النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
سورة يونس : الآيتان ٧، ٨
يقولُ تعالى ذكره: إن الذين لا يَرْجون (١) لقاءَنا يومَ القيامةِ، فهم لذلك
مُكَذِّبون بالثواب والعقابِ، مُتَنَافِسون فى زِيَنٍ ١ الدنيا وزَخارفِها، راضُون بها
عوضًا مِن الآخرةِ، مُطْمَئِّين إليها ساكِنِينِ، الَّذِينَ(٣) هم عن آياتِ اللَّهِ، وهى أدلتُه
على وَحْدانيتِه، وحُجَجِه على عبادِه، فى إخلاصِ العبادةِ له - ﴿غَفِلُونٌ﴾
مُعْرِضون عنها لَاهُون، لا يَتَأَمَّلونها تأمّلَ ناصح لنفسِه، فيَعْلَموا(*) بها حقيقةً ما
دَلَّتْهم عليه، ويَعْرِفوا بها بُطُولَ ما هم عليه مُقِيمُون، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْوَنَهُمُ النَّارُ﴾ .
يقولُ جلّ ثناؤه: هؤلاء الذين هذه صفتُهم، ﴿ مَأْوَنَّهُمُ﴾. مصيرهم إلى النارِ؛
نارٍ جهنمَ فى الآخرةِ ؛ ﴿بِمَا كَانُوْ يَكْسِبُونَ﴾ فى الدنيا مِن الآثامِ والأجرامِ (٦)،
ويَجْتَرِحون مِن السیئاتِ .
والعربُ تقولُ: فلانٌ لا يَرْجو فلانًا. إذا كان لا يَخافُه . ومنه قولُ اللَّهِ جلّ
ثناؤه: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرَّجُونَ لِلّهِ وَقَارًا﴾ [ نوح: ١٣]. ومنه قولُ أبِى ذُؤيبٍ(٧) :
وخالَفَها فى بيتٍ نُوبٍ عَوَامِلِ
إذا لَسَعَتْه التَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها
(٨)
وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) فى ص، م: (( يخافون)).
(٢) فى ت١: ((زينة)).
(٣) فى م: (( والذين )).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: (( فيعملوا)).
(٥) فى م: ((مصيرها)).
(٦) الأجرام : جمع مجرم ، وهو التَّعدِّى ، والذنب ، والجريمة . ينظر لسان العرب (ج رم).
(٧) تقدم فى ٤٥٦/٧ .
(٨) فى م: ((عواسل)). والعوامل: جمع عامل. ينظر الوسيط (ع م ل).
١٢٢
سورة يونس : الآيتان ٧، ٨
[٧/٣٢ظ] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
٨٨/١١ نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَطْمَنُواْ بِهَا﴾. قال(١): هو قولُه: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ
(٢)
الدُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا ﴾ [ هود: ١٥].
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ، ("وحدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن ورقاءَ،
عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهد٢ٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ
◌ِالْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَأَطْمَنُواْ بِهَا﴾. قال: هو مثلُ قولِه: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا
وَزِيْنَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا
يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْخَيَوْمِ الدُّنْيَا وَاْمَنُواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَدِنَا غَفِلُونٌ﴾.
قال: إذا شئتَ رأيتَهُ(٤) صاحبَ دُنيا، لها يَفْرَحُ، ولها يَحْزَنُ، ولها يَرْضَى ، ولها
يَسْخَطُ(٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ
(١) بعده فى م، وتفسير مجاهد: ((هو)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٧٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٨/٦.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢ ، س، ف .
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((رأيت)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٨/٦ من طريق سعيد به، وعنده: ((أتيت)) بدل ((شئت)).
١٢٣
سورة يونس : الآيات ٧ - ١٠
الَّذِينَ لَا يَرَجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَأْمَأَنُواْ بِهَا﴾ الآية كلّها. قال:
هؤلاء أهلُ الكفرِ. ثم قال: ﴿أُوْلَئِكَ مَأْوَنَّهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ [٨/٣٢و] ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
يَهْدِيهِمْ رَتُهُم بِإِيمَنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحْنِمُ الْأَنْهَرُ فِي جَنَتِ النَّعِيمِ (® دَعْوَهُمْ فِهَا
ج
سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّئُهُمْ فِيهَا سَلَمْ وَءَاخِرُ دَعْوَدَهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ
١٠
الْعَلَمِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه(٢): إن الذين صَدَّقوا اللَّهَ ورسولَه وعملوا الصالحاتِ ؛ وذلك
العملُ بطاعةِ اللَّهِ والانتهاءُ إلى أمرِهِ، ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِمَنِهِمْ﴾. يقولُ:
◌ُؤشِدُهم ربُّھم یإیمانهم به إلى الجنةِ .
كما حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِمَنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحْنِهِمُ
اُلْأَنْهَرُ فِ جَنَّتِ النَّعِيمِ﴾: بلَغنا أن نبىَّ اللَّهِ مَ ◌ّه قال: ((إن المؤمنَ إذا خرَج مِن
قبرِهِ، صُوِّرَ(٢) له عملُه فى صورةٍ حَسَنَةٍ (٢ وشَارةٍ حَسَنة٢ٍ ، فيقولُ له: ما أنت ؟ فواللَّهِ
إنى لأَرَاكَ «امْرَأَ صدقٍْ). فيقولُ: أنا عملُك. فيكونُ له نورًا وقائدًا إلى الجنةِ ، وأما
الكافر إذا خرَج مِن قبرِه ، صُوِّرُ(١) له عملُه فى صورةٍ سيئةٍ (" وشارةٍ سيئةٍ) ، فيقولُ:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٩/٦ من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٠١/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات)).
(٣) فى تفسير ابن أبى حاتم: ((مثل)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت٢، س، ف. وفى تفسير ابن أبى حاتم والدر المنثور ((وريح طيبة)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((امرأ الصدق))، وفى تفسير ابن أبى حاتم والدر المنثور: ((عين امرئ صدق)).
