النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
سورة التوبة : الآيتان ١١٤،١١٣
أَشْهَدُ لك بها عندَ اللَّهِ)). قال أبو جهل وعبدُ اللَّهِ بنُ أبى أميةَ: يا أبا طالبٍ ، أترغبُ
عن ملةِ عبدِ المطلبِ؟! فلم يَزَلْ رسولُ اللَّهِ مَّهِ يَعْرِضُها عليه ويعيدُ له تلك المقالةً،
حتى قال أبو طالبٍ آخِرَ ما كُلَّمَهم: هو على ملةِ عبدِ المطلبِ . وأَتَى أَن يقول : لا إلهَ
إِلا اللَّهُ، فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((واللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم ٢٤/٣١٩ ظ] أَنْهَ عنك)).
فَأَنْزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ،
وأنزَل اللَّهُ فى أبى طالبٍ، فقال لرسولِ اللَّهِ مَله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾
.(١)
الآية(١) [ القصص :
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّّ وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
لِلْمُشْرِكِينَ﴾. قال: "قولُ المؤمنين): ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفرَ إبراهيمُ لأبيه
كافرًا؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ
إِيَّاهُ﴾ الآية .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن عمرو بن دينارٍ ، أن
النبيَّ ◌َ ◌ِّ قال: ((اسْتَغْفرَ إبراهيمُ لأبيه وهو مُشْرِكٌ، فلا أزالُ أستغفرُ لأبى طالبٍ
حتى يَنْهانى / عنه رَبِى)). فقال أصحابُه: لتَسْتَغْفرنَّ لآبائِنا كما استغفرَ النبيُّ عَ له ٤٢/١١
لِعَمِّه. فأنزل اللَّهُ: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إِلى
قوله: ﴿تَبَرََّ مِنْهُ﴾ (٣).
(١) أخرجه مسلم (٣٩/٢٤) من طريق عبد الله بن وهب به .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((يقول المؤمنون)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٣، ٢٨٣ إلى المصنف.

٢٢
سورة التوبة : الآيتان ١١٤،١١٣
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ (١)، عن
الزهرىِّ، عن سعيد بن المسيبِ، قال: "لَّ محُضِر أبو طالب٢ٍ)، أتاه رسولُ اللَّهِ عَ لَحِ
وعندَه عبدُ اللَّهِ بنُ أبى أميةَ وأبو جهلٍ بنُّ هشامٍ، فقال له رسولُ اللَّهِ وَمِ: ((أَىْ عمّ ،
إنك أعظمُ الناسِ علىَّ حَقًّا، وأحسنُهم عندى يدًا ، ولأنتَ أعظمُ علىَّ حقًّا مِن
والِدِى، فقلْ كلمةً تجبُ لى بها الشفاعةُ يومَ القيامةِ؛ قلْ: لا إلهَ إلا اللَّهُ)). ثم ذَكَر
نحوَ حدیث ابن عبد الأغْلی عن محمد بنِ ثور (١).
وقال آخرون: بل نَزَلَت فى سببٍ أُمّ رسولِ اللَّهِ ◌َِّ، وذلك أنه أرادَ أن يستغفرَ
لها فمُنِعَ مِن ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيلٌ، عن(٤) عطيةَ،
قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ اللَّهِ عَّلِ مَكَةَ، وَقَفَ على قبرٍ أمِّه حتى سَخِنَت عليه الشمسُ؛
رجاءً أن يُؤْذَنَ له فيستغفرَ لها، حتى نَزَلَت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ
اَلْجَحِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا قيسٌ، عن عَلْقمةَ بنِ مرثدٍ ، عن
سليمانَ بنِ بُرَيدةَ، عن أبيه، أن النبيُّ عَلَّهِ (°لمّا قدِم مكةً ) أَتَى رَسْمَ، قال: وأكبرُ(١)
(١) فى م: ((عيينة)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٩/١١.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((لما حضر أبا طالب الوفاة)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٣ إلى المصنف.
(٤) فى الأصل: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٥/٢٣.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((أكثر)).

