النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
سورة الأنفال : الآية ٣٥
الذين يصدُّونهم عن المسجد الحرامِ، وهم لا يصلون فى المسجد الحرام، ﴿ وَمَا كَانَ
صَلَائُهُمْ عِندَ أَلْبَيْتِ﴾، يعنى بيتَ اللَّهِ العتيقَ ﴿إِلََّّ مُكَاءُ﴾، وهو
الصَّغيرُ، يقالُ منه: مكًا يَمْكُو مَكْوًا ومُكاءً. وقد قيل: إن المَكْوَ: أن يجمَعَ الرجلُ
يديه ثم يُدْخِلَهما فى فِيه، ثم يصيحَ. ويقالُ منه: مكَتِ استُ الدابَّةِ مُكاءً، إذا
نَفَخت بالريح. ويقال: إنه لا يَمْكُو إِلَّ استٌ مكشوفةٌ، ولذلك قيل للاستِ :
المَكْوةُ ، سمِّيت بذلك، ومن ذلك قولُ عنترةَ:
وحَليلٍ (١) غانيةٍ(٢) تركتُ مُجدَّلًا(٣) تَمْكُو فَرِيصتُه(٤) كشِذْقِ الأَعْلِمِ(٥)
وقولُ الطّرِمَّاحِ():
فتَحا(٧) الأُولَاها (٨) بطعنةٍ مُحْفَظٍ تَمْكُو جوانبُها من الإِنْهَارِ()
بمعنى : تصوّتُ .
وأما التصديةُ، فإنها التصفيقُ، يقالُ منه: صدَّى يُصَدِّى تَصْديةً، وصفَّق
(١) فى ص، ت ١، س: ((خليل))، وفى ت ٢: ((حسل)). والحليل والحليلة: الزوجان. اللسان (ح ل ل).
(٢) فى ص، ت ١، س: ((عابية))، وفى ت ٢: ((عاينه)) .
(٣) المجدل: الصريع على الجدالة، وهى الأرض. اللسان (ج د ل).
(٤) الفريصة: اللحمة التى بين الجنب والكتف، والفريصة هى التى ترعد من الدابة إذا فزعت. التاج (ف رص).
(٥) الأعلم : الشق فى المشفر الأعلى للبعير. اللسان (ع ل م).
والبيت فى سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٠، وصدره :
* ولرب قرن قد تر کت مجدلا .
والمعانى الكبير ٢/ ٩٨١، واللسان (ح ل ل). وشطره الأول فى المعانى الكبير ٣٣٨/١، واللسان (مك و).
(٦) ديوانه ص ٢٢٦.
(٧) فى ت ١: ((صحا)).
(٨) فى الديوان: ((لأولها)).
(٩) الإنهار: من قولهم : أنهر الطعنة إذا وسعها. التاج (ن هـ ر).
( تفسير الطبرى ١١/١١ )

١٦٢
سورة الأنفال : الآية ٣٥
وصفَّح بمعنى واحدٍ .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن موسى بنِ قيسٍ، عن حُجٍْ(١) بنِ عَنْسٍ:
﴿إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: "المُكاءُ التصغيرُ، و"التصديةُ التصفيقُ(١).
حدَّثنى الُثَّنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾:
المكاءُ التصغيرُ، والتصديةُ التصفيقُ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ اَلْبَيْتِ إِلَّ مُكَاءُ
وَتَصْدِيَةٌ﴾. يقولُ: كانت صلاةُ المشركين [٩٠١/١ظ] عندَ البيتِ مُكاءً، يعنى:
التصغيرَ. وتصديةً ، يقولُ: التصفيقُ(٥).
٢٤١/٩
/حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال : أخبرنا
فُضِيلٌ، عن عطيةَ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاءُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآَ
وَنَصْدِيَةٌ﴾، قال: التصفيقُ والصَّفيُ(١).
(١) فى ت ١: ((مجير))، وفى س: ((حجير))، وينظر تهذيب الكمال ٤٧٣/٥.
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٥/٥، ١٦٩٦ معلقا.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٥/٥ معلقا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٣/٣ إلى الفريابى
وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) تنظر الحاشية السابقة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٣/٣ إلى ابن المنذر.
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٦/٥ معلقا .

