النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
سورة التوبة : الآيتان ٣١، ٣٢
البَخْتَرِىِّ، عن حُذَيفةَ: ﴿أَتَّخَذُوَأْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن
دُونِ اللَّهِ﴾. قال: لم يَعْبُدُوهم، ولكنهم أطاعوهم فى المعاصى".
وأمَّا قولُه: ﴿وَالْمَسِيحَ أَبْنَ مَرْيَمَ﴾. فإن معناه: انَّخَذُوا أحبارهم
ورُهْبانَهم والمسيحَ ابنَ مريمَ أربابًا مِن دونِ اللهِ .
وأمَّ قولُه: ﴿وَمَا أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا﴾ . فإنه يعنى به:
وما أُمِرِ هؤلاء اليهودُ والنصارى الذين اتَّخَذُوا الأحبارَ والرهبانَ والمسيحَ أربابًا،
ليس(٢) إلا أن يَعْبُدُوا مَعْبُودًا واحدًا، وأن يُطِيعوا إلا ربًّا واحدًا، دونَ أربابٍ شَتَّى،
وهو اللهُ الذى له عبادةُ كلِّ شيءٍ، وطاعةُ كلِّ خَلْقٍ، المُسْتَحِقُّ على جميعِ خلقِه
الدَّيْنُونَةَ له بالوحدانيةِ والربويةِ، ﴿لََّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: لا
تَنْبغى الألوهةُ إلا للواحدِ الذى أُمِرَ الخلقُ بعبادتِهِ، ولَزِمَت جميعَ العبادِ طاعتُه،
سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: تَنْزِيهًا وتَطْهِيرًا للهِ عما يُشْرَكُ فى طاعتِه
/ورُبوبيَّتِهِ القائلون: ﴿عُزَيْرُ أَبْنُ اَللَّهِ﴾. والقائلون: ﴿اُلْمَسِيحُ أَبْدُ اللَّهِ ﴾. ١١٦/١٠
المُتَّخِذون أحبارَهم (ورهبانهم أربابًا مِن دونِ اللهِ .
القولُ فى تأويلِ قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اَللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ وَيَأْبِىَ اللَّهُ
٣٢
إِلَّ أَن يُتِمَّ نُرَهُ وَلَوْ كَرِهَ اُلْكَفِرُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه : يريدُ هؤلاء المُتَّخِذون أخْبارَهم ورُهْبانَهم والمسيحَ ابنَ
مريم أزبابًا ﴿ أَن يُطْفُِّوا نُورَ اُللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ . یعنی : أنهم يُحاوِلون بتگذیپھم بدینِ
0
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٣٩٤) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٣
إلى أبى الشيخ .
(٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ٢.
٤٢٢
سورة التوبة : الآيتان ٣٣،٣٢
اللهِ الذى ابْتَعَث به رسولَه، وصَدِّهم الناسَ عنه بألسنتِهم، أن يُتْطِلوه، وهو النورُ
الذى جَعَله اللهُ لخلقِه ضياءً، ﴿وَيَأَبِىَ اللَّهُ إِلَّ أَن يُتِبَّ نُورَهُ﴾: يَعْلوَ دينُه، وَتَظْهَرَ
كلمتُه، ويُمَّ الحقَّ الذى بَعَث به رسولَه محمدًا عَ لَه، ﴿ وَلَوْ كَرِهَ﴾ إتمامَ اللهِ
إِيَّاه، ﴿اَلْكَفِرُونَ﴾ . يعنى : جاحِدِیه المُگذِّبِين به.
وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اُللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ﴾. يقولُ: يُريدون أن يُطْفِئوا
الإسلامَ بگَلامِهم(١) .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿هُوَ الَّذِىَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ
٣٣
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ اُلْمُشْرِكُونَ
يقولُ تعالى ذكره : اللهُ الذى يأتى إلا إتمام دينه ولو گره ذلك جاحِدوه
ومُنْكِروه - ﴿ الَّذِىَّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ محمدًا عَلَه، ﴿بِالْهُدَى﴾ . يعنى:
ببيانِ فرائضِ اللهِ على خلقِه، وجميعِ اللازمِ لهم، وبـ ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾، وهو
الإسلامُ، ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. يقولُ: ليُعْلِىَ الإسلامَ على المِلَلِ كلِّها،
وَلَوْ كَرِهَ اُلْمُشْرِكُونَ ﴾ باللهِ ظهورَه عليها .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قولِه: ﴿ لِظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾:
فقال بعضُهم: ذلك عندَ خُرُوج عيسى ، حينَ تَصِيرُ المِلَلُ كلُّها واحدةً .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٥/٦ من طريق أحمد بن مفضل به .
٤٢٣
سورة التوبة: الآية ٣٣
ذكرُ مَن قال ذلك
[٩٣٤/١و] حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدِ القَطَّانُ ، قال: ثنا
سفيانُ (١)، قال: ثنى ثابتٌ الحَدَّادُ أبو المِقْدامِ، عن نُتِحِ(٢)، عن(٣) أبى هريرةَ فى
قوله: ﴿لِظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. قال(٤): خُرُوجُ عيسى ابن مريمَ(٥).
حدَّثنا ابنُ وَكِيع، قال: ثنا حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن فُضَيلٍ بِنِ مَرْزوقٍ ،
قال: ثنى مَن سَمِع أبا جعفرٍ يقولُ(١): ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. قال: إذا
خَرَج عيسى عليه السلامُ اتَّبَعه أهلُ كلٌّ دينٍ .
/وقال آخرون: معنى ذلك: ليُعْلِمَه شرائعَ الدينِ كلَّها فيُطْلِعَه عليها .
١١٧/١٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ قولَه: ﴿لِظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. قال: لِيُظْهِرَ اللَّهُ نبيَّه على أمرِ الدينِ
كلِّه، فيُعْطِيَه إياه كلَّه ولا يَخْفَی علیه منه شىء. وكان المشر كون واليهودُ يَكْرَهون
(٧)
ذلك(٧).
(١) فى النسخ: ((شقيق)). والمثبت مما سيأتى فى تفسير الآية ٩ من سورة الصف، وهو فى تفسير سفيان كما
سيأتى ، وينظر تهذيب الكمال ١١/ ١٥٤.
(٢) فى ص، م، ت ٢، س، ف: ((شيخ))، وغير منقوطة فى ت ١، والمثبت من تفسير سفيان ، وينظر
تهذيب الكمال ٣١٤/٢٩.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٤) بعده فى م: ((حین)) .
(٥) تفسير سفيان ص ١٢٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ .
(٦) سقط من: م، ف .
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٦/٦، ١٧٨٧ من طريق أبى صالح به .
٤٢٤
سورة التوبة : الآية ٣٤
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ
وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه : يا أيُّها الذين صَدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، وأقَرُوا بوحدانيةِ ربِّهم،
إن كثيرًا مِن العلماءِ والقُرَّاءِ مِن بنى إسرائيلَ مِن اليهودِ والنصارى - ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَلَ
النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾. يقولُ: يأخُذُون الرِّشا فى أحْكامِهم، ويُحَرِّفون كتابَ اللَّهِ،
ويَكْتُبون بأيِدِيهم كُتُبًا ثم يقولون: هذه مِن عندِ اللَّهِ. ويأخذون بها ثمنًا قليلًا مِن
سِفْلِهم، ﴿ وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. يقولُ: وَيَمْتَعون مَن أرادَ الدخولَ فى
الإسلام الدخولَ فيه بنَهْيهم إياهم عنه .
وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّئِ: ﴿ يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ
أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾: أمَّا ﴿ اَلْأَحْبَارِ﴾ فمِن اليهودِ، وأمَّا ﴿ الرُّهْبَانِ﴾
فمِن النصارى، وأمَّا ﴿ سَبِيلِ اللَّهُ﴾ فمحمدٌ عَهٍ(١).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا
(٣٤)
فِي سَكِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرُهُم بِعَذَابٍ أَلِيٍ
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَلَ
النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾، ويأكُلُها أيضًا معهم ﴿الَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ١٧٨٧/٦ من طريق أحمد بن مفضل، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٣ إلى
أبی الشيخ .
٤٢٥
سورة التوبة : الآية ٣٤
وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرُهُم بِعَذَابٍ أَلٍِ﴾. يقولُ: بَشِّرِ الكثيرَ مِن
الأخبارِ والرهبانِ الذين يأكلون أموالَ الناسِ بالباطلِ، والذين يَكْنِزون الذهبَ
والفضةَ ولا يُنْفِقونها فى سبيلِ اللَّهِ، بعذابٍ (١) لهم يومَ القيامةِ، مُوجِعٍ مِن اللَّهِ.
/واخْتَلَف أهلُ العلمِ فى معنى الكَثْرِ؛ فقال بعضُهم: هو كلُّ مالٍ وَجَبَت فيه ١١٨/١٠
الزكاةُ فلم تُؤُدَّزكاتُه. قالوا: وعَنَى بقولِه: ﴿وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾: ولا
یُؤدُّون ز کاتها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا أيوبُ ، عن نافع، عن ابنٍ
عمرَ، قال: كلُّ مالٍ أَدَّيْتَ زكاتَه فليس بكَتْرٍ وإن كان مَدْفونًا ، وكلُّ مالٍ لم تُؤدِّ
زكاتَه فهو الكَتْزُ الذى ذَكَرِه اللَّهُ فى القرآنِ ، يُكْوَى به صاحبُه، وإن لم يكنْ
(٢)
مَدْفونًا (٢).
حدَّثنا الحسنُ(٢) بنُ الجُنُيدِ، قال: ثنا سعيدُ بنُ مَسْلمةً، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ
أَمًَّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر أنه قال: كلُّ مالٍ أُدٌيَتْ منه الزكاةُ فليس بِكَتٍْ وإن كان
مَدْفونًا، وكلُّ مالٍ لم تُؤَدَّ منه الزكاةُ ، وإن لم يكنْ مدفونًا، فهو كَثْرٌ.
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا ابنُ فُضَيلٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن نافعٍ، عن
(١) بعده فى م: ((أليم)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٧١٤٠) من طريق أيوب به . وأخرجه الشافعى فى مسنده ١/(٦١٢)،
ومن طريقه البيهقى فى المعرفة ٢٢/٢، وعبد الرزاق فى المصنف (٧١٤٤)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٨، وابن
الجوزى فى النواسخ ص ٣٦٣ من طريق نافع به. كما أخرجه مالك في الموطأ ٢٥٦/١، وعنه الشافعى فى
مسنده ١/(٦١٣)، ومن طريقه البيهقى ٨٣/٤، وفى المعرفة (٢٢١٣)، وابن أبى شيبة ١٩٠/٣، من
طريقين عن ابن عمر به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) فى م: ((الحسين)).
٤٢٦
سورة التوبة : الآية ٣٤
ابنِ عمرَ، قال: أيُّما مالٍ أُدِّيَتْ زكاتُه فليس بِكَثْرٍ وإن كان مدفونًا فى الأرضِ،
وأيُّما مالٍ لم تُؤَدَّ زكاتُه فهو كَتْرٌ يُكْوَى به صاحِبُه، وإن كان على وَجْهِ الأرضِ.
حدَّثنا ابنُ وَكِيعِ، قال: ثنا أبى وجَرِيرٌ، عن الأعمشِ، عن عطيةَ، عن ابنِ
عمرَ، قال: ما أُدِّيَتَ زكاتُه فليس بكَثْرٍ(١).
قال: ثنا أبى، عن العُمَرِىِّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما أُدِّيتْ زكاتُه
فليس بكَنْزِ وإن كان تحتَ سبع أرَضِين، وما لم تُؤَدَّ زكاتُه فهو كَتْرٌ وإن كان
(٢)
ظاهرًا(٢).
قال: ثنا جَرِيرٌ، عن الشَّيْبانيٌ، عن عِكْرمةَ، قال: ما أَدَّيْتَ زكاتَه فليس
بِكَثٍ(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ، قال: أمَّا ﴿ الَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾ فهؤلاءِ أهلُ القِبْلِةِ ،
والكتْزُ ما لم تُؤدَّزكاتُه وإن كان على ظهرِ الأرضِ، وإن قلّ، وإن كان کثیرًا قد
أُدِّيتْ زكاتُه فليس بكَتٍْ(4).
حدَّثنا ابنُ وَكِيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، قال: قُلتُ
لعامرٍ: مالٌ على رَفُّ بينَ السماءِ والأرضِ لا تُؤدَّى زكاتُه، أَكَتْرٌ هو؟ قال :
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٠/٣ من طريق الأعمش به نحوه وفيه قصة.
(٢) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٦٨/٢، وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٧١٤١، ٧١٤٢) عن
عبيد الله وعبد الله العمريين به، وأخرجه البيهقى ٨٢/٤ من طريق عبيد الله به، والطبرانى فى الأوسط
(٨٢٧٩)، وأخرجه ابن عدى ١٢٦٢/٣، والبيهقى ٨٢/٤ من طريق سويد بن عبد العزيز، عن عبيد الله به
مرفوعا، وقال البيهقى : الصحيح موقوف .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٠/٣ من طريق أبى إسحاق الشيبانى، عن عكرمة، عن ابن عباس.
