النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
سورة الأعراف : الآية ١٩٩
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿خُذِ اٌلْعَفْوَ﴾. قال: من أخلاقِ الناسِ وأعمالِهم من غيرِ
◌َجَشْسٍ أو تَحَسُسٍ، شَكَّ أبو عاصمٍ (١).
وقال آخرون: بلْ معنى ذلك: خُذٍ (١) العَفْوَ من أموالِ الناسِ، وهو الفضلُ.
قالوا : وأُمِر بذلك قبلَ نزولِ الزكاةِ ، فلمَّا نزَلتِ الزكاةُ نُسِخ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثَنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ﴾. يعنى: خُذْ ما عفالك من أموالهم، وما أتوْكَ به من
شىءٍ فخُذْه، فكانَ هذا قبلَ أن تنزِلَ ((براءةُ )) بفرائضِ الصدقاتِ وتفصيلها ، وما
انتهت الصدقاتُ إليه(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِىِّ: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ﴾. أمّا العفوُ: فالفضْلُ من المالِ، نسَخْها الزكاةُ (1).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبِيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ خُذِ اٌلْعَفْوَ﴾. يقولُ: خُذْ ما
عفا من أموالهم، وهذا قبلَ أن تَنزِلَ الصدقةُ المفروضَةُ(٥).
(١) تفسير مجاهد ص ٣٤٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٧/٥ من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) فى ص، ف: ((هو)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٨/٥ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٥٤/٣ إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه النحاس فى ناسخه ص٤٤٦ من طريق أسباط به .
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٨/٥ معلقا .
( تفسير الطبرى ٤١/١٠ )

٦٤٢
سورة الأعراف : الآية ١٩٩
وقال آخرون: بلْ ذلكَ أمْرٌ من اللَّهِ نبيَّه ◌َِّ بالعفوِ عن المشركين، وتركِ الغِلْظةِ
عليهم قبلَ أن يُفرّضَ قتالُهم عليه .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ خُذِ
اٌلْعَفْوَ﴾. قال: أمَره فأعرضَ عنهم عشْرَ سنينَ بمكّةً، قال: ثم أمَرِه بالغِلْظَةِ عليهم
وأن يَفْعُدَ لهمْ كلَّ مَرصدٍ وأن يَخْصُرَهُم، ثم قال: ﴿ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ ﴾
[التوبة: ٥]. الآية كلها، وقرأ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ
/ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣، التحريم: ٩]. قال: وأَمَر المؤمنين بالغِلْظةِ عليهم، فقال:
﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِظَةٌ ﴾
[ التوبة: ١٢٣]. بعد ما كانَ أمَرهُم بالعقْوِ، وقَرَأْ قولَ اللَّهِ: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ
لِلَّذِينَ لَا يَرْحُونَ أَيَّامَ الَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]. ثم لم يقبل منهم بعدَ ذلك إلا الإسلامَ أو
القتلَ، فنسَخَتْ هذه الآيةُ العفوَ(١).
١٥٥/٩
قال أبو جعفرٍ : وأوْلَى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قالَ: معناه: خُذِ العفوَ من
أخلاقِ الناسِ واثْركِ الغلظةَ عليهمْ. وقال: أَمِر بذلكَ نبىُّ اللَّهِ سَِّ فى المشركين.
وإنما قلنا ذلك أوْلَى بالصوابِ؛ لأنّ اللَّهَ جلَّ ثناؤه أَتْبَعَ ذلك تعليمه نبيّه ◌َآم
مُحاجَّتَه المشركينَ فى الكلام، وذلك قولُه: ﴿قُلِ ادْعُواْ شُرَّكَآءَ كُمْ ثُمَّ كِيدُونٍ فَلَا
تُنْظِرُونِ﴾ [الأعراف: ١٩٥]. وعقّبه بقولِه: ﴿وَإِخْوَنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِ اٌلْفَيَّ ثُمَّ لَا
يُقْصِرُونَ﴾ ﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِشَايَتٍِ قَالُواْ لَوْلًا أَجْتَبَيْتَهَا ﴾ [الأعراف: ٢٠٢ - ٢٠٣].
فما بين ذلكَ بأن يكونَ من تأديبِه نبيَّه عَ لِّ فى عِشْرتهم به أشبهُ وأولى من الاعتراضِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٣٨، ١٦٣٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد مختصرًا .
:

