النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
سورة التوبة : الآية ١٠٨
ج
القولُ فى تأويل قوله: ﴿لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدُ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ
يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ مَّ: لا تَقُمْ، يا محمدُ، فى المسجدِ الذى بناه
هؤلاء المنافقون، ضِرارًا وتفريقًا بينَ المؤمنين، وإرصادًا لمن حارَب اللَّهَ ورسولَه. ثم
أقسم جلَّ ثناؤه، فقال: ﴿لَّمَسْجِدُ أُسِسَ عَلَى التَّفْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ ﴾ .
أنت ﴿ فِيهِ ﴾ .
يعنى بقوله: ﴿أُسِّسَ عَلَى اُلتَّقْوَى﴾: ابنُدِئَّ أساسُه وأصلُه على تَقْوى اللَّهِ
وطاعتِه. ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾ انتْدِىّ بناؤهُ(١)، ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيةٍ ﴾. يقولُ: أَوْلِى
أن تقومَ فيه مُصَلِّيًا للَّهِ .
وقيل: معنى قوله: ﴿مِنْ أَلٍ يَوْرٍ﴾: منذُ(٢) أُولٍ يوم، كما تقولُ العربُ: لم
أَرَه مِن يومٍ [٨/٣١و] كذا. بمعنى: منذُ(١، و﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ برادُ به: مِن أَوّلِ
الأيام ، كقولِ القائلِ: لَقِيتُ كلّ رجلٍ. بمعنى: كلَّ الرجالِ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المسجدِ الذى عَناه بقولِه: ﴿لَّمَسْجِدُ أُسِسَ عَلَى
اُلتَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾؛ فقال بعضُهم: هو مسجدُ رسولِ اللَّهِ ◌َِّغِ الذى فيه مِنْبَرُه
وقبزه اليومَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو معاويةً، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن عثمانَ بنٍ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فى بنائه)).
(أ) فى م، ت ١، ت ٢، س: ((مبدأ)).
(٣) فى م: (( بدؤه).

٦٨٢
سورة التوبة : الآية ١٠٨
عُبَيدِ اللَّهِ ، قال: أرسَلنى محمدُ بنُ أبى هريرةَ إلى ابنِ عمرَ أسألُه عن المسجدِ الذى
أَسّس على التقوى، أُّ مسجدٍ هو؟ مسجدُ المدينةِ ، أو مسجدُ قُباءٍ؟ قال : لا ،
بل(١) مسجدُ المدينةِ .
٢٧/١١
/حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا القاسمُ بنُ عمرٍو العَنْقَزِىُّ، عن الدَّراوردىِّ، عن
عثمانَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ ، عن ابنِ عمرَ وزيدِ بنِ ثابتٍ وأبى سعيدٍ ، قالوا: المسجدُ الذى
أُسِّس على التقوى، مسجدُ الرسولِ(٢).
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبى، عن ربيعةَ بنِ عثمانَ، عن عثمانَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ
ابنِ أبى رافعٍ ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن المسجدِ الذى أُسِّس على التقوى، قال: هو
مسجدُ الرسولِ (٣).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا ابنُ عُيَينةَ، عن أبى الزِّنادِ ، عن خارجةَ بنِ زيدٍ ، عن
زيدٍ، قال: هو مسجدُ النبيِّ عَلِّ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أَبِى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ذَْوانَ، عن
أبيه ، عن خارجةَ بنِ زيدٍ ، عن زيدٍ ، قال: هو مسجدُ الرسولِ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أُبی
سعيدٍ، عن أبيه، قال: المسجدُ الذى أُسِّس على التقوى، هو مسجدُ النبىّ
(١) ليست فى: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) أخرجه الحاكم ٤٨٧/١ من طريق الدراوردى، ولكن عن أبى سعيد فقط كما سيأتى فى ص ٦٨٧.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٣ إلى الزبير بن بكار وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٢/٢ عن وكيع به، وينظر تاريخ البخارى ٦/ ٢٣٢، والجرح ١٥٦/٦)، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٣ إلى ابن مردويه.

٦٨٣
سورة التوبة : الآية ١٠٨
(١)
الأعظم(١).
حذَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، "قال: ثنا يحيى بنُ سعيد٢ٍ، قال: ثنا حُمَيدٌ الْخَاطُ
المَدَنِيُ(٢) ، قال: سَمِعتُ أبا سَلَمَةَ بنَ عبدِ الرحمنِ ، قال: مَرَّبى عبدُ الرحمنِ بنُ أبى
سعيدٍ ، فقلتُ : كيف سَمِعتَ أباك يقولُ فى المسجدِ الذى أُسِّسَ على التقوى ؟
فقال: ("قال أبى٤): أتيتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ، فَدَخَلتُ عليه فى بيتِ بعضِ نسائِه،
فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ، أُّ مسجدٍ الذى أَسِّسَ على التقوى؟ قال: فأخَذ كَفَّا مِن
حَصْبَاءَ فضَرَب به الأرضَ، ثم قال: ((هو مسجدُكم هذا)). فقال(٥): هكذا
سَمِعتُ أباك يَذْكُرٍ(١).
حذَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ ، قال : ثنا بِشْرُ بنُ المفضلِ ، قال : ثنا داودُ ، عن سعيد
ابنِ المُسيَّبِ ، قال: إن المسجدَ الذى أُسّس على التقوى مِن أوّلِ يوم هو مسجدُ المدينةِ
الأكبر(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الْمُثَنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن [٩/٣١و] داودَ ، قال:
قال سعيدُ بنُ المُسيَّبِ ، فَذَكَر مثلَه، إلا أنه قال: الأعظمُ(١).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٣٧٢، ومن طريقه الحاكم ٣٣٤/٢، والبيهقى فى دلائل النبوة ٢٦٤/٥ عن
و کیع به .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، فى: ((الآدمى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٦/٧.
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، م، ف: ((لى)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ( ثم))، وسقط من : م .
(٦) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٢٦٣/٥ من طريق ابن بشار به، وأخرجه أحمد ٢٨٢/١٧، ٢٨٣
(١١١٨٧)، ومسلم (٥١٤/١٣٩٨)، والطحاوى فى المشكل (٤٧٣٥) من طريق يحيى بن سعيد به .
وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٢/٢، ٣٧٣ وعنه مسلم (١٣٩٨)، والبيهقى فى السنن ٢٤٦/٥، والدلائل ٢٦٤/٥
من طريق حميد دون ذكر عبد الرحمن بن أبى سعيد .
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٢/٢ من طريق قتادة عن سعيد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٣ إلى أبى
الشيخ .

