النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
سورة يونس : الآيتان ١٠٢،١٠١
الغيثِ بأرزاقِ العبادِ من سحابِها، وفى الأرضِ مِن جبالِها، وتَصدُّعِها بنباتِها وأقواتٍ
أهلِها، وسائرٍ صنوفٍ عجائيِها، فإن فى ذلك لكم إن عَقَّلتم وتَدبَّرتم عظةً(١)
ومُعْتَبَرًا، ودلالةً على أن ذلك مِن فعلِ مَن لا يجوزُ أن يكونَ له فی ملکِه شریكٌ ، ولا
له على تدبيرِه وحفظِه ظهيرٌ يُغْنِيكم عما سواه مِن الآياتِ .
يقولُ اللَّهُ جلّ ثناؤه: ﴿وَمَا تُغْنِ الْآَيَتُ وَالنُّذُرُ عَنَ فَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ
جلّ ثناؤُه: وما تُغْنِى الحُجَجُ والعِبَرُ والرُّسُلُ المُنْذِرةُ عبادَ اللَّهِ عقابَه، عن قومٍ قد سبَق
لهم مِن اللَّهِ الشقاءُ، وقضَى لهم فى أمّ الكتابِ أنهم مِن أهلِ النارِ ، لا يؤمنون بشىءٍ
مِن ذلك ولا يُصَدِّقون به، ولو جاءتْهم كلُّ آيةٍ حتى يَرَوُا العذابَ الأليمَ ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ
١٠٢
قُلْ فَأَنَظِرُوَّا إِنِّى مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَّهِ مُحذّرًا مشركى قومِهِ مِن حلولِ عاجلٍ
نِقَمِه بساحتِهم ، نحوَ الذى حلَّ بنظرائهم مِن قبلِهم مِن سائرِ الأمم الخاليةِ مِن قبلِهم ،
السالكةِ فى تَكْذيبٍ رسلِ اللَّهِ وجحودٍ توحيدِ ربِّهم سبيلَهم : فهل ينتظرُ يا محمدُ
هؤلاء المشركون مِن قومِك، المكذِّبون بما جئتَهم به مِن عندِ اللَّهِ ، إلا يومًا يُعاينون فيه
مِن عذابِ اللَّهِ مثلَ أيامٍ أسلافِهم الذين كانوا على مثلِ الذى هم عليه مِن الشركِ
والتكذيبِ ، الذين مَضَوا قبلَهم فخَلَوا؛ مِن قومٍ نوحِ وعادٍ وثمودَ؟ قلْ لهم یا
محمدُ ، إِن كانوا ذلك يَنْتَظِرون: فانْتِظِروا عقابَ اللَّهِ إِياكم، ونزولَ سَخَطِه بكم ،
إنى مِن المنتظِرِين هَلاكَكم وبَوارَكم بالعقوبةِ التى تَحُلُّ بكم مِن اللَّهِ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى م: ((موعظة)).

٣٠٢
سورة يونس: الآيتان ١٠٢، ١٠٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ
إِلَّا مِثْلَ/ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوَاْ مِن قَبْلِهِمْ﴾. يقول: وقائع اللَّهِ فى الذين خلَوا مِن
قبلهم؛ قومٍ نوحٍ وعادٍ وثمودً(١).
١٧٦/١١
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن
الربيعِ بنِ أنسٍ فى قولِه: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن
قَبْلِهِمَّ قُلْ فَنْتَظِرُواْ إِنِ مَعَكُم مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾. قال: خَوَّفَهم عذابَه
ونِقْمتَه وعقوبته، ثم أخبرَهم أنه إذا وَقَع مِن ذلك أمرٌ أنْجَى اللَّهُ رسلَه والذين
آمنوا معه، فقال اللَّهُ: ﴿ثُمَّ تُنَجِى رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا
نُجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٢).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِى رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا
نُجِ الْمُؤْمِنِينَ
يقولُ تعالى ذكره : قلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين مِن قومِك : انْتِظروا مثلَ أيامٍ
الذين خَلَوا مِن قبلِكم مِن الأمم السالفةِ الذين هَلَكوا بعذابِ اللَّهِ ، فإن ذلك إذا جاء لم
يَهْلِكْ به سواهم ومَن كان على مثلِ الذى هم عليه مِن تكذيبِك، ثم نُنَجِّى هناك
رسولَنَا محمدًا عَ لّه ومَن آمَن به وصَدَّقَه واتَّبَعه على دينه، كما فعَلْنا من(٣) قبلِ ذلك
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩١/٦ من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٣
إلى أبى الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩١/٦ من طريق ابن أبى جعفر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٪
٣١٨ إلى أبى الشيخ .
(٣) سقط من : ص، م.