(٦ - ٦) فى م: ((وبشارة سيئة))، وفى تفسير ابن أبى حاتم والدر المنثور: ((وريح منتنة)).
١٢٤
سورة يونس : الآيتان ١٠،٩
ما أنت؟ فواللَّهِ إِنى لأراكَ (١ امْرَأَ سَوْء١ٍ). فيقولُ: أنا عملُك. فيَنْطلِقُ به حتى يُدْخِلَه
النار))(٢).
/حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿يَهْدِيهِمْ رَتُهُم ◌ِمَنِهِمْ﴾ قال: يكونُ لهم نورًا
یْشُون به .
٨٩/١١
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو محُذَيفةَ ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مثله .
(٣ حدَّثنى المُثُنَّى٣) قال: ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن ورقاءً، عن ابنٍ
أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٤).
[٨/٣٢ظ] حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسینُ، قال: ثنی حجاج، عن ابنِ
جُرَیج، عن مجاهدٍ مثلَه .
وقال ابنُ مُجُرَيجِ: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِمَنِهِمْ﴾. قال: يَمْثُلُ له عملُه فى
صورةٍ حسنةٍ وريح طيبةٍ ، يُعارِضُ صاحبه ، ويُبَشِّرُه بكلِّ خيرٍ، فيقولُ له : مَن أنت ؟
فيقولُ: أنا عملُك. فيَجْعَلُ له نورًا مِن بينِ يَدَيه حتى يُدْخِلَهُ(١) الجنةَ، فذلك قولُه:
(١ - ١) فى الأصل: ((امرأ السوء))، وفى تفسير ابن أبى حاتم والدر المنثور: ((عين امرئ سوء)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٩/٦ من طريق سعيد عن قتادة عن الحسن نحوه مرسلاً ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٠١/٣ - قتادة عن الحسن - إلى ابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من ص، م، ت١، ت٢ ، س، ف .
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٧٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٩/٦، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٠١/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٥) سقط من : الأصل ، ف .
(٦) فى ت١، ت٢، س، ف: ((يدخل)).
١٢٥
سورة يونس : الآيتان ٩، ١٠
◌َيَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِمَنِهِمْ﴾. والكافرُ يَمْثُلُ له عملُه فى صورةٍ سيئةٍ، وريحِ مُنِْئَةٍ،
فِيُلازِمُ صاحبَه ( ويُلازَّه(١) حتى يَقْذِفَه فى النارِ(١) .
وقال آخرون : معنى ذلك : بإيمانِهِم يَهْدِيهم ربُّهم لدينه . يقولُ: بتَضْديقهم
(٣)
هَذَاهم(٢).
وقولُه: ﴿ تَجْرِى مِن تَحْنِهِمُ الْأَنْهَرُ﴾. يقولُ: تَجْرِى مِن تحتِ هؤلاء
المؤمنين، الذين وصَف جلَّ ثناؤه، صفتَهم ، أنهارُ الجنةِ. ﴿فِ جَنَّتِ النَّعِيمِ﴾ .
يقولُ : فى بَساتينِ النعيم ، الذى نَعَّمَ اللَّهُ به أهلَ طاعتِهِ والإِيمانِ به .
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿تَجْرِى مِن تَحْنِهِمُ الْأَنْهَرُ﴾. وإنما وَصَف ،
جلَّ ثناؤه ، أنهارَ الجنةِ فى سائرِ القرآنِ أنها تَجْرِى تحتَ الجناتِ ؟ وكيف يُمْكِنُ الأنهارُ
أن تَجْرِىَ مِن تحتِهم، إلا أن يكونوا فوقَ أرضِها، والأنهارُ تجرى(٤) تحتَ أرضِها؟
وليس ذلك مِن صفةِ أنهارِ الجنةِ؛ لأن مِن صفتِها أنها°) تَجْرِى على وجهِ الأرضِ فى
غيرٍ أخاديدَ ؟
قیل : إن معنی ذلك بخلافٍ ما إلیه ذهبتَ ، وإنما معنی ذلك : تجرِی مِن دونِھم
الأنهارُ. أَىْ(١) : بينَ أيديهم فى بساتينِ النعيم . وذلك نظيرُ قولِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه: ﴿قَدْ
(١ - ١) سقط من: ت ١، والدر المنثور. وفى م: ((ويلاده)). وفى س، ف: ((ويلاوه)). ولازَّه مُلازَّةٌ
ولِزازا: قارنَه . ولازَزتُه: لاصَقتُه. يُنظر لسان العرب وتاج العروس (ل زز).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤ / ١٨٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠١/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) بعده فى ص، م، ت ٢: ((ذكر من قال ذلك)). وفى حاشية ص أمامها: (( كذا)) وبعدها قدر سطر بياض.
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((من).
(٥ - ٥) فى ص، ت ٢، س، ف: ((لا من صفتها إنما))، وفى ت ١: ((ولا من صفتها إنما))، وفى م: ((لأن
صفتها أنها)) .
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((إلى))، وفى م: ((إلى ما)).
١٢٦
سورة يونس : الآيتان ٩، ١٠
جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيبًا﴾ [مريم: ٢٤]. ومعلومٌ أنه لم يَجْعَلِ [٩/٣٢و] الشَّرِئَّ تحتَها
وهى عليه قاعدةٌ؛ إذ كان الشَّرِىُّ هو الجدولَ، وإنما عَنَى أنه (١) جعَل دونَها : بينَ
يَدَيها. وكما قال جلَّ ثناؤُهُ مُخبِرًا عن قيلٍ فرعونَ: ﴿ أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ
اُلْأَنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىَ﴾ [الزخرف: ٥١]. بمعنى: مِن دُونی، بينَ يَدَىَّ .