١٦٣
سورة الأنفال : الآية ٣٥
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن قُوَّةَ بنِ خالدٍ ، عن عطيةَ، عن ابنِ عمرَ ،
قال: المكاءُ التصفيقُ، والتصديةُ الصفيرُ. قال: وأمال ابنُ عمرَ خذَّه إلى(١)
(٢)
جانب (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا و کیت، عن قرةَ بنِ خالدٍ ، عن
عطيةً، عن ابنِ عمرَ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءُ
وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: المكاءُ والتصديةُ: الصغيرُ والتصفيقُ(١).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: سمعت محمدَ بنَ الحسينِ (١) يحدِّثُ
عن قرةَ بنِ خالدٍ ، عن عطيةَ العَوْفىِّ، عن ابنِ عمرَ ، قال: المكاءُ الصغيرُ، والتصديةٌ
التصفيقُ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ ، قال: ثنا قُوَّةُ ، عن عطيةَ، عن ابنِ عمرَ ،
فى قوله: ﴿ وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾ . قال:
المكاءُ الصغيرُ، والتصديةُ التصفيقُ. وقال قرةُ: وحكى لنا عطيةُ فعلَ ابنِ عمرَ
فصفَّر، وأمال خدَّه ، وصفَّق بيديه(٢) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى بكرُ بنُ مُضَرَ(٤)، عن
جعفرِ بنِ ربيعةً، قال: سمعت أبا سَلَمَةَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ يقولُ فى قولِ اللَّهِ :
﴿ وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ اُلْبَيْتِ إِلَّ مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾ . قال بكرٌ : فجمع لى
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فى)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٥/٥ من طريق عطية العوفى به بالشطر الأول بلفظ : المكاء :
الصغير. وذكره ابن أبى حاتم فى ١٦٩٦/٥ بشطره الثانى وفعل ابن عمر معلقا، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٨٣/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه .
(٣) فى ص، ت ٢: ((الحسن)).
(٤) فى ت ١: ((نصر))، وينظر تهذيب الكمال ٢٢٧/٤، ٢٢٨.

١٦٤
سورة الأنفال : الآية ٣٥
جعفرٌ كفَّيْه ثم نفخ فيهما صفيرًا، كما قال له أبو سَلَمةً.
حدَّثنا أحمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إِسرائيلُ، عن ابنِ أبی
تجيحِ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المكاءُ الصَّفيرُ، والتصديةُ التصفيقُ .
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثناسَلَمَةُ بنُ سابورَ، عن عطيةَ، عن ابنِ عمرَ: ﴿وَمَا
كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾، قال: تصفيرٌ وتصفيقٌ.
قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ(١) مرزوقٍ، عن عطيةَ، عن ابنِ عمرَ
مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا حَبُّويَهْ أبو يزيدَ، عن يعقوبَ ، عن جعفرٍ، عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت قريشٌ يطوفون بالبيتِ وهم عراةٌ
يصفِّرون ويصفِّقون، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ،﴾
[الأعراف: ٣٢]. فأُمِروا بالثيابٍ(٢).
حدَّثنى المُثُنى، قال : ثنا الحِمَّانِىُّ، قال : ثنا شريكٌ ، عن سالم، عن سعيدٍ ،
قال: كانت قريشٌ يعارضون النبىَّ ◌َِّ فى الطوافِ يستهزئون به، يصفِّرون به
ويصفِّقون، فنزَلت: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ اَلْبَيْتِ إِلَّ مُكَآءُ
٢,(٣)
وَنَصْدِيَةٌ﴾(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
إِلَّا مُكَآءَ﴾. قال: كانوا ينفُخون فى أيدِيهم، والتصديةُ التصفيقُ .
(١) فى ت ١: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٥/٢٣، ٣٠٦.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٩٦، والضياء فى المختارة ١١٧/١٠ من طريق يعقوب به ، وعند
الضياء زيادة فى آخره، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٣/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٣/٣ إلى عبد بن حميد.

١٦٥
سورة الأنفال : الآية ٣٥
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ: / ﴿إِلََّّ مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: المكاءُ: إِدخالُ أصابعهم ٢٤٢/٩
فى أفواهِهم، والتصديةُ التصغيرُ(١)، يخلطون بذلك على محمدٍ عٍَّ صلاتَهُ(٢).
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ مثلَه ، إلا أنه لم يقلْ : صلاتَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ جريجٍ(٣)، عن
مجاهدٍ ، قال: المكاءُ : إدخالُ أصابعِهم فى أفواهِهم، والتصديةُ التصفيقُ . قال : نفرٌ
من بنى عبدِ الدارِ كانوا يخلطون بذلك كلِّه على محمدٍ صلاته.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا طلحةُ بنُ عمرو، عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ أَلْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾ .
قال: من بين الأصابع. قال أحمدُ: سقَط علىَّ حرفٌ وما أُراه إلا الحَذْفَ(٤)،
والنفخُ والصغيرُ منها ، وأرانى سعيدُ بنُ جبيرٍ حيث كانوا يَمْكُون من ناحيةِ أبى قُبَيْسٍ.
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ ، قال : أخبرَنا طلحةُ بنُ عمرٍو، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِهِ: ﴿ وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءُ
وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: المكاءُ: كانوا يُشبّكون بينَ أصابعِهم ويصفِّرون بها، فذلك
المكاءُ. قال : وأرانى سعيدُ بنُ جبيرِ المكانَ الذى كانوا يَمْكُون فيه نحوَ أبى قُبَيْسٍ(٥).
(١) فى م: ((التصفيق))، وفى تفسير مجاهد: (( والتصفيق)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٥٤. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٩٥، ١٦٩٦، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٨٣/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى ت ٢: ((أبى نجيح)).
(٤) فى م: ((الخذف))، وفى ف: ((الحرف)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٦/٥ من طريق إسحاق بن سليمان به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٨٤/٣ إلى أبى الشيخ .

