النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
سورة الأنفال : الآية ٧
وأصلُ الشوكةِ من الشَّؤْكِ .
١٨٥/٩
/وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا علىُّ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ ، قالا: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ
عبدِ الوارثِ) ، قال: ثنا أبانٌ العطارُ، قال: ثنا هشامُ بنُّ عروةَ، عن عروةَ، أن أبا
سفيانَ أقبَل ومَن معه من رُكبانِ قريشٍ مقبلين من الشامِ ، فسَلكُوا طريقَ الساحلِ ، فلمّا
سمِع بهم النبىُّ عَّمِ ندَب أصحابَه، وحدَّثهم بما معهم من الأموالِ، وبقلَّةِ عددِهم ،
فخرَجوا لا يريدون إلا أبا سفيانَ والرَّكبَ معه ، لا يُرَونها إلا غنيمةٌ لهم ، لا يظنون أن
يكونَ كبيرٌ قتالٍ إذا رأؤْهُم، وهى ما أنزل اللَّهُ: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ
تَكُونُ لََ
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ
مسلمٍ الزهرىِّ وعاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ وعبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ويزيدَ بنِ رومانَ عن
عروةَ بنِ الزبيرِ - وغيرهم من علمائِنا - عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، كلِّ قد حدَّثنی بعضَ
هذا الحديثِ ، فاجتمع حديثُهم فيما سُقتُ من حديثِ بدرٍ ، قالوا : لما سمِع رسولُ
اللَّهِ مَ ◌ّهِ بأبى سفيانَ مقبلًا من الشامِ ندَب (١) المسلمينَ إليهم، وقال: ((هذهِ عيرُ
قريشٍ، فيها أموالُهم، فاخْرُجوا إليها، لعلَّ اللَّهَ أن ينفِّلَكُموها)). فانتذَب الناسَ،
فخفَّ بعضُهم، وثَقُل بعضٌ، وذلك أنهم لم يظنوا أنَّ رسولَ اللَّهِ عَظِلّهِ يلقَى حربًا ،
(١ - ١) سقط من : ف .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٢١/٢ بهذا الإسناد .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((وندب)).

٤٢
سورة الأنفال : الآية ٧
وكان أبو سفيانَ (١) حين دنا من الحجازِ يتحسَّسُ (١) الأخبارَ، ويسألُ مَن لَقِىَ مِن
الركبانِ تخوُّفًا "من الناس"، حتى أصاب خبرًا من بعضٍ الركبانِ) أن محمدًا قد
استنفَر أصحابَه لكَ ولِعيرِك. فحذِرَ عندَ ذلك، واستأجَر ضَمضمَ بنَ عمرٍو الغفارىَّ،
فبعثه إلى مكةَ ، وأمره أن يأتىَ قريشًا يستنفِرُهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدًا قد
عرَّض لها فى أصحابِهِ ، فخرَج ضمضمُ بنُ عمرٍو سريعًا إلى مكةً، وخرَج رسولُ اللَّهِ
عَلَه فى أصحابِهِ، حتى بلَغ واديًا يقالُ له: ذَفِرَانُ. فخرج منه، حتى إذا كان
ببعضِه، نزَل ، وأتاه الخبرُ عن قريشٍ بمسيرِهم، ليمنَعُوا عِيرَهم، فاستشار النبيُّ عَ لّه
الناسَ، وأخبرهم عن قريشٍ، فقام أبو بكرٍ ، رضى اللَّهُ عنه، فقال فأحسن، ثم قام
عمرُ، رضى اللَّهُ عنه، فقال فأحسَن، ثم قام المقدادُ بنُ عمرٍو، فقال: يا رسولَ اللَّهِ،
امضٍ إلى حيثُ أمرَك اللَّهُ فنحنُ معكَ، واللَّهِ لا نقولُ كما قالت بنو إسرائيلَ لموسى:
﴿ أَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكن اذهبْ
أنت وربُّك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحقِّ لئن سِرْتَ بنا إلى بَرْكِ
الغِمادِ ١ - يعنى مدينةَ الحبشةِ - لجالَدْنا معكَ مَنْ دونَه، حتى تبلُغَه. فقال له رسولُ اللَّهِ
عَمِ خيرًا، " ثم دعا له بخيرٍ)، ثم قال رسولُ اللَّهِ يَمِ: ((أشيرُوا عَلىَّ أَيُّها النَّاسُ)).
(١) بعده فى ت ١، ت ٢، ف: ((يستيقن))، وفى ص: (( استيقن)).
(٢) فى ص: ((يحسس)) وفى م: ((يتجسس)). وفى ف: ((تجسيس)) والتجسس والتحسس قيل: إنهما
بمعنى . وقيل : بالجيم البحث عن العورات . وبالحاء الاستماع. وقيل: التجسس أن يطلبه لغيره . والتحسس:
أن يطلبه لنفسه. ينظر النهاية ٢٧٢/١.
(٣ - ٣) كذا فى النسخ، ولعل الصواب: ((على أموال الناس)).
(٤ - ٤) سقط من: ت ١، س، ف.
(٥) برك الغماد بكسر الغين وضمها ، والكسر أشهر: موضع إلى الجنوب من مكة ، على نحو مائتى كيلو متر
مما يلى البحر. وقيل: موضع بأقاصى أرض هجر. وقد كانوا يكنون به عن المكان البعيد جدا. ينظر معجم
البلدان ٥٨٩/١، والمعجم الكبير ٢٥٩/٢.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .

