النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
سورة هود : الآية ٤٤
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِرَ لنا أنها -
يعنى الفُلكَ - استقلَّت بهم فى عشرٍ خَلَون مِن رجبٍ، وكانت فى الماءِ خمسين
ومائةَ يومٍ، واسْتَقرَّت على الجودىِّ شهرًا، وأَهبِطَ بهم فى عشرٍ مِن المحرمِ يومَ
(١)
عاشوراءَ() .
وبنحوِ ما قُلنا فى تأويلِ قولِهِ: ﴿ وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِىَ الْأَمْرُ وَأَسْتَوَتْ عَلَى
الْجُودِّ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
تَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَغِيضَ الْمَآءُ﴾ قال: نَقَصَ. ﴿ وَقُضِىَ الْأَمْرُ﴾ قال: هلاكُ
(٢)
قوم نوحٍ().
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
قال: قال ابنُ جريجِ: ﴿ وَغِيضَ اٌلْمَآءُ﴾ نَشِفَتْه الأرضُ.
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال : ثنا معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿يَسَمَدُ أَقْلِعِىِ﴾ يقولُ: أَمْسِكى. ﴿وَغِيضَ الْمَآءُ﴾ يقولُ: ذَهَب
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ١٩٠.
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٨٧، ٣٨٨، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٣٧، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٣٥/٣ إلى أبى الشيخ.

٤٢٢
سورة هود : الآية ٤٤
(١)
الماءُ(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ وَغِيضَ الْمَآءُ﴾
الغُيوضُ ذهابُ الماءِ . ﴿ وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِّ﴾(٢).
/ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
٤٨/١٢
: ﴿ وَأَسْتَّوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾. قال: جبلٌ بالجزيرةِ ، تشامَخت الجبالُ مِن الغرقِ،
وتواضَعَ هو للهِ ؛ فلم يغرَقْ، ("وأُرسِيت٣) عليه (٤).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفةً ، قال : ثنا شبلٌ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾. قال: الجودىُّ جبلٌ بالجزيرةِ(*) ، تَشامَخَت
الجبالُ يومَئذٍ مِن الغرقِ وتطاوَلت، وتَوَاضَعَ هو للهِ ؛ فلم يَغْرَقْ، (وأَرسَت) سفينةُ
نوح عليه .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريجٍ ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿وَأُسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾. يقولُ: على الجبلِ، واسمُه
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٦/٦ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٥/٣
إلى ابن المنذر .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٦/٦ معلقا .
(٣ - ٣) فى م، ت١، س، ف: ((فأرسيت))، وفى ت٢: ((فأرسلت)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٨٨ ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٧/٦ من طريق ورقاء به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٥/٣ إلى أبى الشيخ .
(٥) بعده فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((قال)).
(٦ - ٦) فى ص، م، ت١، س: ((وأرسيت))، وفى ف: ((فأرسيت)).

٤٢٣
سورة هود : الآية ٤٤
الجُودِىُّ(١).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ: ﴿ وَأَسْتَوَتْ عَلَى
اَلْجُودِيّ﴾. قال: جبلٌ بالجزيرة ، شَمَخت الجبالُ، وتواضَع حينَ أرادت أن ترفاً عليه
سفينةُ نوحٍ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَسْتَوَتْ عَلَى
اُلْجُودِّ﴾: أبقاها اللهُ لنا بوادى أرضِ الجزيرةِ عِبرةً وآيةٌ (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سَمِعتُ أبا معاذٍ ، قال : ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: ﴿وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾: هو جبلٌ
(٣)
بالمَوَصلِ(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكرَ لنا أن نوحًا
بعثَ الغرابَ لينظرَ إلى الماءِ ، فوجدَ جِيفةً فوقعَ عليها ، فبعَث الحمامةَ فأتّته بورقٍ
الزيتونِ، فَأُعطِيَتِ الطوقَ الذى فى عنُقِها، وخضابَ رِجليها (٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: لما أرادَ اللهُ أَن يَكُفَّ
ذلك - يعنى الطوفانَ - أرسلَ ريحًا على وجهِ الأرضِ، فسكَن الماءُ، واستدَّت(٥)
ينابيعُ الأرضِ الغمرَ الأكبرَ، وأبوابُ السماءِ. يقولُ اللهُ تعالى(١): ﴿وَقِيلَ يَتَأَرْضُ
(١) أخرج نحوه ابن سعد فى طبقاته ٤٠/١ من طريق آخر عن ابن عباس مطولًا
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٧/٦ ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٥/٣ إلى أبى الشيخ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٧/٦ من طريق آخر عن الضحاك به .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٠٤/١ عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٤/٣ إلى أبى الشيخ.
(٥) فى ت٢، س: ((اشتدت)).
(٦) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((لمحمد)).