٣٠٣
سورة يونس : الآيتان ١٠٣، ١٠٤
برسلِنا الذين أَهْلَكنا أمَمَها)، فأنجيناهم ومَن آمَن به معهم مِن عذابِنا حينَ حقَّ(١)
على أمِمهم . ﴿ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: كما فعلنا بالماضِين مِن
رسلِنا فأَنْجَيناها والمؤمنين معها وأهْلَكنا أمَمَها، كذلك نفعَلُ بك يا محمدُ
وبالمؤمنين، فتُتَجِيك ونُنَجِّى المؤمنين بك، حقًّا علينا غيرَ شَكٌّ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُمْ فِ شٍَّ مِّن دِينِ فَلَا
أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُّدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِى يَتَوَفَّنْكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُنَ مِنَ
اُلْمُؤْمِنِينَ
١٠٤
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَهِ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين مِن قومِك
الذين عَجِبوا أن أوحيثُ إليك: إن كنتم فى شَكُ، أيُّها الناسُ، مِن دينى الذى
أدعوكم إليه ، فلم تَعلموا أنه حقٌّ مِن عندِ اللَّهِ ، فإنى لا أعبدُ الذين تَعْبدون مِن دونِ اللَّهِ
مِن الآلهةِ والأوثانِ التى لا تسمَعُ ولا تُبصِرُ ولا تُغْنِى عنى شيئًا، فَتَشُكّوا فى صحَّتِه .
وهذا تعرِيضٌ ولحنٌّ مِن الكلامِ لطيفٌ .
وإنما معنى الكلام: إن كنتم فى شكُّ مِن دينى فلا ينبَغِى لكم أن تَشُكّوا فيه ،
وإنما ينبغى لكم [٢٨/٢ظ] أن تَشكوا فى الذى أنتم عليه مِن عبادة الأصنامِ التى لا
تعقِلُ شيئًا، ولا تضُرُّ ولا تنفَعُ، فأما دينى فلا ينبغى لكم أن تشكّوا فيه ؛ لأنى أعبدُ
اللَّهَ الذى يقبِضُ الخُلْقَ فيُميتُهم إذا شاء، وينفعُهم ويَضُرُّهم إذا شاء" ؛ وذلك أن
عبادةَ مَن كان كذلك لا) يستنكِرُها ذو فطرةٍ صحيحةٍ . وأما عبادةُ الأوثانِ فيُنْكِزُها
(١) فى م: ((أممهم )) .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((حقت)).
(٣ - ٣) فى النسخ: ((يضر من يشاء)). والمثبت موافق للسياق.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فلا)).

٣٠٤
سورة يونس : الآيات ١٠٤ - ١٠٧
كلُّ ذى لُبِّ وعقْلٍ صحيحٍ .
وقولُه: ﴿ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِى يَتَوَقََّكُمْ﴾. يقولُ: ولكن أعبدُ اللَّهَ الذى
يقبِضُ أرواحكم،/ فيُمِيتُكم عند مجِىءٍ (١) آجالِكم. ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُنَ مِنَ
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وهو الذى أمرنى أن أكونَ مِن المُصدِّقين بما جاءنى مِن عندِه.
١٧٧/١١
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ
١٠٥
وَأَنْ أَقِمْ﴾. و ((أن))
يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ◌َ
الثانيةُ عطفٌ على ((أن) الأولى. ويعنى بقولِه: ﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾: أقمْ نفسَك
على دينِ الإسلامِ، ﴿ حَنِيفًا﴾. مستقيمًا عليه، غيرَ مُعْوَتجٌ عنه إلى يهوديةٍ، ولا
نصرانيةٍ ، ولا عبادةٍ وَنٍ، ﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: ولا تكوننَّ ممن
يُشْرِكُ فى عبادةِ ربِّه الآلهةَ والأندادَ فتكونَ مِن الهالكين .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكٌّ فَإِنِ
فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذَا مِنَ الَّلِينَ
١٠٦
يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَدْعُ يا محمدُ مِن دونٍ معبودِك وخالقِك شيئًا لا
ينفعُك فى الدنيا ولا فى الآخرةِ ، ولا يضرُّك فى دينٍ ولا دنيا. يعنى بذلك الآلهةَ
والأصنامَ . يقولُ: لا تعبدْها راجيًا نفعَها أو خائفًا ضَرَّها، فإنها لا تنفعُ ولا تضرُّ،
﴿ فَإِن فَعَلْتَ﴾ ذلك، فدعوتَها مِن دونِ اللَّهِ ، ﴿فَإِنَّكَ إِذَا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ :
مِن المشركين باللَّهِ ، الظالمُ لنفسِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَ كَاشِفَ لَهُ: إِلَّا هُوَّ
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، س، ف.

