النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١
سورة التوبة : الآية ٦٠
(١)
معه
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عن حمادِ بنِ سَلَمةً،
عن يونسَ، عن الحسنِ: ﴿ وَالْمُؤَلَّفَةِ فُلُوبُهُمْ﴾: الذين يُؤَلَّفون على الإسلامِ .
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: وأما المؤلَّةُ قلوبُهم ،
فَأُناسٌ مِن الأعرابِ ومِن غيرِهم، كان نبيَّ اللَّهِ مَ اهِ يَتْأَلَّفُهم بالعَطِيئَةِ كيما يؤمنوا (٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ(٤) اللَّهِ،
قال: سألتُ الزهرىَّ، عن °قولِه: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ فُلُوبُهُمْ﴾. فقال: مَن أسلمَ مِن
يهودىِّ أو نصرانيٌّ. قلتُ: وإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًا (١).
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ الجَزَرىُّ، عن
الزهرىِّ: ﴿ وَالْمُؤَلَّفَةٍ غُلُوبُهُمْ﴾. ("قال: كلُّ(٧) مَن هو يهودىِّ أو نصرانىٌّ .
ثم اختَلَف أهلُ العلم فى وجودِ المؤلَّفَةِ اليومَ وعَدَمِها ، وهل يُعْطَى اليومَ أحدٌ على
التألفِ على الإِسلامِ مِن الصدقةِ؟ فقال بعضُهم: قد بَطَلَت المؤلفةُ قلوبُهم اليومَ ، ولا
(١) تفسير مجاهد ص ٣٧٠، ٣٧١.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٣/٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٢٣، من طريق حمادٍ به، بلفظ:
((الذين يدخلون فى الإسلام)). وأخرجه أبو عبيد فى كتاب الأموال (١٩٦٠) من طريق حماد عن محميد عن
الحسن، بمثل لفظ السابقَينْ.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٣/٦ معلقًا .
(٤) فى ص، ت ١، س، ف: ((عبد)). وينظر ما تقدم فى ص ٥١٠.
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، س، ف: ((المؤلفة قلوبهم)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٣/٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٣/٦ من طريق أبى أحمد محمد بن
عبد الله الأسدی به .
(٧ - ٧) فى ص، ت ١، س: ((كل))، وفى م: ((قال)).
٥٢٢
سورة التوبة : الآية ٦٠
سهمَ لأحدٍ فى الصدقةِ المفروضةِ إلا لذى حاجةٍ إليها، أو (١) فى سبيل اللَّهِ، أو لعامل
عليها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ
غُلُوبُهُمْ﴾. قال: أمَّا المؤلفةُ قلوبُهم فليس اليومَ(١).
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامٍ ،
قال: لم يَتْقَ فى الناسِ اليومَ مِن المؤلفةِ قلوبُهم، إنما كانوا على عهدِ رسولِ اللَّهِ
(٣)
(٣).
١٦٣/١٠
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
يحيى ، عن حِبَّانَ بنِ أبى جَبَلَةً، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ رَضِى اللَّهُ تعالى عنه وأتاه
عُيَيْنةُ بنُ حِصْنٍ: ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرَّ﴾
[ الكهف: ٢٩]. أى: ليس اليومَ مؤلفةٌ(٤) .
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثناعبدُ العزيزِ، قال : ثنا مباركٌ ، عن الحسنِ، قال : ليس
اليومَ مؤلفةٌ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن إِسرائيلَ، عن جابرٍ ، عن عامٍ ، قال : إنما
كانت المؤلفةُ قلوبُهم على عهدِ النبيِّ ◌َِّ، فلما وَلِىَ أبو بكرٍ ، رضى اللَّهِ تعالى عنه،
انْقَطَعَتِ الرَّشا(٣) .
(١) فى م: (( و)).
(٢) أخرجه ابن زنجويه فى الأموال (٢٠٤٣) من طريق محرز البصرى عن الحسن بمعناه .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٣/٣ عن وكيع به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٢/٦ من طريق جابر به.
(٤) ذكره الزيلعى فى نصب الراية ٣٩٤/٢ عن المصنف .
٥٢٣
سورة التوبة : الاية ٦٠
وقال آخرون : المؤلَّفةُ قلوبُهم فى كلِّ زمانٍ، وحَقُّهم فى الصدقاتِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقٌ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ ،
عن أبى جعفرٍ ، قال : فى الناسِ اليومَ المؤلّفَةُ قلوبُهم .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ ، عن أبى جعفرٍ
مثلَه(١).
قال أبو جعفرٍ : والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى، أن اللَّهَ جَعَل الصدقةً فى
مَعْنَيْن؛ أحدُهما: سَدُّ خَلَّةِ المسلمين، والآخرُ : معونةُ الإسلام وتقويته. فما كان
فى معونةِ الإسلام وتقويةِ أسبابِهِ ، فإنه يُعْطاه الغَنِىُّ والفقيرُ؛ لأنه لا يُعْطاه مَن يُعْطاه
بالحاجةِ منه إليه، وإنما يُغْطاه معونةً للدينِ. وذلك كما يُعْطَى الذى يُعْطاه بالجهادِ فى
سبيلِ اللَّهِ ، فإنه يُعْطَى ذلك غَنِيًّا كان أو فقيرًا؛ للغَزْوِ، لا لسَدِّ خَلَتِهِ، وكذلك المؤلفةُ
قلوبُهم، يُعْطَوْن ذلك وإن كانوا أغنياءً؛ اسْتِصْلاحًا بإعطائِهموه أمرَ الإسلامِ،
وطلبَ تقويتِه وتأييدِه، وقد أُعطَى النبىُّ عْظَّهِ مَن أعْطَى مِن المؤلَّفةِ قلوبُهم ، بعدَ أن
فَتَح اللَّهُ عليه الفتوحَ، وفَشَا الإِسلامُ وعَزَّأهلُه. فلا حُجَّةَ مُحْتَجُ بأن يقولَ: لا يُتَلَّفُ
اليومَ على الإسلامِ أحدٌ؛ لامتناع أهلِه بكثرةِ العددِ ممن أرادَهم . وقد أعطَى النبيُّ عَ له
مَن أعطَى منهم فى الحالِ التى وَصَفتُ .