٢٣
سورة التوبة : الآيتان ١١٤،١١٣
ظَنِّى أنه قال: قبرٍ، فجَلَسَ إليه، [٢٥/٣١ظ] فجَعَل يُخاطِبُ، ثم قامَ مُسْتَغْبِرًا (١)،
فقلنا(٢) : يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّا رأينا(٢) ما صنعتَ. قال: ((إِنِّى اسْتَأْذَنتُ رِّى فى زيارة قبرٍ
أمِّى فَأَذِنَ لى، واسْتأَذَنتُه فى الاسْتغفارِ لها فلم يَأذَنْ لى)). فما رُؤِىَ باكيًا أكثرَ مِن
(٤)
يومئذٍ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ
لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْحَحِيمِ﴾: فإن رسولَ اللَّهِ ◌َّمِ أرادَ أن
يستغفرَ لأَمِّه، فتَهاه اللَّهُ عن ذلك، فقال: ((فإِنَّ إبراهيمَ خليلَ اللَّهِ قد اسْتَغْفرَ لأبيه)).
فأنزل اللَّهُ عزّ وجلّ: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ إلى: ﴿لَأَوَّةُ
حَلِيمٌ﴾(٥).
وقال آخرون : بل نَزَلَت مِن أجلِ أن قومًا مِن أهلِ الإِيمانِ كانوا يَسْتَغْفِرون
لموتاهم مِن المشركين، فتُهُوا عن ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((مستغفرا)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((فقلت)).
(٣) فى تفسير ابن كثير: ((رابنا)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٩/٤ عن علقمة بن مرتد به، وأخرجه أحمد ٣٥٦/٥ (الميمنية)، والترمذى
(١٠٥٤) من طريق علقمة بن مرثد بنحوه مطولا، وأخرجه أحمد ٣٥٦/٥، ٣٥٩ (الميمنية) من طريق
سليمان بنحوه مطولا .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٠/٤ عن العوفى عن ابن عباس .

٢٤
سورة التوبة : الآيتان ١١٤،١١٣
كَانُواْ أُوْلِى قُرْبِى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ ﴾: فكانوا
يَسْتَغْفِرون لهم حتى نَزَلَت هذه الآيةُ، فلما نَزَلَت (١) أمْسَكوا عن الاستغفارِ
الأمواتِهم، ولم يَنْهَهم أن يَسْتَغْفروا للأحياءِ حتى يموتوا، ثم أَنزَل اللَّهُ: ﴿ وَمَا [٥٢٦/٣١]
كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الآية(١).
٤٣/١١
/حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا كَانَ
لِلنَّبِّ وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبِىَ ﴾ الآية: ذُكِرَ لنا
أن رجالاً مِن أصحابِ النبيِّ عَ لَّهِ قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، إن مِن آبائِنا مَن كان(١) يُحْسِنُ
الجوارَ، ويَصِلُ الأرحامَ ، ويَفُكُّ العانىَ، ويُوفِى بالذِّمَم، أفلا نستغفرُ لهم؟ قال : فقال
النبيُّ عَّهِ: ((بَلى، واللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لأبى كما اسْتغفَرَ إبراهيمُ لأبيه)). قال: فأنزَل
اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّّ وَلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ حتى بَلَغَ
اَلْجَحِيمِ﴾، ثم عَذَرَ اللَّهُ إبراهيمَ فقال: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ
إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرََّ مِنْهُ﴾. قال: وذُكِرَ
لنا أن نبيَّ اللَّهِ ◌ِ قال: ((أُوحِىَ إلىَّ كلماتٌ فَدَخَلْنَ فى أُذنى وَوَقَوْنَ فى قلبى؛
أُمِرتُ أن لا أستغفِرَ لَن ماتَ مُشْرِكًا ، ومَن أعطَى فضلَ مالِه فهو خيرٌ له، ومَن أمسَكَ
فهو شرّله، ولا يلومُ اللَّهُ على كَفافٍ))(٤).
واختلف أهلُ العربيةِ فى معنى قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ .
(١) فى الأصل: ((أنزلت)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٣/٦ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٨٢/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٣) سقط من : الأصل .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٣ إلى المصنف.

٢٥
سورة التوبة : الآيتان ١١٤،١١٣
فقال بعضُ نَحوبى البصرةِ : معنى ذلك: ما كان لهم الاستغفارُ، وكذلك
معنى قوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تُؤْمِنَ﴾ [يونس: ١٠٠]: وما كان لنفسٍ
الإيمانُ ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [٢٦/٣١ظ].
وقال بعضُ نحوبى الكوفةِ : معناه : ما كان يَنْتَغِى لهم أن يَسْتَغْفِروا لهم . قال :
وكذلك إذا جاءت ((أن)) مع ((كان))، فكلُّها بتأويلِ: ينبغِى؛ ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ
يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١]: ما كان يَنْبَغِى له، ليس هذا من أخلاقِه. قال: فلذلك
إذا(١) دَخَلَت ((أن)) تدُلُّ على الاستقبالِ؛ لأن ((ينبغِى)) تطلُبُ (٢) الاستقبالَ .
وأما قولُه: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ
إِيَّاهُ﴾، فإن أهلَ التأويلِ(١) اخْتَلَفوا فى السببِ الذى أَنزِل فيه؛ فقال بعضُهم: أُنزِل
مِن أجلٍ أن النبىَّ عَلَهِ وأصحابَه كانوا يَسْتَغْفِرون لموتاهم المشركين، ظَنَّا منهم أن
إبراهيمَ خليل الرحمنِ قد فَعَل ذلك حينَ أنزل اللَّهُ عزّ وجلّ قولَه خبرًا عن إبراهيمَ :
قَالَ سَلَمُ عَلَيْكٌ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّ إِنَّهُ كَانَ بِ حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧].
وقد ذَكَرنا الروايةً عن بعضٍ مَن حَضَرَنا ذكرُه، وسنذكُرُ عمَّن لم نذكُرْه" .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ،
عن أبى الخليلِ، عن علىٍّ، قال: سمِعتُ رجلًا يستغفرُ لوالدَيه وهما
مُشْرِ كان، فقلتُ له: أتستغفِرُ لهما وهما مُشْرِ كان"؟ فقال: أوَلم يستغفِرْ إِبراهيمُ
(١) سقط من: الأصل، ص ، ت١، ت٢ .
(٢) فى ص: ((لطلب))، وفى ف: ((يطلب)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((العلم)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((وسأذكر عمن لم أذكره)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف، وفى م: ((فقلت: أيستغفر الرجل لوالديه وهما مشر كان؟)).