(٤) أخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٩/٦ شطره الأول من طريق أحمد بن مفضل به .
٤٢٧
سورة التوبة : الآية ٣٤
يُكْوَى به يومَ القيامةِ .
وقال آخرون : كلُّ مالٍ زادَ على أربعةِ آلافٍ درهم فهو كَثْرٌ، أُدِّيتْ منه الزكاةُ أو
لم تُؤَدَّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ وَکِیع، قال : ثنا أبو بكرٍ بنُ عَیَّاشِ ، عن أبی حَصِینٍ ، عن أبى
الضُّحَى، عن جَعْدةَ [٩٣٤/١ ظ] بنِ هُبِيرةَ، عن علىٍّ، رحمةُ اللَّهِ عليه، قال: أربعةُ
آلافٍ درهم فما دونَها نَفَقَّةٌ، فما كان أكثرَ مِن ذلك فهو کَثْرٌ.
حدَّثنا ابنُ وَكِيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى حَصِينٍ، عن أبى
الضُّحَى، عن جَعْدةَ بنِ هُبِيرةَ، عن علىِّ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ(١)،
قال : أخبرنى أبو حَصِينٍ،/ عن أبى الضُّحَى، عن جَعْدةَ بنِ هُبِيرةَ، عن علىّ ، رحمةٌ
اللَّهِ عليه فى قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يَكِْزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾. قال: أربعةُ آلافٍ
درهم فما دونَها نفقةٌ، وما فوقَها كَثِرُ(٢).
١١٩/١٠
وقال آخرون: الكَتْزُ كلُّ ما فَضَل مِن المالِ عن حاجةِ صاحبِه إليه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عُبَيدُ(١) اللَّهِ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا
(١) فى م: ((الشعبى)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٧٣، وهو فى مصنفه (٧١٥٠)، ومن طريقه ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٨، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/٣ إلى أبى الشيخ.
(٣) فى ت ١، س، ف: ((عبد))، وينظر تهذيب الكمال ١٥٨/١٩.
٤٢٨
سورة التوبة : الآية ٣٤
شُعبةُ ، عن ابنٍ ١ عبدِ الواحدِ، أنه سَمِع أبا مُجِيبٍ، قال: كان نَعْلُ سيفٍ (١) أبى هريرةَ
مِن فضةٍ، فَتَهاه عنها أبو ذَرٍّ، وقال: إن رسولَ اللَّهِ مَّمِ قال: ((مَن تَرَكْ صَفْراءَ أو
تضاء ◌ُوِیَ بها))(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ
و(٤)الأَعْمَشِ وعمرو بنِ مُؤَّةً، عن سالم بن أبى الجَعْدِ، قال: لِمَّ نَزَلَت: ﴿ وَالَّذِينَ
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضََّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال النبيُّ عَ لَه: (( تَبَّ
لذَّهَبِ، تَبًّا للفضةِ)). يقولُها ثلاثًا. قال: فشَقَّ ذلك على أصحابٍ رسولٍ
اللَّهِ ◌ِلَمِ ، قالوا: فأىَّ مالٍ نَتَّخِذُ؟ فقال عمرُ: أنا أعلَمُ لكم ذلك . فقال: يا رسولَ
اللَّهِ، إن أصحابَك قد شَقَّ عليهم وقالوا: فأىَّ المالِ نَتَّخِذُ؟ فقال: ((لِسانًا ذاکِرًا،
وقَلْبًا شاكِرًا، وزَوجةٌ تُعِينُ أحدَكم على دينه)) (٢).
(١) فى م: ((أنس عن)).
(٢) نعل السيف: الحديدة التى تكون فى أسفل القراب. النهاية ٨٢/٥.
(٣) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٧٢/٢ عن المصنف، وأخرجه البخارى فى الكبير ٦/ ٦٠، والبيهقى
١٤٤/٤ معلقا عن معاذ به وأخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (٤٢٨ - مسند ابن عباس)، وأحمد ١٦٨/٥
(الميمنية )، والبخارى ٥٩/٦، ٦٠، والبيهقى ٤ /١٤٤، وابن مردويه - كما فى تخريج الکشاف للزيلعی
٧٢/٢ - من طرق عن شعبة . وقد اختلف فى اسم شيخ شعبة وقال عنه الذهبى: يروى عن شعبة ، عن أبى
المجيب بحديث منكر. الميزان ٤ /٣٩٤. وقد روى معناه عن أبى ذر موقوفا. أخرجه البيهقى ١/ ١٤٤.
(٤) فى م: ((عن)).
(٥) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار ( ٤٥٠ - مسند ابن عباس )، وأخرجه أيضا (٤٦٥) من طريق
الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن ثوبان . وأخرجه أحمد ٢٨٢/٥ (الميمنية) - ومن طريقه أبو
نعيم فى الحلية ١٨٢/١ - وابن ماجه (١٨٥٦)، والطيرانى فى الصغير ٤٥/٢ - ومن طريقه الواحدى فى
أسباب النزول ص ١٨٤ - من طريق عمرو بن مرة ، عن سالم، عن ثوبان ، وأخرجه ابن مردويه - كما فى
تخريج الكشاف للزيلعى ٧٢/٢ من طريق أبي عامر عن ثوبان ، وعزاه الزيلعى فى تخريج أحاديث الكشاف
٧٠/٢ إلى أبى يعلى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/٣ إلى ابن شاهين فى الترغيب فى الذكر وأبى
الشيخ . وقال الزيلعى : الحاصل أنه حديث ضعيف لما فيه من الاضطراب .