١٦٦
سورة الأنفال : الآية ٣٥
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمدُ بنُ حربٍ ، قال: ثنا ابنُ
لَهِيعةَ، عن جعفرِ بنِ ربيعةً، عن أبى سَلَمةَ بنِ عبد الرحمنِ فى قوله: ﴿مُكَآءُ
ج
وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: المكاءُ النفخُ، وأشار بكفِّهُ(١) قِبلَ فيه، والتصديةُ التصفيقُ(٢).
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا المحاربيُّ، عن مجوييٍ، عن الضخَّاكِ، قال: المُكاءُ
الصغيرُ، والتصديةُ التصفيقُ .
حدَّثنى المُنى ، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن مجوييرٍ ، عن
الضّاكِ مثلَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ
صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُحَآءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: كنا نُحَدَّثُ أن المكاءَ
التصفيقُ بالأيدى، والتصديةَ صياح كانوا يعارضون به القرآنَ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
مُكَآءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: المكاءُ التصغيرُ، والتصديةُ التصفيقُ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدِّىِّ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾. والمكاءُ:
الصغيرُ على نحوٍ طيرٍ أبيضَ يقالُ له: المَكّاءُ، يكونُ بأرضِ الحجازِ، و(4)التصديةُ:
(٥)
التصفيقُ(٥).
(١) فى ت ١، ت ٢: (( بكفيه)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الصفير)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٩/١ عن معمر به .
(٤) سقط من: م، ف .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٥/٥ من طريق أحمد بن المفضل به دون قوله : والتصدية التصفيق .

١٦٧
سورة الأنفال : الآية ٣٥
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَمَا
كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ / اُلْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: المكاءُ: صغيرٌ
كان أهلُ الجاهلية يعلنون به، قال: وقال فى المكاءِ أيضًا: صفيرٌ فى أيديهم
ولعبٌ (١).
٢٤٣/٩
وقد قيل [٩٠٢/١و] فى التصدية: إنها الصدُّ عن بيتِ اللَّهِ الحرام. وذلك قولٌ لا
وجهَ له ؛ لأن التصديةَ مصدرٌ من قولِ القائلِ: صدَّيْتُ تصديةً . وأما(٢) الصَّدُّ فلا
يقالُ منه: صدَّيْتُ، إِنما يقالُ منه: صَدَدْتُ، فإن شدَّدتَ منها الدالَ على معنى
تكريرِ الفعلِ، قيل: صدَّدْتُ تصديةً ، إلا أن يكونَ صاحبُ هذا القولِ وجَّه التصديةَ
إلى أنه من صددتُ ، ثم قلبت إحدى دالَيْه ياءً، كما يقال: تظنَّيْتُ من ظنَنْتُ ،
وكما قال الراجز(٣) :
تَقَضِّىَ البازى إذا البازی كَسَرْ
يعنى : تقضُّضَ البازى، فقلَب إحدى ضادَيه ياءً. فيكونُ ذلك وجهًا يُوجَّهُ
إليه .
ذكرُ مَن قال ما ذكرنا فى تأويل التصديةِ
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا طلحةُ بنُ عمرٍو، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾ :
صدُّهم عن بيتِ اللَّهِ الحرامِ .
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٥/٥ معلقا.
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((من)).
(٣) هو العجاج، وتقدم البيت فى ٢/ ٤٨.

١٦٨
سورة الأنفال : الآية ٣٥
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ(١) سليمانَ، قال: أخبرنا طلحةُ بنُ(٢) عمرو،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: التصديةُ: صدُّهم الناسَ عن البيتِ
(٣)
الحرامِ() .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
ج
﴿ وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: التصديةُ عن سبيل اللَّهِ، وصدُّهم عن الصلاةِ، وعن دينِ
.٥ (٤)
اللَّهِ(٤).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ
چ
عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: ما كان صلاتُهم التى يزعمون أنها
رَأْ) بها عنهم إلا مكاءً وتصديةً ، وذلك ما لا يَرْضَى اللَّهُ، ولا يحبُّ ، ولا ما افترض
عليهم، ولا ما أمرهم به(١) .
وأما قولُه: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. فإنه يعنى العذابَ
الذى وعَدهم به بالسيفِ يومَ بدرٍ، يقولُ للمشركين الذين قالوا: ﴿اَللَّهُمَّ إِن
كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ الآية. حين
أتاهم بما اسْتَعْجلوه من العذابِ: ﴿فَذُوقُواْ﴾، أى اطْعَموا. وليس بذوقٍ بفمٍ،
ولكنه ذَوقٌ بالحسٌّ، ووجودُ طعم ألِهِ بالقلوبِ ، يقولُ لهم: فذوقوا العذابَ بما
(١) فی ص، ت ١، ت ٢، س: ((قال حدثنا)).
(٢) فى ص، ت ٢، س، ف: ((عن))، وينظر تهذيب الكمال ٤٢٧/١٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٧/٥ من طريق إسحاق بن سليمان به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٨٤/٣ إلى أبى الشيخ .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٧/٥ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((تدوم)).
(٦) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧١.