٦٨٤
سورة التوبة : الاية ٠٨ ١
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدِ القطّانُ، قال: حدَّثنا ابنُ حَزْملةَ،
عن سعيد بنِ الْمُسيِّبِ، قال: هو مسجدُ النبىٌ عَه(١).
حذَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَينةً ، عن
أبى الزِّنادِ، عن خارجةً بن زيدٍ، قال: أحسَبُه عن أبيه، قال: مسجدُ النبىّ معَّ
الذى أُسّس على التقوى .
وقال آخرون: بل ◌ُنِىَ بذلك مسجدُ قُباءٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿لَّمَسْجِدُ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾: يعنى مسجدَ قُبَاءٍ(١).
حدَّثْنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن
أبيه ، عن ابن عباس نحوه .
حذَّثنا أحمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ ، عن
عطيةً: ﴿لَّمَسْجِدُ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾. قال: هو مسجدُ قُبَاءٍ(٤).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٣/٢ عن يحيى بن سعيد به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢٨٨/١، وأخرجه الطبرانى (٤٨٥٣) من طريق ابن عيينة به من قول زيد دون شك ،
وأخرج سعيد بن منصور في سننه (١٠٣٥ - تفسير) عن ابن عيينة عن أبى الزناد عن خارجة من قوله ،
وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٢/٢ والطبرانى (٣٨٥٤) من طريق سفيان عن أبى الزناد عن خارجة مرفوعا . وعزاء
السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٣ للضياء المقدسى فى المختارة عن زيد بن ثابت مرفوعا، وللحديث طرق أخرى
عن زيد تأتى إن شاء الله .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٨١/٦، ١١٨٢، والبيهقى فى الدلائل ٢٦٣/٥ من طريق أبى صالح
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٣ إلى ابن المنذر.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم ١٨٨٢/٦ معلقًا .

٦٨٥
سورة التوبة : الآية ١٠٨
أحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن صالح بنِ حَيَّانَ، عن ابنِ بُرَيدةَ، ٢٨/١١
.(١)
قال: مسجدُ قُباءِ الذى أُسِّسَ على التقوى، بَناه نبىُ اللَّهِ عَةٍ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ [٩/٣١ظ] وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى
المسجدِ الذى أَسِّس على التقوى: مسجدُ قُبَاءٍ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
الزهرىِّ، عن عُروةَ بنِ الزبيرِ ، قال: الذين يُنِىَ فيهم المسجدُ الذى أُسّس على
التقوى - بنو عمرو بنِ عوفٍ .
وأَوْلى القولَين فى ذلك عندى بالصوابِ ، قولُ مَن قال: هو مسجدُ الرسول
عَ لَه ؛ لصحةِ الخبرِ بذلك عن رسولِ اللَّهِ .
ذكر الرواية بذلك
حذَّثنا أبو كُرِيبٍ وابنُ وكيع؛ قال أبو كريبٍ : ثنا وكيتٌ، وقال ابنُ وكبع: ثنا
أبى، عن ربيعةً بنِ عثمانَ التَّْمِيِّ، عن عِمْرانَ بنِ أبى أنسٍ، رجلٍ مِن الأنصارِ، عن
سهلِ بنِ سعدٍ ، قال: اخْتَلَف رجلان على عهد رسولِ اللَّهِ مٍَّ فى المسجدِ الذى
أُسَّسَ على التقوى، فقال أحدُهما: هو مسجدُ النبيِّ ◌ِِّ. وقال الآخر: هو مسجدُ
قُبَاءٍ. فَأَيا رسولَ اللَّهِ ظَامٍ، فسألاه، فقال: ((هو مَسْجدى هذا))(٢). اللفظُ
(١) فى م: (( بريد)).
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٢/٦ معلنًا .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٣٧٢ - ومن طريقه عبد بن حميد (٤٦٦)، وابن حبان (١٦٠٤، ١٦٠٥)،
والطبرانى (٦٠٢٥)، وأحمد ٣٣١/٥ (اليمنية) عن ركيع به. وأخرجه الطحاوى فى المشكل (٤٧٣٧) من
طريق ربيعة بن عثمان به، وأخرجه أحمد ٣٣٥/٥ (اليمنية) من طريق عمران به. وعزاه السيوطى فى الدر=

