النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
سورة يونس : الآية ٥٩
يقولُ تعالى ذكرُه لنبِّه عَّهِ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء المشركين:
﴿ أَرَّيْتُمْ﴾ أيُّها الناسُ، ﴿مَّا أَنزَلَ اَللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾. يقولُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ
لكم مِن الرزقِ فخَوَّلَكُموه، وذلك ما تَتَغَذَّون به مِن الأطعمةِ، ﴿فَجَعَلْتُم مِّنْهُ
حَرَامًا وَحَلَلًا﴾. يقولُ: فحَلَّلْتُم بعضَ ذلك لأنفسِكم، وحَرَّمْتُم بعضَه عليها .
وذلك كتَخْرمِهم ما كانوا يُحَرِّمُونه مِن حُرُوثِهم التى كانوا يَجْعَلونها لأوثانِهم، كما
وَصَفَهم اللَّهُ به، فقال: ﴿ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَاُلْأَنْعَمِ
نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَّكَيْنَا﴾ [الأنعام: ١٣٦]. ومِن
الأنعام ما كانوا يُحَرِّمونه بالتَّبْحِيرِ والتَّسْييبِ ، ونحوِ ذلك، مما قَدَّمناه فيما مَضَىَ مِن
(١)
كتابنا هذا (١) .
يقولُ اللَّهُ لنبيّه محمدٍ عَظَهِ: قلْ يا محمدُ: ﴿ءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ بأن تُحَّموا
ما حَرَّمْتم منه ﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾، أى: تقولون الباطلَ وتَكْذِبون؟
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، (عن على" ، عن ابنِ عباسٍ،
قال: إن أهلَ الجاهلية كانوا يُحَرِّمون أشياءَ أَحَلَّها اللَّهُ مِن الرزقِ(٢) وغيرَها، وهو قولُ اللَّهِ:
﴿قُلْ أَرَءَ يْتُمِ مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَلًا﴾ . وهو هذا .
فأنزل اللَّهُ تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَِّىِّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ،﴾(٤) الآية [الأعراف: ٣٢].
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٦/٩ - ٣٠.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، س، ف .
(٣) فى م: ((الثياب)).
(٤) ينظر تفسير ابن كثير ٢١١/٤ .

٢٠٢
سورة يونس : الاية ٥٩
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ أَرَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِّزْقٍ ﴾ إِلى قولِه :
﴿أَمْ عَلَى اَللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾. [١٦/٢و] قال: هم أهلُ الشركِ(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ، عن عطاءِ الخُراسانىّ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا
وَحَلَلًا﴾. قال : الحرثُ والأنعامُ.
قال ابنُ جُرَيجٍ : قال مجاهدٌ : البَحائرُ والسُّيَّبُ .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبى تَجيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَلًا﴾. قال: فى البَحِيرةِ والسَّائِبةِ" .
١٢٨/١١
/ حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿قُلْ أَرَ يْتُمِ مّا
أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَلًا ﴾ الآية . يقولُ : كلُّ رزقٍ لم
أَحَرِّمْ، حَرَّمْتُموه على أنفسِكم مِن نسائِكم وأموالكم وأولاد كم، ﴿َلَهُ أَذِنَ
لَكُمْ ﴾ فيما حَرَّمْتُم مِن ذلك، ﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَغْتَُّونَ﴾(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قُلْ
أَرَءَيْتُم مَّا أَنزَلَ اَللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلًا﴾. فَقَرَأْ حتى بَلَغَ
﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾. وقَرَأْ: ﴿ وَقَالُواْمَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ
لِذُكُورِنَا وَمُحَزَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَا﴾. [الأنعام: ١٣٩]. وقَرَأْ: ﴿وَقَالُواْ هَذِهِةٍ أَنْعٌَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٠/٦ عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه .
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٨١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦١/٦.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٠/٦، ١٩٦١ من طريق سعيد وخليد عن قتادة.

٢٠٣
سورة يونس : الآيتان ٦٠،٥٩
وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾ حتى بَلَغَ ﴿لَّا يَذْكُرُونَ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٣٨]. فقال:
هذا قولُه، جَعَلَ لهم رزقًا، فجَعَلوا منه حرامًا وحلالًا، وحَرَّموا بعضَهُ(١)، وَأَحَلُوا
بعضَه. وقَرَأَ: ﴿ ثَمَنِيَّةَ أَزْوَجْ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِّ قُلْءَالذَّكَرَيْنِ
حَزَّمَ أَمِ الْأُنثَّيَيْنِ أَمَّا أَشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَزْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣]. أَّ هذين
حَرَّمَ على هؤلاء الذين يقولون وأحلَّ لهؤلاء؟ ﴿ نَبِعُونِ بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ
صَدِقِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٣]. ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إذْ وَصَّئُكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾
[الأنعام: ١٤٤]. إلى آخرِ الآياتِ.
خُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمعتُ الضّحّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ
مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَلًا﴾: هو الذى قال اللَّهُ: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِنَا
ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا﴾ إلى قولِه: ﴿سَآءَ مَا
يَحْكُمُونَ﴾(٢) [الأنعام: ١٣٦].
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ
اُلْقِيَّمَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: وما ظَنُّ هؤلاء الذين يَتَخَرَّصون على اللَّهِ الكذبَ،
فيُضِيفون إليه تحريمَ ما لم يُحَرِّمْه عليهم مِن الأرزاقِ والأقواتِ التى جعَلها اللَّهُ(٣) لهم
غذاءً، أن اللَّهَ فاعلٌ بهم يومَ القيامةِ بكذبِهم وفِرْيتهم عليه؟ أيحسبون أنه يَصْفَحُ
عنهم ويغفِرُ؟ كلا ، بل يُصْلِيهم سعيرًا خالدين فيها أبدًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ
(١) فى ص، ت٢، ف: ((بعضهم)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦١/٦ عن أبى معاذ به .
(٣) سقط من: ص ، ت ١، ت٢ ، س، ف .