٦٤٣
سورة الأعراف : الآية ١٩٩
بأمْرِهِ بأخذِ الصدقةِ من المسلمين .
فإن قال قائلٌ: أَفَمنسوخُ ذلكَ؟ قيلَ: لا دَلالةَ عندَنا على أنه منسوخٌ ، إذْ كان
جائزًا أن يكونَ - وإن كان اللَّهُ أَنزَله على نبيّه عليه الصلاةُ والسلامُ فى تعريفِه عِشْرةً
من لم يُؤْمَرْ بقتالِهِ من المشركين- مرادًا (١) به تأديبُ نبيِّ اللَّهِ والمسلمين جميعًا فى
عِشْرةِ الناسِ ، وأمرُهم بأخْذِ عفْوِ أخلاقِهم، فيكونَ - وإن كان من أجْلِهم نزَل -
تعليمًا مِن اللَّهِ خلْقَهُ صفةَ عِشْرةِ بعضِهم بعضًا ، لم يجبِ استعمالُ الغِلْظةِ والشِّدةِ فى
بعضِهم ، فإذا وجَب استعمالُ ذلك فيهم ، استَعمل الواجبَ، فيكونُ قولُه: ﴿خُذِ
الْعَفْوَ﴾ أمرًا بأخذِهِ ما لم يجبْ غيرُ العفوِ، فإذا وجَب غيرُه، أخَذ الواجبَ وغيرَ
الواجبٍ إذا أمكن ذلكَ، فلا (٢) يُحكَمُ على الآيةِ بأنها منسوخةٌ لما قد بيَّنا ذلك فى
نظائرِه فى غيرِ موضعٍ من كُتُبِنا .
وأما قولُه: ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ . فإنّ أهلَ التأويلِ اختلفوا فى تأويله .
فقال بعضُهم بما حدَّثِى الحسنُ بنُ الزِّبْرِقانِ النَّخَعِىُّ ، قال : ثنى حسينٌ الجعفىُّ،
عن سفيانَ بنِ عُيينةً، عن رجلٍ قد سمّاهُ، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ
وَمُّهُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾. قال رسولُ اللّهِ عَه: (( يا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟))
قال: ما أدرِى حتى أسألَ العالِمَ ، قال: ثم قال جبريلُ: يا محمدُ إِنّ اللَّهَ يأمركَ أَنْ
تَصِلَ من قطَعك، وتُعطِىَ من حرَمك، وتَعفُوَ عمّن ظَلَمك .
حدَّثنى يونسُ(٣)، قال: أخبرنا سُفيانُ، عن أُميِّ(٤)، قال: (( لما أَنزَل اللَّهُ على نبيّه
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((من أدائه)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أن)).
(٣) بعده فى ف: ((قال : أخبرنا ابن وهب)).
(٤) فى م: ((أبى)). وهو أمى الصيرفى. وينظر تهذيب الكمال ١٧٧/١١.

٦٤٤
سورة الأعراف : الآية ١٩٩
سَمِنَ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُنْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِينَ﴾. قال النبيُّ عَلَّهِ: ((ما هذا
يا جِبْرِيلُ))؟ قال: إن اللَّهَ يأمرك أن تعفوَ عمَّن ظلَمك، وتُعطِىَ مَن حرَمك، وتصلَ
مَن قطعك(١).
وقال آخرون بما حدّثنی محمدُ بنُ عبدِ الأُعلَی ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثور ، عن
مَعمرٍ، عن هشامٍ بنِ عُروةَ، عن أبيه: [٨٨٠/١ ط] ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾. يقولُ:
(٢)
بالمعروف(٢) .
/حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّئِّ: ﴿وَأَمُرْ بِلْعُرْفِ﴾. قال: أمّا العرفُ: فالمعروفُ(٣).
١٥٦/٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ :
أى بالمعروفِ(٤) .
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يقالَ: إنّ اللَّهَ أمَر نبيَّه ◌َامِ أَنْ
يأمرَ الناسَ بالعُرْفِ، وهو المعروفُ فى كلامِ العربِ، مصدرٌ فى معنى المعروفِ،
يقالُ: أوليتُه عُرفًا (٥) وعارفًا وعارفةً. كلَّ ذلك بمعنى المعروف. فإذا كان معنى العُرفِ
ذلكَ، فمن المعروفِ صلةُ رحم مَن قَطَع، وإعطاءُ مَن حَم، والعفوُ عمن ظلم،
وكلُّ ما أمَر اللَّهُ به من الأعمالِ أو ندَب إليه، فهو من العُرْفِ، ولم يَخْصُصِ اللَّهُ مِن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٨/٥ عن یونس به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسیره ٢٤٦/١، وابن
أبى الدنيا فى مكارم الأخلاق (٢٥) من طريق سفيان به ، وأخرجه ابن أبى حاتم ١٦٣٨/٥ من طريق سفيان
عن أمى عن الشعبى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٣ إلى المصنف وابن أبى الدنيا وابن المنذر وأبى
الشيخ عن الشعبى .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/١ عن معمر به.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٨/٥ من طريق أسباط به .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٦/٣.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((معروفا)).

٦٤٥
سورة الأعراف : الآيتان ١٩٩ ، ٢٠٠
ذلك معنًى دونَ معنَّى؛ فالحقُّ فيه أن يُقالَ: قد أمَرِ اللَّهُ نبيّه عَّمِ أن يأمرَ عبادَه
بالمعروفِ كلِّه لا ببعضِ معانيه دونَ بعضٍ .
وأما قولُه: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾. فإنه أمرٌ من اللَّهِ تعالى نبيّه عَّمِ أن
يُعرِضَ عمن جَهِل، وذلك وإن كان أمْرًا مِن اللَّهِ نبيّه، فإنّه تأديبٌ منه عزّ ذكرُه لخلقِه
باحتمالٍ من ظلمهم أو اعتدی علیھم، لا بالإعراضِ عمن جھل الواجبَ علیه مِن
حقِّ اللّهِ، ولا بالصفح عمن كفَر باللَّهِ وجَهِل وحدانِيُّه وهو للمسلمين حَرْبٌ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ خُذِ اَلْعَفْوَ وَأَمُ
بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾. قال: أخلاقٌ أمَرِ اللَّهُ بها نبيَّه ◌َ افَمٍ ودلَّه عليها(١).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿وَإِنَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعُ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَُّ
سَمِيعُ عَلِيهُ
٠٠
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعٌ﴾: وإمّا
يُغضِبنَّك من الشيطانِ غَضَبٌ يَصُدُّكَ عن الإعراضِ عن الجاهلين ، ويَحمِلُك على
مجازاتِهم: ﴿فَاسْتَعِذْ بِالَّهِ﴾. يقولُ: فاستجِرْ باللَّهِ من نَزْغِه. ﴿إِنَُّ سَمِيعُ
عَلِيمٌ﴾ ، يقولُ: إنَّ اللَّهَ الذى تستعيذُ به من نَزْغ الشيطانِ سميعٌ لجهلِ الجاهلِ
عليك ، ولاستعاذتِك به من نَزْغِه ، ولغيرِ ذلك من كلامٍ خلقِه، لا يخفَی علیه منه
شىءٌ، عليمٌ بما يُذْهِبُ عنكَ نَزْعَ الشَّيطانِ ، وغيرِ ذلك من أمورٍ خلقِه .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٣٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٣ إلى المصنف وعبد بن
حمید .