وأما قولُه: ﴿ وَفِ الْرِّقَابِ﴾ فإن أهلَ التأويلِ اختَلَفوا فى معناه ؛ فقال بعضُهم
وهم الجمهورُ الأعظمُ: هم المكاتَبون، يُعْطَّون منها فى فكِّ رِقابِهم.
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٣/٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٣/٦ من طريق وكيع به.
٥٢٤
سورة التوبة : الآية ٦٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ حُمَیدٍ ، قال : ثنا سَلَمةُ ، عن ابن إسحاق ، عن الحسنِ بنِ دینارٍ ، عن
الحسن(١) ، أن مكاتبًا قام إلى أبى موسى الأشعرىِّ رضى اللَّهُ عنه، وهو يَخْطُبُ الناسَ
يومَ الجمعةِ ، فقال له: أيُّها الأميرُ، حُثَّ الناسَ علىَّ. فحَثَّ عليه أبو موسى، فألقَى
الناسُ عليه ◌ِمامةً ومُلَاءَةً وخاتَمًا، حتى ألْقَوْا سَوادًا كثيرًا، فلما رأى أبو موسى ما أُلْقِى
عليه، قال: اجْمَعوه . فيجُمِع، ثم أَمَر به فيِيعَ، فأعْطَى المكاتَبَ مكاتبْتَه، ثم أَغْطَى
الفَضْلَ فى الرِّقَابِ ، ولم يَؤُدَّه على الناسِ، وقال: إنما أَعْطَى الناسُ فى الرقابٍ(٢) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ ،
قال: سألتُ الزُّهْريَّ عن قولِه: ﴿ وَفِ الْرِقَابٍ﴾. قال: المُكاتَبون(٣).
احدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَفِی
الْرِقَابٍ﴾. قال: المكاتَبُ(٤) .
١٦٤/١٠
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا سَهْلُ بنُ يوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ: ﴿ وَفِى
اَلْرِقَابِ﴾. قال: هم المُكاتَبون(٥).
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ أنه قال: لا بأسَ أن " يُغْتِقَ الرَّمجُلُ) الرقبةَ مِن الزكاةِ(٧).
(١) فى م: ((الحسين)). ينظر تهذيب الكمال ٦/ ٩٥.
(٢) ذكره الزيلعى فى نصب الراية ٣٩٥/٢ عن المصنف، وأخرجه البيهقى ٢١/٧ من طريق فلان الحنفى عن
أیی موسی ، بمعناه، وینظر تفسير ابن كثير ١٠٨/٤.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٢٣، والبيهقى ٢١/٧ معلقًا عند كليهما، وينظر تفسير ابن كثير ١٠٨/٤.
(٤) ينظر تفسير ابن كثير ١٠٨/٤، وتفسير القرطبى ٢٥٢/١٢، ونصب الراية ٣٩٥/٢
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٣/٦ معلقًا، والزيلعى فى نصب الراية .
(٦ - ٦) فى م: ((تعتق)).
(٧) أخرجه أبو عبيد فى كتاب الأموال (١٩٦٧،١٩٦٦)، وابن أبى شيبة ١٧٩/٣، ١٨٠، وعبد الله بن
أحمد فى مسائله لأبيه ٥٠٤/٢، ٥٠٥ (٦٩٦)، والحافظ فى التغليق ٢٤/٣ من طرق عن ابن عباس.
٥٢٥
سورة التوبة : الآية ٦٠
قال أبو جعفر : والصوابُ مِن القول فى ذلك عندی قول من قال : غُنِی بالرقابِ
فى هذا الموضع المكاتبون؛ لإجماع الحُبَّةِ على ذلك، فإن اللَّهَ جَعَل الزكاةَ حقًّا
واجبًّا على مَن أوجَبَها عليه فى مالِهِ، يُخْرِجُها منه، لا يَرْجِعُ إليه منها نَفْعٌ مِن عَرَضِ
الدنيا ولا يعِوَضٌ، والمُغْتِقُ رقبةً منها راجعٌ إليه ولاءُ مَن أَعْتَقَه ، وذلك نفعٌ يعودُ إليه
منها .
وأما الغارِمون : فالذين اسْتَدَانوا فى غيرِ معصيةِ اللَّهِ، ثم لم يَجِدوا قضاءً فى
عین ولا عَرَضٍ .
وبالذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عثمانَ بنِ
الأسودِ ، عن مجاهدٍ ، قال: الغارِمون: مَن اخْتَرَق بيتُه أو يُصِيبُه السيلُ، فِيَذْهَبُ
متاعُه، أو (١) يَدَّانُ على عيالِه، فهذا مِن الغارِمين(١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخْبَرنا الثورىُّ، عن
عثمانَ بنِ الأُسودِ ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَاُلْغَرِمِينَ﴾. قال: مَن اخْتَرَق بيتُه،
وَذَهَب السيلُ بمالِه، وادَّانَ على عيالِه(٢) .
(١) فى م: (( و)).
(٢) تفسير الثورى ص١٢٧، ومن طريقه ابن زنجويه فى كتاب الأموال (٢٠٤٨)، وأخرجه أيضًا فى الأموال
(٢٠٤٦)، وابن أبى شيبة ٢٠٧/٣ من طريق عثمان بن الأسود به .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٢٨٠/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٤/٦ من طريق الحسن بن أبى
الربيع - وهو الحسن بن يحيى - به .