وأما قولُه: ﴿دَعْوَنَهُمْ فِيهَا سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ﴾. فإن معناه: دُعاؤُهم فيها:
سُبْحانَك اللهمَّ .
کما حدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ، قال : ثنی حجّاتج، عن ابنِ جُرَیچٍ ،
قال: و(٢) أُخْبِرتُ أن قوله: ﴿دَعْوَهُمْ فِيهَا سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ﴾ قال: إذا مَرَّبهم الطيرُ
يَشْتَهونَه، قالوا: سُبحانَك اللهمَّ. وذلك دَعْواهم فيها (١) ، فيأتيهم المَلَكُ بما اشْتَهَوا ،
فيُسَلِّمُ عليهم، فيَرُدُّون عليه، فذلك قوله: ﴿ وَتَمِيَُّهُمْ فِيهَا سَلَمْ﴾. قال: فإذا
أَكَلوا حَمِدُوا اللَّهَ ربَّهم، فذلك قوله: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَنَهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَلَمِينَ﴾(٢).
٩٠/١١
/ حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
دَعَنِهُمْ فِيَهَا سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ﴾. يقولُ: ذلك قولُهم فيها، ﴿ وَتَحِيَّئُهُمْ فِيهَا
ج . (٤)
سَكَ﴾﴾().
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ◌ُتِيدُ اللَّهِ الأَشْجَعِىُّ، قال : سَمِعتُ سفيانَ يقولُ:
(١) فى م: (( به)).
(٢) سقط من ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤ / ١٨٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠١/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٣٠/٦ من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠١/٣ إلى
أبى الشيخ.
١٢٧
سورة يونس : الآيتان ٩، ١٠
دَعْوَنُهُمْ فِيَهَا سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ﴾. قال: إذا أرادوا الشىءَ قالوا: اللهمَّ. فيَأْتِيهم ما
(١)
دَعَوْا به(١) .
وأما قولُه: ﴿ سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ﴾. فإن معناه: تَنْزِيهًا لك، يا ربِّ، مما أضافَ
إليك أهلُ الشركِ بك، مِن الكذبِ عليك والفِرْيَةِ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٩/٣٢ظ] حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سَمِعتُ أَبى، عن
غيرٍ واحدٍ ، عَطِيَّةُ فيهم : سبحانَ اللَّهِ ؛ تَنْزِية للَّهِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن
عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ ، قال: سَمِعتُ موسى بنَ طلحةً ، قال : سُئِل رسولُ
اللَّهِ عَلِ عن سبحانَ اللَّهِ. (٢فقال: ((إِنْزاهُ" اللَّهِ عن(٣) السُّوءِ))(٤).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو السائبِ وخَلَّادُ بنُّ أسلمَ ، قالوا: ثنا ابنُ إدريسَ ، قال: ثنا
قابوسُ، عن أبيه، أن ابنَ(٥) الكَوَّاءِ سأل عليًّا، رَضِى اللَّهُ عنه، عن سبحان اللَّهِ،
(١) تفسير الثورى ص ١٢٨ بنحوه، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٣٠/٦ من طريق الأشجعى به
نحوه .
(٢ - ٢) فى م: ((قال إبراء))، وفى ف: ((فقال أنزه)).
(٣) فى الأصل: ((من)).
(٤) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٧٥٣)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٥٨)، من طريق سفيان به،
وأخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٧٥٤) من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب به عن موسى من قوله ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/١ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) فى الأصل: ((أبا)). وهو تحريف، واسم ابن الكواء هذا: عبد الله بن أبى أوفى اليشكرى؛ وينظر تاريخ
الطبرى ٦٣/٥، ٢١٢، وميزان الاعتدال ٢/ ٤٧٤.
١٢٨
سورة يونس : الآيتان ١٠،٩
فقال(١) : كلمةٌ رَضِيَها اللَّهُ لنفسِه(٢) .
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأُؤْدِىُّ، قال : ثنا أبو أسامةً ، عن سفيانَ بنِ سعيد
الثورىِّ، عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَبِ الطَّلْحىّ، عن موسى بن طلحةً، قال:
سُئِل رسولُ اللَّهِ عَمِ عن سبحانَ اللَّهِ، فقال: ((تَنْزِيهًا للَّهِ عن السُّوءِ)).
حدَّثنى علىُّ بنُ عيسى البَزَّارُ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ حَمَّادٍ ، قال : ثنی حفصُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا طلحةُ بنُیحیی بنِ
طلحةً)، عن أبيه، عن طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ، قال: سألتُ رسولَ اللَّهِ سَ لّم عن تفسیرِ
سبحانَ اللهِ. قال(٤): ((هو تَنْزِيهُ اللَّهِ عِن (٥) كُلِّ سُوءٍ)(٩).
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو بنِ ◌ّام الکلمی، قال : ثنا سلیمانُ بنُ أیوبَ ، قال : ثنی
أبى، عن جَدِّى، عن موسى بن طلحةً، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، قولُ
سبحانَ اللَّهِ؟ قال: ((تَتْزِيهُ اللَّهِ عن السُّوءِ))(٧).
﴿ وَغَمِتَّئُهُمْ﴾ يقولُ: وتحيةُ بعضِهم بعضًا، ﴿فِيهَا سَلَمْ﴾: أى سَلِمْتَ
وأَمِنْتَ مما ابْتُلِى به أهلُ النارِ .
(١) فى م: ((قال)).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٧٦١) من طريق ابن إدريس به، وفى (١٧٦٠) من طريق قابوس به
مطولاً، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/١ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: الأصل، ت ١، ت ٢.
(٤) فى م: ((فقال)).
(٥) فى الأصل، ص، م، ت ٢، س، ف: ((من).
(٦) أخرجه الطيرانى فى الدعاء (١٧٥١)، والحاكم ١/ ٥٠٢، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٥٩)،
والخطیب فی الکفایة ص ٢٢٦، کلهم من طرق عن عبيد الله به . وجاء عند البيهقى (( جعفر بن سليمان ) بدل
(حفص بن سليمان)).