٦٤٦
سورة الأعراف : الآيتان ٢٠٠، ٢٠١
كما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِينَ﴾. قال رسولُ اللَّهِ عِ الَِّ: ((فَكَيْفَ
١٥٧/٩ بالغَضَبِ يا رَبِّ)) / قال: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنََّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ
سَمِيعُ عَلِيمٌ ﴾(١)
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَهِ: ﴿ وَإِمَّا
يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِلَهَّ إِنَُّ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾. قال(٢): عِلِمَ اللَّهُ أن
هذا العدوَّ مَنيٌ(٣) ومَرِيدٌ(٤). وأصلُ النَّرغِ: الفسادُ، يُقالُ(٥) : نزَغ الشيطانُ بينَ القومِ،
إذا أفسد بينَهم، وحَمَّل بعضَهم على بعضٍ ، ويقالُ منه: نزَغْ ينزَُ، ونغَزِ ينغُزُ.
القولُ فى تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْ إِذَا مَتَهُمْ طَهِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ
٢٠١
تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ
يقولُ تعالى ذِكرُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ﴾ اللَّهَ مِن خلقِهِ ، فخافوا عقابَه بأداءِ
فرائضِه، واجتنابٍ معاصيه؛ ﴿ إِذَا مَتَهُمْ طَهِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ﴾.
يقولُ : إذا ألمّ بهم طَيْفٌ من الشيطانِ من غضبٍ أو غيرِهِ، مما يصدُّ( ١٧) عن واجبٍ حقٌ
اللَّهِ عليهم(٨)، تذكَّروا عقابَ اللَّهِ وثوابَه، ووَعدَه ووعيدَه، وأبصَرُوا الحقَّ فعمِلُوا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٣ إلى المصنف.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قد)).
(٣) فى ف: ((متبع))، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((مبتغى))، وفى الدر المنثور: ((مبتغ)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٣٩/٥ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٣ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٥) فى ف، ت ١: ((فقال))، وفى ت ٢: ((ويقال)). وفى م: ((يقول)).
(٦) فى ص، ف: ((طيف)). وهى قراءة كما سيأتى.
(٧) فى ص، ف: ((يصده)).
(٨) فى ص، ت ٢، ف: ((عليه).

٦٤٧
سورة الأعراف : الآية ٢٠١
به ، وانتهوا إلى طاعةِ اللَّهِ فيما فرَض عليهم، وترَكوا فيه طاعةَ الشيطانِ .
واختلفت القرَأةُ فى قراءةٍ قولِه : (طَيْفٌ)؛ فقرأتْه عامةُ قَرَأَةٍ أُهلِ المدينةِ
والكوفةِ ﴿طَيِّفٌ﴾ على مثالِ ((فاعلٍ))، وقرَأه بعضُ المكيِّينَ والبصريِّينَ
والكوفيّينَ (طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطانِ)(١).
واختلفَ أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ فى فرقٍ ما بينَ الطائفِ والطَّيْفِ .
فقال بعضُ البصريين: الطائفُ والطيفُ سواءٌ، وهو ما كان كالخيالٍ (٢) والشىءُ
يُلِمُّ بكَ. قال: ويجوزُ أنْ يكونَ الطيفُ مخفّفًا عن طيّفٍ مثل مَيْتٍ ومَيِّت .
وقال بعضُ الكوفيّين: الطائفُ، ما طافَ بك من وَسْوسةِ الشيطانِ . وأمَّا
الطيفُ: فإنما هو من اللَّممِ (٣) والمَسِّ.
وقال آخرُ منهم: الطيفُ: اللَّممُ. والطائفُ : كلُّ شىءٍ طافَ بالإنسانِ .
وذُكر عن أبى عمرو بنِ العلاءِ أنه كان يقولُ : الطيفُ : الوسوسةُ .
قال أبو جعفرٍ : وأوْلَى القراءتينِ فى ذلك عندِى بالصوابِ(٤) قراءةُ من قرأه (٥) :
طَهِفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾؛ لأنّ أهلَ التأويلِ تأوّلوا ذلك بمعنى الغضبِ أو (٦) الزَّلة
تكونُ من المَطيفِ به . وإذا كان ذلك معناهُ، كان معلومًا - إذ كان الطيفُ إنما هو
مصدرٌ من قولِ القائل : طاف يَطِيفُ - أنّ ذلك خبرٌ من اللَّهِ عما يَمِسُ الذينَ اتقَوا من
الشيطانِ ، وإنّما يَمِسُّهم ما طاف بهم من أسبابِهِ، وذلك كالغضَبِ والوسْوسةِ، وإنما
(١) أما قراءة ﴿طائف﴾ فهى قراءة نافع وابن عامر وعاصم وحمزة. وأما قراءة (طَيْفٌ) مثل ضَيف فهى قراءة
ابن كثير وأبى عمرو والكسائى. ينظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٨٦، ٤٨٧، والتيسير ص ٩٤.
(٢) فى ص، ف: ((كالجبال)).
(٣) اللمم : الجنون . اللسان (ل م م).
(٤) القراءتان كلتاهما صواب .
(٥) فى م: ((قرأ)).
(٦) فى م: (( و)).

