النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ سورة التوبة : الآية ١٠٠ [الجمعة: ٣]، وأوسطُ ((الحشرِ)) ﴿ وَالَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَحَقُواْ بِهِمَّ﴾ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيْنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِآلْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]، وأما آخِرُ ((الأنفالِ)) ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأَوْلَئِكَ مِنْكُمْ﴾ (١) [الأنفال : ٧٥] . حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عطيةَ، قال : ثنا أبو مَعشرٍ، عن محمد ابنِ كعبِ القُرظىّ ، قال: مرَّ عمرُ بنُ الخطابِ برجلٍ يقرأ: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ ﴾. حتى بَلَغ: ﴿وَرَضُواْ عَنَّهُ﴾. قال: وأخذ عمرُ بيدِه فقال : من أقرَأَكَ هذا؟ قال : أبىُّ بنُ كعبٍ . فقال: لا تُفارِقْنى حتى أَذْهَبَ بك إليه . فلما جاءَه ، قال عمرُ : أنتَ أقرأتَ هذا هذه الآيةَ هكذا؟ قال : نعم . قال : أنتَ سَمِعتَها مِن رسولِ اللَّهِ مَ لَّهِ؟ قال: نَعَمْ. قال: لقد كنتُ أَظُنُّ أَنَّا رَفُغْنَا رِفْعَةٌ لا يَتْلُغُها أحدٌ بعدَنا. فقال أبيّ: بلى، تصديقُ هذه الآيةِ فى أوّلٍ سورةِ ((الجمعةِ)): ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾ إِلى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وفى سورة ((الحشرِ)): ﴿ وَالَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيْنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾، وفى ((الأنفالِ)): ﴿ وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ [٩٦٧/١ظ] وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ . ورُوى عن عمرَ فى ذلك ما حدَّثنى به أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال: ثنا القاسمُ ، قال : ثنا حجَّاجٌ، عن هارونَ، عن حبيبٍ بنِ الشهيدِ ، وعن ابنٍ عامٍ الأنصارىِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قرَأَ: (والسَّابِقُونَ الأوَّلُون مِن المُهاجِرِين والأنصارُ() الَّذِين اگُّوهُم بإحسانٍ) . فرفع الأنصار، ولم يُلحِقِ ((الواو)) فی ( الذین )، فقال له زيدُ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ١٤٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ. (٢) بعده فى ص، ف: ((و)). ( تفسير الطبرى ٤١/١١ ) ٦٤٢ سورة التوبة : الآية ١٠٠ ابنُ ثابتٍ: ﴿ وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم ◌ِإِحْسَنٍ﴾. فقال عمرُ: (الَّذِين اتَبعوهُم ياخْسانٍ). فقال زيدٌ : أميرُ المؤمنين أعلمُ . فقال عمرُ: انتُونى بأبيّ بنِ كعبٍ. فأتاه فسأله عن ذلك، فقال أبىّ: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾. فقال عمرُ: إذن تُتَابِعُ أيًّا (١). والقراءةُ على خفضِ الأنصارِ عطفًا بهم على المهاجرين . وقد ذُكر عن الحسن البصرىِّ أنه كان يقرأُ : (الأنصارُ ) بالرفع، عطفًا بهم على السابقين(١) . ٩/١١ والقراءةُ التى لا أستجيزُ غيرَها، الخفضُ فى ﴿اَلْأَنْصَارِ﴾(١)؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه، وأن السابقَ كان من الفريقين جميعًا من المهاجرين والأنصارِ، وإنما قَصَدَ الخبرَ عن السابقِ مِن الفريقين، دونَ الخبرِ عن الجميع، / وإلحاقُ ((الواوٍ)) فى ﴿وَالَّذِينَ آَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾؛ لأن ذلك كذلك فى مصاحفٍ المسلمين جميعًا، على أن التابعين بإحسانٍ غيرُ المهاجرين والأنصارِ، وأما (السّابقون) فإنهم مرفوعون بالعائدِ من ذكرِهم فى قولِه: ﴿ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ . ومعنى الكلام: رَضِىَ اللّهُ عن جميعِهم لَّا أطاعوه، وأجابوا نبيّه إلى ما دَعاهم إليه من أمرِه ونهِهِ، ورَضِىَ عنه السابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصارِ، والذين اتّبعوهم بإحسانٍ، لَمَّ أجزَلَ لهم من الثوابِ على طاعتِهم إياه، وإيمانِهم به وبنبيّه عَ لَّه ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الْأَنْهَرُ ﴾ يَدْخُلونها، ﴿خَلِينَ فِيهَا﴾ : لا بثين فيها ﴿أَبَدًا﴾: لا يموتون فيها، ولا يَخْرِجون منها ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) فضائل القرآن لأبى عبيد ص ١٧٣ عن حجاج، وأخرجه ابن مردويه فى تفسيره - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٩٦/٢ - من طريق حبيب بن الشهيد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٣ إلى سنيد وابن المنذر . (٢) وهى قراءة يعقوب الحضرمى أحد القراء العشرة. ينظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٧. (٣) القراءتان كلتاهما صواب . ٦٤٣ سورة التوبة : الآية ١٠١ القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَمِعَنْ حَوْلَكُ مِنَ اُلْأَعْرَابِ مُنَفِقُونٌ وَمِنْ أَهْلِ اُلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمِ يَقولُ تعالى ذكرُه : ومِن القومِ الذين حولَ مدينتِكم مِن الأعرابِ منافقون ، ومِن أهلِ مدينتكم أيضًا أمثالُهم أقوام منافقون . وقولُه: ﴿مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ﴾. يقولُ: مَرَنُوا عليه ودَرِبُوا (١) به، ومنه: شيطانٌ مارِدٌ ، ومريدٌ . وهو الخبيثُ العاتِى. ومنه قيل: تمرّدَ فلانٌ على ربِّه . أى: عَتَا ، ومَرَنَ(١) على معصيتِه واعتادَها . وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ، ما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهبٍ ، قال : قال ابنُّ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ﴾. قال: أقاموا عليه، لم يتوبوا كما تابَ الآخرون(٣). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ﴾. أى: لَجُوا فيه وأَبَوْا غيرَه(١). ﴿﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾. يقولُ لنبيّه محمدٍ عَظِلّهِ: لا تعلمُ يا محمدُ أنت هؤلاء المنافقين الذين وَصَفتُ لك صفتَهم ممن حولَكم من الأعرابِ ومن أهلِ المدينةِ ، ولكنَّا نحن نعلمُهم، كما حدَّثنا الحسنُ ، قال أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ ، عن قتادةَ (١) فى ف: ((قدموا)). (٢) فى م: (( مرد)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٩/٦ من طريق أصبغ عن ابن زيد وفيه: آخرون . بدون الألف واللام . (٤) سيرة ابن هشام ٥٥٣/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٩/٦ من طريق سلمة به . ٦٤٤ سورة التوبة : الآية ١٠١ فى قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الْأَعْرَابِ﴾ إلى قوله: ﴿فَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾، قال: ج فما بالُ أقوامٍ يَتكلَّفون علمَ الناسِ؟ فلانٌ فى الجنةِ ، وفلانٌ فى النارِ . فإذا سألتَ أحدَهم عن نفسِه قال: لا أدرى. لَعَمْرِى أنتَ بنفسِك أعلمُ منك بأعمالِ الناسِ، ولقد تكَلَّفْتَ شيئًا ما تَكلَّفَتْه الأنبياءُ قبلَك، قال نبىُّ اللّهِ نوح عليه السلامُ: ﴿وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢]. وقال نبىُّ اللّهِ شعيبٌ عليه السلامُ: ﴿ يَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَّ وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بَحَفِيظٍ ﴾ [هود: ٨٦]. ج وقال اللّهُ لنبيّه عليه السلامُ: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُ وقولُه: ﴿ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنٍ﴾. يقولُ: سنعذّبُ هؤلاء المنافقين مرّتين؛ إحداهما فى الدنيا، والأخرى فى القبر. ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ فى التى فى الدنيا، ما هى؟ فقال بعضُهم: هى فضيحتُهم، فَضَحَهم اللّهُ بكشفِ أمورِهم وتَبيينِ سرائرِهم للناسِ على لسانِ رسوله چپڼٍ . ١٠/١١ /ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسينُ بنُ عمرٍو العَنقَزِىُّ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدِّىِّ، عن أبى مالكٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللّهِ: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُ مِّنَ الْأَعْرَابِ مُتَفِقُونٌ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةُ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ﴾ إلى قوله: ﴿ عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾. قال: قامَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم خطيبًا يومَ الجمعةِ، فقال: ((اخرُج يا فلانٌ، فإنك مُنافقٌ، اخرج يا فلانُ فإنك مُنافقٌ)). فأخرَجَ من المسجدِ (١) تفسير عبد الرزاق ٢٨٥/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٠/٦ عن الحسن بن يحيى به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. ٦٤٥ سورة التوبة : الآية ١٠١ ناسًا [١٩٦٨/١] منهم فَضَحَهم ، فَلَقِيَهم عمرُ وهم يخرجون من المسجدِ، فاختباً منهم؛ حياءً أنه لم يَشْهَدِ الجمعةَ ، وظنَّ أن الناسَ قد انصَرَفوا ، واختَبَئوا هم من عمرَ ، ظنُّوا أنه قد عَلِمَ بأمرِهم، فجاء عمرُ فدخَلَ المسجدَ ، فإِذا الناسُ لم يُصلُّوا ، فقال له رجلٌ من المسلمين: أَبْشِرْيا عمرُ، فقد فضَحَ اللّهُ المنافقين اليومَ . فهذا العذابُ الأوَّلُ ، حينَ أُخرَجُهم من المسجدِ ، والعذابُ الثانى عذابُ القبرِ ). حدَّثْنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّدِّيِّ، عن أبى مالكِ: ﴿ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنٍ﴾. قال: كان رسولُ اللّهِ مََّهِ يَخطُبُ، فيذكرُ المنافقين فيُعذّبُهم بلسانِه. قال: وعذابُ القبرِ (). (* وقال آخرون: هى ما يُصِيبُ الإنسانَ من الخوفِ والجوع والقتلِ والسِّباءِ وغيرِ ذلك، وعذابُ القبرِ". ذكرُ من قال ذلك حدّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنِ أبی تَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾. قال: القتلُ والسّباءُ(٥). (١) بعده فى مصادر التخريج: ((ولم يكن عمر شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له)). (٢) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٩٧/٢ عن المصنف، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٧٩٢)، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٩٧/٢ - من طريق الحسين به . وقال الهيثمى فى المجمع ٧/ ٣٤: وفيه الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى وهو ضعيف. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٠/٦ من طريق عمرو العنقزى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٣ إلى أبى الشيخ. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٣ إلى أبى الشيخ. (٤ - ٤) ليست فى النسخ. وهى زيادة يقتضيها السياق. (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧١/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسیره ٢٨٦/١ عن معمر به . ٦٤٦ سورة التوبة : الآية ١٠١ حدَّثنى المُنى، قال: ثنا أبو محُذَيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ سَنُعَذِبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ بالجوعِ وعذابِ القبرِ. قال: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ يومَ القيامةِ(١). حدَّثنى المُثُنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا جعفرُ بنُ عونٍ والقاسمُ ويحيى بنُ آدمَ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ . قال: الجوعُ والقتلُ. "وقال يحيى: الخوفُ والقتلُ). حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ ، قال : بالجوعِ والقتلِ(٣). حدَّثُنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، عن سفيان، عن الشّدِّيِّ ، عن أبى مالكِ: ﴿ سَنُعَذِّبُهُمْ مَّرَّتَيْنِ﴾. قال: بالجوعِ وعذابِ القبرِ " . حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبی نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾. قال: الجوعُ والقتلُ. وقال آخرون : معنى ذلك : ستُعذّبُهم عذابًا فى الدنيا، وعذابًا فى الآخرةِ . / ذكرُ مَن قال ذلك ١١/١١ [١/٣١] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٤٤/٤ . (٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٠/٦ من طريق ابن يمان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧١/٦ من طريق يحيى بن يمان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ . (٥) بداية الجزء الحادى والثلاثين من نسخة جامعة القرويين ويرمز لها بـ (الأصل). ٦٤٧ سورة التوبة : الآية ١٠١ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾: عذابَ الدنيا) ، وعذابَ القبرِ، عَظِيمٍ﴾. ذُكِر لنا أن نبيَّ اللّهِ عَلَّهِ أَسَرَّ إلى حُذَيفةً باثنى عشَرَ رجلاً من المنافقين، فقال: ((ستةٌ منهم تَكْفِيكهم الدُّتَيلةُ(٢)؛ سراجٌ من نارٍ جهنمَ، يأخُذُ فى كَتِفٍ أحدِهم ، حتى يُفضِىَ إلى صدرِه، وستةٌ يموتون موتًا)). ذُكِر لنا أن عمرَ بنَ الخطابِ ، كان إذا مات رجلٌ (٢) يَرَى أنه منهم، نَظَرَ إلى حذيفةَ، فإن صَلَّى عليه صَلَّى عليه ، وإلا تَرَكَه. وذُكِر لنا أن عمرَ قال لحُذَيفةَ: أَنْشُدُك باللّهِ أمنهم أنا ؟ قال: لا واللّهِ، ولا أُؤْمِّنُ منها أحدًا بعدَك (٤) . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمَرٍ، عن الحسنِ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَّرَّتَيْنِ﴾. قال: عذابُ الدنيا وعذابُ القبرِ ). حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ ومحمدُ بنُ المثنى(١)، قالا: ثنا بَدَلُ بنُ المحبَّر، قال : ثنا شعبةُ ، عن قتادةَ: ﴿ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾. قال: عذابًا فى الدنيا وعذابًا فى القبرِ (١). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ جريج، قال : عذابُ الدنيا وعذابُ القبرِ، ثم يُرَدُّون إلى عذابِ النارِ (). (١) فى الأصل: ((النار)). (٢) الدبيلة: خُرَاج ودمل كبير تظهر فى الجوف فتقتل صاحبها غالبا. النهاية ٢/ ٩٩. (٣) بعده فى الأصل: ((ومنهم ممن)). (٤) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ١٤٤/٤ عن سعيد به . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٨٦/١ عن معمر به . (٦) فى ص، ف، م: ((العلاء)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨/٤. (٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٧٠، والبيهقى فى عذاب القبر ص ٦٦ (٦٣) من طريق شعبة به بلفظ : عذاب فى القبر وعذاب فى النار. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٣ إلى أبى الشيخ. (٨) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٤٤/٤ . ٦٤٨ سورة التوبة : الاية ١٠١ وقال آخرون: بل كان عذابُهم إحدى المرّتين، مَصائبَهم فى أموالهم وأولادِهم، والمرّةَ الأخرى فى الآخرةِ فى جهنمَ . [٢/٣١و] ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾. قال: أما عذابٌ فى الدنيا فالأموالُ والأولادُ. وقَرَأْ قولَ اللّهِ: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَهُمْ وَأَوْلَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِىِ الدُّنْيَا﴾ [التوبة: ٨٥]. بالمصائبِ فيهم ، هى لهم عذابٌ ، وهى للمؤمنين أجرٌ . قال : وعذابٌ فى الآخرةِ فی النارِ، ﴿ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾. قال: النارُ(٣). وقال آخرون: بل إحدى المرّتين الحدودُ ، والأخرى عذاب القبر. ذُكِر ذلك عن ابنِ عباسٍ من وجهٍ غيرِ مُرَتَضَّى(٤) . وقال آخرون : بل إحدى المرّتين أخذُ الزكاةِ من أموالهم، والأخرى عذابُ القبرِ. ذُكر ذلك عن سليمانَ بنِ أرقمَ، عن الحسنِ ". وقال آخرون: بل إحدى المرّتين عذابُهم بما يَدخُلُ عليهم من الغيظِ فى أمرٍ الإسلامِ. (١) ليست فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٢ - ٢) ليست فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨١٣، ١٨٧١ من طريق أصبغ عن ابن زيد به ، إلى قوله: وهى للمؤمنين أجر ، وقد تقدم بعضه فى ص ٥٠١ . (٤) فى م: ((مرضى)) وينظر تفسير البغوى ٤ / ٨٩. (٥) ينظر التبيان ٢٨٩/٥، وما تقدم فى ص ٥٠١ . ٦٤٩ سورة التوبة : الآية ١٠١ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ: ﴿ سَنُعَذِّبُهُمْ مَّرَّتَيْنِ﴾. قال : العذابُ الذى وَعَدهم مرَّتين فيما بَلَغنى عنهم، ما هم فيه من أمرِ الإسلامِ ، وما يَدْخُلُ عليهم من غَيظِ ذلك على غيرِ حسبةٍ ، ثم عذابُهم فى القبورِ إذا صاروا إليها، ثم العذابُ العظيمُ الذى يُرَدُّون إليه؛ عذابٌ [٢/٣١ظ] الآخرةِ والخلدُ(١) فيه (٤). قال أبو جعفرٍ : وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندى أن يقالَ: إِن اللّه عزّ وجلَّ أخبرَ أنه يُعذّبُ هؤلاء / المنافقين(٥) الذين مَرَدوا على النفاقِ مرَّتين، ولم يَضَعْ لنا ١٢/١١ دليلًا يوصَلُ(١) به إلى علم صفةٍ ذَينِك العذابين، وجائزٌ أن يكونَ بعضُ ما ذَكَرنا عن القائلين ما أَنْبِئِنا عنهم ، وليس عندَنا علمٌ بأيِّ ذلك من أىِّ(١)، غيرَ(٨) أن فى قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ثُمَّ يُرَدُونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾. دلالةً على أن العذابَ فى المرّتين كلتيهما قبلَ دخولهم النارَ، والأغلبُ من إحدى المرّتين أنها(٩) فى القبرِ. وقولُه : ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾. يقولُ: ثم يُرَدُّ هؤلاء المنافقون بعدَ تَعذيبِ اللّهِ إياهم مرّتين إلى عذابٍ عظيمٍ، وذلك عذابُ جهنمَ . (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((القبر)). (٢) فى م: ((إليه)). (٣) فى م: (یخلدون )» . (٤) سيرة ابن هشام ٢/ ٥٥٣، ٥٥٤، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧١/٦ من طريق سلمة بنحوه ، مقتصرا على قوله : العذاب العظيم .... (٥) لیست فی ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٦) فى م: ((نتوصل)). (٧) فى م: ((بأى)). (٨) فى م: ((على))، وفى ف: ((عن)). (٩) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أنهما)). ٦٥٠ سورة التوبة : الآية ١٠٢ القولُ فى تأويلِ قولِهِ: ﴿ وَءَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ (١٠٢ سَبِّئًا عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ يقولُ تعالى ذكرُه : ومن أهلِ المدينةِ مُنافقون مَرَدُوا على النفاقِ ، ومنهم آخرون أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوِهِمْ﴾، يقولُ: أقَرُوا بذنوبِهِم، ﴿خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا﴾. يعنى جلّ ثناؤه بالعملِ الصالحِ الذى خَلَطوه بالعملِ السَّيِّئُّ: [٣/٣١و] اعتِرَافَهم بذنوبهم، وتوبتَهم منها، والآخرُ السَّيُِّّ هو تَخَلَّفُهم عن رسولِ اللّهِ عَِّ حينَ خَرَج محارِبًا(١)، وتَركُهم الجهادَ مع المسلمين . فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ . وإنما الكلامُ: خَلَطُوا عملًا صالحًا بآخرَ سَيِّىَّ؟ قيل : قد اختَلَف أهلُ العربيةِ فى ذلك ؛ فكان بعضُ نَحوبيِّ البصرةِ يقولُ: قيل ذلك كذلك، وجائزٌ فى العربيةِ أن يكونَ بآخرَ(٢)، كما تقولُ: استَوى الماءُ والخشبةُ. أى: بالخشبةِ، وَخَلَطتُ الماءَ واللبنَ . (أى: باللبنِ. وقال بعضُ نحوبيِّ الكوفةِ: ذلك نظيرُ قول القائلِ: خلَطتُ الماءَ واللبنَ). وأُنكَر أن يكون نظيرَ قولهم: استوَى الماءُ والخشبةَ. واعتلٌّ فى ذلك أن الفعلَ فى الخلطِ عاملٌ فى الأولِ والثانى، وجائزٌ تقديمُ كلِّ واحدٍ منهما على صاحبِهِ، وأن تقديمَ الخشبةِ على الماءِ غيرُ جائزٍ فى قولهم: استوى الماءُ والخشبةُ . وكان ذلك عندَه (٤) دليلًا على مُخالفةِ ذلك الخلطَ . قال أبو جعفرٍ : والصوابُ من القول فى ذلك عندى ، أنه بمعنى قولهم: خَلَطتُ (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((غازيا)). (٢) لعل هنا سقطا . (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٤) فى م: ((عندهم)) . ٦٥١ سورة التوبة : الآية ١٠٢ الماءَ واللبنَ . بمعنى : خلطتُه باللبنِ . ﴿عَسَى اَللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمّ﴾. يقولُ: لعلَّ اللّهَ أن يتوبَ عليهم. و(عسى) من اللّهِ واجبٌ ، وإنما معناه: سيتوبُ اللّهُ عليهم. [٣/٣١] ولكنه فى كلامِ العربِ على ما وصفتُ ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. يقولُ: إن اللّهَ ذو صَفحٍ وعَفٍ لمن تابَ من(١) ذنوبِه، وساترٌ له عليها، ﴿رَحِيمٌ﴾ به أن يُعذِّبَه بها . وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىّ بهذه الآيةِ ، والسببِ الذى من أجلِه أُنزِلت فيه؛ فقال بعضُهم: نَزَلت فى عشْرةِ أنفسٍ كانوا تخَلَّفوا عن رسولِ اللّهِ عَ لَه فى غزوةٍ تبوكَ ، منهم أبو لُبابةَ، فرَبَطَ سبعةٌ منهم أنفسَهم بالسَّوارى(٢) عندَ مَقَدَمِ رسولِ اللّهِ عَظِلّهِ ؛ توبةً منهم من ذنبهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالحٍ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن عليٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: / ﴿ وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾. قال: ١٣/١١ كانوا عشَرَةَ رَهْطٍ تَخَلَّفوا عن رسولِ اللّهِ صَ لِّ فى غزوة تبوكَ، فلما حَضَر رجوعُ النبيِّ عََّمِ أَوثَقَ سبعةٌ منهم أنفسَهم بسَوارى المسجدِ، فكان مَمَرّ النبيِّ عَ لِّ إِذا رَجَع فى المسجدِ عليهم، فلما رآهم قال: ((من هؤلاء المُوثِقُون أنفسَهم بالسّواري؟)). قالوا: هذا أبو لُبابةَ وأصحابٌ له تَخلَّفوا عنك يا رسولَ اللّهِ؛ حتى تُطلِقَهم وتَعْذِرَهم. فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((وأنا أُقْسِمُ باللّهِ لا أطلِقُهم [٥٤/٣١] ولا أَعذِرُهم حتى يكونَ اللّهُ هو الذى يُطلِقُهم؛ رَغِبوا عنِّى وتَخَلَّفوا عن الغزوِ مع المسلمين)). فلما (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عن)). (٢) فى ص، م، ف: ((إلى السوارى)). ٦٥٢ سورة التوبة : الآية ١٠٢ بَلَغهم ذلك قالوا: ونحن واللّهِ لا نطلقُ أنفسَنا حتى يكونَ اللّهُ الذى يُطلِقُنا. فأنزل اللّهُ عزّ وجل: ﴿ وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَئِهِمْ﴾. و((عسى)) من اللّهِ واجبٌ، فلما نَزَلت، أرسلَ إليهم النبيُّ عَلَّهِ فأطلقَهم وعَذَرَهم() . وقال آخرون: بل كانوا ستةً، أحدُهم أبو لُبابةً . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبي ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَءَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَبِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَّهِمَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وذلك أن رسولَ اللّهِ سَمِ غَزا غزوة تبوكَ ، فتَخلَّف أبو لُبابةَ وخمسةٌ معه عن النبيِّ ◌َّهِ، ثم إنّ أبا لُبابةَ ورَجلَين معه تَفَكّروا ونَدِموا وأيقنوا بالهلَكةِ، وقالوا: نكونُ فى الكِنِّ والطمأنينةِ مع النساءِ، ورسولُ اللّهِ والمؤمنون معه فى الجهادِ ، واللّهِ لنُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّوارى، فلا نطلقُها حتى يكونَ رسولُ [٤/٣١ ظ] اللّهِ مَّمِ هو يُطْلِقُنا ويَعْذِرُنا. فانطلَقَ أبو لُبابةَ فأوثَقَ نفسَه ورجلان معه بسَوارى المسجدِ ، ويَقِىَ ثلاثةُ نفرٍ لم يُوثِقوا أنفسَهم، فرَجَع رسولُ اللّهِ عَظله من غزوتِه، وكان طريقُه فى المسجدِ، فمرّ عليهم فقال: ((من هؤلاء المُوثِقو أنفسِهم بالسّوارِى؟)). فقالوا: هذا أبو لُبابةَ وأصحابٌ له؛ تخلَّفوا عن رسولِ اللّهِ عَلَّهِ ، فعاهدوا اللّهَ ألّا يُطلِقوا أنفسَهم حتى تكونَ أنت الذى تُطلِقُهم وترضَى عنهم، وقد اعترَفوا بذنوبِهم. فقال رسولُ اللّهِ مِ لّهِ: ((واللّهِ لا أُطلِقُهم حتى أُومَرَ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٧٢، ١٨٧٤ مفرقا، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٩٨/٢ - والبيهقى فى الدلائل ٢٧١/٥ من طريق أبى صالح به. وعزاه السيوطى مطولًا فى الدر المنثور ٢٧٢/٣ إلى ابن المنذر. وستأتى تتمته فى ص ٦٥٩، ٦٦٢، ٦٦٧، ٦٦٩. ٦٥٣ سورة التوبة : الآية ١٠٢ بإطلاقِهم، ولا أَغْذِرُهم حتى يكون اللّهُ هو يَعْذِرُهم، وقد تَخَلَّفوا عنى وَرَغِبُوا بأنفسِهم عن غزوِ المسلمين وجهادِهم)). فأنزل اللّهُ عزّ وجلّ برحمتِه: ﴿وَءَآخَرُونَ أَعْتَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ◌َّحِيمٌ﴾ و((عسى)) من اللّهِ واجبٌ، فلما نَزَلت الآيةُ أطلقَهم رسولُ اللّهِ عَلَه وعَذَرَهم ، وتجاوزَ عنهم (١) . وقال آخرون : الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارى كانوا ثمانيةً . ١٤/١١ /ذكرُ مَن قال ذلك [٥/٣١و] حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ﴿ وَءَآخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَبِئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ٥. قال : هم الثمانيةُ الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارِى؛ منهم : كَرْدَمٌ (١٠٢ رَّحِيمُ ومِزْداسٌ ، وأبو لُبابةَ(٣) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جريرٌ، عن يعقوبَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ ، قال : الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارِى؛ هلالٌ، وأبو لُبابةَ، وكَرْدَمٌ ، ومِزْداسٌ، وأبو قيسٍ(١) . وقال آخرون : بل كانوا سبعةً . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَءَآخَرُونَ (١) فى الأصل: ((عن ذنوبهم)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٢/٦ عن محمد بن سعد به . وعزاه السيوطى مطولا فى الدر المنثور ٢٧٣/٣ إلى ابن مردويه. وستأتى تتمته فى ص ٦٦٠، ٦٦٩. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٢/٦ من طريق يعقوب به . وستأتى تتمته فى ص ٦٦٠ . (٣) ينظر تفسير البغوى ٩٠/٤ . ٦٥٤ سورة التوبة : الآية ١٠٢ أَعْتَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَهِمْ ﴾ . ذُكِر لنا أنهم كانوا سبعةَ رَهْطٍ تَخَلَّفوا عن غزوة تبوكَ، فأمَّا أربعةٌ فخَلَطوا عملاً صالحاً وآخَرَ سيئًا؛ جَدُّ بنُ قيسٍ ، وأبو لُبابةَ، وجذامٌ(١)، وأوسٌ، وكلُّهم مِن الأنصارِ، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ﴾ الآية(١) [التوبة: ٣. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةَ: [٥/٣١ظ] ﴿خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيْئًا﴾. قال: هم نَفَرّ ممن تَخَلَّفَ عن تبوكَ(٢)؛ منهم أبو لبابةَ، ومنهم ◌َدُّ(٤) بنُ قَيْسٍ، تِيبَ عليهم. قال قتادةُ : وليسوا بالثلاثةِ(٥) . حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً : ﴿ وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾. قال: هم سبعةٌ ؛ منهم أبو لُبابةَ، كانوا تَخَلَّفوا عن غزوة تبوكَ ، وليسوا بالثلاثةِ . محُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾، نَزَلَت فى أبى لُبابةَ وأصحابِهِ، تَخَلَّفوا عن نبيِّ (١) فى ص، ت١، س: ((حدام)) غير منقوطة، وفى م، ت٢، ف، والدر المنثور: ((حرام))، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((خذام))، وفى الإصابة: (( خدام)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٣/٦ من طريق يزيد به ، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى الإصابة ١٤٦/١ - من طريق سعيد به بدون ذكر ((جذام)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٣ إلى أبى الشيخ. (٣) بعده فى الأصل: ((مع رسول عٍَّ)). (٤) فى الأصل: ((جابر)) وانظر مصدر التخريج . (٥) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((بثلاثة))، يشير إلى قوله تعالى: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾. والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٣/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فی تفسيره ٢٨٦/١ عن معمر به . ٦٥٥ سورة التوبة : الآية ١٠٢ اللَّهِ مََّمِ فى غزوة تبوكَ، فلمَّا قَفَلَ (١) رسولُ اللّهِ وَهِ مِن غزوتِه، و(٢) كان قريبًا مِن المدينةِ، نَدِموا على تَخَلَّفِهم عن رسولِ اللَّهِ لَّهِ، وقالوا: نكونُ فى الظَّلالِ والأطعمةِ والنساءِ، ونبيُّ اللَّهِ عَهِ فى الجهادِ واللَّأْواءِ! واللَّهِ لتُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّوارِى، ثم لا نطلقُها حتى يكونَ نبىُ اللَّهِ عَهِ يُطْلِقُنا(٣) ويَعْذُرُنا. وأوثَّقُوا أنفسَهم، وبَقِىَ ثلاثةٌ لم يُوثقوا أنفسَهم بالسوارى(٤)، فَقَدِمَ رسولُ اللَّهِ وَهِ مِن غزوتِهِ، فمَرَّ فى المسجدِ ، وكان طريقَه، [٦/٣١ و] فأبصرهم ، فسأل عنهم، فقيل له : أبو لُبابةَ وأصحابُه تَخَلَّفوا عنك يا نبيَّ اللَّهِ، فصَنَعوا بأنفسِهم ما تَرَى ، وعاهَدوا اللَّهُ(٥) لا يُطْلِقُوا(٩) أنفسَهم حتى تكون أنتَ الذى تُطْلِقُهم. فقال نبىُ اللَّهِ عَ العِ: ((لا أُطْلِقُهم حتى أُومَرَ بإطلاقِهم، ولا أعْذُرُهم حتى يَعْذُرَهم اللَّهُ. و(٢)قد رَغِبُوا بأنفسِهم عن غزوةِ المسلمين)). فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ إلى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمَّ﴾ و(عسى) مِن اللَّهِ واجبٌ، فَأَطْلَقَهم نبىُ اللَّهِ (٨) وعَذَرَهم(٨) . / وقال آخرون: بل عُنِى بهذه الآيةِ أبو لُبابةَ خاصةً ، وذنبُه الذى اعتَرَف به، ١٥/١١ فتِيبَ عليه منه ، ما كان مِن أمرِهِ فى بنى قُرِيظةً . (١) فى ت١، ت٢، س: ((ثقل)). (٢) سقط من: ص ، ت١، ت٢ ، س، ف . (٣) فى ت١، ت٢، س: ((يطلقها)). (٤) ليست فى : م . (٥) بعده فى م: ((أن)) والمثبت من سائر النسخ وله وجه فى اللغة. (٦) بعده فى الأصل: ((عن )). (٧) سقط من : م . (٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٣ إلى أبى الشيخ . وسيأتى تتمته فى ص ٦٦١، ٦٧١. ٦٥٦ سورة التوبة : الآية ١٠٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾. قال: نَزَلَت فى أبى لُبابةَ، قال لقُريظةً ما (١) قال(١). حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنٍ أبی تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾. قال: أبو لُبابةَ، إِذ قال القُرِيظةً ما قال، أشارَ إلى حلقِه: إن محمدًا ذابحُكم إن نَزَلتم على حُكْمِ اللَّهِ . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا [٦/٣١ظ] شِئْلٌ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾. فَذَكَر نحوَه ، إلا أنه قال: إِن نزَلْتم علی حکمِه . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: رَبَطَ أبو لُبابةَ نفسَه إلى ساريةٍ ، فقال: لا أُحُلُّ نفسى حتى يَكُلَّى اللَّهُ ورسولُه. قال: فحَلَّه النبىُ عَلِّ ، وفيه أُنزِلَت هذه الآيةُ: ﴿ وَءَآخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية . حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحارِيئُّ، عن لَيْثِ، عن مجاهدٍ : ﴿وَءَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾. قال: نَزَلَت فى أبى لُبَابَةً(٢) . وقال آخرون: بل نَزَلَت فى أبى لُبابةَ بسببٍ تَخلُّفِه عن تبوكَ . (١) تفسير مجاهد ص ٣٧٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٣/٦ والبيهقى فى الدلائل ٢٧١/٥. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٣/٦ من طريق المحاربى به . ٦٥٧ سورة التوبة : الآية ١٠٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، قال: قال الزهرىُّ: كان أبو لُبابةَ ممن تخلَّفَ عن النبيِّ عَّهِ فى غزوة تبوكَ، فرَبَطَ نفسَه بساريةٍ، فقال: واللَّهِ لا أَحُلُّ نفسى منها ، ولا أذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ، أو يتوبَ اللَّهُ علىَّ. فمكَثَ سبعة أيامٍ لا يذوقُ فيها(١) طعامًا ولا شرابًا ، حتى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه. قال: ثم تابَ اللَّهُ عليه، ثم قيل له : قد تِيبَ عليك يا أبا لُبابةَ. فقال: واللَّهِ لا أَحُلُّ نفسى(٢) حتى يكونَ رسولُ الَّهِ عَلِ هو يَكُلُنى. قال: فجاءَ النبيُّ ◌َّمِ فَحَلَّه بيدِه ، ثم قال أبو لُبابةَ: يا رسولَ اللَّهِ ، إن مِن تَوْبتى أن أُهجُرَ دارَ قومى التى أصبتُ فيها الذنبَ، وأن أنخلِعَ مِن مالى كلِّه صدقةً إلى اللّهِ وإلى رسوله. قال: «يُجْزِتُك يا أبا لُبابةَ الثُّلُثُ))(٣) . وقال بعضُهم: عُنِى بهذه الآيةِ الأعرابُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَءَاخَرُونَ أَعْتَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَبِئًا﴾ . قال: فقال: إنهم مِن الأعرابِ(٤) . (١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س، ف . (٢) من هنا خرم فى مخطوط جامعة القروبين المشار إليه بالأصل ، ينتهى فى ص ٦٧٩ . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٨٦/١، وأخرج آخره فى (١٦٣٩٧) عن ابن جريج ومعمر به، وعن معمر وحده فى (٩٧٤٥) . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٣/٦ عن محمد بن سعد به . ( تفسير الطبرى ٤٢/١١ ) ٦٥٨ سورة التوبة : الآية ١٠٢ / حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن حَجَّاجِ بنِ أبى زينبَ(١)، ١٦/١١ قال : سمعتُ أبا عثمانَ يقولُ : ما فى القرآنِ آيةٌ أَرْجَى عندى لهذه الأمةِ مِن قولِه : وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ إلى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١). قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك، قولُ مَن قال : نَزَلَت هذه الآيةُ فى المُغْترِفِين بخطأً فعلِهم فى تَخَلُّفِهم عن رسولِ اللَّهِ عَظِهِ، وتَزْكِهم الجهادَ معه، والخروجَ لغزو الرومِ حينَ شَخَصَ إلى تبوكَ، وإن الذين نَزَل ذلك فيهم جماعةٌ أحدُهم أبو لُبابةً . وإنما قُلنا: ذلك أولَى بالصوابِ فى ذلك؛ لأن اللَّهَ جَلَّ ثناؤه قال: ﴿ وَءَآخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾. فأخبَر عن اعترافٍ جماعةٍ بذنوبِهم، ولم يكنِ المُعترِفُ بذنبِه المُوثِقُ نفسَه بالساريةِ فى حصارٍ قُریظةً غيرَ أبی لُبابةً وحده، فإذ كان ذلك، وكان اللَّهُ تبارك وتعالى قد وَصَفَ فى قولِهِ: ﴿ وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ . بالاعترافِ بذنوبهم جماعةً، عُلِمَ أن الجماعةَ الذين وَصَفَهم بذلك ليست ( ١) الواحدَ، فقد تَبَينَّ بذلك أن هذه الصفةَ إذ(٤) لم تكنْ إلا لجماعةٍ ، وكان لا جماعةً فَعَلَت ذلك - فيما نَقَلَه أهلُ السيرِ والأخبارِ ، وأجمَع عليه أهلُ التأويلِ - إلا جماعةٌ مِن المُخلِفِين عن غزوةِ تبوكَ ، صَحَّ ما قُلنا فى ذلك. وقُلنا: كان منهم أبو لُبابةَ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن أهلِ التأويلِ على ذلك . (١) فى النسخ: ((ذئب)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٣٧/٥. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٥٤٨/١٣ ، وابن أبى الدنيا فى التوبة - كما فى الدر المنثور ٢٧٣/٣ - ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٧١٦٥) من طريق يزيد بن هارون، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ . (٣) فى م: (( السبب غير)). (٤) فى م: ((إذا)). ٠ ٦٥٩ سورة التوبة : الآية ١٠٣ القولُ فى تأويل قولِه: ﴿خُذْ مِنْ أَمَّوَلِهِمْ صَدَقَّةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكْبِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ ١٠٣ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيهُ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَله: يا محمدُ، خُذْ مِن أموالٍ هؤلاء الذين اعْتَرَفوا بذنوبهم، فتابوا منها، ﴿صَدَقَةُ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ مِن دَنَسٍ ذنوبهم، ﴿ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾ . يقولُ: وتُنَمِّيهم وتَرْفعُهم عن خَسيسٍ منازلِ أهلِ النفاقِ بها ، إلى منازلِ أهلِ الإخلاصِ، ﴿ وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: وادْعُ لهم بالمغفرةِ لذنوبِهم، واستغْفِرْ لهم منها، ﴿ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَُّمْ﴾. يقولُ: إن دعاءَك واسْتغفارَك طُمأنينةٌ لهم ، بأن اللَّهَ قد عَفا عنهم، وقبِل توبتهم، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ سميعٌ لدعائِك إذا دعوتَ لهم، ولغيرِ ذلك مِن كلامٍ خلقِه، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما تطلبُ لهم بدعائِك ربَّكَ لهم، وبغيرِ ذلك مِن أمورٍ عبادِه . وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثُنى، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ عباسٍ، قال: جاءوا بأموالهم - يعنى أبا لُبابةَ وأصحابَه - حينَ أَطلِقوا، فقالوا : يا رسولَ اللَّهِ، هذه أموالُنا فتَصَدَّقْ بها عنا، واستغفرْ لنا. قال: ((ما أُمِوْتُ أن آخُذَ مِن أموالِكم شيئًا)). فأنزَل اللَّهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَفَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِبِهِم بِهَا﴾، يعنى بالزكاةِ: طاعةَ اللَّهِ والإخلاصَ، ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ . يقولُ: (١) استغفر لهم . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٤/٦، ١٨٧٦ من طريق أبى صالح به . وتقدم أوله فى ص ٦٥١ . ٠ ٦٦٠ سورة التوبة : الآية ١٠٣ ١٧/١١ / حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمّ أَطْلَق رسولُ اللَّهِ مِّالِ أبا لُبابةَ وصاحِبِيه، انطَلَق أبو لُبابةً وصاحِباه بأموالِهم، فأتوا بها رسولَ اللَّهِ سَمِ، فقالوا: خُذْ مِن أموالِنا فتَصدَّقْ بها عَنَّا، وصَلِّ علينا - يقولون: استغفرلنا - وطَهِّرْنا. فقال رسولُ اللَّهِ صَلَهٍ: ((لا آخُذُ منها شيئًا حتى أُومَرَ)). فأنزل اللَّهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكْبِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمَّ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَُّمْ﴾ . يقولُ: استغفِرْ لهم مِن ذنوبهم التى كانوا أصابوا . فلما نَزَلَت هذه الآيةُ أَخَذ رسولُ اللَّهِ سَمِ جزءًا مِن أموالهم، فتَصدَّقَ بها (١) عنهم حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن زيد بن أسلمَ، قال: لِمَّ أَطْلَقَ النبىُ عَلَامٍ أَبالُبابَةَ، والذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارِى، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، خُذْ مِن أموالنا صدقةً تُطَهِّرْنا بها. فأنزَل اللَّهُ: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ الآية(٢). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جريرٌ، عن يعقوبَ ، عن جعفرٍ، عن سعيد بنٍ مجُبَيرٍ، قال : قال الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسّوارِى حينَ عَفا اللَّهُ عنهم: يا نبيَّ اللَّهِ، ◌َهِّرْ أموالَنَا. فأَنزَل اللَّهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَِهِمْ صَدَقَّةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾، وكان الثلاثةُ إذا اشْتَكَى أحدُهم اشْتَكَى الآخَران مثلَه، وكان عَمِىَ منهم اثنان ، فلم يَزَلِ الآخرُ يَدْعو حتى عَمِىَ (١). حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال : الأربعةُ ؛ جَدُّ بنُ (١) تقدم أوله فى ص ٦٥٢ . (٢) تقدم أوله فى ص ٦٥٣ . (٣) ينظر التبيان ٢٩٢/٥، وقد تقدم أوله فى ص ٦٥٣.