٣٠٥
سورة يونس : الايتان ١٠٧، ١٠٨
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَ لِفَضْلِهِ، يُصِيبُ بِهِ، مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ
١٠٧
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه: وإن يُصِبْك اللَّهُ يا محمدُ بشدةٍ() أو بلاءٍ، فلا
كاشفَ لذلك إلا ربُّك الذى أصابَك به، دونَ ما يعبدُه هؤلاء المشركون مِن الآلهةِ
والأنْدادِ، ﴿ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾. يقولُ: وإن يُرِدْك ربُّك برخاءٍ أو نعمةٍ
وعافيةٍ وسرورٍ، ﴿فَلَا رَآدَ لِفَضْلِهِ، ﴾. يقولُ: فلا يقدِرُ أحدٌ أن يَحُولَ بينَك وبينَ
ذلك " ولا يَرُدَّك عنه١)، ولا يَخْرِمَكه؛ لأنه الذى بيدِه السراء والضراءُ دونَ الآلهةِ
والأوثانٍ، ودونَ ما سواه، ﴿ يُصِيبُ بِهِ، مَن يَشَآءُ﴾. يقولُ: يُصِيبُ رِبُّك
يا محمدُ بالرخاءِ والبلاءِ والسراء والضراءِ مَن يشاءُ ويريدُ من عبادِه، ﴿ وَهُوَ
اَلْغَفُورُ ﴾ لذنوبٍ مَن تابَ وأنابَ مِن عبادِهِ مِن كُفْرِه وشركِه إلى الإيمانِ به وطاعتِهِ ،
﴿ الَرَّحِيمُ﴾ بَّنْ آمَن به منهم وأطاعَه، أن يعذِّبَه بعدَ التوبة والإنابةِ .
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَ كُمُ الْحَقُّ مِن رَبِّكُمْ
فَمَنِ أُهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ، وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ
١٠٨
بِوَكِيلٍ
١٧٨/١١
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَّهِ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ للناسِ: ﴿يَأَيُّهَا
النَّاسُ قَدْ جَآءَ كُمُ الْحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ . يعنى : كتابُ اللهِ ، فیه بیانُ كلِّ ما بالناس
إليه حاجةٌ مِن أمرٍ دينهم، ﴿ فَمَنِ أُهْتَدَى﴾. يقولُ: فمَن استقامَ فسَلكَ سبيلَ
الحقِّ، وصَدَّقَ بما جاء مِن عندِ اللَّهِ مِن البيانِ، ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ، ﴾. يقولُ:
(١) فى ف: (( بشر)).
(٢ - ٢) سقط من : س.
( تفسير الطبرى ٢٠/١٢ )

٣٠٦
سورة يونس : الآيتان ١٠٨، ١٠٩
فإِنما يَستقيمُ على الهُدى، ويسلُكُ قصْدَ السبيل لنفسِه ، فإياها يَتْغى الخيرَ بفعله ذلك
لا غيرَها، ﴿ وَمَن ضَلَّ﴾. يقولُ: ومَن اغْوَجَ عن الحقِّ الذى أتاه مِن عندِ اللَّهِ،
وخالفَ دينَه، وما بعثَ به محمدًا، والكتابَ الذى أنزلَه عليه، ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ
عَلَيْهَا﴾ . يقولُ: فإن ضلالَه ذلك إنما يَجْنى به على نفسِه لا على غيرِها؛ لأنه لا
يُؤخَذُ بذلك غيرُها ، ولا يُورِدُ بضلالِه ذلك المهالكَ سوى نفسِه، ولَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ
أخْرَى، ﴿ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾. يقولُ: وما أنا عليكم بمُسَلَّطٍ على
تَقْوِمِكم ، إنما أمرُ كم إلى اللَّهِ، وهو الذى يُقَوِّمُ مَن يشاءُ منكم، وإنما أنا رسولٌ مُبَلِّقٌ،
أُبُلِّغُكم ما أُرسِلتُ به إليكم.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَأَتَِّعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَأَصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ
خَيْرُ الْحَكِمِينَ
١٠٩
یقولُ تعالی ذ کژه : واتبغ یا محمدُ وحى الله الذی یوحیه إليك ، وتنزیلَه الذی
يُنزِلُه عليك ، فاعملْ به، واصبِرْ على ما أصابَك فى اللَّهِ مِن مشركى قومِك مِن
الأَذَى والمكارِهِ، وعلى ما نالَك منهم، [٢٩/٢و] حتى يقضِىَ اللَّهُ فيهم وفيك أمرَه
بفعلٍ فاصلٍ، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينَ﴾. يقولُ: وهو خيرُ القاضِين وأعدَلُ
الفاصِلين. فحَكَم جلّ ثناؤُه بينَه وبينَهم يومَ بدرٍ، وقَتَلَهم بالسيفِ، وأَمَر نبيّه
عَلَّهِ فِيمَن بَقِىَ منهم أن يسلُكَ بهم سبيلَ مَن أهلكَ منهم ، أو يَتوبوا ويُنِيبوا إلى
طاعتِه .
كما حدَّثنا يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَّكِيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧]. ﴿وَأَصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اَللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ
اْحَكِمِينَ﴾. قال: هذا منسوخٌ، ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾: حكَم اللَّهُ بجهادِهم ، وأُمَرَه

٣٠٧
سورة يونس : الاية ١٠٩
بالغِلظةِ عليهم (١) .
آخرُ تفسيرِ سورةٍ يونسَ عليه السلامُ، والحمدُ للَّهِ وحدَه، وصلَّى اللَّهُ على
محمدٍ وآلِهِ . يتلوه تفسير السورة التى يُذكرُ فيها هودٌ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٣/٦ من طريق آخر عن ابن زيد به، وينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس
ص ٥٢٩.