(٧) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٧٥٢) من طريق سليمان بن أيوب به .
١٢٩
سورة يونس : الآيتان ١٠، ١١
والعربُ تُسَمِّى المُلْكَ التحيةَ؛ ومنه قولُ عمرو بنِ مَعْدٍ يكربَ (١):
أَنِيخَ على تَجِيَّتِه بجُنْدِى
[١٠/٣٢ و] أُورُ بها أبا قابُوسَ حتی
/ومنه قولُ زُھیرِ بنِ جَنَاپ الکلمیّ(١):
٩١/١١
مِن كُلِّ ما نالَ الفَتَى قد نِلْتُه إِلَّ التَّحِيَّة
وقولُه: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَنَهُمْ﴾. يقولُ: وَآخِرُ دُعائِهِم، ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ
الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: وَآخِرُ دُعائِهم٢) أن يقولوا: الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ. ولذلك
خُفِّفَت ((أن))، ولم تُشدَّدْ؛ لأنه أُرِيد بها الحكايةُ(٤).
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَوَ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَلَهُم
بِالْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرَجُونَ لِقَآءَنَا فِى ◌ُغْيَنِهِمْ
يَعْمَهُونَ (
يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اَللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ إجابةَ دُعائِهم فى
الشَرَ﴾ ، وذلك فيما عليهم مَضَرَّةٌ فى نفسٍ أو مالٍ، ﴿اُسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ﴾.
يقولُ : كاسْتِعِجالِهِ لهم فى الخيرِ بالإجابةِ إذا دَعوه به، ﴿ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾
يقولُ : لَهَلَكوا، وعُجَّلَ لهم الموتُ، وهو الأجلُ.
وعنَى بقولِه: ﴿لَقُضِىَ﴾. لفُرِغَ إليهم مِن أجلِهم، ونُبذ إليهم(٥)، كما قال
أبو ذُؤَيبٍ(١) :
(١) دیوان عمرو بن معدیکرب ص ٧٥ باختلاف فى روايته .
(٢) شرح القصائد السبع للأنبارى ص ٢٩٨ وفيه مصادر أخرى .
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) بعده فى ت ١، ت ٢، س: ((والله الموفق للصواب)).
(٥) فی م: ( تبدی لهم)).
(٦) تقدم فى ٤٦٦/٢. وسيأتى فى تفسير الآيتين ١٠، ١١ من سورة سبأ.
( تفسير الطبرى ٩/١٢ )
١٣٠
سورة يونس : الآية ١١
داودُ أو (١). صَنَعُ السوابغِ تُبَّعُ
وعليهما مَسْؤُودَتانِ قَضَاهما
فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرَجُونَ لِقَءَنَا﴾، يقولُ: فتَدَعُ الذين لا يَخافون عِقابَنا،
ولا يُوقِنون بالبَعْثِ ولا بالنشورِ، ﴿فِى ◌ُفْيَنِهِمْ﴾. يقولُ: فى تَمُّدِهم وعُتُوِّهم .
يَعْمَهُونَ﴾. يعنى: يَتَرَدَّدون .
وإنما أخبرَ، جلّ ثناؤه، عن هؤلاء الكفرة بالبعثِ بما أخبرَ [١٠/٣٢ظ] به عنهم،
مِن طُغْیانھم وتَرَدُّدِهم فیه ، عند تغجیله إجابةً دعائھم فی الشرِّ، لو استجابَ لهم،
أن ذلك كان يَدْعوهم إلى التَّقَرُّبِ إلى الوَثَنِ الذى يُشْرِكُ به أحدُهم، أو يُضِيفُ ذلك
إلى أنه مِن فعله .
وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
#
٩٢/١١
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ
أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ
اُسْتِعْجَالَهُمْ بِلْخَيْرِ﴾. قال: قولُ الإنسانِ إذا غضِب لولدِه ومالِه : لا باركَ اللَّهُ فيه
(٢)
ولعنه(٢) .
حدَّثنى الْمُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى تَجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اَللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾. قال: قولُ
(١) فى النسخ: ((إذ)).
* من هنا خرم فى مخطوط جامعة القروبين المشار إليه بالأصل وينتهى فى صفحة ٢٣٥.
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٨٠ ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق - ٤ /٢٢٢، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ١٩٣٢/٦، وعبد بن حميد فى تفسيره - كما فى الفتح ٣٤٦/٨ من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٠١/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأنى الشيخ.
١٣١
سورة يونس : الآية ١١
الإنسانِ لولدِه ومالِه إذا غَضِبَ عليه: اللهمَّ لا تُبارِكْ فيه والْعَنْه. فلو يُعَجِّلُ اللَّهُ(١)
الاستجابةَ لهم(٢) فى ذلك، كما يُستجابُ فى الخيرِ، لأَهْلَكَهم.
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم
بِالْخَيْرِ﴾. قال: قولُ الإنسانِ(١) لولدِهِ ومالِه إذا غَضِبَ عليه: اللهمَّ لا
تُبَارِكْ فِيه والْعَنْه، ﴿لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمَّ﴾. قال: لأَهْلَكَ مَن دَعا عليه
ولأَمَاتَه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَ اسْتِعْجَلَهُم بِالْخَيْرِ ﴾. قال: قولُ
الرجلِ لولدِه إذا غضِب عليه أو مالِه: اللهمَّ لا تُبارِكْ فيه والْعَنْه. قال اللَّهُ: ﴿لَقُضِىَ
إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾. قال: لأَهْلَكَ مَن دَعا عليه ولأَماتَه. قال: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا
يَّجُونَ لِقَاءَنَا﴾. قال: يقولُ: لا نُهلِكُ أهلَ الشِّرْكِ، ولكن نَذَرُهم فى طُغْيانِهم
يَعْمَھُون .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَهُم بِالْخَيْرِ﴾. قال: هو دعاءُ
الرجلِ على نفسِه ومالِه بما يَكْرَهُ أن يُسْتَجابَ له(٤) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ لَقُضِىَ
(١) سقط من : الأصل .