٢٦
سورة التوبة : الآيتان ١١٣، ١١٤
لأبيه؟ قال: فأتيتُ النبيُّ عَّمِ فذكَرتُ ذلك له، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ
اسْتِغْفَارُ إِنْزَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا﴾(١) إلى (تَبَرَأَ مِنْهُ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى
الخليلِ، عن علىٍّ، أن النبيَّ ◌َمِ كان يستغفِرُ لأبويه وهما مُشْرِ كان، حتى نَزَلَت:
﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِنْزَهِيمَ لِأَبِهِ﴾ إلى قوله: ﴿ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾(٣).
وقيل: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةِ﴾،
ومعناه : إلا مِن بعدٍ موعدةٍ، كما يقالُ: ما كان هذا الأمر إلا عن سببٍ كذا .
بمعنى : مِن بعدِ ذلك السببِ أو مِن أجلِه. فكذلك قولُه: ﴿إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ﴾:
مِن أجلِ موعدةٍ وبعدَها .
وقد تأوَّلَ قومٌ قولَ اللَّهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ / أُوْلِ قُرْبَ﴾ الآية، أن النَّهْىَ مِن اللَّهِ عن الاستغفارِ
للمشركين بعدَ مَماتِهم؛ لقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبََّ لَمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ
الْجَحِيمِ﴾. وقالوا: ذلك لا يَتَبِيُّه أحدٌ إلا بأن يموتَ على كفرِه، وأمَّا وهو حىٍّ فلا
سبيلَ إلى علم ذلك، فللمؤمنين أن يَشْتغفِروا لهم .
٤٤/١١
(١) من هنا خرم فى مخطوطة الأصل وينتهى فى ص ٨٨.
(٢) أخرجه أحمد ٣٢٨/٢ (١٠٨٥)، والنسائى (٢٠٣٥)، وأبو يعلى (٣٣٥) من طريق عبد الرحمن بن
مهدى به، وأخرجه أحمد ١٦٢/٢، ٣٢٨ (٧٧١، ١٠٨٥)، والترمذى (٣١٠١)، والبزار (٨٩٣،
٨٩٤)، وأبو يعلى (٦١٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٣/٦، والحاكم ٢/ ٣٣٥، والبيهقى فى الشعب
(٩٣٧٨) من طريق سفيان به، وأخرجه الطيالسى (١٣٣)، والبيهقى (٩٣٧٧) من طريق أبى إسحاق به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه والضياء فى
المختارة .
(٣) أخرجه أبو يعلى (٣٣٥) من طريق يحيى بن سعيد به .

٢٧
سورة التوبة : الآيتان ١١٤،١١٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ الرَّقْىُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، عن سفيان الثورىِّ،
عن الشَّيْبانىِّ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ، قال: ماتَ رجلٌ يهودىٌّ وله ابنٌّ مسلمٌ فلم يخرجْ
معه ، فذُكِر ذلك لابنِ عباسٍ فقال: كان يَنْبغِى له أن يمشِیَ معه ويَدْفِتَه ويَدْعوَ له
بالصلاح ما دامَ حيًّا، فإذا ماتَ وَكَلَه إلى شأنِه. ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ
[٩٧٨/١ ظَ] إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ, عَدُوٌ لِلَّهِ
تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾: لم يَدْعُ ().
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا ابنُ(١) فُضَيلٍ، عن ضِرَارِ بنِ مُرَّةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ،
قال : ماتَ رجلٌ نَصْرانيٌ ، فَوَكَلَه ابُه إلى أهلِ دينِه، فأتيتُ ابنَ عباسٍ فَذَكَرتُ ذلك
له، فقال: ما كان عليه لو مَشَى معه وأَجَنَّه واستغفَر له. ثم ثَلاً: ﴿وَمَا كَانَ
اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الآية(١).
وتأوَّلَ آخرون الاستغفارَ فى هذا الموضعِ بمعنى الصلاةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى، قال : حدثنا إسحاقُ ، قال : ثنا كثيرُ بنُّ هشامٍ، عن جعفرٍ بنٍ
بُوْقَانَ ، قال : ثنا حبيبُ بنُ أبى مرزوقٍ ، عن عطاءِ بنِ أبى رباح، قال: ما كنتُ أَدَعُ
الصلاةَ على أحدٍ مِن أهلِ هذه القبلةِ ، ولو كانت حَبَشِيَّةً حُبْلَى مِن الزِّنا؛ لأنى لم
أسْمَع اللَّهَ يَحْجُبُ الصلاةَ إلا عن المشركين، يقولُ اللّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ
(١) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ١٦١/٤ عن الثورى به .
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤٨/٣ عن ابن فضيل به، وأخرجه أيضا ٣٤٨/٣ من طريق إسرائيل عن ضرار به.