٢٠٤
سورة يونس : الآيتان ٦٠، ٦١
عَلَى النَّاسِ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ لذو تَفَضُّلِ على خلقِه، بتَرْكِهِ مُعاجَلَةَ مَن اقْتَرَى عليه
الكذبَ بالعقوبةِ فى الدنيا، وإمْهالِه إِيَّاه، إلى ◌ُرُودِه عليه فى القيامةِ. ﴿ وَلَكِنَّ
أَكْثَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولكن أكثرَ الناسِ لا يَشْكُرونه على تَفَضُّلِه عليهم
بذلك، وبغيرِهِ مِن سائرِ نِعَمِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَمَا تَكُنُ فِ شَأَنٍ وَمَا نَتْلُواْ مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلَا
١٢٩/١١ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيَةٍ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّكَ مِن
مِثْقَالٍ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِيِ السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّ فِ كِنَبٍ مُّبِينٍ
٦١
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَّهِ: ﴿ وَمَا تَكُنُ ﴾ يا محمدُ ﴿فِ شَأْنِ﴾ .
يعنى: فى عملٍ مِن الأعمالِ، ﴿ وَمَا نَتْلُواْ مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ﴾. يقولُ: وما تَقْرَأَ مِن
كتابِ اللَّهِ مِن قرآنٍ، ﴿ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾. يقولُ: ولا تعمَلون(١) أيّها الناسُ
مِن خيرٍ أو شرٍّ، ﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾. يقولُ : إلا ونحن شهودٌ لأعمالِكم
وشُئونِکم ، إذ تَعْمَلونها وتأخُذُون فيها .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك رُوِىَ القولُ عن ابنِ عباسٍ وجماعةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةٌ، عن علىّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَهِ : ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيَةٍ﴾. يقولُ: إذ تَفْعَلون(٢).
وقال آخرون : معنى ذلك : إذ تُشِيعون فى القرآنِ الكذبَ .
(١) بعده فى م: ((من عمل)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٢/٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٣ إلى ابن المنذر.

٢٠٥
سورة يونس : الآية ٦١
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن المسيَّبِ بنِ شَرِيكِ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضّحّاكِ: ﴿ إِذْ تُفِيضُونَ
فِيةٍ﴾. يقولُ: تُشِيعون فى القرآنِ مِن الكذبِ .
وقال آخرون : معنى ذلك : إذ تُفِيضون فى الحقِّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ إِذْ تُفِيضُونَ فِيَةٍ﴾. فى الحقِّ ما كان(١) .
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وإنما احْتَرْنا القولَ الذى اخترناه فيه؛ لأنه تعالى ذكرُه أخبَر أنه لا يعملُ عبادُه
عملًا إلا كان [١٦/٢ و] شاهدَه، ثم وَصَلَ ذلك بقوله: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيٍ﴾ . فكان
معلومًا أن قوله: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيَةٍ﴾ . إنما هو خبرٌ منه عن وقتِ عملِ العامِلِين أنه له
شاهدٌ، لا عن وقتِ تلاوةِ النبيِّ عَ لِّ القرآنَ؛ لأن ذلك لو كان خبرًا عن شهودِه
تعالى ذكرُه وقتَ إِفاضةِ القومِ فى القرآنِ ، لكانت القراءةُ بالياءِ: (إذ يُفِيضون فيه )
خبرًا منه عن المُكَذِّبِين(٢) فيه .
(١) تفسير مجاهد ص ٣٨١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٣/٦.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((المتكذبين)).
۵

٢٠٦
سورة يونس : الآية ٦١
فإن قال قائلٌ: ليس ذلك خبرًا عن المكذِّبِين(١)، ولكنه(٢) خطابٌ للنبيِّ عَلَّه،
أنه شاهدُه إذا تَلَا القرآنَ .
فإن ذلك لو كان كذلك، لكان التنزيلُ: (إذ تُفِيضُ فيه)؛ لأن النبىَ عَّه
١٣٠/١١ واحدٌ لا جمعٌ(٢)، / كما قال: ﴿ وَمَا نَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ﴾ . فأفرَده بالخطابِ ،
ولكن ذلك فى ابتدائِه خطابَه ◌ِ لِّ بالإفرادِ، ثم ◌َوْدِه إلى إخراجِ الخطابِ على
الجمع (٤) ، نظيرَ قولِه: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَقْتُمُ الْنِسَآءَ ﴾ [الطلاق: ١]. وذلك أن فى
قولِه: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ اَلِسَآءَ﴾، دليلًا واضحًا على صَرْفِه الخطابَ إلى جماعةٍ
المسلمين مع النبيِّ عَلَّه مع جماعةِ الناسِ غيرِه؛ لأنه ابتَدَأ خطابَه، ثم صَرَفَ الخطابَ
إلى جماعةِ الناسِ، والنبيُّ عَّاتٍ فيهم .
وخبرٌ عن أنه لا يعملُ أحدٌ مِن عبادِه عملًا إلا وهو له شاهدٌ، يُخْصِى عليه
ويَعْلَمُه، كما قال: ﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّكَ﴾ يا محمدُ، عملُ خلقِه، ولا يذهبُ
عليه علمُ شىءٍ حيثُ كان مِن أرضٍ أو سماءٍ.
وأصلُه مِن ◌ُزُوبِ الرجلِ عن أهلِه فى ماشيتِه، وذلك غيبتُه عنهم فيها . يقالُ
منه : عَزَبَ الرجلُ عن أهلِهِ يَعْزُبُ ، ويَعْزِبُ، لغتان فصيحتان، قَرَأَ بكلٍ واحدةٍ
منهما جماعةٌ مِن القرأةِ، وبأيَّتِهما قَرَأَ القارئُّ فمُصِيبٌ؛ لاتفاقٍ مَعْنَيَيهما ،
واسْتِفاضتهما فى منطقِ العربِ، غيرَ أنى أَميلُ إلى الضَّمِّ فيه؛ لأنه أغلبُ على
المشهورين مِن القرأةٍ(٥) .
(١) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((المتكذبين)).
(٢) فى م: ((لكن )).
(٣) فى ص ، ت٢ ، س : ( جميع )) .
(٤) فى ص، ت١، ت٢، س: ((الجميع)).
(٥) قرأ الكسائى بكسر الزاى ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة بضمها . التيسير
ص١٠٠.