٤٢٤
سورة هود : الآية ٤٤
ابْلَعِى مَآءَكٍ وَيَسَمَاءُ أَقْلِ﴾، إلى ﴿بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، فجَعَل الماءُ(١) ينقُصُ
ويغيضُ ويُدِرُ. وكان استواءُ الفلكِ على الجودىِّ - فيما يزعُمُ أهلُ التوراةِ - فى
الشهرِ السابعِ لسبعَ عشْرَةً ليلةٌ مضَت منه ، فى أوّلٍ يومٍ من الشهرِ العاشرِ رُئى
رءوسُ الجبالِ، فلما مَضَى بعدَ ذلك أربعون يومًا (٢)، فتح نوح كُوَّةَ [٤٣/١ و]
الفلكِ التى صنَع فيها، ثم أرسلَ الغرابَ لينظرَ له ما فعلَ الماءُ، فلم يرجِعْ إليه ، فأرسلَ
الحمامةَ فرجعت إليه ، ولم يَجدْ لرجلَيها موضعًا، فبسط يده للحمامةِ فأخذها ، ثم
مكَث سبعةً أيام ، ثم أرسلها لتنظُرَ له، فرجعت حينَ أمست وفى فِيها ورقُ زيتونةٍ ،
فَعَلِم نوعٌ أن الماءَ قد قَلَّ عن(٢) وچِهِ الأرضِ، ثم مكث سبعة أيامٍ ، ثم أرسلها فلم
ترجع، فعَلِمَ نوعٌ أن الأرضَ قد برزتْ، فلما كمَلت السنةُ فيما بينَ أن أرسَل اللهُ
الطوفانَ إلى أن أرسلَ نوحٌ الحمامةَ، ودخَل يومٌ واحدٌ مِن الشهرِ الأُوَّلِ مِن سنة اثنتين
- برَزْ وَجهُ الأرضِ، وظهَر اليَسُ، وكشَف نوعٌ غِطاءَ الفلكِ، ورأى وجهَ الأرضِ،
٤٩/١٢ وفى الشهرِ الثانى مِن سنةٍ اثنتَين / فى سبعٍ وعشرين ليلةً منه، قيل لنوح: ﴿اقْيِطْ
بِسَلَمٍ مِّنَّا وَبَرَّكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَن مَّعَكَّ وَأَمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَا
عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ : يزعُمُ ناسٌ أن مَن غَرِقَ مِن الولدان مع
آبائهم، ولیس کذلك، إنما الولدان بمنزلة الطيرِ وسائرٍ مَن أغرَقَ اللهُ بغیرِ ذنبٍ، ولکن
(١) سقط من: م .
(٢) فى ت١: (( ليله )).
(٣) فى ت٢ : ((على)).

٤٢٥
سورة هود : الايات ٤٤ - ٤٦
حضَرتْ آجالُهم فماتوا لآجالِهِم، والمُدرِكون(١) مِن الرجال والنساءِ كان الغَرَقُ
عقوبةٌ مِن اللهِ لهم فى الدنيا ، ثم مصيرهم إلى النارِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَنَادَى نُعُ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبٍ إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ
﴾
(٤٥
وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَعَكُمُ الْحَكِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه : ونادى نوح ربَّه، فقال: ربِّ إنك وَعَدتَّنى أن تُنَجِّینی مِن
الغرقِ والهلاكِ وأهلى، وقد هلَك ابنى، وابنِى مِن أهلى، ﴿ وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾
الذى لا خُلفَ له ، ﴿وَأَنْتَ أَعْكُمُ الَْكِينَ﴾ بالحقِّ، فاحكم لى بأن تَفىَ لى (٢) بما
وعدتَّنى ، مِن أن تُنَجّىَ لى أهلى، وتُرجِعَ إلىَّ ابنى .
كما حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿وَأَنْتَ أَعْكُمُ الْحَكِينَ﴾. قال: أحكم الحاكمين بالحقّ(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ
صَلِجَّ فَلَ تَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلٌّْ إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَِّهِلِينَ
٤٦
يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللهُ: يا نوحُ، إن الذى غَرَّقَتُه فأهلكتُه ، الذى تذكُر أنه
مِن أهلِك ، ليس مِن أهلِك .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾، فقال بعضُهم:
معناه : ليس مِن ولدك، هو مِن غيرِك. وقالوا : كان ذلك مِن حِنثٍ(٤) ..
(١) فى ف: ((المذكورون)).
(٢) سقط من : م .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٩/٦ من طريق أصبغ عن ابن زيد به .
(٤) الحنث : الإثم ، وأولاد الحنث : أولاد الزنى. تاج العروس (ح ن ث) .

٤٢٦
سورة هود : الآية ٤٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا هشيمٌ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ فى قوله :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ ﴾. قال: لم يكن ابنه (١).
حدّثنا أبو کریپٍ وابنُ و کیع، قالا : ثنا یحیی بن یمانٍ ، عن شريك ، عن جابرٍ ،
عن أبى جعفرٍ: ﴿ وَنَادَى نُعُّ أَبْنَهُ﴾. قال: ابنَ امرأتِه(٢) .
/ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُليَّةً، عن أصحابِه (١) ، ابنُ أَبِى عَروبةً فيهم ،
٥٠/١٢
[عن]) الحسنِ، قال(3): واللهِ ما هو باينه(٢).
قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبى جعفرٍ: ﴿وَنَادَى نُوُّ أَبْنَهُ﴾ .
قال : هذه بلغةٍ طَيِّىٌّ(١) ، لم يكنِ ابنَه، كان ابنَ امرأته(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عَوفٍ ومنصورٍ ،
عن الحسنِ فى قوله: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكْ﴾. قال: لم يكن ابنه . وكان يقرؤُها :
( إنه عمِل غيرَ صالحٍ)().
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٩/٦ من طريق هشيم به. وفيه: ((أبيه)) بدل ((ابنه)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٤/٦ من طريق إسرائيل عن جابر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٣٤/٣ إلى أبى الشيخ وابن المنذر .
(٣) فى م: ((أصحاب )) .
(٤) سقط من النسخ . وما أثبتناه هو الصواب . فابن علية يروى عن ابن أبى عروبة، وهو يروى عن الحسن.
ينظر تهذيب الكمال ٥/١١.
(٥) فى ص، ت١، س، ف: ((قالا)). وبعده فى م: ((لا)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٤/٦ من طريق قتادة عن الحسن بلفظ : ليس بابنه .
(٧) بعده فى ت٢: ((على من)).
(٨) وهى قراءة الكسائى وحده من السبعة ، ينظر السبعة ص ٣٣٤، وتنظر الحاشية (١) من ص ٤٣٥ .