٣٠٨
سورة هود : الآية ١
١٧٩/١١
/ تفسيرُ السورةِ التى يُذكرُ فيها هوذُ
عليه السلام
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
ربِّ يَسْر
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الَّرِ كِنَبُّ أُعْكِمَتْ ءَايَتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ
قال أبو جعفرٍ: قد ذكرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿الَرَ﴾،
ج
خَبِيرِ﴾﴾.
والصوابَ مِن القولِ فى ذلك عندَنا بشواهدِه، بما أغنَى عن إعادتِه فى هذا
الموضعِ().
وقولُه: ﴿كِتَبُ أُعْكِمَتْ ءَايَتُهُ﴾: يعنى: هذا الكتابُ الذى أُنزَله اللَّهُ على نبيّه
محمدٍ عَ لَّهِ، وهو القرآنُ .
ورُفِع قولُه: ﴿ كِنَبُ﴾ بنيَّةِ: هذا كتابٌ . فأما على قولٍ مَن زَعَم أن قولَه :
﴿الَرَ﴾ مرادٌ به سائرُ حروفِ المعجم التى نَزَل بها القرآنُ، وجُعِلت هذه الحروفُ
دلالةً على جميعِها، وأن معنى الكلام: هذه الحروفُ كتابٌ أَحكِمت آياتُه . فإِن
ج
الكتابَ على قولِه، ينبغى أن يكونَ مرفوعًا بقوله: ﴿الَرَ﴾.
وأما قولُه: ﴿أُعْكِمَتْ ءَايَتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾، فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا فى
تأويله ؛ فقال بعضُهم: تأويلُه : أُحكِمت آياتُه بالأمرِ والنهي ، ثم فُصِّلت بالثوابِ
والعقاب .
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٠٤/١، ١٠٣/١٢.

٣٠٩
سورة هود : الآية ١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنى أبو محمدٍ الثقفىُّ،
عن الحسنِ فى قولِهِ: ﴿كِنَبُ أُعْكِمَتْ ءَايَنُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قال: أُحكِمتْ بالأمر(١)
والنهي، وفُصِّلَت بالثوابِ والعقابِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا عبدُ الكريمِ بنُ محمدِ الجُزجانُ، عن أبى بكرٍ
الهذلىٌ، عن الحسنِ: ﴿الَّرْ كِتَبُّ أُعْكِمَتْ مَا يَئُهُ﴾. قال: أُحكِمتْ فى الأمرِ
والنهى، وفُصِّلت " بالوعيدِ(٢)
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ ، عن ابنِ عُبينةً ،
ج
عن رجلٍ، عن الحسنِ: ﴿الَّرِ كِتَبُ أُحْكِمَتْ ءَايَتُهُ﴾. قال: بالأمرِ والنهي، ﴿ ثُمَّ
فُصِّلَتْ﴾. قال: بالثوابِ والعقابِ(٤) .
ورُوِىَ عن الحسنِ قولٌ خلافُ هذا؛ وذلك ما حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا
الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن أبى بكرٍ، عن الحسنِ، قال :
وحدَّثنا عبَّدُ بنُ العوَّامِ، عن رجلٍ، عن الحسنِ، قال: ﴿أَحْكِمَتْ﴾: بالثوابِ
والعقابٍ، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾: بالأمرِ والنهي .
وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿أُعْكِمَتْ ءَايَئُهُ﴾ مِن الباطلِ، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾،
فبيِّنَ منها الحلال والحرام .
(١) فى س: ((فى الأمر )).
(٢ - ٢) سقط من: س.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٩٩٤، ١٩٩٥ من طريق أبى بكر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. وعندهما: ((بالوعد والوعيد)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٥/٦ من طريق ابن عيينة به، دون أوله .