٥٢٦
سورة التوبة : الآية ٦٠
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ) ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن أبى
جعفرٍ، قال: ﴿وَالْغَرِمِينَ﴾: المُسْتَدِينُ فى غيرِ سَرَفٍ، ينبغى للإمامِ أَن يَقْضِىَ
عنهم مِن بيتِ المالِ(٢).
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، قال: سألْنا الزهرىَّ عن
الغارِمين ، قال: أصحابُ الدَّئِنِ(٣) .
قال : ثنا مَعْقِلٌ، عن عبدِ الكريم، قال: ثنى خادمٌ لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ خَدَمَه
عشرين سنةً ، قال: كَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أن يُعْطَى الغارِمونَ. قال أحمدُ : أكثر
ظَنِّى مِن الصدقاتِ .
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن أبى جعفرٍ ، قال :
الغارِمون : المُشْتَدِينُ فى غيرِ سَرَّفٍ (٤).
حدَّثنا بِشْرٌ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: أَمَّا الغارِمون: فقوم
غَرِّقَتْهم الديونُ فى غيرِ إغلاقٍ (١) ولا تبذيرٍ ولا فسادٍ .
حدَّثنى يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الغارِيمُ: الذى
يَدْخُلُ عليه الغُرْمُ .
(١ - ١) سقط من النسخ. وينظر تهذيب الكمال ٢٦٥/١، ٥١٥/٢ وما تقدم ص٥٢٣ وغيرها .
(٢) أخرجه ابن زنجويه فى كتاب الأموال (٢٠٤٧) من طريق إسرائيل به بنحوه .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٧/٣ عن أبى أحمد به .
(٤) تفسير سفيان الثورى ص ١٢٧ بنحوه .
(٥) الإملاق: كثرة إنفاق المال وتبذيره حتى يورث حاجة. والإملاق أيضًا: الإفساد. ينظر لسان العرب
(م ل ق) .
٥٢٧
سورة التوبة : الآية ٦٠
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن عثمانَ بنِ الأُسودِ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَاَلْفَرِمِينَ﴾. قال: هو الذى يذهبُ السيلُ والحريقُ بمالِهِ، ويَدَّانُ على
عياله .
١٦٥/١٠
/ قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبى جعفرٍ، قال: المُسْتَدِينُ فى
(١)
غيرِ فسادٍ(١).
قال: حدَّثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبى جعفرٍ، قال: الغارِمون :
الذين يَسْتَدِينون فى غيرِ فسادٍ ، ينبغى للإمام أن يَقْضِىَ عنهم(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عثمانَ بنِ الأُسْودِ ، عن
مجاهدٍ : هم قومٌ رَكِبتْهمٌ ١ الديونُ فى غيرٍ فسادٍ ولا تبذيرٍ، فجعلَ اللَّهُ لهم فى هذه
الآيةِ سَهْمًا .
وأمّا قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فإنه يعنى: وفى النفقةِ فى نُصْرةٍ
دينِ اللَّهِ وطريقه وشريعتِه التى شَرَعَها لعبادِهِ، بقتالِ أعدائِه، وذلك هو غزؤُ
الكفارِ .
وبالذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَفِي
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ٢٠٧، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٤/٦ من طريق وكيع به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٧/٣ عن وكيع به .
(٣) فى ص: ((تركنهم)). وفى ت ١، س، ف: ((تركتهم).
٥٢٨
سورة التوبة : الآية ٦٠
سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: الغازِى فى سبيلِ اللَّهِ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ
يسارٍ، قال: قال النبىُّ عَ ◌ّهِ: ((لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِىٌّ إلا لخمسةٍ؛ رجلٍ عَمِل عليها ،
أو رجلِ اشْتَراها بماله، أو فى سبيلِ اللهِ، أو ابنِ السبيلِ، أو رجلٍ كان له جارٌ تُصُدِّقَ
عليه فأهْدَاها له))(٢).
قال: ثنا أبى، عن ابنٍ أبى ليلى، عن عطيةً، عن أبى سعيد الخدرىِّ،
عن النبيِّ عَه، قال: ((لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِىّ (٢) إلا لثلاثةٍ؛ فى سبيلِ
اللَّهِ، أو (٤) ابنِ السبيلِ، أو رجلٍ كان له جارٌ فتُصُدِّقَ عليه فأَهْدَاها
(٥)
له))(9).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٥/٦ من طريق أصبغ عن ابن زيد.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٠/٣ عن وكيع به نحوه، وأخرجه أبو عبيد فى الأموال (١٧٢٩)، وابن زنجويه
فى الأموال (٢٠٥٧)، والدارقطنى فى العلل ٢٧١/١١ من طريق الثورى به. وأخرجه مالك ٢٦٨/١،
وابن زنجويه (٢٠٥٨)، وأبو داود (١٦٣٥)، والحاكم ٤٠٨/١، والبيهقى ٧/ ١٥، وابن عبد البر فى
التمهيد ٩٦/٥، والبغوى (١٦٠٤) وغيرهم من طريق زيد به، وأخرجه موصولا بنحوه: أحمد ١٨/ ٩٦،
٩٧ (١١٥٣٨)، وأبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١)، وابن خزيمة (٢٣٧٤)، والحاكم ٤٠٧/١،
٤٠٨، والبيهقى ٧/ ١٥، وابن عبد البر فى التمهيد ٩٦/٥، ٩٧ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد
عن عطاء عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا. وأخرجه الدارقطنى فى العلل ١١/ ٢٧٠، ٢٧١ من طريق الثورى
ومعمر جميعًا عن زيد عن عطاء عن أبى سعيد مرفوعًا، وأخرجه البيهقى ١٥/٧ من طريق عبد الرزاق عن
الثورى عن زيد عن عطاء عن أبى سعيد مرفوعًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٢/٣ إلى ابن أبى شيبة
وابن المنذر وابن مردويه .
(٢) فى ص، ت ١: ((يعنى)، وفى س، ف: ((يعنى)).