٦٨٦
سورة التوبة : الآية ١٠٨
لحديثِ أبى كُرَيبٍ، وحديثُ سفيانَ نحوّه .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، عن عبدِ الَّهِ بنِ عامٍ الأَسْلَمىُّ، عن
عمرانَ بنِ أبى أنسٍ، عن سهلٍ بن سعدٍ، عن أبىِّ بنِ كعبٍ، أن النبى عد اله
شُئِل عن المسجدِ الذى أسّسَ [١٠/٣١و] على التقوى، فقال: ((هو مَسْجدى
(٢)
هذا)) (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: ثنى الليثُ، عن عِمْرانَ بنِ أبى
أنسٍ ، عن ابنٍ أبى سعيدٍ، عن أبيه، قال: تَمَارَى رجلان فى المسجدِ الذى أُسِّس على
التقوى مِن أوّلٍ يوم ، فقال رجلٌ: هو مسجدُ قُباءٍ. وقال آخر: هو مسجدُ رسولِ اللَّهِ
عَه. فقال رسولُ اللَّهِ عَّ: ((هو مَسْجِدى هذا)) ().
حدَّثنى بحرُ بنُ نصرِ الخَوَلانُ ، قال: قُرِئَّ على شعيبٍ بنِ الليثِ ، عن أبيه،
عن عِمْرانَ بنِ أبى أنسٍ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيد الخدرىِّ؛ " عن أبى سعيد الخدرىِّ
أنه) قال: تَمَارَى رجلان، فَذَكَرِ مثلَه(٥).
= المنشور ٢٧٧/٣ إلى الزبير بن بكار فى أخبار المدينة والحاكم فى الكنى وابن مردويه.
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، م، ف .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٣٧٣، ١٢/ ٢١٠، وأحمد ١١٦/٥ (اليمنية)، وابن حميد (١٦٦)، والحاكم
٣٣٤/٢ من طريق أبي نعيم به. وأخرجه أحمد ١١٦/٥ (اليمنية) من طريق عبد الله بن عامر به.
وأخرجه الخطيب البغدادى فى تاريخه ٧٩/٤ من طريق جابر عن أبى بن كعب به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٧٧/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) أخرجه الطحاوى فى المشكل (٤٧٣٦) عن يونس به، وأخرجه أحمد ٩٩/١٧، ٣٥٨/١٨ (١١٠٤٦،
١١٨٤٦)، وابن حبان (١٦٠٦)، وابن مردويه - كما فى تعجيل المنفعة ١/ ٥٨١، ٥٨٢ ترجمة سعيد بن
أبى سعيد الخدرى من طريق الليث به .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، م، ف.
(٥) أخرجه الطحاوى فى المشكل (٤٧٣٦) عن بحر بن نصر به، وأخرجه أحمد ٣٥٨/١٨ (١١٨٤٦) من
طریق ليث به .

٦٨٧
سورة التوبة : الآية ١٠٨
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: ثنى سَخْبَلُ(١) بنُ محمدِ بنِ أبى
يَحيى، قال: سَمِعتُ عمّى أَنيسَ بنَ أبى يحيى يُحدِّثُ، عن أبيه، عن أبى سعيد
الخدرىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَمِ: ((المسجدُ الذى أُسَّسَ على التَّقْوى هو هذا)).
يَغْنِى رسولُ اللَّهِ عَلِ مسجدَه(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا القاسمُ بنُ عمرٍو العنقَزِىُّ، عن الدَّرَاوَزْدِىِّ ، عن ابنِ
أبى يحيى، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىٌّ، عن النبيِّمَ له، قال: ((المسجدُ الذى
أُسّس على الثّقْوَّى٢) مَسْجِدى هذا، وفى كلِّ خيرٌ))(٤).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنى الحِمَّانِىُّ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، [١٠/٣١ ظ] عن أُنْيَسٍ
ابنِ أبى يحيى، عن أبيه، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ يَّه بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا صَفوانُ بنُ عيسى، قال: أخبرنا أُنْيسُ
ابنُّ أبى يحبى، عن أبيه، / عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن رجلاً مِن بنى(٥) ٩/١١
خُدْرةَ، ورجلًا مِن بنى (١) عوفٍ، امْتَرَيا فى المسجدِ الذى أَسِّس على التقوى،
(١) فى ف: ((سهيل)) وفى م: ((سجل))، وهو عبد الله بن محمد بن أبى يحيى، وينظر تهذيب الكمال
٠١٠٠/١٦
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٤٢ س، م، ف.
(٣) أخرجه الطحاوى فى المشكل (٤٧٣٤) عن يونس به ، وأخرجه أيضا من طريق سحبل به ، وأخرجه ابن
أبى شيبة ٣٧٢/٢، وأحمد ٢٧١/١٧، ٢٧٢ (١١١٧٨)، الترمذى (٣٢٣) - ومن طريقه البغوى
(٤٥٥) - والطحاوى فى شرح المشكل (٤٧٣٣)، وابن حبان (١٦٢٦) من طريق أنيس بن أبى يحيى به ،
وأخرجه الحاكم ٣٣٤/٢ من طريق أبى يحيى به .
(٤) أخرجه الحاكم ٤٨٧/١ من طريق الدراوردى به .
(٥) سقط من: الأصل، ص، فى، والمثبت موافق لما فى المسند .
(٦) بعده فى المسند: ((عمرو بن )) .

٦٨٨
1
سورة التوبة : الآية ١٠٨
فقال العَوْفِىُّ(١): " هو مسجدُ قُباءٍ. وقال الخدرىُّ(٢): هو مسجدُ رسولِ اللَّهِ مِقَالٍ(٣).
فَأَتَيَا النبيَّ ◌َّ ◌َعِ فسألاه، فقال: ((هو مَسْجِدى هذا، وفى ذلك" خيرٌ كثيرٌ)).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَظَهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُ
ج
اَلْمُطَّهِرِينَ ﴾ .
يقول تعالى ذكره: فى حاضِرى المسجدِ الذى أُسّسَ على التقوى من أولٍ
يومٍ، رجالٌ يُحِبُون أن يُنَظّفُوا مقاعدهم بالماءٍ إذا أَتَوا الغائطَ، واللَّهُ يحبُّ الْمُطَّهِرِينَ
بالماءِ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ ، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا هَمَّامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ ،
عن شهرِ بنِ حوشبٍ قال: لِمَّ نَزَّلَت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ أَنْ يَنَطَهَّرُواْ﴾، قال
رسولُ اللَّهِ طَتَعِ: ((ما العُهُورُ الذى [١١/٣١و] أَثْنَى اللَّهُ عليكم به؟)). قالوا :
يا رسولَ اللَّهِ، نغسِلُ أَثْرَ الغائط (٦).
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن
نبيَّ اللَّهِ يَظِيمِ قال لأَهلِ قُباءٍ: ((إِنَّ اللَّهَ قد أحسَن عليكم الثََّاءَ فى الطُّهُورِ، فما
(١) فى م: ((العوفى».
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، م، ف .
(٣) بعده فى م: ((وقال العوفى: هو مسجد قباء).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، م، ف: ((كل)).
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٣، س، م، ف. وأخرجه أحمد ٣٧٠/١٨، ٣٧١ (١١٨٦٤) عن صفوان
ابن عیسی به .
(٦١) أخرجه عمر بن شبة فى تاريخ المدينة ٤٧/١ من طريق داود بن أبى هند عن شهر بن حوشب به نحوه.