١٦٩
سورة الأنفال : الآيتان ٣٥، ٣٦
كنتم / تَجْحَدون أن اللَّهَ معذُّبُكم به على جحودِكم توحيدَ ربّكم ورسالةَ ٢٤٤/٩
نبێکم ێِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا
كُتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. أى: " ما أَوْقع اللَّهُ) بهم يومَ بدرٍ من القتلِ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ
نجريج: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. قال: هؤلاءٍ أهلُ بدرٍ يومَ
عذَّبهم اللَّهُ.
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمعتُ أبا معاذٍ قال: ثنا عبيدُ بنُّ
سليمانَ ، قال: سمعتُ الضَّّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُمْ
تَكْفُرُونَ﴾. يعنى: أهلَ بدرٍ، عذَّبهم اللَّهُ يومَ بدرٍ بالقتلِ والأسرِ(٣).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَُ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى
(٣٦
جَهَنَّمَ تُحْشَرُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه : إن الذين كفروا باللهِ ورسولِه ينفقون أموالهم ، فيعطونها
(١ - ١) فى سيرة ابن هشام: ((لما أوقع)).
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧١.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٧/٥ من طريق أبى معاذ به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٨٤/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.

١٧٠
سورة الأنفال : الآية ٣٦
أمثالَهم من المشركين ليتقوَّوا بها على قتالِ رسولِ اللَّهِ عِلّهِ والمؤمنين به، ليصدُّوا
المؤمنين باللّهِ ورسوله عن الإيمانِ باللَّهِ ورسولِه، فسينفقون أموالهم فى ذلك، ﴿ثُمَّ
تَكُونُ﴾ نفقتُهم تلك ﴿عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾. يقولُ: تصيرُ ندامةً عليهم؛ لأن
أموالَهم تذهَبُ ، ولا يظفَرون بما(١) يأمُلون ويطمعون فيه من إطفاءِ نورِ اللَّهِ، وإعلاءٍ
كلمةِ الكفرِ على كلمةِ اللَّهِ؛ لأن اللَّهَ مُعلى كلمتِه، وجاعلُ كلمةِ الكفرِ السفلى، ثم
يغلِيُهم المؤمنون، ويحشُرُ اللَّهُ الذين كفروا به وبرسولِه إلى جهنمَ ، فيُعَذَّبون فيها ،
فَأَعْظِمْ بها حسرةً وندامةٌ لمن عاش منهم ومن هلَك، أما الحىُّ فحُرِب(٢) مالُه،
وذهَب باطلًا فى غيرٍ دَرَكِ(١) نَفْع، ورجَع مغلوبًا(٤) مقهورًا(٥) مَحروبًا(١) مسلوبًا .
وأما الهالكُ فَقُتِل وسُلِب، وعُجّل به إلى نارِ اللَّهِ يخلُدُ فيها، نعوذُ باللَّهِ من غضبِهِ.
وكان الذى تولَّى النفقةَ التى ذكرها اللَّهُ فى هذه الآيةِ - فيما ذُكر- أبا سفيانَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّىُ، عن جعفرٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبیٍ فى
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ﴾ الآية، ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى
جَهَنَّمَ تُحْشَرُونَ ﴾. قال: نزَلت فى أبى سفيانَ بنِ حَرْبٍ ، استأجر يومَ أُحدٍ ألفين
من الأحابيشِ من بنى كنانةَ، فقاتَل بهم النبيَّ مَ لِ . وهم الذين يقولُ فيهم كعبُ بنُ
مالك :
(١) فى ص: ((كما))، وفى ت ١: ((مما)).
(٢) فى ف: ((فحرم)). والحَرَب: أن يُسلب الرجلُ مالَه. التاج (ح ر ب).
(٣) فى ت ١: ((منزل)). وبعده فى م: ((ولا)).
(٤) فى ص، ت ٢، ف: ((مغلولًا))، وفى ت ١، س: ((معلولا)).
(٥) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((رفعه)) هكذا بدون نقط .
(٦) فى م: ((محزونًا))، وفى ت ١: ((محزوبا)).