٤٣
سورة الأنفال : الآية ٧
:
وإنما يريدُ الأنصارَ، وذلكَ أنهم كانوا عدَدَ الناسِ ، وذلك أنهم حين بايعوه على العَقَبةِ
قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، إنا برآءُ من ذمامِكُ(١) حتى تصِلَ إلى ديارِنا، فإذا وصَلْتَ إلينا،
فأنتَ فى ذِمَّتِنا، نمنعُك مما نمنَعُ منه أبناءَنا ونساءَنا. فكأنّ رسولَ اللَّهِ وَلِ خاف(٢) ألَّ
تكونَ الأنصارُ ترَى عليها نُصرتَه إِلَّا ممن دَهَمَهُ بالمدينةِ من عدوّه، وأن ليس عليهم أن
يسيرَ بهم إلى عدوٌّ من بلادِهم، قال: فلما قال ذلك رسولُ اللَّهِ / ◌َهِ، قال له سعدُ بنُ ١٨٦/٩
معاذٍ : لكأنكَ تريدُنا يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((أجَلْ)): قال: فقد آمنًا بكَ وصدَّقناك،
وشهِدنا أن ما جئتَ به هو الحقُّ ، وأعطيناك على ذلك عهودَنا ومواثيقَنا على السمعِ
والطاعةِ فامضٍ يا رسولَ اللَّهِ لما أردتَ، فوالذي بعثكَ بالحقِّ إن استعرضْتَ بنا هذا
البحرَ فخُضْتَه لخضْناه معك ما تخلَّف منا رجلٌ واحدٌ ، وما نكْرَهُ أن ("تَلقى بنا )
عدوَّنا غدًا، إنا لصُبُرُ(١) عندَ الحربِ، صُدُقُ عندَ اللِّقاءِ، لعلَّ اللَّهَ أن يُرِيَك منا ما تَقَرُّ به
عينُك، فسِرْ بنا على بركةِ اللَّهِ. فسرةً(٥) رسولُ اللّهِ وَمِ بقولِ سعدٍ، ونشَّطه ذلك، ثم
قال: ((سِيرُوا على بَرَكَةِ اللَّهِ وَأَبْشِرُوا؛ فإنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِى إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَاللّهِ
لكأنى أَنْظُرُ الآنَ إلى مَصَارِعِ القَوْمِ غَدًا)»(٩) .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ عن
الشدىِّ أن أبا سفيانَ أَقبَل فى ◌ِيرٍ من الشامِ فيها تجارةُ قريشٍ، وهى اللَّطيمةُ(١) ، فبلغ
رسولَ اللَّهِ وََّمِ أنها قد أقبَلتْ فاستنْفَر الناسَ، فخرَجوا معه ثلاثمائةٍ وبضعةً عشَرَ
(١) الذمام : العهد والأمان . اللسان (ذ م م).
(٢) سقط من : ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣ - ٣) فى م: ((يلقانا)).
(٤) فى ف: ((لنصبر)).
(٥) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((فسار)).
(٦) سيرة ابن هشام ٦٠٧/١، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٤٢٧/٢ بهذا الإسناد .
(٧) اللطيمة: الجمال التى تحمل العطر والبزّ، غير الميرة. ولطائم المسك: أوعيته. النهاية ٤/ ٢٥١.

٤٤
سورة الأنفال : الآية ٧
رجلًا، فبعَث عينًا له من جُهْينةَ، حليفًا للأنصارِ يُدعى ابنَ الأَرَيْقِطِ ، فأتاهُ بخبرٍ
القومِ، وبلَغ أبا سفيانَ خروجُ محمدٍ عَِّ ، فبعَث إلى أهلِ مكةً يستعينُهم، فبعَث
رجلًا من بنى غِفارٍ يُدعى "ضَمضَمَ بنَ عمرٍو)، فخرج النبيُّ عَلَهِ، ولا يشعُرُ
بخروجٍ قريشٍ ، فأخبره اللَّهُ بخروجِهم ، فتخوَّف من الأنصارِ أن يخذلوه ويقولوا :
إِنَّا عاهَدْنا أن نمنعَك إن أرادَك أحدٌ ببلدنا. فأقبل على أصحابِه فاستشارَهم فى طلبٍ
العِيرِ ، فقال له أبو بكرِ رضى اللَّهُ عنه: إنى قد سلَكتُ هذا الطريقَ ، فأنا أعلمُ به، وقد
فارَقهم الرجلُ بمكانٍ كذا وكذا. فسكَت النبيُّ عَظَّهِ ، ثم عاد فشاورَهم، فجعَلوا
يُشيرون عليه بالعِير؛ فلما أكثَر المشورةَ، تكلّم سعدُ بنُ معاذٍ فقال: يا رسولَ اللَّهِ ،
أَراك تُشاورُ أصحابَك فيُشيرون عليك، وتعودُ فتشاورُهم، فكأنك لا ترضَى ما
يشيرون عليك، وكأنك تتخوَّفُ أن تتخلَّفَ عنك الأنصارُ، أَنتَ رسولُ اللَّهِ،
وعليك أُنزِل الكتابُ ، وقد أمرَك اللَّهُ بالقتالِ ووعَدك النصرَ ، واللَّهُ لا يخلِفُ الميعادَ ،
امْضٍ لما أُمِرْتَ به ، فوالذي بعثك بالحقِّ ، لا يتخلَّفُ عنك رجلٌ من الأنصارِ. ثم قام
المقدادُ بنُ الأسودِ الكِتْدِىُّ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنا لا نقولُ لك كما قال
بنو إسرائيلَ لموسى: ﴿ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ
[ المائدة: ٢٤]. ولكنّا نقولُ: أقدِمْ فقاتلْ إنا معك مقاتلون، ففرح رسولُ اللَّهِ مَّل
بذلك وقال: ((إنَّ رَتِى وَعَدَنِى القَوْمَ وَقَدْ خِرَجوا فَسِيرُوا إليهم)). فساروا (١).
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿وَإِذْ
يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الَّابِفَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ
لَكُمْ﴾ . قال: الطائفتان إحداهما أبو سفيانَ بنُ حربٍ إِذْ أقبَل بالعِيرِ من الشامِ ،
(١ - ١) فى ص، م: ((عمرو بن ضمضم)).
(٢) ينظر تفسير البغوى ٣٢٨/٣.

