النص المفهرس

صفحات 1-20

نفسيُ الطّبْرَى
٠ ٧
د
جَامِعُ الْبَيّانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَ الْقُرآنِ
لِأَبِ جَعْفَر حَّد بن جَرِيْرِ الطَّيَرِيّ
(٢٢٤هـ - ٣١٠ هـ )
تحقيق
الدكتورعبدالَ بن عبدالحسن التركي
بالتعاون مع
مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر
الدكتور/ عبد السنة حسن عامة
الجزء الثانى عشر
هجر
للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر
الدكتور عبد السند حسن يمامة
مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين - جيزة
ت : ٣٢٥١٠٢٧
مطبعة : ٣٢٥٢٥٧٩ - فاكس : ٣٢٥١٧٥٦

٠
تَفِِّيُ الطَّيُرىّ
جَامِعُ الْبََّانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَى الْقُرآنِ

0
سورة التوبة : الآية ١١١
القولُ فى تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتََّى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَم
جَ
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَئِلُونَ فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونٌَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا
فِي التَّوْرَةِ [١٧/٣١ ظ] وَأَلْإِنِيلِ وَاَلْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْلَى بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِ
فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْحِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِّ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
يقولُ تعالى ذكره: إن اللَّهَ جلَّ ثناؤه ابتاعَ مِن المؤمنين أنفسَهم وأموالَهم
بالجنةِ ، ﴿ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾. يقولُ: وَعَدَهم الجنةَ، جلَّ ثناؤه، وعدًا عليه حقًّا أن
يُوفِىَ لهم به ، فى كتبِهِ المُنْزَّلَةِ ؛ التوراة والإنجيلِ والقرآنِ ، إذا هم وَفَوا بما عاهَدوا اللَّهَ،
فقاتلوا فى سبيلِه ونُصْرةِ دِينِه أعداءَه، فقَتَلوا وقُتِلوا، ﴿وَمَنْ أَوْنَى بِعَهْدِهِ، مِنَ
اللّهِ﴾. يقولُ جلّ ثناؤه: ومَن أحسنُ وفاءً بما ضَمِنَ وشَرَطَ مِن اللَّهِ،
﴿فَأَسْتَبْشِرُوا﴾. يقولُ ذلك للمؤمنين: فاسْتَبْشِروا، أيُّها المؤمنون ، الذين صَدَقوا
اللَّهَ فيما عاهدوا ﴿يِبَيْعِكُمُ﴾ أنفسكم وأموالكم بالذى(١) بِعْتُموها مِن ربّكم(٢)،
فإن ذلك هو الفوزُ العظيمُ .
کما حدّثنا ابنُ محمَیدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن حفصٍ بن حميد ، عن شِئْرِ بنِ
عطيةَ ، قال : ما مِن مسلم إلا وللَّهِ فى عنقه بَيْعةٌ ، وَفَى بها أو مات عليها ، فى قولٍ
اللَّهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الذى)).
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((به)).

٦
سورة التوبة : الآية ١١١
يُقَئِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ [١٨/٣١ وآ فَيَقْثُلُونَ وَيُقْتَلُونٌَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى
التَّوْرَةِ وَالْإِنِجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْلَى بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْحِكُمُ
الَّذِى بَايَعْتُم بِدٍ، وَذَلِكَ هُوَ اُلْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. ثم خَلَّاهم فقال: ﴿التَِّبُونَ
(١).
الْعَنِدُونَ﴾ إلى ﴿ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
حدَّثنى المُثُنَى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ
اَلْجَنَّةٌ﴾. قال: ثامَنَهم واللَّهِ، فأغلَى لهم ).
حدَّثنا المُنَّى ، قال: ثنا سويدٌ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن محمدِ بنِ یسارٍ ،
عن قتادةً ، أنه تَلَا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَُم
بِأَنَ لَهُمُ الْجَنَّةٌ﴾. قال: ثامَنَهُم ( واللَّهِ)، فأغْلَى لهم الثمنَ().
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ (*) ، عن أبى
إسحاقَ الفَزَارِىِّ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ، أنه تَلا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُمْ﴾. قال: بايَعَهم فأعْلَى لهم(١).
حدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو مَعْشرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٣ إلى أبى الشيخ.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: (( يعنى بالجنة)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدرالمنثور ٢٨٠/٣ إلى المصنف.
(٣ - ٣) فى م: ((الله)).
(٤) فى الأصل: (( يعنى بالجنة)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) فى الأصل: ((إبراهيم)). وينظر الطبقات لابن سعد ٧/ ٤٩٢.
(٦) بعده فى م: ((الثمن)).
=