٦٨٩
سورة التوبة : الآية ١٠٨
تَضْنَعون؟)). قالوا: إِنَّا نغسِلُ عَنَّا أَثَرَ الغائطِ والبولِ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةَ ،
ج
قال: لمَّا نَّلَت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ أَن يَنَطَهَرُواْ﴾، قال النبيُّ عَلِ: (( يا معشرَ
الأنصارِ، ما هذا الطُّهُورُ الذى أثْنَى اللَّهُ عليكم فيه؟)). قالوا: إنَّا نَسْتِطِيبُ بالماءِ إِذا
جِئْنا مِن الغائطِ (٢).
حذَّثنى جابرُ بنُ الكُوْدِىِّ، قال: ثنا محمدُ بنُ(٣) سابقٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ
مِغْولٍ، عن سَيَّارِ أبى الحَكُم، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ،
قال: قام(٢) علينا رسولُ اللَّهِ عَائِهِ، فقال: ((أَلَا أَخْبِرُونى؛ فإن اللَّهَ قد أثْنَى عليكم
بالطَّهُورِ خيرًا؟)). فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا تَجِدُ عندَنا مكتوبًا فى التوراة: الاستنجاءُ
بالماءِ .
حذَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ ، عن مالكِ بنِ مِغْولٍ،
قال: سَمِعتُ سَيَّارًا أبا الحَكَم غيرَ مَرَّةٍ، يُحَدِّثُ عن شَهْرِ بنِ حوشبٍ، عن
محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ ابنِ سلام، قال: لمّا قَدِمِ النبىُّ عَهِ[١١/٣١ ظ] على أهلِ قُبَاءٍ
قال: ((إِنَّ اللَّهَ قد أثْنَى عليكم بالطُّهُورِ خيرًا)). يعنى (١) قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ
يُحِبُّونَ أَنْ يَنَطَهَّرُواْ﴾. قالوا: إنا ◌َجِدُه مكتوبًا عندنا فى التوراةِ: الاستنجاءُ
(١) أخرجه عمر بن شبة فى تاريخ المدينة ٤٧/١ من طريق سعيد نحوه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسير ٢٨٨/١ عن معمر به.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، م، ف. وينظر تهذيب الكمال ٢٣٤/٢٥.
(٤) كذا فى النسخ ولعلها: ((قدم))، وينظر الأثر التالى وما سيأتى ص ٦٩٣.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، م، ف: ((رافع)).
(٦) زيادة من : م .
:
( تفسير الطبرى ٤٤/١١ )

٦٩٠
سورة التوبة : الآية ١٠٨
بالماءٍ (١) .
(١)
حدَّثنا أبو هشامِ الرفاعىُ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ(١) ، قال : ثنا مالكُ بنُ مِغْولٍ،
عن سَيَّارٍ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ ، قال يحيى: ولا
٣٠/١١ أعلمُه إلا عن أبيه، قال: قال النبى / عَلِّ لأهل قُباءٍ: ((إِنَّ اللَّهَ قد أَثْنَى عليكم فى
الطُّهُورِ خيرًا)). قالوا: إنا تَجِدُه مكتوبًا عندَنا فى التوراةِ: الاستنجاءُ بالماءِ . وفيه
تَزَّلَت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَهَرُواْ﴾ (٤) .
حدَّثنى عبدُ الأَعْلَى بنُ واصلٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ صُبَيَحِ اليَشْكُرِىُّ، قال:
ثنا أبو أُويس المَدَنُ، عن شُرَحْبِيلَ بنِ سعدٍ، عن عُويمِ بنِ ساعدةَ - وكان مِن أهلِ
بدرٍ - قال: قال رسولُ اللَّهِ عَّهِ لأَهلِ قُباءٍ: ((إِنِى أَسمَعُ اللَّهَ قد أَحسَن(٥) عليكم
الثَّنَاءَ فى الطُّهُورِ، فما هذا الطُّهُورُ(١)؟)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما نعلَمُ شيئًا، إلا أن
جيرانًا لنا مِن اليهودِ رَأَيناهم يَغْسِلون أدبارهم مِن الغائطِ، فَغَسَلْنا كما غَسَلوا(١).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٣/١، وأحمد ٦/٦ (الميمنية)، وعمر بن شبة فى تاريخ المدينة ٤٨/١ من طريق
يحيى بن آدم به، وأخرجه البخارى فى تاريخه ١٨/١، وابن قانع فى معجم الصحابة ٢٢/٣، والطبرانى فى
المعجم الكبير (٣٨١ - قطعة من الجزء ١٣) من طريق مالك بن مغول به، وذكره الحافظ ابن حجر فى الإصابة
٢٢/٦ وزاد عزوه إلى ابن منده .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، م، ف: ((رافع)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، م، ف: ((علينا)).
(٤) أخرجه أبو القاسم البغوى - كما فى الإصابة ٢٢/٦ - عن أبى هشام الرفاعى به . قال أبو هشام: وكتبته
من أصل كتاب يحيى بن آدم ، ليس فيه عن أبيه، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٩٣٦٣) من طريق عبد الله
ابن عمر عن عبد الله بن سلام بنحوه .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، م، ف: (أثنى)) .
(٦) ليست فى : الأصل .
(٧) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٥٨٨٥)، والصغير ٢٣/٢ من طريق إسماعيل بن صبيح اليشكرى به،=