٤٥
سورة الأنفال : الآية ٧
والطائفةُ الأخرى أبو جهلِ معه نفرٌ من قريشٍ، فكرِهِ المسلمونَ الشوكةَ والقتالَ ،
وأُحِبُوا أَن يَلقَوا العِيرَ، وأراد اللَّهُ ما أراد (١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىِّ بنِ أبى
طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ ، قوله: ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَِّفَنَيْنِ﴾. قال: أَقبَلتْ
عِيرُ أهلِ مكةَ، يريدُ: من ١ الشامِ /فبلَغ أهلَ المدينةِ ذلك، فخرجوا ومعهم رسولُ اللَّهِ ١٨٧/٩
◌َّه يريدون العِيرَ، فبلغ ذلك أهلَ مكّةً، فسارعوا السيرَ إليها؛ لا يغلِبُ عليها النبيُّ
عَلَه وأصحابُه، فسبَقتِ العيرُ رسولَ اللَّهِ عَه، وكان اللَّهُ وعَدهم إحدى
الطائفتين، فكانوا أنْ يلقَوا العِيرَ أحبُّ إليهم ، وأيسرُ شوكةً، وأحضرُ مغنمًا ؛ فلما
سبَقتِ العِيرُ، وفاتَتْ رسولَ اللَّهِ مَّ ◌َهِ، سار رسولُ اللَّهِ عَمِ بالمسلمين، يريدُ القومَ ،
فكرة القومُ مسيرَهم لشوكةٍ فى القومِ () .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الَّبِفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ
أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. قال: أرادوا العيرَ. قال: ودخَل رسولُ اللَّهِ
◌ِِّ المدينةَ فى شهرِ ربيع الأوَّلِ، فأغار كُرْزُ بنُ جابرِ الفهرىُّ(٤) يريدُ سوْعَ(٥) المدينةِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦١/٥ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٩/٣ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٣) أخرجه ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٢/ ١٦، ١٧، وأبو نعيم فى الدلائل (٤٠٠)،
والبيهقى فى الدلائل ٧٨/٣، ٧٩ من طريق عبد الله بن صالح به مطولا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٦٩/٣ إلى ابن المنذر.
(٤) فى ص، ف: ((القرشى)). وكلاهما صواب، فهو فهرى قرشى وقد أسلم وحسن إسلامه وقتل يوم
الفتح . ينظر أسد الغابة ٤ / ٤٦٨.
(٥) السرح: المال يسام فى المرعى من الأنعام. التاج (س رح).

٤٦
سورة الأنفال : الآية ٧
حتى بلَغ الصفراءَ، فبلغ النبيَّ عَ لَّهِ فركِب فى أثَرِهِ، فسبقه كُرْزُ بنُ جابٍ، فرجَع
النبيُّ ◌َله، فأقام سنتَه، ثم إن أبا سفيانَ أقبَل من الشام فى عِيرٍ لقريش، حتى إذا كان
قريبًا من بدرٍ، نزَل جبريلُ على النبيِّ عَ لَه، فأوحَى إليه: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى
اُلَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونٌ لَكُمْ﴾ ، فنفَر النبىُّ
◌َّهِ بجميعِ المسلمين، وهم يومَئذٍ ثلاثمائةٍ وثلاثةَ عشَرَ رجلاً، منهم سبعون ومائتانٍ
من الأنصارِ ، وسائرُهم من المهاجرين، وبلَغ أبا سفيانَ الخبرُ وهو بالبطم(٢) ، فبعث
إلى جميعٍ قريشٍ وهم بمكةً ، فنفَرت قريشٌ وغضِبت .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ نجريج: ﴿وَإِذْ
يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الَّبِفَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ
لَكُمْ﴾ . قال : كان جبريل عليه السلام قد نزَل ، فأخبرَهُ بمسيرٍ قریش، وهی تریدُ
عِيرَها ، ووعدَه: إمَّ العيرَ، وإما قريشًا، وذلك كانَ ببدرٍ، وأخذوا الشُّقاةَ وسألوها،
فأخبروهم ، فذلك قوله: ﴿ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ .
هم أهلُ مكةً .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ : خرَج النبىُّ
عَ لَه إلى بدرٍ وهم يريدون يعترِضون ٢ ◌ِيرًا لقريشٍ)، قال: وخرّج الشيطانُ فى
صورةٍ سُراقةَ بنِ جُعشُم ، حتى أتى أهلَ مكةً ، فاستغواهم وقال : إن محمدًا
(١) الصفراء: قرية فوق ينبع، كثيرة المزارع والنخل، وبينها وبين بدر مرحلة. ينظر معجم ما استعجم للبكرى
٨٣٦/٣، ومعجم البلدان ٣/ ٣٩٩.
(٢) كذا بالنسخ ولم نجد من ذكره ممن كتب فى البلدان والأماكن، وقد رجح الشيخ شاكر ٤٠٤/١٣ أن
هذه الكلمة تحريف ( إضمّ) واد بجبال تهامة وهو الوادى الذى فيه المدينة ، فالله أعلم .
(٣ - ٣) فى ف: ((غير الفرس)).

