النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١
سورة التوبة : الآية ٩٠
فى كذا. يعنى: أَعْذَر، ومن ذلك قولُ لَبيدٍ (١):
ومَنْ يَبْكِ حَوْلًا كاملًا فَقَدِ اعْتَذَرْ
إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسمُ السَّلام عليكما
فقال: فقد اعْتَذَر، بمعنى: فقد أعْذَر.
على أن أهلَ التأويلِ قد اختَلَفوا فى صفةٍ هؤلاء القومِ الذين وَصَفَهم اللهُ بأنهم
جاءوا رسولَ اللهِ عَمِ مُعَذِّرين؛ فقال بعضُهم: كانوا كاذِبِين فى اعتذارِهم، فلم
يَغْذُرْهم اللهُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو عُبَيدةَ عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصَّمَدِ ، قال: ثنى أبى، عن الحسينِ،
قال: كان قتادةُ يقرأُ: (وجَاء المُعَذَّرُونَ(٢) مِنَ الأَعْرَابِ). قال: اعْتَذَروا
(٣)
بالكذب(٢).
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يحيى بنُ زكريا، عن ابنٍ
جُرَيج، عن مجاهدٍ: ﴿ وَجَ اُلْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾. قال: نَفَرٌّ مِن بنى
غِفارٍ، جاءوا فاعْتَذَروا، فلم يَعْذُرْهم اللهُ(٤).
فقد أخْبَر مَن ذكَوْنا مِن هؤلاء أن هؤلاء القومَ إنما كانوا أهلَ اغْتذارٍ
بالباطلِ لا بالحقِّ، فغيرُ جائزٍ أن يُوصَفوا بالإِعْذارِ، إلا أن يُوصَفوا بأنهم
أعْذَرُوا فى الاعْتذارِ بالباطلِ، فأمَّا بالحقِّ - على ما قالَه مَن حَكينا قولَه مِن
(١) تقدم تخريجه فى ١١٧/١.
(٢) بفتح الذال والتشديد ، وهى قراءة شاذة . ينظر مختصر فى شواذ القرآن ص ٥٩ .
(٣) فى م: (( بالكتب )) .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٣٧/٤.
٦٢٢
سورة التوبة : الآية ٩٠
هؤلاء - فغيرُ جائزٍ أن يُوصَفوا به .
وقد كان بعضُهم يقولُ : إنما جاءوا مُعَذِّرِين غيرَ جادِّين، يَعْرِضُون ما لا يُريدون
فعلَه. فمَن وَجَّهَه إلى هذا التأويلِ فلا كُلْفةَ فى ذلك، غيرَ أنى لا أعلمُ أحدًا مِن أهلٍ
العلمِ بتأويلِ القرآنِ وَجَّه تأويلَه إلى ذلك، فاسْتَحَبُّوا القولَ به
وبعدُ ، فإِن الذى عليه مِن القراءةِ قرأةُ الأمصارِ، التشديدُ فى ((الذالٍ)) - أعنى
مِن قولِه: ﴿اٌلْمُعَذِّرُونَ﴾ - ففى ذلك دليلٌ على صحةٍ تأويلٍ مَن تأوَّله بمعنى
الاعْتذارِ؛ لأَن القومَ الذين وُصِفوا بذلك لم يُكَلَّقُوا أمرًا عَذَّرُوا فيه، وإنما كانوا
فِرْقتَين؛ إما مجتهدٌ طائعٌ، وإما منافقٌ فاسقٌ لأمرِ اللهِ مخالفٌ ، فليس فى الفريقَين
موصوفٌ بالتَّعْذيرِ فى الشخوصِ [٩٦٤/١ظ] مع رسولِ اللهِ وَ ه، وإنما هو مُعَذّرٌ(١)
مبالغٌ، أو مُعتَذِرٌ.
/ فإذا كان ذلك كذلك، وكانت الحُجَّةُ مِن القرأةِ مجمعةً على تَشْديدِ
((الذالٍ)) مِن الْمُعَذِّرين، عُلِم أن معناه ما وَصَفناه مِن التأويلِ.
٢١١/١٠
وقد ذُکِر عن مجاهدٍ فى ذلك موافقةُ ابنِ عباسٍ .
حدَّثْنى المُنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن ابنٍ
عُبِينَةَ ، عن حُمَيدٍ ، قال: قرَأ مجاهدٌ: (وَجاءَ الْمُغْذِرُونَ ) مخففةً ، وقال: هم أهلُ
العُذْرِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كان المُعَذِّرون(٤) .
.
(١) فى ص، ت١، ت٢، س: ((فى التقدير)).
(٢) فى ص، ف: (( معذرو)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور ( ١٠٣٠ - تفسير ) من طريق حميد به .
(٤) كذا ورد الأثر مبتورا فى النسخ، وتمامه كما فى سيرة ابن هشام ٥٥٢/٢: ((فيما بلغنى نفرا من بنى =
٦٢٣
سورة التوبة : الآية ٩١
القولُ فى تأويل قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ
لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجُ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ
وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
يقولُ تعالى ذكرُه : ليس على أهلِ الزَّمانةِ وأهلِ العجزِ عن السفرِ والغزوِ ، ولا
على المرضى ، ولا على مَن لا يَجِدُ نفقةٌ يَتَبَلَّغُ بها إلى مَغْزاه، حَرَجٌ: وهو الإثمُ،
يقولُ : ليس عليهم إثم ، إذا نَصَحوا للهِ ولرسولِه فى مَغِيبِهم عن الجهادِ مع رسولِ اللهِ
عَظِيمِ، ﴿ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾. يقولُ: ليس على مَن أحسَنَ، فَتَصَح
للهِ(١) ورسوله فى تَخلَّفِه عن رسولِ اللهِ عَ لَه عن الجهادِ معه، لعُذْرٍ يُعْذَرُ بِهِ طريقٌ
يَتَطَرَّقُ عليه فيُعاقَبُ مِن قِبَلِه، ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾. يقولُ: واللهُ ساترٌ على
ذنوبِ المحسنين، يَتَغَمَّدُها بعَفْوِه لهم عنها، رحيمٌ بهم، أن يُعاقِبَهم عليها .