٣١٠
سورة هود : الآية ١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَر كِتَبُ
ج
أُعْكِمَتْ ءَُ ثُمَّ/ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيرٍ خَبِيرٍ﴾: أَحْكَمها اللَّهُ مِن الباطلِ، ثم
فَصَّلها بعلمِه، فبيَّن حلالَه وحرامَه، وطاعتَه ومعصيته(١) .
١٨٠/١١
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
أُحْكِمَتْ ءَايَثُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قال: أحكمها اللَّهُ مِن الباطلِ، ثم فَصَّلها: بَيَّنها ).
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه : أحكم اللَّهُ آياتِهِ مِن
الدَّخَلِ والخَلَلِ والباطلِ، ثم فَصَّلها بالأُمرِ والنهي ؛ وذلك أن إحكامَ الشىءٍ إصلاحُه
وإتقانُه ، وإحكامَ آياتِ القرآنِ إِحكامُها مِن خَلَلٍ يكونُ فيها ، أو باطلٍ يقدِرُ ذو زَيْغ أن
يَطْعُنَ فيها مِن قِبَلِهُ(١) . وأما تفصيلُ آياتِه ، فإنه تمييزُ بعضِها مِن بعضٍ بالبيانِ عما فيها
مِن حلال وحرامٍ وأمرٍ ونهي .
وكان بعضُ المفسرين يفسّرُ قولَه: ﴿ فُصِّلَتْ﴾. بمعنى: فُسّرت ، وذلك نحو
الذى قُلنا فيه مِن القولِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، قال : ثنا ابنُ
﴿ُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قال: فُسِّرت .
أبي نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٥/٦ من طريق سعيد بن بشير وخليد عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٢٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٠١/١ عن معمر به .
(٣) فى ت ١، س: ((قيله)).

٣١١
سورة هود : الآية ١
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ فُصِّلَتْ﴾. قال: فُسِّرت(١) .
قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جريج، قال: بَلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ
فُصِلَتْ﴾ . قال: فُشِرت .
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ مثله .
وقال قتادةُ : معناه: بُيِّنَتْ. وقد ذكرنا الروايةَ بذلك قبلُ، وهو شبيهُ
[٢٩/٢ظ] المعنى بقولٍ مجاهدٍ.
وأما قولُه: ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيرٍ خَبِيرٍ﴾، فإن معناه: حكيم بتدبيرِ الأشياءِ
وتقديرِها ، خبيرٌ بما يئولُ إليه عواقبُها .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿مِن لَُّنْ
حَكِرٍ خَبِيرٍ﴾. يقولُ: مِن عندِ حكيمٍ خبيرٍ(١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٥/٦ من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٣
إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) تقدم أوله ص ٣١٠.

٣١٢
سورة هود : الآيتان ٣،٢
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَّا تَعَبُّدُوْاْ إِلَّ اللَّهَّ إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ
وَبَشِيرٌ
٢
يقولُ تعالى ذكره: ثم فُصِّلت بأن لا تَعْبدوا إلا اللَّهَ وحدَه لا شريكَ له،
وتَخْلعوا (١) الآلهةَ والأندادَ. ثم قال تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ له: قلْ يا محمدُ
للناس): إننى لكم مِن عندِ اللَّهِ ﴿نَذِيرٌ﴾ يُنْذِرُكم عقابَه على معاصيه وعبادةِ
الأصنام، ﴿ وَبَشِيرٌ﴾ يُشِّرُكم بالجزيلِ مِن الثوابِ على طاعتِه، وإخلاصِ العبادةِ
والألوهةِ له .
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَنِعَكُمْ مَّنَعًا
حَسَنَّا إِلَّ أَجَلٍ مُسَنَّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُمْ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ یَوْمٍ
كَبِيرِ (
١٨١/١١
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم فُصِّلت آياتُه بأن لا تَعْبدوا إلا اللَّهَ، وبأن استغْفِروا
ربَّكم. ويعنى بقولِه: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾: وأن اعْمَلوا أيُّها الناسُ مِن الأعمالِ
ما يُوضِى ربّكم عنكم، فيَسْتُرَ عليكم عظيم ذنوبكم التى رَكِبتُموها بعبادتِكم
الأوثانَ والأصنامَ ، وإشراكِكم الآلهةَ والأنداد فى عبادتِه .
وقولُه: ﴿ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾. يقولُ: ثم ارجِعوا إلى ربِّكم بإخلاص العبادةِ له
دونَ ما سِواه مِن سائرٍ ما تعبدون مِن دونِه، بعدَ خَلْعِكم الأندادَ ، وبراءتِكم مِن
عبادتها؛ ولذلك قيل: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾، ولم يقُلْ: وتُوبوا
إليه (١) . لأن التوبةَ معناها الرجوعُ إلى العملِ بطاعةِ اللَّهِ ، والاستغفارُ استغفارٌ مِن
(١) فى ت ١، ت ٢، س: ((تجعلوا)).
(٢) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .

٣١٣
سورة هود : الآية ٣
الشركِ الذى كانوا عليه مُقِيمين، والعملُ للَّهِ لا يكونُ عملًا له إلا بعدَ تركِ الشركِ به،
فأما الشركُ فإن عملَه لا يكونُ إلا للشيطان، فلذلك (١) أمَرهم تعالى ذكرُه بالتوبة إليه
بعدَ الاستغفارِ مِن الشركِ؛ لأن أهلَ الشركِ كانوا يَرَون أنهم يُطِيعون اللّهَ بكثيرٍ مِن
أفعالِهم، وهم على شركهم مُقِيمون .
وقولُه: ﴿ يُعَنِعَكُمْ مَّنَعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلِ مُسَنَّى﴾. يقول تعالى ذكرُه للمشركين
الذين خاطَبَهم بهذه الآياتِ : استغْفِروا ربّكم ثم تُوبوا إليه، فإنكم إذا فعَلتم ذلك
بَسَطَ عليكم مِن الدنيا ، ورَزَقَكم مِن زينتِها، وأَنْسَأُ لكم فى آجالِكم إلى الوقتِ الذى
قَضَى فيه عليكم الموتَ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثَنَا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يُمَنِّعَّكُم مَّنَعًا
حَسَنَّا إِلَى أَجَلِ تُسَتَّى﴾، فأنتم(١) فى ذلك المتاع(١)، فخُذُوه بطاعةِ اللَّهِ ومعرفةٍ حقِّه،
فإن اللَّهَ مُنعِمٌ يحِبُّ الشاكرين، وأهلُ الشكرِ فى مزيدٍ مِن اللَّهِ ، وذلك قضاؤه الذى
(٤)
قَضَى(٤).
وقولُه: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى﴾: يعنى الموتَ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
(١) فى م، ت ١، ت ٢، س: ((فذلك)).
(٢) فى ت ٢: ((فإنهم )).
(٣) فى س: ((المكان)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٧/٦ من طريق سعيد به .

٣١٤
سورة هود : الآية ٣
مجاهدٍ: ﴿ إِلَىّ أَجَلٍ مُسَنَّى﴾ . قال : الموتُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَ أَجَلٍ
مُسَنَّى﴾: وهو الموتُ(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَى
أَجَلِ تُسَنَّى﴾. قال: الموتُ(٢) .
وأما قولُه: ﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهٌ﴾ . فإنه يعنى: يُثِيبُ كلٍّ مَن تَفَضَّلَ
بفضلٍ مالِه أو قوتِه أو معروفِه على غيرِهِ ، مُخْتسِبًا بذلك، مُريدًا به وجهَ اللَّهِ، أجزَلَ
ثوابِه وفضْلِه فى الآخرةِ .
١٨٢/١١
/ كما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابنٍ
أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ . قال : ما احتَسَب به مِن
مالِهِ، أو عملٍ بيدِه أو رجلِه، أو كلمةٍ ، أو ما تطوَّعَ به مِن أمرِهِ كلِّه.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ، قال: وحدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ بنحوِه ، إلا أنه قال: أو عَمَلٍ بيديه أو رِجْلَيه و كلامِه ، وما تطوّلَ () بهمِن
أمرِه كلّه (٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٧/٦ من طريق يزيد بنحوه.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٠١.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: (( يطول)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٨٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٧/٦ نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٢٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .

٣١٥
سورة هود : الآية ٣
عن مجاهدٍ بنحوِه ، إلا أنه قال: وما نَطَق به مِن أمرِهِ كلِّه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ
فَضْلَةٌ ﴾. أى: فى الآخرةِ(١) .
وقد رُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ أنه كان يقولُ فى تأويلِ ذلك ما حُدِّثْتُ به عن
المسيَّبِ بنِ شريكٍ، عن أبى بكرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابن مسعودٍ فى قولِه :
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَةٌ﴾. قال: مَن عَمِلَ سيئةٌ كُتِبت عليه سيئةٌ، ومَن عَمِلَ
حسنةً كُتِبت له عشر حسناتٍ، فإن ◌ُوقِب بالسيئةِ التى كان عَمِلها فى الدنيا ،
بَقِيت له عشرُ حسناتٍ، وإن لم يُعاقَبْ بها فى الدنيا، أَخِذَ مِن الحسناتِ العشرِ
واحدةٌ ويَقِيت له تسعُ(٢) حسناتٍ. ثم يقولُ: هَلَكَ مَن غَلَبَ آحادُه أعْشَارَه(٢) .
وقولُه: ﴿ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
وإن [٣٠/٢ و] أعْرَضوا عما دعَوتَهم إليه مِن إخلاص العبادةِ اللَّهِ، وتركِ عبادة الآلهةِ،
وامتَنَعوا مِن الاستغفارِ للَّهِ والتوبةِ إليه، فأدبروا مُؤَلِّين عن ذلك، فإنى أيُّها القومُ أخافُ
عليكم عذابَ يومٍ كبيرٍ شأنُه، عظيمٍ هَوْلُه، وذلك يومَ تُجْزَى كلُّ نفسٍ بما كَسَبَت
وهم لا يُظْلَمون. وقال جلّ ثناؤُه: ﴿ وَإِن تَوَلَّوْ فَإِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ
كَبِيرٍ﴾. ولكنه مما قد تقدَّمَه قولٌ، والعربُ إذا قَدَّمَت قبلَ الكلام قولاً خاطَبَت ، ثم
عادَت إلى الخبرِ عن الغائبِ، ثم رَجَعَت بعدُ إلى الخطابِ. وقد بيًّّا ذلك فى غيرِ
موضعٍ، بما أغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ() .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٧/٦ من طريق سعيد به .
(٢) فى ت ٢: ((عشر)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٧/٤ عن المصنف .
(٤) ينظر ما تقدم فى ١ / ١٥٥، ١٥٦.