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٣) بعده فى س: ((قال قول الإنسان)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٣٢/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به .
١٣٢
سورة يونس : الآيتان ١٢،١١
إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾. قال: لأَهْلَكْناهم. وقرأ: ﴿ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَةٍ﴾ [النحل: ٦١].
قال : يُهْلِكُهم كلَّهم .
ونصَب قولَه: ﴿أُسْتِعْجَالَهُمْ﴾، بوقوعِ((يُعَجِّل)) عليه، كقولِ القائلِ: قُمْتُ
اليومَ قِيامَك. بمعنى: قُمْتُ كقيامِك، وليس بمصدرٍ مِن يُعَجِّلُ؛ لأنه لو كان
مصدرًا لم يَحْسُنْ دخولُ الكافِ ، أعنى كافَ التشبيهِ فيه .
واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ . فقَرَ أذلك عامَّةُ
قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، بضَمٌ
القافِ مِن قُضِىَ ورَفْعِ الأجلِ(١). وقَزَأه عامةُ أهلِ الشامِ ( لَقَضَى إليهم أجلَهم).
بمعنى : لَقَضَى اللَّهُ إليهم أجلَهم(١) . وهما قِراءتان مُتَّفِقَتا المعنى، فبأتَّتِهما قرَأ القارئُ
فمُصِيبٌ، غيرَ أنى أقرؤُه على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه؛ لأن عليه أكثرَ القرأةِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا مَسََّ الْإِنسَنَ الْفُرُّ دَعَنَا لِجَنْبِهِ: أَوْ قَاعِدًا
أَوْ قَائِمًا فَلَمَا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرِّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ
(١٢)
لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
/ يقولُ تعالى ذكره: وإذا أصابَ الإِنسانَ الشدةُ والْجَهْدُ، ﴿دَعَنَا لِجَنْبِهِ﴾﴾.
يقولُ: اسْتغاثَ بنا فى كشفٍ ذلك عنه، ﴿لِجَنْبِهِ﴾. يعنى: مُضْطَجِعًا لجَنَبِهِ ،
﴿ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ بالحالِ التى يكونُ بها عندَ نزولِ ذلك الضُّرِّ به، ﴿ فَلَمَا كَشَفْنَا
عَنْهُ ضُرَّهُ﴾ يقولُ: فلما فَوَّجْنا عنه الجهدَ الذى أصابَه، ﴿مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى
ضُرٍ مَّسَّم﴾ يقولُ: استَمرَّ على طريقتِه الأولى قبلَ أن يُصِيبَه الضُّرُّ، ونَسِىّ ما كان
٩٣/١١
(١) هى قراءة السبعة غير ابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٣٢٣، ٣٢٤.
(٢) هى قراءة ابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٣٢٣.
١٣٣
سورة يونس : الآيتان ١٣،١٢
فیه مِن الجَهدِ والبلاءِ أو تناساه، وترك الشكر لربّه الذی فَوَّج عنهما كان قد نزَل به مِن
البلاءِ حينَ اسْتعاذَ به، وعادَ للشِّركِ به(١) ودَعْوى الآلهةِ والأوثانِ أربابًا معه. يقولُ
تعالى ذكرُه: ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: كما زُيِّنَّ
لهذا الإنسانِ - الذى وَصَفْنا صفتَه - استمرارُه على كُفْرِهِ بعدَ كشفِ اللَّهِ عنه ما
كان فيه مِن الضُّرِّ، كذلك زُيِّن للذين أسْرَفوا فى الكذِبِ على اللَّهِ وعلى أنبيائِه،
فَتَجاوَزوا فى القولِ فيهم إلى غيرِ ما أذِنَ اللَّهُ لهم به، ما كانوا يعملون مِن مَعاصى اللَّهِ
والشركِ به .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيجٍ قولَه :
دَعَنَا لِجَنْسِهِ﴾. قال: مُضْطَجِعًا(١).
القولُ فى تأويلِ قولِهِ: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءَ تْهُمْ
رُسُلُهُم بِالْبَغِنَتِ وَمَا كَانُوْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
[٥/٢ظ] يقولُ تعالى ذكره: ولقد أُهْلَكْنا الأممَ التى كَذَّبَت رسلَ اللَّهِ مِن
قبلِكم، أيُّها المشركون بربِّهم، ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ﴾. يقولُ: لَّ أَشْرَكوا وخالفوا أمرَ اللَّهِ
ونَهْيَه. ﴿وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم﴾ مِن عندِ اللَّهِ ﴿بِالْبَيْنَتِ ﴾ ، وهى الآياتُ والحُجْجُ
التى تُبِينُ عن صِدْقٍ مَن جاءَ بها .
(١) سقط من م.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٣ إلى المصنف وابن المنذر.
١٣٤
سورة يونس : الايتان ١٣، ١٤
ومعنى الكلام : وجاءتهم رسلُهم بالآياتِ البيناتِ أنها حقٌّ، ((وَمَا كَانُواْ
◌ِيُؤْمِنُواْ ﴾ يقولُ: فلم تكن هذه الأممُ التى أَهْلَكْناها ليُؤمِنوا بُرُسُلِهم، ويُصَدِّقوهم إلى
ما دَعَوهم إليه مِن توحيدِ اللَّهِ، وإخلاصِ العبادةِ له، ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ
اُلْمُجْرِمِينَ﴾ يقولُ تعالى ذكره: كما أهلَكْنا هذه القرونَ مِن قبلِكم، أيُّها
المشركون، بظُلمِهم أنفسَهم، وتَكْذييِهم رُسُلَهم، ورَدِّهم نصيحتَهم، كذلك
أفعلُ بكم فأُهْلِكُكم كما أَهْلَكتُهم بتَكْذيبكم رسولَكم محمدًا عَّهِ، وَظُلْمِكم
أنفسَكم بشِرْكِكم بربِّكم ، إن أنتم لم تُنِيبوا وتَتوبوا إلى اللّهِ مِن شِرکِکم، فإن مِن
ثوابِ الكافرِ بى على كفرِه عندى، أن أَهْلِكَه بسَخَطِى فى الدنيا ، وأَورِدَه النارَ فى
(٢)
الآخرةِ (٢).
ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَلَيِفَ فِ الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
القولُ فی تأويلٍ قولِه تعالی :
١٤
لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
٩٤/١١
/يقولُ تعالى ذكرُه: ثم جعَلناكم أيُّها الناسُ خلائفَ مِن بعدِ هؤلاءِ القرونِ
الذين أُهلَكناهم لَّ ظلَموا، تَخلُفُونهم الأرضَ، وتكونون فيها بعدَهم؛ ﴿لِنَنْظُرَ
كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: لِيَنظُرَ ربّكم أين عملُكم مِن عملٍ مَن هَلَكَ مِن قبلِكم مِن
الأمم بذُنوبِهم وكفرِهم بربِّهم، تَحَذُون(٢) مِثالَهم فيه؛ فتَستَحِقُوا مِن العقابِ ما
استَحَقُّوا، أم تُخالِفون سبيلَهم فتُؤمنون باللّهِ ورسولِه، وتُقِرُون بالبعثِ بعد المماتِ؛
فَتَستَحِقُّوا مِن ربِّكم الثوابَ الجزيلَ ؟
كما حدَّثنا بِشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه :
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فما)).
(٢) بعده فى ت ١: ((والله الموفق والهادى)).
(٣) فی ص: ((تحتذون ))، وفی ت ١: ((لتكونون ))، وفی ت ٢، س بياض.
١٣٥
سورة يونس : الآية ١٤
ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَيْفَ فِى الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. ذُكِر لنا أن
عمرَ بنَ الخطابِ، رضى اللّهُ عنه، قال: صدَق ربُّنا، ما جَعَلنا خلفاءَ إلا لِيَنظُرَ كيف
أعمالُنا، فأَرُوا اللّهَ مِن أعمالِكم خيرًا بالليلِ والنهارِ والسرِّ والعلانيةِ(١).
حدَّثْنى المثنى، قال: ثنا زيدُ(٢) بنُ عوفٍ أبو ربيعةَ فَهدّ(١) قال: ثنا حَمَّادٌ، عن
ثابتٍ الثُنَانيّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، أن عوفَ بنَ مالكِ رَضىَ اللّهُ عنه قال
لأبى بكرٍ رَضى اللّهُ عنه: رأيتُ فيما يَرَى النائمُ كأن سبًا) دُلِّىَ مِن السماءِ،
فانتُشِطَ(٥) رسولُ اللّهِ عَِّ، ثم دُلِّىَ فانتُشِطَ أبو بكرٍ، ثم ذُرِعَ (٢) الناسُ حولَ المنيرِ،
ففضَل عمرُ، بثلاثِ أذرع إلى المنبرِ. فقال عمرُ: دَعْنا مِن رُؤياك، لا أَرَبَ لنا فيها .
فلما استُخلِفَ. عمرُ قال: ياعوفُ، رُؤياكَ، قال: وهل لك فى رُؤياىَ من
حاجةٍ؟ أوَ لم تَنْتَهِرْنى! قال: ويحَك، إنى كَرِهْتُ أن تَنْعَى لخليفةِ رسولِ اللهِ لَّمِ
نفسَه . فَقَصَّ عليه الرُّؤيا، حتى إذا بلَغ: ذُرِعَ الناسُ إلى المنبرِ بهذه الثلاثِ الأُذرع .
قال: أمَّا إحداهُنَّ؛ فإنه كائنٌ خليفةٌ ، وأما الثانيةُ؛ فإنه لا يخافُ فى اللّهِ لومة لائم،
وأما الثالثةُ؛ فإنه شهيدٌ. قال: فقال: يقولُ اللّهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَفَ فِ اَلْأَرْضِ
مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. فقد استُخلِفتَ يا ابنَ أمّ عمرَ، فانظُرْ كيف
تعمَلُ. وأما قولُه: فإنى لا أخافُ فى اللّهِ لَومَةَ لائم. فما شاءَ اللّهُ. وأما قولُه: فإنى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٣٤/٦ من طريق سعيد بن بشير عنه به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٠٢/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) فى م: ((يزيد)). وينظر الجرح والتعديل ٣/ ٥٧٠.
(٣) فى م: ((بهذا)). وينظر المصدر السابق.
(٤) فى ت ١، س: (( شيئا)).
(٥) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((فانبسط))، وانتشط: أى جذب إلى السماء ورفع إليها. النهاية ٥/ ٥٧.
(٦) أى قيسوا بالذراع. ينظر التاج (ذرع).
(٧ - ٧) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
١٣٦
سورة يونس : الآيتان ١٤، ١٥
شَهِيدٌ. فَأَنَّى لعمرَ الشهادةُ والمسلمون مُطِيفون به. ثم قال: إنَّ اللّهَ على ما يشاءُ
(١)
.
قدير
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَالُنَا بَيْنَتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا
ج
يَرْجُونَ لِقَاءَنَا أَثْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيّ أَنْ أَبَدِّلَهُ مِن
تِلْقَآَى نَفْسِىِّ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوحَى إِلَىٌّ إِنَّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِ عَذَابَ يَوْمٍ
عَظِيمٍ (
١٥)
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا قُرِئ على هؤلاءِ المشركين آياتُ كتابِ اللّهِ الذى
أَنزَلناه إليك يا محمدُ، ﴿ بَيِّنَتٍ﴾ واضحاتٍ، على الحقِّ دالَّاتٍ، ﴿ قَالَ
الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾. يقولُ: قال الذين لا يخافون / عِقابَنا، ولا يُوقِنون
بالمعادِ إِلينا ، ولا يُصَدِّقون بالبعثِ، لك: ﴿ أَنْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾ .
يقولُ: أو غَيّره. ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمدُ: ﴿مَا يَكُونُ لِيّ أَنْ أَبَدِّلَمُ مِن تِلْقَآَِّى
نَفْسِىّ﴾ . أى : مِن عندى .
والتبديلُ الذى سَألوه - فيما ذُكِرَ - أن يُحوِّلَ آيَةَ الوعيدِ آيَةً وَعدٍ ، وآيةَ الوعدِ
وعيدًا، والحرامَ حلالا، والحلالَ حرامًا. فأمَر اللّهُ نبيّه عَلَّمِ أن يُخبِرَهم أن ذلك ليس
إليه ، وأن ذلك إلى مَن لا يُرَدُّ حُكمُه، ولا يُتَعقَّبُ قَضاؤُه، وإنما هو رسولٌ مُبَلِّغْ،
ومأمورٌ مُتَّبق.
وقولُه: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوحَى إِلَىّ﴾. يقولُ: قلْ لهم: ما أَتَبْعُ فى كلِّ ما
آمُرُكُم به، أيُّها القومُ ، وأَنْهاكم عنه، إلا ما يُنْزِّلُهُ إِلىّ رِّى، ويأمُرُنى به. ﴿ إِنَّ أَخَافُ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٣٤/٦ من طريق حماد به مختصرا، وذكره ابن كثير فى
تفسيره ١٨٩/٤ عن المصنف .
٩٥/١١
١٣٧
سورة يونس : الآيتان ١٥، ١٦
إِنْ عَصَيْتُ رَبِ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. يقولُ: إنى أخشَى مِن اللّهِ إِن خالفتُ أمرَه،
وغَيَّتُ أحكامَ كتابِه، وبدَّلتُ وَحيّه، فَعَصَيتُه بذلك ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
هَولَه، وذلك يَومَ تذهلُ كلُّ مرضعةٍ عما أرضعت ، وتضعُ كلُّ ذاتٍ حملٍ حملَها
وترَی الناسَ سکاری وما هم بسكارى .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوَّتُهُ عَلَيَكُمْ وَلَّ
أَدْرَكُمْ بِ، فَقَدْ لَبِئْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِن قَبْلِ: أَفَلَا تَعْقِلُونَ
١٦
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه، مُعَرِّفَه الحُجّةَ على هؤلاء المشركين، الذين قالوا له :
ج
﴿أَنْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾. قل لهم يا محمدُ: ﴿ لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوَّتُهُ.
عَلَيَكُمْ﴾. أى: ما تلَوتُ هذا القرآنَ عليكم، أيُّها الناسُ، بأن كان لا يُنزِلُه
علىَّ، فَيَأْمُرَنى بتلاوتِه عليكم، ﴿ وَلاَ أَدْرَنكُمْ بِهِ﴾. يقولُ: ولا أَعلَمَكم به.
﴿ فَقَدْ لَبِئْتُ فِكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ﴾. يقولُ: فقد مَكَنتُ فيكم أربعين
سنةً من قبلٍ أن أَتْلُوَه عليكم، ومِن قبلِ أن يُوحِيَّه إلىَّ رِّى. ﴿أَفَلَا
تَعْقِلُونَ﴾ أنى لو كنتُ مُنتَحِلًا ما ليس لى مِن القولِ، كنتُ قد انتَحَلتُه فى
أيامٍ شَبابى وحَدَاثتى، وقبلَ الوقتِ الذى تَلَوتُه عليكم؟ فقد كان لى اليومَ، لو
لم يُوحَ إلىَّ وأومَرْ بتلاوتِه عليكم، مَنْدوحةٌ عن مُعاداتِكم، ومُتَّسَعٌ فى الحالِ
التى كنتُ بها(١) منكم، قبلَ أن يُوحَى إِلىّ وأُومَرَ بتلاوتِه عليكم . وبنحوِ الذى
قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُنى ، قال : ثنا عبدُ اللّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ ،
(١) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((لها)).
١٣٨
سورة يونس : الآية ١٦
قولَه: ﴿ وَلَآَ أَدْرَكُمْ بِهِ،﴾. ولا أَعلَمَكم (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوَّتُهُ, عَلَيْكُمْ وَلَّ أَدْرَنِكُمْ بِهِ﴾ .
يقولُ : لو شاءَ اللّهُ لم يُعلِمْكموه.
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنِ مجرَيج، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿لَّوَ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوَّتُهُ, عَلَيَّكُمْ وَلََّ أَدْرَنَكُمْ بِّ،﴾. يقولُ: ما
حذَّرتُكم به(٢).
٩٦/١١
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى
عَلَيْهِمْ ءَيَانُنَا بَيِّنَتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا أَثْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ
ج
بَدِّلَهُ﴾. وهو قولُ مُشركى أهلِ مكةً للنبىِّ عَ لَّهِ. ثم قال النبيُّهُ مَّهِ: ﴿قُل لَوْ شَآءَ
اللّهُ مَا تَكَوّتُهُ, عَلَيَكُمْ وَلَّ أَدْرَنَكُمْ بِهِ، فَقَدْ لَبِئْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِمَّة.
أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾: لَبِثَ أربعين سنةً(١) .
حدِّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قُل لَّوْ
شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوَّتُهُ عَلَّكُمْ وَلَا أَدْرَنَكُمْ بِ فَقَدْ لَبِئْتُ فِكُمْ عُمُرًا مِّن
قَبْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ولا أُعلَمَكم به .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعمَرٍ ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٣٤/٦ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٢/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٣٤/٦، ١٩٣٥ من طريق سعيد به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٢/٣ إلى ابن المنذر وأبى شيخ .