وذُكِر أن هذه الآيةَ نَزَلَت فى عائذِ بنِ عمرٍ و المُزَنىِّ . وقال بعضُهم: فى عبدِ اللهِ
ابنِ مُغَفَّلٍ .
ذكرُ مَن قال: نَزَلَت فى عائذِ بنِ عمرٍو
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَّيْسَ عَلَ الضُّعَفَاءِ
وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجُ إِذَا نَصَحُوْ لِلَّهِ
وَرَسُولِهِ﴾: نَزَلَت فى عائذٍ بنٍ عمرٍو(١).
ذكرُ مَن قال: نَزَلَت فى ابنِ مُغَفَّلٍ
= غفار منهم خُفاف بن أَيمَاء بن رَحَضَة ، ثم كانت القصة لأهل العذر، حتى انتهى إلى قوله: ((ولا على الذين
إذا ما أتوك ... )) الآية . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٣ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ .
(١) فى م: ((الله)).
(٢) بعده فى ص، ف: ((وغيره)) وينظر تفسير ابن كثير ١٣٨/٤.
٦٢٤
سورة التوبة : الآيتان ٩١، ٩٢
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى ﴾ إلى قولِه:
﴿حَزَنَا أَلَّا يَجِدُواْمَا يُنْفِقُونَ﴾. وذلك أن رسولَ اللهِ عَّهِ أَمَر الناسَ أن يَنْبِعِثُوا
غازِين معه، فجاءته عصابةٌ مِن أصحابِهِ، فيهم عبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلِ الْمُزْنِى، فقالوا :
يارسولَ اللهِ، احْمِلْنا. فقال لهم رسولُ اللهِ عَهِ: ((واللهِ ما أجِدُ ما أحْمِلُكم عليه)).
فَتَوَلَّوا ولهم بكاءٌ، وعَزّ (١) عليهم أن يَجْلِسوا عن الجهادِ ، ولا يَجِدون نفقةً ولا
مَحْمَلًا. فلما رأى اللهُ حِرْصَهم على محبَّتِهِ ومحبَّةِ رسولِه، أَنزَل عُذْرَهم فى كتابِه،
فقال: ﴿ لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا
يُفِقُونَ حَرَجُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١).
/ القولُ فى تأويلِ قوله: ﴿ وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآَ أَنْوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآَ أَجِدُمَا
٢١٢/١٠
أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَأَعْيُنُهُمْ نَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَّنَا أَلَّا يَجِدُواْمَا يُنفِقُونَ
٩٢
أ
يقولُ تعالى ذكره: ولا سبيلَ أيضًا على النَّفَرِ الذين إذا ما جاءُوك لتَحْمِلَهم،
يَسْألونك الحُمْلانَ؛ لِيَبْلُغوا إلى مَغْزاهم لجهادِ أعداءِ اللهِ معك، يا محمدُ، قلتَ
لهم: لا أجِدُ حَمُولةٌ أحمِلُكم عليها، ﴿ تَوَلَّواْ﴾. يقولُ: أَذْبَروا عنك،
﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَّنًا﴾: وهم يَتْكُون مِن حُزْنٍ على أنهم لا يَجِدون
ما يُنْفِقون ، وَيَتَحَمَّلون به للجهادِ فی سبیلِ اللهِ .
وذَكَر بعضُهم أن هذه الآيةَ نَزَلَت فى نَفَرٍ مِن مُزَيْنَةَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
-
(١) فى ص، ف: ((عزيز)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٣ إلى المصنف وابن مردويه، وذكره ابن كثير فى تفسيره ١٣٨/٤.
٦٢٥
سورة التوبة : الآية ٩٢
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوََّكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْفَ لَآَ أَجِدُمَّاً
أَحْلُكُمْ عَلَيْهِ﴾. قال: هم مِن مُزَينةَ(١).
حدَّثْنى المُنُنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ
أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ .
قال: هم بنو مُقَرِّنٍ(٢) مِن مُزَينةً(١).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا سويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُّ المباركِ ، عن ابنِ مجرَيجٍ قراءةً ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾، إلى قولِه:
﴿حَزَنَا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ﴾. قال: هم بنو مُقَرِّنٍ مِن مُزَينَةَ .
حدِّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ ثُمَيرٍ ، عن ورقاءَ ، عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآَ أَنَوََّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾. قال: هم بنو مُقَوّنٍ مِن مُزَيْنَةً .
قال : ثنا أبى، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ (" وغيرِه)،
عن ابنِ مُغَفَّلٍ (٤) المُزْنِىِّ، وكان أحدَ النفرِ الذين أَنزِلَت فيهم: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا
مَآ أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٢/٦ من طريق ورقاء به بنحوه .
(٢) فى ف: ((مقرون)).
(٣ - ٣) فى ص، ت٢، ف: (عن غيره))، وفى ت١، س: ((عن غيره)) بلا نقط، وفى م: ((عن عروة))
والمثبت من المعرفة والتاريخ .
(٤) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((معقل)).
(٥) أخرجه الفسوى فى المعرفة والتاريخ ٢٥٦/١ وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٢/٦ من طريق أبى جعفر
به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٣ إلى ابن مردويه .
( تفسير الطبرى ٤٠/١١ )
٦٢٦
سورة التوبة : الآية ٩٢
[٩٦٥/١ و] حدَّثنى المُثُنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ،
عن ابنٍ مُتَينةَ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿تَوَلَّواْ وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ
الدَّمْعِ حَزَنًا﴾. قال: منهم ابنُ مُقَرِّنٍ .