٤٧
سورة الأنفال : الآية ٧
وأصحابَه قد عَرضُوا ( ١) لعِيرِ كم، وقال: لا غالبَ لكم اليومَ من الناسِ، مَن مثلُكم؟!
وإنى جارٌ لكمْ أن تكونوا على ما يكرّهُ اللهُ. فخرَجوا ونادَوا أن لا يتخلَّفَ منا أحدٌ إلا
هدَمنا دارَه واستَبخْناه. وأخَذ رسولُ اللهِ عَلَّمِ وأصحابُه بالرّوحاءِ عينًا للقومِ،
فأخبره بهم ، فقال رسولُ اللهِ عَمِ: ((إنَّ اللهَ قَد وَعَدُكُمُ العِيرَ أَوِ القَومَ)). فكانت
العيرُ أحبَّ إلى القومِ(٣ من القوم٣ِ)؛ كان القتالُ فى الشوكةِ ، والعيرُ ليس فيها قتالٌ،
وذلك قولُ اللهِ عز وجلَ: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ .
قال : الشوكةُ : القتالُ ، وغيرُ الشوكةِ : العِيرُ.
١٨٨/٩
/حدّثنی المثنی ، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ محمد الزهرگُ، قال: ثنا
عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ ، عن ابنٍ لَهِيعَةَ ، عن ابنٍ أبى حبيبٍ ، عن أبى عمرانَ ، عن أبى
أيوبَ، قال: أَنزَل اللهُ جلَّ وعزَّ: ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الَِّفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ .
فلمّا وعَدنَا إِحدَى الطائفتين أنها لنا طابتْ أَنفُسُنا، والطائفتان: عِيرُ أبى سفيانَ ، أو
* (٤)
قريشٌ(٤) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُّ نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ، عن ابنٍ لَهِيعةَ،
عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ ، عن أسلمَ أبى عمرانَ الأنصارىِّ ، أحسبُه قال : قال أبو
أيوبَ: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى اُلَّطَّبِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتٍ
(١) فى ص، ت ١، س، ف: ((عزموا)).
(٢) الروحاء: قرية جامعة لمزينة على ليلتين من المدينة، بينهما أحد وأربعون ميلا. معجم ما استعجم
٢ / ٦٨١.
(٣ - ٣) فى ف: ((و)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦١/٥ من طريق ابن وهب به، وفى ٥/ ١٦٦٠، ١٦٦١، والطبرانى
فى الكبير (٤٠٥٦) من طريق ابن لهيعة مطولا .

٤٨
سورة الأنفال : الآية ٧
الشَّوْڪَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. قالوا: الشوكةُ : القومُ، وغيرُ الشوكةِ: العِيرُ، فلمَّا
وعدَنا اللهُ إحدى الطائفتين؛ إما العِيرَ ، وإما القومَ ، طابَت أنفسُنا .
حدَّثنی المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنی یعقوبُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنی غیرُ
واحدٍ فى قوله: ﴿ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾: أن الشوكةً
قریش .
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ ، قال : ثنا عُبيدُ بنُ
سليمانَ، قال : سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتٍ
الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾: هى عِيرُ أبى سفيانَ، ودّ أصحابُ رسولِ اللهِ عَ لَغِ أن
العِيرَ كانت لهم ، وأن القتالَ صُرف عنهم(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتٍ
الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ . أى: الغنيمةَ دونَ الحربِ(١).
وأما قولُه: ﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾ ففُتحت على تكرير ((يَعِدُ))، وذلك أن قولَه:
﴿ يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾ قد عمِل فى ﴿ إِحْدَى الطَّيِفَنَيْنِ ﴾ .
فتأويلُ الكلامِ ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الَّطَّبِفَتَيْنِ﴾: يعدُكم أن إحدى
الطائفتين لكم، كما قال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْنِيَهُمْ بَغْتَةً ﴾ [ محمد: ١٨].
قال: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. فأنّثَ ((ذات)) لأنه
مرادٌ بها الطائفةُ .
ـبي
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦١/٥ من طريق أبى معاذ به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٩/٣
إلى أبى الشيخ .
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٦٦٧.

٤٩
سورة الأنفال : الآية ٧
ومعنى الكلام : وتودُّون أن الطائفةَ التى هى غيرُ ذاتِ الشوكةِ تكونُ لكم ،
دونَ الطائفةِ ذاتِ الشوكةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَتِهِ، وَيَقْطَعَ دَابِرَ
الْكَفِینَ
٧
يقولُ تعالى ذكرُه: ويريدُ اللهُ أن يُحقَّ الإِسلامَ ويُعليَهُ(١): ﴿ بِكَلِمَتِهِ﴾
يقولُ : بأمرِهِ إِيَّكم أيها المؤمنون بقتالِ الكفارِ ، وأنتم تريدون الغنيمةَ والمالَ .
وقولُه: ﴿ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَفِرِينَ﴾. يقولُ: ويريدُ أن يَجُبَّ(٢) أصلَ الجاحدِين
توحیدَ اللهِ .
وقد بيَّنا فيما مضَى معنى ((دابر))، وأنه المتأخر، وأن معنى قطعِه: الإتيانُ على
الجميعِ منهم(١).
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذِكرُ من قال ذلك
١٨٩/٩
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ ، فى قولِ اللهِ :
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَتِهِ﴾: أن يقتَل هؤلاء الذين أرادَ أن يقطعَ دابِرَهم،
هذا خيرٌ لكم من العِيرِ .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ ﴿ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَ الْحَقّ
(١) غير منقوطة فى: ص، وفى ف: ((يغلبه)).
(٢) فى ص، ف: ((يخيب)).
(٣) تقدم فى ٩/ ٢٥٠.
( تفسير الطبرى ٤/١١ )

