النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١
سورة الأنفال : الآيتان ٥٨، ٥٩
[٩١١/١ و] ولا يَقْصُرُ عنه، وكذلك الوسَطُ عَدْلٌ، واسْتواءُ علم (١) الفريقين فيما عليه
بعضُهم لبعضٍ بعدَ(٢) المهادَنةِ ، عدلٌ مِن الفعل ووسَطٌ ، وأما الذى قاله الوليدُ بنُ
مسلم مِن أن معناه الَهَلُ، فما لا أَعْلَمُ له وجهًا فى كلامِ العربِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَلَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُّوْاْ إِنَّهُمْ لَا
يُعْجِزُونَ
٥٩
اخْتَلَفَت القرَأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ : ( ولا
تَحْسَبَنَّ الذين كَفَروا سَبَقُوا إنهم). بكسرِ الألفِ مِن ((إنهم)) وبالتاءِ فى:
((تحسبن))، بمعنى: ولا تَحْسَبَنَّ يا محمدُ الذين كفروا سبقونا، ففاتونا بأنفسِهم ،
ثم ابتُدِئُ الخبرُ عن قدرةِ اللَّهِ عليهم، فقيل: إن هؤلاء الكفَرةَ لا يُعْجِزون ربَّهم إذا
طلَبَهم وأراد تعذيتهم وإهلاكَهم بأنفسِهم ، فيَفُوتوه بها .
وقرَأَ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالياءِ فى
((يَحْسَبَنَّ))، وكسرِ الألفِ مِن ﴿إِنَّهُمْ﴾ (١) . وهى قراءةٌ غيرُ حميدةٍ لمعنيين؛
أحدُهما : خروجها(٤) مِن قراءة القرأةِ وشذوذُها عنها، والآخرُ: بُعْدُها مِن فصيحِ
كلام العربِ، وذلك أن ((يَحْسَبُ)) يَطْلُبُ فى كلام العربِ منصوبًا وخَبَرَه كقولِه :
عبدُ(٥) اللَّهِ يَحْسَبُ(١) أخاك قائمًا ويقومُ وقام. فقارئُّ هذه القراءةِ أَصْحَبَ
(١) سقط من: م. وفى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((على)). والصواب ما أثبتناه.
(٢) فى م: (( بعض)).
(٣) القراءة بالتاء هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وعاصم فى رواية أبى بكر والكسائى. والقراءة بالياء هى
قراءة ابن عامر وحمزة، وعاصم فى رواية حفص ، إلا أن ابن عامر قرأ بفتح الهمزة من ((أنهم)). السبعة لابن
مجاهد ص ٣٠٧، والتيسير لأبى عمرو ص ٩٦.
(٤) فى م: ((خروجهما)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عند)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((تحتسب)).
( تفسير الطبرى ١٦/١١ )
٢٤٢
سورة الأنفال : الآية ٥٩
((يَحْسَبُ)) خبرًا لغيرٍ مُخْبَرٍ عنه مذكورٍ، وإنما كان مرادُه - ظنِّى (١) -: ولا يَحْسَبَنَّ
الذين كفَروا سبقوا إنهم لا يُعْجِزوننا، فلم يُفَكَرْ فى صوابٍ مَخْرَج الكلامِ وسُقْمِه،
واسْتَعْمَل فى قراءتِه ذلك كذلك ما ظهَر له مِن مفهومِ الكلام، وأحْسَبُ أن الذى
دعاه إلى ذلك الاعتبارُ بقراءةٍ عبدِ اللَّهِ ، وذلك أنه فيما ذُكِر فى مصحفِ عبدِ اللَّهِ :
(ولا يَحْسَبَنَّالذين كفروا أنهم سبقوا إنهم لا يعجزون)(١). وهذا فصيح صحيح إذا
أُدْخِلَت ((أنهم)) فى الكلام؛ لأن ((يَحْسَبَنَّ)) عاملةٌ فى ((أنهم)) . وإذا لم يَكُنْ فى
الكلامِ ((أنهم)) كانت خاليةٌ مِن اسمٍ تَعْمَلُ فيه .
والذى قرَأ) ذلك مِن القرأةِ وجهانٍ فى كلامِ العربِ، وإن كانا بعيدَيْن مِن
فصيح كلامِهم ؛ أحدُهما : أن يَكونَ أُرِيدَ به: ولا يَحْسَبَنَّ الذين كفروا أن سبقوا،
أو أنهم سبقوا. ثم حذَف ((أن وأنهم))، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ.
بُرِكُمُ الْبَقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: ٢٤]. بمعنى : أن يُرِێکم. وقد ◌ُنْشَدُ فی نحوٍ
ذلك بيتٌ لذى الُمَّةِ(٤) :
أَظَرَّ(٥) ابنُ طُرْتُوبٍٍ عُتِبَةُ(١) ذاهبًا
بعادِيَّتِى() تَكْذابُه وجَعائِلُهْ(٨)
بمعنى: أَظَنَّ ابْنُ طُرْتُونٍ أن يَذْهَبَ بعادِيَّتِى تَكذابُه وجَعائِلُه؟ وكذلك قراءةُ
(١) فى م: ((بطى)). والمراد: فى ظنى.
(٢) الذى فى كتاب المصاحف لابن أبى داود أن قراءة عبد الله: (ولا يحسب الذين كفروا سبقوا).
المصاحف ص ٦٢، وينظر البحر المحيط ٤/ ٥١٠.
(٣) بعده فى م: (( من)).
(٤) ديوان ذى الرمة ص ١٢٦٤/٢.
(٥) فى ديوانه: ((لعل)).