وقال سفيانُ : قال الناسُ : منهم ◌ِرْباضُ بنُ ساريةً .
وقال آخرون : بل نَزَلَت فى عِرْباضٍ بنِ ساريةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ المُثَنَّى، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، عن ثَوْرِ بنِ یزیدَ ، عن خالدِ بنِ
مَعْدانَ، عن عبد الرحمنِ بنِ عمرٍو الشُّلَميِّ، وحُجْرِ بنِ حُجْرِ الكَلَاعِيِّ، قالا :
دَخَلْنا على ◌ِرْباضٍ بن ساريةَ، وهو الذى أُنْزِل فيه: ﴿ وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآَ أَتَوَّكَ
لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية(١).
/ حدَّثنى المنُتَّى، قال: ثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: ثنا الوليدُ ، قال: ثنا
٢١٣/١٠
ثَوْرٌ، عن خالدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ عمرو، وحجْرِ بنِ حُجْرٍ بنحوِه (١) .
وقال آخرون : بل نَزَلَت فى نَفَرِ سبعةٍ مِن قبائلَ شَتَّى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ
وغيرِهِ، قال: جاء ناسٌ مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ ◌ّهِ يَسْتَحْمِلونه، فقال: ((لا أُجِدُ
ما أحْمِلُكُم عليه)). فأنزل اللهُ: ﴿ وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٢/٦ من طريق الوليد بن مسلم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٦٨/٣ إلى ابن المنذر .
٦٢٧
سورة التوبة : الآيتان ٩٣،٩٢
(١)
قال : هم سبعةُ نَفَرٍ : من بنى عمرو بنٍ عوفٍ سالمُ بنُ عُمَيرٍ ، ومِن بنى واقِفٍ هَرَمِئُّ
ابنُ عمرٍو، ومِن بنى مازنِ بنِ التَّجَارِ عبدُ الرحمنِ بنُ كعبٍ ، يُكْنَی أبا ليلى، ومن
بنى المُعَلَّى سَلْمانُ بنُ صَخْرٍ، ومِن بنى حارثةَ "عُلْبةُ بنُ زيدٍ ) وهو الذى تَصَدَّق
بعِرْضِهُ(١) ، فَقَبِلَه اللهُ منه - ومن بنى سَلِمَةَ عمرُو بنُ غَنَمةً (٢) ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرو
(٥)
المُزَنِئُّ (٥).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ قولَه: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ
إِذَا مَآَ أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿حَزَنًا﴾: وهم البَكَاءُون، كانوا سبعةً .
واللهُ أعلمُ(٢).
/القولُ في تأويلٍ قولِه: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَذِبُونَ وَهُمْ أَغْنِيَاء ١/١١
رَضُواْ بِأَنْ يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
٩٣
يقولُ تعالى ذكره : ما السبيلُ بالعقوبةِ على أهلِ العُذْرِ يا محمدُ ، ولكنها على
الذين يَستأذِنونك فى التَّخَلَّفِ خِلافَك، وتَركِ الجهادِ معك، وهم أهلُ غنّى وقوةٍ
وطاقةٍ للجهادِ والغزو، نِفاقًا وشكّا فى وعدِ اللّهِ وَوَعيدِه، ﴿ رَضُواْ بِأَنْ يَكُونُواْ مَعَ
اُلْخَوَالِفِ﴾. يقولُ: رَضُوا بأن يَجْلِسوا بعدَك مع النساءِ - وهنَّ الخوالفُ خلفَ
(١) فى النسخ: ((حرمى))، وينظر الإصابة ٥٦٧/٦، وتبصير المنتبه ١٤٥٣/٤.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت٢، س، ف: ((عبد الرحمن بن زيد أبو عبلة))، ومثله فى م إلا أن فيها (( يزيد))
مكان ((زيد)). والمثبت من سيرة ابن هشام ٥١٨/٢. وينظر أسد الغابة ٨٠/٤، والإصابة ٥٤٦/٤ .
(٣) فى ف: ((بفرضه)).
(٤) فى ف: ((غنيمة))، وينظر الاستيعاب ١١٩٥/٣.
(٥) فى ت١، ت٢، س: ((المرى)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٣ إلى المصنف، وينظر أسباب
النزول للواحدى ص ١٩٣ .
(٦) سيرة ابن هشام ٥١٨/٢ .
٦٢٨
سورة التوبة : الآيتان ٩٣، ٩٤
الرجالِ في البيوتِ - ويَتْرُكوا الغزوَ معك، ﴿ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ:
وخَتَمَ اللّهُ على قلوبِهم بما كَسَبوا من الذنوبِ، ﴿فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ سوءَ عاقبتِهم
بَتَخَلْفِهم(١) عنك، وتَركِهم الجهاد معك، وما عليهم من قبيح الثناءِ فى الدنيا
وعظيمِ البَلاءِ فى الآخرةِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ يَمْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لَّا تَعْتَذِرُواْ لَنْ
ثُّؤْمِنَ لَكِكُمَّ قَدْ نَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُونَ
٩٤
إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنِيِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: يعتذرُ إليكم(٢)، أيُّها المؤمنون باللّهِ، هؤلاء المُخلِّفون
خلافَ رسولِ اللهِ بَّهِ، التارِكون جهادَ المشركين معكم من المنافقين، بالأباطيل
والكذبِ ، ﴿ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَهِمْ﴾ من سفرٍ كم وجهادِ كم، ﴿ قُل﴾ لهم يا محمدُ :
﴿ لَّا تَعْتَذِرُواْلَنْ تُؤْمِنَ لَكُمْ﴾. يقولُ: لن نُصَدِّقَكم على ما تقولون، ﴿قَدْ نَبَّأَنَا
اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾. يقولُ: قد أخبرنا اللّهُ من أخبارٍ كم، وأَعْلَمَنا من أمرٍ كم ما قد
عَلِمْنا به كَذِبَكم، ﴿وَسَيَرَى اَللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُ﴾. يقولُ: وسَيْرَى اللّهُ ورسولُه
فيما بعدُ عملَكم؛ أَتَتوبون من نفاقِكم، أم تُقيمون (٤) عليه؟/، ﴿ ثُمَّ تُرَدُونَ إِلَى
عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ﴾. يقولُ: ثم تُرجَّعون بعدَ مِماتِكم، ﴿ إِلَى عَلِمِ
الْغَيْبٍ وَالشَّهَدَةِ﴾. يعنى: الذى يعلمُ السرَّ والعلانيةَ، الذى لا يَخْفَى عليه
بواطنُ أمورٍ كم وظواهرُها، ﴿ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فيُخْبِرُكم بأعمالِكم
٢/١١
(١) فى ض، ت ١، ت ٢، س، ف: ((بخلفهم)).