٥٠
سورة الأنفال : الآيات ٧، ٨، ٩
(١)
بِكَلِمَتِهِ، وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَفِرِينَ﴾. أى: الوقعةَ التى أوقعَ بصناديد قريشٍ وقادتهم
یومَ بدٍ(٤) ..
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَبُطِلَ اُلْبَطِلَ وَلَوْ كَرِهَ اُلْمُجْرِمُونَ
يقولُ تعالى ذكره : ويريدُ اللهُ أَن يقطَعَ دابرَ الكافرين كيما يُحِقَّ الحقَّ، كيما
يُعْبدَ اللهُ وحدَه دونَ الآلهةِ والأصنامِ، ويُعَزَّ الإِسلامُ، وذلك هو تحقيقُ الحقِّ :
﴿وَيُطِلَ اُلْبَطِلَ﴾. يقولُ: ويبطِلَ عبادةَ الآلهةِ والأوثانِ والكفرِ(٣)، ولو كره ذلك
الذين أجرَموا ، فاكتسبوا المآثَمَ والأوزارَ من الكفارِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقِّ وَبُطِلَ
اُلْبَطِلَ وَلَوْ كَرِهَ اٌلْمُجْرِمُونَ﴾: هم المشركون .
وقيل : إن الحقَّ فى هذا الموضعِ اللهُ عزَّ وجلَّ.
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَأَسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِ مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ
◌ِّنَ الْمَلِكَةِ مُهْدِفِین
(٤)
يقولُ تعالى ذِكرُه: ويُطِلَ الباطلَ حينَ تستغيثونَ ربَّكم، فـ ﴿إِذْ﴾ مِن صلةِ
يُطِلَ ﴾ .
ومعنى قوله: ﴿ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾: تستجِیرون به من عدوّكُم ، وتدعُونَه
للنصرِ عليهم، ﴿فَأَسْتَجَابَ لَكُمْ﴾. يقولُ: فأجاب دعاءَكُم بأنِّى مُمِدُّكم بألفٍ
(١) فى ف: ((قائدهم)).
(٢) سيرة ابن هشام ٦٦٧/١.
(٣) فى ص، ف: ((الكفرة)).
(٤) بعده فى م: ((من)).
٨
٠
1

٥١
سورة الأنفال : الآية ٩
من الملائكةِ يُردِفُ بعضُهم بعضًا ، ويتلُو بعضُهم بعضًا .
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ ، وجاءت الروايةُ عن أصحاب
رسولِ اللهِ مَ اله .
ذكرُ الأخبارِ بذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدِ المحاربيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن عكرمةَ بنِ
عمارٍ ، قال : ثنى سمِاكٌ الحنفىُّ، قال : سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ : ثنى عمرُ بنُ
الخطابِ رضِى اللهُ عنه قال: لما كان يومُ بدرٍ ونظَرَ رسولُ اللهِ عَ له إلى المشركين
وعِدَّتِهم، ونظر إلى أصحابه نيّفًا على ثلاثمائةٍ ، فاستقبل القبلةَ، فجعَل يدعو
ويقولُ: ((اللهمَّ أنجز لى ما وَعدتَنى، اللهمَّ إن تهلِكْ هذه العصابةُ من أهلِ الإسلامِ،
لا تُعبَدْ فى الأرضِ )). فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤُه ، وأخَذه أبو بكرِ الصديقُ
رضِى اللهُ عنه، فوضَع رداءَه عليه، ثم التزَمه مِن ورائِه، ثم قال: كذاكُ(١) يا نبيَّ اللهِ،
بأبى وأمّى مناشدتَك ربَّكَ، فإنه سيُنجِزُ لك ما وعدَك، فَأَنزَل اللهُ: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ
رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِ مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَتِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾.
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا أبو صالح، قال ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ،
١٩٠/٩ قال: لما اصطَفَّ/ القومُ، قال أبو جهلٍ: اللهمَّ، أولانا بالحقِّ فانصرْه. ورفَع
(١) فى م: ((كفاك)). وقد روى الخبر بالوجهين جميعا، قال النووى: هكذا وقع لجماهير رواة مسلم (كذاك)
بالذال ، ولبعضهم (كفاك) بالفاء، وفى رواية البخارى: حسبك مناشدتك ربك. وكلِّ بمعنى. صحيح مسلم
بشرح النووي ٠٨٥/١٢
(٢) أخرجه مسلم (١٧٦٣) من طريق ابن المبارك به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٠/ ٣٥٠، ٣٦٥/١٤، وأحمد
٣٣٤/١ - ٣٣٦ (٢٠٨)، وعبد بن حميد (٣١)، وأبو داود (٢٦٩٠)، والترمذى (٣٠٨١)، وأبو عوانة
(٦٦٩٢ - ٦٦٩٥)، والطحاوى فى المشكل (٣٣٠٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٦٢، ١٧٣٠،
وابن حبان (٤٧٩٣)، وأبو نعيم فى الدلائل (٤٠٨)، والبيهقى ٦/ ٣٢١، وفى الدلائل ٥١/٣ - ٥٣ من
طريق عكرمة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه .

٥٢
سورة الأنفال : الآية ٩
رسولُ اللهِ عِلَهِ يدَه، فقال: ((يا ربِّ، إن تَهلِكْ هذه العصابَةُ فلن تُعبَدَ فى الأرضِ
(١)
أبدًا))(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، "قال: ثنى أبى٢)، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: قام النبىُّ عَّهِ، فقال: ((اللهمَّ ربَّنَا أَنزَلتَ علىَّ الكتابَ،
وأمَرتَنى بالقتالِ، ووَعدَنى بالنَّصرِ، ولا تُخلِفُ الميعادَ)). فأتاهُ جبرِيلُ عليه السلامُ،
فأنزل اللهُ ﴿أَلَنَ يَكْفِيَّكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبِّكُم ◌ِثَلَاثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَبِكَّةِ مُنْزَلِينَ (٣) بََ
إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوَكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِذَّكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ اٌلْمَكَبِكَةِ
﴾ [آل عمران: ١٢٤، ١٢٥].
مسومين
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبى(٢) إسحاقَ،
عن زيد بنِ نُفيعٍ (١)، قال: كان أبو بكرٍ الصدِّيقُ رضِى اللهُ عنه مع رسولِ اللهِ مَله
على العَريشِ، فجعَل النبيُّ عٍَّ يدعو، يقولُ: ((اللهمَّ انصُرْ هذه العِصابَةَ، فإنِّكَ
إن لم تفعَلْ لم (٢) تُعبَدْ فى الأرضِ)). قال: فقال أبو بكرٍ: بعضَ مناشدَتِك، مُنجِزَكَ ما
(٧)
وعدَك (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسين ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٥٩.
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) فى م: ((ابن)). وهو خطأ .
(٤) كذا فى النسخ، وصوابه: ((يشيع))، ووقع فى مصدر التخريج على الصواب . وينظر تهذيب
الكمال ١١٥/١٠.
(٥) فى م: ((فى)).
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، س: ((لن)).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٩/١٤ عن أبى معاوية به .