٤٢٧
سورة هود : الآية ٤٦
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرَنا مَعمرٌ، عن قتادةَ
قال: كنتُ عندَ الحسنِ، فقال: ﴿ وَنَادَى نُوُ أَبْنَهُ﴾: لعَمرُ اللهِ ما هو ابنَه . قال :
قلتُ : يا أبا سعيدٍ، يقولُ اللهُ: ﴿ وَنَادَى نُوعُ أَبْنَهُ﴾، وتقولُ: ليس بابنِهِ ؟! قال:
أفرأيت قولَه : ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾؟ قال : قلتُ : إنه ليس مِن أهلِك الذين
وعدتُك أن أُنَجُيُّهم معك، ولا يختلِفُ أهلُ الكتابِ أنه ابنُّه . قال : إن أهلَ الكتابِ
يكذبون(١) .
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقرأ
هذه الآيةَ: (إنه ليس من أهْلِكَ إِنه عَمِلَ غيرَ صالح). فقال عندَ ذلك: واللهِ ما كان
ابنَهُ(٢) . ثم قرَأَ هذه الآيةَ: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]. قال سعيدٌ: فذكرتُ ذلك
لقتادةَ، قال : ما كان يَنبغى له أن يَحِلِفَ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمروٍ ، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ فَلَا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾ . قال : تَبيَّنَ لنوح أنه ليس
٠(٣)
بابنِه(٢) .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةً، قال : ثنا شبلٌ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿فَلَا تَسْكَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلّمٌ﴾. قال: بَيَّن اللهُ لنوحٍ أنه ليس بابنه .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أُبى
نجيحٍ ، عن مجاهدٍ مثلَه .
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٠٦/١.
(٢) فى ت١، ت٢، س: ((بابنه)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦ /٢٠٤٠ من طريق ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٣٦/٣ إلى أبى الشيخ .

٤٢٨
سورة هود : الآية ٤٦
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريجٍ ، عن
مجاهدٍ مثله .
قال ابنُ جريجٍ فى قوله : ﴿ وَنَادَى نُوحُ ابْنَهُ, ﴾ . قال : ناداه وهو يحسبه أنه
ابنُه ، و کان ؤُلِدَ على فراشِه .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثُويرٍ(١) ، عن أبى
جعفرٍ: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾. قال: لو كان مِن أهلِهِ لنَجا .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سَمِعَ(٢) مُبِيدَ بنَّ
عميرٍ يقولُ: نَرى أن ما قَضى رسولُ اللهِ عَّهِ: ((الولدُ للفِراشِ)). ("مِن أجلِ
٣)(٤)
ابنِ نوحٍ (٤) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن ابنِ عَونٍ ، عن الحسنِ، قال : لا واللهِ
ما هو بابنه .
وقال آخرون : معنى ذلك : ليس من أهلك الذين وعدتُك أن أُنْجِيُّهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ وابنُ وكيع ، قالا : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيانَ ، عن أبى
عامٍ ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَنَادَى نُوعُ أَبْنَهُ﴾. قال:
(١) فى م، ت١: ((ثور)). وينظر تهذيب الكمال ٥١٥/٢، ٤٢٩/٤.
(٢) فى م: ((وسمع)) .
(٣ - ٣) فى التمهيد: ((نوح)).
(٤) أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ١٩٤/٨ من طريق سفيان بن عيينة به. وقال ابن حجر فى الفتح ٣٩/١٢:
وجاء من مرسل عبيد بن عمیر وهو أحد کبار التابعین ، أخرجه ابن عبد البر بسند صحيح إليه .

٤٢٩
سورة هود : الآية ٤٦
هو ابنُه .
/[٤٣/٢ظ] حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةً، عن سفيانَ، قال: ثنا ٥١/١٢
أبو عامرٍ، عن الضحاكِ، قال: قال ابنُ عباس: هو ابنُه، ما بَغتٍ (١) امرأةُ نبىٌ
قطّ .
حدّثنا الحسنُ بنُ یحیی ، قال : أخبرنا عبدُ الزراق ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن أبى
عامرِ الهمدانىٌ، عن الضحاكِ بنِ مُزاحمٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: ما بَغتِ امرأةٌ نبيِّ
قطُّ ، قال: وقولُه: ﴿ إِنَُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾: الذين وعدتُك(٢) أن أُنجِيُّهم معك(٣).
حدَّثنا الحسنُ ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ وغيرِهِ،
عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، قال: هو ابنُه، غيرَ أنه خالَفه فى العملِ والنيةِ . قال
عكرمةُ فى بعضِ الحروفِ : (إنه عَمِلَ عملاً غيرَ صالح)، والخيانةُ تكونُ علی غیرِ
(٤)
باپٍ() .
حدَّثنا بشرٌّ، قال : ثنا يزيدُ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال : كان عِكرمةُ
يقولُ : كان ابنَه، ولكن كان مخالفًا له فى النيةِ والعملِ، فمِن ثمَّ قيل له: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ
مِنْ أَهْلِكَ ؟
(١) فى تفسير ابن أبى حاتم: ((بعث)).
(٢) فى ف: (( وعدتهم )) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٤/٦، ٢٠٣٩ عن الحسن بن يحيى به، وعبد الرزاق فى تفسيره
٣١٠/١، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه (٦٦٣/١٧ - مخطوط) عن معمر به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٣٥/٣ إلى الفريابى وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) قوله: ((على غير باب)). يريد أنها تكون من عدة وجوه، وليست خيانة الزنا فقط. والأثر فى تفسير عبد
الرزاق ٣٠٧/١ وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٤/٦، ٢٠٣٩ عن الحسن بن يحيى عنه به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٣/٣ إلى ابن المنذر وسعيد بن منصور.