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) فى ت ١، ت ٢، ف: ((إليك)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((تعلمون)).
٦٢٩
سورة التوبة : الآيتان ٩٤، ٩٥
كلّها؛ سيّئِها وحَسَنِها، فيُجازِيكم بها؛ الحسنَ منها بالحسنِ، والسِّئَ منها
بالسمِّئُ.
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ
عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌُ وَمَأْوَنَهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ
٩٥
يقولُ تعالى ذكرُه : سَيحلِفُ ، أيُّها المؤمنون باللّهِ ، لكم هؤلاء المنافقون الذين
فَرِحوا بِمَقْعدِهم خلافَ رسولِ اللّهِ ، ﴿ إِذَا أُنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾. يعني: إذا انصَرَفْتم
إليهم من غزوٍكم؛ ﴿لِتُعْرِضُواْ عَهُمْ﴾، فلا تُؤَنُِّوهم ، ﴿ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾. يقولُ
جلّ ثناؤه للمؤمنين: فدَعُوا تأنيبَهم، وخَلُّوهم وما اختاروا لأنفسِهم من الكفرِ
والنفاقِ، ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌُ وَمَأْوَنَّهُمْ جَهَنَّهُ﴾. يقولُ: إنهم ◌َجَسٌ، ﴿وَمَأْوَنَّهُمْ
جَهَنَّمُ﴾. [٩٦٥/١ظ] يقولُ: ومصيرُهم إلى جهنمَ، وهى مسكتُهم الذى يَأْؤُونه
فى الآخرةِ، ﴿ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾. يقولُ : ثوابًا بأعمالِهم التى كانوا
يَعْمَلونها فى الدنيا من معاصی اللّهِ .
وذُكِر أن هذه الآيةَ نَزَلت فى رجلين من المنافقين قالا ما حدَّثنا به محمدُ بنُ
سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال ثنى عمى ، قال ثنى أبى، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا﴾ إلى ﴿بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾. وذلك أن رسولَ اللّهِ مَّ الِ قيل له: ألا تَغزو بنى الأصفرِ؛ لعلك أن
تُصيبَ بنتَ عظيم الرومِ ، فإنهم حسانٌ . فقال رجلان : قد عَلِمتَ يا رسولَ اللّهِ أن
النساءَ فتنةٌ ، فلا تَفْتِنَّا بهنَّ، فأَذَنْ لنا . فأذِن لهما . فلما انطلقَا قال أحدُهما : إن هو
إلا شَخْمٌ لأوَّلِ آكلٍ. فسارَ رسولُ اللّهِ عَائِهِ، ولم يَنزِلْ عليه فى ذلك شيءٌ. فلما
كان ببعضِ الطريقِ ، نَزَلَ عليه وهو على بعضِ المياهِ: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا
٦٣٠
سورة التوبة : الآية ٩٥
ج
قَاصِدًا لََّتَبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعْدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾، ونَزَلَ عليه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ
أَذِنتَ لَهُمْ﴾، ونَزَلَ عليه: ﴿لَا يَسْتَعْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَالْيَوْمِ
اُلْآَخِرِ﴾، ونَزَلَ عليه: ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌُ وَمَأْوَنُهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾، فسمِع ذلك رجلٌ ممن غزا مع النبيِّ ◌َّ له، فأتاهم وهم خلفَهم ، فقال
تَعلَمون أن قد نَزَلَ على رسولِ اللّهِ مِ لَّهِ بعدَ كم قرآنٌ. قالوا: ما الذى سَمِعتَ ؟ قال:
ما أدرى، غيرَ أنى سمِعتُ أنه يقولُ: إنهم رِجْسٌ. فقال رجلٌ يُدْعَى مَخْشًا(١):
واللّهِ ، لوَدِدتُ أنى أَجلَدُ مائةَ جلدةٍ وأنى لستُ معكم. فأتى رسولَ اللّهِ عَهّل ،
فقال: (( ما جاء بك؟)). فقال: وَجْهُ رسولِ اللّهِ لِ لّه تَسْفَعُه الريحُ، وأنا فى
الكِنِّ(٢) . فأنزلَ اللهُ تعالى عليه: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَثْذَن ◌ِىِ وَلَا نَفْتِنِّيَّ﴾،
﴿ وَقَالُواْ لَا تَفِرُواْ فِي الْخَرِّ﴾، ونزَلَ عليه فى الرجلِ الذى قال: لوَدِدتُ أنى أَجلَدُ مائَةً
جلدةٍ . قولُ اللهِ تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُتَفِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ / نُنِتُهُم بِمَا فِى
قُلُوبِهِمْ﴾، فقال رجلٌ مع رسول اللّهِ: لئن كان هؤلاء كما يقولون ما فينا خيرٌ. فبَلَغ
ذلك رسولَ اللّهِ مَّله، فقال له: ((أنت صاحبُ الكلمةِ التى سمِعتُ؟)). فقال: لا
والذى أَنزَلَ عليك الكتابَ. فأنزلَ اللّهُ فيه: ﴿ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ
بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ﴾، وأَنزَل فيه: ﴿وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَهُّ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَِّمِينَ﴾(١).