٢٠٧
سورة يونس : الآية ٦١
وقولُه : ﴿مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾. يعنى: مِن زِئَةِ نملةٍ صغيرةٍ؛ يُحْكَى عن العربِ:
خُذْ هذا، فإنه أَخَفُّ مِثْقالا مِن ذاك. أى أخفُّ وَزْنًا .
والذَّرَّةُ واحدةُ الذَّرْ، والذَّرُّ صِغارُ النملِ. وذلك خبرٌ عن أنه لا يَخْفَى عليه جلّ
جلالُه أصغرُ الأشياءِ وإن خَفَّ فى الوزنِ كلَّ الخِقَّةِ، ومقاديرُ ذلك ومبلغُه، ولا
أكبرُها وإن عَظُمَ وثَقُلَ وزنُه، وكم مبلغُ ذلك. يقولُ تعالى ذكرُه لخلقِه : فليكنْ
عملُكم، أيُّها الناسُ، فيما يُرْضِى ربَّكم عنكم ، فإِنَّا شهودٌ لأعمالِكم ، لا يَخْفَى
علينا شىءٌ منها، ونحن مُخْصُوها ومُجازُوكم بها .
واختلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ وَلَآَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَّ أَكْبَرَ﴾ .
فقَرَأ ذلك عامَّةُ القرأةِ بفتح ((الراءِ)) مِن ﴿أَصْغَرَ﴾ و﴿أَكْبَرَ﴾ على أن
معناها الخفضُ، عطفًا بالأصغرِ على الذَّرَّةِ، وبالأكبرِ على الأصغرِ، ثم فُتِحَت
راؤهما؛ لأنهما لا يَجْرِيان(١) . وقَرَأَ ذلك بعضُ الكوفيّين: ( وَلا أَصْغَرُ مِن ذلك وَلَا
أكْبَرُ) رفعًا(٢)؛ عطفًا بذلك على معنى المِثْقَالِ؛ لأن معناه الرفع، وذلك أن ((مِن)) لو
أُلِغِيت(٢) مِن الكلام لرُفِعَ المِثْقَالُ، وكان الكلامُ حينئذٍ: وما يَعْزُبُ عن ربِّك مثقالُ
ذَرَّةٍ ، ولا أصغرُ مِن مِثْقَالٍ ذَرَّةٍ ، ولا أكبرُ. وذلك نحوُ قولِه: ( مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللَّهِ) و
﴿ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣].
وأولى القراءتين فى ذلك بالصوابِ(٤) قراءةُ مَن قَرَأَ بالفتحِ، على وَجْهِ الخفضِ
والرَّدِّ على الذرّةِ؛ لأن ذلك قراءةُ قرأةِ الأمصارِ، وعليه عَوَامُ القرأةِ ، وهو أصحُ فى
(١) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وعاصم وابن عامر والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٣٢٨ .
والتيسير ص ١٠٠ .
(٢) هى قراءة حمزة وحده. السبعة لابن مجاهد ص ٣٢٨، والتيسير ص ١٠٠.
(٣) فى م: ((ألقيت)).
(٤) القراءتان كلتاهما صواب .

٢٠٨
سورة يونس : الآيتان ٦٢،٦١
العربيةِ مَخْرَجًا، وإن كان للأخرى وَجْةٌ معروفٌ .
وقولُه: ﴿إِلَّ فِي كِتَبٍ﴾. يقولُ: وما ذاك كلُّه إلا فى كتابٍ عندَ اللَّهِ،
﴿ قُّبِينٍ﴾، عن حقيقةِ خبرِ اللَّهِ لَمن نَظَرَ فيه، أنه لا شىءَ كان أو يكونُ إلا وقد
أُحْصَاه اللَّهُ جلّ ثناؤُه فيه ، وأنه لا يَغُبُ عن اللَّهِ علم شىءٍ مِن خلقِه حیث کان مِن
سمائه وأرضِه .
/ حدَّثنى المُنَّى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ تَّبِّكَ﴾. يقولُ: لا يَغِيبُ عنه(١).
١٣١/١١
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ ، قال: ثنا عبيد(٢) اللَّهِ، قال: أخبرنا إِسرائيلُ، عن أبى
يحيى، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ﴾. قال: ما يَغِيبُ
(٣)
عنه(٣).
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
٦٢
يَحْزَنُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ألَّا إن أنصارَ اللَّهِ لا خوفٌ عليهم فى الآخرةِ مِن عقابٍ
اللَّهِ ؛ لأن اللَّهَ رَضِىَ عنهم، فَآمَنَهم مِن عقابِهِ، ولا هم يَحْزَنون على ما فاتَّهم مِن
الدنيا .
والأولياءُ: جمعُ وَلِيٍّ، وهو النصيرُ. وقد بيَّنَّ ذلك بشواهدِه(٤).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٣ إلى ابن المنذر وعبد بن حميد والفريابى.
(٢) فى النسخ: (( عبد)) وقد تقدم مرارًا .
(٣) سقط من: ص، ت١، ت٢، س. والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٣/٦ من طريق عبيد الله
ابن موسی به .
(٤) تقدم فى ٤٠٨/٢ .