٤٣٠
سورة هود : الآية ٤٦
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ وابنُ عُيينةً، عن
موسى بنِ أبى عائشةً، عن سليمانَ بنِ قَتَّةَ ، قال : سمِعتُ ابنَ عباسٍ يُسألُ - وهو إلى
جنبِ الكعبةِ - عن قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]. قال: أما إنه لم
يكنْ بالزِّنى، ولكن كانت هذه تخبرُ الناسَ أنه مجنونٌ، وكانت هذه تَدُلُّ على
الأضياف ، ثم قرأ: (إنَّه عَمِل غيرَ صالحٍ)(١).
قال ابنُّ عُيينةَ: وأخبرنى عَمَّارٌ الدُّهْنِىُّ أنه سأل سعيدَ بنَ جبيرٍ عن ذلك، فقال:
كان ابنَ نوح، إن اللهَ لا يَكذِبُ، قال: ﴿وَنَادَى نُوُ أَبْنَهٍُ﴾(١). قال: وقال بعضُ
العلماءِ : ما فجَرتِ امرأةٌ نبيِّ قطُّ .
حدَّثنا ابنُّ وكيع. قال: ثنا ابنُ عُبينةَ، عن عَمَّارِ الدُّهْنيّ ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
قال : قال اللهُ وهو الصادقُ - وهو ابنُه: ﴿ وَنَادَى نُوُ أَبْنَهُ﴾ .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ، عن سعيدٍ ، عن موسى بنِ أبى عائشةَ، عن
عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : ما بَغَتِ امرأةٌ نبيٌ قطُّ .
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ ، قال : سألتُ أبا بشرٍ عن قوله :
﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾. قال: ليس مِن أهلِ دينك ، وليس ممن وعدتُك أن
أُنْجِيُهم(٣) .
قال يعقوبُ : قال: هشيمٌ: كان عامةُ ما كان يحدِّثُنا أبو بشر، عن سعيد بنِ
(١) تفسير الثورى ص ١٣٠، تفسير عبد الرزاق ٣١٠/١، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٠٩٢ -
تفسير) مختصرًا ، والآجرى فى تحريم اللواط (١١)، والحاكم ٤٩٦/٢ من طرق عن الثورى به.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٤/٦ معلقا .
(٣) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((أنجيه منهم))، وفى سعيد بن منصور: ((أنجيه معك)). والأثر أخرجه
سعید بن منصور في سننه (١٠٩٠ - تفسیر) عن هشيم به .

٤٣١
سورة هود : الآية ٤٦
جبيرِ .
(١ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ ، عن يعقوبَ بنِ قيسٍ ، قال: أَتَّى
سعيدَ بنَ جبيرٍ ١ رجلٌ فقال: يا أبا عبدِ اللهِ ، الذى ذكّر اللهُ فى كتابِهِ، ابنُ نوحٍ، ابنُه
هو ؟ قال : نعم واللهِ ، إن نبيَّ اللهِ أَمَرِه أن يَركبَ معه فى السفينةِ فعصَى ، فقال :
﴿سَشَاوِىّ إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِ مِنَ الْمَآءِ﴾. قال: ﴿قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكٌَ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَِحْ﴾؛ لمعصيةِ() نبىِّ اللهِ(٣).
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى أبو صخرٍ ، عن أبى ٥٢/١٢
معاويةَ البَجَلىِّ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه جاء إليه رجلٌ فسأله، فقال : أرأيتَك ابنَ نوح،
ابنُه؟ فسبَّحَ طويلاً، ثم قال: لا إله إلا اللهُ، " يحدِّثُ اللهُ محمدًا): ﴿ وَنَادَى ثُوعُ
ابْنَهُ﴾، وتقولُ: ليس منه! ولكن خالَفه فى العملِ، فليس منه مَن لم يؤمِنْ.
حدَّثنى يعقوبُ وابنُ وكيع ، قالا : ثنا ابنُ عُليَّةَ ، عن أبى هارونَ الغَنَوِىِّ ، عن
عكرمةَ فى قوله: ﴿ وَنَادَى نُوعُّ أَبَنَهُ﴾. قال: أشهدُ أنه ابنُه، قال اللهُ: ﴿ وَنَادَى نُوعُ
(٥)
ابْنَهُ﴾ (٥).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ وعكرمةً،
قالا : هو ابنُه .
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٢) فى ص، ت١، س، ف: ((لمعصيته)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٩/٦ من طريق يعقوب بن قيس به بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣٦/٣ إلى سعيد بن جبير دون القصة .
(٤ - ٤) سقط من: ت١، ت٢.
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٤/٦ معلقا .