٤٢٩
سورة التوبة : الآية ٣٤
حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا إِسرائيلُ، عن منصورٍ ، عن سالمِ بنِ
أبى الجَغْدِ ، عن ثَوْبانَ بمثلِه(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرَنا الثورىُّ، عن
منصورٍ، عن عمرٍو بنِ مُرَّةَ، عن سالمٍ بنِ أبى الجَعَدِ ، قال: لَّ نَزَلَت هذه الآيةُ:
﴿ وَاَلَّذِينَ يَكْفِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال
المهاجِرون: وأىَّ المالِ نَتَّخِذُ؟ فقال عمر: أسألُ النبيَّ مَّ ◌َمِ عنه. قال: فأدْرَكْتُه على
بَعِيرٍ، فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ، إن المهاجِرِين قالوا: فأىَّ المالِ نَتَّخِذُ؟ فقال رسولُ
اللَّهِ مَِّ: ((لِسانًا ذَاكِرًا، وقَلْبًا شاكِرًا، وزوجةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحدَ كم على دينِهِ)) (١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن
شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ ، عن أبى أَمامَةَ ، قال: تُوفِّىَ رجلٌ مِن أهلِ الصَّفَّةِ فؤُجِدَ فى مِثْزَرِه
دينارٌ، فقال رسولُ اللّهِ يَ له: (( کَّةٌ)). ثم تُومِّی آخرُ فۇچدَ فی مِثْزِه دیناران ، فقال
النبىُّ عَلِّ: ((كَيَّتان))(٣).
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ ،
عن صُدَىِّ بنِ عَجْلانَ أبى أُمامَةَ ، قال: ماتَ رجلٌ مِن أهلِ الصُّقَّةِ فَؤُجِدَ فى مِثْزَرِهِ
(١) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٦٩/٢ عن المصنف، وأخرجه المصنف فى تهذيب الآثار (٤٥١ -
مسند ابن عباس ). وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٢٧٤) من طريق مؤمل به. وأخرجه أحمد ٢٧٨/٥
(الميمنية)، وفى الزهد ص ٢٦، والترمذى (٣٠٦٤) من طريق إسرائيل به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٧٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٧٨٨. وهو فى تفسير الثورى ص
١٢٥ عن عمرو به .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٧٤، وأخرجه أحمد ٢٥٣/٥ (الميمنية) من طريق معمر به كما أخرجه ٢٥٢/٥،
٢٥٣ (الميمنية)، والطبرانى (٧٥٧٤، ٨٠١١)، وأبو يعلى، وابن أبى شيبة - كما فى تخريج الكشاف
٧٣/٢ - من طرق عن قتادة به. وأخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ٣٧٢، وأحمد ٢٥٣/٥ (الميمنية)، والطبرانى
( ٤٦٥٤)، وفى مسند الشاميين (٦٨٩) من طرق عن أبى أمامة .
٤٣٠
سورة التوبة : الآية ٣٤
دينارٌ، فقال رسولُ اللَّهِ مِلَّهِ: ((كَيَّةٌ)). ثم تُوفِّىَ آخَرُ فؤُجِدَ فى مِثْزَرِه ديناران؛ فقال
نبىُ اللَّهِ عَهِ: ((كَيَّتان))(١).
١٢٠/١٠
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن سالم، عن ثَوبانَ ، قال :
كُنَّا فِى سَفَرٍ، ونحن نَسِيرُ مع رسولِ اللَّهِ وَهِ قال المهاجرون: لَوَدِدْنا أنَّا عَلِمْنا أمُّ
المالِ خيرٌ فَتَتَّخِذَه؟ إذ نَزَل / فى الذهبِ والفضةِ ما نَزَلَ . فقال عمرُ: إن شِئْتم سألتُ
رسولَ اللَّهِ يَّمِ عن ذلك. فقالوا: أجلْ. فانطَلَقَ فتَبِعْتُه أُوضِعُ(٣) على بَعيرى،
فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن المهاجرينِ لَّ أُنزِل فى الذهبِ والفضةِ ما أُنزِل، قالوا: وَدِدْنا أنَّا
عَلِمْنا أىُّ المالِ خيرٌ فَتَتَّخِذَه؟ قال: ((نعم ، فيتَّخِذُ أُحدُ کم لِسانًا ذا کِرًا ، وقَلْبًا شاکِرًا ،
وزوجةٌ تُعِينُ أحدَ کم علی إیمانِه)»(٢).
قال أبو جعفر : وأولی الأقوال فى ذلك بالصحة القولُ الذی ذُکِر عن ابنِ عمرَ ،
مِن أن كلَّ مالٍ أَدِّيتْ زكاتُه فليس بكَتٍْ يَحْرُمُ على صاحبِهِ اكْتنازُه وإن كَثُر، وأن كلَّ
مالٍ (٤) لم تُؤَدَّ زكاتُه، فصاحِبُه مُعاقَبٌ مُسْتَحِقٌّ وعيدَ اللَّهِ ، إلا أن يَتَفَضَّلَ اللَّهُ عليه
بِعَقْوِه وإن قَلَّ ، إذا كان مما يجبُ فيه الزكاةُ . وذلك أن اللَّهَ أوجب فى خمسٍ أَوَاقٍ مِن
الوَرِقِ على لِسانِ رسولِه ◌َِّ رُبُعَ عُشْرِها، وفى عشرين مِثْقالاً مِن الذهبِ [٩٣٥/١و]
مثلَ ذلك، رُبُّعَ عُشْرِها، فإذا كان ذلك فَرْضَ اللَّهِ فى الذهبِ والفضةِ على لسانٍ
رسولِه، فمعلومٌ أن الكثيرَ مِن المالِ وإِن بَلَغ فى الكثرةِ ألوف ألوفٍ، لو كان - وإن أُدِّيتْ
ز کاتُه - مِن الكنوز التی أُوعَد اللّهُ أهلها علیها العقاب ، لم یکنْ فیه الز کاةُ التى ذكرنا
(١) أخرجه الطبرانى (٧٥٧٣) من طريق يزيد به، وأخرجه أحمد ٢٥٣/٥ (الميمنية) من طريق سعيد به.
(٢) الإيضاع: أن يعدى بعيره ويحمله على العدو الحثيث. تهذيب اللغة ٧٣/٣.
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٨٢/١ من طريق جرير به .
(٤) فى م: ((ما)).
٤٣١
سورة التوبة : الآية ٣٤
مِن رُبُعِ العُشْرِ؛ لأن ما كان ◌َرْضًا إخراجُ جميعِه مِن المالِ وحرام اتِّخاذُه، فركاتُه
الخروجُ مِن جميعِه إلى أهلِه لا رُبُعُ عُشْرِهِ . وذلك مثلُ المالِ المغصوبِ الذى هو حرام
على الغاصبِ إمساكُه، وفرضّ عليه إخراجه مِن يدِه إلى يدِه ، فالتَّطَهُّرُ منه ردُّه إلى
صاحبِه . فلو كان ما زادَ مِن المالِ على أربعةِ آلافٍ درهم ، أو ما فَضَل عن حاجة ربِّه التى
لا بدَّ منها، مما يَسْتَحِقُّ صاحبُه باقْتِنائِه - إذا أدَّى إلى أهلِ السُّهْمانِ حُقُوقَهم منها مِن
الصدقةِ - وعيدَ اللَّهِ ، لم يكنِ اللازمُ ربَّه فيه رُبُعَ عُشْرِه، بل كان اللازمُ له الخروجَ مِن
جميعِه إلى أهلِه وصَرْفَه فيما يَجِبُ عليه صَرْفُه، كالذى ذَكَرنا مِن أن الواجبَ على
غاصبِ رجلٍ مالَه رَدُّه على ربِّه .