١٣٩
سورة يونس : الآية ١٦
الحسنٍ، أنه كان يقرأُ: ( ولا أدرَأْتُكُم (١) به ) يقولُ: ما أعلمتُكم به(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبِيدٌ ، قال:
سَمِعتُ الضّحّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَلَّ أَدْرَكُمْ بِّ،﴾. يقولُ: ولا أشعَرَكم اللّهُ
به .
وهذه القراءةُ التى حُكِيَت عن الحسنِ عندَ أَهلِ العربيةِ غَلَطٌ ، وكان الفراءُ يقولُ
فى ذلك(٢): قد ذُكِرَ عن الحسن أنه قال: ( ولا أدْرَأْتُكم به ). قال: فإن يكنْ فيها(*)
لغةٌ سِوى دَرَيتُ وأُدْرَيتُ ، فلعلَّ الحسنَ ذهَب إليها . وأما أن يَصلُحَ مِن دَرَيثُ أو
أدرَيتُ ، فلا؛ لأن الياءَ والواوَ إذا انفتح ما قبلَهما وسكنتا، صحَّتا ولم تَنْقَلِبا إلى
((ألفٍ))، مثلَ: قَضَيتُ ودَعَوتُ. ولعلَّ الحسنَ ذَهَبَ إلى طبيعتِهِ وفصاحتِه
فهمَّزَها؛ لأنها تضارِعُ: دَرَأْتُ الحدَّ وشِبهَه. وربما غَلِطَت العربُ فى الحرفِ إذا
ضارَعَه آخرُ مِن الهمزِ، فيَهمِزون غيرَ المهموزِ، وسمِعتُ امرأةٌ مِن طيِّئَّ تقولُ: رَثَأْتُ
زوجى بأبياتٍ . ويقولون: لثّأْتُ بالحجّ، وحَلَّأْتُ السَّوِيقَ. يَتَغَلَّطون(٥)؛ لأن
حَلَّأَتُ قديقالُ فى دفعِ العِطاشِ مِن الإبلِ. ولَّأْتُ ذهَب(٢) به إلى الّبأ(٧)؛ لبأ الشاةِ .
ورَثَأْت زوجى. ذهَب(١) به إلى: رَثَأْتُ اللبنَ . إذا أنت حلَبت الحليبَ على الرائبِ ،
فتلك الوثیئةُ .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أدراكم)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٣ إلى المصنف وابن المنذر وأبى عبيد، وينظر قراءة الحسن فى مختصر
شواذ القراءات ص ٦١، ومعانى القرآن للفراء ١/ ٤٥٩، واتحاف فضلاء البشر ص ١٤٩.
(٣) ينظر معانى القرآن ٤٥٩/١.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((منها)).
(٥) فى معانى القرآن: ((فيغلطون)).
(٦) فى م: ((ذهبت)) .
(٧) اللبأ: أول ما يحلب عند الولادة. النهاية ٤/ ٢٢١.
١٤٠
سورة يونس : الآية ١٦
وكان بعضُ البصريِّين يقولُ : لا وجهَ لقراءةِ الحسنِ هذه؛ لأنها مِن : أدريتُ .
مثلَ : أعطيتُ . إلا أن لغةً لبنى (١) عقيلٍ: أعطاتُ(٣) . يريدون: أعطيتُ. تُحوِّلُ الياءَ
ألفًا ، قال الشاعرُ(٣) :
بحربٍ كَنَاصاةِ الأَغرِّ الْمُشَهَّر (٥)
("لقد آذَنَتْ) أهلَ اليمامةِ طِيِّئٌ
يريدُ: كناصيةٍ. حُكِى ذلك عن المُفُضَّلِ. وقال زيدُ الخيلِ(١) :
على الأرضِ قَيْسِىِّ يَشُوقُ الأَباعِرَا
لِعَمْرُكَ ما أخشَى التَّصَعلُكَ ما بَقَا
فقال: بقا. وقال الشاعرُ():
٩٧/١١
/ "لَّجَرتُ قلبً) لا يَرِيعُ(٩) لزاجٍ
إِنَّ الغَوِىَّ إذا نُها(١٠) لم يُعتِبٍ
يريدُ : نُهِى . قال: وهذا كلُّه على قراءةِ الحسنِ، وهى مرغوبٌ عنها . قال :
وطَبِّىٌّ تُصَيِّرُ كلَّ ياءِ انكَسَرِ ما قبلَها ألفًا، يقولون: هذه جاراةٌ . وفى التَّرقُوَة: تَرقاةٌ .
والعَرقوَةِ: عَرقاةٌ. قال: وقال بعضُ طبِىّ: قد لَقَت فَزارةُ. حَذَفَ الياءَ مِن
(١) فى م: ((بنى)).
(٢) فى ص، م: ((أعطأت))، وفى ت ١، ت ٢، س، ف: ((أعطت)). والمثبت هو الصواب.
(٣) هو حُرَيث بن عَنَّاب الطائى، والبيت فى نوادر أبى زيد ص ١٢٤، والمعانى الكبير لابن قتيبة ٢/ ١٠٤٨،
واللسان (ن ص ى)، وفى هذه المصادر بعض الاختلاف عن ما هنا .
(٤ - ٤) فى ص: ((ألا آذنت))، وفى ت ١، ت ٢، س، ف: ((ألا أديت)).
(٥) فى ص، ت ٢، س، ف: ((المشقر)).
(٦) البيت فی نوادر ایی زید ص ٦٨.
(٧) هو لبيد بن ربيعة ، والبيت فى ديوانه ص ١٥٦.
(٨ - ٨) فى م: ((زجرت فقلنا))، وفى ت١: ((زجرت قلنا))، وفى ت ٢، س: ((لزجرت قلنا))، وفى ف:
(( أرحت قلنا)).
(٩) غير منقوطة فى ص، ف، وفى م: ((ريع))، والرّيع: العود والرجوع. التاج (رى ع).
(١٠) فى الديوان: ((نُهى)) على غير لغة طىّ.