النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ سورة الأنفال : الآية ٤١ عباسٍ قولَه: ﴿ يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾. يعنى بالفرقانِ يومَ بدرٍ، فَرَق اللَّهُ فيه بينَ الحقِّ (١) والباطلِ(١) . حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبی نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٢). / حدَّثنى الْمُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ٩/١٠ ابنِ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ. " وإسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ١ - يَزِيدُ أحدُهما على صاحبِه - فى قوله: ﴿ يَوْمَ اُلْفُرْقَانِ﴾: يومَ فَرَق اللَّهُ بينَ الحقِّ والباطلِ، وهو يومُ بدرٍ ، وهو أولُ مَشْهَدٍ شهِده رسولُ اللَّهِ مَِّهِ ، وكان رأسَ المشركين عتبةُ بنُ ربيعةَ ، فالْتَقَوْا يومَ الجمعةِ لتسعَ عشْرةَ ليلةً مضَتْ مِن شهرِ رمضانَ، وأصحابُ رسولِ اللهِ عَ لَّمِ ثلاثُ مائةٍ وبضعةَ عشَرَ رجلًا، والمشركون ما بينَ الألفِ والتسع مائةٍ ، فهزَم اللَّهُ يومَئذٍ المشركين، وقُتِل منهم زيادةٌ على سبعين، وأُسِر منهم مثلُ ذلك(٤) . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن مِقْسَمٍ : يَوْمَ اٌلْفُرْقَانِ﴾. قال: يومَ بدرٍ، فَرَق اللَّهُ بينَ الحقِّ والباطلِ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخْبَرنا معمرٌ ، عن (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٦/٥ (٩١٠١)، والحاكم فى المستدرك ٢٣/٣، والبيهقى فى دلائل النبوة ١٢٠/٣ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٧/٣، ١٨٨ إلى أبى الشيخ وابن مردويه . (٢) تفسير مجاهد ص ٣٥٥، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٦/٥ معلقًا. (٣ - ٣) سقط من: ت ٢، س، ف . (٤) مصنف عبد الرزاق (٩٧٢٦). ٢٠٢ سورة الأنفال : الآية ٤١ عثمانَ الجزرىِّ، عن مِقْسَم فى قوله: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾. قال: يومَ بدرٍ ، فَرَق اللَّهُ بينَ الحقِّ وَالباطلِ(١) . حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ اُلْنَقَى اُلْجَمْعَانِ ﴾ : يوم بدر ، وبدرٌ بينَ المدينة ومكةً(٢). حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنى يحيى بنُ يعقوبَ أبو طالبٍ ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ الثَّقْفىِ، عن أبى عبد الرحمنِ السّلَميِّ عبدِ اللَّهِ بنِ حَبيبٍ ، قال : قال الحسنُ بنُّ عليّ بن أبى طالبٍ رضِى اللَّهُ عنه: كانت ليلةُ الفرقانِ يومَ الْتَّقَى الجمعان لسبعَ عشْرةَ مِن شهرِ رمضانَ(٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ یَوْمَ الْنَقَ الْجَمْعَانِ﴾. قال ابنُ جریج : قال ابنُ كثيرٍ : يوم بدرٍ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْنَقَى الْجَمْعَانِ﴾. أىْ: يومَ فُرِق(٤) بينَ الحقِّ والباطلِ بقدرتى(٥)، يومَ الْتَقَى الجمعان منكم ومنهم ". (١) تفسير عبد الرزاق ٢٥٩/١. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٦/٥ بهذا الإسناد ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٧/٣ إلى أبی الشیخ وابن مردويه . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩/٤ عن المصنف، وقال: إسناد جيد قوى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٨/٣ إلى المصنف . (٤) فى سيرة ابن هشام: ((فرقت)). (٥) فى م: (( ببدر أى)). (٦) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٢. ٢٠٣ سورة الأنفال : الآيتان ٤١، ٤٢ حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَآ أَنَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾: وذاكم يومُ بدرٍ، يومَ فَرَق اللَّهُ بينَ الحقِّ والباطلِ (١). القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿إِذْ أَنْتُم بِلْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكره : أَيْقِنوا أيُّها المؤمنون ، واعْلَموا أن قَسْمَ الغَنيمةِ على ما بيَّته لكم ربُّكم، إن كنتم آمَنْتُم / باللّهِ وما أنْزَل على عبدِه يومَ بدرٍ، إذ فرَق بينَ الحقِّ ١٠/١٠ والباطلِ، مِن نصرِ رسولِه، ﴿إِذْ أَنْتُمْ﴾ حينَئذٍ ﴿بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: بشَفيرِ الوادى الأدنَى إلى المدينةِ، ﴿وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾. يقولُ: وعدؤُكم مِن المشركين نزولٌ بشَغيرِ الوادى الأقصى إلى مكةَ، ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾. يقولُ: والعِيرُ فيه أبو سفيانَ وأصحابُه فى موضع أسفلَ منكم إلى ساحلِ البحرِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : ﴿ إِذْ أَنْتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: شَفيرِ الوادى الأدنى، وهم بشَفيرِ الوادى الأَقْصَى. ﴿ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾. قال: أبو سفيانَ وأصحابُه أسفلَ (٢) منهم (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٦/٥ معلقًا، وابن كثير فى تفسيره ٩/٤ . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٧/٥ من طريق محمد بن عبد الأعلى ببعضه، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٩/١ عن معمر به . ٢٠٤ سورة الأنفال : الآية ٤٢ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِذْ أَنْتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِلْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾: وهما شَفيرا الوادى، كان نبىُ اللَّهِ أعلى الوادى، والمشركون بأسفلِه، ﴿ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمَّ﴾. يعنى أبا سفيانَ، انَجَذَمُ(١) بالعيرِ على حَوْزِيَّتِه(١) حتى قدِم بها مكةً. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِلْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾: مِن الوادى إلى مكةَ، ﴿ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ ٥ أى: عيرُ أبى سفيانَ التى خرَجْتُم لتَأْخُذوها وخرَجوا لِيَمنَعوها عن غيرِ مِيعادٍ منكم (٣) ولا منهم (٢). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبی تَجِيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾. قال: أبو سفيانَ وأصحابُه مُقْبِلون من الشامِ تُجَارًا، لم يَشْعُروا بأصحابٍ بدرٍ، ولم يَشْعُرْ محمدٌ مِلَّه بكفارٍ قريشٍ، ولا كفار قريشِ بمحمدٍ وأصحابِه، حتى الْتَقَى على [٩٠٦/١ظ] ماءٍ بدرٍ مَن يَسْتَقِى لهم كلِّهم، فاقْتَلوا، فغلَبهم أصحابُ محمدٍ عِِّ، فَأْسَرُوهم . حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ ، عن مجاهدٍ بنحوه . (١) فى ص: ((اتخذم)). وفى م: ((انحدر)). وفى ت ١، ت ٢، س، ف: ((انحدم)) قال ابن الأثير: ومنه حديث قتادة فى قوله تعالى: ﴿والركب أسفل منكم﴾ قال: ((انجذم أبو سفيان بالعير)). أى: انقطع بها من الركب وسار. اهـ. النهاية ٢٥٢/١. (٢) فى ص، ت ٢، س، ف: ((حورسه)) وفى م: ((حوزته)) وفى ت ١: ((حوريته)). والجوزِيَّة المنحازة عن الإبل لا تخالطها . وقيل : بل التى عندها سير مذخور من سيرها مصون لا يدرك. اللسان ( ح وز). (٣) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٢. (٤) فى م: ((التقيا)). ٢٠٥ سورة الأنفال : الآية ٤٢ حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، عن وَرْقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه(١). حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: ذكَر منازلَ القومِ والعيرِ، فقال: ﴿إِذْ أَنْتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصَوَى﴾، والرَّكبُ هو أبو سفيانَ(١) ﴿أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾. على شاطئٌّ البحر . واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ إِذْ أَنْتُم بِلْعُدْوَةِ ﴾. فقرَأ ذلك عامةُ قرأةٍ المدنيين والكوفيين: ﴿بِالْعُدْوَةِ﴾. بضمّ العينِ (١). وقرَأَه بعضُ المكيين والبصريين: (بالعِدْوَةِ ) بكسرِ العينِ. وهما لغتان مشهورتان بمعنى واحدٍ، فبأيتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ . يُنْشَدُ بيتُ الراعى (٥) : /وعينان حُمْرٌ(١) مَآقِيهما كما نظَرَ العِدْوَ الْجُؤْذَرُ(٧) ١١/١٠ بكسر العين مِن العدوة ، و کذلك يُنْشَدْ بیتُ أوسٍ بنِ حجرٍ : (١) تفسير مجاهد ص ٣٥٥. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٨/٣ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ . (٢) بعده فى م: ((وعيره)) . (٣) هى قراءة نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٣٠٦، والتيسير فى القراءات السبع لأبى عمرو الدانى ص ٩٤. (٤) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو. السبعة لابن مجاهد ص ٣٠٦، والتيسير ص ٩٤. (٥) دیوانه ص ١١٨. (٦) كذا فى النسخ، ولعله خطأً من النساخ. والذى فى الديوان ((حُرٌّ)). يريد أن عينيها جميلتان واسعتان تتحر كان يمينًا وشمالاً . (٧) الجؤذر: ولد البقرة الوحشية. التاج (ج ذر). (٨) ديوانه ص ١٠٤. ٢٠٦ سورة الأنفال : الآية ٤٢ ولَّوْا سِراعًا وما هَمُّوا بإِقْبالٍ وفارِسِ (لو تَحُلُّ الخيل١ُ) عِدْوَتَه القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَلَوَ تَوَاعَدُثُمْ لَآَ خَلَفْتُمْ فِ الْمِيعَدِ وَلَكِن لِيَقْضِىَ اُللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾. يعنى تعالى ذكره: ولو كان اجتماعُكم فى الموضع الذى اجْتَمَعْتُم فيه أنتم(١) أيُّها المؤمنون ، وعدوُكم مِن المشركين عن ميعادٍ منكم ومنهم، ﴿لَآَخْتَلَفْتُمْ فِ اٌلْمِيعَدِ﴾؛ لكثرة عددٍ عدوٌّكم، وقلةِ عددِكم، ولكنَّ اللَّهَ جمَعَكم على غيرِ مِيعادٍ بينكم وبينَهم؛ ﴿ لِيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾، وذلك القضاءُ مِن اللَّهِ كان نصرَه أولياءَه مِن المؤمنين باللّهِ ورسوله، وهلاكَ أعدائِه وأعدائِهم ببدرٍ ؛ بالقتلِ والأَشْرِ . كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَآَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَدِ﴾: ولو كان ذلك عن ميعادٍ منكم ومنهم، ثم بلَغَكم كثرةُ عددِهم وقلةُ عددِكم ما لقِيتُموهم، ﴿ وَلَكِن لِّيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾. أى: لِيَقْضِىَ اللَّهُ ما أراد بقدرتِهِ مِن إعزازِ الإسلامِ وأهلِه، وإذلالِ الشركِ وأهلِه، عن غيرِ ملاًّ( ١) منكم، ففعَل ما أراد مِن ذلك بلطفِه (٤) حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال(٥) : أخبرنى يونُسُ عن(٦) ابنِ (١ - ١) فى الديوان: ((لا يحل الحى)). (٢) فى م: ((أنتما)). (٣) فى م، ف: (( بلاء)). (٤) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٢. (٥) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ابن زيد قال))، وفى م: ((قال ابن زيد)). وسيأتى على الصواب فى ٥٨/١٢. (٦) سقط من : م. ٢٠٧ سورة الأنفال : الآية ٤٢ شهابٍ ، قال: أخبرَنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ كعبٍ، قال: سمِعْتُ كعبَ بنَ مالكِ يقولُ فى غزوةِ بذرٍ: إنما خرَّجُ(١) رسولُ اللَّهِ عَل والمسلمون يُرِيدون عِيرَ قريشٍ، حتى جمَع اللَّهُ بينَهم وبينَ عدوِّهم على غيرِ (٢) مِیعادٍ (٢) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن ابنِ عونٍ، عن عميرٍ (١ بنِ إسحاقَ ، قال: أَقْبَل أبو سفيانَ فى الركْبِ مِن الشامِ، وخرج أبو جهلٍ لِيَمْنَعَه مِن رسولِ اللَّهِ سَعِ وأصحابِه، فالْتَقَوْا ببدرٍ ، ولا يَشْعُرُ هؤلاء بهؤلاء، ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى الْتَّقَت الشّقاةُ، قال: ونهَد (٤) الناسُ بعضُهم لبعضٍ (٥) . القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه : ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيْنَةٍ وَيَحْبَى مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمُ ٤٢ يقولُ تعالى ذكره: ولكنَّ اللَّهَ جمَعَهم هنالك ليَقْضِىَ أمرًا كان مفعولًا؛ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيْنَكِ﴾. وهذه اللامُ فى قوله: ﴿لِيَهْلِكَ﴾. مكرّرةٌ على اللام فى قوله: لِيَقْضِىَ﴾. كأنه قال: ولكن ليَهْلِكَ مَن هلك عن بينةٍ ، جمَعكم . / ويعنى بقولِه: ﴿لَّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيْنَةٍ﴾: ليموتَ مَن مات مِن ١٢/١٠ (١) فى ص، ت ١، ف: ((يخرج)). وفى س: (( مخرج). (٢) سيأتى بطوله فى ١٢/ ٥٨. (٣) فى ص، م، ت ١: ((عمر))، وفى ف: ((عمرو))، والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٦٩/٢٢. (٤) فى م: ((نظر)). ونهد القوم لعدوهم: إذا صمدوا له وشرعوا فى قتاله. التاج (ن هـ د). (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٠/٤ عن المصنف. ٢٠٨ سورة الأنفال : الآيتان ٤٢، ٤٣ خلقِه عن حُجَّةٍ للَّهِ قد أَثْبِتَت له، وقطَعَت عُذرَه، وعبرةٍ قد عايَنها ورآها، ﴿ وَيَحْبَى مَنْ حَىّ عَنْ بَيْنَةٍ﴾. يقولُ: ولِيعِيشَ(١) مَن عاش منهم عن حُجَّةٍ لَّهِ قد أُتْبِقَت له، وظهَرَت لعينِه، فعلِمها، جمَعَنا بينكم وبينَ عدوّ كم هنالك . وقال ابنُ إسحاقَ فى ذلك بماحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (أى: لِيَكْفُرَ من كَفَرِ بعدَ الحُبَّةِ)؛ لما رأَى مِن الآياتِ والعبرِ، وَيُؤْمِنَ مَن آمَن على مثلِ ذلك(٣) . وأما قولُه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. فإن معناه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ ﴾ أيُّها المؤمنون ﴿لَسَمِيعُ﴾ لقولِكم وقولٍ غيرِكم حينَ يُرِى اللّهُ نبيَّه فى منامِه، ويُرِيكم عدوًّكم فى أعينِكم قليلاً ، وهم كثيرٌ، ويَراكم عدوُ كم فى أعينِهم قليلًا(٤)، ◌ْعَلِيمٌ﴾ بما تُضْمِرُه نفوسُكم، وتَنْطَوِى عليه قلوبكم حينئذٍ ، وفى كلِّ حالٍ . يقولُ جلَّ ثناؤُه لهم ولعبادِه: واتَّقُوا ربَّكم أيُّها الناسُ فى مَنْطِقِكم أن تَنْطِقوا بغيرِ حقٌّ ، وفى قلوبِكم أن تَعْتَقِدوا فيها غيرَ الرُّشْدِ ، فإن اللَّهَ لا يَخْفَى عليه خافيةٌ مِن ظاهرٍ أو باطنٍ . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوَ أَرَدِكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَزَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَّ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( ٤٣٠ يقولُ تعالى ذكره : وإن اللَّهَ يا محمدُ سميعٌ لما يقولُ أصحابُك، عليمٌ بما (١) فى ص، س، فى: ((ليعسن)). (٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من سيرة ابن هشام ، وهو ما يقتضيه السياق. (٣) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٢، ٦٧٣. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((كثيرًا)). ٢٠٩ سورة الأنفال : الآية ٤٣ يُضْمِرونه، إذ يُرِيك اللَّهُ عدؤَّكم وعدؤَّهم ﴿فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا ﴾. يقولُ : يُرِیکھم فی نومك قليلا فتخبرهم بذلك ، حتى قوِيَت قلوبُهم ، واجْتَرءوا علی حربٍ عدوّهم ، ولو أراك ربُّك عدوَّك وعدوَّهم كثيرًا لَفشَل أصحابُك، [٩٠٧/١و] فجبُنوا وخامواً) ، ولم يَقْدِروا على حربٍ القومِ، ولَتنازعوا فى ذلك، ولكنَّ اللَّهَ سلَّمهم مِن ذلك بما أراك فى منامِك مِن الرؤيا، إنه عليمٌ بما تُحِتُّه(٢) الصدورُ، لا يَخْفَى عليه شىءٌ مما تُضْمِرُه القلوبُ . وقد زعم بعضُهم أن معنى قولِهِ: ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا ﴾. أى: فى عينِك التى تنامُ بها، فصيَّر المنامَ هو العينَ، كأنه أراد: إذ يُرِيكهم اللَّهُ فى عينك قليلاً . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلی ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنِ أُبی نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾. قال: "أراه اللَّهُ إياهم) فى منامِه قليلاً، فأخبرَ() النبيُّ عَظِّمِ أصحابَه بذلك، فكان تَثْبيتًا لهم (٥). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن (١) فى م: ((خافوا)). وخام: نكص وجبن، وخام عن القتال: جبن عنه. اللسان (خ ی م). (٢) فى ص: ((تجنيه))، وفى م: ((تخفيه)). وفى ت ٢: ((تحفظه)). وتجنه: تخفيه وتستره . (٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أراهم الله إياه)). (٤) فى ص، ت ١، ف: ((وأخبر)). (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٩/٥ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٩/١، ٢٦٠ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٨/٣ إلى ابن المنذر. ( تفسير الطبرى ١٤/١١ ) ٢١٠ سورة الأنفال : الآية ٤٣ مجاهدٍ بنحوِه . وقال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ مثله . ١٣/١٠ / حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ الآية: فكان أولُ ما أراه مِن ذلك نعمةً مِن نعمِه عليهم ، شجّعهم بها على عدوّهم، و(كَفَّ بها عنهم١) ما تُخُوِّف عليهم مِن ضعفِهم؛ لعلمِه بما فيهم . (٢) واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمْ﴾ ؛ فقال بعضُهم: معناه: ولكنَّ اللَّهَ سلَّم للمؤمنين أمرَهم حتى أَظْهَرهم على عدوّهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنا عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَ كِنَّ الَّهَ سَلَّمَّ﴾. يقولُ: سلَّم اللَّهُ لهم أمرَهم حتى أظهرهم على عدوّهم(٣) . وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولكن اللَّهَ سلَّم أمرَه فيهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمْ﴾. قال: سلّم أمرَه فيهم(). (١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((كفها عنهم))، وفى م: ((كفاهم بها)). والمثبت من سيرة ابن هشام. (٢) سيرة ابن هشام ٦٧٣/١. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٩/٥ عن محمد بن سعد به . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٠/١ عن معمر به. ٢١١ سورة الأنفال : الآيتان ٤٣، ٤٤ وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ عندى ما قاله ابنُ عباسٍ، وهو أن اللَّهَ سلَّم القومَ - بما أُرَى نِيَّه عَلَّه فى منامِه - مِن الفشلِ والتَّنازُعِ، حتى قوِيَت قلوبُهم، واجْتَرَأوا على حربٍ عدوّهم، وذلك أن قوله: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمْ﴾. عَقِيبُ قوله: ﴿ وَلَوَّ أَرَكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَنَنَزَعْتُمْ فِى الْأَمْرِ﴾. فالذى هو أولى بالخبرِ عنه، أنه (سلَّمَهم منه) جلَّ ثناؤه ما كان مَخُوفًا منه، لو لم يُرِ نِيَّه عَلَه مِن قلةٍ القومِ فى منامِه . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذْ يُرِكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِيَ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِيَّ أَعْيُنِهِمْ لِيَغْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعُ عَلِيمٌ ﴾ إذ يُرِى اللَّهُ نبيّه فى منامِه المشركين قليلاً، وإذ يُرِيهم اللَّهُ المؤمنين إذ لَقُوهم فى أعينهم قليلًا، وهم كثيرٌ عددُهم، ويُقَلِّلُ المؤمنين فى أعينِهم؛ ليتركوا الاستعدادَ لهم فيَهُونَ على المؤمنين شو کتُھم . كما حدَّثنى ابنُّ بَزيع البَغْدادىُّ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عُبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ ، قال: لقد قُلُلوا فى أعيننا يومَ بدٍ حتى قلتُ لرجلٍ إلى جنبى: تُراهم سبعين؟ قال أَراهم مائةً . قال: فأُسَوْنا رجلًا منهم، فقلنا: كم هم؟ قال(٢): ألفًا (٣) . (١ - ١) فى ف: ((سلمه منهم)). (٢) بعده فى م: ((كنا)). والمثبت من النسخ موافق لما فى دلائل البيهقى. (٣) تقدم تخريجه ٢٥١/٥، وأخرجه ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٣١/٢، ٣٢ - من طريق إسرائيل به . ٢١٢ سورة الأنفال : الآية ٤٤ حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنحوِه (١) . ١٤/١٠ /حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ قولَه : ﴿ وَإِذْ يُرِيِكُمُوهُمْ إِ اُلْتَقَيْتُمْ فِيَّ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا﴾ . قال ابنُ مسعودٍ : قُلُّلوا فى أعينِنا حتى قلتُ لرجلٍ : آتُراهم يكونون مائةً؟ حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: قال ناسٌ مِن المشركين: إن العيرَ قد انصرَفَت فارْجِعوا . فقال أبو جھل : الآن إذ برز لکم محمدٌ وأصحابُه ! فلا ترجعوا حتى تستأُصِلوهم . وقال : يا قومٍ، لا تَقْتُلوهم بالسلاحِ، ولكن خُذوهم أُخْذًا، فارْبُطوهم بالحبالِ . يَقولُه مِن القدرة فى نفسِه . وقولُه: ﴿لِيَقْضِىَ اَللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: قَلَّلْتُكم أيُّها المؤمنون فى أعينِ المشركين وأَرَيْتُكموهم فى أعينكم قليلًا حتى يَقْضِىَ اللَّهُ بينَكم ما قضَى مِن قتالِ بعضِكم بعضًا، وإظهارٍكم أيُّها المؤمنون على أعدائِكم مِن المشركين، والظّفَرِ بهم؛ لتكونَ كلمةُ اللَّهِ هى العليا، وكلمةُ الذين كفروا السفلى، وذلك أمرٌ كان اللَّهُ فاعلَه، وبالغًا فيه أمرَه . كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ لِيَقْضِىَ اَللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾. أى: لِيُؤَلِّفَ بينَهم على الحربِ للنّقْمةِ ثَمَّن أراد الانتقامَ منه، والإنعام على مَن أراد إتمامَ النعمةِ عليه مِن أهلٍ ولايته(٢) . (١) أخرجه أحمد بن منيع - كما فى المطالب العالية (٤٧٢٣) - وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١٠/٥ من طريق أبى أحمد به . (٢) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٣. ٢١٣ سورة الأنفال : الآيتان ٤٤، ٤٥ ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: مصيرُ الأمورِ كلِّها إليه فى الآخرةِ، فيُجازِى أهلَها على قدرِ اسْتحقاقِهم؛ المحسنَ بإحسانِهِ، والمسىءَ بإساءته . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَأَتْبُتُواْ (٤٥ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيًّاً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وهذا تعريفٌ مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤه أهلَ الإِيمانِ به السيرةَ فى حربٍ أعدائِه مِن أهلِ الكفرِ به ، والأفعالَ التى يُرْجَى (١) لهم باستعمالِها عندَ لقائِهم النصرةُ عليهم، والظَّفَرُ بهم . ثم يقولُ جلَّ ثناؤُه لهم: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه ، إذا لقيتم جماعةٌ مِن أهلِ الكفرِ باللَّهِ للحربِ والقتالِ ، فَاثْبُتُوا لقتالِهم، ولا تَنْهَزِموا عنهم، ولا تُوَلَّوهم الأدبارَ هارِبين إلا مُتَحَرِّفًا لقتالٍ، أو مُتَحَيِّزًا إلى فئةٍ منكم، وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرً ﴾. يقولُ: وادْعُوا اللَّهَ بالنصرِ عليهم، والظّفَرِ بهم، وأشْعِروا قلوبَكم وألسنتكم ذكرَه، ﴿لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: كيما [٩٠٧/١ظ] تَنْجَحوا فتَظْفَروا بعدوِّ كم، ويَرْزُقَكم اللَّهُ النصرَ والظفَرَ عليهم . كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًاً لَّعَلَّكُمْ نُفْلِحُونَ﴾. اقْتَرَض اللَّهُ ذكرَه عندَ أَشْغَل ما تَكونون(٢)، عندَ الضُّرابِ بالسيوفٍ(٣). (١) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ترجى))، وغير