٣/١١
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرَنى يونسُ ، عن ابنٍ شهابٍ،
قال : أخبرَنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ، أن عبدَ اللهِ بنَ کعبٍ
قال: سمِعتُ كعبَ بنَ مالكِ يقولُ: لَّ قَدِمَ رسولُ اللّهِ مَّهِ من تبوكَ، جَلَسَ
(١) فى ص، ف: ((مخشى))، وفى م: ((مغشيا)).
(٢) الكن: كل ما يرد الحر والبرد من الأبنية والغيران ونحوها: الوسيط (ك ن ن).
(٣) ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٣ إلى قوله: ((جزاء بما كانوا يكسبون))، وعزاه إلى المصنف.
٦٣١
سورة التوبة : الآيتان ٩٥، ٩٦
للناس. فلما فَعَل ذلك، جاءه المُخَلَّفون فَطَفِقوا يَعْتَذِرون إليه، ويحلِفون له،
وكانوا بضعةً وثمانين رجلاً، فقَبِلَ منهم رسولُ اللّهِ مَظَلّ علانيتَهم، وبايعَهم
واسْتَغْفَر لهم ووَكَل سرائرَهم إلى اللّهِ، وصَدَقْتُه حديثى. فقال كعبٌ: واللّهِ ما أنعَم
اللّهُ علىَّ من نعمةٍ قطُّ ، بعدَ أن هدَانى للإسلامِ ، أعظمَ فى نفسى (١) من صِدقِ رسولِ
اللّهِ مِّمِ أن لا أكون كَذَبَتُهُ، فَأَهْلِكَ كما هَلَك الذين كَذَبوا، إن اللّهَ قال للذين
كَذَبوا حينَ أنزل الوحْىَ شرّ(٢) ما قال لأحدٍ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنْقَلَبْتُمْ
إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَنَّهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءْ بِمَا
كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه : ﴿ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنِ تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَ
٩٦
اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه : يَخْلِفُ لكم، أيُّها المؤمنون باللّهِ ، هؤلاء المنافقون ؛ اعتذاراً
بالباطلِ والكذِب؛ ﴿لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمِّ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ
اُلْفَسِقِينَ﴾. يقولُ: فإن أنتم ، أيّها المؤمنون، رَضِيتم عنهم وقَبِلتم مَعذرتَهم ، إذ
كنتم لا تَعلَمون صِدقَهم من كذبِهم، فإن رضاكم عنهم غيرُ نافعِهم عندَ اللهِ ؛ لأن
اللّهَ يَعْلَمُ من سرائرِ أمرِهم ما لا تَعْلَمون، ومن خَفِىٌّ اعتقادِهم ما تَجْهَلون ، وأنهم على
الكفرِ باللّهِ ( مقيمون. وقوله: (الفاسقين) يعنى: أنهم الخارجون من الإيمانِ إلى
الكفرِ باللّهِ ، ومن الطاعةِ إلى المعصيةِ .
(١) فى م: ((نفسك)).
(٢) سقط من النسخ، والمثبت من صحيح مسلم .
(٣) أخرجه البخارى (٤٦٧٦، ٦٦٩٠)، ومسلم (٢٧٦٩)، وأبو داود (٢٢٠٢، ٣٣١٧، ٢٧٧٣،
٤٦٠٠)، والنسائى (٧٣٠، ٣٨٣٣)، والطبرانى ٥٦/١٩ (٩٦، ٩٧) من طريق ابن وهب به ، وأخرجه
أحمد ٦٦/٢٥ (١٥٧٨٩)، والبخارى (٣٨٨٩، ٤٦٧٧) وغيرهما من طريق الزهرى به .
(٤ - ٤) ليست فى النسخ وهى زيادة يقتضيها السياق .
٦٣٢
سورة التوبة : الآية ٩٧
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿اَلْأَعْرَبُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَافًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ
٩٧
حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اُللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَاَللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
يقولُ تعالى ذكره: الأعرابُ أشدُّ بُجحودًا لتوحيدِ اللّهِ ، وأشدُّ نفاقًا من أهلِ
الحَضَرِ فى القرى والأمصارِ. وإنما وصفَهم، جل ثناؤه، بذلك [٥٩٦٦/١] لجفائِهم
وقسوةٍ قلوبهم ، وقلةِ مُشاهدتِهم لأَهلِ الخيرِ، فهم (١) لذلك أقْسَى قلوبًا، وأقلُّ علمًا
بحقوقِ اللهِ .
وقولهُ: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴾. يقولُ: وأُخَلَقُ
أن لا يَعلَموا حدودَ ما أنزلَ اللّهُ على رسوله، وذلك فيما قال قتادةُ: السُّنَنُ.
/حدَّثنا بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا
يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهٍ﴾. قال: هم أقلُّ عِلمًا بالسُّننِ(٣).
٤/١١
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَغراءَ ، عن
الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: جَلَسَ أعرابىٌّ إلى زيدِ بنِ صُوحانَ وهو يُحدِّثُ
أصحابَه - وكانت يدُه قد أُصيبت يومَ نهاوندَ - فقال: واللهِ إن حديثك لُعجِبُنی ،
وإن يدَك لتُريبُنى. فقال زيدٌ: وما يُريئك من يدى؟ إنها الشّمالُ. فقال الأعرابي:
واللّهِ ما أدرى، اليمينَ يَقطعون أم الشمالَ؟ فقال زيدُ بنُ صُوحانَ: صَدَق اللّهُ:
الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ﴾(٤).
(١) فی ت ١، ت ٢، س، ف: (فھی)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٦/٦ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٣
إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) فى م: ((مقرن)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٨/١٧.