٥٣
سورة الأنفال : الآية ٩
الشُّدىِّ، قال: أقبَل النبيُّ عَّمِ يدعو اللهَ ويستغيثُه ويستنصِرُه، فَأَنزَل اللهُ عليه
الملائكةَ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريج قوله: ﴿ إِذْ
تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾. قال: دعا النبىُ عَه(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ
رَبَّكُمْ﴾. أى: بدُعائِكم. حينَ (١) نظروا إلى كثرةٍ عدوّهم وقلةِ عددِهم، ﴿فَأُسْتَجَابَ
لَكُمْ﴾ بدعاءِ رسولِ اللهِ اله ودعائِكم معه(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ، قال : ثنا أبو بكرِ بنُ عیاشٍ، عن أبى حصینٍ،
عن أبى صالح، قال: لما كان يومُ بدرٍ، جعَل النبىُّ عَ لِّ يناشِدُ ربَّه أشدَّ النِّشدةِ يدعو،
فأتاه عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللهُ عنه فقال : يا رسولَ اللهِ ، بعضَ نشدَتِك ؛ فواللهِ
لَيَفِينَّ اللهُ لكَ بما وعدَكَ(٤).
وأمَّا قولُه: ﴿أَنِى مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَبِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. فقد بيَّا معناهُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَنِى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَبِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. يقولُ: المزيدُ،
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٣/ ٥٥٩.
(٢) فى ص، ت ١، س، ف: ((حتى)).
(٣) سيرة ابن هشام ١ / ٦٦٧، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦٣/٥ من طريق ابن إدريس عن ابن
إسحاق .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٥٩/٣ عن أبى بكر بن عياش به .

٥٤
سورة الأنفال : الآية ٩
كما تقولُ : ائتِ الرجلَ فِذْه كذا وكذا (١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أحمدُ بنُ بشيرٍ، عن هارونَ بنِ عنترةَ ، عن أبيه، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾. قال: متَابِعين(١).
قال: ثنى أبى، عن سفيان، عن هارونَ بنِ عنترةً(٢)، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(٢).
/حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ ، قال : ثنا أبو
كُدَينَةً، عن قابوسَ، عن أبيه عن ابنِ عباسٍ: ﴿ مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ
مُرْدِفِينَ﴾. قال : وراءَ كلِّ ملَكِ ملَكُ(4) .
١٩١/٩
حدَّثنى ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبى كُديَةَ يحيى بنِ المهلبِ ، عن
قابوسَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾. قال: متتابعين(٢).
قال: ثنا هانئُ بنُ سعيدٍ، عن حجاج بن أرطاةَ ، عن قابوسَ، قال: سمِعتُ أبا
ظبيانَ يقولُ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾. قال: الملائكةُ بعضُهم على إثرِ بعضٍ (٥) .
قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: ﴿مُرْدِفِينَ﴾. قال:
بعضُهم على إثرِ بعضٍ (٥) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٦٠/٣، لكن بلفظ: ((المدد)) بدل ((المزيد)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦٣/٥ من طريق هارون به .
(٣) كذا فى النسخ ((هارون بن عنترة عن ابن عباس))، وليس له عن ابن عباس رواية، وقد سبق فى الأثر قبله
ذكر الواسطة بينهما، فلعل هلهنا سقطًا . وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ١٠٠.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٦٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى
الشيخ .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٦٠.

٥٥
سورة الأنفال : الآية ٩
نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ، عن
مجاهدٍ قوله : ﴿ مُردِفین ﴾. قال : مُمدّین. قال ابنُ جریج: عن عبدِ اللهِ بنِ کثیرِ
قال: ﴿مُرْدِفِينَ﴾. الإزدافُ: الإمدادُ بهم (١).
حدَّثنى بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادة: ﴿ بِأَلْفٍ مِّنَ
اَلْمَلَئِكَةِ مُرِْفِينَ﴾. أى متتابِعِينُ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ [ ......
٤)
٠٠ ]
"قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدُ الأعلى)، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال : ثنا
أسباطُ، عن الشُّدىِّ: ﴿ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَبِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. يتبَعُ بعضُهم
(٦)
بعضًا(٦).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿مُرْدِفِينَ﴾. قال: المزدِفين: بعضُهم على إثْرِ بعضٍ، يتبَعُ بعضُهم بعضًا(١).
(١) تفسير مجاهد ص ٣٥٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
المنذر وأبى الشيخ .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٦٠.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٥/١ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٣ إلى
عبد بن حميد .
(٤ - ٤) سقط من النسخ بقية الإسناد، وهو: عن معمر عن قتادة، مثله. وهو فى تفسير عبد الرزاق ٢٥٥/١
عن معمر به .
(٥ - ٥) كذا فى: ص، ت ١، ت ٢، س، ف، وسقط من: م. وصوابه : حدثنا محمد بن الحسين ، قال:
ثنا أحمد بن المفضل به ، وهو إسناد دائر .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦٣/٥ من طريق أسباط به .
(٧) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦٣/٥ معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٣ إلى أبى الشيخ.