٢٨
سورة التوبة : الآيتان ١١٣، ١١٤
ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾(١).
وتأوَّله آخرون بمعنى الاستغفارِ الذى هو دعاءً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن عصمةَ بنِ زاملٍ(٢)، عن أبيه، قال:
سَمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: رَحِمَ اللَّهُ رجلًا استغفَر لأبى هريرةَ ولأمّه. قلتُ : ولأبيه؟
قال: لا ، إن أبى ماتَ وهو مشركٌ (٣).
قال أبو جعفرٍ: وقد دَلَّلنا على أن معنى الاستغفارِ مسألةُ العبدِ ربَّه غَفْرَ
الذنوبِ) . وإذا كان ذلك كذلك، وكانت مسألةُ العبدِ ربَّه ذلك قد تكونُ فى
الصلاةِ وفى غيرِ الصلاةِ، لم يكُنْ أحدُ القولَين اللذين ذَكَرنا فاسدًا؛ لأن اللَّهَ قد (٥)
عَمَّ بالنهي عن الاستغفارِ للمشركِ بعدَما تَبَيَّنَ له أنه مِن أصحابِ الجحيمِ، ولم
يُخصِّصْ مِن ذلك حالاً أباح فيها الاستغفارَ له .
وأما قولُه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾، فإن معناه ما
٤٥/١١ قد بَيْتُ مِن أنه: مِن بعدٍ / ما يَعْلَمون(١) بموتِه كافرًا أنه مِن أهلِ النارِ.
وقيل: ﴿أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾؛ لأنهم سكانُها وأهلُها الكَائِنون فيها ، كما
يقالُ لشُكَّانِ الدارِ : هؤلاء أصحابُ هذه الدارِ . بمعنى: سُكَّانُها .
وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦١/٤ عن عطاء بن أبى رباح.
(٢) فى م: ((راشد)). وينظر التاريخ الكبير ٦٣/٧، والجرح ٧/ ٢٠.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦١/٤ عن المصنف.
(٤) ينظر ما تقدم فى ٦٨/٦ .
(٥) سقط من: م، ف.
(٦) فى ت ٢، ف: ((تعلمون)).

٢٩
سورة التوبة : الآيتان ١١٤،١١٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ،
عن قتادةَ فى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾. قال: تَبَيَّنَ
للنبىٌّ عَ له أن أبا طالبٍ حينَ ماتَ أن التوبةَ قد انْقَطَعَت عنه(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً،
قال: تَبَّنَ له حينَ (٢ ماتَ، وعَلِمَ أن التوبةَ قد انْقَطَعَت عنه(١) . يعنى فى قوله : ﴿ مِنْ
بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾(٤).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سَمِعتُ الضَّحَّاكَ فى قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. يقولُ: إذا ماتوا مُشْرِكِين، يقولُ اللَّهُ: ((إِنَّهُ مَنْ)
يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ الآية [المائدة: ٧٢] .
واختَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قوله: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلِّ تَبَرََّ مِنْهُ﴾؛
قال بعضُهم: معناه : فلمَّا تَبيَّنَ له بموتِه مشركًا باللّهِ تَبوَأَ منه وتَرَكَ الاستغفارَ له .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن حبيب ،
(١ - ١) سقط من: ف، ت ١، ت ٢.
(٢) فى ص: ((منه).
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٢٨٩/١.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((منه)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٥/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به .
(٥ - ٥) فى النسخ: ((ومن)).