(٤) أخرجه ابن سعد ١٢٣/٦ - ومن طريقة ابن عساكر ٤٣٧/١٩ - وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٦/٦
من طريق الأعمش به .
٦٣٣
سورة التوبة : الآيتان ٩٧، ٩٨
وقولُه: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمُ﴾ بمن يعلمُ حدودَ ما
أَنزَل على رسولِه، والمنافقِ من خلقِه، والكافرِ منهم، لا يخفَى عليه منهم أحدٌ،
حَكِيمٌ﴾ فى تدبيرِه إِيَّاهم، وفى حلمِه عن عقابهم مع علمِه بسَرائرِهم
وخِداعِهم أولياءَه .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَصُ بِكُ
الدَّوَبِرَّ عَلَيَّهِمْ دَابِرَةُ السَّوْءُ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ (
٩٨
يقولُ تعالى ذكرُه : ومن الأعرابِ مَن يَعُدُّ نفقتَه التى يُنفقُها فى جهادِ مُشركٍ ،
أو فى معونةٍ مسلمٍ، أو فى بعضٍ ما نَدَبَ اللّهُ إليه عبادَه ﴿مَغْرَمًا﴾. يَعْنى: غُرِمًا
◌َزِمه لا يرجو له ثوابًا ، ولا يَدْفعُ به عن نفسِه عقابًا، ﴿ وَيَتَرَبَّصُ بِكُ الدَّوَابِرِ ﴾
(٢)
يقولُ: ويَنْتَظِرون بكم الدوائرَ أن تدورَ بها الأيامُ والليالى إلى مكروهٍ، ونَفْيُ
محبوبٍ، وغلبةِ عدوّ لكم. يقولُ اللّهُ تعالى ذكرُه: ﴿عَلَيْهِمْ دَابِرَةُ اُلسَّوْءِ﴾ .
يقولُ: جَعَلَ اللّهُ دائرةَ السَّوْءِ عليهم ونزولَ المكروهِ بهم، لا عليكم أيُّها المؤمنون ولا
بكم، ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لدعاءِ الداعين، ﴿عَلِيمٌ﴾ بتَدْبِيرِهم وما هو بهم نازلٌ من
عقابِ اللّهِ، وما هم إليه صائرون من أليمٍ عقابه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللّهِ: ﴿ وَمِنَ
اُلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمَا وَيَتَرَبَصُ بِكُمُ الَّوَابِرَ﴾. قال: هؤلاء المنافقون
ج
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((مجىء)).
٦٣٤
سورة التوبة : الآيتان ٩٨، ٩٩
من الأعرابِ، الذين إنما يُنفقون رياءَ اتِّقاءَ(١) أن يُغْزَوا أو يُحارَبوا أو يُقاتَلوا، ويَرَون
نفقتَهم مَغْرِمًا، ألا تراه يقولُ: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الَّوَبِّ عَلَيْهِمْ دَآيِرَةُ السَّوْءِ﴾(١).
واخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقَرَأَه عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ ﴿ عَلَيْهِمْ
دَآبِرَةُ السَّوْءِ﴾ بفتح السين، بمعنى النعتِ للدائرةِ، وإن كانت الدائرةُ مضافةً إليه،
كقولهم : هو رجلُ الشَّوءِ، وامرؤُ الصدقِ. كأنه إذا فُتح، مصدرٌ، من قولهم:
سُؤْتُه أَسُوءُه سَوءاً ومَساءَةً ومَسائيَةً. وقرأ ذلك بعضُ أهل الحجازِ / وبعضُ
البَصْرِيِّين: (عَلَيْهِمْ دَائِرةُ السُّوءِ) بضمِّ السينِ(٢) ، كأنه جَعَله اسمًا، كما يقالُ:
عليه دائرةُ البلاءِ والعذابِ. ومن قال: (عَلَيْهِمْ دَائِرةُ السُّوءِ) فضَمَّ ، لم يقلْ : هذا
رجلُ الشّوءِ. بالضمّ، والرجلُ السُّوءُ. وقال الشاعرُ():
٥/١١
وكنتَ كَذِئبِ السَّوءِ لَّ رأَی دَمًّا
بصاحبِه يومًا أحال على الدَّم (٥)
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا بفتحِ السينِ(٩) بمعنى: عليهم الدائرةُ التى
تشوءُهم سَوءاً، كما يقالُ: هو رجلٌ صِدقٌ . على وجهِ النعتِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآخِرِ
وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرْبَتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمَّ سَيُدْ خِلُهُمُ اللَّهُ
فِي رَحْمَيِّةٍ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
(١) فى ف: ((إبقاء على))، وفى ص، ت ١، ت ٢، س: ((إنعاء على)). غير منقوطة عدا ((س)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٦/٦ من طريق أصبغ عن ابن زيد.
(٣) قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى ﴿ دائرة الشَّوءِ﴾ بفتح السين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو
بضم السين. التيسير فى القراءات السبع ص ٩٧، والكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٠٥.
(٤) البيت للفرزدق، وهو فى ديوانه ص ٧٤٩، وفى اللسان (س وأ).
(٥) أحال الذئب على الدم: أقبل عليه. اللسان (ح ول). قال الجاحظ : فإنها - أى الذئاب - قد تتهارش على
الفريسة ، ولا تبلغ القتل، فإذا أدمى بعضها بعضا وَثَبت عليه فمزقته وقتلته ... اهـ ثم أورد البيت. الحيوان ٦/ ٢٩٨.
(٦) القراءتان كلتاهما صواب .