٤
٦٤٨
سورة الأعراف : الآية ٢٠١
يطوفُ الشيطانُ بابنِ آدمَ ليستزلَّه عن طاعةِ ربِّه، أو ليوسوسَ له، والوسوسةُ
والاستزلالُ هو الطائفُ من الشيطانِ ، وأما الطيفُ فإنّما هو الخيالُ، وهو مصدرٌ مِن
طافَ يَطيفُ، ويقولُ: لم أسمع فى ذلك طافَ يَطيفُ، ويتأوّله بأنه بمعنى الميتِ
وهو من الواوٍ .
وحكَى البصريون وبعضُ الكوفيينَ سماعًا من العربِ (١) : طافَ يَطيفُ،
وطِفتُ أَطِيفُ، وأنشدوا فى ذلك(٢):
ومَطاقُه لَكَ ذِكْرَةٌ وَشُعُوفُ (٣)
/أنّى أَلَمْ بِكَ الخيّالُ يَطِيفُ
١٥٨/٩
[٨٨١/١و] وأمَّا أهلُ التأويلِ، فإنهم اختلفوا فى تأويله؛ فقال بعضُهم: ذلك
الطائفُ : هو الغضبُ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيع، قالا : ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن
سعيدٍ: ﴿ إِذَا مَتَهُمْ طَبِفٌ﴾. قال: الطيفُ: الغضبُ(٤).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن القاسم بن أبى بَزَّةَ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِذَا مَسَّهُمْ طَيِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ﴾.
قال : هو الغضبُ(٥).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رجاءٍ، عن ابنِ نجريج، عن عبدِ اللهِ بنِ
(١) ينظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ٢٣٧/١.
(٢) البيت لكعب بن زهير فى ديوانه ص ١١٣.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((شقوف))، وفى م: ((شغوف)). والمثبت من الديوان، والشَّعَف: إحراق
الحب القلب مع لذة. اللسان (ش ع ف).
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٠/٥ معلقا .
(٥) ينظر الأثر بعد التالى .

٦٤٩
سورة الأعراف : الآية ٢٠١
كثيرٍ، عن مجاهدٍ ، قال : الغضبُ(١).
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿إِذَا مَتَهُمْ طَبِفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَرُواْ﴾. قال :
هو الغَضبُ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ، فى قولِ اللَّهِ: ﴿طَِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾. قال : الغضبُ.
وقال آخرون: هو اللَّمة والزَّلةُ من الشيطانِ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ إِذَا مَسَُّهُمْ طَبِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ
تَذَكَّرُواْ﴾: و(٣)الطائفُ: اللَّةُ من الشيطانِ ﴿فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی اُبی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْ إِذَا مَسَتُهُمْ طَبِفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾.
يقولُ: نَزْعٌ من الشيطانِ، ﴿تَذَكَّرُواْ﴾(٥).
(١) ينظر الأثر التالى .
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٤٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
أبى الدنيا فى ذم الغضب ، وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) سقط من : م.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٠/٥ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٥٥/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه. وستأتى بقيته فى ص ٦٥١، ٦٥٥.
(٥) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٤ / ٤٥٠.

٦٥٠
سورة الأعراف : الآيتان ٢٠١، ٢٠٢
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدىِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَثَّقَوْاْ إِذَا مَسَهُمْ طَيِفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ﴾.
يقولُ: إذا زَلُّوا تابُوا(١).
قال أبو جعفر: وهذان التأويلان متقارِبًا المعنَى؛ لأن الغضبَ من استزلالٍ
الشيطانِ، واللَّهَّةُ من الخطيئةِ أيضًا منه، وكلُّ(١) ذلك من طائفِ الشيطانِ. وإذْ كان
ذلك كذلك، فلا وجه لخصوصٍ معنّى منه دونَ معنى، بل الصوابُ أن يُعُمَّ كما
عمَّه جلّ ثناؤه ، فيقالَ : إن الذين اتقوا إذا عرَض لهم عارضٌ من أسبابِ الشيطانِ -
ما كان ذلك العارضُ - تذكّروا أمرَ اللَّهِ، وانتَهوا إلى أمرِه.
/وأما قولُه: ﴿فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾. فإنه يعنى: فإذا هم مبصرون هدَى اللَّهِ
وبيانَه وطاعتَه فيه ، فمنتهون (١) عما دعاهم إليه طائفُ الشيطانِ .
١٥٩/٩
كما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى
أبى، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ﴾ . يقول : إذا هم منتهون عن
المعصيةِ، آخذون بأمرِ اللَّهِ، عاصونَ للشيطانٍ(٤).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَهُدُّونَهُمْ فِىِ الْغَ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ
٢٠٢
يقولُ تعالى ذكره : وإخوانُ الشياطين تمدُّهم الشياطينُ فى الغَىِّ ، يعنى بقولِه:
يَمُذُّونَهُمْ﴾: يزيدونَهم، ثم لا يَتْقُصون عما نقَصْ" عنه الذين اتقوا إذا مسَّهمْ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤١/٥ من طريق أحمد بن مفضل به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٥٥/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢) فى النسخ: ((كان)). والمثبت هو الصواب. وينظر تعليق الشيخ شاكر ٣٣٧/١٣.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((فمشهود)). وفى س: ((فينتهوا)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤١/٥ بهذا الإسناد مثله .
(٥ - ٥) فى م: ((يقصرون عما قصر)). وينظر البحر المحيط ٤ /٤٥١.