٦٩١
سورة التوبة : الآية ١٠٨
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ، قال: ثنا محمدُ بنُّ سعيدٍ ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ
محمدٍ، عن شُرَخْبِيلَ بنِ سعدٍ قال: سَمِعتُ خُزَيمَةَ [١٢/٣١ و] بنَ ثابتٍ يقولُ :
نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُظَّهِرِينَ﴾ .
قال: كانوا يَغْسِلون أدبارَهم مِن الغائطِ (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن(١) أبى ليلى، عن عامرٍ، قال: كان أناسٌ مِن
أهلِ قُباءٍ يَسْتَنْجون بالماءِ، فَزَلَت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَطَهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ
ج
الْمُطَّهِّرِينَ﴾ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرِفَةَ، قال: ثنا شَبابةُ بنُ سَوَّارٍ، عن شُعبةَ، عن مسلمٍ
القُرّىُّ(٣) ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: أصُبُّ على رأسى؟ - وهو محرِمٌ - قال: ألم
تسمَع اللَّهَ يقولُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ الْمُطَهِرِينَ ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حَفْصٌ، عن داودَ ، وابنٍ أبى ليلى، عن الشعبىِّ،
قال: لَّ نَزَّلَت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَظَهَّرُواْ﴾، قال رسولُ اللَّهِ عَهٍ لأهلٍ
قُباءٍ : (( ما هذا الذى أثْنَى اللَّهُ عليكم؟)). قالوا : ما مِنَّا مِن أحد إلا وهو يَسْتَنْجِی مِن
(٤)
الخلاءِ(٤).
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ ، عن عبدِ الحميدِ
= وأخرجه أحمد ٢٣٥/٢٤ (١٥٤٨٥)، وابن خزيمة (٨٣) والطبرانى فى الكبير ١٤٠/١٧ (٣٤٨)،
والحاكم ١٥٥/١ من طريق أبى أويس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٣ إلى ابن مردويه.
(١) أخرجه الطبرانى ١١٧/٤، ١١٨ (٣٧٩٣) من طريق شرحبيل بن سعد به . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٧٨/٣ إلى ابن مردويه .
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((ابن)).
(٣) فى الأصل: ((القرنى)) وهو مسلم بن مخراق العبدى القرى، وينظر تهذيب الكمال ٥٣٥/٢٧.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٣/١ عن حفص به .

٦٩٢
سورة التوبة : الآية ١٠٨
المُدَنىِّ، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ الأنصارىِّ، أن رسولَ اللَّهِ مِ لِ قال لعُويمِ بنِ
ج
ساعدةَ: (( ما هذا الذى أَثْنَى اللَّهُ به (١) عليكم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَطَهَرُواْ
وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُظَّهِّرِينَ﴾؟)). قال: (يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّا نغسِلُ الأُذبارَ بالماء (١).
حذَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ [١٢/٣١ظ] سعدٍ،
قال : أخبرنا أبو جعفرٍ، عن لحُصَين، عن موسى بنِ أبى كثيرٍ، قال: بَدْءُ حديثٍ
ج
هذه الآيةِ فى رجالٍ مِن الأنصارِ مِن أهلِ قُباءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ أَن يَنَطَهَرُواْ
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَِّّرِينَ﴾، فَسَألهم النبيُّ عَلَه، قالوا: نَسْتَنْجِى بالماءِ.
حذَّثنى الْمُثَنَّى، قال: ثنا أَصْبَغُ بنُ الفرج، قال : أخبرنى ابنُ وَهْبٍ ، قال :
أخبرنى يونسُ ، عن أبى الزِّنادِ ، قال: أخبرنى ◌ُروةُ بنُ الزبيرِ، عن عُويمٍ بنِ ساعدةَ
مِن بنى عمرو بنِ عوفٍ، ومَعْنٍ بنِ عَدِىٌّ مِن بنى العَجْلانِ، وأبى الدَّخْداح؛ فأمَّا
◌ُويُمُ بنُ ساعدةَ، فهو الذى بَلَغَنا أنه قال لرسولِ اللَّهِ عَ له : مَن الذين قال اللَّهُ فيهم:
﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَظَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُعَلَّهِرِينَ﴾؟ فقال رسولُ اللَّهِ
عَ لَهِ: ((نِعْمَ الرجلُ منهم عُوَيُمُ بنُ ساعدةَ)). لم يَتْلُغْنا أنه سَمَّى منهم رجلًا غيرَ
(٥)
٣١/١١
عُوَيمُ(٢).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُّ المباركِ ، عن هشام بنِ
--
(١) ليست فى: ص، م، ت ١، ت ٢، ف، ومصدر التخريج.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: (( نوشك أن)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥١/٤ عن هشيم به .
(٤) فى م: ((الرجال)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٢/٦ من طريق يونس به ، لا يذكر فيه معنًا ولا أبا الدحداح ، وليس
فى آخره: لم يبلغنا ... إلخ، وأخرجه ابن سعد ٤٥٩/٣، ٤٦٠ من طريق ابن شهاب عن عروة. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه بدون ذكر معنٍ ولا أى الدحداح.