٧
(٦) فى النسخ: ((عيينة)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر معانى القرآن للفراء ٤١٥/١.
(٧) العادية: البئر القديمة. وهى بثر اختصموا فيها. ينظر الديوان ٢/ ١٢٦٤، واللسان (ع ود).
(٨) جعائله: ما جعّل للسلطان ورشاه. الديوان ٢/ ١٢٦٤.
١
٠
٢٤٣
سورة الأنفال : الآية ٥٩
٢٩/١٠
مَن قَرَأْ ذلك بالياءِ، يُوَجّهُ / ((سبقوا)) إلى ((سابقين)) على هذا المعنى.
والوجهُ الثانى: على أنه أراد إضْمارَ منصوبٍ بـ ((يحسب)) كأنه قال: ولا
يَحْسَبُ الذين كفروا أنهم سبقوا. ثم حذَف ((أنهم))(١) وأَضْمَرَ.
وقد وجَّه بعضُهم معنى قولِهِ: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّتْطِنُ يُحَوِّفُ أَوْلِيَاَءٌَّ﴾
[ آل عمران: ١٧٥]. إنما ذلكم الشيطانُ يُخَوِّفُ المؤمنَ مِن أوليائِه، وأن ذِكْرَ المؤمنِ
مُضْمَرٌ فى قوله: ﴿ يُحَوِّفُ﴾. إذ كان الشيطانُ عندَه لا يُخَوِّفُ أولياءَه .
وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ الشام: (ولا تَحْسَبَنَّ الذين كفروا) بالتاءِ مِن
((تحسبن))، (سبقوا أنهم لا يُعْجِزون) بفتح الألفِ مِن ((أنهم)) ، بمعنى: ولا
تَحْسَبَنَّ الذين كفروا أنهم لا يُعْجِزون .
ولا وجه لهذه القراءةٍ يُعْقَلُ إلا أن يَكونَ أراد القارِئُ بـ ((لا)) التى فى
يُعْجِزُونَ﴾ ((لا )) التى تَدْخُلُ فى الكلامِ حَشْوًا وصِلَةٌ، فيكونَ معنى الكلامِ
حينئذٍ: ولا تَحْسَبَنَّ الذين كفَروا سبقوا أنهم يُعْجِزون(٤). ولا وجه لتوجیهِ حرفي
فى كتابِ اللَّهِ إلى التطويلِ بغيرِ حَُّةٍ يَجِبُ التسليمُ لها، وله فى الصحةِ مَخْرَجٌ .
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندى قراءةُ مَن قرأ: (ولا تَحْسَبَنَّ)
بالتاءِ، (الذين كفَروا سبقوا إنهم) بكسرِ الأَلفِ مِن ﴿ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾. بمعنى:
ولا تَحْسَبَنَّ أنت يا محمدُ الذين جحَدوا حججَ اللَّهِ، وكذَّبوا بها سبقونا بأنفسِهم"،
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الهمز)). والصواب ما أثبتناه، وينظر تفسير الطبرى بتحقيق الشيخ
شاكر .
(٣) هذه قراءة ابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٣٠٨، والكشف ٤٩٤/١، والتيسير ص ٩٦.
(٤) فى ت ١، ت ٢، س، ف: (( لا يعجزون)).
٢٤٤
سورة الأنفال : الآيتان ٥٩، ٦٠
" ففاتونا، إنهم لا يُعْجِزوننا أى: يَقُوتوننا بأنفسِهم، ولا يَقْدِرون على الهربِ منا .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال : ثنا
أشْباطُ ، عن السدىِّ: (وَلَا تَحْسَبَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنهُمْ لا يُعْجِزُون). يقولُ:
لا يَفُوتون(٢).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ
تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَأَعِدُواْ﴾ لهؤلاء الذين كفروا بربِّهم الذين بينكم )
وبينَهم عهدٌ (١)، إذا خِفْتُم خيانتَهم وغدرَهم أيُّها المؤمنون باللهِ ورسولِه، ﴿مَا
اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾. يقولُ: ما أَطَقْتُم أن تَعُدُّوه لهم مِن الآلاتِ التى تكونُ قوةً لكم
عليهم مِن السلاح والخيلِ، ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. يقولُ:
تُخِيفون بإعدادِ كم ذلك عدوَّ اللَّهِ وعدوَّكم مِن المشركين .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا ( ابنُ إدريسَ)، قال: سمِعْتُ أسامةَ بنَ زيدٍ ،
٣٠/١٠ عن صالح بنٍ كَيْسانَ، عن / رجلٍ مِن جُهَيْنةَ يَرْفَعُ الحديثَ إلى
رسولِ اللهِ صَ لّهِ: [٩١١/١ظ] ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾: ((ألا إن
الرمْىَّ هو القوةُ ، ألا إن الرمىَ هو القوةُ)).
(١ - ١) سقط من : ص .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢١/٥ من طريق أسباط به .
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٤ - ٤) فى النسخ: ((أبو إدريس)). والصواب ما أثبتناه. وتقدم هذا الإسناد كثيرًا .