١٧١
سورة الأنفال : الآية ٣٦
أحابيشُ(٢) منهم حاسِرٌ ومُقَنَّعُ
و(١) جئنا إلى مَوْجٍ من البحرِ وَسْطَهُ
٢٤٥/٩
ثلاثُ مئينَ إِن كثُرنا(٤) فَأَرْبَعُ(*)
/ ثلاثةُ آلافٍ ونحن نَصِيَّةٌ(٢)
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، عن يعقوبَ القُمِِّّ ، عن
جعفرٍ، عن ابنِ أَبْرَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَقْوَلَهُمْ لِيَصُدُواْ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ﴾. قال: نزَلت فى(١) أبى سفيانَ، استأجر يومَ أحدٍ ألفين ليقاتلَ بهم
رسولَ اللَّهِ ◌َ له ، سوى من استجاش من العرب(٧).
قال: أخبرنا أبى، عن خطَّابٍ بن عثمانَ العُصْفُرِّ، عن الحكمِ بنِ عُتيبةً(١):
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُواْ عَنِ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. قال: نزلت فى
أبى سفيانَ ، أَنْفَق على المشركين يومَ أحدٍ أربعين (٩) أَوفِيَّةً (١١ من ذهبٍ(١)، وكانت
الأوقيّةُ يومَئذٍ اثنين وأربعين مِثْقَالًاً(١١) .
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف. وفى طبقات ابن سلام، وسيرة ابن هشام: ((فجئنا)).
(٢) الأحابيش: هم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة. ينظر نسب قريش ص ٩، والمحبر ص ٢٤٦، ٢٦٧.
(٣) النصية من القوم: خيارهم وأشرافهم. اللسان (ن ص ی).
(٤) فى تفسير ابن أبى حاتم: (( كثرن)).
(٥) فى ت ٢، س، ف، وسيرة ابن هشام، وطبقات ابن سلام: ((وأربع)). والبيتان فى سيرة ابن هشام
١٣٤/٢، وطبقات ابن سلام ٢/ ٢٢٠. والبيت الأول فقط فى نسب قريش ص ٩.
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٧/٥، وابن عساكر ٤٣٨/٢٣ من طريق يعقوب القمى به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٤/٣ إلى ابن سعد وعبد بن حميد وأبى الشيخ .
(٦) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ابن)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٧/٥ من طريق يعقوب القمى عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن
جبير ، فلعله تصحف من سعيد بن أبزى .
(٨) فى ت ٢: ((عيينة)).
(٩) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(١٠ - ١٠) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(١١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٧/٥ من طريق خطاب بن عثمان العصفرى به، وعزاه =

١٧٢
سورة الأنفال : الآية ٣٦
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهُ﴾ الآية. قال: لما قَدِم أبو سفيانَ
بالعِيرِ إلى مكةَ، أَشَّب (١) الناسَ ودعاهم إلى القتالِ حتى غزا نبيَّ اللَّهِ من العامِ المقبلِ،
وكانت بدرٌ فى رمضانَ يومَ الجمعةِ ، صبيحةَ سابعَ عشرةَ من شهرِ رمضانَ، وكانت
أحدٌ فى شؤَالٍ يومَ السبتِ لإحدى عَشْرةَ خلَت منه فى العامِ الرابعِ .
حدَّثنى محمدُ بنُّ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
الشُّدِّىِّ، قال: قال اللَّهُ - فيما كان المشركون، و(١) منهم أبو سفيانَ، يستأجرون
الرجالَ يقاتلون محمدًا بهم -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن
سَبِيلِ اللهِ﴾: وهو محمدٌ عَلَه. ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ .
يقولُ: ندامةً يومَ القيامةِ وويلًا، ﴿ثُمَّ يُغْلَبُنَُّ﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أُبی
نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿يُفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ الَّهِ﴾
الآية، حتى قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾. قال: فى نفقةِ أبى سفيانَ على
الكفارِ يومَ أحدٍ(٤).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى تَجيحٍ، عن
= السيوطى فى الدر المنثور ١٨٤/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(١) فى ص: ((انسب)) غير منقوطة، وفى م: ((أنشد))، وفى ت ١: ((أنشب))، وفى س: ((أنسب))، وفى ف:
((أسب))، والصواب ما أثبتنا. والتأشيب: التحريش بين القوم، والتجمع من هنا ومن هنا . تاج العروس (أش ب).
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٨/٥ من طريق أحمد بن مفضل به مفرقًا دون أوله ، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٨٤/٣ إلى أبى الشيخ.
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٥٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٤/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.