٦٩٣
سورة التوبة : الآية ١٠٨
حَسّانَ، قال: ثنا الحسنُ، قال: لمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ
يَنْطَهَرُ واْ وَلَهُ يُحِبُّ الْمَُّهِرِينَ﴾، قال رسولُ اللَّهِ ◌َهِ: ((ما هذا الذى ذَكَرَكمْ اللَّهُ
به فى أمرِ الطُّهُورِ، فَأَثْنَى به عليكم؟)). قالوا: نغسِلُ أثَرَ الغائطِ والبولِ.
حدَّثنى الُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن مالكِ [١٣/٣١ و]
ابنِ مِغُولٍ، قال: سَمِعتُ سَيَّارًا أبا الحَكَم يُحدِّثُ، عن شَهْرِ بنِ حَوشبٍ، عن
محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَام، قال: لَّ قَدِمِ رسولُ اللَّهِ يَلِ المدينةَ - أو قال: قَدِمَ علينا
رسولُ اللّهِ عَهِ - فقال: ((إن اللَّهَ قد أَثْنَى عليكم فى الطُهُورِ خيرًا، أفلا
تُخْبِرونى؟)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إِنا ◌َجِدُ عندنا (١) مكتوبًا فى التوراةِ: الاستنجاءُ
بالماءِ. قال مالكٌ: يعنى قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَظَهَرُواْ﴾(٢)
حدَّثنى أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ ، عن
عطيةَ ، قال: لمَّا نَزَّلَت هذه الآيةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَهَّرُواْ ﴾. سَأَلهم
رسولُ اللَّهِ ◌َمِ: (( ما طُهُورُكم هذا الذى ذَكَرِ اللَّهُ؟)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، كُتّا
نَسْتَنْجِى بالماءِ فى الجاهليةِ، فلما جاء الإِسلامُ لم نَدَعْه. قال: ((فلا تَدَعُوه)).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ : كان فى مسجد
قُباءٍ رجالٌ مِن الأنصارِ يُوضِّئون سَفِلتَهم بالماءِ، يَدْخُلون النخلَ والماءُ يَجْرِى
فَيَتوضَّئون، فَأَثْنَى اللَّهُ ذلك(١) عليهم، فقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ
يَطَهَرُواْ﴾ . الآية .
حذَّقنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا طلحةُ بنُ عمرٍو، عن عطاءٍ ، قال:
(١) فى النسخ: ((علينا)) وينظر ما تقدم ص ٦٨٩.
(٢) تقدم ص ٦٨٩.
(٣) فى م : «بذلك».

٦٩٤
سورة التوبة : الآيتان ١٠٩،١٠٨
أخْدَث قومٌ الوضوءَ بالماءِ مِن أهلِ قُباءٍ، فَزَلَت فيهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ
(١)
يَنَطَهَرُواْ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِرِينَ ﴾
[١٣/٣١ ظ ] .
وقيل: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾، وإنما هو المتطهِّرين، ولكن أُدِمت
((التاءُ)) فى ((الطاءِ))، فجُعِلَت ((طاءً)) مشددةً؛ لقربٍ مَخْرج إحداهما مِن
الأخرى .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُلْيَكِنَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اَللَّهِ وَرِضْوَنٍ
خَيْرُّ أَمَ مَّنْ أَسَّسَ بُلْيَنَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَأَنْهَارَ بِهِ، فِ نَارِ جَهَنَّمَ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى
اُلْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
١٠٩
اخْتَلَفَت القرَأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَكِنَهُ﴾؛ فَقَرَأْ ذلك بعضُ
قرأةِ أهلِ المدينةِ : (أفمَنْ أُسِّسَ بُنْيانُهُ على تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْ أمَّنْ أُسِّسَ
بُنْيانُهُ) على وَجْهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه فى الحرفَين كليهما(٢).
وقرَأْت ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُّنْيَنَهُ ﴾./
على وصفِ ((مَن)) ("بأنَّه هو٢) الفاعلُ الذى أَسَّس بنيانَه .
٣٢/١١
وهما قراءتان مُتَّفِقَتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ ، غيرَ أن قراءتَه
بتَوجيهِ الفعلِ إلى ((مَن)) إذ كان هو ) المؤسّسَ ، أعجبُ إلىّ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٣/٦ من طريق طلحة بن عمرو به ولفظه: ((المتطهرين بالماء)).
(٢) قرأ بها نافع وابن عامر، وقرأ الباقون بفتح الهمزة والسين ونصب النون، والتيسير ص٩٨ والنشر
٢١١/٢.
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((بأنه))، وفى م: ((بناء))، وفى ف: ((أنه)).
(٤) فى م: (( من)).
(٥) بعده فى م: ((من)).

٦٩٥
سورة التوبة : الآية ١٠٩
فتأويلُ الكلام إذًا: أىُّ هؤلاء الذين بَنَوا المساجدَ خيرٌ، أيُّها الناسُ، عندَ كم ؛
الذين ابْتَدَؤُوا بناءَ مسجدِهم [١٤/٣١و] " على اتقاءِ اللَّهِ، بطاعتِه(٢) فى بنائِه وأداءٍ
فرائضِه، ورضًا مِن اللَّهِ لبنائهم ما بَنَوه مِن ذلك، وفعلِهم ما فَعَلوه خيرٌ، أم الذين
ابْتَدَءُوا بناءَ مسجدِهم على شَفا جُرِفٍ هارٍ؟ .
يعنى بقولِه: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ﴾: على حرفٍ مُرُفٍ هارٍ(٣) .
والجُفُ، مِن الركايا(٤)؛ ما لم يُبْنَ له مجولٌ (٥).
﴿هَارٍ﴾ يعنى: متهوِّرٍ، وإنما هو هائرٌ، ولكنه قُلِبَ ، فأُحِّرَت یاؤُها ،
فقيل: ﴿هَارٍ﴾ كما قيل: هو شاكى" السلاح و: شائكٌ. وأصلُه مِن: هارَ
يَهورُ فهو هائرٌ. وقيل : هو مِن هارَ يَهارُ. إذا انهدَم، ومَن جَعَله مِن هذه اللغةِ قال :
هِرْتَ يا بجرُفُ. ومَن جَعَله مِن: هارَ يَهُورُ، قال: هُرْتَ يا مُجرِّفُ.
وإنما هذا مَثَلٌ. يقولُ تعالى ذكره : أَىُّ هذين الفريقين خيرٌ؟ وأىُّ هذين
البِناءَينِ أثبتُ ؟ أمَن ابتدَأ أساسَ بنائِه على طاعةِ اللَّهِ، وعلم منه بأنَّ بناءَه للَّهِ طاعةٌ ،
واللَّهُ به راضٍ ، أم مَن ابتَدَأَه بنفاقٍ وضلالٍ ، وعلى غيرِ بصيرةٍ منه بصوابٍ فعلِه مِن
خطئه ، فهو لا يَدْرِی متی يَتَبَّنُ له خطأُ فعلِه وعظیمُ ذنبه ، فيَهْدِمَه، كما بانی(٢)
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) فى م: ((بطاعتهم)) .
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، م، ف.
(٤) فى م: ((الركى)). والرَّكيّة: البئر تحفر، والجمع ركى وركايا. اللسان (رك ى).
(٥) والجول : جدار البئر وقال أبو عبيد: وهو كل ناحية من نواحى البئر إلى أعلاها من أسفلها. اللسان
(ج ول). وينظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١/ ٢٦٩.
(٦) فى م: ((شاك)). قال الجوهرى: رجل شاكى السلاح إذا كان ذا شوكة وحدّ فى سلاحه. اللسان (ش ك و).
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، م، ف: ((يأتى)).