٢٠٩
سورة يونس : الآية ٦٢
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيمَن يَسْتَحِقُّ هذا الاسمَ ؛ فقال بعضُهم: هم قومٌ يُذْكرُ
اللَّهُ لرؤيتِهم؛ لِما عليهم مِن سِيما الخيرِ والإِخْباتِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو گُرَیپٍ وابنُ و کیع، قالا : ثنا ابنُ یمانٍ ، قال : ثنا ابُ أبی لیلی ، عن
الحَكَم، عن مِقْسَمٍ، وسعيدِ بنِ جُبِيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا
خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. قال: الذين يُذْكَهُ اللَّهُ لرُؤْيِتِهم (١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو هشام، قالا: ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أُشْعَثَ بنِ إسحاقَ ، عن
جعفرِ بنِ أبى المُغيرةِ، عن سعيدِ بنِ تجبَيرٍ، عن النبيِّ عَلَّمِ مثلَهُ(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، [١٧/٢ و] قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن العلاءِ بنِ
الْمُسَيَّبِ ، عن أبى الضُّحَى مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن العلاءِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبيه: ﴿أَلَآ إِنَّ
أَوْلِيَآءَ الَّهِ لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. قال: الذين يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيِهَم .
قال: ثنا ابنُ مَهْدِىٌّ وعُبَيْدُ اللَّهِ ، عن سفيانَ، عن العلاءِ بنِ المُسيَّبِ، عن أبى
الضُّحَى، قال: سمعتُه يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفُ
عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. قال: مِن الناسِ مفاتيحُ، إذا رُءُوا ذُكِرِ اللَّهُ لرؤيتهم(٢)
.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ١٩٦٤/٦ من طريق ابن يمان ، بدون ذكر: سعيد بن جبير، وأخرجه الطبرانى
(١٢٣٢٥) ومن طريقه أبو نعيم فى أخبار أصبهان ٢٣٠/١، ٢٣١ من طريق يحيى بن يمان عن أشعث عن
جعفر عن سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه والضياء.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٨/١٣ عن ابن يمان به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢١/١٣ عن ابن مهدى به .
( تفسير الطبرى ١٤/١٢ )

٢١٠
سورة يونس : الآية ٦٢
قال: ثنا أبى، عن مِشْعَرٍ، عن سهلِ أبى (١) الأسدِ ، عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ ، قال :
سُئِلَ رسولُ اللّهِ عْظَلِ عن أولياءِ اللَّهِ، فقال: ((الذين إذا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ))(٢).
قال(٣) : ثنا زيدُ بُ ◌ُتّابٍ ، عن سفيان، عن حبیبٍ بن أبی ثابتٍ ، عن أبى
وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَ خَوْفُّ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ﴾. قال: الذين إذا رُوا ذُكِرِ اللَّهُ لرُؤْيِتِهم(٤) .
/قال: ثنا أبو يزيدَْ) الرازىُّ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ
بُجُبَيْرٍ، عن النبيِّ عَمٍ قال: ((هم الذين إذا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ))(٧) .
١٣٢/١١
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنافُرَاتٌ ، عن أبى سعدٍ ، عن سعيدِ بنِ
◌ُجُبَير٢١ٍ، قال: سُئِلَ النبىُ عَّهِ عن أولياءِ اللَّهِ، قال: ((هُمُ الذين إذا رُوا ذُكِرَ
اللَّهُ))(٨).
قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا العَوَّامُ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی
(١) فى م: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٦٣/٢٧.
(٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢١٧) وابن أبى الدنيا فى الأولياء (٢٧) من طريق مسعر به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٠٩/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه.
(٣) سقط من: ت١، ت٢ ، س ، ف .
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأولياء (٢٦) من طريق زيد بن الحباب به ، وأخرجه الطبرانى (١٠٤٧٦) من
طريق زيد بن الحباب به مرفوعا . وينظر السلسلة الضعيفة (٢٤٠٩) .
(٥ - ٥) فى ت٢: ((أبو زيد)).
(٦ - ٦) سقط من: ت١، ت٢، س. وغير واضح فى: ف .
(٧) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأولياء (١٥) من طريق يعقوب به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٢٣٥)،
وابن المبارك فى الزهد (٢١٨)، والبزار (٣٦٢٦ - كشف)، وابن أبى حاتم ١٩٦٤/٦، من طريق يعقوب به
بزيادة ابن عباس مرفوعًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٣ إلى الحكيم الترمذى وابن المنذر وأبى الشيخ
وابن مردويه عن ابن عباس .
(٨) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/١، ٢٣١/٧ من طريق آخر عن سعيد به .