٤٣٢
سورة هود : الآية ٤٦
حدَّثنى فضَالةُ بنُ الفضلِ (١) الكوفىُ، قال: قال تَزِيعٌ: سأل رجلٌ الضحاكَ عن
ابنِ نوحِ، فقال: ألاَ تَعجبون إلى هذا الأحمقِ، يسألُى عن ابنِ نوحٍ، وهو ابنُ نوحٍ،
کما قال اللهُ : قال نوح لابنه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا عبيدٌ ، عن الضحاكِ أنه
قرأ: ﴿وَنَادَى نُعُ أَبْنَهُ﴾، وقوله: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾. قال: يقولُ(٢) : ليس هو
مِن أهل ولايتِك، ولا ممن وعدتُك أن أنْجِّىَ مِن أهلِك، ﴿ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحْ﴾.
قال : يقولُ : كان عملُه فى شركٍ(٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو معاويةً، عن جويبرٍ ، عن الضحاكِ ، قال : هو
واللهِ ابنُه لصُلبِهِ .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيمٌ ، عن جويبرٍ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾. قال: ليس مِن أهلٍ دينِك، ولا ممن
وعدتُك أن أنجيّه . وكان ابنه لصُلبِه .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ، عن ابنِ
عباسٍ قوله: ﴿ قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾. يقولُ: ليس ممن وَعَدناه النجاةَ .
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ ، قال : ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾. يقولُ:
ليس مِن أهلٍ ولايتِك ، ولا ممن وَعَدتُك أن أُنْجِىَ مِن أهلِك، ﴿ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ
(١) فى س: (( الفضيل)).
(٢) بعده فى م: ((ليس هو من أهلك، قال: يقول)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٩/٦ من طريق آخر عن الضحاك بنحوه .

٤٣٣
سورة هود : الآية ٤٦
صَلِ﴾(١) : كان عملُه فى شريٍ(٢).
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا خالدُ بنُ حیَّانَ ، عن جعفر بنِ بُرقانَ ، عن میمون
وثابتِ بنِ الحجاج، قالا : هو ابنُه ، وُلِدَ على فراشِه .
وأولی القولین فی ذلك بالصواب ، قولُ مَن قال : تاریلُ ذلك : إنه لیس مِن
أهلك الذين وعدتك أن أُنجُهم ، لأنه كان لدینك مُخالفًا وبی كافرًا، وكان ابنه لأن
اللهَ تعالى ذكرُه قد أخبَر نبيّه محمدًاً عَ له أنه ابنُه، فقال: ﴿وَنَادَى نُوُ أَبَنَهُ﴾. وغيرُ
جائزٍ أن يخبرَ أنه ابنُّه، فيكونَ بخلافٍ ما أخبَر. وليس فى قولِهِ: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكَ ﴾ دلالةٌ على أنه ليس بابنه، إذ كان قولُه: ﴿ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾ محتملًا مِن
المعنى ما ذكّرنا ، ومحتملاً أنه ليس مِن أهل دينِك، ثم يحذفُ الدينُ، فيقالُ : إنه
ليس مِن أهلِك، كما قيل: ﴿ وَسْئَلِ اٌلْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيَهَا﴾ [يوسف: ٨٢].
وأما قولُه: ﴿ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾. فإن القرأةَ اختلفت فى قراءتِه ؛ فقرأته
عامةُ قرَأةِ الأمصارِ: ﴿ إِنَُّ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾ بتنوينٍ ﴿عَمَلُ﴾، ورفعِ ﴿غيَّرُ﴾(٣)؛
واختلَف الذين قَرءوا ذلك كذلك فى تأويله ؛ فقال بعضُهم: معناه: إن مسألتك
إیای هذه عملٌ غيرُ صالحٍ .
٥٣/١٢
/ ذكرُ مَن قال ذلك
[٤٤/٢ و] حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّهُ
عَمَلُ غَيْرُ صَِجْ﴾. قال : إن مسألتَك إياى هذه ، عملٌ غيرُ صالحٍ .
(١) بعده فى م: ((يقول)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٦/٣ إلى أبى الشيخ.
(٣) هذه قراءة السبعة غير الكسائى .
( تفسير الطبرى ٢٨/١٢ )

٤٣٤
سورة هود : الاية ٤٦
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحْ
أى: سوءٌ، ﴿فَلاَ تَتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عٌِّ﴾(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللهِ ، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَنِّحْ﴾. يقولُ: سؤالُك عما ليس لك به علمٌّ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن حمزةَ الزياتِ ، عن
الأعمشِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ إِنَّهُ عَمَلُ غَثِرُ صَنِحٍ ﴾. قال : سؤالُك إِياى عملٌ غيرُ
صالحٍ ، ﴿فَلاَ تَتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلٌّ﴾ .
وقال آخرون: بل معناه: إن الذى ذكرتَ أنه ابنُك، فسألتنَى أن أَنَجُّه، عملٌ غيرُ
صالحٍ؛ أى: إنه لغيرِ رِشدةٍ. وقالوا: الهاءُ فى قوله: ﴿إِنَّهُ﴾ عائدةٌ على الابنِ(٣) .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ ثُميرٍ، عن ابنٍ أبى عروبةً، عن قتادةَ، عن الحسنِ
أنه قرأ: ﴿ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٌ﴾. قال: ما هو واللهِ بابنِهِ(٤) .
ورُوِى عن جماعةٍ مِن السلفِ أنهم قَرَءوا ذلك: (إِنَّهُ عَمِلَ غيرَ صالحٍ)،
على وجهِ الخبرِ عن الفعلِ الماضى، و(غيرَ) منصوبةٌ (١). وممن رُوِى عنه أنه قرَأَ ذلك
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣١٠ عن معمر به ، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠٩٣ - تفسير) من طريق
آخر عن قتادة .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٦/٣ إلى المصنف.
(٣) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((الأثر)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ص ٤٢٦، ٤٢٨.
(٥) بعده فى ف: ((حماد عن)).
(٦) هى قراءة الكسائى. ينظر السبعة ص ٣٣٤.