٣١٦
سورة هود : الآيتان ٤، ٥
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ
يقولُ تعالى ذكرُه : إلى اللَّهِ أيُّها القومُ مآبُكم ومصيرُ كم ، فاحذروا عقابه إن
تولَّيتم عما أدعُوكم إليه مِن التوبةِ إليه مِن عبادتكم الآلهةَ والأصنامَ ، فإنه مُخَلِّدُ كم
نارَ جهنمَ إِن هَلَكتم على شركِكم قبلَ التوبةِ إليه، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ ﴾ .
یقولُ : وهو على إحیائكم بعد مماتكم، وعقابِکم على إشرا ککم به الأوثانَ ، وغیر
ذلك مما أراد بكم وبغيرٍ كم - قادرٌ.
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَثْنُنَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنَّةٌ أَلَا حِينَ
يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
١٨٣/١١
اخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه : ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَثْنُنَ صُدُوَرَهُمْ﴾؛ فقَرَأْته عامةُ قرأةٍ
الأمصارِ: ﴿أَّ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُوَرَهُمْ﴾؛ على تقديرِ ((يَفْعَلون)) مِن ثَنَيْتُ،
والصدورُ منصوبةٌ(١).
واختلف قارِئو ذلك کذلك فی تأويله ؛ فقال بعضهم : ذلك کان مِن فعلٍ بعضٍ
المنافقين، كان إِذا مَرَّ برسولِ اللهِ صَغِ غَطَّى وجهَه، وثَنَى ظهرَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن محُصَينٍ، عن
عبدٍ (٢) اللَّهِ بنِ شدَّادٍ فى قوله: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَقْنُنَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلَا حِينَ
يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. قال: كان أحدُهم إذا مَرَّ برسولِ اللَّهِ مَ الِ قال بثوبِه على
وجهِه ، وثَنَی ظهرَه .
(١) ينظر البحر المحيط ٥/ ٢٠٢.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عبيد))، وينظر تهذيب الكمال ١٥/ ٨١.

٣١٧
سورة هود : الآية ٥
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حصينٌ، عن
عبدِ اللهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ قولَه: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَثْنُوُنَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ ﴾. قال:
مِن رسولِ اللهِ صَ لِّ . قال: كان المنافقون إذا مَرُّوا به، ثَنَى أحدُهم صدرَه، ويُطأطِئُ
رأسَه، فقال اللّهُ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُنَ صُدُورَهُمْ﴾ الآية .
حدَّثنى المُنُنَّى ، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ، قال : ثنا هشيمٌ، عن محُصَينٍ ، قال :
سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ يقولُ فى قوله : ﴿ يَقْنُنَ صُدُورَهُمْ﴾. قال: كان أحدُهم
إذا مَرَّ بالنبيِّ عَّمِ ثَنَى صدرَه، وتَغَشَّى بثوبِهِ، كى لا يَراه النبىُّ عََّ (١).
وقال آخرون: بل كانوا يَفْعَلون ذلك جهلاً منهم باللَّهِ، وظَنَّا أن اللَّهَ يَخْفى عليه
ما تُضْمِرُه صدورُهم إذا فَعَلوا ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. قال: شَكّا وامتراءً فى الحقِّ ، لِيَسْتَخْفوا
مِن اللَّهِ إِن استطاعوا .
حدَّثنى المنُنَى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ يَقْنُنَ صُدُورَهُمْ﴾: شَكّا وامتراءً فى الحقِّ، ﴿ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ . قال :
ج
مِن اللَّهِ إِن استطاعوا .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ نميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٩/٦ من طريق عمرو بن عون به، وأخرجه سعيد بن منصور فى
سننه (١٠٧٨ - تفسير) عن هشيم به، والأثر فى تفسير مجاهد ص ٣٨٤ من طريق ورقاء عن حصين به
بلفظ: ((لكيلا يسمع القرآن والذكر))، وعزاه السيوطى فى الدرالمنثور ٣٢٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.

٣١٨
سورة هود : الآية ٥
مجاهدٍ : ﴿ يَثْنُنَ صُدُوَرَهُمْ﴾. قال : تَضِيقُ؛ شَكًا .
١٨٤/١١
/حدَّثنا المُثُنَّى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ يَثْنُنَ صُدُوَرَهُمْ﴾. قال: تَضِيقُ؛ شَكّا وامْتراءً فى الحقِّ .
قال: ﴿ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾. قال: مِن اللَّهِ إن استطاعوا(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ بنحوِه .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال: ثناعوفٌ ، عن الحسنِ فى قوله :
﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُوَرَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. قال: مِن
جهالتِهم به، قال اللَّهُ: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ نِيَابَهُمْ﴾ فى ظلمةِ الليلِ فى أجوافٍ
بيوتِهِم ﴿ يَعْلَمُ﴾ تلك الساعةَ ﴿مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ
الصُّدُورِ﴾(١).
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أنی، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن أبى رَزينٍ :
◌ْ أَلَاَ إِنَهُمْ يَقْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. قال : كان
أحدُهم يَخْنى ظهرَه ، ويَسْتَغْشِى بثوبِه(١) .
وقال آخرون: إنما كانوا يَفْعلون ذلك لئلا يَسْمعوا كتابَ () اللَّهِ تعالى.
(١) تفسير مجاهد ص ٣٨٤، ومن طريقه الفريابى فى تفسيره - كما فى التغليق ٢٢٥/٤ - وابن أبى حاتم فى تفسيره
١٩٩٩/٦، ٢٠٠٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٠٠، ٢٠٠١ من طريق هوذة به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٠٠/٦ من طريق وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٣
إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((كلام)).