٢١١
سورة يونس : الآية ٦٢
الهُذَيلِ فى قوله: ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اَللَّهِ لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية. قال: إن ولىَّ
اللَّهِ إِذا رُئِىَ ذُكِرِ اللَّهُ .
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا أبو هشام الرفاعُ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ،
قال : ثنا أبى، عن عمارةَ بنِ القَعْقاعِ الضَّبِّىّ، عن أبى زُرعةَ بنِ عمرو بنِ جرير
(٣)
البَجَلِيِّ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَِّهِ: ((إِنَّ مِن عبادِ اللَّهِ عبادًا يَغْبِطُهم
الأنبياءُ والشهداءُ)). قيل: مَن هم يا رسولَ اللَّهِ، فلعلنا نحبُّهم؟ قال: ((هم قومٌ
تَحَابُوا فى اللَّهِ مِن غيرِ أموالٍ ولا أنسابٍ (٤)، وجوهُهم نورٌ، على منابرَ مِن نورٍ ، لا
يَخافُون إذا خافَ الناسُ، ولا يَحْزَنون إذا حَزِنَ الناسُ)). وقرَأ: ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللّهِ
لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٦٢
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عمارةَ، عن أبى زُرْعةً، عن عمرَ بنِ
الخطابِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَ له: ((إنَّ مِن عبادِ اللَّهِ لأناسًا، ما هم بأنبياءَ ولا
شهداءَ، يَغْبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ يومَ القيامةِ بمكانِهِم مِن اللّهِ)). قالوا : يا رسولَ
اللَّهِ، أخبرنا مَن هم، وما أعمالُهم، فإِنَّا نحبُّهم لذلك؟ قال: ((هم قومٌ تَحَابُوا فى
(١) فى النسخ: ((أبو)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/٢٦.
(٢) فى النسخ: ((عن)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٢٣/٣٣.
(٣) فى م: (( حمزة)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: (( أسباب)).
(٥) بعده فى م: (( من)).
(٦) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الإخوان (٥)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٨٩٩٧) من طريق ابن فضيل به ،
وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٢٣٦) من طريق محمد بن فضيل عن أبيه وعمارة عن أبى زرعة به ،
وأخرجه أبو يعلى (٦١١٠) - وعنه ابن حبان (٥٧٣) - من طريق ابن فضيل عن عمارة عن أبى زرعة به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.

٢١٢
سورة يونس : الآية ٦٢
اللَّهِ، ( بروحِ اللَّهِ(١)، على غيرِ أرحامٍ بينَهم ، ولا أموالٍ يَتَعاطَونها، فواللهِ إن وجوهَهم
لنورٌ، وإنهم لعلى نورٍ، لا يَخافون إذا خافَ الناسُ، ولا يَخْزنون إذا حَزِنَ الناسُ)). وقَرَأ
(٢)
٦٢
هذه الآيةَ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
حدَّثنا ( بحرُ بنُ نصرٍ الخَوْلانيُ، قال: ثنا يحيى بنُ حسانَ، قال: ثنا
عبدُ الحميدِ بنُ بَهْرامَ ، قال: ثنا شَهْرُ بنُ حوشبٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ، عن أبى
مالكِ الأشعرىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((يأتى مِن أَفْناءِ الناسِ ونَوازعِ القبائلِ،
قومٌ لم تصِلْ بينَهم أرحام متقاربةٌ تَحَابُّوا فى اللَّهِ، وتَصَافَوا فِى اللَّهِ، يَضَعُ اللَّهُ لهم يومَ
القيامةِ منابرَ مِن نورٍ ، فيُجْلِسُهم عليها، يَفْزَُ الناسُ فلا يَفْزَعون، وهم أولياءُ اللَّهِ الذين
لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنون)»(٥).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: الولىُّ - أعنى ولىَّ اللَّهِ - هو مَن كان
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، س.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٢٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٩٦٣، والبيهقى فى الشعب (٨٩٩٨) من
طريق جرير به ، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٥/١ من طريق عمارة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٠/٣
إلی هناد وابن مردويه .
(٣ - ٣) فى صٍ، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الحسن بن))، وفى م: ((الحسن بن نصر)). والمثبت هو
الصواب ، وينظر تهذيب الكمال ١٦/٤.
(٤) فى ت ١، م: ((يتصل)) .
(٥) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٧١٤)، وأحمد ٣٤٣/٥ (الميمنية)، وابن أبى الدنيا فى
الإخوان (٦)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٣/٦ من طريق عبد الحميد بن بهرام به. وأخرجه
أحمد ٣٤١/٥ من طريق شهر به. وأخرجه معمر فى جامعه (٢٠٣٢٤)، وأحمد ٣٤٢/٥
(الميمنية)، وأبو يعلى (٦٨٤٢)، والطبرانى فى الكبير (٣٤٣٣، ٣٤٣٥)، والبغوى فى تفسيره ١٣٩/٤،
وشرح السنة ٥٠/١٣، والبيهقى فى الشعب (٩٠٠١) - من طريق شهر عن أبى مالك بدون ذكر
عبد الرحمن بن غنم .

٢١٣
سورة يونس : الايتان ٦٢، ٦٣
بالصفةِ التى وَصَفَه اللَّهُ بها، وهو الذى آمَن واتَّقَى، كما قال اللَّهُ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴾ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك كان ابنُ زيدٍ يقولُ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَلَا
إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ مَن هم يا ربِّ؟ قال:
﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾. قال: أتى أن يتقبَّلَ الإيمانَ إلا بالتقوى(١).
١٣٣/١١
٦٣
/القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
يقولُ تعالى ذكره : الذين صَدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، وما جاء به مِن عندِ اللَّهِ ،
وكانوا يَتَّقُون اللَّهُ(١) بأداءِ فرائضِه، واجتنابٍ معاصيه .
وقولُه: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾: مِن نعتِ الأولياءِ. ومعنى الكلام: ألا إن أولياءَ
اللَّهِ الذين آمنوا وكانوا يتَّقُون ، لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون .
فإن قال قائلٌ: فإذ كان معنى الكلام ما ذكرتَ عندَك، أفى موضعٍ رفعٍ
﴿ اَلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ، أم فى موضعٍ نصبٍ؟
قيل : فى موضعٍ رفعٍ، وإنما كان كذلك وإن كان مِن نعتِ الأولياءِ ؛ لَجَيئِه بعدَ
خبرِ الأولياءِ، والعربُ كذلك تفعلُ، خاصةً فى ((إن)) إذا جاء نعتُ الاسم الذى
عَمِلَت فيه بعدَ تمامٍ خبرِهِ، رَفَعوه فقالوا : إن أخاك قائمٌ الظريفُ(٣). كما قال اللَّهُ:
﴿ قُلّ إِنَّ رَبِ يَقْذِفُ بِاِّْ عَلَّمُ الْغُيُبِ﴾ [سبأ: ٤٨]، وكما قال: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٥/٦ من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد به .
(٢) زيادة من: م.
(٣) فى ت ١، ت ٢، س: ((الطريق)).