وبعدُ ، فإن فيما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، قال :
قال مَعْمَرٌ: أخبرَنى سُهَيلُ بنُ أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن
رسولَ اللَّهِ عَ لِ قال: (( ما مِن رجلٍ لا يُؤَدِّى زكاةَ مالِه، إلا مجعِل يومَ القيامةِ صفائحَ
مِن نارٍ يُكْوَى بها جنبيه (١) وجَبْهتُهُ وظَهْرُه، فى يومٍ كان مِقْدَارُه خمسين ألفَ سنةٍ ،
(٢)
حتى يُقْضَى بينَ الناسِ ، ثم يُرَى سبيلُه ، وإن كانت إِلّا إلا بُطِعَ لها بِقاعِ قَرْقَرِ
تَطَؤُّه بأخْفافِها - حَسِبْتُه قال: وتَعُضُّه بِأَفْواهِها - يُرَدُّ أُولَاها على أُخْراها ، حتى
يُقْضَى بينَ الناسِ، ثم يُرَى سبيلُه، وإن كانت غَنَمًا فمثلُ ذلك، إلا أنها تَنْطَحُه
بِقُرُونِها ، وتَطَؤُّهُ بِأَظْلَافِها))(٣) .
(١) فى م: ((جنبه))، وفى ص، س، ف: ((حبينه)).
(٢) بطح: قيل ألقى على وجهه، وقيل أصله فى اللغة البسط والمد، فقد يكون على وجهه وقد
يكون على ظهره، والقاع: المستوى الواسع من الأرض ، وكذلك القرقر. ينظر صحيح مسلم بشرح
النووى ٦٤/٧.
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٦٢١) عن محمد بن عبد الأعلى به مختصرا. وأخرجه الطيالسى =
٤٣٢
سورة التوبة : الآية ٣٤
وفى نظائرِ ذلك مِن الأخبارِ التى كَرِهْنا الإطالةَ بذِكْرِها - الدلالةُ الواضحةُ
على أن الوعيدَ إِنما هو مِن اللَّهِ على الأموالِ التى لم تُؤَدَّ الوظائفُ المفروضةُ فيها لأهلِها
مِن الصدقةِ ، لا على اقتنائِها واكتنازِها .
وفیما بینًا مِن ذلك البیانُ الواضح على أن الآية خاصٍّ، كما قال ابنُ عباسٍ،
وذلك ما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِ
سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرُهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. يقولُ: هم أهلُ الكتابِ. / وقال: هى
خاصَّةٌ وعامةٌ .
١٢١/١٠
يعنى بقولِه: هى خاصَّةٌ رعامَّةٌ: هى خاصةٌ فى (١) المسلمين فى من لم يُؤَدِّ زكاةَ
مالِهِ منهم، وعامةٌ فى أهلِ الكتابِ ؛ لأنهم كفارٌ لا تُقْبَلُ منهم نَفَقَاتُهم إِن أَنْفَقوا .
يدلُّ على صحةٍ ما قُلنا فى تأويلٍ قولِ ابنِ عباسٍ هذا ما حدَّثنى المثَنَّى ، قال: ثنا
عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىِّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه:
﴿ وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾. إلى قولِه: ﴿هَذَا مَا
كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُمْ تَكْفِرُونَ﴾. قال: هم الذين لا يُؤْدُّون زكاةً
أموالهم. قال : وكلُّ مالٍ لا تُؤَدَّى زكاته، كان على ظهرِ الأرضِ أو فى بطنِها ، فهو
كَيْرٌ، وكلُّ مالٍ تُؤَدَّى زكاته فليس بكَنْزِ، كان على ظهرِ الأرضِ أو فى بَطْنِها (٢).
= (٢٥٦٢)، وأحمد ٧/١٣ (٧٥٦٢)، ومسلم (٢٦/٩٨٧)، وأبو داود (١٦٥٨)، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ١٧٩٠/٥ من طريق سهيل به. وأخرجه البخارى (٢٣٧١، ومسلم (٢٤/٩٨٧) من طريق أبى
صالح به مطولا .
(١) فى النسخ: ((من)) والمثبت هو الصواب.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/٣ إلى ابن المنذر، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٩٠/٣ من طريق عكرمة
عن ابن عباس مختصرًا .
٤٣٣
سورة التوبة : الآية ٣٤
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾. قال: الكَثْرُ مَا كُنْزَ عن طاعةِ اللَّهِ
وفريضتِهِ، وذلك الكَثْرُ. وقال: افتُرِضَت الزكاةُ والصلاةُ جميعًا لم يُفَرَّقْ بينَهما .
وإنما قُلنا : ذلك على الخصوصِ ؛ لأن الكَثْرَ فى كلام العربِ كلَّ شىءٍ مجموعٌ
بعضُه على بعضٍ، فى بطنِ الأرضِ كان أو على ظهرِها. يدلُّ على ذلك قولُ
(١)
الشاعر (١):
قِرْفَ الحَتَّىِّ وعندى البُرُّ مَكْنُوزُ(٢)
لَا دَرَّ دَرِّىَ إِنْ أَطْعَمْتُ نازِلَهم
يعنى بذلك: وعندى البُرُّ مجموعٌ بعضُه على بعضٍ. وكذلك تقولُ العربُ
للبَدَنِ المجتمع : مُكْتَنَزٌ. لانضمامِ بعضِه إلى بعضٍ .
وإذا كان ذلك معنى الكَثْرِ عندَهم، وكان قولُه: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ
الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾. معناه: والذين يَجْمَعون الذهب والفضةَ بعضَها إلى بعضٍ
ولا يُنفِقُونها فى سبيلِ اللَّهِ. وهو عام فى التلاوةِ ، و(٢) لم يَكُنْ فى الآيةِ بَيانُ كم ذلك
القدرُ مِن الذهبِ والفضةِ الذى إذا ◌ُجُمِع بعضُه إلى بعضِ اسْتَحَقَّ الوعيدُ - كان
معلومًا أن خصوصَ ذلك إنما أَدْرِكَ لوَقْفِ الرسولِ عليه، وذلك كما بَنَّا مِن أنه المالُ
الذى لم يُؤْدَّ حقُّ اللَّهِ منه مِن الزكاةِ دونَ غيرِهِ؛ لما قد أُوضَحْنا مِن الدلالةِ على
صحته .