٦٩٦
سورة التوبة : الآية ١٠٩
البِناءِ على جُرُفٍ رَكِيَّةٍ، لا حابسَ لمياهِ ) السيولِ عنها ولغيرِهِ مِن المياهِ، ثريةٍ (١٢
التراب متناثرتِه(٢)، لا تُلْبِثُه السيولُ (٤ والندَى" أن تَهْدِمَه وتَنثُرَه؟
يقولُ اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿فَتْهَارَ بِهِ، فِ نَارٍ جَهٌَّ ﴾. يعنى: فانْشَرِ الجُرُفُ
الهَارِی ببنائه فى نارٍ جهنم .
كما حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن عليٍّ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿فَأَنَّهَارَ بِهِ،﴾. يعنى: قواعدَه فى نارٍ جهنمَ ).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ [١٤/٣١ظ]: أخبَرنا
عُبَيٌ ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ فَأَتَّهَارَ بِهِ﴾. يقولُ: فَخَرَّ به (٦).
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَمَنْ
أَسَّسَ بُّنْيَكِنَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿فَهَارَ بِهِ، فِ نَارٍ جَهَمْ ﴾ .
قال: واللهِ ما تَناهَى أنْ وَقَع فى النارِ. ذُكِر لنا أنه حُفِرَت بقعةٌ منها فرُؤِىّ منها
ـ (٨)
الدخانُ(٨) .
(١) فى م: ((لماء)).
(٢) فى ص، ف: ((تربة)) وفى م: ((ترى به)). والثرى: التراب الندى، وأرض ثرية: أى ذات ثرى وندى. اللسان
(ث رى).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((متناثرة)) وفى م: ((متناثرا)).
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٤/٦، والبيهقى فى الدلائل ٢٦٣/٥ من طريق أبى صالح به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٣ إلى ابن المنذر.
(٦) ينظر الدر المنثور ٢٧٩/٣.
(٧) فى م: (( منه ).
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٤/٦ من طريق سعيد بن بشير به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٧٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .

٦٩٧
سورة التوبة : الآية ١٠٩
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، قال: قال ابنُ جُرَيج: بنو
عمرٍو بنِ عوفٍ اسْتَأَذَنوا النبيَّ ◌َِّ فى بُنيانِه، فأَذِن لهم، ففَرَغُوا منه يومَ الجمعةِ ،
فصَلَّوْا فيه يومَ ١ الجمعةِ، ويومَ السبتِ ، ويومَ الأحدِ. قال: وانْهار يومَ الاثنينِ . قال :
ق
وكان قد اسْتَنْظَرَهم ثلاثًا؛ السبتَ، والأحدَ ، والاثنين، ﴿ فَانْهَارَ بِهِ، فِ نَارٍ جَهَنَّمَ
مسجدُ المنافقين، انهارَ فلم يَتَنَاهَ دونَ أن وَقَعَ فى النارِ .
قال ابنُ جُرَيج: ذُكِر لنا أن رجالاً حَفَروا فيه، فَأَبْصَرُوا الدخان يخرج منه (١ .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانىُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ المختارِ، عن عبدِ اللَّهِ
الداناجِ، عن طَلْقِ / بنِ حبيبٍ، عن جابرٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ٣٣/١١
ضِرَارًا﴾، قال: رأيتُ المسجدَ الذى يُنِىَ ضِرارًا يخرج منه الدخانُ على عهد النبيّ
(٣)
صَلَ اللَّه
أوبـ
حدّثنا محمدُ بنُ مرزوقٍ البَصْرِىُّ، قال: ثنا أبو سَلَمةَ. قال: ثناعبدُ العزيزِ منْ
المختارِ، عن عبدِ اللَّهِ الداناجِ، قال: ثنى طلقُ العَزِىُّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، قال:
رأيتُ الدخانَ يخرجُ مِن مسجدِ الصِّرارِ .
حدَّثنى سلامُ بنُ سالم الخُراعىُّ، قال: ثنا حلفُ بنُ ياسينَ الكَوفى ، قال:
حَجَجْتُ مع أبى فى ذلك الزمانِ - يعنى: زمانَ بنى أميةَ - فمَرَرْنا بالمدينةِ، فرأيتُ
مسجدَ القِبْلْتَين - يعنى : مسجدَ الرسولِ - وفيه قبلةُ بيتِ المقدسِ ، فلما كان زمانُ
أبى جعفرٍ، قالوا: يدخُلُ الجاهلُ فلا يعرِفُ القبلةَ. فهذا البناء الذي يُرَون جَرَى على
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، م، ف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٣ إلى ابن المنذر، من قوله: مسجد المنافقين أنهار ... إلخ
(٣) أخرجه مسدد - كما فى المطالب العالية (٤٠٠٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٤/٦، والحاكم
٤٩٦/٤ من طريق عبد العزيز بن المختار به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٣ إلى ابن المنذر.