(٣) فی ف: ((و)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ٢١٠، وأحمد ١٧/ ٣٧٠، ٤١٦/١٨ (١١٢٦٨، ١١٩٢٩)، وأبو يعلى=
٥٢٩
سورة التوبة : الآية ٦٠
وأمّا قولُه: ﴿ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾، فالمسافرُ الذى يَجْتَازُ مِن بلدةٍ(١) إلى
بلدةٍ(١) . والسبيلُ الطريقُ. وقيل للضاربِ فيه : ابنُ السبيلِ؛ للزومِه إياه، كما
قال الشاعرُ() :
إلى أنْ شِبْتُ وَاكْتَهَلَتْ لِدَاتِى
أنا ابنُ الحرب) رَبَٹنِی ولیدًا
وكذلك تفعلُ العربُ ، تُسَمِّى اللازمَ للشىءِ يُعْرَفُ بِه؛ بابنه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن أبى
جعفرٍ، قال: ابنُ السبيلِ: المُجْتَازُ مِن أرضٍ إلى أرضٍ().
/حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أحمدَ، قال: ثنا مِنْدَلٌ، عن لَيْثٍ ، عن ١٦٦/١٠
مجاهدٍ : ﴿ وَأَبَنِ السَّبِيلِّ﴾ . قال : لابنِ السبيلِ حقٌّ مِن الزكاةِ وإن كان غنيًّا ، إذا
كان مُنْقَطَعًا به .
= (١٢٠٢) من طريق وكيع به. وأخرجه عبد بن حميد (٨٩٣)، وابن زنجويه (٢٠٥٥)، والطحاوى فى شرح
معانى الآثار ٢/ ١٩، والبيهقى ٢٣/٧ من طريق ابن أبى ليلى به، وأخرجه الطيالسى (٢٣٠٨) مختصرًا ، وأحمد
٤٥٣/١٧، ٤٥٤ (١١٣٥٨)، وابن زنجويه (٢٠٥٦)، وأبو داود (١٦٣٧)، وأبو يعلى (١٣٣٣) والطحاوى
١٩/٢، من طريق عطية به.
(١) فی م: (( بلد)).
(٢) البيت فى التبيان ٢٤٥/٥، ولم ينسبه لقائلٍ.
(٣) ابن الحرب: هو الشجاع الذى تعود الحرب وألفها ينظر ثمار القلوب. للثعالبى ص ٢٦٨.
(٤) تفسير الثورى ص١٢٧ .
( تفسير الطبرى ٣٤/١١ )
٥٣٠
سورة التوبة : الآية ٦٠
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ ، قال: سألتُ
الزهرىَّ عن ابنِ السبيلِ، قال: يأتى علىَّ ابنُ السبيلِ وهو مُحتاجٌ. قلتُ : فإن كان
غنيًا؟ قال: وإن كان غنيًا(١).
حدَّثنا بِشْرَ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَبْنِ السَّبِلِّ
:
الضيفُ، جُعِل له فيها حقٌّ .
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : قال ابنُ زیدٍ فی قوله": ﴿وَابْنِ
السَّبِيلِ﴾: المسافرُ مَن كان غنيًّا أو فقيرًا، إذا أُصِيبَتْ نفقتُه أو فُقِدَتْ، أو أصابَها
شىءٌ، أو لم يكنْ معه شىءٌ ، فحَقُّه واجبٌ .
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مجُوَيبرٍ، عن الضحاكِ ،
أنه قال فى الغَنِيِّ إذا سافرَ فاحتاجَ فى سفرِهِ، قال: يأْخُذُ مِن الزكاةِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن أبى جعفرٍ، قال:
ابنُ السبيلِ: المُجَّازُ مِن الأرضِ إلى الأرضِ(٤).
وقولُه: ﴿فَرِيضَةٌ مِنَ الَهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: قَسْمٌ قسَمه اللَّهُ لهم،
فأوْجَبه فى أموالِ أهلِ الأموالِ لهم ، واللَّهُ عليم بمصالحٍ خلقِه فيما فَرَض لهم ، وفى
غيرِ ذلك، لا يَخْفَى عليه شىءٌ؛ فعلى عِلْم منه فَرَض ما فَرَض مِن الصدقةِ ، وبما فيها
مِن المصلحةٍ، حكيم فى تَذْبِيرِهِ خلقه، لا يَدْخُلُ فِى تَذْبِيرِهِ خَلَلٌ .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٧/٣ عن أبى أحمد به نحوه .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، س،
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ٢١١، وابن زنجويه فى الأموال (٢٠٤٥) من طريق هشيم به، بلفظ: ((يُعطِى من
الصدقة فى سفره لأنه ابن السبيل))، وزاد ابن زنجويه بعده ((حتى يبلغ ماله)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٧/٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٥/٦ من طريق وكيع به .
٥٣١
سورة التوبة : الآية ٦٠
واختلف أهلُ العلم فى كيفيةٍ قَسْم الصدقاتِ التى ذَكَرَها اللّهُ فى هذه الآيةِ ،
وهل يجبُ لكلِّ صِنْفٍ مِن الأصنافِ الثمانيةِ(١) فيها حقٍّ، أو ذلك إلى ربِّ المالِ،
ومَن يَتَوَلَّى قَشْمَها؛ فى أنَّ له أن يُعْطِىَ جميعَ ذلك مَن شاءَ مِن الأصنافِ الثمانيةِ ؛
فقال عامةُ أهلِ العلم: للمُتَوَلِى قَسْمِها وَضْعُها (٢) فى أىِّ الأصنافِ الثمانيةِ شاءَ،
وإنما سَمَّى اللَّهُ الأصنافَ الثمانيةَ فى الآيةِ، إِعْلامًا منه خَلْقَه أن الصدقةَ لا
تَخْرُجُ مِن هذه الأصنافِ الثمانيةِ(٢) إلى غيرِها، لا إيجابًا لقَسْمِها بينَ
الأصنافِ الثمانيةِ ("الذين ذَكَرهم اللَّهُ تعالى٤) .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُّ حُمَيدٍ ، قال: ثنا هارونُ، عن الحجاج بنِ أَرْطاةَ ، عن المِنْهالِ بنِ
عمرٍو، عن زِرِ بنِ حُبَيْشٍ، عن حُذَيفةَ فى قولِه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ
وَالْمَسَكِيْنِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾. قال: إن شِئْتَ جَعَلْتَه فى صِنْفٍ واحدٍ ، أو صِنْفَين،
(٥)
أو ثلاثةٍ(٥).
حدِّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو معاويةً ، عن الحجاج، عن المنهال ، عن زِرٌّ، عن
حُذَيفةَ، قال: إِذا وَضَعْتَها فى صِنْفٍ واحدٍ أجْزَاً عنكَ(٦).
(١) بعده فى ف: ((التى)).
(٢) فى ت ١، س، ف: ((ووضعها)).
(٣) زيادة من: م.
(٤ - ٤) زيادة من: م. وفى ص، ت ١، ف: ((الذين ذكرهم)).
(٥) فى م: ((لثلاثة)).
(٦) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (١٨٣٦)، وابن أبى شيبة ٣/ ١٨٢، والبيهقى ٧/٧ من طريق أبى معاوية به .
وأخرجه ابن زنجويه فى كتاب الأموال (٢١٩٩) من طريق حجاج به نحوه، وأخرجه أبو يوسف فى الخراج
ص ٢٠٦، وابن أبى شيبة ١٨٢/٣ من طريق المنهال به بنحوه عند أبى يوسف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣/ ٢٥٠، ٢٥١ إلى أبى الشيخ .
۔
٥٣٢
سورة التوبة : الآية ٦٠
قال: ثنا جَرِيرٌ، عن لَيْثٍ، عن عطاءٍ، عن عمرَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ
لِلْفُقَرَآءِ﴾. قال: أيُّمًا صِنفٍ أعطيتَه مِن هذا أجْزَأَكَ(١).
١٦٧/١٠
/ "قال: ثنا ابنُ ثُمَرِ، عن عبد المطلبِ، عن عطاءٍ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ
لِلْفُقَرَآءِ﴾ الآية. قال: لو وَضَعْتَها فى صِنفٍ (١) مِن هذه الأصنافِ أَجْزَأك ، ولو
نَظَرْتَ إلى أهلِ بيتٍ مِن المسلمين فقراءَ مُتَعَفِّفِين فجَبَوْتَهم بها، كان أحبَّ إلىَّ().
قال: أخبرنا جَريرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ مُجُبَيرٍ: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ
وَالْمَسَكِينِ﴾ - ﴿ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾، فأىَّ صِنفِ أعطيتَه مِن هذه الأصنافٍ
٢)(٥)
أجْرَأك (٥) .
قال: ثنا ◌ِمْرانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ، عن ابنِ عباسٍ
(١) ذكره الزيلعى فى نصب الراية ٣٩٧/٢ عن المصنف، وأخرجه ابن زنجويه فى الأموال (٢١٩٨) من طريق
ليث به، بلفظ: ((أن عمر كان يضع الزكاة فى صنف واحد ويأخذ العروض».
(٢ - ٢) سقط من: ف .
(٣) بعده فى م: (( واحد)).
(٤) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (١٨٣٨)، وابن زنجويه فى الأموال (٢١٩٤، ٢١٩٧، ٢٢٧٨) من طريق
عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء به دون قوله: ((ولو نظرت ... ))، إلا فى (٢٢٧٨) عند ابن زنجويه فقد
جاء تامًّا ، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٨٣/٣ من طريق حجاج عن عطاء، وعزاه السيوطى فى الد المنثور ٢٥١/٣
إلى أبى الشيخ. وأما ((عبد المطلب عن عطاء)) فلم نجد فى ترجمة عطاء وهو ابن أبى رباح - تهذيب الكمال
٦٩/٢٠ - من يروى عنه بهذا الاسم، ولكن يروى عنه عبد الملك بن أبى سليمان - ترجمة عطاء، وترجمة
عبد الملك فى تهذيب الكمال ٣٢٢/١٨ - وينظر كذلك ترجمة عبد الله بن نمیر فی تهذيب الكمال ٢٢٥/١٦
فليس هناك روايته عمن اسمه عطاء، ولكن عن عبد الملك بن أبى سليمان. والأرجح أن النسخ تحرف فيها ( عبد
الملك)) إلى (عبد المطلب)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٢/٣ عن جرير به، وأخرجه ابن زنجويه فى الأموال (٢١٩٤، ٢١٩٦)،
والبيهقى ٨/٧ من طريق عطاء - وهو ابن السائب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٣ إلى أبى
الشيخ .
٥٣٣
سورة التوبة : الآية ٦٠
مثلَهُ(١).
قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ
وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾. قال: إنما هذا شىءٌ أَعْلَمَهُ، فأىَّ صِنفٍ مِن هذه الأصنافِ
أعطيتَه أجْزَاً عنك(٢).
قال: ثنا أبى، عن شُعْبةَ، عن الحكم، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ
لِلْفُقَرَآءِ﴾. قال: فى أىِّ هذه الأصنافِ وضعتَها أجْزَأَكَ(٣).
قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال:
إذاً) وَضَغْتَها فى صِنفٍ واحدٍ مما سَمَّى اللَّهُ أجزأك(٥).
قال : ثنا أبى، عن أبى جعفرٍ الرازىِّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ ،
قال: إذا وضَعْتَها فى صِنفٍ واحدٍ مما سَمَّى اللَّهُ أجزأك(٦).