٢٤٥
سورة الأنفال : الآية ٦٠
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ شُرَحْبِيلَ، قال : ثنا ابنُ لهيعةً، عن يزيدَ
ابنِ أبى حَبيبٍ وعبدِ الكريمِ بنِ الحارثِ، عن أبى علىّ الهَمْدانيّ، أنه سمِع عقبةَ بنَ
عامٍ على المنبرِ يقولُ: قال اللَّهُ: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم ◌ِن قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ
اَلْخَيْلِ﴾. ألا وإنى سمِعتُ رسولَ اللَّهِ عَهمِ يقولُ على المنبرِ: ((قال اللّهُ: ﴿وَأَعِدُواْ
لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ ألا إن القوةَ الرمىُ، ألا إن القوةَ الرمى)). ثلاثًا(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا محبوبٌ وجعفرُ بنُ عَوْنٍ ووكيعٌ وأبو أسامةَ وأبو
نُعَيْمِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، عن صالحِ بنِ كَيْسانَ، عن رجلٍ، عن عقبةً بنٍ عامٍ
الجُهَنىِّ، قال: قَرَأَ رسولُ اللَّهِ عْظِلّهِ على المنبرِ: ﴿ وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ
وَمِنْ رِّبَاطِ اُلْخَيْلِ﴾. فقال: ((أَلَا إن القوةَ الرمىُ، ألا إن القوةَ الرمىُ)). ثلاثَ
مراتٍ(٢).
حدّ ثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبی ، عن أسامةً بن زيد ، عن صالح بنِ کَیْسانَ ، عن
رجلٍ، عن عقبةَ بنِ عامٍ ، أن النبىَّ عَ لَّمِ قَرَأ هذه الآيةَ على المنبرِ، فذكرَ نحوَه.
حدَّثنا أحمدَ بن إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا أسامةُ بنُ زیدٍ ، عن
صالحِ بنِ كيسانَ، عن عقبةَ بنِ عامٍ، عن النبيِّ عَ لِّ نحوَهُ(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا موسى بنُ عُبيدةَ ،
عن أخيه محمدٍ بنِ عُبيدةً، عن أخيه عبدِ اللهِ بنِ عُبيدةً، عن عقبةً بنٍ عامٍ، عن
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٤٤٨)، وأحمد ٦٤٢/٢٨ (١٧٤٣٢)، ومسلم (١٩١٨)، وأبو
داود (٢٥١٤)، وابن ماجه (٢٨١٣)، وأبو يعلى (١٧٤٣)، وأبو عوانة (٧٤٨٨ - ٧٤٩٣)، وابن أبى حاتم
فى تفسيره ١٧٢٢/٥، وابن حبان (٤٧٠٩)، والطبرانى ٩١١/١٧ (١٦٢٢٥)، والبيهقى ١٣/١٠ من
طريق أبى على ثمامة بن شفی به .
(٢) أخرجه الترمذى (٣٠٨٣) من طريق وكيع به .
(٣) أخرجه سفيان الثورى فى تفسيره ص ١٢٠ عن أسامة به .
٢٤٦
سورة الأنفال : الآية ٦٠
النبىِّ عَ لَّه فى قوله: ﴿ وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّقٍ﴾: ((ألا إن القوةَ
(١)
الرمى))(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن شعبةَ بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ
فى قوله: ﴿ وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾. قال : الحصونِ، ﴿ وَمِنْ رِّبَاطِ
اٌلْخَيْلِ﴾. قال: الإناثِ(٢) .
حدَّثنا عليّ بنُ سهلٍ ، قال : ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةً، عن رجاءِ بنِ أبى سلمةً ، قال :
لقِى رجلٌ مجاهدًا بمكةً، ومع مجاهدٍ جوَالِقٌ(٢)، قال: فقال مجاهدٌ: هذا مِن
القوة . ومجاهدٌ يَتَجَهَّزُ للغزوٍ ().
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسْباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾: مِن سلاحِ .
وأما قولُه: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اَللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. فقال ابنُ وكيعٍ: حدَّثُنا
أبى، عن إسرائيلَ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ الثَّقَفىِّ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. قال: تُخْرُون به عدوَّ اللَّهِ وعدؤَّ كم(٢)
٠
(١) أخرجه إسحاق بن إبراهيم القراب فى الرمى (١١) من طريق موسى ابن عبيدة به، وينظر علل ابن أبى
حاتم (١٦٩٦)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.
(٢) تفسير سفيان ص ١٢٠، ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٤٣٠٧). وأخرجه ابن أبى شيبة ١٢/ ٤٨٣،
وابن أبى حاتم ١٧٢٢/٥ من طريق وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٣ إلى أبى الشيخ.
(٣) الجوالق: وعاء كبير منسوج من صوف أو شعر. وهو الذى يسميه العامة ((شوال)). ينظر المعرب
للجوالیقی ص ١٥٨.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٢/٥ عن على بن سهل به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٢/٥ من طريق أسباط به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٣/٥ من طريق وكيع به .
:
٢٤٧
سورة الأنفال : الآية ٦٠
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عثمانَ ،
عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
/ حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيْفٍ، عن ٣١/١٠
عكرمةَ وسعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.
قال: تُخْرُون به عدوَّ اللَّهِ وعدوَّكم، وكذا كان يقرؤها(١): (تُخْرُونَ)(٢).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ
وخُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ تُرْهِبُونَ بِهِ﴾ تُخْزُون به .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن
خُصَيْفٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
يقالُ منه: أرْهَبْتُ العدوّ ورَّتُه، فأنا أُزْهِبُه ("وأُرَّبُه) إزهابًا وَتَزْهيبًا(٤)، وهو
الرَّهَبُ والرُّهْبُ، ومنه قولُ مُقَيِلِ الغَنَوىِّ(٥) :
وَيْلُ أَمّ حَىٍّ دفَعْتُم فى نُحورِهِمُ بنى ◌ِلابٍ غَدَاةَ الُّعْبِ وَالرَّهَبِ
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمِّ اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾ .
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى هؤلاء الآخرين مَن هم وما هم؟ فقال بعضُهم: هم بنو
قُريظةً .