٦٩٨
سورة التوبة : الايتان ١٠٩، ١١٠
يدِ عبدِ الصمدِ بنِ علىٍّ. ورأيتُ مسجدَ المنافقين الذى ذَكَره اللَّهُ فى القرآنِ ، وفيه
حَجٌَ يخرُجُ منه الدخانُ، وهو اليومَ مَزْبَلٌ .
وقولُه: ﴿ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى أَلْقَوْمَ النَّكِمِينَ﴾. يقولُ: واللَّهُ لا يُوفِّقُ للَّشادِ فِى
أفعالِهِ، مَن كان بانِيًّا بناءَه فى غيرِ حَقِّه وموضعِه، ومَن كان مُنافِقًا مُخالِفًا بفعلِه أمرَ
اللَّهِ وأمرَ رسولِه .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُلْيَئِنُهُمُ الَّذِى بَنَوْاْ رِيبَةٌ فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّ أَنْ
تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ (َ
يقولُ تعالى ذكرُه: لا يزالُ بُنيانُ هؤلاء ﴿الَّذِينَ أَخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا
وَكُفْرًا﴾(١) . يقولُ: لا يزالُ مسجدُهم الذى يَتَوه ﴿رِيبَةٌ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يعنى:
شَكّا [١٥/٣١ظ] ونفاقًا فى قلوبهم، يَحْسَبون أنهم كانوا فى بنائِهِ مُحْسِنين، ﴿إِلَّآ
أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمَّ﴾. يعنى: إلا أن تَتَصدَّعَ قلوبُهم فَموتوا، ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بما
عليه هؤلاء المنافقون الذين بَنُوا مسجدَ الضِّرارِ مِن شَكَهم فى دينهم، وما
قَصَدوا فى بِنائهموه وأرادوه، وما إليه صائرٌ أمرُهم فى الآخرةِ، وفى الحياةِ ما
عاشوا، وبغيرِ ذلك مِن أَمورِهم وأمورٍ غيرِهم، ﴿ حَكِيمُ﴾ فى تَدْبِيرِه إياهم،
وتَذْبیرٍ جمیعٍ خلقه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّ ثنى المُنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَئِنُهُمُ الَّذِى بَنَوْاْ رِيبَةٌ فِي قُلُوبِهِمْ﴾. يعنى: شَكًا، ﴿إِلَّ أَنْ
(١) بعده فى م: ((ريبة)).

٦٩٩
سورة التوبة : الآية ١١٠
تَقَطَّعَ قُلُوبُهُذَّ﴾: يعنى الموتَ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً :
رِيبَةٌ فِى قُلُوبِهِمْ﴾. قال: شكَّ فى قلوبِهم، ﴿ إِلََّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾: إلى
(٢)
أن يموتوا (٢) .
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَزَالُ
بُنْيَتُهُمُ الَّذِى بَنَوْ رِيبَةٌ فِ قُلُوبِهِمْ إِلَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمَّ﴾. يقولُ: حتى
يموتوا .
حدَّثنى مطرُ بنُ محمدِ الضَّبُِّ، قال : ثنا أبو قُتَيبةَ، قال: ثنا شعبةُ ، عن الحكم،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِلَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمَّ﴾. قال: الموتُ (٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنُنَّى، قال: حدَّثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن الحكم ،
عن مجاهدٍ: ﴿إِلََّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمَّ﴾. قال: إلا أن يموتوا .
/حدَّثنی محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى ٣٤/١١
نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ إِلَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾. قال : يَموتوا .
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبى نجيح ، عن
(٥)
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٤/٦، ١٨٨٥، والبيهقى فى الدلائل ٢٦٣/٥ من طريق أبى صالح
به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٣ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٨٨/١ عن معمر به .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، م، ف.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢١/١٣ من طريق شعبة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٣ إلى أبى
الشيخ .
(٥) بعده فى ص، م، ف: ((أبى)).

٧٠٠
سورة التوبة : الآية ١١٠
مجاهدٍ : ﴿ إِلََّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمَّ﴾. قال: يَموتوا.
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى
نَجِيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه(١).
حدَّثْنى المُنَى، قال: ثنا سويدٌ ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ
والحسنِ: ﴿لَا يَزَالُ بُلْيَئُهُمُ الَّذِىِ بَنَوْاْ رِيبَةُ فِ قُلُوبِهِمْ﴾. قالا: شَكّا فِى
(٢)
قلوبهم
٠
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا إسحاقُ الرازىُّ، قال : ثنا أبو سِناٍ ، عن حبيب
﴿لَا يَزَالُ بُنْيَكِنُهُمُ الَّذِى بَنَوْاْ رِيبَةٌ فِ قُلُوبِهِمْ﴾. قال: غَيْظًا فى قلوبِهم" .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ إِلَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمَّ﴾. قال: يموتوا .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا إسحاقُ الرازىُّ، عن أبى سِنانٍ، عن حبيبٍ: ﴿إِلَّ
أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمَّ﴾ . قال: إلا أن يموتوا .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا قَبِيصةُ، عن سفيانَ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿رِبَّةُ فِىِ
قُلُوبِهِمْ﴾. قال: كُفَرًا [٦/٣١ ١ظ]. قلتُ: أكفَرَ مُجمِّعُ بنُ جاريةً؟ قال: لا،
ولكنها حَزَازَةٌ(٤).
(١) تفسير مجاهد ص ٣٧٤.
(٢) تقدم فى الصفحة السابقة عن قتادة فقط .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٥/٦ من طريق إسحاق الرازى عن حبيب بدون ذكر أبى سنان .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٣ إلى أبى الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٥/٦ من طريق سفيان به .
والحزازة : وجع فى القلب من غيظ ونحوه . التاج (ح زز).