وقد كان بعضُ الصحابةِ يقولُ : هى عامةٌ فى كلِّ كَثْزِ، غير أنها خاصةٌ فى
(١) هو المتنخل الهذلى، والبيت فى ديوان الهذليين ٢/ ١٥.
(٢) لا در درى: يقول لا رزقت الدَّرَّ، كأنه قال ذلك لنفسه كالهازئ. وقرف كل شيء ما قُرِف يعنى قِشرَه،
والذى يقلع عنه ويؤكل. والحَتّىُّ: المُقُل، وهو الدَّوم. شرح ديوان الهذليين ١٢٦٣/٣.
(٣) سقط من النسخ ، والصواب إثباتها .
( تفسير الطبرى ٢٨/١١ )
٤٣٤
سورة التوبة : الآية ٣٤
أهلِ الكتابِ، وإياهم عَنَى اللَّهُ بها .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٩٣٥/١ظ] حدَّثنى أبو حَصِينٍ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ يونسَ، قال: ثنا هُشَيمٌ ،
قال : ثنا حُصَيْنٌ، عن زيدِ بنِ وَهْبٍ، قال: مَرَرْتُ بالرَّبَذَةِ () فَلَقِيتُ أباذَرٌ، فقلتُ :
يا أبا ذَرٍّ، ما أَنزَلك هذه البلادَ ؟ قال: كنتُ بالشامِ فقرأتُ هذه الآيةً: ﴿ وَالَّذِينَ
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية. فقال معاويةُ : ليست هذه الآيةُ فينا ، إنما هذه
الآيةُ فى أهلِ الكتابِ . قال : فقلتُ : إنها لفينا وفيهم. قال: فارتَفَع فى ذلك بینی
وبينَه القولُ، فَكَتَب إلى عثمانَ يَشْكُونى، فَكَتَب إلىَّ عثمانُ أنْ أقبِلْ إلىّ. قال :
فأقبَلتُ ، فلما قَدِمْتُ / المدينةَ رَكِبنى الناسُ كأنهم لم يَرَونى قبلَ يومِئذٍ، فشّكَوتُ
ذلك إلى عثمانَ، فقال لى: تَنَعَّ قريبًا. قلتُ: واللَّهِ إِنى(٢) لن أَدَعَ ما كنتُ أَقولُ(٣).
١٢٢/١٠
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ وابنُ وَكِيعٍ، قالوا : ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا
مُحُصَيٌْ، عن زيدِ بنِ وَهْبٍ ، قال: مَرَرْنا بالرَّبَذَةِ. ثم ذَكَر عن أبى ذَرِّ نحوَه(٤).
حدَّثنى أبو السائبِ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن أُشْعَثَ وهشام، عن ابنِ
سيرينَ) ، قال: قال أبو ذَرِّ : خَرَجْتُ إلى الشامِ، فقَرأْتُ هذه الآيةَ: ﴿ وَاُلَّذِينَ
(١) الربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال. معجم البلدان ٧٤٩/٢.
(٢) سقط من : م.
(٣) أخرجه ابن سعد ٢٢٦/٢، والبخارى (١٤٠٦)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٩/٥، والواحدی فی
أسباب النزول ص ١٨٣ من طريق هشيم به. وأخرجه البخارى (٤٦٦٠)، والنسائى فى الكبرى
(١١٢١٨)، ومن طريقه ابن عبد البر فى التمهيد ١٧ / ١٥١، من طريق حصين. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٣٣/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٢/٣، ١١٠/١١ عن ابن إدريس به .
(٥ - ٥) فى م: ((أبى بشر)).
٤٣٥
سورة التوبة : الآية ٣٤
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، فقال معاويةٌ : إنما هى
فى أهلِ الكتابِ . قال: فقلتُ: إنها لفينا وفيهم(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال : أخبرنا خُصَینٌ ، عن زيدِ بنِ
وَهْبٍ ، قال: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فإذا أنا بأبِى ذَرٍّ ، قال: قلتُ له : ما أنزَلك منزلَك هذا؟
قال: كنتُ بالشام فاخْتَلَفتُ أنا ومعاويةُ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَاَلَّذِينَ يَكْتِزُونَ
الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: فقال: نَزَلَت فى أهلِ
الكتابِ. فقلتُ: نَزَلَت فينا وفيهم. ثم ذَكَر نحوَ حديثٍ هُشَيمٍ، عن محُصَينٍ .
فإن قال قائلٌ: فكيف قيل: ﴿وَلَ يُنفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فأُخرِجَت
الهاءُ والألفُ مُخرجَ الكنايةِ عن أحدِ النوعين ؟
قیل : یحتملُ ذلك وجهین :
أحدُهما : أن يكونَ الذهب والفضةُ مُرادًا بها الكنوزُ، كأنه قيل: والذين
يَكْنِزون الكُنُوزَ ولا يُنْفِقونها فى سبيلِ اللهِ . لأن الذهب والفضةَ هی الكنوزُ فى هذا
الموضعِ.
والآخَرُ: أن يكونَ اسْتُغْنِى بالخبرِ عن إحداهما فى عائدِ ذِكْرِهما ، مِن الخبرِ عن
الأخرى؛ لدلالةِ الكلامِ على أن الخبرَ عن الأُخرى مثلُ الخبرِ عنها، وذلك كثيرٌ
موجودٌ فى كلامِ العربِ وأشعارِها ، ومنه قولُ الشاعرٍ (٢) :
(١) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار. (٤٩٢ - مسند ابن عباس)، وأخرجه ابن سعد ٢٢٦/٤ من طريق
هشام به، وأخرجه الخلال فى السنة (٥٠) من طريق ابن سيرين به .
(٢) هو عمرو بن امرئ القيس، كما فى جمهرة أشعار العرب ٢/ ٦٧٥، والخزانة ٤/ ٢٧٥. ونسبه سيبويه فى
الكتاب ٧٥/١ إلى قيس بن الخطيم، والبيت فى ديوانه ص ١٧٣؛ ضمن الأشعار المنسوبة إليه.