(١) فى م: ((يقرأ بها)).
(٢) فى النسخ: ((ترهبون)) وما أثبتناه هو الصواب، وقراءة ( تخزون ) قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف ،
وينظر الكشاف ١٦٦/٢ والبحر المحيط ٤ / ٥١٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س: (( وأرهبته).
(٥) ديوانه ص ٩٦.
.
٢٤٨
سورة الأنفال : الآية ٦٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن عمارٍ بنِ الحسنِ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفر ، عن وزقاء ، عن ابنِ أبی
نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾. يعنى: مِن بنى قُرَيظةً (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أُبى
تَجيجِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَءَاخَرِيْنَ مِن دُونِهِمْ﴾. قال: قريظةً.
وقال آخرون : مِن فارس .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمَّ اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾: هؤلاء أهلُ فارسَ(٢).
وقال آخرون: هم كلُّ عدوٍّ للمسلمين غيرِ الذى أَمِرِ النبىُّ عَ لِ أن يُشَرِّدَ بهم مَن
خلفَهم ، قالوا : وهم المنافقون .
ذكرُ مَن قال ذلك
٣٢/١٠
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَإِمَّا
تَثْقَفَّهُمْ فِ الْحَرْبِ / فَشَرِّدْ بِهِم مَّنَ خَلْفَهُمْ﴾. قال: أخِفْهم بهم لما تَصْنَعُ بهؤلاء.
وقرَأ: ﴿ وَءَاخَرِيْنَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمَّ اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾(١).
(١) تفسير مجاهد ص ٣٥٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٧٢٣، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن
ص ٣٤٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٨/٣ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٤/٥ من طريق أحمد بن المفضل به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٠/٥ من طريق أصبغ عن ابن زيد .
٢٤٩
سورة الأنفال : الآية ٦٠
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَءَاخَرِينَ
مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمَّ اللّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾. قال: هؤلاء المنافقون لا تَعْلَمونهم؛ لأنهم
معكم يقولون : لا إله إلا اللَّهُ ، وَيَغْرُون معكم .
وقال آخرون : هم قومٌ مِن الجنِّ .
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ أمَر المؤمنين
بإعدادِ الجهادِ وآلةِ الحربِ وما يَتَقَّوَّوْن به على جهادٍ عدوِّه وعدوِّهم مِن المشركين مِن
السلاحِ والرمىِ وغيرِ ذلك ورباطِ الخيلِ، ولا وجهَ لأن يقالَ: عُنِى بالقوةِ معنًى دونَ
معنًى مِن معانى القوةِ ، وقد عمَّ اللَّهُ الأمرَ بها .
فإن قال قائلٌ: فإن رسولَ اللَّهِ مِ العِ قد بينَّ أن ذلك مرادٌ به الخصوصُ بقولِه:
(( ألا إن القوةَ الرمىُ)) ؟
قيل له : إن الخبرَ ، وإن كان قد جاء بذلك فليس فى الخبرِ ما يَدُلُّ على أنه مرادٌ بها
الرمىُ خاصةً دونَ سائرٍ معانى القوةِ عليهم، فإن (١ الرمىَ أحدُ معانى القوةِ؛ لأنه إنما
قيل فى الخبرِ: ((ألا إن القوةَ الرمىُ)). ولم يُقَلْ: دونَ غيرِها. ومِن القوةِ أيضًا السيفُ
والرمحُ والحربةُ ، وكلُّ ما كان مَعونةً على قتالِ المشركين، كمعونةِ الرمي أو أَبْلَغَ مِن
الرمي فيهم وفى النِّكايةِ منهم، هذا مع وَهَاءِ سندِ الخبرِ بذلك عن رسولِ اللَّهِ عَه(٣)
وأما قولُه: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمِّ﴾ . فإن قولَ مَن قال: عُنِى به
الجنُّ. أقربُ وأشبهُ بالصوابِ؛ لأنه جلَّ ثناؤه قد أدْخَل بقولِه: ﴿ وَمِن رِّبَاطِ
اُلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. الأمرَ بارتباطِ الخيلِ لإرهابِ كلِّ عدوٌ
(١) بعده فى ص، ف: ((كان)).
(٢) أخرجه أحمد ٦٤٢/٢٨ (١٧٤٣٢)، ومسلم (١٩١٨) وغيرهما من حديث عقبة بن عامر بهذا اللفظ ،
ولعل المصنف قصد الرواية الأخرى وهى: ((ألا إن الرمى هو القوة)).
٢٥٠
سورة الأنفال : الآية ٦٠
للَّهِ وللمؤمنين يَعْلَمونهم، ولا شكَّ أن المؤمنين كانوا عالِمِين بعَداوةٍ قريظةً
وفارسَ لهم ؛ لعلمِهم بأنهم مشركون ، وأنهم لهم حربٌ ، ولا معنى لأن يقالَ : وهم
يَعْلَمونهم لهم أعداءً ﴿ وَءَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمْ ﴾ ، ولكن معنى ذلك - إن
شاء اللَّهُ - تُزهِبون بارتباطِكم أيُّها المؤمنون الخيلَ عدوَّ اللَّهِ وأعداءَكم مِن بنى آدمَ،
الذين قد علِمْتُم عداوتَهم لكم لكفرِهم باللّهِ ورسوله ، وتُزهِبون بذلك جنسًا آخرَ مِن
غيرِ بنى آدمَ ، لا تَعْلَمون أماكنَهم وأحوالَهم اللَّهُ يَعْلَمُهم دونَكم؛ لأن بنى آدمَ لا
يَرَوْنهم . وقيل: إن صَهِيلَ الخيلِ يُرْهِبُ الجنَّ، وإن الجنَّ لا تَقْرَبُ دارًا فيها فرسٌ .