قال : ثنا خالدُ بنُ حَيَّانَ أبو يزيدَ ، عن جعفرِ بنِ بُرْقانَ ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ :
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾. قال: إذا جَعَلْتَها فى صِنفٍ واحدٍ مِن هؤلاء أجْزَأ
(٧)
عنك(٧).
(١) ذكره الزيلعى فى نصب الراية ٣٩٧/٢ عن المصنف، وأخرجه أبو يوسف فى الخراج ص ٢٠٥،
٢٠٦، وعبد الرزاق في مصنفه (٧١٣٦، ٧١٣٧)، وأبو عبيد فى الأموال (١٨٣٩) من طرق عن ابن
عباس بنحوه .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٢/٣ عن جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٣ إلى أبى الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٣/٣ عن وكيع به .
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، س، ف: ((إن)).
(٥) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (١٨٣٨)، وابن زنجويه (٢١٩٤) من طريق سفيان به .
(٦) أخرجه ابن ایی شیبة ١٨٢/٣ عن و کیع به نحوه .
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٣/٣ من طريق جعفر به.
٥٣٤
سورة التوبة: الآيتان ٦٠، ٦١
قال: ثنا محمدُ بنُّ بِشْرِ، عن مسعودٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ: ﴿ إِنَّمَا
الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ الآية. قال : أَعْلَمَ أهلَها مَن هم.
قال: ثنا حَفْصٌ، عن لَيْثٍ ، عن عطاءٍ، عن عمرَ، أنه كان يأخُذُ العَرْضَ(١) فى
الصدقة ، ويجعَلُها فی صِنفٍ واحدٍ ).
وكان بعضُ المتأخرين يقولُ: إذا تولَّى ربُّ المالِ قَسْمَها، فإنّ(١) عليه وَضْعَها
فى ستةِ أصنافٍ ؛ وذلك أن المؤلّفةَ قلوبُهم عندَه قد ذَهَبوا، وأن سهمَ العاملِين يَتْطُلُ
بقَسْمِه إياها ، ويَزْعُمُ أنه لا يَجْزِيه أن يُعْطِىَ مِن كلِّ صنفٍ أقلَّ مِن ثلاثةِ أنفسٍ ، وكان
يقولُ : إِن تَوَلَّى قَسْمَها الإمامُ ، فإِنَّ(٣) عليه أن يَقْسِمَها على سبعةِ أصنافٍ ، لَا يَجْزِى
عندَه غيرُ ذلك .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنُّ
قُلّ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ
مِنْكُمْ﴾ .
١٦٨/١٠
/يقولُ تعالى ذكره: ومِن هؤلاء المنافقين جماعةٌ يُؤْذُون رسولَ اللَّهِ صَحِ
ج
ويَعِيبونه (٤)، ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنُ﴾ سامعةٌ، يسمعُ مِن كلِّ أُحدٍ ما يقولُ، فَيَقْبَلُه
(١) فى م: ((الفرض))، وفى ف: ((المعرض)). والعَرْض بالتسكين ما خالف النَّقْدين من متاع الدنيا وأثاثها،
والجمع غُرُوض. ينظر تاج العروس (ع رض).
(٢) ذكره الزيلعى فى نصب الراية ٣٩٧/٢ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٨٢/٣ عن حفص به،
وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٧١٣٤) من طريق ليث عن رجل عن عمر (( أنه كان يأخذ العروض فى الزكاة
ويجعلها فى صنف واحد من الناس)) .
(٣) فى م: (( كان )) .
(٤) فى ت ١، ت ٢، س، ف: (( يغشونه)).
٥٣٥
سورة التوبة : الآية ٦١
ويُصَدِّقُه. وهو مِن قولِهِم: رجلٌ أَذَنَةٌ ، مثلَ ((فَعَلة ))، إذا كان يُشْرِعُ الاستماعَ()
والقبولَ ، كما يقالُ: هو يَقِنٌّ ويَقَنٌّ. إذا كان ذا يقينِ بكلِّ ما حُدِّثَ(٢) . وأصلُه مِن
أذِنَ له يأْذَنُ، إذا اسْتَمَعَ له . ومنه الخبرُ عن النبيِّ ◌َِّ: (( ما أذِنَ اللَّهُ لشىءٍ كَذَنِه لنبى
يَتَغَنَّى(٣) بالقرآنِ ))(٤). ومنه قولُ عدىٍّ بنِ زيدٍ (٥) :
أيُّها القلبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ(١) إِنَّ هَمِّى فِى سَماعٍ وَأَذَنْ(٧)
وذُكِر أن هذه الآيةَ نَزَلَت فى ربيعٍ(٨) بِنِ الحارثِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ، قال: ذَكَر اللَّهُ
غِشَّهم(١) - يعنى المنافقين - وأَذَاهم (١٢ للنبيِّ ◌َه، فقال(١): ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ
النَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ﴾ الآية، وكان الذى يقولُ تلك المقالةَ - فيما بَلَغنى -
نَبْتَلُ(١١) بنُ الحارثِ، أخو بنى عمرو بنٍ عوفٍ، وفيه نَزَّلَت هذه الآيةُ ؛ وذلك أنه قال :
إنما محمدٌ أُذُنٌّ؛ مَن حدَّثه شيئًا صَدَّقه. يقولُ اللَّهُ: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾. أى:
(١) فى ت ١، ت ٢، س: ((الإسماع)).
(٢) فى ص: ((أحدث))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((أخذت)).
(٣) فى ف: (( معنى)).
(٤) أخرجه أحمد ١٠٢/١٣ (٧٦٧٠) والبخارى (٥٠٢٣)، ومسلم (٧٩٢)، وغيرهم من حديث
أبى هريرة .
(٥) فى ف: ((يزيد)). والبيت فى أمالى ابن الشجرى ٢/ ٣٦، واللسان (أذن، دد ن).
(٦) الدَّدن: اللهو واللعب، ويستعمل محذوف النون ((الدَّد)). ينظر اللسان (د د ن).