٧
سورة التوبة : الآيتان ١١٢،١١١
القُرَظِىِّ وغيرِهِ، قالوا: قال عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ لرسولِ اللهِ عْ لِ: اشْتَرِطْ لربِّك
ولنفسِك ما شئتَ. قال: ((أشْتَرِطُ لربِّى أن تَعْبُدُوه ولا تُشْرِكوا به شيئًا، وأَشْتَرِطُ
لنَّفْسى أن [١٨/٣١ظ] تَمْتَعونى مما تَمْتَعون / منه أنفسَكم وأموالكم)). قالوا: فإذا فَعَلنا
ذلك فماذا لنا؟ قال: ((الجنةُ)). قالوا: رَبِح البيعُ، لا نُقِيلُ ولا نستقيلُ. فَزَّلَت:
﴿إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾
الآية(١).
٣٦/١١
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُّ طُفَيلِ العَبْسِىُّ ، قال :
سمعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحِم، وسأله رجلٌ عن قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَـ
اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية. قال الرجلُ: ألا أحْمِلُ على المشركين فأَقاتِلَ حتى
أُقْتَلَ؟ قال : وَيْلك، أين الشرطُ؟ ﴿ التََِّّبُونَ الْعَبِدُونَ ﴾ الآية.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ التَِّبُونَ الْعَنِدُونَ الْحَمِدُونَ السَنَّمِحُونَ الزَّكِعُونَ
اُلْشَجِدُونَ الَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
(١١٢
وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ
يقولُ تعالى ذكره: إن اللهَ اشْتَرِى مِن المؤمنين التائبين العابدين أنفسَهم
وأموالَهم. ولكنه رُفِعَ، إذ كان مُبْتَدَأَ آيَةٍ(٢) بعدَ تَمَامٍ أخرى قبلَها(٣) ، والعربُ تفعلُ
= والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٧/٦ من طريق أبى إسحاق عن أبى رجاء عن سهيل وهو ابن
أبى حزم القُطَعی عن كثير وهو ابن زياد البرسانى عن الحسن.
(١) ذكره الزیلعی فی تخريج الكشاف ١٠٤/٢ عن المصنف، وذكره الواحدی فی أسباب النزول ص١٩٦
عن محمد بن كعب القرظى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٣ إلى المصنف.
(٢) فى م: (( به))، وفى ت ١، ت ٢، ف: (( أنه)) .
(٣) فى م: ((مثلها)).

٨
سورة التوبة : الآية ١١٢
ذلك، وقد تَقدَّمَ بيانُنا ذلك فى قوله: ﴿صُمُ بَكْم عُمْىٌ﴾ بما أغنَى عن إعادته فى هذا
الموضع(١).
ومعنى التائبين: الراجِعون [١٩/٣١و] مما يَكرهُهُ(٢) اللهُ ويسخطُهُ(٤) إلى ما
يُحِبُّه ويرضاه .
كما حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا حَكّامُ بنُ سَلْم، عن ثعلبةَ بنِ سُهَيلٍ ، قال :
قال الحسنُ فى قولِ اللهِ: ﴿التَِّبُونَ﴾ . قال: تابوا إلى اللهِ مِن الذنوبِ كلِّها .
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ العَنْبَرِىُّ، قال: ثنى أبى، عن أبى الأَشْهَبِ، عن
الحسنِ، أنه قرَأ: ﴿التَِّبُونَ الْعَِدُونَ﴾. قال: تابوا٢) مِن الشركِ، وبَرِثُوا مِن
النفاقِ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبى الأشْهَبِ ، قال: قرَأ الحسنُ:
التَّهِبُونَ الْعَبِدُونَ﴾. قال: تابُوا مِن الشركِ، ويَرِثُوا مِن النفاقِ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن
أبى إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ، قال (٢): ﴿التَِّبُونَ﴾: مِن
الشرك .
(١) تقدم فى ٣٤٥/١، ٣٤٦.
(٢) فى م: ((التائبون )).
(٣) فی م: ( کرهه )).
(٤) فى م: (( سخطه )) .
(٥) فى الأصل: ((التائبون )).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٣٠/١٣ عن أبى أسامة به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٨/٦ من طريق
أبى الأشهب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٧) سقط من : الأصل.