منقوطة فى : ص . (٢) فى ص، س، ف: ((يكونوا))، وفى ت ١: ((يكون)). (٣) فى ص، ف: ((والسيوف)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ١٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/٣ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ. ٢١٤ سورة الأنفال : الآيتان ٤٥، ٤٦ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ١٥/١٠ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةٌ﴾: يُقاتِلونكم / فى سبيلِ اللَّهِ: ﴿فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾: اذْكُرُوا اللَّهَ الذى بذَلْتُم له أنفسَكم والوفاءَ بما أَعْطَيْتُموه مِن بَيْعتِكم ، ﴾(). لَعَلَّكُمْ نُقْلِحُونَ القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَلَا تَنَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيِحُكُمْ وَأَصْبِرُوَاْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّيِينَ ٤٦ يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به : أَطِيعوا أيُّها المؤمنون ربّكم ورسولَه فيما أمَرَ كم به ونهاكم عنه، ولا تُخالِفوهما فى شىءٍ، ﴿ وَلَا تَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ﴾. يقولُ: ولا تَخْتَلِفُوا فَتَفَرَّقوا وتَخْتَلِفَ قلوبكم، ﴿فَتَفْشَلُواْ﴾. يقولُ: فَتَضْعُفوا وتجبُنوا، وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. وهذا مَثَلٌ يقالُ للرجلِ إذا كان مُقْبِلاً(٢) ما يُحِبُّه ويُسَوْ به : الريحُ مقبلةٌ عليه. يعنى بذلك ما يُحِبُّه، ومِن ذلك قولُ عَبيدِ بنِ الأبرصِ() . والفضلُ للقومِ مِن رِيحٍ ومِن عَدَدٍ كما حَمَيناك يومَ النَّعْفِ (٤) مِن شَطَبٍ(٥) يعنى : مِن البأسِ والكثرةِ . وإنما يُرادُ به فى هذا الموضع: وتَذْهَبَ قوتُكم وبأسُكم فتَضْعُفوا، ويَدْخُلَكم الوَهَنُ والخَلَلُ . ﴿وَأَصْبِرُواْ﴾. يقولُ: اصْبِروا مع نبيِّ اللَّهِ عَمِ عندَ لقاءٍ عدوِّكم، ولا (١) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٣. (٢) بعده فى م: ((عليه)). (٣) ديوانه ص ٥٩. (٤) النعف: ما انحدر من حزونة الجبل وارتفع عن منحدر الوادى. تاج العروس (ن ع ف). (٥) شطب : جبل فى ديار بنى أسد. معجم البلدان ٢٨٩/٣. ٢١٥ سورة الأنفال : الآية ٤٦ تَنْهَزِمُوا عنه وتَتْرُكوه، ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ﴾. يقولُ: اصْبِروا فإنى معكم. وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى نجیح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَنَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ . قال: نضئكم. قال: وذهبت ريحُ أصحابٍ محمدٍ عَلِّ حينَ نَازَعوه يومَ أَحدٍ(١). حدَّثنا ابنُ ثُمَيْرٍ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. فذكر نحوه(٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه ، إلا أنه قال : ريحُ أصحابٍ محمدٍ حينَ ترَكوه يومَ أحدٍ . حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ وَلَا تَنَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. قال: حِدَّتُكُمْ(١) وجِدُّكم(٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ . قال : ريحُ الحرب(٥). احدَّثنی یونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فی قولِه: ١٦/١٠ (١) تفسير مجاهد ص ٣٥٦، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١٢/٥ من طريق ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر. (٢) أخرجه الفريابى - كما فى الدر المنثور ١٨٩/٣- ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١٢/٥ من طريق ورقاء به . (٣) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((حربكم)). والحدة: القوة . الوسيط (ح د د). (٤) غير منقوطة فى : ص، ت ١، ت ٢، س، ف . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٠/١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١٢/٥ من طريق معمر عن قتادة. ٢١٦ سورة الأنفال : الآيتان ٤٦، ٤٧ وَنَذْهَبَ رِيِحُكُمْ﴾. قال: الريحُ: النصرُ، لم يَكُنْ نصرٌ قَطُّ إلا بريحٍ يَتْعَثُها اللَّهُ تَضْرِبُ وجوه العدوِّ، فإذا كان ذلك لم يَكُنْ لهم قِوَامٌ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ: ﴿ وَلَا تَتَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ﴾ أى: لا تَخْتَلِفوا فيَتَفَرَّقَ أمرُكم، ﴿ وَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾: فَيَذْهَبَ حَدُّكم (٢)، ﴿وَأَصْبِرُوَأْ إِنَّ اللََّ مَعَ الصَّبِينَ﴾ أى: إنى معكم إذا فعَلْتُم