(٧) فى ف: ((أدي)). وينظر مصادر التخريج.
(٨) كذا فى النسخ، وصوابه: ((نبتل)) كما سيأتى فى الخبر التالى.
(٩) فى م: (( عيبهم)).
(١٠ - ١٠) فى ص، فى: ((فقال النبى عليه السلام))، وفى ت ١، ت ٢، س: ((فقال النبى ◌َِّ)).
(١١) فى ف: ((بصل))، وفى ت ١: ((ميل))، وفى ت ٢، س: ((سل)) هكذا بدون نقط, وينظر مصدر
التخريج .
٠٠
٥٣٦
سورة التوبة : الآية ٦١
يسمعُ الخيرَ ويُصَدِّقُ به(١).
واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمُ
فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾، بإضافةِالأُذُنِ إلى
الخيرِ ) . يعنى: قلْ لهم يا محمدُ : هو أَذُنُ خيرٍ، لا أَذُنُ شَرٌ.
وذُكِر عن الحسن البصرىِّ [٩٥٠/١ ظ] أنه قرأ ذلك: (قل أذنٌ خيرٌ لكم) بتنوين
((أَذُنٍ ))(١) ، ويَصِيرُ ((خيرٌ)) خبرًا له، بمعنى: قلْ: مَن يسمعُ منكم أيُّها المنافقون ما
تقولون ويُصَدِّقُكم - إن كان محمدٌ كما وَصَفْتُموه - مِن أنكم إذا أتَيْتُموهُ(٤)
فأنكَرْتُم ما ذُكِر له عنكم مِن أَذا كم إياه وعَئِيكم له ، سَمِعَ منكم وصَدَّقكم - خيرٌ
لكم مِن أن يُكَذِّبَكم ولا يَقْبَلَ منكم ما تقولون. ثم كَذَّبَهم فقال: بل لا يَقْبَلُ إلا مِن
المؤمنين ؛ ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِينَ﴾ .
قال أبو جعفرٍ : والصوابُ مِن القراءةِ عندى فى ذلك قراءةُ مَن قرأ: ﴿ قُلّ أُذُنُ
خَيْرٍ لَّكُمْ﴾، بإضافةِ الأُذُنِ إلى الخيرِ وخفضِ الخيرِ، بمعنى: قلْ هو أُذُنُ خيرٍ
لكم، لا أُذُنُ شَرٍّ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٥٢١.
(٢) قراءة السبعة جميعًا. السبعة ص٣١٥ .
(٣) وهى قراءة على بن أبى طالب والسلمى وابن أبى إسحاق وقتادة وعيسى بن عمر الثقفى، وهى قراءة شاذة
لم يقرأ بها أحد من القراء العشرة . ينظر شواذ القرآن ص ٥٩.
(٤) فى م: «آذيتموه)) .
٠
٥٣٧
سورة التوبة : الآية ٦١
ج
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِّ وَيَقُولُونَ هُوَ أَذُنْ﴾: يسمَعُ مِن
(١)
كلِّ أحدٍ (١).
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنْهُمُ
الَّذِينَ يُؤْذُونَ/ النَِّيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنُ﴾. قال: كانوا يقولون: إنما محمدٌ أُذُنَّ ،
لا يُحَدَّثُ عَنَّا شيئًا إلا هو أُذُدٌ يسمعُ ما يقالُ له.
١٦٩/١٠
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُمَيرٍ، عَن ورقاءً، عن ابنٍ أبى ١ نجيحِ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾: نقولُ ما شِئْنا ونحلِفُ، فَيُصَدِّقُنا(١).
حدّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾. قال: يقولون: نقولُ ما شِئْنا، ثم
نحلفُ له فيُصَدِّقُنا (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ نحوه(٢) .
وأما قولُه: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾، فإنه يقولُ: يُصَدِّقُ بِاللَّهِ وحدَه لا شريكَ له.
وقولُه: ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ويُصَدِّقُ المؤمنين، لا الكافرين ولا المنافقين.
وهذا تكذيبٌ مِن اللَّهِ للمنافقين الذين قالوا: محمدٌ أَذُنٌّ. يقولُ جلّ ثناؤه: إنما
محمدٌ عَلِ مستمِعُ خيرٍ، يُصدِّقُ باللهِ وبما جاءِه مِن عندِه، ويُصدِّقُ المؤمنين، لا
أهلَ النفاقِ والكفرِ باللَّهِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٧/٦ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٥٣/٣ إلی ابن المنذر وابن مردويه .
(٢) سقط من: م، ف .
(٣) تفسير مجاهد ص٣٧١ ومن طريق ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٢٧.
٥٣٨
سورة التوبة : الآية ٦١
وقيل: ﴿ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. معناه: ويؤمنُ المؤمنين؛ لأن العربَ تقولُ ،
فيما ذُكِر لنا عنها: آمنتُ له ، وآمنتُه. بمعنى: صَدَّقْتُه، كما قيل: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ
الَّذِى تَسْتَعِْلُونَ﴾ [النمل: ٧٢]. ومعناه: رَدِفَكم. وكما قال: ﴿لَّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِهِمْ
يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤]. ومعناه: للذين هم ربَّهم يَرْهَبون .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَّى، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يعنى: يؤمِنُ باللَّهِ، وَيُصَدِّقُ المؤمنين(١).
وأما قولُه: ﴿ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ﴾، فإن القرأةَ اختلَفَت فى قراءتِه؛
فقرَأُ ذلك عامةُ قرَأَةٍ(٢) الأمصارِ: ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(٣)، بمعنى: قلْ هو أذنُ
خيرٍ لكم، وهو رحمةٌ للذين آمنوا منكم. فرَفَع الرحمةَ عطفًا بها على الأُذُنِ .
وقرأه بعضُ الكوفئِين: (وَرَحْمَةٍ)(٤) عطفًا بها على الخيرِ(٥)، بتأويلٍ: قَلْ أذنُ
خيرٍ لكم وأُذُنُ رحمةٍ .