٩
سورة التوبة : الآية ١١٢
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا جَريرُ بنُ حازمٍ ، قال : سمِعتُ
الحسنَ يقرَأُ هذه الآيةَ: ﴿التََِّّبُونَ الْعَبِدُونَ﴾. قال الحسنُ : تابوا واللهِ مِن الشركِ ،
وبَرِثُوا مِن النفاقِ .
حدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
التََِّّبُونَ﴾. قال: تابوا مِن الشركِ، ثم لم يُنافِقوا فى الإسلامِ .
حدَّثُنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيجٍ :
التَِّبُونَ﴾. قال: الذين تابوا مِن الذنوبِ، "ثم لم٢) يَعودوا فيها.
[٩/٣١ ١ ظ] وأما قولُه (٣): ﴿الْعَبِدُونَ﴾، فهم الذين ذَلُّوا خشيةً للهِ وتواضعًا له،
فجَدُّوا فى خدمتِه .
كما حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿اَلْعَبِدُونَ﴾ :
قومٌ أَخَذوا مِن أبدانِهم فى ليلهم ونهارِهم(٤).
/حدَّثنا ابنُ محمَيدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن ثعلبةَ بنِ سهيلٍ، قال: قال الحسنُ فى ٣٧/١١
قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿الْعَبِدُونَ﴾. قال: عَبَدوا اللهَ على أحايينِهم كلُّها، فى السراءِ
(٥)
والضراء(٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ ، عن أبى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٣ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ، وستأتى بقيته
فى الأثر بعد التالى وفى ص ١٠، ١٥ .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فلم)).
(٣) سقط من : الأصل.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٩/٦ من طريق يزيد به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٨٨، ١٨٨٩ من طريق حكام عن ثعلبة عن رجل عن الحسن .

١٠
سورة التوبة : الآية ١١٢
إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿اَلْعَبِدُونَ﴾. قال: العابِدون
ربِّهم .
وأما قولُه: ﴿الْحَمِدُونَ﴾، فإنهم الذين يَحْمَدون اللهَ على كلٌّ ما امتَحْنَهم به
مِن خیرِ وشر
كما حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْحَمِدُونَ﴾:
قومٌ حَمِدوا اللهَ على كلِّ حالٍ(١).
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن ثعلبةَ، قال: قال الحسنُ:
﴿اَلْحَيِدُونَ﴾: الذين حَمِدوا اللهَ على أحايينِهم كلِّها، فى السراء والضراءِ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن أبى
إسحاقَ الفَزاريٌّ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿اَلْحَمِدُونَ﴾. قال: الحامدون على
(٣)
الإسلامِ().
وأما قولُه: ﴿السَّمِحُونَ﴾، فإنه (٤) الصَّائمون .
كما حدَّثنی محمدُ بنُ [٥٢٠/٣١] عيسى الدَّامَغانُ وابنُ وكيع، قالا : ثنا
سفيانُ، عن عمرو بنٍ دينارٍ ، و(٥) حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال:
أخبرَنى عمرُو بنُ الحارثِ ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عُبَيدِ بنِ عميرٍ ، قال : سُئِل النبىُّ
(١) تقدم أوله فى ص ٩.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٩/٦ من طريق حكام عن ثعلبة عن رجل عن الحسن.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٩/٦ من طريق أبى إسحاق عن أبى رجاء عن سهيل وهو ابن أبى
حزم القُطَعى عن كثير وهو ابن زياد البرسانى عن الحسن .
(٤) فى م: ((فإنهم)) .
(٥) سقط من: م.