٦٥١
سورة الأعراف : الآية ٢٠٢
طائفٌ من الشيطانِ .
وإنما هذا خبرٌ من اللَّهِ عن فريقَى الإِيمانِ والكفرِ ؛ بأن فريقَ الإِيمانِ ، وأَهلَ تقوّى
اللَّهِ إذا استزلَّهم الشيطانُ تذكَّروا عظمةَ اللَّهِ وعقابَه ، فكفَّتهم رهبتُه عن معاصيهِ ،
وردّتْهم إلى التوبة والإنابةِ إلى اللَّهِ مما كان منهم من زلَّةٍ ، وأن فريقَ الكافرين يَزِيدُهم
الشيطانُ غيًّا إلى غَيِّهم إذا ركِبوا معصيةً من معاصِى اللَّهِ، ولا يحجزُهم (١) تقوَى
اللَّهِ ، ولا خوفُ المعادِ إليه عن التمادِى فيها والزيادةِ منها، فهو أبَدًا فى زيادةٍ من
ركوبِ الإثم، والشيطانُ يزيدُه أبدًا، لا يُقصِرُ الإنسىُ عن "شىءٍ من" ركوبٍ
الفواحشِ، ولا الشيطانُ من مدِّهِ منه .
كما حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىِّ ،
عن ابنِ عباسٍ قولَهُ(١): ﴿وَإِخْوَنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِىِ الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ قال : لا
الإِنسُ يُقصِرون عما يعملون من السيئاتِ ، ولا الشياطينُ تُمسِكُ عنهم (٤)
٠
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِخْوَنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾.
يقولُ: هم الجنُّ يُوحون إلى أوليائهم من الإنسِ ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾. يقولُ : لا
(٥)
يسأمون(٥) .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يجحدهم)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٢/٥ من طريق عبد الله بن صالح به،، وهو جزء من الأثر المتقدم
تخريجه فى ص ٦٤٩.
(٥) فى ت ١، س: ((يسمون)). وفى ت ٢، ف: ((يسمعون)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
١٦٤٢/٥، ١٦٤٣ بهذا الإسناد مثله مفرقا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٣ إلى أبى الشيخ وابن
مردويه .

٦٥٢
سورة الأعراف : الآية ٢٠٢
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدىِّ: ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَيِّ﴾: إخوانُ الشياطينِ من المشركينَ،
يمدُّهم الشيطانُ فى الغىِّ، ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ نجريج : قال
عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ: وإخوانُهم من الجنّ، يمدّونَ إِخوانَهم من الإنسِ، ﴿ ثُمَّ لَا
يُقْصِرُونَ﴾. ويقولُ: ثم لا يُقصِرُ الإنسانُ. قال: والمدُّ الزيادةُ، يعنى: أهلَ
الشركِ، يقولُ: لا يُقصرُ أهلُ الشركِ، كما يُقصِرُ الذين اتقَوًّا؛ لأنهم "لا
يَوْعَوُون(٢)، لا يحجزُهم الإيمانُ(٣) . قال ابنُ مُجريجٍ: قال مجاهدٌ: ﴿ وَإِخْوَنُهُمْ﴾.
من الشياطين ﴿ يَمُدُّونَهُمْ فِ الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾، اسْتِجْهالا يمدوُن أهلَ
الشركِ، قال ابنُ نجريج: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأَنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَاَلْإِنسِّ﴾
[الأعراف: ١٧٩]. قال: فهؤلاءِ الإنسُ. يقولُ اللَّهُ: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِىِ
اُلْفَيَ﴾ .
/حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلَى، قال: ثنى محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن
١٦٠/٩
قتادةَ: ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِ الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾. قال: [٨٨١/١ظ] إخوانُ
الشياطينِ يمدُّهم الشيطانُ(٤) فى الغىّ ثم لا يُقْصِرون(٥).
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤١/٥ من طريق أحمد بن مفضل به .
(٢ - ٢) سقط من: م. وفى ص، ت ١، ت ٢، س، ف، وتفسير بن أبى حاتم: ((يرعون)). والمثبت هو
الصواب .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٤٢، ١٦٤٣ من طريق ابن جريج به مفرقا .
(٤) فى ص، م: ((الشياطين)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٥/١ عن معمر به .