٤٣٦
سورة التوبة : الآيتان ٣٤، ٣٥
عندَك راضٍ والرأىُ مُخْتَلِفُ
نحنُ بما عندَنا وأنتَ بما
فقال: راضٍ. ولم يقلْ: راضون. وقال الآخَرُ(١):
ــودَ ما لم يُعَاصَ كانَ جُنُونَا
إِنَّ شَرْخَ (١) الشبابِ والشَّعَرَ الأشـ
فقال: يُعاصَ. ولم يقلْ: يُعاصِيا. فى ("أشباهِ ذلك؟ كثيرةٍ. ومنه قولُ اللَّهِ :
﴿ وَإِذَا رَأَوَأْ تِجَرَةً أَوْ لَوَا أَنْفَضُوْاْ إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]. ولم يقلْ: إليهما.
١٢٣/١٠
/القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا
جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَتُهُورُهُمَّ هَذَا مَا كَتَرْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُمُ
تَكِْزُونَ
يقولُ تعالى ذكره: فبَشِّرْ هؤلاء الذين يَكْنِزون الذهب والفضةَ، ولا يُخْرِجون
حقوقَ اللَّهِ منها، يا محمدُ ، بعذابٍ أليم - يومَ يُحْمَى عليها فى نارٍ جهنَّمَ فاليومُ مِن
صلةِ العذابِ الأليم، كأنه قيل: يُبَشِّرُهم بعذابٍ أليمِ يُعَذَّبُهم اللَّهُ به فى يومٍ يُحْمَى
عليها .
ويعنى بقولِه: ﴿ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾: تَدْخُلُ النارَ فيُوقَدُ عليها ، أى: على الذهبِ
والفضةِ التى كَنَزِوها، ﴿فِ نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ
وَظُهُورُهُمّ﴾. وكلُّ شىءٍ أَدْخِلَ النارَ، فقد أَحْمِىَ إِحْماءً، يقالُ منه: أَحْمَيتُ
الحديدةَ فى النارِ أَحْمِيها إحْماءً .
ز
وقولُه: ﴿ فَتُكْوَى بِهَا حِبَاهُهُمْ﴾ يعنى: بالذهبِ والفضةِ المكنوزةِ ،
(١) هو حسان بن ثابت، والبيت فى ديوانه ٢٨٢.
(٢) شرخ الشباب: أوله، وقوته ونضارته . اللسان (ش رخ).
(٣ - ٣) فى م: ((أشياء)).
٤٣٧
سورة التوبة : الآية ٣٥
يُحْمَى عليها فى نارٍ جهنمَ، يَكْوِى اللَّهُ بها . يقولُ: يَحْرِقُ اللَّهُ چِباهَ كانِزِيها
وجنوبَهم وظهورَهم، ﴿هَذَا مَا كَتَرْتُمْ﴾. ومعناه: ويقالُ لهم: هذا ما كَتَزْتُم
فى الدنيا أيُّها الكافرون الذين مَنَعوا كنوزَهم مِن فرائضِ اللَّهِ الواجبةِ فيها لأنفسكم ،
﴿ فَذُوقُوْ مَا كُمْ تَكْثِرُونَ﴾. يقولُ: فيقالُ لهم: فاطْعَمُوا عذابَ اللَّهِ بما كنتم
تَمْتَعون مِن أموالكم حقوقَ اللَّهِ وَتَكْنِزونها [٩٣٦/١و] مُكاثرةً ومُباهاةً .
ومحُذِف مِن قولِهِ: ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ﴾: ويقالُ لهم. لدلالةِ الكلامِ عليه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ ، قال : أخبرَنا أيوبُ ، عن حُمَيدِ بنِ هلالٍ ،
قال: کان ابو ذَرِ یقولُ : بَشِّرِ الگئَازِین ◌ِگئِّ فى الحياهِ، و گئٍ فى الجنوب، و گئِّ فی
الظهورِ ، حتى يَلْتَقِىَ الحَّ فى أجْوافِھم .
قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن الجُرَيْرِىِّ، عن أبى العلاءِ بنِ الشِّخِيرِ، عن الأخْنفِ بنِ
قَيْسٍ ، قال: قَدِمْتُ المدينةَ، فبَيْنا أنا فى حَلْقَةٍ فيها ملأٌ مِن قريشٍ، إِذْ جاء رجلٌ
أَحْشَنُ(١) الثيابِ، أَحْشَنُ(١) الجسدِ، أَخْشَنُ(١) الوَجْهِ، فقامَ عليهم، فقال: بَشِّرٍ
الكَتَّازِينِ بِرَضْفٍ (١) يُخْمَى عليه فى نارٍ جهنمَ ، فيُوضَعُ على حَلَمَةٍ ثَدْی أحدِهم حتى
يَخْرِجَ مِن نُغْضِ(١) كَتِفِه، ويُوضَعُ على نُغْضِ كَتِفِه حتى يَخْرُجَ مِن حَلَمَةِ ثَدْيَتِه،
يَتَزَلْزَلُ. قال: فَوَضَع القومُ رءوسَهم، فما رأيتُ أحدًا منهم رَجَع إليه شيئًا . قال:
(١) فى م: ((خشن))، وفى ف: ((حسن)).
(٢) الرضف: الحجارة المحماة على النار، واحدتها رضفة. النهاية ٢/ ٢٣١.
(٣) النغض: أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذى على طرفه. النهاية ٨٧/٥.
٤٣٨
سورة التوبة : الآية ٣٥
وأَذْبَر، فاتَّبَعْتُه حتى جَلَس إلى ساريةٍ، فقلتُ: ما رأيتُ هؤلاء إلا كَرِهُوا ما قُلْتَ .
فقال : إن هؤلاء لا يَعْقِلون شيئًا(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا الحَكَمُ ، قال : ثنى عمرُو بنُ قيسٍ، عن عمرو بنِ مُرَّةَ
الجَمَلِيِّ، عن أبى نَصْرٍ، عن الأُخْنَفِ بنِ قيسٍ ، قال: رأيتُ فى مسجدِ المدينةِ رجلًاً
غليظَ الثيابِ ، رَتَّ الهيئةِ، يَطُوفُ فى الحِلَقِ وهو يقولُ: بَشِّرْ أصحابَ الكنوزِ بِكَئِّ
فى جُنُوبِهم، وكَىِّ فى جِباهِهم ، وكَيٌّ فى ظهورِهم . ثم انطَلَق وهو يَتَذمَّرُ يقولُ:
ما عسى تَصْنعُ بی قریشٌ !
/حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ،
قال : قال أبو ذر : بشِّر أصحاب الكنوز پگیّ فى الجباه ، و گٹ فى الجُنُوبِ ، و گئِ فى
(٢)
١٢٤/١٠
الظهور
.