٥٦
سورة الأنفال : الآية ٩
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، قال : ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ ، قال :
سمِعتُ الضحاك يقولُ فى قولِه : ﴿بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. يقولُ:
متتابعین یوم بدرٍ (١).
واختلفتِ القرأةُ فى قراءة ذلك؛ فقرأتْه عامةُ قرَأَةِ أهلِ المدينةِ : ( مردَفين)
بنصبِ الدالٍ(٢) .
وقرأه بعضُ المكيّين وعامَّةُ قرأةِ الكوفيين والبصريين: ﴿مُرْدِفِينَ﴾.
وكان أبو عمرٍو يقرؤُه كذلك، ويقولُ فيما ذُكِر عنه: هو من أردَف بعضُهم بعضًا))،
وأنكَر هذا القولَ من قولِ أبى عمرٍو بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ، وقال: إنما
الإردافُ: أن يَحمِلَ الرجلُ صاحبه خلفه، قال: ولم يُشْمَعْ هذا فى نَعْتِ الملائكةِ يومَ
بدر .
واختلف أهلُ العلم بكلام العربِ فى معنى ذلك إذا قُرِئ بفتح الدالٍ أو
بکسرها .
فقال بعضُ البصريين والكوفيين: معنى ذلك إذا قُرِئ بالكسرِ: أن الملائكةَ
جاءت يتبَعُ بعضُها بعضًا، على لُغةٍ مَن قال: أَرْدِقْتُه . وقالوا: العربُ تقولُ: أَرْدفْتُه
ورَدِقْتُه، بمعنى: تبِعْتُهُ وأَتْبَعْتُه، واستُشهِد لصحةٍ قولِهم ذلك بما قال الشاعرُ():
إِذَا الجوْزَاءُ أَرْدِفَتِ القُّريًّا ظنَنْتُ بآلِ فاطِمةَ الظُّنُونا
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦٣/٥ معلقًا.
(٢) هى قراءة نافع. ينظر السبعة ص ٣٠٤، والتيسير ص ٩٥.
(٣) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى. ينظر المصدرين السابقين .
(٤) هو خَزِيمة بن نهد، والبيت فى لسان العرب (رد ف)، (ق رظ) والأغانى ٧٨/١٣، وسمط اللآلى
ص ١٠٠.

٥٧
سورة الأنفال : الآية ٩
/ قالوا: فقال الشاعرُ: أردفَتْ. وإنما أراد: رَدِفتْ؛ جاءت بعدَها؛ لأن ١٩٢/٩
الجوزاءَ تجىءُ بعدَ الُّريا. وقالوا: معناه: إذا قُرِئ (مُرْدَفِينَ) أنه مفعولٌ بهم، كأن
معناه : بألفٍ من الملائكةِ يُردِفُ اللَّهُ بعضَهم بعضًا .
وقال آخرون: معنى ذلك إذا كُسِرَت الدالُ: أَردِفَت الملائكةُ بعضَها بعضًا ،
وإذا قُرِئَ بفتْحِها: أردَف اللَّهُ المسلمين بهم .
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندنا قراءةُ من قرأ: ﴿ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ
مُرْدِفِينَ﴾ بكسرِ الدَّالِ (١)؛ لإجماع أهلِ التأويلِ على ما ذَكَرتُ من تأويلِهم ، أن
معناه : يتبَعُ بعضُهم بعضًا ومتتابِعِين، ففى إجماعِهم على ذلك من التأويلِ الدليلُ
الواضحُ على أنَّ الصحيحَ من القراءةِ ما اخْتَرْنا فى ذلك من كسرِ الدالِ ، بمعنى:
أَردَف بعضُ الملائكةِ بعضًا، ومسموعٌ من العربِ: جئتُ مُرْدِفًا لفُلانٍ : أَى جِئْتُ
بعده .
وأما قولُ من قال: معنى ذلك إذا قرِئ (مردَفين) بفتح الدالٍ ، أن اللَّهَ أَردَف
المسلمين بهم ، فقولٌ لا معنى له؛ إذ الذكرُ الذى فى (مردَفين) من الملائكةِ دون المؤمنين .
وإنما معنى الكلام: أن يُدَّكم بألفٍ من الملائكةِ يُردَفُ بعضُهم ببعضٍ، ثم
حذَف ذكرَ الفاعلِ ، وأُخرَج الخبرَ غيرَ مسمَّى فاعلُه ، فقيل: (مردَفين) بمعنى: مردَفٌ
بعضُ الملائكةِ ببعضِ . ولو كان الأمرُ على ما قاله مَن ذكّرنا قولَه ، وجبَ أن يكونَ فی
(المردَفين) ذكرُ المسلمين لا ذكرُ الملائكةِ ، وذلك خلافُ ما دلَّ عليه ظاهرُ القرآنِ .
وقد ذُكِر فى ذلك قِراءةٌ أخرى، وهى ما حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ،
قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ يزيدَ (مُردِّفين)، و(مُرِدِّفِينَ)، و(مُرُدِّفين)، مثقَّلٌ على
(١) القراءتان كلتاهما صواب .