٦٥٣
سورة الأعراف : الآية ٢٠٢
تَجيج، ١ عن مجاهد١ٍ): ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ﴾. من الشياطينِ ﴿ يَمُذُّونَهُمْ فِىِ الْغَيِّ﴾
استجهالًاً (٢).
وكان بعضُهم يتأوّلُ قولَه: ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾. بمعنى: ولا الشياطينُ
يُقْصِرون فى مدِّهم إخوانَهم من الغىِّ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِ الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ عنهم، ولا يرحمونَهم (١).
قال أبو جعفرٍ: وقد بيَّنا أوْلَى التأويلينِ عندَنا بالصوابِ ، وإنما اخْتَوْنا ما اخترنامن
القولِ فى ذلك على ما بيَّناه؛ لأن اللَّهَ وصَف فى الآيةِ قبلَها أهلَ الإِيمانِ به،
وارتداءهم عن معصيته وما یکرهُه إلی محبته عندَ تذكّرهم عظمته، ثم أتبع ذلك
الخبرَ عن إِخوانِ الشياطين، وركوبِهم معاصِيَه، وكان الأولى وصفَهم بتمادِيهم
فيها ؛ إذ كان عقيبَ الخبرِ عن تقصيرِ المؤمنين عنها .
وأمَّا قولُه: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ فإن القرَأةَ اختلفت فى قراءتِه ؛ فقرَأه بعضُ المدنيين
( يُجِدُّونَهُم) بضمّ الياءِ من أَمْدَدْتُ، وقرَأَتْه عامةُ قرَأةِ الكوفيّين والبصرِيِّين
يَمُذُّونَهُمْ﴾ بفتحِ الياءِ من مدَدت(٤) .
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((استحلالا)). والأثر فى تفسير مجاهد ص ٣٤٩، ومن طريقه ابن أبى
حاتم فى تفسيره ١٦٤٢/٥ بآخره فقط، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٥/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٥/ ٦٥، والقرطبى فى تفسيره ٣٥١/٧.
(٤) قرأ ( يُمِدونهم) بضم الياء وكسر الميم نافع، وقرأ ﴿ يَمُدونهم﴾ بفتح الياء وضم الميم الباقون وهم؛ ابن
كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائى. ينظر الكشف عن وجوه القراءات ٤٨٧/١،
والتيسير ص ٩٤.

٦٥٤
سورة الأعراف: الآيتان ٢٠٢، ٢٠٣
يَمُدُّوهُمْ﴾ بفتحِ
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا
الياءِ؛ لأن الذى يمدّ الشياطينُ(١) إخوانَهم من المشركين، إنما هو زيادةٌ من جنسٍ
الممدودِ ، وإذا كان الذى مدَّ من جنسٍ الممدودِ كان كلامُ العربِ مَدَدْتُ لا أَمدَدْت .
وأمَّا قولُه: ﴿ يُقْصِرُونَ﴾ . فإن القرَأَةَ على لغةٍ من قال: أقَضْرتُ أُقْصِرُ.
وللعربِ فيه لغتان: قصَرتُ عن الشىءٍ، وأَقْصَرتُ عنه .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَإِذَا لَمَّ تَأْتِهِم ◌ِنَايَةٍ قَالُواْ لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَاَ﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا لم تأتِ يا محمدُ هؤلاءِ المشركين بآيةٍ (٢ من اللَّه٢ِ) ،
قَالُواْ لَوْلَا أَجْتَبَيْتَهَاَ﴾. يقولُ: قالوا: هلََّ اخترتَها واصطفيتَها، من قولِ اللَّهِ
تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُسُلِهِ، مَن يَشَآءُ﴾ [آل عمران: ١٧٩]. يعنى: يختارُ
ج
ويصطفِى . وقد بيّنا(٢) ذلك فى مواضعِه(٤) بشواهده (٥).
١٦١/٩
/ ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: هلَّ افتعَلْتَها
من قِبَلِ نفسِك واختلَقْتَها؟ بمعنى: هلا اجتبيتَها اختلافًا؟ كما تقولُ العربُ: لقد
أختار فلانٌ هذا الأمرَ وتخيَّره اختلاقًا .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم
◌ِكَايَتٍِ قَالُواْ لَوْلَا أَجْتَبَيْتَهَاَ﴾. أى: لولا أتيتنا بها من قبلِ نفسِك. هذا قولُ كفارٍ
-
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الشيطان)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٣) بعده فی ف: ( معنی)) .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((موضعه).
(٥) ينظر ما تقدم فى ٣٨٦/٩.

٦٥٥
سورة الأعراف : الآية ٢٠٣
قریشٍ(١).
(١)
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ لجريجٍ، عن عبد
اللَّهِ بنِ كثيرٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِتَايَةٍ قَالُواْ لَوْلَا أُجْتَبَيْنَهَاَ﴾ .
قالوا: لولا اقتضَبْتَها ). قالوا: تُخْرِجُها من نفسِك(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا لَمْ
تَأْتِهِم ◌ِثَايَةٍ قَالُواْ لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. قالوا : لولا تقوَّتَها، جئتَ بها من عندِك(٤) .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ لَوْلَا أَجْتَبَيْتَهَأَ﴾. يقولُ: لولا تلقَيْتَها. وقال مرةً أخرى: لولا أحدثتها
(٥)
فأنشأتها (٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ قَالُواْ لَوْلًا اجْتَبَيْتَهَاَ﴾. يقولون(٦): لولا أحدثْتَها(٧) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿ لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَاَ﴾. قال: لولا جئتَ بها من نفسِك(٨).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٤/٥ من طريق يزيد به .
(٢) فى ص، ف: ((اقتضيتها))، واقتَضَب الكلام: ارتجله من غير تهيئة أو إعداد. تاج العروس (ق ض ب).
(٣) تفسير مجاهد ص٣٤٩ بلفظ: ((لولا ابتدعتها من قبل نفسك))، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٠/٣
بلفظ المصنف .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٤٠.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يإنشائها)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٣/٥ من
طريق عبد الله بن صالح به، وهو جزء من الأثر المتقدم تخريجه فى ص ٦٤٩.
(٦) فى م: ((يقول)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٣/٥ من طريق أحمد بن مفضل به .
(٨) تفسير عبد الرزاق ٢٤٧/١.