فإن قال قائلٌ: فإن المؤمنين كانوا لا يَعْلَمون ما عليه المنافقون، فما تُنْكِرُ أن
يكونَ عُنِى بذلك المنافقون ؟ قيل: فإن المنافقين لم يَكُنْ تَرُوعهم خيلُ المسلمين ولا
سلامحُهم ، وإنما كان يَرُوعهم أن يَظْهَرَ المسلمون على سرائرِهم التى كانوا يَسْتَسِرُّون
مِن الكفرِ، وإنما أَمِر المؤمنون بإعدادِ القوةِ لإرهابِ العدوِّ، فأما مَن لم يُزْهِبْه ذلك ،
فغيرُ داخلٍ فى معنى مَن أُمِرِ بإعدادٍ ذلك له المؤمنون، وقيل: ﴿لَا نَعْلَمُونَهُمَّ﴾ .
فاكْتُفِى للعلمِ بمنصوبٍ واحدٍ فى هذا الموضعِ؛ لأنه أُرِيد لا تَغْرِفونهم، كما قال
(١)
الشاعر
٣٣/١٠
وأنَّا سَوفَ يَلْقاهُ كِلانا
/فإن اللَّهَ يَعْلَمُنى ووَهْبًا
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ
لَا نُظْلَمُونَ
٦٠
يقولُ تعالى ذكره : وما أَنْفَقْتُم أيُّها المؤمنون مِن نفقةٍ فى شراء آلة حربٍ مِن
سلاح أو حِرابٍ ١، أو كُرَاعٍ، أو غيرِ ذلك مِن النفقاتِ فى جهادٍ أعداءِ اللَّهِ مِن
(١) هو النمر بن تولب، والبيت فى ديوانه (مجموع) ص ١٢٢.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((حرب)). والحراب: جمع حربة، وهى آلة من آلات الحرب دون =
٠٠
٢٥١
سورة الأنفال : الآيتان ٦٠، ٦١
المشر کین یُخْلِفْه اللهُ علیکم فی الدنیا ، ويَدَّخِزْ لکم أجور کم علی ذلك عنده ، حتی
يُوَفِيَّكموها يومَ القيامةِ، ﴿ وَأَنْتُمْ لَا نُظْلَمُونَ﴾. يقولُ: يَفْعَلُ ذلك بكم ربُّكم،
فلا يُضِيغُ أجورَ کم عليه .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا نُظْلَمُونَ﴾. أى: لا يَضِيعُ لكم عندَ اللَّهِ أجرُه
فى الآخرةِ ، وعاجلُ خَلَفِه فى الدنيا(١) .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿﴾ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ
٦١
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلَه: وإما تَخافَنَّ مِن قوم خِيانةً وغدرًا، فانْبِذْ
إليهم على سواءٍ، وآذِنْهم بالحربِ، ﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلِّمِ فَاجْنَحْ لَمَا﴾: وإن مالوا إلى
مساَتِك، ومُتارَكتِك الحربَ ، إما بالدخولِ فى الإسلام، وإما بإعطاءِ الجزيةِ ، وإما
بموادَعَةٍ ، ونحوِ ذلك من أسبابِ السَّلْم والصلح، ﴿فَأَجْنَحْ لَا﴾. يقولُ: فيِلْ
إليها ، وابْذُلْ لهم ما مالوا إليه مِن ذلك وسألو که .
يقالُ منه : جنَح الرجلُ إلى كذا يَخْنَحُ إليه جنوحًا، وهى لتميم، وقیسٍ فيما
ذُكِر عنها تقولُ: يَجْنُحُ، بضمِّ النونِ. وآخرون: يقولون: يَجْنِحُ بكسرِ النونِ،
وذلك إذا مال . ومنه قولُ نابغةٍ بنى ذُيْيانَ (٢):
= الرمح . التاج ( ح ر ب ) .
(١) سيرة ابن هشام ٦٧٤/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٤/٥ من طريق سلمة به.
(٢) ديوانه ص٥٧ .
٢٥٢
سورة الأنفال : الآية ٦١
إذا ما الْتَّقَى الجَمْعانِ أولُ غالِبٍ
جَوانِحَ قَدْ أَيْقَنَّ أَن قَبِيلَه
جوانحُ : مَوائلُ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٣٤/١٠
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلَّمِ﴾. قال: للصلح، ونسخها قولُه: ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
[ التوبة : ٥] .
وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾(١)
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِن جَنَحُواْ
لِلسَّلْمِ﴾: إلى الصلحِ، ﴿فَأَجْنَحْ لَمَا﴾. قال: وكانت هذه قبلَ ((براءة))؛ كان
نبِىُّ اللّهِ مِّهِ يُوادِ حُ القومَ إلى أجلٍ، فإما أن يُسْلِموا، وإما أن يُقاتِلَهم(٢)، ثم تُسِخ
ذلك بعدُ فى ((براءة))، فقال: ﴿فَأَقْئُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ . وقال :
﴿ وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]. ونبَذَ ) إلى كلِّ ذى عهدٍ عهدَه(4)،
وأمَرهُ ) بقتالِهم، حتى يقولوا: لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، ويُسْلِموا، وأن لا [٩١٢/١ ظ] يَقْبَلَ منهم
إلا ذلك، وكلُّ عهدٍ كان فى هذه السورةِ وفى غيرِها، وكلّ صلحٍ يُصالِحُ به
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦١/١، ومن طريقه النحاس فى ناسخه ص٤٦٨ عن معمر به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٩٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) فى م: ((يقاتلوا)).