٦٣٥
سورة التوبة : الآية ٩٩
يقولُ تعالى ذكره: ومن الأعرابِ من يُصدِّقُ اللّهَ، ويُقِرُّ بوحدانيته وبالبعثِ
بعدَ الموتِ ، والثوابٍ والعقابِ ، وینوِى ما (١) يُنفِقُ من نفقةٍ فی جهادِ المشر کین ، وفى
سفرِه مع رسولِ اللّهِ عَّهِ ﴿قُرُبَتٍ عِندَ اللَّهِ﴾، والقرباتُ جمعُ قُربةٍ، وهو ما قَرَّبَه
من رضا اللّهِ ومحبتِه، ﴿ وَصَلَوَتِ الرَّسُولِ﴾. يعنى بذلك: ويبتغى بنفقةِ ما يُنفقُ ،
مع طلبٍ قربتِه من اللّهِ، دعاءَ الرسولِ [٩٦٦/١ ظ] واستغفارَه له .
وقد دلَّلنا فيما مضى من كتابِنا، على أن من معانى الصلاةِ الدعاءَ، بما أغنى
عن إعادتِه فى هذا الموضعِ(٣) .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَصَلَوَتِ الرَّسُولِ ﴾. يعنى: استغفارَ النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ() .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنَ
اٌلْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ فُرُبِنَتٍ عِندَ اللَّهِ
وَصَلَوَتِ الرَّسُولِ﴾. قال: دعاءَ الرسولِ . قال: هذه ثَنِيَّةُ اللّهِ من الأعرابِ(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن
(١) فى م: ((بما)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ١/ ٢٤٨.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٧/٦ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٦٩/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه .
(٤) الثَنيَّة : ما استثنى. اللسان (ث ن ی).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٧/٦ من طريق يزيد به مختصرًا ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٦٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
٦٣٦
سورة التوبة : الآية ٩٩
مُجَاهِدٍ قولَه: ﴿ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾. قال:
هم بنو مُقَوّنٍ، من مُزَينةً، وهم الذين قال اللّهُ فيهم: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَامَآ أَنَوََّ
لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَّ أَجِدُ مَا أَخْلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
حَزَنًا﴾ [التوبة: ٩٢]. قال: هم بنو مُقرّنٍ، من مُزَينةً(١).
/قال: ثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيجِ: قولُه: ﴿اَلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا
وَنِفَاقًا﴾، ثم استثنى فقال: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ
الْآخِرِ﴾ الآية (٢) .
٦/١١
حدَّثْنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا جعفرٌ، عن البَخْترىِّ بنِ المختارِ
العبدىِّ، قال: سمِعتُ عبدَ اللّهِ(٣) بنَ معقلٍ(٤) قال: كُنَّا عشَرةً ولدَ مُقرّنٍ ، فنزلت
فينا: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ اَلْآَخِرِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(٥).
قال اللّهُ: ﴿أَلَّ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ﴾. يقولُ تعالى ذكره : ألا إن صلواتِ الرسولِ
قربةٌ لهم من اللّهِ . وقد يَحتَمِلُ أن يكونَ معناه : ألا إن نفقتَه التى يُنفِقُها كذلك قربةٌ
لهم عندَ اللّهِ. ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِى رَحْمَتِّةٍ﴾﴾. يقولُ: سُدخِلُهم اللّهُ فى من
رَحِمه ، فأدخلَه برحمتِه الجنةَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لما اجتَرموا، ﴿ رَّحِيمٌ﴾ بهم مع
توبتهم وإصلاحهم أن يُعذِّبَهم.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٧/٦ من طريق حجاج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٣
إلى سنيد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٦/٦ من طريق حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء
الخراسانى عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٣ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس.
(٣) فى ف: ((الرحمن)).
(٤) فى ف، م: ((مغفل)). وينظر تهذيب الكمال ١٧/ ٤١٧.
(٥) ذكره ابن حجر فى تهذيب التهذيب ٦٢٧٣، والإصابة ٢٤٥/٥ عن المصنف . .
٦٣٧
سورة التوبة : الآية ١٠٠
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ
أَتَّبَعُوهُم يِإِحْسَنٍ رَضِىَ اَللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَذَ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا
اُلْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
يقولُ تعالى ذكرُه : والذين سَبَقوا الناسَ أوَّلًا إلى الإيمانِ باللّهِ ورسولِه ﴿مِنَ
اٌلْمُهَجِينَ﴾ الذين هاجروا قومَهم وعشيرتَهم، وفارَقوا منازلَهم وأوطانَهم،
وَالْأَنْصَارِ﴾ الذين نصَروا رسولَ اللّهِ عَّمِ على أعدائِه من أهلِ الكفرِ باللّهِ
ورسوله، ﴿ وَاَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾. يقولُ: والذین سَلَكوا سبيلهم فى الإيمانِ
باللّهِ ورسوله، والهجرةِ من دارِ الحربِ إلى دارِ الإسلامِ؛ طلبَ رضا اللّهِ، ﴿رَضِىَ
اَللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ .
واختلَفَ أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بقولِه: ﴿ وَالسَِّقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾؛ فقال
بعضُهم: هم الذين بايعوا رسولَ اللّهِ مَ له بيعةَ الرُّضوانِ، أو أَدْرَكوا .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن إسماعيلَ، عن عامٍ :
﴿ وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾. قال: من أدرك بيعةَ الُّضوانِ .
قال : ثنا ابنُ فُضيلِ، عن مُطرّفٍ، عن عامرٍ، قال: المُهاجِرون الأوَّلون: مَن
أدرَك البيعةَ تحتَ الشجرةِ ) .
حدَّثنا ابنُ بشَّارِ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ ، عن
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠٣٣ - تفسير)، وابن أبى شيبة فى مصنفه ١١١/١٤ من طريق
مطرف به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٠/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه وأبى الشيخ وأبى نعيم فى
المعرفة .
٫٠٠
٦٣٨
سورة التوبة : الآية ١٠٠
الشعبيّ، قال: المُهاجِرون الأوّلون (١): الذين شَهِدوا بيعةَ الرُّضوانِ (١).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُطرّفٍ، عن
الشعبىّ، قال: المهاجرون الأوَّلون : من كان قبلَ البيعةِ إلى البيعةِ فهم المُهاجِرون
الأوَّلون ، ومن كان بعدَ البيعةِ فليس من المهاجرين الأوَّلين ..