٦٥٦
سورة الأعراف : الآية ٢٠٣
وقال آخرون : معنى ذلك : هلّ أخذتَها من ربِّك، وتقبّلْتَها منه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿لَوْلَا أُجْتَبَيْنَهَاَ﴾. يقولُ: لولا تقبّلْتَها من اللَّهِ(١).
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعلَى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ ، عن مَعمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَأَ﴾. يقولُ: لولا تَقُلْتَها(٢) من ربِّك(٣).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَاَ﴾. يقولُ : لولا
أخذتَها أنت، فجئتَ بها من السماءِ () .
قال أبو جعفرٍ: وأوْلَى التأويلَيْنْ بالصوابِ فى ذلك، تأويلُ مَن قال: تأويلُه ؛
هلَّا أحدثتَها من نفسِك؛ لدلالةِ قولِ اللَّهِ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىّ إِلَّ مِن رَبِيَّ هَذَا
بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾. يُبيِّنُ ذلك أن اللَّهَ إنّها أمَر نبيَّه عَ لَّهِ بأن يجيبَهم بالخبرِ عن
نفسِه أنه إنما يتبعُ ما يُنزِّلُ عليه ربُّه ويوحيه إليه، لا أنه يُحدِثُ من قِبَلِ نفسِه قولًا
وُنشِئُه، فیدعو الناس إليه .
وحكى عن الفراءِ أنه كان يقولُ (١) : اجتبيتُ الكلامَ واختلفْتُه وارتجلْتُه: إذا
١٦٢/٩ افْتَعلْتُه من قِبَل نفسِك /. حدَّثنى بذلك الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ عنه .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٣/٥ بهذا الإسناد مثله .
(٢) فى ص، م: ((تلقيتها)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٦٦/٥.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٣/٥ من طريق أبى معاذ به .
(٥) ينظر معانى القرآن للفراء ١/ ٤٠٢.

٦٥٧
سورة الأعراف : الآية ٢٠٣
قال أبو عُبيدٍ ، وكان أبو زيدٍ يقولُ: إِنما تقولُ العربُ ذلك للكلام يَبْتَدِثُهُ(١)
الرجلُ لم يكن أعدَّه قبلَ ذلك فى نفسِه(٢) .
قال أبو عُبيدٍ(٣) : واخترعتَه(٤) مثلُ ذلك(٢) .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَِّعُ مَا يُوحَى إِلَّ مِن رَّبِّ هَذَا بَصَآِرُ مِن
رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَّهِ: قلْ يا محمدُ للقائلين لك إذا لم تأتِهم
بآيةٍ : هلّا أحدثْتَها من قِبَلِ نفسِك: [٨٨٢/١و] إن ذلك ليس لِى، ولا يجوزُ لى فِعْلُه؛
لأن اللَّهَإنما أمَرنى باتّباع ما يُوحى إلىَّ من عندِه، فإنما أتبعُ ما يوحى إلىّ من ربِّى؛ لأنى
عبدُه، وإلى أمرِهِ أَنْتَهِى، وإيَّه أُطيعُ، ﴿هَذَا بَصَِّرُ مِنْ زَّيِّكُمْ﴾. يقولُ: هذا
القرآنُ والوحى الذى أتلوهُ عليكم - ﴿بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾. يقولُ: حُججْ
عليكم، وبيانٌ لكم من ربِّكم، واحدُتها: بصيرةٌ، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿هَذَا
بَصَِّرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية: ٢٠]. وإنما ذكّر هذا ووحَّد
فى قولِه: ﴿هَذَا بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾. لما وصفتُ من أنه مرادٌ به القرآنُ والوحىُّ.
وقولُه: ﴿ وَهُدَى﴾. يقولُ: وبيانٌ يهدِى المؤمنين إلى الطريق المستقيمِ،
ورحمةٌ رَحِمَ اللَّهُ به عبادَه المؤمنين، فأنقذَهم به من الضلالةِ والهَلَكَةِ، ﴿لِّقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: هو بصائرٌ من اللَّهِ وهدى ورحمةٌ لمن آمَن، يقولُ: لمن صدَّقَ
بالقرآن انه تنزيلُ اللهِ ووحيه ، وعمل بما فيه دونَ مَن كذَّب به وجحده ، و کفر به ، بلْ
هو على الذين لا يؤمنون به غمّ وخِزْىٌ .
(١) فى ص، ف: ((البدية))، وفى م: ((بيديه)). والمثبت من التبيان.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٦٦/٥.
(٣) فى التبيان: ((أبو عبيدة)).
(٤) فى م: ((اخترعه)).
( تفسير الطبرى ٤٢/١٠ )

٦٥٨
سورة الأعراف : الآية ٢٠٤
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا قُرِكَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنِصِتُواْ لَعَلَّكُمْ
تُرْهَمُونَ
(٢٠٤
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به، المصدّقينَ بكتابِهِ ، الذين القرآنُ لهم هدِی
ورحمةٌ: ﴿ إِذَا قُرِئَ﴾ عليكم أيها المؤمنون ﴿اَلْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ﴾.
يقولُ: أَصغُوا له سمعَكم لتتفهَّموا آياتِه، وتعتبروا بمواعظِهِ، وأنصِتوا إليه لتعقِلُوه
وتدبّروه (١)، ولا تلْفَوا فيه فلا تعقِلوه، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْهَمُونَ﴾. يقولُ: لِيرحمَكُمْ
رُگم باتّعاظِکم بمواعظه، واعتبار کم بعبره، واستعمالِکم ما بیّہ لکم ربُکم من
فرائضِه فی آيه .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى الحالِ التى أمَر اللَّهُ بالاستماع لقارئٌّ القرآنِ إذا قرَأ
والإنصاتِ له ؛ فقال بعضُهم: ذلك حالُ كونِ المصلِّى فى الصلاةِ خلفَ إمامٍ يأتمّ
به، وهو يسمَعُ قراءةَ الإمامِ ، عليه أن يَستمِعَ(١) لقراءته، وقالوا: فى ذلك نزلتْ(٣)
هذه الآيةُ .
ذِکژ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن عاصم، عن المسيَّبِ بنِ
رافع، قال: كان عبدُ اللَّهِ يقولُ: كنا يُسلِّمُ بعضُنا على بعضٍ فى الصلاةِ؛ سلامٌ على
فلانٍ، وسلامٌ على فلانٍ، قال: فجاءَ القرآنُ: ﴿ وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ
لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾(٤).
(١) فى م: ((تتدبروه)).
(٢) فى م: ((يسمع)).
(٣) فى م: (( أنزلت)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤١/٣ عن المصنف.