٣٠
سورة التوبة : الآيتان ١١٤،١١٣
عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما زالَ إبراهیم یستغفِرُ لأبيه حتى مات ،
فَلَمَّا نَبِيَّنَ لَهُوَ أَنَهُ عَدُوٌ لِلَّهِ تَبَرَّاَ مِنْذً﴾(١).
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: حدَّثنا أبى، عن سفيانَ ، عن حبيبٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: مازال إبراهيمُ يستغفِرُ لأبيه حتى مات، فلما ماتَ تَبِيَّنَ
له أنه عدوٌ للَّهِ .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن حبيبٍ بن أبى
ثابت ، عن سعید بن مجبیرٍ ، عن ابن عباس ، قال : لم یزَلْ إبراهیمُ يستغفِرُ لأُبیه حتى
مات ، فلما ماتَ لم يستغفِرْ له .
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيَّنَ
لَهُوَ أَنَّهُ, عَدُوٌ لِلّهِ تَبَرََّ مِنْهُ﴾: يعنى: استغفَر له ما كان حيًّا، فلما ماتَ أمسَكَ عن
الاستغفار له .
حدَّثنَى مَطَرُ بنُ محمدِ الضَّبِّحُ، قال: ثنا أبو عاصم وأبو قُتِبةَ سَلْمُ بنُ قُتِيِبةَ،
قالا: ثنا شعبةُ، عن الحكم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ { أَنَّهُ, عَدُوٌ لِلَّهِ
تَبَرََّ مِنْهُ﴾. قال: لََّ ماتَ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
الحكم، عن مجاهدٍ مثلَه .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٤/٦ من طريق عبد الرحمن به، وأخرجه أيضًا ١٨٩٥/٦ من طريق
سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ إلى الفريانى وابن المنذر وأبى الشيخ وأبى بكر الشافعى فى
فوائده والضياء فى المختارة .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٥/٦ تعليقا.

٣١
سورة التوبة : الآيتان ١١٤،١١٣
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ، أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ﴾. قال: موتُه وهو كافرٌ.
/ حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنى أنى، عن شُعبةً، عن الحكم، عن مجاهدٍ مثلَه. ٤٦/١١
قال: ثنا ابنُ أبِى غَنِيَّةَ)، [٩٧٩/١و] عن أبيه، عن الحكم: ﴿فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُو
أَّهُ عَدُوٌ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. قال: حينَ ماتَ ولم يُؤْمِنْ(١).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثناشِئْلٌ، عن عمرٍو بنِ دينارٍ: ﴿فَلَمَّا
◌َبَيَّنَ لَهُ، أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلِّ تَبَرََّ مِنْهُ﴾ : موتُه وهو كافرٌ.
قال : ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، عن مجُوَيبٍ، عن الضَّحَّاكِ فى قوله :
فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَثَهُ, عَدُوٌّ لِلِّ تَبَرََّ مِنْهُ﴾. قال: لََّ ماتَ(٣).
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ.
عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾: لمّ ماتَ على شِرْكِه تَبُوَأَ منه(٤).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا مُعاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ
لِأَبِيهِ﴾: كان إبراهيمُ، صلواتُ اللَّهِ عليه، يَرْجُو أن يُؤْمِنَ أبوه ما دامَ حيًّا، فلما
مات علی شرکه تَږّأ منه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنٍ مجرّيجٍ، عن
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((ابن أبى عتبة))، وفى م: ((البراء بن عتبة))، والمثبت هو الصواب، وقد تقدم
هذا الإسناد فى ٧/ ٥٥٥، ٨١/٨.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٥/٦ تعليقا .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦١/٤ عن الضحاك.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦١/٤ عن قتادة.

٣٢
سورة التوبة : الآيتان ١١٣، ١١٤
مجاهدٍ: ﴿ فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَِّ تَبَرََّ مِنْهُ﴾. قال : موتُه وهو كافرٌ.
حدَّثنا أحمدُ(١) بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ بنِ
أبی ثابت ، عن سعيد بن جییٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال : ما زالَ إبراهیم یستغفِرُ لأبيه حتى
ماتَ، فلما ماتَ تَبَيَّنَ له أنه عدوٌ للَّهِ فلم يستغفِرْ له(٢).
قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا أبو(١) إسرائيلَ، عن عليّ بنِ بَذِيمةً، عن سعيدِ بنِ
جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُوَ أَنَّهُ عَدُوٌ لِلِّ﴾. قال: فلمَّا ماتَ.
وقال آخرون: معناه: فلما تَبيَّنَ له فى الآخرةِ، وذلك أن أباه يَتَعلَّقُ(٤) به إذا أرادَ
أن يَجوزَ الصراطَ ، فيَمُهُّ به عليه، حتى إذا كادَ أن يُجاوِزَه حانَتْ مِن إبراهيمَ التِفاتةٌ ،
فإذا هو بأبيه فى صورةٍ قِزْدٍ أو ضَبُع، فخَلَى) عنه وتَبَوأُ(١) منه حينئذٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بن أبى
سليمانَ() ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ بجبَيرٍ يقولُ: إن إِبراهيمَ يقولُ يومَ القيامةِ : ربِّ
والدى، ربِّ والدى. فإذا كانت (٢) الثالثةُ أَخَذَ بيدِه، فيَلْتفِتُ إليه وهو ضِبْعانٌ(٩) فِيَتَبَوَأُ
٤
(١) فى النسخ: ((محمد))، والمثبت هو الصواب، وينظر تهذيب الكمال ٢٦٥/١.
(٢) تفسير سفيان الثورى ص ١٢٧ .
(٣) سقط من: ف. وإسرائيل بن يونس وأبو إسرائيل الملائى كلاهما يروى عن على بن بذيمة ، ويروى عنهما
أبو أحمد الزبيرى. ينظر تهذيب الكمال ٧٧/٣،٥١٥/٢.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( متعلق)).
(٥) فى ت ١: ((فتخل))، وفى ف: ((فيخل))، وبدون نقط فى: ص، ت ٢.
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((يتبرأ)).
(٧ - ٧) فى م: ((عبد الله بن سليمان)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٢/١٨.
(٨) فى م: ((كان)).
(٩) الصَّبْعان : الذكر من الضباع. اللسان (ض ب ع).