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ(١)، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيلُ
ومُطرّفٌ، عن الشعبىِّ، قال: ﴿السَِّقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَاْأَنْصَارِ ﴾: هم
الذين بايعوا بيعة الرضوانِ .
٧/١١
حدَّثْنى المُنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُّ عونٍ، قال : ثنا هُشيمٌ، عن داودَ ، عن عامرٍ ،
قال : فَصلُ ما بينَ الهجرتين بيعةُ الرضوانِ، وهى بيعةُ الحُديِيَةِ .
حدِّثنى المُثُّنَّى، قال : [١٩٦٧/١] أخبرنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرَنا مُشيمٌ،
قال : أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ ومُطرّفٌ، عن الشعبىِّ، قال: هم الذين بايعوا
بيعة الرضوانِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبْثَرَّ أبو زُبيدٍ ، عن
مُطَرِّفٍ ، عن الشعبيّ، قال: المهاجرون الأوَّلون : من أدرَك بيعةَ الرضوانِ .
وقال آخرون: بل هم الذين صَلَّوا القبلتين مع رسول اللّهِ عَلَهِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن قيسٍ، عن عثمانَ الثَّقَفىِ ، عن
(١) بعده فى ف: ((إلى البيعة فهم)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٦٨/٦ من طریق یحیی به .
(٣) بعده فی ف: «قال : حدثنی حجاج)).
٦٣٩
سورة التوبة : الآية ١٠٠
مولّ لأبى موسى ، عن أبى موسى ، قال : المهاجرون الأوّلون: من صلَّى القبلتين مع
النبىّ ◌َفٍ (١).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا قيسُ بنُ الربيعِ، عن عثمانَ بنِ
المغيرةِ ، عن أبى زُرعةَ بنِ عمروِ بنِ جريٍ، عن مولّ لأبى موسى ، قال : سألتُ أبا
موسى الأشعرىَّ عن قوله: ﴿ وَالسَِّقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾. قال :
هُم الَّذين صَلَّوا القبلتينِ جميعًا .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن أبى هِلالٍ ، عن قتادةَ، قال : قلتُ لسعيدِ
ابنِ المسيَّبِ: لمَ سُمُّوا المهاجرين الأوَّلين؟ قال: من صلَّى مع النبيِّ عَ لِ القبلتين
جميعًا، فهو من المهاجرين الأوّلين .
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن ابنِ أبِى عَرُوبةً ، عن قتادةَ، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: المهاجرون الأوَّلون الذين صَلَّوا القبلتين(٢) .
حدَّثنا بِشْرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً ، عن سعيد بن المسيبِ
قولَه: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِنَ وَالْأَنْصَارِ﴾. قال: هم الذين صَلَّوا
القبلتين جميعًا .
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا عباسُ بنُ الوليدِ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال : ثنا
سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ مثلَه .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن بعضٍ
أصحابِه ، عن قتادةً ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، وعن أُشْعثَ، عن ابنِ سيرينَ فى قولِه :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٨/٦ من طريق قيس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٣
إلى أبى الشيخ وأبى نعيم فى المعرفة .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٨/٦ من طريق ابن أبى عروبة به، وزاد : وهم أهل بدر.
٦٤٠
سورة التوبة : الآية ١٠٠
( وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾. قال: هم الذين صَلَّوا القبلتين(١).
حدَّثنا ابنُ بشَّارِ ، قال : ثنا معاذُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا ابنُ عَونٍ ، عن محمدٍ ، قال :
المهاجرون الأوّلون : الذين صلَّوا القبلتين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن
٨/١١ قتادةً فى قولِه: / ﴿ وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ ﴾ . قال: هم الذین
صلَّوا القبلتين جميعًا(٢) .
وأمّا الذين اتَّبَعوا المهاجرين الأوَّلين والأنصارَ بإحسانٍ، فهم الذين أسلموا للّهِ
إسلامَهم ، وسَلَكوا منهاجَهم فى الهجرةِ والنُّصرةِ وأعمالِ الخيرِ؛ كما حدَّثنا أحمدُ
ابنُإسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال ثنا أبو معشرٍ ، عن محمد بن کعب ، قال : مرَّ
عمرُ برجلٍ وهو يقرأُ هذه الآية: ﴿ وَالسَِّقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِنَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ
أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ﴾. قال: من أقرَأَك هذه الآيةَ؟ قال: أَقْرَأَنِيها أبىُ بنُ كعبٍ . قال :
لا تُفارِقْنى حتى أَذْهَبَ بك إليه . فأتاه فقال: أنتَ أَقْرَأْتَ هذا هذه الآيةَ؟ قال : نعم.
قال: وسَمِعتَها من رسولِ اللّهِ مَالِ؟ قال: ("نعم. قال٣): لقد كنتُ أَرانا رَفُغْنا رِفْعَةٌ
لا يبلُغُها أحدٌ بعدَنا. قال أبىّ(٤): تصديقُ ذلك فى(٥) الآيةِ التى فى أوَّلِ ((الجمعةِ))،
وأوسطِ (١) ((الحشرِ))، وآخرِ ((الأنفالِ))؛ أما أوَّلُ ((الجمعةِ)) ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٦٨/٦ عن ابن سيرين معلقا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٣
إلى ابن المنذر وأبى نعيم فى المعرفة .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢٨٥/١.
(٣ - ٣) سقط من النسخ. وإثباتها يقتضيه السياق. والمثبت من مصدرى التخريج ١٤٢/٤.
(٤) فى النسخ: ((و)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٥) بعده فى النسخ: ((أول)) وهو تكرار.
(٦) سقط من: س. وفى ص، ت ١، ت ٢: ((أول).