٤٣٥
سورة هود : الآية ٤٦
کذلك ابنُ عباسٍٍ(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا ابنُ عُبينةً، عن موسى بنٍ أبى عائشةً، عن سليمانَ بنِ
قَتَّةَ ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرأ : ( عمِلَ غيرَ صالحٍ ) .
ووجَّهوا تأويلَ ذلك إلى ما حدَّثنا به ابنُ وكيع، قال: ثنا غُندَرٌّ ، عن ابنٍ أبى
عَروبةَ، عن قتادةَ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: (إنَّه عَمِلَ غيرَ صالح). قال : كان
مخالفًا له فى النيةِ والعملِ (١) .
ولا نعلمُ هذه القراءةَ قرَأ بها أحدٌ مِن قَرَأَةِ الأمصارِ إلا بعضَ المتأخرين، واعتَلَّ
فى ذلك بخبرٍ رُوِى عن رسولِ اللهِ مَّهِ - أنه قرَأ ذلك كذلك - غيرِ صحيحِ السندِ،
وذلك حديثٌ رُوِىَ عن شهرِ بنِ حوشَبٍ ؛ فمرةً يقولُ: عن أمِّ سلمةً. ومرةً يقولُ :
عن أسماءَ بنتٍ يزيدَ . ولا نعلمُ (أَيَّةَ يُريد٢ُ)، ولا نعلمُ لشَهرِ سماعًا يَصُ عن أمّ
سلَمَةَ(٤) .
(١) البحر المحيط ٢٢٩/٥، وهى قراءة على وأنس وعائشة. وهى فى مصحف ابن مسعود، وقرأ بها أيضا
يعقوب . ينظر النشر ٢١٧/٢ .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠٩٤ - تفسير) من طريق ابن أبى عروبة به . وينظر ما تقدم
ص ٤٢٩.
(٣ - ٣) فى ص، ت٢، ف: ((ابنة يزيد))، وفى م: ((لبنت يزيد))، وفى س: ((ابنت يريد)).
(٤) هذه قراءة سبعية ، قرأ بها الكسائى ورويت عن ابن عباس وعائشة ، وهى قراءة على وأنس ، وقرأ بها
يعقوب الحضرمى . وأما الخبر الذى روى عن أم المؤمنين أم سلمة ؛ فقد أخرجه الطيالسى (١٦٩٩) وأحمد
(٢٩٤/٦، ٣٠٩ - الميمنية)، وأبو داود (٣٩٨٣)، والترمذى (٢٩٣١، ٢٩٣٢)، من طرق عن شهر عن
أم سلمة . وأخرجه الطيالسى أيضا (١٧٣٦)، وأحمد (٦ /٤٥٤، ٤٥٩، ٤٦٠ - الميمنية)، وأبو داود
(٣٩٨٢) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر عن أسماء بنت يزيد الأنصارية . وشهر يروى
أحاديث يتفرد بها لم يشركه فيها أحد. ينظر تهذيب الكمال ٥٨٦/١٢، والتعليق على مسند الطيالسى
١٧٣/٣، ٢٠٠.

٤٣٦
سورة هود : الآية ٤٦
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا (١) ما عليه قرَأَةُ الأمصارِ ؛ وذلك رفعُ
﴿عَمَلُ﴾ بالتنوينِ، ورفعُ ﴿غَيْرُ﴾ ، بمعنى : إن سؤالَك إِيَّاى ما تَسألنيه فى اينِك -
المُخالفِ دينَك، الموالى أهلَ الشركِ بى؛ مِن النجاةِ مِن الهلاكِ، وقد مَضَتْ إجابتى
إياك فى دعائِك: ﴿لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ما قد مضَى،
مِن غيرِ استثناءِ أحدٍ منهم - عملٌ غيرُ صالح؛ لأنه مسألةٌ منك إلىّ أن لا أفعلَ ما قد
تقدَّمَ منى القولُ بأنى أفعلُه فى إجابتى مسألتَك إياى فِعْلَه . فذلك هو العملُ غيرُ
الصالحِ .
٥٤/١٢
وقولُه : ﴿فَلَا تَتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ ﴾. / نهئ من الله تعالی ذ کرُه نبيّه نوحًا
أن يسألَه عن أسبابٍ أفعالِهِ التى قد طَوَى علمَها عنه وعن غيرِهِ مِن البشرِ . يقولُ له
تعالى ذكرُه : إنى يا نوحُ قد أخبرتُك عن سؤالِك سببَ إهلاكى ابنك الذى أهلكتُه،
فلا تَسألنٍ بعدَها عما (١) قد طوَيتُ علمَه عنك مِن أسبابٍ أفعالى، وليس لك به علم :
﴿ إِنِّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَِهِلِينَ﴾ " فى مسألتِك إياى عن ذلك.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى قولِهِ: ﴿إِّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ﴾ ما
حدَّثنى به يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ أَعِظُكَ
أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ﴾ : أن تبلُغَ الجهالةُ بك أن لا أُفِی لك بوعدٍ وعدتُك ، حتى
تسألَنى ما ليس لك به علمٌ، ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِ وَتَرْحَمْنِىّ أَكُن مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾(٤).
واختلفت القرّأةُ فى قراءةِ قولِهِ: ﴿ فَلاَ تَتْشَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾ .
فقرأ ذلك عامةُ قرَأَةِ الأمصارِ: ﴿فَلَا تَسْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلَّمٌ﴾ بكسرِ النونِ
(١) القراءتان المتقدمتان كلتاهما صواب .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، س: ((عمل)).
(٣ - ٣) سقط من : ت١، س، ف .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٦/٣ إلى أبى الشيخ.