٢١٤
سورة يونس : الآيتان ٦٣، ٦٤
تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾ [ص: ٦٤].
وقد اختَلَف أهلُ العربيةِ فى العلَّةِ التى مِن أجلِها قيل ذلك كذلك، مع أن
إجماعَ جميعِهم على أن ما قُلنا هو الصحيحُ مِن كلامِ العربِ ، وليس هذا مِن مواضعٍ
الإبانة عن العِلَلِ التى مِن أجلِها قبل ذلك كذلك .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا
(٦٤
تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللَّهَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
يقولُ تعالى ذكره: البُشْرَى مِن اللَّهِ فى الحياةِ الدنيا وفي الآخرةِ، لأولياءِ اللَّهِ
الذين آمنوا وكانوا يَتَّقُون .
ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ فى البُشْرَى التى بَشَّر اللَّهُ بها هؤلاء القومَ ، ما هى؟ وما
صفتُها ؟
فقال بعضُهم: هى الرؤيةُ الصالحةُ يَراها الرجلُ المسلمُ أو تُرَى له، وفى الآخرةِ
الجنةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن سليمانَ ، عن
ذكوانَ، عن شيخ، عن أبى الدرداءِ، قال: سألتُ رسولَ اللَّهِ لمِ عن هذه الآيةِ:
﴿لَهُمُ الْبُشْرَىْ فِ اُلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال النبيُّ عَ له: ((الُّؤيا
الصالحةُ يَرَاها المؤمنُ أو تُرَى له))(١).
(١) أخرجه أحمد ٤٤٥/٦ من طريق سفيان عن الأعمش به، والطيالسى (١٠٦٩)، وأحمد ٤٤٦/٦، ٤٤٧
(اليمنية)، من طريق شعبة به. وأخرجه الطحاوى فى المشكل (٢١٨٠)، والبيهقى فى الشعب (٤٧٥١) =

٢١٥
سورة يونس : الآية ٦٤
حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ ، قال: أخبرنى أبى، قال: أخبرنا الأوزاعىُّ،
قال: أخبرنى يحيى بنُ أبى كثيرٍ، قال: ثنى أبو سَلَمةً بنُ عبدِ الرحمنِ،
قال: سأل عبادةُ ابنُ الصامتِ رسولَ اللَّهِ عَ لِ عن هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾.
فقال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((لقد سأَلْتَنى عن شىءٍ ما سَأَلَنِى عنه أحدٌ قبلَك)) -
أو قال: غيرُك - قال: ((هى الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها الرجلُ الصالحُ، أو تُرَى
(١)
له)) (١).
/حدَّثنا المُثُّنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، عمَّن ذَكَره، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبى ١٣٤/١١
سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ ، قال: سألتُ رسولَ اللَّهِ عَ لِّ عن
قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوْةِ
الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. فقال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((هى الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها المسلمُ
أو تُری له))(١).
حدّثنا أبو قلابةً ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثنا أبانٌ ، عن يحيى بنِ أُبی کثیرٍ، عن
أبى سَلَمَةَ، عن عُبادةَ، عن النبيِّ عَ لَّهِ نحوَهُ(١).
= من طريق الأعمش به. جميعهم بزيادة عطاء بعد ذكوان . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٣ إلى
الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه .
(١) أخرجه الطيالسى (٥٨٤) - ومن طريقه الترمذى (٢٢٧٥)، والبيهقى فى الشعب (٤٧٥٣) - عن
حرب بن شداد ( وزاد الترمذى: وعمران القطان ) عن يحيى به. وأخرجه أحمد ٣٢١/٥ (الميمنية)، وابن
قانع فى معجم الصحابة (٦٨٩)، والحاكم ٣٩١/٤ من طرق عن يحيى به .
(٢) أخرجه الدارمى ١٢٣/٢ عن مسلم به، وأخرجه أحمد ٣١٥/٥ (الميمنية ) من طريق أبان به.