١١
سورة التوبة : الآية ١١٢
عَ المِ عن السائحين، فقال: ((هُمُ الصَّائمون))(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزِيعٍ، قال: ثنا حكيمُ بنُ خِذامٍ(٢)، قال: ثنا
سليمانُ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: قال (٢) رسولُ اللهِ ◌ِلتّعِ:
((السَّائِحون هم الصَّائِمون))(٤) .
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن الأعمشِ، عن
أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ، قال: ﴿اُلسَِّحُونَ ﴾: الصَّائمون (٥).
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن
زِرُّ، عن عبدِ اللهِ، قال: ﴿اَلْسَّبِحُونَ﴾: الصَّائمون(٦).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ قال : ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ ، قال : ثنی عاصمٌ ، عن زِرًّ ،
عن عبدِ اللهِ بمثله .
(١) أخرجه مسدد فى مسنده - كما فى المطالب (٣٩٩٩) - والبيهقى ٣٠٥/٤ من طريق سفيان به ،
وأخرجه الحاكم ٢/ ٣٣٥، ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٣٥٧٨) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن
عبيد بن عمير عن أبى هريرة . قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، على أنه مما أرسله أكثر
أصحاب ابن عيينة ولم يذكروا أبا هريرة فى إسناده. وقال البيهقى : المحفوظ عن ابن عيينة عن عمرو عن
عبيد بن عمير عن النبى معَّمِ مرسلا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٣ إلى المصنف عن عبيد بن عمير
مرسلا، ثم عزاه إلى المصنف والفريابى ومسدد فى مسنده عن عبيد بن عمير عن أبى هريرة .
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((حزام)). وينظر المؤتلف والمختلف ٢/ ٨٩٨، ١٢٥٠/٣.
(٣) بعده فى م: ((لى)).
(٤) أخرجه العقيلى فى الضعفاء ٣١٧/١، وابن عدى فى الكامل ٦٣٨/٢ من طريق محمد بن عبد الله بن
بزيع به ، وأخرجه ابن المقرئ فى معجمه (٥٩٩) من طريق الأعمش به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٨١/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه وابن النجار.
(٥) أخرجه ابن المقرئ فى معجمه عقب (٥٩٩) من طريق الأعمش به .
(٦) أخرجه أحمد فى العلل ٩١/٢ (٥٣٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٩/٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدى
به، والطبرانى (٩٠٩٥) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.

٠٠٠
١٢
سورة التوبة : الآية ١١٢
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ، قال: أخبرَنا شَيبانُ ،
عن أبى إسحاقَ ، عن أبى عبد الرحمنِ ، قال: السياحةُ الصيامُ(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ ، قال: ثنا إِسرائيلُ، عن أُشْعثَ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، [٢٠/٣١ ظ] قال: ﴿اُلْسَنَّبِحُونَ﴾: الصائمون(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن أبيه وإسرائيلَ، عن أَشْعثَ بنِ أبى الشعثاءِ،
عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿السََّّبِحُونَ﴾ : الصائمون .
حدَّثنى المُنى، قال: ثنا الحِمَّانُ، قال: ثنا شريكٌ(١) ، عن أُشْعثَ، عن سعيد
ابنِ مُجُبَيٍ، قال: ﴿اُلسَِّحُونَ﴾: الصائمون(٤) .
٣٨/١١
/حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أُشْعثَ
ابنِ أبى الشَّعْثاءِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيٍ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عاصم، عن زِرٌّ، عن عبدِ اللَّهِ
مثله .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن أبى إسحاقَ، عن أبى(٥)
عبدِ الرحمنِ، قال: ﴿ اُلسَّبِحُونَ﴾: هم الصائمون .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٨٩، ١٨٩٠ تعليقا.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٩/٦ تعليقا .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: (( إسرائيل)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٦/٤ عن سعيد بن جبير.
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف .

١٣
سورة التوبة : الآية ١١٢
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿اُلسَّبِحُونَ﴾. قال: يعنى بالسائحين: الصائمين(١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن (٢أبى يحيى)، عن
مجاهدٍ، قال: ﴿ اُلسَِّحُونَ﴾: هم الصائمون .
حذَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو محذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ : ﴿ اُلْسَنَّبِحُونَ﴾ : الصائمون(٣) .
(* حدَّثنى المُنَّى٤) ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىِّ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: "كلُّ ماْ) ذَكَر اللَّهُ فى القرآنِ(٦) السياحةَ، هم الصائمون(١).
(* حدَّثنا ابنُ وكيع) ، قال: ثنا أبى، عن المسعودىِّ، عن أبى سِنانٍ ، عن ابنِ
أبى الهُذَيلِ، عن أبى عمرٍو العَبْدىِّ، قال: ﴿السِّحُونَ﴾: الذين يُدِيمون الصيامَ
مِن المؤمنين().
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ (٢) ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن ثعلبةَ بنِ سهيلٍ، قال : قال الحسنُ :
اُلسََّبِحُونَ﴾: الصائمون(١٠).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٦/٤ عن العوفى عن ابن عباس.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((أبى نجيح))، وفى م، ف: ((ابن أبى نجيح)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٧٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٣ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف .
(٥ - ٥) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف: ((كلما)).
(٦) بعده فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ذكر)) والمثبت موافق لما فى تفسير ابن كثير والدر المنثور.
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٦/٤ عن على به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٣ إلى المصنف
وابن المنذر .
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٠/٦ من طريقين عن أبى سنان به .
(٩) فى الأصل: (( و کیع )).
(١٠) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٤٤/٩ من طريق آخر عن الحسن به .

١٤
سورة التوبة : الآية ١١٢
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ ، عن أبى
إسحاقَ الفَزارِىِّ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ، قال: ﴿اُلسََّبِحُونَ﴾: الصائمون
شهرَ رمضانَ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدٍ ، عن جوييرٍ، عن الضحاكِ ، قال :
اُلسَِّحُونَ﴾ : الصائمون(١) .
(٢ حدَّثنا ابنُ وكيعٍ)، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن جوييرٍ، عن الضحاكِ ، قال :
كلُّ شيءٍ فى القرآنِ ﴿ اُلسَِّحُونَ﴾ فإنه (٢) الصائمون .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ ، عن جويبرٍ، عن
الضحاكِ: ﴿ اُلْسَنَِّحُونَ﴾ : الصائمون .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سَمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخبرَنا عُبَيدٌ ، قال:
سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿اُلْسَنَّبِحُونَ﴾: يعنى الصَّائمين(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا [٢١/٣١ظ] ابنُ ثُمَيَرٍ وَيَعْلى وأبو أسامةَ، عن عبد
الملكِ، عن عطاءٍ، قال: ﴿اُلسَِّحُونَ﴾: الصائمون (٥) .
حدَّثنى الْمُثَنَّى، قال : ثنا عمرُو بنُّ عونٍ ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ، عن عبدِ الملكِ،
عن عطاءٍ مثلَه .
" حدَّثْنى المُثَنَّى٢) ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن ابنِ
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٨٩، ١٨٩٠ تعليقا.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢: ((قال))، وفى ف: ((ذاك)).
(٤) فى ف: (( الصائمون )) .
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٨٩، ١٨٩٠ تعليقا.

١٥
سورة التوبة : الآية ١١٢
عُيَينةَ، قال: ثنا عمرٌو، أنه سَمِعَ وَهْبَ بنَ مُنَّهِ يقولُ: كانت السياحةُ فى بنى
إسرائيلَ، وكان الرجلُ إذا ساعَ أربعينَ سنةً رأى ما كان يرى السائحون / قبلَه. ٣٩/١١
فساحَ وَلَّدُ بَغِيٍّ أربعين سنةً فلم يَرَ شيئًا، فقال: أَىْ ربِّ، أرأيتَ إن أساءَ أبواى
وأحسنتُ أنا ! قال: فَأُرِىَ ما أُرِىَ السائحون قبلَه(١).
قال ابنُ عُبَينةً: إذا تَرَكَ الطعامَ والشرابَ والنساءَ فهو السائحُ(١).
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿اُلْسَنَِّحُونَ﴾: قومٌ
أَخَذوا مِن أبدانِهم صومًا للَّهِ(٣) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ يزيدَ، عن
الوليدِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن عائشةَ، قالت: سياحةُ هذه الأمّةِ الصيامُ().
وقولُه : ﴿الزَّكِعُونَ الشَّجِدُونَ﴾. يعنى: المُصَلِّين، الراكِعِين فى صلاتِهم،
الساجدِین فیها .
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ ، عن
أبى إسحاقَ الفَزارىِّ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿الَرَّكِعُونَ السَّجِدُونَ﴾.
[٢٢/٣١و] قال: الصلاةُ المفروضةُ(٥).
وأما قولُه: ﴿الَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ ، فإنه يعنى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٣ إلى المصنف مقتصرا على قوله: كانت السياحة فى بنى إسرائيل.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٣ إلى ابن المنذر بنحوه.
(٣) تقدم أوله فى ص ٩.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٦/٤ عن المصنف .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩١/٦ من طريق أبى إسحاق الفزارى عن أبى رجاء عن سهيل وهو
ابن أبى حزم القُطَعى عن كثير بن زياد البرسانى عن الحسن .