(٣) فى ص، ت١، س، ف: ((نبذوا)).
(٤) بعده فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((فى براءة)).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((أمرهم)).
٢٥٣
سورة الأنفال : الآية ٦١
المسلمون المشركين يَتَوادَعون به (١)، فإن ((براءةَ)) جاءَت بنسخ ذلك، فأُمِر بقتالهم
على كلِّ حالٍ حتى يقولوا : لا إله إلا اللَّهُ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسين ، عن يزيدَ، عن
عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: ﴿ وَإِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَمَا﴾: نسَخَتها الآيةُ
التى فى ((براءةَ))؛ قولُه: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِ﴾،
إلى قوله: ﴿ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَا﴾. يقولُ: وإن أرادوا الصلحَ فأرِدْه(4).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَإِن جَنَعُواْ لِلسَّلِّمِ
فَأَجْنَحْ لَمَا﴾، أى: إن دعَوْك إلى السَّلْمِ، إلى الإسلامِ، فصالحِهم عليه ().
حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَ إِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَمَا﴾. قال: فصالِحِهم، قال: وهذا قد نسَخَه
(٦)
الجهادُ(٦).
فأما ما قاله قتادةُ ومَن قال مثلَ قولِه مِن أن هذه الآيةَ منسوخةٌ ، فقولٌ لا دَلالةً
(١) سقط من: ص ، ت١، ت٢ ، س، ف .
(٢) فى النسخ: ((الحسن)). وتقدم هذا الإسناد كثيرا .
(٣) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٣٤٦ من طريق الحسين بن واقد عن يزيد عن عكرمة عن ابن
عباس .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٥/٥ من طريق أحمد بن مفضل به .
(٥) سيرة ابن هشام ٦٧٤/١ .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧/٤.
٢٥٤
سورة الأنفال : الآية ٦١
عليه من كتابٍ ولا سنةٍ ولا فِطْرةٍ عقلٍ .
وقد دلَّلْنا فى غيرٍ موضع مِن كتابنا هذا وغيرِهِ، على أن الناسخَ لا يكونُ إلا ما
نفَى حكمَ المنسوخ مِن كلِّ وجهٍ، فأما ما كان بخلافٍ ذلك فغيرُ كائنٍ ناسخًا .
وقولُ اللَّهِ فى ((براءةَ)): ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُوهُمْ﴾ . غيرُ نافٍ
حكمُه حكم قولِهِ: ﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾؛ لأن قولَه: ﴿ وَإِن جَنَحُواْ
لِلسَّلْمِ﴾. إنما عُنِى به بنو قريظةَ، وكانوا يهودًا أهلَ كتابٍ، وقد أذِن اللَّهُ جلَّ ثناؤه
للمؤمنين بصلح أهلِ الكتابِ ، ومُتارَكتهم الحربَ، على أخْذِ الجزية منهم .
وأما قولُه: ﴿فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. فإنما ◌ُنِى به مشركو
العربِ مِن عَبَدةِ الأوثانِ الذين لا يَجوزُ قبولُ الجزيةِ منهم ، فليس فى إحدى الآيتين
نفىُ حكم الأخرى، بل كلُّ واحدةٍ منهما مُحْكَمَةٌ فيما أُنْزِلَت فيه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
تَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِن جَنَعُوا لِلسَّلَّمِ﴾. قال: قريظةُ(١).
/ وأما قولُه: ﴿وَتَوَكَّلَ عَلَى الله﴾. يقولُ: فَوَّضْ إلى اللَّهِ يا محمدُ أَمَرَك،
واسْتَكْفِه واثقًا به أنه يَكْفِيك .
٣٥/١٠
كالذى حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى
اللّهِ﴾: إن اللَّهَ كافيك(٢) .
وقولُه: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. يعنى بذلك: إن اللَّهَ الذى تَتَوَكَّلُ عليه
(١) تفسير مجاهد ص ٣٥٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٥/٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٩٨/٣ إلى ابن المنذر .
(٢) سيرة ابن هشام ٦٧٤/١ .
٢٥٥
سورة الأنفال : الآيتان ٦٢،٦١
سميعٌ لما تَقولُ أنت ومَن تُسالُهُ وتُتارِكُه الحربَ مِن أعداءِ اللَّهِ وأعدائِك، عندَ عقدٍ
السَّلْمِ بينَك وبينَه، وبشرطٍ (١) كلِّ فريقٍ منكم على صاحبِهِ مِن الشروطِ، و
الْعَلِيمُ﴾ بما يُضْمِرُه كلَّ فريقٍ منكم للفريقِ الآخرِ مِن الوفاءِ بما عاقَدَه عليه، ومَن
المُضْمِرُ ذلك منكم فى قلبِه، والمُتْطَوِى على خلافِه لصاحبِه (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَإِن يُرِيدُوَاْ أَنْ يَخْدَعُوَكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ الَّهُ هُوَ الَّذِىّ
أَيَّكَ بِنَصْرِهِ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ
٦٢
يقولُ تعالى ذكره : وإن يُرِدْ يا محمدُ هؤلاء الذين أمَوْتُك بأن تَنْبِذَ إليهم على
سَواءٍ ، إن خِفْتَ منهم خيانةً ، وبُسالَتِهِم إن جنَحوا للسَّلْم - خَداعَك والمكرّبك،
﴿فَإَِ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾. يقولُ: فإن اللَّهَ كافِيكهم وكافيك خداعَهم إياك؛ لأنه
مُتَكَفِّلٌ بإظهارٍ دينِك على الأديانِ ، ومُتَضَمِّنٌّ أَن يَجْعَلَ كلمتَه العليا وكلمةَ أعدائِه
السُّفْلِى، ﴿هُوَ الَّذِىّ أَيَّكَ بِنَصْرِهِ﴾. يقولُ: اللَّهُ الذى قوَّاك بنصرِه إياك على
أعدائِه، ﴿ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾. يعنى: بالأنصارِ.