ذلك(٣). حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ﴾. قال: الفشلُ: الضعفُ عن جهادٍ عدوّه والانكسارُ لهم، ــ (٤) فذلك الفشلُ (٤). القولُ فى تأويل قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ بَطَرًّا وَرِئَاءَ ٤٧ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وهذا تقدُّمٌ مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤه إلى المؤمنين به وبرسولِه ألا(١) يَعْمَلُوا عملًا إلا للَّهِ خاصةً ، وطلَبِ ما عندَه ، لا رِئاءَ الناسِ، كما فعَل القومُ مِن المشركين فى مسيرِهم إلى بدرٍ طلبَ رئاءِ الناسِ، وذلك أنهم أُخْبِروا بفَوْتٍ(٦) العِيرِ رسولَ اللَّهِ وَه. وأصحابَه ، وقيل لهم: انْصَرِفوا فقد سلِمَت العيرُ التى جئْتم لنصْرتِها . فأبَوْا وقالوا : تَأْتِى بدرًا، فَتَشْرَبُ بها الخمرَ، وتَعْزِفُ علينا القِيانُ، وتَتَحَدَّثُ بنا العربُ(٧) فيها . (١) قِوام كل شئ وقوامه: عماده ونظامه. الوسيط (ق وم). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١٢/٥ من طريق أصبغ عن ابن زيد . (٢) فى م: ((جدكم))، وفى سيرة ابن هشام: ((حدتكم)). والحد : البأس. ينظر الوسيط (ح د د). (٣) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٣. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١٢/٥ من طريق أصبغ عن ابن زيد به . (٥) فى م: ((لا)). (٦) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((بقرب)). (٧) بعده فى م: ((لمكانتنا)). ٢١٧ سورة الأنفال : الآية ٤٧ فَسُقُوا مكانَ الخمرِ كُئوسَ المَنَايا . كما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنا أبانٌ ، قال : ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن عروةَ قال: كانت قريشٌ قبلَ أن يَلْقاهم النبيُّ عَ لِ يومَ بدٍ قد جاءهم راكبٌ مِن أبى سفيانَ والركبِ الذين معه: إنا قد أَجَزْنا القومَ (١ وأن ارجِعُوا). فجاء الركبُ الذين بعَثهم أبو سفيانَ الذين يَأْمُرون قريشًا بالرَّجْعةِ بالجُخْفةِ ، فقالوا: واللَّهِ لا تَرْجِعُ حتى تَنْزِلَ بدرًا، فيُقِيمَ به (٢) ثلاثَ ليالٍ، ويَرانا مَن غَشِيَنا مِن أهلِ الحجازِ ، فإنه لن يرانا أحدٌ مِن العربِ وما جمَعْنا فيُقاتِلَنا . وهم الذين قال اللَّهُ: ﴿كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًا وَرِشَآءَ النَّاسِ﴾ . والْتَقَوْا هم والنبىُّ عَ لَه، ففتَح اللَّهُ على رسولِه، وأخْرَى أئمةَ الكفرِ، وشفَى صدورَ المؤمنين (٣) منهم . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ فى حديثٍ ذكره، قال: ثنى محمدُ بنُ مسلم، وعاصمُ بنُ عُمرَ(١) ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرٍ ، ويزيدُ بنُ رُومانَ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ وغيرِهُ مِن علمائِنا، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمّ رأَى أبو سفيانَ أنه أُخْرَزِ عِيرَه، أرْسَل إلى قريشٍ: إنكم إنما خرَجْتم لتَمْنَعوا عيرَ كم ورجالكم وأموالكم، فقد نجَّاها اللَّهُ فارْجِعوا . فقال أبو جهلٍ بنُ هشامٍ: واللَّهِ لا نَرْجِعُ حتى نَرِدَ بدرًا - وكان بدرٌ مَوْسمًا مِن مَواسمِ العربِ، يَجْتَمِعُ لهم بها سُوقٌ كلّ عامِ - فنُقِيمَ عليه ثلاثًا ، ونَنْحَرَ الجُزُّرَ، ونُطْعِمَ [٩٠٨/١و] الطعامَ، ونَسْقِىَ الخمورَ، وَتَعْزِفَ علينا (١ - ١) فى م: ((فارجعوا)). (٢) فى م: (( فيه)). (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٢٤/٢ عن عبد الوارث به . (٤) فى النسخ: ((عمرو))، وهو خطأ. وهو عاصم بن عمر بن قتادة، وقد سبق مرارا . (٥) فى ص: ((غيرهم)). ٢١٨ سورة الأنفال : الآية ٤٧ القِيانُ، وتَسْمَعَ بنا العربُ فلا يزالون يَهابُوننا أبدًا، فامْضُوا(١). ١٧/١٠ /قال ابنُ حميدٍ: ثنا سلمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا وَرِشَآءَ النَّاسِ﴾، أى: لا تكونوا كأبى جهل وأصحابه الذين قالوا : لا نَرْجِعُ حتى نَأْتِىَ بدرًا ، ونَنْحَرَ بها الجُزُّرَ، ونَسْقِىَ بها الخمرَ، وَتَعْزِفَ علينا القِيانُ ، وتَسْمَعَ بنا العربُ فلا يزالون يَهابُوننا. أىْ: لا يَكُونَنَّ أُمُ کم ریاءً ولا سُمْعةً ولا الْتماسَ ما عندَ الناسِ، وأُخْلِصوا للَّهِ النيةَ والحِشْبةَ فى نصرٍ دينكم، ومُؤازَرةٍ نبيّكم . أى: لا تَعْمَلوا إلا للَّهِ، ولا تَطْلُبوا غيرَه(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأُسَدىُّ، قال : ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال : أخبرنا إسرائيلُ ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿كَأَلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ بَطَرًّا