٣٣
سورة التوبة : الآيتان ١١٣، ١١٤
بـ
منه .
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ ، قال : إنكم
مَجموعون يومَ القيامةِ فى صعيدٍ واحدٍ ، يُسْمِعُكم الداعى، ويَنْفُذُكم البصرُ. قال :
فَتَزْفِرُ جهنمُ زَفْرَةً لا يَتْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ إِلا وَقَعَ لُكْبَيْهِ، تُوْعَدُ فرائصُه .
قال: فحَسِبتُه يقولُ: نَفْسى نَفْسى. قال: ويُضْرَبُ الصِّراطُ / على جِسْرٍ جهنمَ ٤٧/١١
كحدِّ السيفِ، دَخْضّ مَزَلَّةٌ، وفى جانبَيه ملائكةٌ معهم خَطاطيفُ كشوكِ السَّعْدانِ .
قال: فَيَعْضُون كالبرقٍ، وكالريح، وكالطيرٍ، وكأجاويدِ الرِّكابِ، وكأجاويد
الرجالِ، والملائكةُ يقولون: ربِّ سَلِّمْ سَلِّمْ. فناج سالمٌ، ومَحْدوشٌ ناجِ،
ومكدوسٌ(٢) فى النارِ، فيقولُ إبراهيمُ لأبيه: إنى كنتُ آمُرُكُ فى الدنيا فتَعْصِینی،
ولستُ تارِكَك اليومَ ، فَخُذْ بِحَقْوِى(٣) . فيأْخُذُ بِضَبْعَيْهِ(٤) ، فيُمْسَخُ ضَبْعًا ، فإذا رآه قد
مُسِخَ تَبوَّأَ منه (٥).
وأَوْلى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ اللَّهِ؛ وهو خبرُه عن إبراهيمَ أنه لمَّا تَبَیَّن
له أن أباه للَّهِ عدوٌ تَبَّأَ منه، وذلك حالَ علمِه ويقينِه أنه للَّهِ عدوٌّ وهو به مشركٌ ، وهو
حالُ تُبُوتِه(٦) على شِرْكِه.
القولُ فى تأويل قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾ .
(١) سقط من: ص.
(٢) عند ابن أبى شيبة وأبى نعيم فى الحلية: ((مكردس)).
(٣) الحقو : معقد الإزار. النهاية ٤١٧/١.
(٤) الضَّبْع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها، وهما ضبعان . اللسان (ض ب ع).
(٥) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٧٣/٣ من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير به ، وليس فيه
ذكر إبراهيم عليه السلام، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٧٩/١٣ من طريق الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير
بنحوه مختصرا .
(٦) فى م: ((موته)).
( تفسير الطبرى ٣/١٢ )

٣٤
سورة التوبة : الآية ١١٤
اختَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى(١) ((الأَوَّاهِ))؛ فقال بعضُهم: هو الدَّعَاءُ.
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصم، عن
زِرُّ، عن عبدِ اللهِ، قال: الأوَّاهُ الدَّعَاءُ(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا : ثنا أبو بكرٍ ، عن عاصم، عن زِرُّ، عن عبد
اللَّهِ، قال: الأوَّهُ الدَّعَاءُ.
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: ثنى جريرُ بنُ حازمٍ ، عن عاصمِ
ابنِ بَهْدلةَ، عن زِرِ بنِ حُبَيشٍ، قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ عن الأوَّاهِ، فقال: هو الدَّعَاءُ.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، عن ابنِ أبى عروبةَ، عن عاصمِ،
عن زِرِّ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه.
قال : ثنا قبيصةٌ، عن سفيانَ، عن عبدِ الكريم، عن أبى عبيدةً، عن عبدِ اللهِ ،
قال: الأَوَّاهُ الدَّعَاءُ.
قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زِرٌّ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ وإسرائيلُ، عن عاصم، عن
زِرِّ، عن عبدِ اللهِ مثلَه.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وابنُ وكيع، قالا: ثنا [٩٧٩/١ ظ] ابنُ عُلَيَّةً ، قال : ثنا
(١) سقط من: م.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٢/٤ عن سفيان الثورى به، وأخرجه الطبرانى (٩٠٠٤) من طريق عاصم
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .

٣٥
سورة التوبة : الآية ١١٤
داودُ بنُ أبي هندٍ ، قال: نُبِّعتُ عن عُبَيدٍ بنِ عُمَيرٍ، قال: الأَوَّاهُ، الدعَماءُ.
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينَ، قال: ثنا داودُ، (١ عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدٍ، قال: الأوَّاهُ
الدَّعَاءُ .
حدَّثنى ابنُ المُثُنَّى، قال: حدَّثْنى عبدُ الأَعْلَى، قال: حدَّثنا داودُ(١) ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ مُبيدِ بنِ عميرٍ الليثىّ، عن أبيه، قال: الأوَّاه الدَّعَاءُ.
وقال آخرون : بل هو الرحيمُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سَلَمةً، عن
مسلمِ البَطِين، عن أبى العُبَيِدَيْنِ، قال: سُئِل عبدُ اللّهِ عن الأوَّهِ، فقال: الرحيمُ(٢) .
/ حدَّثنى محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنى محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن ٤٨/١١
الحكم، قال : سمِعتُ يحيى بنَ الجَزَّارِ يُحدِّثُ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ - رجلٍ ضَرِيرٍ
البصرٍ - أنه سأَل عبدَ اللَّهِ عن الأوَّاهِ، فقال: الرحيمُ().
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا المحارِبِىُّ، وحدَّثنا خَلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: أخبرنا
النضرُ بنُ شُمَيلِ، جميعًا عن المسعودىِّ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ، عن أبى العُبَتْدَيْنِ ، أنه
سأل ابنَ مسعودٍ فقال: ما الأوَّاهُ؟ قال : الرحيمُ .
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةَ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أخرجه الفريابى كما فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ - ومن طريقه الطبرانى (٩٠٠٢) - عن سفيان به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) أخرجه الطبرانى (٩٠٠٦) من طريق شعبة به .

٣٦
سورة التوبة : الآية ١١٤
الحَكَمِ، عن يحيى بنِ الجَزَّارِ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ، أنه جاء إلى عبدِ اللَّهِ - وكان ضريرَ
البصرِ - فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ ، مَن نسألُ إذا لم نسألك؟ فكأنَّ ابنَ مسعودٍ رَقَّ
له، قال: أَخِرْنى عن الأوَّاهِ؟ قال: الرحيمُ (١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن
سفيانَ، عن سَلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن مسلمِ البَطِينِ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ، قال: سألتُ
عبدَ اللَّهِ عن الأوَّاهِ ، فقال: هو الرحيمُ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن الحكمِ ، عن يحيى بنِ
الجَزَّارِ، قال: جاء أبو العُبَيْدَيْنِ إلى عبدِ اللَّهِ فقال له: ما حاجتُك؟ قال: ما الأَوَّاهُ؟
قال : الرحيم .
قال : ثنا ابن إدريس ، عن الأعمش، عن الحكم ، عن یحبی بنِ الجزَّارِ ، عن
أبى العُبَيْدَيْنِ - رجلٍ مِن بنى سُواءةً(٢) - قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللَّهِ فسأله عن
الأوَّاهِ، فقال له عبدُ اللَّهِ: الرحيمُ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا المحارِبِىُّ وهانىُ بنُّ سعيدٍ، عن حَجَّاجِ، عن الحكمِ،
عن يحيى بنِ الجَزَّارِ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: الأوَّاهُ الرحيمُ .
حدَّثنى يعقوبُ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن شعبةً، عن الحكمِ، عن
يحيى بنِ الجَزَّارِ، أن أبا العُبَيْدَيْنِ رجلٌ مِن بنى ثُمَيَرٍ - قال يعقوبُ: كان ضريرَ
البصرِ . وقال ابنُ وكيع: كان مكفوفَ البصرِ - سأَل ابن مسعودٍ فقال: ما الأوَّاهُ؟
قال : الرحيم .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٦/٦، والطبرانى (٩٠٠٧) من طريق الأعمش به .
(٢) فى م: ( سوأة )).