١٦
سورة التوبة : الآية ١١٢
أنهم يأمُرون الناسَ بالحقِّ فى أديانِهم واتِباع الرشدِ والهُدى والعملِ، ويَنْهَونهم عن
المنكرِ ، وذلك نَهْيُهم الناسَ عن كلِّ فعلٍ وقولٍ نَهَى اللَّهُ عبادَه عنه .
وقد رُوِىَ عن الحسنِ فى ذلك ما حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : ثنى
منصورُ بنُ هارونَ، عن أبى إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ :
﴿ اَلَمِرُونَ بِلْمَعْرُوفِ﴾: لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، ﴿ وَاُلْنَاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾: عن
(١)
الشركِ(١).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ ، عن ثَعْلبةَ بنِ سهيلٍ، قال : قال الحسنُ فى
قوله: ﴿اَلْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: أما إنهم لم يأمُّروا الناسَ حتى كانوا مِن
أهلِها، ﴿ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾. قال: أما إنهم لم يَنْهَوا عن المنكرِ حتى
(٢)
انتهوا عنه .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنى إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن
الربيع، عن أبى العاليةِ، قال: كلُّ ما ذَكَرِ اللَّهُ(٣) فى القرآنِ مِن(١) الأمرِ بالمعروفِ
والنهي عن المنكرِ، فالأمرُ بالمعروفِ دعاءٌ مِن الشركِ إلى الإسلامِ، والنهى عن المنكرِ
نهىٌّ عن عبادة الأوثانِ والشياطينِ .
.
وقد ذَلَّلنا فيما مَضَى قبلُ على صحةٍ ما قُلنا؛ مِن أن المعروفَ(٤) هو كلٌّ ما أمَر
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩١/٦ من طريق أبى إسحاق الفزارى عن أبى رجاء عن سهيل بن أبى
حزم القُطَعى عن كثير بن زياد البرسانى عن الحسن، بأوله فقط. وسقط ذكر أبى رجاء من إسناده .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٩١، ١٨٩٢ من طريق حكام عن ثعلبة بن سهيل عن رجل عن
الحسن .
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((الأمر بالمعروف)).