وَرِئَآءَ النَّاسِ﴾. قال : أصحابُ بدٍ(٢) . حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی تَجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿بَطَرًّا وَرِشَآءَ النَّاسِ﴾. قال: أبو جهلٍ وأصحابُه يومَ (٤) بدر (٤). حدَّثُنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ ◌ُجريجٍ، عن (١) سيرة ابن هشام ٦١٨/١، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٤٣٨/٢ بهذا الإسناد . (٢) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٣، ٦٧٤، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٧١٣، ١٧١٤ من طريق سلمة عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قوله . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١٤/٥ من طريق عبيد الله بن موسى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٣ إلى ابن المنذر. (٤) تفسير مجاهد ص٣٥٦ مطولًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر. ٢١٩ سورة الأنفال : الآية ٤٧ مجاهدٍ مثلَه . قال ابنُ نجريج: وقال عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ: هم مشركو قريش، وذلك خروجهم إلى بدرٍ . حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن أبيه، عن ابنِ عباس: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا وَرِيئَآءَ النَّاسِ﴾. يعنى: المشركين الذين قاتلوا رسولَ اللَّهِ عَ لَه يومَ بدرٍ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ بَطَرًا وَرِشَآءَ النَّاسِ﴾. قال: هم قريشٌ وأبو جهلٍ وأصحابُه الذين خرجوا يومَ بدٍ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا وَرِشَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. قال: كان مشر كو قريشِ الذين قاتلوا نبيَّ اللَّهِ يومَ بدرٍ خرَجوا، ولهم بَغْىّ وفخرٌ، وقد قيل لهم يومَئذٍ : ارْجِعوا، فقد انْطَلَقَت عِيرُكم وقد ظفِرْتُم . قالوا : لا واللَّهِ حتى يَتَحَدَّثَ أهلُ الحجازِ بمسيرِنا وعددِنا. قال: وذُكِر لنا أن نبيَّ اللّهِ عْ لَّهِ قال يومَئذٍ: ((اللهم إن قريشًا أَقْتَلَت بفخرِها وخُيَلائِها لتُحادَّك ورسولَك))(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ، قال: ذكَر المشركين وما يُطْعِمون على المياهِ فقال: ﴿لَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١٣/٥ عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/٣، ١٩٠ إلى ابن مردويه . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٠/١ عن معمر به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧١٤/٥ من طريق يزيد به، ولم يذكر فيه الجزء المرفوع ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ، وينظر تفسير مجاهد ص ٣٥٦ . ٢٢٠ سورة الأنفال : الآيتان ٤٧، ٤٨ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًا وَرِثَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سمِعْتُ أبا معاذِ الفضلَ بنَ خالدٍ ، قال : ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ بَطَرًّا﴾. قال: هم المشركون خرجوا إلى بدرٍ أَشَرًا وتَطَرًا (١). ١٨/١٠ / حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ، قال: لما خرَجَت قريشٌ مِن مكةً إلى بدرٍ، خرَجوا بالقِيانِ والدُّفوفِ، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ بَطَرًّا وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيٌّ﴾(١). فتأويلُ الكلامِ إذن : ولا تكونوا أيُّها المؤمنون باللّهِ ورسولِه فى العملِ بالرياءِ والسمعةِ، وتركِ إخلاصِ العملِ اللَّهِ واخْتِسابٍ الأجرِ فيه كالجيشِ مِن أهلِ الكفرِ باللَّهِ ورسولِه الذين خرجوا مِن منازلهم بطَرًا ومُراءاةَ الناسِ بِيِّهم وأموالهم وكثرةٍ عددِهم، وشدةِ بِطانتِهم، ﴿ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾. يقولُ: وَيَمْتَعون الناسَ مِن دينِ اللَّهِ والدخول فى الإسلامِ بقتالهم إياهم، وتعذيبهم مَن قدَرُوا عليه مِن أهلٍ الإِيمانِ بِاللَّهِ، ﴿ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ مِن الرياءِ، والصدِّ عن سبيلِ اللَّهِ، وغيرِ ذلك مِن أفعالِهم، ﴿ مُحِيٌِّ﴾. يقولُ: عالمٌ بجميع ذلك، لا يَحْفَى عليه منه شىءٌ، وذلك أن الأشياءَ كلَّها له مُتَجَلِّيةٌ ، لا يَعْزُبُ عنه منها شىءٌ، فهو لهم بها مُعاقِبٌ ، وعليها معذِّبٌ . القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ (١) ذكر نحوه ابن كثير فى تفسيره ١٦/٤. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٣ إلى المصنف، وذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦/٤.