٥٨
سورة الأنفال : الآيتان ٩، ١٠
معنى : مُؤْتَدِفِينَ(١).
حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ محمد الزهرىُّ ، قال : ثنى
عبدُ العزيزِ بنُ عمرانَ عن الزَّمْعِىِّ(٢) ، عن أبى الحُوَيرثِ، عن محمدِ بنِ جبيرٍ، عن علىِّ
رضِى اللهُ عنه، قال: نَزل جبريلُ فى ألفٍ من الملائكةِ عن ميمنةِ النبيِّ عَ لَه، وفيها أبو
بكرِ رضِى اللَّهُ عنه ، ونزَل ميكائيلُ عليه السلامُ فى ألفٍ من الملائكة عن ميسرةِ النبىِّ
عَامٍ ، وأنا فيها(٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَبِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا
النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ
١٠
يقولُ تعالى [٨٨٩/١] ذكرُه: لم يجعَلِ اللَّهُ إردافَ الملائكةِ بعْضَها بعضًا ،
وتتابعها بالمصيرِ إليكم أيها المؤمنون مددًا لكم ، ﴿ إِلَّا بُشْرَى﴾ لكم. أى: بشارةً
لكم، تُبشِّرُكم بنصرِ اللَّهِ إِيَّكم على أعدائِكم، ﴿ وَلِتَطْمَيِنَّ بِهِ، قُلُوبُكُمْ﴾.
١٩٣/٩ / يقولُ: ولتسكُنَ قلوبُكم بمجيئِها(٤) إليكم، وتُوقِنَ بنصرٍ(٥) اللَّهِلكم، ﴿ وَمَا النَّصْرُ
إِلَّا مِنْ عِندِ اللَهِ﴾. يقولُ: وما تُنصَرون على عدوًّ كم أيها المؤمنون إلا أنْ ينصُرَكم
اللَّهُ عليهم، لا بشدةِ بأسِكم وقواكُم، بل بنصرِ اللَّهِ لكم؛ لأن ذلك بيدِه وإليه ،
ينْصُرُ من يشاءُ من خلقِه، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ﴾. يقول: إن اللَّهَ الذى
ينصرُ كم وبيدِه نصرُ من يشاءُ من خلقِه ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يقْهرُه شىءٌ، ولا يغْلِبُه غالبٌ ،
(١) ينظر المحتسب ٢٧٣/١، وتفسير القرطبى ٧/ ٣٧١.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الربعى)). والزمعى: موسى بن يعقوب. ينظر تهذيب الكمال
٢٩ / ١٧١.
(٣) نقله ابن كثير فى تفسيره ٥٦٠/٣ عن المصنف، وعزاه إليه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٧٠.
(٤) فى ص، ت ١، س، ف: ((لمجيئها)).
(٥) فى م: ((بنصرة)).

٥٩
سورة الأنفال : الآيات ١٠ - ١٢
بل يَقْهَرُ(١) كلَّ شىءٍ وَيَغْلِبُه؛ لأنه خلْقُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾. يقولُ: حكيمٌ فى تدبيرِه
ونصرِه من نصَر، وخذْلانِه من خَذَل مِن خلقِه، لا يدخُلُ تدبيرَه وهنّ ولا خلَلٌ .
ورُوِى عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ، عن مجاهدٍ فى ذلك ما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا
الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، قال: أخبرنى ابنُ كثيرٍ، أنه سمِع
مجاهدًا يقولُ: ما مُدَّ النبىُ عَّهِ مما ذكر اللَّهُ غيرَ ألفٍ من الملائكةِ مُؤْدِفِينَ، وذكرَ
((الثلاثةَ)) و ((الخمسةَ)) بشرَى، ما مُدُّوا بأكثرَ من هذه الألفِ الذى ذكَر اللَّهُ عزّ
وجلَّ فى الأنفالِ. وأما ((الثلاثةُ)) و ((الخمسةُ))، فكانت بُشرَى(٢).
وقد أتينا على ذلك فى سورةِ « آلٍ عمرانَ» بما فيه الكفايةُ(٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةٌ مِّنْهُ وَيَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ
السَّمَاءِ مَ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ وَ لِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ® إِذْ يُوحِ رَبُّكَ إِلَى الْمَلَئِكَةِ أَنِّ مَعَكُمْ فَتَِّتُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه: ولتطمئنَّ به قلوبُكم إذْ يُغَشِّيكمُ النعاسَ، ويعنى
بقولِه: ﴿يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ﴾: يُلقِى عليكم النعاسَ، ﴿أَمَنَةٌ﴾. يقولُ : أَمانًا
من اللَّهِ لكم من عدوِّكم أن يغلِبَكم، وكذلك النعاسُ فى الحربِ أمنةٌ من اللَّهِ عزَّ
وجلَّ .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عاصم ، عن أبى رَزِينٍ،
(١) فى ت ١، س، ف: ((يدبر)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٠/٣ إلى سنيد وأبى الشيخ.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢٠/٦، وما بعدها .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يغشاكم))، وسيأتى أنها قراءة .

٦٠
سورة الأنفال : الآية ١١
عن عبدِ اللَّهِ ، قال: النعاسُ فى القتالِ أمنةٌ مِن اللهِ عزَّ وجلّ، وفى الصلاةِ من
الشيطان(١).
حدَّثنی الحسنُ بنُ یحیی ، قال : أخبرنا عبدُ الرزّاق ، قال : أخبرنا الثورىُّ، فى
قوله: ( يغشاكم النعاسُ أمنةً منه)، عن عاصمٍ، عن أبى رَزِينٍ(٢)، قال: قال
عبدُ اللَّهِ. فذكَر مثلَه(٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن سفيانَ ، عن عاصم ، عن أبى رَزِينٍ، عن
عبدِ اللَّهِ بنحوِه. والأمَنةُ مصدرٌ من قولِ القائلِ: أمِنتُ من كذا أمَنةً وأمانًا وأمنًا .
وكلُّ ذلك بمعنى واحدٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ ذكر من قال ذلك
١٩٤/٩
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمَنَّةً مِنْهُ﴾: أمانًا من اللَّهِ عزَّ وجلّ (٤).
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءً، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿أَمَنَّةً﴾. قال: أمْنًا من اللَّهِ(٤).
حدَّثنى يونسُ، قال: ثنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٦/١، وفى المصنف (٤٢١٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٦٤/٥ من طريق
سفيان به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣١١/٥ لكن عاصم عن زر عن عبد الله، ينظر تخريج الكشاف للزيلعى ٢/ ١٥.
(٢) بعده فى م، س: (( عن عبد الله بنحوه)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٢٥٦/١.
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٥٢ ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٦٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧١/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.