٢١٦
سورة يونس : الآية ٦٤
حدَّثنا ابنُّ المُنَّى وعثمانُ(١) بنُ عمرَ، قالا: ثنا علىّ، عن(٢) يحيى، عن أبى
سَلَمَةَ، قال: نُجْتُ أن عُبادةَ بنَ الصامتِ سَأَل رسولَ اللّهِ وَ لَمِ عن هذه الآيةِ: ﴿لَهُمُ
الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. فقال: ((سألْتَنِى عن شىءٍ ما سألَنِى عنه
أحدٌ قَبْلَك، هى الرؤيا الصالحةُ يَرَاها الرجلُ أو تُرَى له))(٣).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن
عطاءِ بنِ يسارٍ، عن رجلٍ مِن أهلِ مصرَ، عن أبى الدرداءِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ
اُلُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال: سأل رجلٌ أبا الدرداءِ عن هذه الآيةِ ، فقال: لقد
سألتَنى عن شىءٍ ما سَمِعتُ أحدًا سألَ عنه بعدَ رجلٍ سأل عنه رسولَ اللَّهِ عَه،
فقال: ((هى الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها الرجلُ المسلمُ أو تُرَى له، بُشْرَاه فى الحياةِ الدنيا ،
وبُشْرَاه فى الآخرةِ الجنةُ ))(٤) .
حدّثنی سعیدُ بنُ عمرو السّگونُ ، قال : ثنا عثمانُ بنُ سعیدٍ ، عن سفیانَ ، عن
ابنِ المُتْكَدرِ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن رجلٍ مِن أهلِ مصرَ، قال: سألتُ أبا الدرداءِ
عن هذه الآيةِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. فقال: ما سألنى
عنها أحدٌ منذُ سألتُ رسولَ اللَّهِ عَمِ غيرُك، إلا رجلًا واحدًا؛ سألتُ عنها رسولَ
اللَّهِ عَمِ، فقال: ((ما سألَنِى عنها أحدٌ منذُ أَنزَلَها اللَّهُ غيرُك إلا رجلًا واحدًا، هى
الرؤيا الصالحةُ يَرَاها المسلمُ، أَو تُرَى له))(٦) .
(١) فى النسخ: ((أبو عثمان)). والمثبت هو الصواب، وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٤٦١.
(٢) فى النسخ: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ١١١/٢١.
(٣) أخرجه أحمد ٣١٥/٥ (الميمنية)، وابن ماجه (٣٨٩٨)، والحاكم ٣٤٠/٢ من طريق على به.
.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٠٦٧ - تفسير)، وأحمد ٤٤٧/٦، ٤٥٢ (الميمنية)، وابن أبى
حاتم فى تفسيره ١٩٦٥/٦ من طريق أبى معاوية به .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((المنذر)).
(٦) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠٦٦ - تفسير)، وأحمد ٤٤٧/٦ (الميمنية )، والترمذى =

٢١٧
سورة يونس : الآية ٦٤
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ المُتْكَدِرِ (١)، سَمِعَ عطاءَ
ابنَ يسارٍ يخبرُ عن رجلٍ مِن أهلِ مصرَ أنه سأل أبا الدرداءِ عن: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوَةِ
الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. ثم ذكر نحو حدیثِ سعید بن عمرو السَّگونیّ ، عن
عثمانَ بنِ سعيدٍ .
حدَّثنى أبو (١) محُمَيدِ الحِمْصِىُّ(٢) أحمدُ بنُ المغيرةِ، قال: ثنى يحيى بنُ
سعيدٍ، قال : ثنا عمرُ بنُ عمرو بنِ عبدِ الأخمُوشىُّ، عن محُمَيدِ بنِ عبدِ اللهِ
المُزَنىِ، قال: أتَى رجلٌ عُبادةَ بنَ الصامتِ، فقال: آيةٌ فى كتابِ اللَّهِ أسألُك
عنها، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُتْرَى فِىِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾؟
فقال عُبادةُ: ما سألَنِى عنها أحدٌ قبلَك، سألتُ عنها رسولَ اللَّهِ مَِّ ، فقال مثلَ
ذلك: (( ما سألنى عنها أحدٌ قبلَك، الرؤيا الصالحةُ ، يَرَاها العبدُ المؤمنُ فى المنامِ أو
(٤)
تُری له))(4).
حدّثنا أبو كُرَیبٍ ، قال : ثنا أبو بكرٍ ، قال: حدّثنا هشام ، عن ابنِ سیرینَ، عن
أبى هريرةَ، قال: / قال رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((الرُّؤْيا الحسنةُ، هى البُشْرَى يَرَاها المسلمُ
أو تُری له))(٥) .
١٣٥/١١
قال : ثنا أبو بكرٍ، عن أبى محُصَينٍ، عن أبى صالح، قال: قال أبو هريرةَ : الُؤْيا
= (٢٢٧٣، ٣١٠٦)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٥/٦ من طريق سفيان به.
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((المنذر)).
(٢) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((ابن))، وينظر تهذيب الكمال ٤٧٢/١.
(٣) ت ١: ((الحميصى بن).
(٤) أخرجه ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ١٣٣/٢ - من طريق عمر بن عمرو به . وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣١٣/٣ إلى الحكيم الترمذى.
(٥) ذكره ابن كثير ٢١٦/٤ عن المصنف .

٢١٨
سورة يونس : الآية ٦٤
الحسنةُ بُشْرَى مِن اللَّهِ، وهى المُشِّراتُ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ حاتم المُؤدِّبُ، قال: ثنا عمارُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا الأعمشُ،
عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عَّهِ: ((﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ
الدُّنْيَا﴾: الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها العبدُ الصالحُ أو تُرَى له، وهى فى الآخرةِ الجنةُ))(٢).
حدّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ یزیدَ، قال : ثنا رِشْدینُ بنُ سعدٍ ، عن
عمرو بن الحارثِ، عن أبى السمحِ()، عن عبد الرحمنِ بنِ جُبَيرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ
عمرو بن العاصِ، عن النبيِّ عَّهِ، أنه قال: ((﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِ اَلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾:
الرُّؤْيا الصالحةُ، يُيَشَّرُ بها العبدُ، جُزْءٌ مِن تسعةٍ وأربعين جزءًا مِن النبوةِ)) (١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا موسى بنُ عبيدةً ، عن
أيوبَ بنِ خالدٍ بنٍ صَفْوانَ، عن عبادةَ بنِ الصامتِ ، أنه قال الرسولِ اللَّهِ عَئِهِ:
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾: فقد عَرَفْنا بُشْرى الآخرةِ، فما
بُشْرَى الدنيا؟ قال: ((الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها العبدُ، أو تُرَى له، وهى جزءٌ مِن أربعةٍ
وأربعين جزءًا، أو سبعين مُزْءًا مِن النبوّةِ)) ).
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال : ثنا أبو عمرو، قال : ثنا
يحيى بنُ أبى كثيرٍ، عن أبى سَلَمَةَ، عن عبادة بن الصامتِ ، أنه سأل رسولَ اللَّهِ عَلَّمِ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤/١١ والنسائی فی الکبری (١٠٧٤٤) من طريق أبى بكر به.
(٢) ذكره ابن كثير ٢١٦/٤ عن المصنف به. وأخرجه ابن مردويه - كما فى تخريج الزيلعى ١٣٥/٣ من
طريق الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((الشيخ)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٧/٨، وما سيأتى فى ص ٢٢٣.
(٤) أخرجه أحمد ٦٢١/١١ (٧٠٤٤) من طريق دراج به .
(٥) ذكره ابن كثير ٢١٥/٤ عن المصنف .