١٧٣
سورة الأنفال : الآية ٣٦
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال(١) : ثنى محمدُ بنُ
مسلم بن عبيدِ اللهِ بنِ شِهابِ الزُّهْرِىُّ ومحمدُ بنُ يَحيى بنِ حِبَّانَ (١) وعاصمُ بنُ عمرَ (١)
ابنِ قتادةَ، والحُصينُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ (٤) عمرو بنِ سعدِ بنِ معاذٍ(٥) ، قالوا: لما
أَصِيبُ(١) يومَ بدرٍ من كفارٍ قريشٍ من أصحابِ القَليبِ ، ورجَع فلَّهم إلى مكةَ ، ورجَع
أبو سفيانَ بعيرِهِ، مشى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى (١) ربيعةَ، وعكرمةُ بنُ أبي جهلٍ، وصفوانُ بنُ
أميةَ، فى رجالٍ من قريشٍ أُصيب آباؤهم وأبناؤُهم وإخواتُهم يبدرٍ ، فكلَّموا أبا سفيانَ
ابنَ حربٍ ، ومن كانت له فى تلك العيرِ من قريشٍ تجارةٌ ، فقالوا : يا معشر قريشٍ، إن
محمدًا قد وَتَرَكم ) وقتَل خيارَكم، فأعينونا بهذا المالِ على حربِه لعلنا أن ندركَ منه ثأرًا
بمن أُصِيب منا. ففعلوا. قال: ففيهم - كما ذُكِر عن ابنِ عباسٍ - أَنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ﴾، إلى قولِه: ﴿ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَى جَهَنَّمَ
يُحْشَرُونَ﴾(١).
(١) فى ص، م، ف: ((قالا)).
(٢) فى ت ١، ت ٢، وتفسير ابن أبى حاتم: ((حيان)). وينظر تهذيب الكمال ٦٠٥/٢٦، ٦٠٧.
(٣) فى ت ٢: ((عمير)).
(٤) فى النسخ: ((و)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٥) بعده فى تفسير ابن أبى حاتم وسيرة ابن هشام: ((وغيرهم من علمائنا)). وسياقة ابن هشام بعد ذلك
مختلفة قليلا عما هلهنا .
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أصيبت قريش أو من قاله منهم))، وفى م: ((أصابت المسلمون)).
وسياق ابن أبى حاتم: (( لما أصيب أصحاب بدر أصحاب القليب ... ))، والمثبت من السيرة.
(٧) سقط من: م، ف.
(٨) الوَتَر: الفزع و کل من أدر كه بمكروه فقد وتره. التاج (و ت ر).
(٩) سيرة ابن هشام ٦٠/٢ بنحو هذا. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٨/٥، والبيهقى فى الدلائل
٢٢٤/٣ من طريق ابن إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٤/٣ إلى ابن المنذر.

١٧٤
سورة الأنفال : الآية ٣٦
٢٤٦/٩
/ حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾، إلى قوله: ﴿يُحْشَرُونَ﴾. يعنى:
النفرَ الذين مشَوا إلى أبى سفيانَ ، وإلى من كان له مالٌ مِن قريش فى تلك التجارةِ ،
فسألوهم أن يُقَؤُّوهم(١) على حربٍ رسولِ اللَّهِ عَهِ، ففعلوا(٢).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال(٢): أخبرنى سعيدُ بنُّ أبِى(٤) أيوبَ،
عن عطاءٍ بنِ دينارٍ، فى قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ ﴾ الآية:
نزَلت فى أبى سفيان بن حربٍ .
وقال بعضُهم: عنَى بذلك المشركين من أهلٍ بدرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعت أبا معاذٍ ، قال: ثنا عبيدُ بنُّ
سليمانَ ، قال: سمعتُ الضَّّاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ
أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ ﴾. الآية. قال: هم أهلُ بدرٍ .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى ما قلنا ، وهو أن يقالَ : إن اللَّهَ أخبر عن
الذين كفروا به من مشركي قريش أنهم ينفقون أموالهم ليصدُّوا عن سبيلِ اللهِ ، لم
يخبرنا بأىِّ أولئك عنَى، غيرَ أنه عمَّ بالخبرِ الذين كفروا. وجائزٌ أن يكونَ عنى
المُتْفِقِين أموالَهم لقتالِ رسولِ اللَّهِ عِلّهِ وأصحابِهِ بأَحَدٍ. وجائزٌ أن يكون عنَى المُتُّفِقِين
(١) فى ص: ((يقوهم))، وفى م: ((يعينوهم))، وفى ت ١، ف: ((يقروهم))، وفى س: ((يغزوهم)).
والمثبت من مصدرى التخريج .
(٢) سيرة ابن هشام ١ / ٦٧١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٩/٥ من طريق سلمة به.
(٣) بعده فى ص: ((قال ابن زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٢/١٠.
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢. وينظر تهذيب الكمال ٣٤٢/١٠.

١٧٥
سورة الأنفال : الآيتان ٣٦، ٣٧
منهم ذلك بيدرٍ . وجائزٌ أن يكونَ عنَى الفريقين .
وإذا كان ذلك كذلك، فالصوابُ فى ذلك أن يَعُمَّ كما عمَّ جلَّ ثناؤه الذين
كفروا من قريش .
القولُ فى تأويل قوله : ﴿ لِيَمِيْزَ اَللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِبٍ وَيَجْعَلَ اُلْخَبِيثَ
بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَةُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِ جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْخَسِرُونَ
٣٧
يقولُ تعالى ذكره : يحشُرُ اللَّهُ هؤلاء الذين كفَروا بربِّهم، وينفقون أموالهم
للصدِّ عن سبيلٍ [٩٠٣/١ و] اللَّهِ إلى جهنمَ، ليفرِّقَ بينَهم، وهم أهلُ الحُبْثِ ، كما قال
وسمَّاهم ﴿اُلْخَبِيثَ﴾، وبين(١) المؤمنين باللّهِ وبرسولِه، وهم الطيبون كما سمَّاهم
جلَّ ثناؤه ، فميَّز جلَّ ثناؤه بينَهم بأن أَسْكَن أهلَ الإِيمانِ به وبرسولِه جناتِهِ، وأَنْزَل أهلَ
الکفر ناره .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُنى، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍٍ قولَه: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. فميَّز أهلَ السعادةِ مِن أهلِ
الشقاوة .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشدِّىِّ، قال: ثم ذكَر / المشركين وما يصنَعُ بهم يومَ القيامةِ، فقال: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ ٢٤٧/٩
(١) فى ص، ف: ((میز)).