حدّثنا ابنُ وَ کِیع، قال : ثنا أبی ، عن سُفیانَ ، عن قابوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارٍ جَهَنَّمَ﴾. قال: حَيَّةٌ تَنْطَوى على جَبِينِهُ "
(٣)
وجَبْهتِه، تقولُ: أنا مالُك الذى بَخِلْتَ به(٤).
حدَّثْنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سالمِ بنِ
أبى الجَغْدِ، عن مَعْدانَ بنِ أبى طَلْحةَ، عن ثَوْبانَ، أن نبيَّ اللَّهِ مَلِ كان يقولُ: ((مَن
تَرَكَ بعدَه كَتْرًا، مَثَلَ له يومَ القيامةِ شُجاعًا أَقْرَعَ له زَبِيبَتان ، يَتْبَعُه ، يقولُ : وَيْلَكَ ما
(١) أخرجه أحمد ١٦٠/٥ (اليمنية)، ومسلم (٣٤/٩٩٢، ٣٥)، وابن حبان (٣٢٥٩) من طريق
إسماعيل بن علية به. وأخرجه البخارى (١٤٠٧) من طريق الجريرى به بنحوه .
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٣/١ فى تفسيره عن معمر به، وهو فى مصنفه (٦٨٦٥).
(٣) فی ت ٢: ( جنبيه)) .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم ١٧٩٠/٦ من طريق وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٣/٣ إلى أبى
الشيخ .
٤٣٩
سورة التوبة : الايتان ٣٥، ٣٦
أنت؟ فيقولُ: أنا كَنْزُك الذى تَرَكْتَه بعدَك. فلا يَزالُ يَتْبَعُه حتى يُلْقِمَه يَدَه
فِيَقْضِمَها ، ثم يَتْبُعَه سائرَ جسدِه)) (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: بَلَغَنى أن الكنوزَ تَتَحوَّلُ يومَ القيامةِ شُجاعًا يَتْبَعُ صاحبه
وهو يَفِرُّ منه، ويقولُ: أنا كَتْرُك. لا يُدْرِكُ منه شيئًا إلا أخَذه(٢).
حدَّثنا ابنُ وَكِيعِ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَةً، عن
مَشْروقٍ ، عن عبدِ اللهِ ، قال: والذى لا إلهَ غيرُه ، لا يُكْوَى عبدٌ بكَنٍْ فَمَسُّ دینارٌ دينارًا ،
ولا درهم درهمًا، ولكن يُوسَّعُ جلدُه، فيُوضَعُ كلَّ دينارٍ ودرهم على حِدَتِه(٤) .
قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةً، عن مسروقٍ ،
عن عبدِ اللهِ ، قال : ما مِن رجلٍ يُكْوَى بكنزٍ، فُوضَئُ دینارٌ علی دینارٍ ، ولا درهم
على درهمٍ، ولكن يوسَّعُ جِلْدُه(٥).
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى
كِتَبٍ اَللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ
اُلْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾
(١) أخرجه البزار (٨٨٢ - كشف)، وابن خزيمة (٢٢٥٥) من طريق بشر به، وأخرجه ابن حبان (٣٢٥٧)،
والطبرانى (١٤٠٨)، والحاكم ٣٨٨/١، وأبو نعيم فى الحلية ١٨١/١ من طرق عن يزيد به .
(٢) سقط من : م .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٧٤.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ٢١٢، والطبرانى (٨٧٥٤) من طريق الأعمش به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٣٣/٣ إلى أبى الشيخ .
(٥) تفسير الثورى ص ١٢٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٧٩٠.
٤٤٠
سورة التوبة : الآية ٣٦
يقولُ تعالى ذكره: إِنَّ عِدَّةَ (١ شهورِ السنةِ عندَ الله) اثنا عشرَ شھْرًا فی کتابٍ
اللَّهِ الذى كَتَب فيه كلَّ ما هو كائنٌ فى قَضائِه الذى قَضَى يومَ خلق السماواتِ
والأرضَ، ﴿ مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرٌ﴾ . يقولُ: هذه الشهورُ الاثْنَا عَشَرَ، منها أربعةُ
أشهرٍ مُحُرُمٍ كانت الجاهليةُ تُعَظِّمُهن وتُحرَّمُهن، وتُحَمُ القتالَ فيهن، حتى لو لَقِى
الرجلُ منهم فيهن قاتل أبيه لم يَهِجْه، وهُنَّ رجبُ مُضَرَ، وثلاثةٌ مُتوالياتٌ؛ ذو
القَعْدةِ، وذو الحِجَّةِ، والمحرمُ. وبذلك تَظاهَرَت الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ عَلَّهِ .
حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقىُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ ، قال : ثنا
١٢٥/١٠ موسى بنُ عُبَيدةَ الرَّبَذِىُّ،/ قال: ثنى صَدقةُ بنُ يَسارٍ، عن ابنِ عمرَ ، قال : خَطَب
رسولُ اللَّهِ عَمِ فى [٩٣٦/١ظ] حَبَّةِ الوداعِ بمنّى فى أوسطِ أيام التشريقِ، فقال: «يا
أيُّها الناسُ، إن الزمانَ قد استَدَارَ كهيئتِهِ يومَ خَلَق اللَّهُ السماواتِ والأرضَ، وإن عِدَّةَ
الشهورِ عندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شهرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ؛ أوَّلُهن رجبُ مُضَرَ بينَ مجمادى
وشعبانَ، وذو القَعْدةِ، وذو الحِجَّةِ، والُحَوَّمُ))(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ، قال: ثنا رَوْحٌ، قال: ثنا أشْعَثُ، عن محمدِ بنِ
سيرينَ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صَلّهِ: ((إن الزمانَ قد اسْتَدَارَ كهيئتِّه
يومَ خَلَقِ اللَّهُ السماواتِ والأرضَ، وإن ◌ِدَّةَ الشهورِ عندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شهرًا فى
كتابِ اللَّهِ يومَ خَلَق السماواتِ والأرضَ، منها أربعةٌ حرمٌ ، ثلاثةٌ متوالياتٌ ، ورجبُ
مُضَرَ بينَ جمادى وشعبانَ))(٣).
(١ - ١) فى م: ((الشهور)).
(٢) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٧٤/٢، ٧٥ عن المصنف، وأخرجه عبد بن حميد (٨٥٦)، والبزار
(١١٤١ - كشف)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٩١/٦ من طريق موسى بن عبيدة به . وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٣٤/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه .
(٣) أخرجه البزار (١١٤٢ - كشف)، عن محمد بن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٤/٣ إلى
ابن مردويه .