١٧
سورة التوبة : الآية ١١٢
اللَّهُ به عبادَه أو رسولُه ◌ِ الَِّ، والمنكرَ" [٢٢/٣١ظ] هو كلَّ ما نَهَى اللَّهُ عنه عبادَه أو
رسولُهُ(٢) . وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكنْ فى الآيةِ دلالةٌ على أنها عُنِى بها
خصوصٌ دونَ عمومٍ ، ولا فى ١١ خبرٍ عن الرسولِ ، ولا فى فطرةٍ عقلٍ، فالعمومُ بها
أَوْلی ؛ لما قد بيَّنًا فی غیرٍ موضعٍ مِن كُتُبِنا .
وأما قولُه: ﴿وَالْحَفِظُونَ ◌ِحُدُودِ اللَّهُ ﴾، فإنه يعنى: الْمُؤُدُّون فَرائضَ اللَّهِ،
المُتَهون إلى أمرِه ونهِهِ ، الذين لا يُضَيِّعون شيئًا ألزمَهم العملَ به، ولا يَوْتكِبون(٤)
شيئًا نَهاهم عن ارتكابِه .
كالذى حدَّثنی الْمُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنی معاویةٌ ، عن
علىّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهُ﴾: يعنى: القائِمين على طاعةٍ ٤٠/١١
اللَّهِ . وهو شرطٌ اشْتَرَطه اللَّهُ على أهلِ الجهادِ، إذا وَفَوا للَّهِ بشرطِه، وَفَى لهم
(٦)
بشرطهم(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباس: ﴿وَاْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهُ﴾. قال: القائمون على طاعةِ اللَّهِ(١).
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف، وفى م: ((والنهى عن المنكر)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٦٧٦/٥ ، ٦٧٧.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((يركبون)).
(٥) فى ص، م: ((الله)).
(٦) فى م: ((شرطهم)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٢/٦ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٨٢/٣ إلى ابن المنذر.
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٧/٤ عن العوفى عن ابن عباس .
( تفسير الطبرى ٢/١٢ )

١٨
سورة التوبة : الآية ١١٢
حدّثنا ابنُ حُمَیدٍ ، قال : ثنا حكام ، عن ثعلبةَ بنِ سهیل ، قال : قال الحسنُ فى
قوله: ﴿وَاْحَفِظُونَ ◌ِحُدُودِ الهِ ﴾. قال: القائمون على أمرِ اللَّهِ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُّ هارونَ ، عن أبى
إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَاَلْحَفِظُونَ ◌ِحُدُودِ اللَّهُ ﴾ . قال
[٢٣/٣١و]: الفرائضِ اللَّهِ(١).
وأما قولُه: ﴿وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فإنه يعنى: وبَشِّرِ المُصَدِّقِين بما وَعَدَهم اللَّهُ
إذا هم ("وَقَّوا للَّهِ بعهدِهم٣) ، أنه مُوَفِّ لهم بما وَعَدَهم مِن إدخالِهم الجنةَ .
كما حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا هَؤْذَةُ بنُ خليفةَ، قال: ثناعوفٌ، عن الحسنِ :
﴿ إِنَّ اللّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم﴾ حتى خَتَمَ الآيةَ، قال :
هم الذين وَفَوا ببيعتِهِمْ، ﴿التَِّبُونَ الْعَِدُونَ الْحَمِدُونَ﴾ حتى خَتَمَ الآيةَ،
فقال: هذا عملُهم وسيرُهم فى الرخاءِ، ثم ◌َّقُوا العدوَّ فصَدَقوا ما عاهدوا اللَّهَ عليه .
وقال بعضُهم: معنى ذلك: وبَشِّرْ مَن فَعَل هذه الأفعالَ - يعنى قولَه :
﴿ التَّمْبُونَ الْعَنِدُونَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ - وإن لم يَغْزُوا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُّ هارونَ ، عن أبى
إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال : الذين
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٢/٦ من طريق حكام عن ثعلبة بن سهيل عن رجل عن الحسن .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٧/٤ عن الحسن.
(٣ - ٣) فى م: (( وفوا الله بعهده)).
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
(٥) فى ت ١: (( ببيعهم)).