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
تَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِن يُرِيدُوَأْ أَنْ يَخْدَعُوَكَ﴾. قال: قريظةُ(٢).
(١) فى ص، ت٢: ((يشترط))، وفى م، ت١، س: ((يشرط)).
(٢) بعده فى ت١، س، ف: (( لا رب غيره ولا معبود سواه)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٦/٥ من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٩٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
=
٢٥٦
سورة الأنفال : الآيتان ٦٣،٦٢
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق: ﴿وَإِن يُرِيدُوّأْ أَنْ يَخْدَهُوَكَ
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾: هو مِن وراءِ ذلك(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَيَّكَ بِنَصْرِهِ﴾. قال: بالأنصارِ (٢) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمَّ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا
٦٣
أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيِنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
يُريدُ جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾: وجمعَ بينَ قلوبِ المؤمنين مِن
الأُوسِ والخزرج، بعدَ التفرقِ والتَّشَتُّتِ ، على دينه الحقِّ، فصيَّرهم به جميعًا بعدَ أن
كانوا أشْتاتًا، وإِخوانًا بعدَ أن كانوا أعداءٌ.
٣٦/١٠
وقولُه : ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ
تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ / عَظِلَّهِ: لو أنْفَقْتَ يا محمدُ ما فى الأرضِ جميعاً من ذهبٍ
ووَرِقٍ وَغَرَضٍ، ما جَمعْتَ أَنت بينَ قلوبِهِم بحِيَلِك، ولكنَّ اللّهَ جَمعها على
الهدى، فاثْتَلَفَت (٢) واجْتَمَعَت؛ تقويةٌ مِن اللّهِ لك وتأييداً منه، ومعونةً على
عدوِّك، يقولُ جلَّ ثناؤه: والذى فعَل ذلك وسيِّبه لك، حتى (٤) صاروا لك أعواناً
وأنصاراً ويداً واحدةً على مَن بَغاك سُوءًا هو الذى إن رام عدوٌّ منك مَراماً يَكْفِيك
کیده ، ويَنْصُؤك عليه، فثِقْ به، وامْضٍ لأمرِه، وتوَّلْ عليه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) سيرة ابن هشام ٦٧٥/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٦/٥ من طريق سلمة به.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٦/٥ من طريق أحمد بن المفضل به .
(٣) فى ص، ف: ((فانقلبت)).
(٤) فى ت٢ : ((حين)).
٢٥٧
سورة الأنفال : الآية ٦٣
ذكر مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
[٩١٣/١ و] السدىِّ: ﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: هؤلاء الأنصارُ أَلَّف بينَ قلوبِهم
مِن بعدِ حربٍ فيما كان بينَهم .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن بشیرِ
ابنِ ثابتٍ - رجلٍ من الأنصارِ - أنه قال فى هذه الآية: ﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِ الْأَرْضِ
جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾: يعنى: الأنصارَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ﴾
على الهُدَى الذى بعَثك به إليهم، ﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ
قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ بدينِه الذى جمعهم عليه، يعنى: الأوسَ
(١)
والخزرجَ().
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ يَمَانٍ، عن إبراهيمَ الخُوزىِّ (٢) ، عن الوليدِ بنِ أبى
مُغيثٍ ، عن مجاهدٍ قال: إذا الْتَّقَى المسلمان فتصَافحا، غُفِر لهما. قال: قلتُ
المجاهدٍ : بِمُصافحةٍ(٣) يُغْفَرُ لهما(٤)؟ فقال مجاهدٌ: أما سمِعْتَه يقولُ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا
فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾؟ فقال الوليدُ لمجاهدِ: أنت أعلمُ
(٥)
منى .
(١) سيرة ابن هشام ٦٧٥/١ .
(٢) فى ص، ف: ((الحررى))، وفى م، ت١: ((الجزرى))، وفى ت٢: ((الحرزى))، وينظر تهذيب الكمال
٥٦/٣٢ .
(٣) فى ف: ((بمصافحتهم)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((له)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩/٤ عن المصنف .
( تفسير الطبرى ١٧/١١ )
٢٥٨
سورة الأنفال : الآية ٦٣
حدَّثنا عبدُ الكريم بنُ أَبِى ◌ُمْيْرٍ، قال: ثنى الوليدُ، عن أبى عمروٍ ، قال: ثنى
عَبْدةُ بنُ أبى لُبابةَ، عن مجاهدٍ ، ولقيتُه وأخَذ بيدى، فقال: إذا تَراءَى المتحابَّانِ فى
اللّهِ، فأخَذ أحدُهما بيد صاحبه وضحِك إليه، تحاثَّت خَطاياهما كما يَتَحاتُّ ورقُ
الشجرِ. قال عَبْدةُ: فقلتُ له: إن هذا ليسيرُ(١). قال: لا تَقُلْ ذلك، فإن اللّهَ يقولُ:
﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾. قال عَبْدَةُ: فعرَفْتُ أَنْه
(٢)
أفقهُ منى(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنا عبيدُ اللّهِ بنُ موسى، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ
غَزْوانَ ، قال: أَتَيْتُ أبا إسحاقَ فسلَّمتُ عليه، فقلتُ: أَتَعْرِفُنى؟ فقال فُضَيْلٌ:
نعم ، لولا الحياءُ منك لقبّلتك. حدَّثنى أبو الأحوصِ، عن عبدِ اللّهِ، قال: نزَلت
هذه الآيةُ فى المتحابين فى اللّهِ: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ
. (٣)
قُلُوبِهِمْ ﴾(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: أُخْبرَنا ابنُ عونٍ، عن عُميرٍ(٤) بن
إسحاقَ، قال: كنا نَتَحَدَّتُ أن أَولَ ما يُؤْفَعُ مِن الناسِ - أو قال: عن الناسِ -
الألفةُ(٥).