٤٣٧
سورة هود : الآيات ٤٦ - ٤٨
وتخفيفِها (١)، ونَحَوْا بكسرِها إلى الدَّلالةِ على الياءِ التى هى كنايةُ اسم اللهِ : فلا
(٢)
تسألنى(٢) .
وقرَأَ ذلك بعضُ المكيِّين ، وبعضُ أهلِ الشام : ( فلا تسألَنَّ ) بتشديدِ النونِ
وفتحِها(٢) ، بمعنى : فلا تَسألَّ يا نوحُ ما ليس لك به علمٌ .
والصوابُ مِن القراءة فى ذلك عندنا ، تخفیفُ النون و کسرها ؛ لأن ذلك هو
الفصيحُ مِن كلامِ العربِ ، المستعملُ بينَهم(٤) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ رَبٍّ إِنِّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْتَلَكَ مَا لَيْسَ لِى
بِهِ، عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِ وَتَرْحَمْنِىّ أَكُن مِّنَ الْخَسِرِينَ
٤٧
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا نبيَّه محمدًا عَ ◌ّهِ عن إنابةٍ نوحٍ، عليه السلامُ، "إليه
بالتوبةٍ ) مِن زَلَّتِهِ، فى مسألتِهِ التى سألها ربَّه فى ابنه: ﴿قَالَ رَبٍ إِنِّ أَعُوذُ بِكَ﴾ .
أى أستجيرُ بك أن أتكلَّفَ مسألتَك ﴿ مَا لَيَّسَ لِى بِهِ، عِلْمٌ﴾ ، مما قد استأثرتَ بعلمِه،
وطويتَ علمَه عن خلقِك، فاغفِرْ لی زلَّتى فى مسألتى إياك ما سألتُك فى ابنى ، وإن
أنت لم تغفِرْها لى وتَرحمنى فتُنقِذْنى مِن غضبِك ﴿أَكُن مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾.
يقولُ : مِن الذين غَبَنوا أنفسَهم حظوظَها وهَلَكوا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قِلَ يَنُوحُ أَهْبِطْ بِسَلَمٍ مِّنَا وَبَكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىَ
أُمَمٍ مِّمَن مَّعَكَّ وَأَمَّمُ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
٠
٤٨
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿يَنُ أَهْيِطٌ﴾ مِن الفلكِ إلى الأرضِ، ﴿بِسَلَمٍ
(١) هى قراءة أبى عمرو وعاصم وحمزة والكسائى. السبعة ص ٣٣٥.
(٢) فى ص، م، ت١، س، ف: ((تسألن)).
(٣) هى قراءة ابن كثير وقراً نافع وابن عامر بفتح اللام وكسر النون والتشديد. السبعة ص ٣٣٥ .
(٤) القراءتان كلتاهما صواب .
(٥ - ٥) فى م: ((بالتوبة إليه)).

٤٣٨
سورة هود : الآية ٤٨
٥٥/١٢ مِنَا﴾. يقولُ: بأمنٍ مِنَّا أنت ومَن / معك مِن إِهْلاكِنا، ﴿وَبَكَتٍ عَلَكَ
يقولُ: (وبركات١ٍ) عليك، ﴿ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَن ◌َّعَكَّ﴾. يقولُ: وعلى قرونٍ
تجىءُ مِن ذريةِ مَن معك مِن ولدِك. فهؤلاء المؤمنون مِن ذريَّةِ نوح الذين سَبَقَت لهم
مِن اللَّهِ السعادةُ ، وبارَكَ عليهم [٤٤/٢ ظ] قبلَ أن يَخلُقَهم فى بطون أمهاتهم وأضْلابٍ
آبائِهم. ثم أخبر تعالى ذكرُه نوحًا عما هو فاعلٌ بأهلِ الشَّقاءِ مِن ذُرِّيتِه ، فقال له :
﴿ وَأُمٌَّ﴾ . يقولُ: وقرونٌ وجماعةٌ، ﴿ سَنُمَّتِعُهُمْ﴾ فى الحياةِ الدنيا ، يقولُ :
نرزقُهم فيها ما يَتَمَّعون به، إلى أن يَبْلُغوا آجالَهم، ﴿ثُمَّ يَمَشُّهُمِ مِنَا عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ثم تُذِيقُهم إذا وَرَدوا علينا عذابًا مؤلماً مُوجِعًا.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن موسى بنِ عُبيدةَ ، عن محمدٍ بن كعبٍ
القُرَظِىِّ: ﴿قِيلَ يَنُوحُ أَهْبِطْ بِسَلَمِ مِنَا وَبَكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىَّ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَنَّ
إلى آخرِ الآيةِ. قال : دخَل فى ذلك السلامِ كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ إلى يوم القيامةِ ، ودخَل
فى ذلك العذابِ والمتاعِ كلَّ كافرٍ وكافرةٍ إلى يومِ القيامةِ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو داودَ الحَفَرِىُّ، عن سفيانَ، عن موسى بنٍ
عبيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ: ﴿قِلَ يَنُوحُ أَهْبِطْ بِسَلَمٍ مِنَّا وَبَرَّكَتٍ عَلَيْكَ
وَعَلَىَ أُمَمٍ مِّعَن ◌َّعَكَّ﴾. قال: دَخَل فى السلامِ(١) كلَّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ، وفى
(١ - ١) كذا فى النسخ، ولعل الصواب: ((وببركات)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦ /٢٠٤٢ من طريق وكيع به، وأخرجه أيضا ٢٠٤١/٦ من طريق موسى
ابن عبيدة بنحو شطره الأول ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٧/٣ إلى ابن المنذر وأنى الشيخ .
(٣) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((الإسلام)).