١٩
سورة التوبة : الآيات ١١٢ - ١١٤
(١)
لم يَغْزوا (١).
القولُ فى تأويلِ قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ
وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِىِ قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْحَحِيمِ (@) وَمَا كَانَ
اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيِّنَ [٢٣/٣١ظ] لَهُ"
١١٤
أَثَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرََّ مِنْهُ إِنَّ إِبْزَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ
يقولُ تعالى ذكرُه: ما كان يَنْبَغى للنبيّ محمدٍ عَ لَه والذين آمنوا به، ﴿ أَنْ
يَسْتَغْفِرُواْ﴾. يقولُ: أن يَدْعوا بالمغفرةِ للمشركين، ولو كان المشركون الذین
يَشْتَغْفرون لهم(٢) ذَوى قَرابةٍ لهم، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبََّ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ
اَلْجَحِيمِ﴾. يقولُ: مِن بعدِ ما ماتوا على شِرْكِهم باللّهِ وعبادة الأوثانِ ، فتَيَّنَ"
لهم أنهم مِن أَهلِ النارِ ؛ لأن اللَّهَ قد قَضَى أن لا يَغْفِرَ لمشركِ ، فلا يَنْبَغِى لهم أن يَشْألوا
ربَّهم أن يفعلَ ما قد عَلِموا أنه لا يفعلُه .
/فإن قالوا : فإن إبراهيمَ قد اسْتَغْفر لأبيه وهو مشركٌ؟ فلم يكنِ استغفارُ إبراهيمَ ٤١/١١
لأبيه إلا لموعدةٍ وَعَدَها إِياه، ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ﴾ وعَلِمَ أنه للَّهِ عدوٌّ، خَلَّاه وتَرَكَه،
وتَرَكَ الاستغفارَ له، وآثَرَ اللَّهَ وأَمْرَه عليه، فتبرَّأَ منه حينَ تَبْيَّنَ له أمرُه.
واختلف أهلُ التأويلِ فى السببِ الذى نَزَلَت هذه الآيةُ فيه ؛ فقال بعضُهم:
نَزَّلَت فى شأنٍ أبى طالبٍ عِّالنبيِّ ◌َ ◌ِّ؛ لأن النبيَّ عَِّ أرادَ أن يستغفرَ له بعدَ موتِه،
فتَهاه اللَّهُ عن ذلك .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٩٢/٦ من طريق أبى إسحاق الفزارى عن أبى رجاء عن سهيل وهو
ابن أبى حزم القطعى عن كثير وهو ابن زياد البرسانى عن الحسن . وفى متنه تصحيف .
(٢) بعده فى م: (( أولى قربى)).
(٣) فى م: ((وتبين)).

٢٠
سورة التوبة : الآيتان ١١٤،١١٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا (١) عن محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن
مَعْمَر١ٍ)، "عن الزهرىِّ، عن سعيد بن المسيبِ، عن أبيه)، قال: لمَّ حَضَرَت أبا
طالبٍ [٢٤/٣١ و] الوفاةُ، دَخَلَ عليه النبيُّ عَّهِ وعندَه أبو جهلٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ أبى
أميةَ، فقال: (( يا عَمٌّ ، قُلْ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، كلمةٌ أَحَاجُ لك بها عندَ اللَّهِ)) . فقال له أبو
جهلٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي أميةَ: يا أبا طالبٍ، أترغبُ عن ملةِ عبدِ المطلبِ؟ فلم يزالا
يكلمانِهِ حتى قالَ آخِرَ شىءٍ تكلّم به: أنا على ملةٍ عبد المطلبِ. فقال النبىّ التِّ:
((لأَسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم أَنْهَ عنك)). فَزَّلَت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ
يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، ونَزَلَت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَتَ﴾
[ القصص : ٥٦].
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ ، قال: ثنا عمى عبدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ ،
قال : ثنى يونسُ، عن الزهرىِّ، قال: أخبرَنى سعيدُ بنُ المسيبِ، عن أبيه، قال: لمَّا
حَضَرَت أبا طالبِ الوفاةُ ، جاءه رسولُ اللَّهِ عَظِهِ فوجَدَ عندَه أبا جهلٍ بنَ هشامٍ وعبدَ
اللَّهِ بنَ أبى أميةَ بنِ المغيرةِ، فقال رسولُ اللَّهِ مَ له: (( يا عَمٌّ، قلْ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، كلمةً
(١) فى الأصل: ((حدثت عن)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) أخرجه النسائى (٢٠٣٤) عن محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٨٨/١ ومن
طريقه أخرجه أحمد ٤٣٣/٥ (اليمنية)، والبخارى (٣٨٨٤، ٤٦٧٥)، ومسلم (٤٠/٢٤)، وابن أبى حاتم
فى تفسيره ١٨٩٤/٦، والبيهقى فى الدلائل ٣٤٢/٢. وأخرجه البخارى ( ١٣٦٠، ٤٧٧٢، ٦٦٨١)،
ومسلم (٤٠/٢٤)، والبيهقى فى الدلائل ٣٤٢/٢ من طريق الزهرى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٪
٢٨٢ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.