النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ سورة التوبة : الآية ٢٨ شَكَةٌ﴾، فأنزل عليهم المطرَ، وكَثَّر خيرَهم حتى (١) ذَهَب عنهم المشركون(٢). حدَّثنا ابنُ وَكِيعِ، قال : ثنا حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن علىِّ بن صالحٍ، عن سِماكٍ، عن عِكْرمةَ: ﴿ إِنَّهَا [٩٣١/١ظ] الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ الآية، ثم ذكَر نحوَ حديثٍ هَنَّادٍ ، عن أبى الأُخْوَصِ . حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ ، عن واقدٍ ، عن سعيدِ بنِ مُجُبَيرٍ، قال: لمَّا نَزَّلَت: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا﴾. شَقَّ ذلك على أصحابِ النبيِّ عَ ◌ّهِ، وقالوا: مَن يأتينا بطعامِنا، ومَن يأتينا بالمتاع؟ فَتَزَلَت: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةُ فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، إِن شَآءَ﴾(٢). حدَّثنا ابنُ وَكِيعِ، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن واقدٍ مولی زیدِ بنِ خُليدةً(٢) ، عن سعيدِ بنِ تجبَيرٍ، قال: كان المشركون يَقْدَمون عليهم بالتجارةِ ، فَزَلَت هذه الآيَةُ: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ إلى قولِه: ﴿عَيْلَةُ﴾. قال: الفقرُ. ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾﴾(١). حدَّثنا ابنُّ وَكِيعِ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ العَوْفِيِّ، قال: قال المسلمون: قد كُنَّا نُصِيبُ مِن تجاراتِهم وبياعاتِهم. فَتَزَلَت: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ (١) فى م، س: ((حين)). وهو لفظ رواية ابن أبى حاتم . (٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠١١ - تفسير) عن أبى الأحوص به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٧٧/٦ من طريق أبى الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قوله . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٣ إلى ابن المنذر وسعيد بن منصور وابن أبى حاتم عن ابن عباس. (٣) تفسير سفيان ص ١٢٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٣ إلى أبى الشيخ. (٤) فى م: ((خلدة)). وينظر تهذيب التهذيب ١٠٨/١١. (٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٧٧/٦ معلقا . ( تفسير الطبرى ٢٦/١١ ) ٤٠٢ سورة التوبة : الآية ٢٨ نَجَسُ﴾ إلى قولِه: ﴿مِن فَضْلِهِهِ ﴾ حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُّ إدريسَ، قال: سمِعتُ أبى - أحسِبُه ( قال: أنبأنا٢١ أبو جعفرٍ - عن عَطِيَّةً، قال: لمَّ قيل: ولا يَحُجّ بعدَ العام مُشْرِكٌ. قالوا: قد كُنَّا نُصِيبٌ مِن بِباعاتِهم فى الموسم. قال: فَتَزَلَت: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةُ فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ يعنى: بما فاتَهم مِن پیاعاتِهم . حدّثنا أبو گُریپ ، وابنُ وَ کِیع، قالا : ثنا ابنُ آمانٍ ، عن أبی سِنانٍ ، عن ثابتٍ ، عن الضحاكِ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةُ فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. قال : .(٢) بالجزْيةِ(٢) . حدّثنا ابنُ وَ کِیع ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ وأبو معاويةً ، عن أبى سِنانٍ ، عن ثابت ، عن الضحاكِ، قال: خرَج المشركون مِن مكةً ، فشَقَّ ذلك على المسلمين، وقالوا: كُنَّا نُصِيبُ منهم التجارةَ والمِيرةَ. فأنزل اللهُ: ﴿ قَدَئِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾(٣). مُحدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سُليمانَ ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةٌ فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾: كان ناسٌ مِن المسلمين يَتَأَلَّفون العِيرَ، فلمَّا نَزَّلَت (( براءةُ)) بقتالِ المشركين حيثُما تُقِفوا، وأن يَفْعُدوا لهم كلُّ مَرْصَدٍ، قَذَف الشيطانُ فى قلوبِ المؤمنين: فيمِن أين تَعِيشون ، وقد أَمِرْتُم بقتالِ أهلِ العِيرِ؟ ! . فعَلِم اللهُ مِن (١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أنا قال)). (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٧٧/٦ معلقا . (٣) ینظر تفسير ابن كثير ٤/ ٧٤. ٤٠٣ سورة التوبة : الآية ٢٨ ذلك ما عَلِيم، فقال: أطيعونى، وامْضُوا لأمرى، وأُطِيعوا رسولى، فإنى سوف أُغْنِيكم مِن فَضْلی . فتَوكَّلَ لهم اللهُ بذلك . /حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبى ١٠٨/١٠ تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ: إِن شَآءُ﴾ . قال: قال المؤمنون: كُنَّا نُصِيبُ مِن مَتاجرٍ المشركين. فوَعَدَهم اللهُ أن يُغْنِيَهم مِن فضلِه، عِوَضًا لهم بأن لا يقربوهم المسجدَ الحرامَ. فهذه الآيةُ مع (١) أوَّلِ ((براءةَ)) فى القراءةِ، ومع (١) آخرِها فى التأويلِ(٢) . قَائِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾: حينَ أَمِرِ محمدٌ وأصحابُه بغزوة تبوكَ (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه . حدَّثْنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: لَّ نَفَى اللهُ المشركين عن المسجدِ الحرامِ، شَقَّ ذلك على المسلمين، وكانوا يأتون * بَيْعاتٍ فِيَنْتِفِعُ بذلك المسلمون. فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةُ فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. فأعْناهم بهذا الخراج، الجزيةَ الجاريةَ عليهم، (١) فى م: ((من)). (٢) تفسير مجاهد ص ٣٦٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٧٧٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر. (٣) تفسير مجاهد ص ٣٦٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٧٧٨، والبيهقى ٩/ ١٨٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى أبى الشيخ . (٤ - ٤) فى م، س: ((ببياعات)). ٤٠٤ سورة التوبة : الآية ٢٨ يأخُذُونها شهرًا شهرًا، عامًا عامًا، فليس لأحدٍ مِن المشركين أن يقْربَ(١) المسجدَ الحرامَ بعدَ عامِهم بحالٍ، إلا صاحبَ الجِزْيةِ، أو عَبْدَ رجلٍ مِن المسلمين(١) . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ مجرَیج، قال: أخبرنا أبو (١) الزُّبَيرِ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ فى قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾: إلا أن يكونَ عبدًا، أو أحدًا مِن أهلِ الذمةٍ(3) . قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَلَاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. قال: إلا صاحبَ جِزْيةٍ، أو عبدًا لرجلٍ مِن المسلمين(٥). حدَّثنا زكريا بنُ يَحيى بن أبى زائدةَ ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن عبدِ الملكِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ جُرَيجٍ ، قال: أخبرنى أبو الزبيرِ ، أنه سَمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ فى هذه الآية: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾: إلا أن يكونَ عبدًا، أو أحدًا مِن أهلِ الجزيةِ(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةُ [٥٩٣٢/١] فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن (١) فى ف، ومصدر التخريج: ((يقربوا)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٧٧/٦ من طريق يزيد به . (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٠٢/٢٦. (٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٧١، ٢٧٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٧٥/٦ عن الحسن به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٦/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه. (٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٧١. (٦) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ٢١/١١، ٢٢ من طريق حجاج به . ٤٠٥ سورة التوبة : الآيتان ٢٨، ٢٩ فَضْلِهِ﴾. قال: أغْناهم اللهُ بالجزيةِ الجارية، شهرًا فشهرًا، وعامًا فعامًاً(١). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عن الحَجَّاج، عن أبى ١) الزبيرِ، عن جابرٍ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. قال: لا يَقْرَبُ المسجد الحرامَ ج بعدَ عامِه هذا مُشْرِكٌ ولا ذِمِىٌّ(١) . حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ ج فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾: وذلك أن الناسَ قالوا: لتُقْطَعنَّ عَنَّا الأسواقُ ، فلتَهْلِكَنَّ التجارةُ، ولِيَذْهَبَنَّ مَا كُنَّا نُصِيبُ فيها مِن المرافقِ. فَتَزَل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ / اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾: مِن ١٠٩/١٠ وجهٍ غيرِ ذلك، ﴿إِن شَآءُ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ . ففى هذا عِوَضْ مما تَخَوَّقْتُم مِن قَطْعِ تلك الأسواقِ. فَعَوَّضَهم اللهُ بما قَطَع عنهم مِن أمرِ الشِّرْكِ ، ما أعطاهم مِن أغناقِ أهلِ الكتابِ مِن الجزيةِ(٤) . وأمَّا قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فإن معناه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمُ﴾ بما حَدَّثَتْكم به أنفسكم، أيُّها المؤمنون، مِن خَوفِ العَيْلةِ عليها ، بمنْعِ المشركين مِن أن يَقْرَبوا المسجدَ الحرامَ، وغيرِ ذلك مِن مصالح عبادِه، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فی تدبيره إياهم، وتدبيرٍ جميع خَلْقِه . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٧٢. (٢) فى ص، ت ١، س: ((ابن)). (٣) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ٢٢/١١ من طريق عباد بن العوام عن أشعث عن أبى الزبير به. (٤) سيرة ابن هشام ٥٤٧/٢، ٥٤٨. ٤٠٦ سورة التوبة : الآية ٢٩ وَلَا يُحْرِمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ أَلْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ ٢٩٦ اَلْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به مِن أصحابٍ رسولِهِ عَهِ: ﴿قَائِلُوا﴾، أيُّها المؤمنون، القومَ ﴿ اَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾. يقولُ: ولا يُصَدِّقون بجنةٍ ولا نارٍ، ﴿وَلَا يُحِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾. يقولُ: ولا يُطِيعون اللهَ طاعةً الحقِّ. يعنى: أنهم لا يُطِيعون طاعةَ أهلِ الإسلام، ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ اَلْكِتَبَ﴾: وهم اليهودُ والنصارى . وكلَّ مُطِيع مَلِكًا أو ذا سلطانٍ ، فهو دائنٌ له . يقالُ منه : دانَ فلانٌ لفلانٍ ، فهو يَدِینُ له دِينًا ، قال زُهَيرٌ(١): لَئِنْ حَلَلْتَ بِجَوِّ فِى بَنِى أَسَدٍ فِي دِينٍ عمٍوٍ وَحَالَتْ بَيْتَنَا فَدَهُ وقولُه: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾. يعنى: الذين أُعْطُوا كتابَ اللهِ، وهم أهلُ التوراةِ والإنجيلِ ﴿حَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ . والجزيةُ : الفِعْلةُ، مِن: جَزَى فلانٌ فلانًا ما عليه . إذا قَضاه ، يَجْزِيه؛ والجِزْيةُ مثلُ القِعْدةِ والجِلْسَةِ. ومعنى الكلام: حتى يُعْطُوا الخراجَ عن رقابهم ، الذى يَتْذُلونه للمسلمين دَفْعًا عنها . وأمَّا قولُه: ﴿عَن يَدِ﴾ . فإنه یعنی : مِن یدِه إلی یدِ مَن يَدْفَعُه إليه .. (١) شرح ديوان زهير ص ١٨٣. وينظر مجاز القرآن ٢٥٥/١. ٤٠٧ سورة التوبة : الآية ٢٩ وكذلك تقولُ العربُ لكلِّ مُغْطٍ قاهرًا له شيئًا، طائعًا له أو كارِهًا : أعطاه عن يدِه، وعن يدٍ . وذلك نظيرُ قولِهم: كَلِّمتُه فمّا لفم، ولَقِيتُه كَفَّةٌ لَكَفَّةٍ، وكذلك أعطيتُه عن يد ليد . وأمَّا قولُه: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ فإن معناه: وهم أذِلَّاءُ مَقْهُورون. يقالُ للذليلِ الحقيرِ : صاغِرٌ. وذُكِر أن هذه الآيةَ نَزَلَت على رسولِ اللهِ صَلِّ فى أمرِه بحربِ الرومِ، فَغَزا رسولُ اللهِ مَّمِ بعدَ نُزولها غزوةَ تبوكَ . / ذكرُ مَن قال ذلك ١١٠/١٠ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو (١) ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجِيح، عن مجاهدٍ: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحِّمُونَ مَا حَزَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾: حينَ أَمِر محمدٌ وأصحابُه بغزوةٍ - (٢) تبوكَ(٢) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنٍ مُجرَيجٍ، عن مجاهدٍ نحوه . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الصَّغارِ الذى عَناه اللهُ فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: أن يُعْطِيَها وهو قائمٌ ، والآخِذُ جالسٌ . (١) فى م: ((عروة)). (٢) تقدم تخريجه فى ص ٤٠٣. ٤٠٨ سورة التوبة: الآيتان ٢٩، ٣٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُّ بِشْرِ النَّيِسابورِىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى(١) سعدٍ، عن عِكْرمةَ: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾. قال: أى تأخُذُها وأنت جالسٌ وهو قائمٌ ) . وقال آخرون: معنى قوله: ﴿حَّ يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾: عن أنفسهم ، بأیدیھم یَمْشُون بها، وهم کارهون. وذلك قول ژُوِی عن ابنٍ عباسٍ(٣)، مِن وجهٍ فِيهِ نَظَرٌّ. وقال آخرون: إعطاؤهم إياها هو الصَّغَارُ. القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ أَبْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَرَى اَلْمَسِيحُ أَبْدُ اللَّهِّ ذَلِكَ قَوَّلُهُم بِأَفْوَهِهِمٌ يُضَهُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَانَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اختلف أهلُ التأويلِ فى القائلِ: ﴿عُزَيْرُ أَبْنُ اَللَّهِ﴾ ؛ فقال بعضُهم: كان ذلك رجلًا واحدًا، وهو فِنحاصُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ، قال : (١) فى م، ف: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢/١١ . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٧٨٠، من طريق سفيان عن أبى سعد قوله، وفيه قصة، وذكره البغوى فى تفسيره ٤/ ٣٣، وأبو حيان فى البحر المحيط ٣٠/٥. (٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٤/ ٣٣. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((اعطاؤه)). ٤٠٩ سورة التوبة : الآية ٣٠ سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ يقولُ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ أَبْنُ اَللَّهِ﴾. قال : قالها رجلٌ واحدٌ ، قالوا: إن اسمَه فِنْحاصُ. وقالوا: هو الذى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيْرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءٌ﴾ [آل عمران: ١٨١]. وقال آخرون : بل كان ذلك قولَ جماعةٍ منهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنى محمدُ بنُّ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جُبَيرٍ أو عِكْرمةُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أَتَّى رسولَ اللهِ وَمِ سَلَّمُ بنُ مِشْكَم، ونُعمانُ [٩٣٢/١ظ] بنُ أوْفَى، وشَأْسُ بنُ قيسٍ، ومالكُ بنُ الصَّيْفِ، فقالوا: / كيف نَِّعُك وقد تَرَكْتَ قِبْلَتَنا، وأنت لا تَزْعُمُ أن عزيرًا ابنُ اللهِ؟ فأنزل اللهُ فى ذلك مِن قولهم: ﴿ وَقَالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَرَى الْمَسِيحُ أَبْدُ اللَّهِ﴾. إلى: ﴿أَنَّ يُؤْفَكُونَ﴾(٢). ١١١/١٠ حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُّ أَبْنُ اللَّهِ﴾: وإنما قالوا: هو ابنُ اللهِ . مِن أجلِ أن عُزَيْرًا كان فى أهلِ الكتابِ ، وكانت التوراةُ عندَهم ، فعمِلوا (٣) بها ما شاء اللهُ أن يَعْمَلوا، ثم أضاعُوها وعَمِلوا بغيرِ الحقِّ، وكان التابوتُ فيهم. فلما (١) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٦/٤ عن عبيد بن عمير. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٩/٣. إلى ابن المنذر عن ابن جريج . (٢) سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٠. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨١/٦ من طريق يونس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٩/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه. (٣) فى م: ((يعملون)). ٤١٠ سورة التوبة : الآية ٣٠ رأى اللهُ أنهم قد أضاعوا التوراةَ، وعَمِلوا بالأهواءِ، رَفَع اللهُ عنهم التابوتَ، وأنْساهم التوراةَ، ونَسَخَها مِن صدورِهم، وأرسَل اللهُ عليهم مَرَضًا، فاسْتَطْلَقَت بُطونُهم، حتى جَعَل الرجلُ يمشى كَبِدُه، حتى نَسُوا التوراةَ، ونُسِخَت مِن صُدورِهم، وفيهم عُزَيْرٌ. فمَكَثُوا ما شاء اللهُ أن يَمْكُثُوا بعدَ ما نُسِخَت التوراةُ مِن صُدورِهم، وكان عزيرٌ قبلُ مِن عُلمائِهِم، فدَعا عُزَيْرٌّ اللهَ، وابتَهَل إليه أن يَرُدَّ إليه الذى نُسِخَ مِن صدرِه (١) مِن التوراةِ. فبينما هو يُصَلِّى مُبَتِهِلًا إلى اللهِ، نَزَل نورٌ مِن اللهِ فدخَل جَوْفَه، فعادَ إليه الذى كان ذَهَب مِن جوفِه مِن التوراةِ ، فأُذَّن فى قومِه ، فقال: يا قومٍ، قد آتانى اللهُ التوراةَ وردَّها إِلىَّ. فَعَلِقِ(١) يُعَلِّمُهم، فمَكَثُوا ما شاء اللهُ وهو يُعَلِّمُهم. ثم إن التابوتَ نَزَل بعدَ ذلك وبعدَ ذَهابِهِ منهم، فلما رَأْوًا التابوتَ عَرَضوا ما كان فيه على الذى كان عُزَيرٌ يُعَلِّمُهم، فَوَجَدوه مثلَه ، فقالوا: واللهِ ما أُوتِى عُزَيرٌ هذا إلا أنه ابنُ اللهِ(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ الْمُفَضَّلِ، قال : ثنا أسباطُ ، عن السُّدِّىِّ: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌّ أَبْنُ اَللَّهِ﴾: إنما قالت ذلك لأنهم ظَهَرَت عليهم العمالقةُ فقَتَلوهم، وأخَذوا التوراةَ، وذَهَب علماؤُهم الذين بَقُوا، فدفَنوا(٤) كُتُبَ التوراةِ فى الجبالِ . وكان عُزَيْرٌ غلامًا يَتَعَبَّدُ فى رءوسِ الجبالِ ، لا يَنزلُ إلا يومَ عيدٍ . فجعَل الغلامُ يَيْكِى ويقولُ: ربِّ، تَرَكْتَ بنى إسرائيلَ بغيرٍ عالم. فلم يَزَلْ يَيْكِى حتى سَقَطَتْ أَشْفَارُ عينَيْه، فنزَل مَرَّةً إلى العيدِ ، فلما رَجَع إذا هو بامرأةٍ قد مَثَلَتْ له - (١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((صدورهم)). (٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: (( به)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨١/٦ عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٩/٣ إلى ابن إسحاق وأبى الشيخ وابن مردويه. (٤) فی ص، ت ١، ت ٢، س، ف: (( وقد دفنوا)). ٤١١ سورة التوبة : الآية ٣٠ عندَ قبرٍ من تلك القبورِ تَبْكِى وتقولُ : يا مُطْعِماه، ويا كاسِياه . فقال لها : وَيْحَكِ، مَن كان يُطْعِمُكِ أو (١) يَكْسُوكِ أو (١) يَسْقِيكِ أو (١) يَنْفَعُكِ قبلَ هذا الرجلِ؟ قالت : اللهُ. قال: فإن اللهَ حىٌّ لم يَمُتْ. قالت: يا عُزَيْرُ، فمَن كان يُعَلِّمُ العلماءَ قبلَ بنى إسرائيلَ؟ قال: اللهُ. قالت: فلِمَ تَبْكى عليهم؟ فلما عَرَف أنه قد خُصِم، وَلَّى مُدْبِرًا، فَدَعَتْه فقالت : يا عُزَيرُ، إذا أصبحتَ غدًا فأتِ نهرَ كذا وكذا فاغتَسِلْ فيه ، ثم اخرجْ فَصَلُ ركعتَين، فإنه يأتِيك شيخٌ، فما أعْطاك فخُذْه. فلما أصبَح انطلَق ◌ُزَيرٌ إلى ذلك النهرِ فاغتسل فيه ، ثم خَرَج فصَلَّى ركعتين، فجاءه الشيخُ فقال : افتحْ فمَكُ(٢) . ففَتَح فمَه، فَألْقَى فيه شيئًا كهيئةِ الجَمْرةِ العظيمةِ، مجتمعٌ(١) كهيئةٍ القَواريرِ، ثلاثَ مِرارٍ. فَرَجَع عُزَيرٌ وهو مِن أعلمِ الناسِ بالتوراةِ، فقال: يا بنى إسرائيلَ، إنى قد جِئْتُكم بالتوراةِ. فقالوا: يا عُزَيرُ، ما كنتَ كَذَّابًا . فَعَمِد فرَبَط على كلِّ إِصْبَع له قَلَمًا ، وكَتَب بأصابعِه كلِّها، فَكَتَب التوراةَ كلَّها، فلما رَجَع العلماءُ أُخْبِرُوا بِشَأْنِ مُزَيرٍ، فاستَخْرَج أولئك العلماءُ كُتُبُهم التى كانوا رفَعوها (4) مِن / التوراةِ فى الجبالِ ، وكانت فى خَوَابٍ ١ مدفونةٍ، فعارَضوها بتوراةِ عُزَيرٍ ، فَوَجَدوها مثلَها ، فقالوا : ما أعطاك اللهُ هذا إلا أنك ابتُه(٦). ١١٢/١٠ واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَته عامةُ قرأةٍ أَهلِ المدينةِ وبعضُ المَكْيِّين والكوفيّين: (وقالت اليهودُ غْزَيْرُ ابنُ اللَّهِ). لا يُنَوِّنون ((عُزَيْرًا))(١). وقرَأَه بعضُ (١) فى م: ((و)). (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف. (٣) فى م: ((مجتمعا)). (٤) فى م: ((دفنوها)). (٥) الخوابى: جمع خابية، وهى الجرة الكبيرة. التاج (خ ب أ). (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨١/٦، ١٧٨٢ من طريق أحمد بن مفضل به . (٧) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو - فى رواية - وابن عامر وحمزة. السبعة لابن مجاهد ص ٣١٣. ٤١٢ سورة التوبة : الآية ٣٠ المَكَّيِّين والكوفيِّين: ﴿عُزَيْرُّ ابْنُ اللَّهِ﴾. بتنوينِ ((عُزَيرٍ)) . قال: هو اسمٌ مُجْرَّى وإن كان أعْجَمِيًّا لخِفَّتِهِ، وهو مع ذلك غيرُ منسوبٍ إلى اللهِ، فيكونُ بمنزلةٍ قولِ القائلِ: زيدٌ ابنُ عبدِ اللهِ . وأوقِع الابنُ موقعَ الخبرِ. ولو كان منسوبًا إلى اللهِ لکان الوجهُ فیه - إذا كان الابنُ خبرًا - الإجراء والتنوينَ ، فکیف وهو منسوبٌ إلی غيرِ أبيه؟ . وأمَّا مَن تَرَك تنوينَ (عُزَيرٍ))، فإنه لمّ كانت ((الباءُ)) (١) مِن ﴿أَبْنُ﴾ ( ساكنةٌ مع التنوينِ الساكنِ"، والتقَى ساكِنان، فحُذِف الأُوَّلُ منهما اسْيثقالا لتخریکِه، كما(٤) قال الراجزُ(٥): لَتَجدَنِّى بالأميرِ بَرًا وبالقَناةِ مِدْعَسًا(٦) مِكَوّا إِذا غُطَيْفُ السّلَمِىُّ فَوَّا فحَذَف ((النونَ)) للساكنِ الذى اسْتَقْبَلها . قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين بالصوابِ فى ذلك قراءةُ مَن قرأ: ﴿عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ﴾. بتنوينِ ((عُزَيرِ))(١)؛ لأن(٨) العربَ " لا تُتَوِّنُ" الأسماءَ إِذا كان الابنُ نعتًا (١) وهى قراءة عاصم والكسائى، ورواية عن أبى عمرو . المصدر السابق. (٢) فى ص، ف: ((النون)). (٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((وهى نون التوكيد ساكنة))، وفى ف: ((وهى نون التوكيد ساكن)). (٤) سقط من: م. (٥) نوادر أبى زيد ص ٩١، معانى القرآن للفراء ٤٣١/١. (٦) رجل مدعس : طعان . اللسان (د ع س) والرجز فيه . (٧) القراءاتان كلتاهما صواب . (٨) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((النون)). (٩ - ٩) فى ض، ت ١، ت ٢، س، ف: ((من)). ٤١٣ سورة التوبة : الآية ٣٠ للاسم(١)، كقولهم: هذا زيدُ بنُ عبدِ اللهِ. فأرادوا الخبرَ عن عُزَيرٍ(٢) بأنه ابنُ اللهِ، ولم يُرِيدوا أن يَجْعَلوا الابنَ له نعتًا، والابنُ فى هذا الموضع خبرٌ لـ ((عُزَيرٍ))؛ لأن الذين ذَكَر اللهُ عنهم أنهم قالوا ذلك إنما أخْبَروا عن ((عُزَيرٍ)) أنه كذلك، وإن كانوا بقِيلِهم ذلك كانوا كاذِبِين على اللهِ مُفْتَرِین . ﴿ وَقَالَتِ النَّصَرَى الْمَسِيحُ أَبْدُ اللَّهَّ ذَلِكَ قَوَّلُهُم بِأَفْوَهِهِمْ يُضَهُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾ يعنى قولَ اليهودِ: ﴿عُزَيْرُ أَبْنُ اللَّهِ﴾ . يقولُ : يشبهُ(١) قولُ هؤلاء فى الكذبِ على اللهِ والفِرْبةِ عليه، ونشبتِهم المسيح إلى أنه للهِ ابنِّ، كَذِبَ (٢) اليهودِ وفِرْيتَهم على اللهِ فى نِسْبتِهم عزيرًا إلى أنه للهِ ابنٌ، ولا ينبغى أن يكونَ للهِ ولدٌ، سبحانه، ﴿بَل لَّهُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ كُلِّ لَُّ قَنِئُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]. وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى مُعاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يُضَهُونَ(٥) قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: يُشْبِهون(٢). (١) كذا ورد السياق فى النسخ، ولعل الصواب أن يكون بعده: وتنونه إذا كان خبرا. كما هو ظاهر من المثل بعده والتعليق عليه . وينظر تعليق الشيخ شاكر. (٢) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((زيد)). (٣) فى م، ت ١، ت ٢، س: ((نسبة))، وفى ف: ((نسبته)). (٤) فی م: (( کكذب)). (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف فى هذا الموضع وما بعده: ((يضاهون)). وهى القراءة التى سيختارها المصنف ، وأثبتناها في جميع المواضع كرسم مصحفنا . (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٣/٦ من طريق أبى صالح به . ٤١٤ سورة التوبة : الآية ٣٠ حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يُضَهُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلٌ﴾: ضاهَت النصارى قولَ اليهودِ قبلَهم(١). حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السُّدِّىِّ: ﴿ يُضَهُونَ [١٩٣٣/١] قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾: النصارى يُضاهئون قولَ الیھودِ فی ◌ُزَيرٍ(١) . احدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ : ﴿ يُضَهُونَ [١٩٣٣/١] قَوَّلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلٌ﴾. يقولُ: النصارى ◌ُضاهئون قولَ الیھودِ . ١١٣/١٠ حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ يُضَهُونَ قَوّلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلٌ﴾. يقولُ : قالوا مثلَ ما قال أهلُ الأديانِ(٣). وقد قيل(٤): إن معنى ذلك: يَحْكُون بقولهم قولَ أهلِ الأوثانِ(٥) الذين قالوا : وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىَ﴾ [النجم: ١٩، ٢٠]. ﴿الَّتَ وَالْعُزَّى (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٣/٦ من طريق يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧١/١ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٢/٦ من طريق أحمد بن المفضل به. مقتصرا على قوله : النصارى . (٣) فى النسخ: ((الأوثان)). والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم وهو فى تفسيره ١٧٨٣/٦ عن محمد بن سعد به. وينظر الدر المنثور ٢٣٠/٣. (٤) ينظر معانى القرآن للفراء ٤٣٣/١. (٥) فى م: ((الأديان». (٦) بعده فى ص، ت ١، س: ((ذكر من قال ذلك)). ٤١٥ سورة التوبة : الآية ٣٠ واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقَرَأَتَه عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ ( يُضَاهُون). بغيرِ همٍ (١). وقرَأَه عاصم: ﴿ يُضَهُونَ﴾. بالهمزِ، وهى لغةٌ لثقيفٍ . وهما لغتان، يقالُ: ضاهَيْتُه على كذا، أَضَاهِيهِ مُضَاهاةً . و: ضَاهاتُه عليه مُضاهأةً . إذا مالأَّتَه عليه وأَعَنْتَه . قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك تَرْكُ الهمزِ؛ لأنها القراءةُ المستفيضةُ فى قرأةِ الأمصارِ، واللغةُ الفصحى (١). وأمَّا قولُه: ﴿قَانَلَهُمُ اللَّهُ﴾. فإن معناه فيما ذُكِر عن ابنِ عباسٍ ما حدَّثنی المُنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال ثنى معاويةُ، عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: قَالَلَهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: لَعَنَهم اللهُ، وكلُّ شىءٍ فى القرآنِ قَثْلٌ فهو لَغْنٌّ(٢). وقال ابنُ مجرَيج فى ذلك ما حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيج قولَه: ﴿قَالَلَهُمُ اللَّهُ﴾: يعنى النصارى، كلمةٌ مِن كلامٍ (٤) العرب(٤) . فأمَّا أهلُ المعرفةِ بكلامِ العربِ فإنهم يقولون: معناه: قَتَلَهم اللهُ . والعربُ تقولُ: قاتَعَك اللهُ، وقاتَعَها اللهُ. بمعنى: قاتَلَك اللهُ. قالوا: وقاتَعَك اللهُ. أهونُ مِن : قاتَلَه اللهُ . وقد ذَكَروا أنهم يقولون: شاقاه اللهُ ما باقاه. ثُريدون: أشْقاه اللهُ ما أبقاه . قالوا : ومعنى قوله: ﴿قَالَلَهُمُ اللَّهُ﴾. كقوله: ﴿قُئِلَ الْخَرَّصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]. (١) هى قراءة القراء العشرة عدا عاصم . السبعة ٣١٤ . (٢) القراءتان متواترتان ، فلا تفاضل بينهما . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٣/٦ من طريق الضحاك عن ابن عباس مقتصرا على قوله : لعنهم الله، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. ٤١٦ سورة التوبة : الآيتان ٣٠ ، ٣١ و: ﴿ قُئِلَ أَضْحَبُ اَلْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤]. واحدٌ، وهو بمعنى التَّعَجُبِ. فإن كان الذى قالوا كما قالوا، فهو مِن نادرِ الكلامِ الذى جاء على غيرٍ القياس؛ لأن ((فاعَلتُ)) لا تكادُ أن تَجِىءَ فِعْلًا إلا مِن اثنين، كقولهم: خاصَمتُ فلانّا وقاتَلتُه . وما أشبه ذلك، وقد زَعَموا أن قولَهم: عافاك اللهُ . منه ، وأن معناه : أعْفاك اللهُ. بمعنى الدعاءِ لَمَن دَعا له بأن يُعْفِيَه مِن السوءِ . وقولُه: ﴿أَفَّى يُؤْفَكُونَ﴾. يقولُ: أَىَّ وَجْهٍ يُذْهَبُ بهم ويُحَدُّون (١) ؟ وكيف يَصِدُّون عن الحقِّ؟ وقد بيَّنَّا ذلك بشواهدِه فيما مضى قبلُ(٢) . القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ أَتَّخَذُوَأْ أَخْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَزْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ أَبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَحِدًا لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يقولُ جلّ ثناؤه: اتَّخَذ اليهودُ أحبارَهم، وهم العلماءُ - وقد بيَّنْتُ تأويلَ ذلك بشواهدِه فيما مَضَى مِن كتابِنا هذا قبلُ(١) - واحِدُهم حِبْرٌ وحَبْرٌ بكسر الحاءِ منه وفتحها . ١١٤/١٠ وكان يونسُ النحوىُّ(٤) - فيما ذُكِر عنه - يَزْعُمُ أنه / لم يَسْمَغْ ذلك إِلا حِبْرٌ بكسرِ الحاءِ. ويَحْتَجُ بقولِ الناسِ : هذا مِدادُ حِبْرٍ. يرادُ به : مِدادُ عالِم. وذَكَرِ الفَرَّاءُ أنه سمِعه حِبْرًا وحَبْرًا، بكسرِ الحاءِ وفتحِها . (١) فى م: ((يحيدون))، وفى ت ١، ت ٢، س: ((يجدون))، وفى ف: ((يجيدون)). ومعنى: يُحَدّون: يمنعون ويصرفون عن الخير. ينظر اللسان (ح د د)، ومجاز القرآن ١٧٤/١، ٢٥٧. (٢) ينظر ما تقدم فى ٥٨٤/٨. (٣) فى م: ((قيل)). وينظر ما تقدم فى ٤٥٣/٨. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣، س، ف: ((الجرمى))، وفى م: ((الجرمى)). وينظر ما تقدم فى ٨/ ٢٤٥. ٤١٧ سورة التوبة : الآية ٣١ والنصارى رُهبانُهم ، وهم أصحابُ الصوامع وأهلُ الاجتهادِ فى دينهم منهم . كما حدَّثنا ابنُ وَكِيع، قال: ثنا أبى، عن سَلَمةَ، عن الضحاكِ: ﴿أَتَّخَذُوَا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ﴾. قال: قُرَّاءَهم وعلماءَهم(١). ﴿ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. يعنى سادةً لهم مِن دونِ اللهِ، يُطِيعونهم فى مَعاصى اللهِ، فيُحِلُّون ما أحَلُّوه لهم مما (١) قد حَرَّمه اللهُ عليهم، ويُحَرِّمون ما يُحَرِّمونه عليهم مما قد أحَلَّه اللهُ لهم . كما حدَّثنى الحسينُ(٢) بِنُ يزيدَ الطَّكَّانُ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حَرْبٍ المُلائِئُ، عن غُطَيْفِ بنِ أعْيَنَ عن مصعبِ بنِ سعدٍ، عن عَدِىٌّ بنِ حاتم ، قال : انتهَيتُ إلى النبيِّ عَّه وهو يقرأُ فى سورةِ ((براءةَ)): ﴿أَتَّخَذُوَا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. فقال: أما إنهم لم يكونوا يَعْبُدُونهم، ولكن كانوا يُحِلُون لهم فيُحِلُون(٤) . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وابنُ وَكِيعٍ، قالا: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، جميعًا، عن عبدِ السلامِ بنِ حربٍ ، قال: ثنا غُطَيْفُ ابنُّ أعْيَنَ، عن مصعبِ بنِ سعدٍ، عن عدىٍّ بنِ حاتم ، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ عَجِ وفى عُنُقى صليبٌ مِن ذهبٍ ، فقال: ((يا عَدِىُّ، اطْرَحْ هذا الوَثَنَ مِن عُنُقِكَ)). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٤/٦ من طريق سلمة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٣ إلى ابن المنذر . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فيما)). (٣) فى النسخ: ((الحسن))، والمثبت كما تقدم فى ٦/ ٦٢٨. (٤) أخرجه الترمذى (٣٠٩٥) عن الحسين بن يزيد به ، كلفظ الحديث بعده، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٠/٣، ٢٣١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. ( تفسير الطبرى ٢٧/١١ ) ٤١٨ سورة التوبة : الآية ٣١ قال: فَطَرَحتُه، وانتَهيتُ إليه وهو يقرأُ فى سورةِ ((براءةَ)). فقرأ هذه الآيةَ: أَتَّخَذُوَا أَخْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: قلتُ : يا رسولَ اللهِ، إنا لسنا نَعْبُدُهم. فقال: ((أليس يُحرِّمونَ ما أحَلَّ اللهُ فتُحَرّمونَه، ويُحِلُّون ما حَرَّم اللهُ فَتُحِلُّونه ؟) قال: قلتُ: بلى. قال: ((فتلك عِبادتُهم))(١). واللفظُ لحديثٍ أبى كُرَيْبٍ . حدَّثنى سعيدُ بنُ عمرٍو السّكُونىُّ ، قال: ثنا بَقِيَّةُ ، عن قيسٍ بنِ الربيعِ ، عن عبدِ السلامِ بنِ حربٍ التَّهْدِىِّ، عن غطيف(٢)، عن مصعبٍ بن سعدٍ، عن عَدِىِّ بنِ حاتم، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِعَلَّمِ يقرَأَ سورةَ ((براءةَ))، فلما قرأ: ﴿أَتَّخَذُوَاْ أَخْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، أَمَا إنهم لم يكونوا يُصَلُّون لهم. قال: ((صَدَقْتَ، ولكن كانوا يُحِلَّون لهم ما حَرَّم اللهُ فِيَسْتَحِلُّونه، ويُحَرِّمون ما أحلَّ اللهُ لهم فيُحَرِّمونه))(١). حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن حبيبٍ بن أبى ثابتٍ، عن أبى البَخْتَرِىِّ، عن حُذَيفةً أنه سُئِل عن قوله: ﴿أَتَّخَذُوَا أَخْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. أكانوا يَعْبُدُونهم؟ قال: لا ، كانوا إذا أحَلُّوا لهم شيئًا اسْتَحَلُّوه، وإذا حَرَّموا عليهم شيئًا حَرَّموه(٤) . (١) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ١٠٦/٧، والطبرانى ٩٢/١٧ (٢١٨)، والبيهقى فى المدخل ٢٠٩/١ (٢٦١) من طريق مالك بن إسماعيل به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦ / ١٧٨٤، وابن حزم فى الأحكام ٢٨٣/٦، والبيهقى ١١٦/١٠ من طريق عبد السلام بن حرب به، وأخرجه ابن سعد - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٦٦/٢- من طريق عامر بن سعد عن عدى ، وأخرجه ابن مردويه كما فى تخريج الکشاف - من طریق عطاء بن يسار عن عدى . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((خصيف)). (٣) أخرجه الطبرانى فى الكبير ٩٢/١٧ (٢١٩) من طريق بقية بن الوليد به . (٤) تفسير الثورى ص ١٢٤، ومن طريقه البيهقى فى المدخل ٢٠٩/١ (٢٥٩)، وعزاه السيوطى فى الدر = ٤١٩ سورة التوبة : الآية ٣١ حدَّثنا ابنُ وَكِيع، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن حبيبٍ، عن أبى البَخْتَرِىِّ، قال: قيل لحذيفةً(١). فذَكَر نحوَه، غيرَ أنه قال: ولكن كانوا يُحِلَّون لهم الحرامَ فِيَسْتَحِلُّونه، ويُحَرِّمون عليهم الحلالَ [٩٣٣/١ظ] فيُحرِّمونه(٢) . حدَّثنا ابنُ وَكِيعِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن العَوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ ، عن حبيبٍ، عن أبى البَخْتَرِىِّ، قال: قيل لُحُذَيفةَ: أرأيتَ قولَ اللهِ: ﴿أَتَّخَذُوا أَخْبَارَهُمْ﴾؟ قال: أما إنهم لم يكونوا يَصُومون لهم، ولا / يُصَلُّون لهم ، ولكنهم كانوا إذا أحَلُّوا لهم شيئًا اسْتَحَلُّه، وإذا حَرَّموا عليهم شيئًا أحَلَّه اللهُ لهم ١ حَرَّموه، فتلك كانت رُبويتِتَهم() . ١١٥/١٠ قال: ثنا جريرٌ وابنُ فُضَيلِ، عن عطاءٍ، عن أبى البَخْتَرِىِّ: ﴿أَتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: انطَلَقوا إلى حلالِ اللهِ فجَعَلوه حرامًا ، وانطَلَقوا إلى حرامِ اللهِ فجَعَلوه حلالاً ، فأطاعوهم فى ذلك . فجَعَل اللهُ طاعتَهم عبادتَهم، ولو قالوا لهم: اعبدُونا. لم يَفْعَلوا (٥). حدَّثنى الحسنُ بنُ يَحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثَّوْرِىُّ، عن حبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ ، عن أبى البَخْتَرِىِّ، قال: سأل رجلٌ محُذَيفةَ، فقال: يا أبا عبدِ اللهِ ، أرأيتَ قولَه: ﴿أَتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. = المنثور ٢٣١/٣ إلى الفريابى وابن المنذر وأبى الشيخ، ينظر الآثار بعده. (١) فى النسخ: ((لأنى حذيفة)). والمثبت هو الصواب، كما هو ظاهر الآثار قبله وبعده. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٧٨٤، والبيهقى ١١٦/١٠، وفى المدخل ٢٠٩/١ (٢٥٨) من طريق حبيب به . (٣) فى ص: ((عليهم)) . (٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٠١٢ - تفسير) من طريق العوام به . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٢٢/١٣ عن ابن فضيل به، وأخرجه ابن حزم فى الأحكام ٣١٧/٦، وتفسير مجاهد ص ٣٦٧ من طريق عطاء به . ٤٢٠ سورة التوبة : الآية ٣١ أكانوا يَعْبُدُونهم؟ قال: لا، كانوا إذا أحَلُّوا لهم شيئًا اسْتَحَلَّوه، وإذا حَرَّموا عليهم شيئًا حوّموه(٢) . حدَّثنا ابنُّ وَكِيعِ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ: أَتَّخَذُوَأْ أَخْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا﴾. قال: فى الطاعةِ(٢) . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ أَتَّخَذُوَاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. يقولُ: وزَيُِّوا لهم طاعتَهم(١) . حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّئِ: ﴿ أَّخَذُوَأْ أَخْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. قال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ: لم يأمُرُوهم أن يَشْجُدوا لهم، ولكن أمَروهم بمعصيةِ اللهِ فأطاعوهم، فسَمَّاهم اللهُ بذلك أربابًا . حدَّثنا ابنُ وَكِيع، قال: ثنا ابنُ ثُمَيرٍ ، عن أبى جعفرِ الرَّازِيِّ ، عن الربيع بنِ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ: ﴿ أَتَّخَذُوَأْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا﴾. قال: قلتُ لأبى العاليةِ: كيف كانت الربوبيةُ التى كانت فى بنى إسرائيلَ؟ قال: قالوا(٤) : ما أمَرُونا به اثْتَمَرْنا ، وما نَهَونا عنه انتَهَينا لقولهم. وهم يَجدون فى كتابِ اللهِ ما أُمِروا به وما نُهُوا عنه، فاسْتَنْصَحوا الرجالَ ونَذُوا كتابَ اللهِ وراءَ ظهورهم . حدَّثنى بِشْرُ بنُ سُوَيدٍ ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن أبى (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٧٢. (٢) ينظر تفسير القرطبى ١٠٥/٤ . (٣) ينظر تفسير ابن كثير ٧٧/٤ . (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((لم يسبوا أحبارنا بشيء مضى)). (٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٤/٦ معلقا .