٤٣٩
سورة هود : الآية ٤٨
الشركِ كلُّ كافٍ وكافرةٍ(١).
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا سويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ قراءةً عن ابنٍ جريجٍ :
﴿ وَعَلَى أُمَرٍ مِّمَن مَّعَكَّ﴾. يعنى: ممن لم يُولَّدْ: قد قَضَى (١) البركاتِ لَمن سبَق
له فى علم اللَّهِ وقضائِه السعادةُ، ﴿وَأُمَّمٌ سَنُمَتِعُهُمْ﴾: مَن سبق له فى علمِ اللَّهِ
وقضائِه الشقاوةُ (٤) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج بنحوِه،
إلا أنه قال: ﴿وَأُمٌَّ سَنُمَتِعُهُمْ﴾: متاعَ الحياةِ الدنيا، ممن قد سبق له فى علمِ اللَّهِ
وقضائِه الشقاوةُ () . قال: ولم يَهْلِكِ الولدانُ(١) يومَ غَرِقَ قومُ نوحِ بذنبٍ آبائِهم،
كالطيرِ والسباعِ، ولكن جاء أجلُهم مع الغَرَقِ .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَهْبِطْ
بِسَلَمٍ مِنَّا وَبَرَّكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَلَكَّ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾. قال: هَبَطوا
واللَّهُ عنهم راضٍ، هَبَطوا بسلام مِن اللَّهِ، كانوا أهلَ رحمةٍ(١) مِن أهلِ ذلك الدهرِ ، ثم
أخرَجَ منهم نَسْلًا بعد ذلك أُمما، منهم من رحِمَ، ومنهم من عَذَّبَ. وقرَأ: ﴿ وَعَلَى
أُمَرٍ مِمَّن مَعَنَّ وَأُمُ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾. وقال(١): إنما افْتَرَقَت الأممُ مِن تلك(٨
(١) تفسير الثورى ص ١٣٠، ١٣١.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: (( مضى).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت١، ت٢ ، س، ف.
(٤) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((الشقوة)).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: (( الولد)).
(٦) فى تفسير ابن أبى حاتم والدر المنثور: (( رحمته)).
(٧) فى النسخ: ((وذلك))، والمثبت من مصدرى التخريج.
(٨) فى ص، ت٢، س، ف: ((ذلك)).

٤٤٠
سورة هود : الآية ٤٨
العصابةِ التى خَرَجَت مِن ذلك الماءِ وسَلِمَت(١).
٥٦/١٢
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُّ
سليمانَ ، قال: سمعتُ الضحّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ يَنُوحُ أهْبِطْ بِسَلَمٍ مِنَا وَبَرَّكَتٍ
عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّعَنْ مَعَكَّ﴾ / الآية. يقولُ: بركاتٍ عليك وعلى أمم ممّن معك
لم يُولَدوا، أوجَب اللَّهُ لهم البركاتِ؛ لما سبق لهم فى علم اللَّهِ مِن السعادةِ، ﴿ وَأُمَّمٌ
سَنُمَتِّعُهُمْ﴾. يعنى: متاعَ الحياةِ الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ لما سبق
لهم فى علمِ اللَّهِ مِن الشقاوةٍ(٢).
حدّثنی المُثَنَّى ، قال : ثنا الحجاج بنُ المنهالِ ، قال : ثنا حمادٌ ، عن حميدٍ ،
عن الحسنِ، أنه كان إذا قرأ سورةَ ((هودٍ)) فأتَى على: ﴿يَنُوحُ أَهْبِطْ بِسَلَمٍ مِنَّا
وَبَكَتٍ عَلَيْكَ﴾، حتى(١٢) خَتَمَ الآيةَ، قال الحسنُ: فأنْجَى اللَّهُ نوحًا والذين آمنوا(٤) ،
وهَلَكَ المُتَمتِّعون. حتى ذَكَرَ الأنبياءَ، كلُّ ذلك يقولُ: أَنْجاه اللَّهُ، وهَلَكَ
المُتَمتِّعون .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
سَنُمَّيِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمِ مِنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قال: بعدَ الرحمةِ(٥).
حدَّثنا العباسُ بنُّ الوليدِ ، قال: أخبرنى أبى، قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ شَؤْذَبٍ ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٤١/٦، ٢٠٤٢ من طريق آخر عن ابن زيد به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٣٦/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٤٢/٦ من طريق أبى معاذ ببعضه، وأخرجه أيضا ٢٠٤١/٦ من طريق
آخر عن الضحاك بنحوه . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٧/٣ إلى المصنف.
(٣) سقط من : ص ، ت١، ت٢ ، س، ف .
(٤) بعده فى ف: ((معه )).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٤٢/٦ من طريق آخر عن ابن زيد به .