١٧٦
سورة الأنفال : الآيتان ٣٧، ٣٨
اُلْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. يقولُ: يميزَ المؤمنَ من الكافرِ، فيجعلَ الخَبيثَ بعضَه على
(١)
بعضٍ(١).
ويعنى جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿(٢ وَيَجْعَلَ" الْخِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضِ﴾:
فيجعَلَ الكفارَ بعضَهم فوقَ بعضِ، ﴿فَيَرْكُمَهُ جَميعًا﴾. يقولُ: فيجعَلَهم ركامًا ،
وهو أن يجمَعَ بعضَهم إلى بعضٍ حتى يكثُرُوا، كما قال جلَّ ثناؤه فى صفةٍ
السحابِ: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ زَكَامًا﴾ [النور: ٤٣]، أى: مجتمعًا كثيفًا .
وكما حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾. قال: فيجمَعَه جميعًا بعضَه على بعضٍ (١).
وقولُه: ﴿فَيَجْعَلَهُ فِ جَهَتّمَ ﴾ . يقولُ: فيجعَلَ الخبيثَ جميعًا فى جهنمَ .
فوَّّد الخبرَ عنهم لتوحيدِ قوله: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾. ثم قال: ﴿أُوْلَِّكَ
هُمُ الْخَسِرُونَ﴾، فجمَع ولم يقلْ: ذلك هو الخاسرُ. فردَّه إلى أوَّلِ الخبرِ. ويعنى
بـ ﴿أُوْلَبِكَ﴾: الذين كفروا، وتأويلُه: هؤلاء الذين ينفقون أموالهم ليصدُّوا
عن سبيلِ اللَّهِ هم الخاسرون. ويعنى بقوله: ﴿الْخَسِرُونَ﴾. الذين غُبِنت صفقتُهم
وخسِرت تجارتُهم، وذلك أنهم شرَوْا بأموالهم عذابَ اللَّهِ فى الآخرةِ، وتعجَّلوا
بإنفاقِهم إِيَّها، فيما أنفقوا من قتالٍ نبىِّ اللَّهِ والمؤمنين به، الخزىَ والذُّلَّ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ
٣٨١
سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مَ له: قل يا محمدُ للذين كفروا من مشركى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٩/٥ من طريق أحمد بن مفضل به .
(٢ - ٢) فى النسخ: ((فيجعل)) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٩٩/٥ من طريق أصبغ ابن زيد.

١٧٧
سورة الأنفال : الآية ٣٨
قومِك : إن ينتهوا عما هم عليه مقيمون من كفرِهم باللّهِ ورسولِه ، وقتالِك وقتالٍ
المؤمنين، فيُنيبوا (١) إلى الإيمانِ، يغفِرِ اللَّهُ لهم ما قد خلا ومضَى من ذنوبهم قبلَ
إيمانِهم وإنابتهم إلى طاعةِ اللَّهِ وطاعةِ رسولِه، بإيمانِهم وتوبتهِم، ﴿وَإِن يَعُوُدُواْ﴾
يقولُ : وإن يَعُدْ هؤلاء المشركون لقتالِك بعدَ الوقعةِ التى أَوْقعتُها بهم يومَ بدرٍ، فقد
مضَت سنتى فى الأُوَّلين منهم بيدرٍ ، ومن غيرِهم من القرونِ الخاليةِ ، إذطَغوا وكذَّبوا
رسلى ولم يقبلوا نُصْحَهم، من إحلالٍ عاجلِ النِّقَم بهم، فأُحلَّ بهؤلاء إن عادوا
لحربِك وقتالِك مثلَ الذين أَحْلَلتُ بهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ اَلْأَوَّلِينَ﴾ : فى قريشِ يومَ بَدْرٍ ،
وغيرِها من الأممٍ قبلَ ذلك(٣) .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ مثله .
احدثنا(٢) ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ ثُميٍ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نَجِيحٍ، عن ٢٤٨/٩
(١) فى ت ١: ((فيثبتوا))، وفى ف: ((فثبتوا)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٠/٥ من طريق ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٨٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) فى م: ((حدثنى المثنى قال ثنا)). وينظر تهذيب الكمال ١١/ ٢٠١.
( تفسير الطبرى ١٢/١١ )