قال أبو جعفرٍ، رحمه الله: وأَوْلی القراءتین بالصوابِ فى ذلك عندى قراءةُ مَن
قرَأَه: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ بالرفع(٦) بمطفًا بها على الأُذُنِ، بمعنى: وهو رحمةٌ للذين آمنوا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٢٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٣ إلى ابن المنذر وابن
مردويه .
(٢) سقط من: م.
(٣) هذه قراءة السبعة إلا حمزة. ينظر السبعة ص ٣١٥، وحجة القراءات ص ٣٢٠.
(٤) هذه قراءة حمزة . السبعة ص٣١٥ .
(٥) فى ص: ((الجر))، وفى ت ٢، س، ف: ((الخر)).
(٦) القراءتان كلتاهما صواب .
٥٣٩
سورة التوبة : الآيتان ٦١، ٦٢
منكم . وجَعَله اللهُ رحمةً لمن اتَّبَعه واهْتَدی بهُداه ، وصَدَّق بما جاءبهمِن عندِ ربِّه؛ لأُن
اللَّهَ اسْتَنْقَذهم به مِن الضلالةِ ، وأوْرَثَهم باتِباعِه جناتِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء المنافقين الذين يَعِيئُون (١) رسولَ اللَّهِ عَه ويقولون:
﴿هُوَ أُذُنُ﴾، وأمثالهم مِن مُكَذِّبِيه، والقائلين فيه الهُجْرَ(٢) والباطلَ: عذابٌ مِن اللَّهِ
مُوجِعٌ لهم فى نارٍ جهنمَ .
/ القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿يَخْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُو أَحَقٌّ
أَنْ يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ
٦٢
١٧٠/١٠
يقولُ تعالى ذكرُه [١٩٥١/١] للمؤمنين به وبرسولِه ◌َله: يحلِفُ لكم أيُّها
المؤمنون هؤلاء المنافقون باللّهِ ليرضوكم فيما بَلَغَكم عنهم مِن أذاهم رسولَ اللَّهِ عَته،
وذِكْرِهم إياه بالطعنِ عليه والعَيْبٍ له، ومُطابقتِهمُ(١) سرًّا أهلَ الكفرِ عليكم،
باللّهِ والأيمانِ الفاجرةِ، أنهم ما فَعَلوا ذلك، وإنهم لعلَى دينكم، ومعكم على
من خالَفكم، يَتَغون بذلك رِضاكم. يقولُ اللَّهُ جلّ ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَحَقٌّ
أَنْ يُرْضُوهُ﴾ ( بالتوبة والإنابةِ مما قالوا ونَطَقوا)، ﴿إِن كَانُواْ مُؤْرِنِينَ﴾.
يقولُ: إن كانوا مُصَدِّقِين بتوحيدِ اللَّهِ، مُقِرِّين بوَعْدِه ووَعيدِه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى ت ١، ت ٢: ((يعنون)).
(٢) الهجر فى المنطق: الفحش والكلام فيما لا ينبغى. النهاية ٢٤٥/٥.
(٣) فى س: ((مظاهرتهم)). وطابقه على الشىء: جامعه عليه. ينظر اللسان (ط. ب ق).
(٤ - ٤) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف .
٥٤٠
سورة التوبة : الآيتان ٦٢، ٦٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ الآية: ذُكِر لنا أن رجلًا مِن المنافقين، قال: واللهِ إن هؤلاء خيارُنا
وأشراقُنا ، وإن كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا ، لهم شرٌّ مِن الحَميرِ. قال: فسَمِعها رجلٌ
مِن المسلمين فقال: واللَّهِ إِن ما يقولُ محمدٌ حقٌّ، ولأنتَ شَرٌ مِن الحمارِ . فسَعَى بها
الرجلُ إلى نبيِّ اللَّهِ مَ ◌ّهِ، فَأُرسَل إلى الرجلِ فدَعاه، فقال: ((ما حَمَلك على الذى
قلتَ؟)). فجَعَل يَلْتَعِنُ ويحثُفُ باللَّهِ ما قال ذلك. قال: وجَعَل الرجلُ المسلمُ
يقولُ : اللهمَّ صَدِّقِ الصادقَ وكذِّبِ الكاذبَ. فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿يَحْلِفُونَ
بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْسُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُو أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُمْ
(٦٣
نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدًا فِيَهَأْ ذَلِكَ الْخِزْىُ الْعَظِيمُ
يقولُ تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يَحْلِفون باللّهِ كذبًا للمؤمنين
ليُرْضُوهم، وهم مُقِيمون على النفاقِ، أنه مَن يُحاربِ اللَّهَ ورسولَه، ويُخالفْهما
فيُناوِثْهما بالخلافِ عليهما، ﴿ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ فى الآخرةِ، ﴿خَلِدًا
فِيَهَأَ﴾. يقولُ: لا بِثًا فيها، مُقِيمًا إلى غيرِ نهايةٍ. ﴿ ذَلِكَ الْخِزْىُ الْعَظِيمُ﴾.
يقولُ : فَلُبْتُه فى نارٍ جهنمَ وخلودُه فيها هو الهوانُ والذلُّ العظيمُ.
وقرأت القرأةُ: ﴿ فَأَنََّ﴾ بفتح ((الألفِ)) مِن ((أنَّ))، بمعنى: ألم يَعْلَموا أنَّ
لمن حادَّ اللَّهَ ورسولَه نار جهنمَ. وإعمالٍ ﴿يَعْلَمُوَا﴾ فيها، كأنهم جَعَلَوا ((أنَّ))
الثانيةَ مُكَوَّرةً على الأولى، واعْتَمَدوا عليها؛ إذ كان الخبرُ معها دونَ الأولى .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٨/٦ من طريق يزيد به .