٣١٩
سورة هود : الآية ٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ
صُدُورَهُمْ﴾ الآية. قال: كانوا يَخْنون صدورَهم لكيلا يَشْمعوا كتابَ اللَّهِ، قال
تعالى: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. وذلك أخفَى ما
يكونُ ابنُ آدَمَ ، إذا حَنَى صدرَه ، واسْتَغْشَى بثوبِهِ ، وأَضْمَرَ هَمَّه فى نفسِه ، فإِن اللَّهَ لا
يخفى ذلك عليه(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. قال: أخفَى ما يكونُ الإنسانُ إذا أسرّ فى نفسِه شيئًا ،
وتَغَطَّى بثوبِهِ ، فذلك أخفَى ما يكونُ ، واللَّهُ يَطَّلِعُ على ما فى نفوسِهم ، واللَّهُ يعلمُ ما
يُسِرِّون وما يُغْلِنون(٣) .
وقال آخرون: إنما هذا إخبارٌ مِن اللَّهِ نبيَّه عَظِلّهِ عن المنافقين الذين كانوا يُضْمِرون
له العداوةَ والبغضاءَ، ويُبْدُون له المحبةَ والمودةَ، أنهم(٢) معه وعلى دينه. يقولُ جلّ
ثناؤه: [٣٠/٢ظ] ألا إنهم يَطْوون صدورَهم على الكفرِ ليَسْتَخْفوا مِن اللَّهِ . ثم أخبَر
جلّ ثناؤه أنه لا يَخْفى عليه سرائرُهم وعلانيتُهم .
وقال آخرون : كانوا يَفْعَلون ذلك إذا ناجَى بعضُهم بعضًا .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٩٩٩، ٢٠٠٠ من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢١/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٠١/١ عن معمر به .
(٣) فى م: ((وأنهم)).

٣٢٠
سورة هود : الاية ٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَلََّ إِنَّهُمْ
يَثْنُوُنَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾. قال: هذا حينَ يُناجِى بعضُهم بعضًا. وقرأ:
﴿ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ الآية .
ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقرأُ ذلك: (ألا إنَّهُمْ تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ)، على
مثالٍ: ((تَحْلَوْلِى الثمرةُ))، ((تَفْعَوعِلُ))(١).
١٨٥/١١
/حدّثنا (" ابنُ وكيع)، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن ابن جريج، عن ابنِ أبى مُلَيْكَةً،
قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرأ: (ألا إنَّهُمْ تَثْتَوْنِى صُدُورُهُمْ). قال: كانوا لا يأتون
النساءَ ولا الغائطَ إلا وقد تَغَشَّوا بثيابِهِم؛ كراهةَ أن يُفْضُوا بفروجِهم إلى السماءِ ).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريجٍ، قال :
سمِعتُ محمدَ بنَ عبادِ بنِ جعفرٍ يقولُ: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرؤُها : (أَلا إِنَّهُمْ
تَنْتَوْنِى(٤) صُدُورُهُمْ). قال: سألتُه عنها، فقال: كان ناسٌ يَسْتَحْيُون أن يتخلَّوا
فيُفْضُوا إلى السماءِ، وأن يُصِيبوا فيُفْضُوا إلى السماءِ(٥).
(١) هى قراءة شاذة، وينظر البحر المحيط ٥/ ٢٠٢.
(٢ - ٢) بياض فى: ص، س، ف، وفى ت ١: ((المثنى))، وفى ت ٢: ((وكيع)).
(٣) ذكره الحافظ فى الفتح ٣٥٠/٨ من طريق أبى أسامة وعزاه إلى المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٠/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٤) فى ص، ت ٢، ف: ((يثونى))، وفى ت ١، س: ((يثنون)). وتثنونى، ويثنونى قراءتان عن ابن عباس.
ينظر البحر المحيط ٥/ ٢٠٢، والفتح ٨/ ٣٥٠.
(٥) أخرجه البخارى (٤٦٨١)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٩/٦، والبغوى فى تفسيره ١٦١/٤ من
طریق حجاج به، وأخرجه البخاری (٤٦٨٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٨/٦ من طريق ابن جريج به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.