٢١٩
سورة يونس : الاية ٦٤
عن هذه الآية: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾. فقال: ((لقد سألْتَنِى عن شىءٍ ما
سألَنِى عنه أحدٌ مِن أَمَّتى قبلَك ؛ هى الرؤيا الصالحةُ يَراها المسلمُ أو تُرَى له، وفى
الآخرةِ الجنةُ))(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ حمادٍ الدُّولائِيُّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ أبی یزیدَ ،
عن أبيه، عن سِباع بن١ ثابتٍ، عن أمّ كُرْزِ الكعبيةِ، سَمِعَت رسولَ اللَّهِ مَامٍ يقولُ:
((ذهَبت النبوةُ وبَقِيَت المُشِّراتُ))(٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَينةً ، عن
الأغمشِ، عن ذَكْوانَ، عن رجلٍ، عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ عَلَه فى قولِه:
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوِ الذُّنْيَا﴾. قال: ((الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاهاً) المسلمُ أو تُرَى له،
وفى الآخرةِ الجنةُ»(٥).
حدَّثُنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن عطاءِ بنِ
يسارٍ، عن رجلٍ كان بمصرَ، قال: سألتُ أبا الدرداءِ عن هذه الآية: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى
فِي الْحَيَوْةِ اُلُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. فقال أبو الدرداء: ما سَأَلنى عنها أحدٌ منذُ
سألتُ عنها رسولَ اللَّهِ مَّهِ، فقال النبيُّ عَلَّهِ: (( ما سألَنِى عنها أحدٌ قبلَك، هى
الرؤيا الصالحةُ يَرَاها المسلمُ أو تُرَى له، وفى الآخرةِ الجنةُ »(٦).
(١) تقدم تخريجه ص ٢١٥ .
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ١٩٩/١٠.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٨٩٦) من طريق سفيان به .
(٤) بعده فى ف: ((المؤمن)) .
(٥) أخرجه أحمد ٤٤٥/٦ (الميمنية ) عن عبد الرزاق به .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٥١/١١، وفى مسنده (٢٦)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٦/٦ من طريق
و کیع به .

٢٢٠
سورة يونس : الآية ٦٤
١٣٦/١١
/قال : ثنا أبو بكرٍ بنُ عَيَّشٍ، عن عاصم، عن أبى صالحٍ، عن أبى الدرداءِ،
قال: ((سألتُ النبيَّ عَ ◌ّه عن قولِه: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي
اْأَخِرَةَّ﴾. قال: (( ما سألَنِى عنها أحدٌ غيرُك؛ هى الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها المسلمُ أو
تُرَى له))(١).
قال : ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن
أبى الدرداءِ فى قولِه: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾.
قال: سألتُ عنها رسولَ اللَّهِ مَّهِ، فقال: ((ما سأَلَنِى عنها أحدٌ قبلَك؛ هى الُّؤْيا
الصالحةُ يَرَاها العبدُ أو تُرَى له، وفى الآخرةِ الجنةُ)).
قال : ثنا ابنُ غُتَینةً ، عن عمرو بنٍ دینارٍ ، عن عبد العزیزِ بنِ رُفَيعِ، عن أبى
صالحٍ - قال ابنُ عُبَينةَ : ثم سمِعتُه مِن عبدِ العزيزِ، عن أبى صالحِ السَّمَّانِ - عن
عطاءِ بنِ يسارٍ، عن رجلٍ مِن أهلِ مصرَ، قال: سألتُ أبا الدرداءِ عن هذه الآية :
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: ما سَأَلْنى عنها أحدٌ منذُ سألتُ عنها رسولَ
اللَّهِ عَهْلِ، فقال: (( ما سألَنى عنها أحدٌ منذُ أَنزِلَتَ علىَّ إلا رجلٌ واحدٌ؛ هى الرُّؤْيا
الصالحةُ يَرَاها الرجلُ أو تُرَى له))(٢).
قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ(١) بكرِ السهمىُّ، عن حاتم بن أبى صَغِيرةَ، عن عمرو بنِ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢/١١ عن أبى بكر بن عياش به .
(٢) أخرجه الحميدى (٣٩١)، وأحمد ٤٤٧/٦ (الميمنية)، والترمذى (٣١٠٦)، والفسوى فى
المعرفة والتاريخ ٦٩٩/٢، والحاكم ٣٩١/٤، والبيهقى فى الشعب (٤٧٥٢) من طريق ابن عيينة
· به .
(٣) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ١٤/ ٣٤٠.