٦٥٩
سورة الأعراف : الآية ٢٠٤
قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن إبراهيمَ الهجَرىِّ، عن أبى عِياضٍ، عن أبى
هريرةَ، قال: كانوا / يتكلمون فى الصلاةِ، فلما نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ
اٌلْقُرْءَانُ﴾. والآيةُ الأخرى أُمروا بالإنصاتِ(١).
١٦٣/٩
حدثنى أبو السائبٍ ، قال: ثنا حفصٌ، عن أشعثَ ، عن الزهرىِّ، قال : نزلت
هذه الآيةُ فى فتى من الأنصارِ كان رسولُ اللَّهِ عَمِ كلّما قرَأ شيئًا قَرَأَهُ، فنزلت:
﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾(١).
حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا المحارِبُّ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن يُسَيْرٍ (٢) بنِ
جابٍ، قال: صلَّى ابنُ مسعودٍ فسمِع ناسًا يقرءُون مع الإمامِ ، فلمّا انصرَفَ ، قال: أما
آن لكم أن تفقَهوا؟ أما آنَ لكم أن تعقِلوا: ﴿ وَإِذَا قُرِئَّ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ
وَأَنْصِتُواْ﴾، كما أمَركم اللَّهُ(٤).
حدثنا حميدُ بنُ مَسعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّل، قال : ثنا الجُريرىُّ، عن
طلحةَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ بنِ كرِيزٍ، قال: رأيتُ عُبيدَ بنُ عُميرٍ وعطاءَ بنَ أبى رباحٍ
يتحدثان ، والقاصُّ يقصُّ، فقلتُ: ألَا تَستمعانٍ (٥) إلى الذكرِ وتَسْتوجِبان الموعودَ؟
قال: فنظرًا إلىَّ ثم أقبلاً على حدِيثهما. قال: فأعدْتُ، فنظرا إلىّ، ثم أقبلا على
(١) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ١٠٥/٣، والبيهقى ٢/ ١٥٥، وابن عبد البر فى التمهيد ٢٩/١١ من طريق إبراهيم بن
مسلم الهجرى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٦/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه. وينظر ما سيأتى.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤١/٣ عن المصنف، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٧٢.
(٣) فى ص، ت ١، س، ف: ((يسر)) غير منقوطة، وفى م: ((بشير))، والمثبت من ت ١، ويقال: أسير،
وينظر تهذيب الكمال ٣٠٢/٣٢.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٤٦، وابن عبد البر فى التمهيد ٢٩/١١ من طريق داود، عن أبى
نضرة، عن أسير، عن جابر المحاربى، عن ابن مسعود. وأخرجه البيهقى فى القراءة خلف الإمام (٢٥٨) من
طريق داود عن أبى نضرة عن رجل عن ابن مسعود ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٦/٣ إلى عبد بن حميد
وأبى الشيخ .
(٥) فى ت ١، س، فى: ((تسمعان)).

٦٦٠
سورة الأعراف : الآية ٢٠٤
حديثهما . قال: فأعدْتُ الثالثةَ، قال: فنظرًا إلىّ، فقالا: إنما ذلك فى الصلاةِ ،
﴿ وَإِذَا قُرِىَ اُلْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾(١).
حدَّثنى العباسُ بنُ الوليدِ ، قال: أخبرنى أبى، قال: سمعت الأوزاعيَّ، قال :
ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عامٍ، قال: ثنى زيدُ بنُ أسلمَ ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ عن هذه
الآيةِ: ﴿ وَإِذَا قُرِيَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنِصِتُواْ﴾. قال: نزَلت فى رفْع
الأصواتِ، وهم خلْفَ رسولِ اللَّهِ مَّهِ فى الصلاةِ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن أبى هاشم
إسماعيلَ بنِ كثيرٍ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ
وَأَنْصِتُواْ﴾. قال: فى الصَّلاةِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، عن رجلٍ، عن قتادةً ، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ: ﴿ وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾. قال: فى
(٤)
الصلاةِ" .
حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثناليثٌ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَإِذَا
قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾. قال: فى الصلاةِ(٥).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمعتُ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٤٢، عن المصنف .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٤٥/٥، والدارقطنى ٣٢٦/١، من طريق العباس بن الوليد به ،
وأخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ١٧١ من طريق عبد الله بن عامر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٥٥/٣ إلى أبى الشيخ، وابن مردويه، وابن عساكر.
(٣) سيأتى تخريجه ص ٦٦٣.
(٤) أخرجه البيهقى فى القراءة خلف الإمام (٢٦٩) من طريق ابن مهدى عن حماد بن سلمة عن قتادة به ،
وأخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ٣٠/١١ من طريق حجاج عن حماد به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٧٩/٢ عن ابن إدريس به .