٣٧
سورة التوبة : الآية ١١٤
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبو أسامةً ، عن ز کریا ، عن أبى إسحاق ، عن أبى
مَيْسرةَ، قال: الأوَّاهُ الرحيمُ(١).
قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى مَيْسرةَ مثلَه .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى
مَيْسرةَ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن الحسنِ ،
قال: هو الرحیمُ() .
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كُثَّا نُحدَّثُ أن
الأوَّاهَ الرحيمُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةً :
﴿ إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ﴾. قال: رحيمٌ(٢). " وقال" عبدُ الكريم الجَزَّرِىُّ، عن أبى
عبيدةً، عن ابنٍ مسعودٍ مثلَ ذلك(٤) .
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عبدِ الكريم ، عن أبى
عبيدةً، عن عبدِ اللَّهِ ، قال: الأُوَّاهُ الرحيمُ () .
/ حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن سَلَمةَ، عن مسلم ٤٩/١١
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٦/٦ تعليقا .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٠/١ عن معمر به .
(٣ - ٣) فى م: ((قال )).
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٩٠.
(٥) أخرجه الطبرانى (٩٠٠٣) من طريق سفيان به .

٣٨
سورة التوبة : الآية ١١٤
البَطِينِ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ، أنه سأل عبدَ اللَّهِ عن الأوَّاهِ، فقال: الرحيمُ .
قال: ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ، عن عمرو بنِ شُرَحْبِيلَ، قال: الأوَّاهُ
الرحيم .
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسنِ، قال:
الأوَّاهُ ، الرحيمُ بعبادِ اللَّهِ .
قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا أبو خَيْئمةَ زهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ الهَمْدانىُ،
عن أبى مَيْسرةً(١) عمرٍو بنِ شُرَخْبِيلَ، قال: الأوَّهُ: الرحيمُ، بلحنِ الحبشةِ(١).
وقال آخرون: بل هو المُوقِنُ(٣).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن
سفيانَ، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الأوَّاهُ المُوقِنُ(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن ابنِ مُباركٍ، عن خالدٍ ، عن
عِكْرمةً، عن ابنِ عباسٍ، [٩٨٠/١و] قال: الأوَّاهُ المُوقِنُ، بلسانِ الحبشةِ(٥).
قال : ثنا حمیدُ بنُ عبد الرحمنِ ، عن حسنٍ ، عن مسلم ، عن مجاهدٍ ، عن
(١) بعده فى النسخ: ((عن))، وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل. ينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٦٠.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الموفق)). ومثله فى أغلب المواضع الآتية .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٢٩٠/١ عن سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ إلى أبى
الشيخ .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ .

٣٩
سورة التوبة : الآية ١١٤
ابنِ عباسٍ، قال: الأوَّهُ الموقنُ، بلسانِ الحبشةِ(١).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: سَمِعتُ سفيانَ ، يقولُ: الأوَّاهُ
المُوقِنُ. وقال بعضُهم : الفَقِيهُ المُوقِنُ .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن جابرٍ ، عن عطاءٍ،
قال : الأوَّاهُ المُوقِنُ، بلسانِ الحبشةِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن رجلٍ، عن عكرمةَ،
قال: هو المُوقِنُ(٣).
قال : ثنا ابنُ ثُمَيرِ، عن الثورىِّ، عن مُجالدٍ ، عن أبى هاشم، عن مجاهدٍ ،
قال : الأوَّاهُ المُوقِنُ().
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
مسلمٍ، عن مجاهدٍ، قال: الأوَّاهُ الْمُوقِقُ(٤) .
قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قابوسَ، عن أبى ظَبْيانَ ،
عن ابنِ عباسٍ، قال : الأوَّهُ: المُوقِنُ.
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو محذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبِى تَجيحٍ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٦/٦ إلى حسن بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/
٢٨٥ إلى ابن المنذر .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ إلى المصنف.
(٣) بعده فى م: ((بلسان الحبشة)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٦/٦ من طريق جابر وهو ابن يزيد الجعفى عن مجاهد وعكرمة ،
وعزى السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ أثر عكرمة إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٢٩٠/١ بلفظ: ((المؤمن))، وفى نسخة: ((الموفق)).

٤٠
سورة التوبة : الآية ١١٤
مجاهدٍ : أوَّاهُ : مُوقِنٌ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ : أوَّاةٌ ، قال: مُؤْتَمِنٌ مُوقِنٌ.
٥٠/١١
/ حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ، يقولُ : أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾ .
قال : الأوَّاهُ المُوقِنُ(٢).
وقال آخرون : هى كلمةٌ بالحبشيةِ ، معناها المؤمنُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾. قال: الأوَّاهُ هو المؤمنُ بالحبشيةِ(٣).
حدَّثنا علىُ بنُ داودَ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةٌ ، عن علىِّ،
عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ﴾: يعنى المؤمنَ التّوَّابَ (٤).
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا حسنُ بنُ صالحٍ، عن مسلمٍ، عن
مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : الأوَّاهُ المؤمنُ(٥).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيج: الأوَّاهُ
(١) تفسیر مجاهد ص ٣٧٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ إلى المصنف.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، م: ((بالحبشة)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٥/٣ إلى المصنف.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٦/٦ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٨٥/٣ إلى ابن المنذر.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٢/٤ عن مجاهد به .