(١) فى ف: ((ليسر)).
(٢) أخرجه ابن وهب فى جامعه ٢٤٠/١ (١٥٩) عن الأوزاعى به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٦٧، وابن
أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٧/٥، وأبو نعيم فى الحلية ٢٩٧/٣ من طريق ابن مصرف عن مجاهد بنحوه ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٩/٣ إلى أبى الشيخ .
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٦٣)، وابن أبى الدنيا فى كتاب الإخوان (١٤)، والبزار فى البحر
الزخار (٢٠٧٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٧/٥، والحاكم ٣٢٩/٢ من طريق فضيل ابن غزوان
به .
(٤) فى ت٢ : ((عمرو)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩/٤ عن ابن عون به .
٢٥٩
سورة الأنفال : الآية ٥٦٣ ١٩
/حدثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويدٍ، عن ٣٧/١٠
الأوزاعيِّ، قال ثنى عبدةُ بنُ أبي لبابةً، عن مجاهدٍ، ثم ذكر نحو حديث عبد الكريم
عن الوليد.
حذَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ( أبو أسامةً ) وابنُ ثُمَيرٍ وحمصُ بنُّ غِياتٍ، عن
فُضَيلِ بنِ غَزْوانَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى الأخوص، قال: سمعتُ عبدَ اللّهِ
يقولُ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مََّ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية. قال: هم
المُتُحابُّون فى اللّهِ(٢) .
وقولهُ: ﴿إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ : إِن اللَّهُ الذى أَلَّفَ بينَ قلوبِ الأوس
والخزرج بعدَ تَشَتَّتِ كامتِها وتَعادِيها، وجَعَلهم لك أنصارًا ﴿ عَزِيزٌ﴾: لا يقْهَرُه
شىءٌ، ولا يَدْدُّ قضاءَه رادٌ، ولكنه يَنْفُذُ فى خلقِه حكمُه. يقولُ: فعليه فتوِّلْ، وبه
فَتِقْ، ﴿حَكِيمٌ﴾: فى تَذْبِيرِه خلفَه .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَبَعَذْكَ مِنَ
اَلْمُؤْمِنِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَلَّمِ: يا أيُّها النبىُ حَسْبُك اللّهُ، وحَسَّبُ مَن
اتَّبَغْك مِن المؤمنين اللّهُ. يقولُ لهم جلّ ثناؤه: ناهِضوا عدؤَّكم فإن اللّهَ كافِيكُم
أَمرّهم، ولا يَهُولَنَّكم كثرةُ عَددِهم وقلةُ عَددِكم، فإن اللّهَ مُؤْيِّدُ كم بنَصرِهِ .
وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١ - ١) فى ت١: ((أسامة)).
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٢١٠)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٧/٥ من طريق حفص به .
(٣) فى ص، ت ١، س، ف: ((أو)).
٢٦٠
سورة الأنفال : الآية ٦٤
ذكر مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا سفيانُ، عن
شَؤْذبٍ أبى (١) معاذٍ، عن الشعبىِّ فى قولهِ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اَللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: حسبُك اللّهُ، وحسبُ مَن اتّبعك مِن المؤمنين اللّهُ(١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حكيمِ الأَوْدِىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللّهِ بنُ موسى،
قال: أخبرَنا سفيانُ، عن شَؤْذبٍ ، عن الشعبىِّ فى قولهِ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ
وَمَنِ أَتَبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: حسبُك اللَّهُ وحسبُ مَن معك(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبيدُ اللّهِ، عن سفيانَ، عن شَؤْذبٍ ، عن عامر
بنحوِه، إلا أنه قال: حسبُك اللّهُ، وحسبُ من شَهِد معك .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، عن ابنِ زيدٍ فى قولهِ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ
حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ أَتَبَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: يأْ أَيُّها النبيُّ حسبُك اللّهُ وحسبُ مَن
أَتَبَعَك مِن المؤمنين، إن حسبَك أنت وهم اللّهُ.
فـ ((مَن)) مِن قوله: ﴿وَمَّنِ أَتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، على هذا التأويلِ الذى
ذَكَرناه عن الشعبىِّ، نُصِبَ عطفاً على معنى الكافِ فى قولِه: ﴿ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ . لا
على لفظِه؛ لأنها فى محلّ خفضٍ فى الظاهرِ، وفى محلٍ نصبٍ فى المعنى ؛ لأن
(١) فى م: ((بن)). وفرق البخارى بين شوذب أبى معاذ، وشوذب الذى يروى عن الشعبى. ينظر التاريخ
الكبير ٢٦١/٤، والجرح والتعديل ٣٧٧/٤، ٣٧٨.
(٢) تفسير سفيان ص ١٢١ ، وأخرجه البخارى فى تاريخه ٢٦١/٤ من طريق مؤمل به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٠٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٢٧/٥ من طريق عبيد الله بن موسى به .