١٧٨
سورة الأنفال : الآيتان ٣٨، ٣٩
مجاهدٍ: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾. قال: فى قريشِ وغيرِها من الأمم قبلَ
ذلك ..
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال فى قوله: ﴿ قُل
لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنْتَّهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ﴾ لحربِك ﴿فَقَدْ
مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾، أى: من قُتِل منهم يومَ بدٍ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السُّدِّىِّ: ﴿ وَإِن يَعُودُواْ﴾ لقتالِك، ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ من أهلِ
بدر .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ
كُلُُّ لِلَّهِ فَإِنِ أَنْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٣٩
[٩٠٣/١ظ] يقول تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسولِه : وإن يعُدْ هؤلاء لحربِك،
فقد رأيتم سنتى فيمن قاتلكم منهم يومَ بدرٍ ، وأنا عائدٌ بمثلها فيمن حاربكم منهم،
فقاتِلوهم حتى لا يكونَ شِرٌ ، ولا يُعبدَ إِلا اللَّهُ وحده لا شريكَ له، فیرتفعَ البلاءُ عن
عبادِ اللَّهِ من الأرضِ وهو الفتنةُ، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾. يقولُ:
و(٢)حتى تكونَ الطاعةُ والعبادةُ كلُّها للَّهِ خالصةً دونَ غيرِهِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٠/٥ من طريق سلمة عن ابن إسحاق ، عن يحيى بن عباد عن أبيه .
(٢) سقط من: م، ف.

١٧٩
سورة الأنفال : الآية ٣٩
قولَه: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. يعنى: حتى لا يكونَ شرٌ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرَنا هُشيمٌ ، عن يونسَ ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿ وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: الفتنةُ:
ء (٢)
الشّركُ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى
لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. يقولُ: ("قاتلوهم حتى لا يكونَ شركٌ)، ﴿وَيَكُونَ
الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، حتى يقالَ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، عليها قاتَل نبىُ اللَّهِ عَه، وإليها
(٤)
دعا®) .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّئِّ: ﴿ وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: حتى لا يكونَ شِركٌ(*).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركُ بنُّ فَضَالةَ، عن الحسنِ،
فى قوله: ﴿ وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: حتى لا يكونَ بلاءٍ.
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، قال : قال ابنُ جريج :
﴿ وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى / لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ﴾، أى: لا ٢٤٩/٩
يُفتنَ(١) مُؤمنٌ عن دينِه ، ويكونَ التوحيدُ للَّهِ خالصًا ليس فيه شِرٌ ، ويُخلعَ ما دونَه مِن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠١/٥ من طريق الضحاك عن ابن عباس.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠١/٥ معلقا .
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠١/٥ معلقا، كما أخرجه أيضًا فى نفس الصفحة من طريق سعيد به
بشطره الثانى فقط دون قوله : عليها قاتل النبى ...
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠١/٥ من طريق أسباط به .
(٦) فى م: (( يفتر)).
٠

١٨٠
سورة الأنفال : الآية ٣٩
الأندادِ .
ة
.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: حتى لا يكونَ كفرٌ ﴿وَيَكُونَ
الدِّينُ كُلُ لِلّهِ﴾: لا يكونَ مع دينكم كفرٌ(١).
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصَّمدِ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنا أبانٌ العطارُ،
قال: ثنا هشامُ بنُ عُروةَ، (عن أبيه٢ ، أن عبدَ الملكِ بنَ مروانَ كتَب إليه يسألُه عن
أشياءَ، فكتب إليه عروةُ: سلام عليك، فإنى أحمدُ اللَّهَ إليك، الذى لا إله إلا هو ، أما
بعدُ : فإنك كتبتَ إِلىَّ تَسألُنِى عن مخرَج رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ مِن مكةَ، وسأُخبرُك به ، ولا
حَولَ ولا قوّةَ إِلَّا باللَّهِ:
كان من شأنٍ خروج رسولِ اللَّهِ يَّامٍ مِن مكةَ، أنَّ اللَّهَ أعطاه النُّجَوةَ ، فنعم النبيُّ
ونِعمَ السيدُ ، ونِعمَ العشيرةُ ، فجزاه اللّهُ خيرًا، وعرَّفَنَا وجهَه فى الجنةِ ، وأحيانا على
مِلَّتِهِ، وأماتَنا عليها، وبعثَنا عليها، وإنه لمّ دعا قومَه لِما بعثَه اللَّهُ له مِن الهُدى والنورِ
الذى أَنزَل عليه ، لم يَبِعُدوا(٢) منه أوَّلَ ما دعاهم إليه، و كادوا" يَسمعون له حتى
ذكَّرَ طواغيتَهم، وقَدِم ناسٌ مِن الطائفِ من قريشٍ لهم أموالٌ - أنكر ذلك عليه(٦)
ناسٌْ واشتدُّوا عليه، وكَرِهوا ما قال، وأغرَوا به مَن أطاعَهم، فانصَفَق(١) عنه
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠١/٥ معلقا.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) فى ص، م، س، ف: ((ينفروا)). وفى ت ١: (يتعدوا)).
(٤) فى م: (( كانوا)).
(٥ - ٥) فى التاريخ: ((أنكروا ذلك عليه)).
(٦) زيادة من: م .
(٧) فى م: ((فانعطف)). وانصفق عنه: رجع. اللسان (ص فى ق ).