النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١
سورة الأعراف : الآية ١٧٢
طائعين، وطائفةً كارهين على وجهِ التَّقِيَّةِ .
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السُّدِّئِّ
بنحوهِ ، وزاد فيه بعدَ قوله: وطائفةً على وجهِ التَّقِيَّةِ: فقال هو والملائكةُ: ﴿شَهِدْنَُّ
أَوْ نَقُولُواْ(٢) إِنَّ أَثْرَكَ ءَابَاؤُنَا
أَن تَقُولُواْ(٢) يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ
مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّنْ بَعْدِهِمْ﴾. فلذلك ليس فى الأرضِ أحدٌ من ولدِ آدمَ إلَّ وهو
يَغْرِفُ أن ربَّه اللَّهُ، ولا مشركٌ إلا وهو يقولُ لابنه: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَنَا عَلَىَ أُمَّةٍ ﴾
[ الزخرف: ٢٣]. وذلك حينَ يقولُ اللَّهُ: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَفِىّ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِْ
ذُرِيَّنَهُمْ وَأَشْهَلَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾. وذلك حين يقولُ ﴿وَلَهُ:
أَسْلَمَ مَن فِىِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوَعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك
حينَ يقولُ: ﴿فَلِلَّهِ الْحُبَّةُ الْبَلِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَدَكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩].
يعنى: يومَ أُخَذْ منهم الميثاقَ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن
الكَلْبِىِّ: ﴿مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيََّهُمْ﴾ قال: مسَح اللَّهُ على صُلْبٍ آدمَ، فأخرج من
صُلْبِهِ من ذريته ما يكونُ إلى يومِ القيامةِ ، وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم ، فأعْطَؤه ذلك ، ولا
تَسْألُ(٤) (*أحدًا؛ كافرًاْ) ولا غيرَه: مَنْ رِبُّك؟ إِلَّ قال: اللَّهُ. وقال الحسنُ مثلَ ذلك
. (٦)
أيضًا (٦).
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٣٦/١، وهو جزء من الأثر السابق.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يقولوا))، وغير منقوطة فى ص، وبالياء قراءة تقدم تخريجها فى
ص ٥٤٨.
(٣) تمام الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة .
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يسأل))، وغير منقوطة فى ص .
(٥ - ٥) فى م: ((أحد كافر)).
(٦) تفسير عبد الرزاق ٢٤٢/١ عن معمر، عن الكلبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس قوله. وعزاه السيوطى
( تفسير الطبرى ٣٦/١٠ )
فى الدر المنثور ١٤١/٣ إلى ابن المنذر من قول ابن عباس.
٥٦٢
سورة الأعراف : الآية ١٧٢
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن جعفرٍ ، عن أبيه ، عن علىِّ بنِ
حُسين أنه كان يَعزِلُ(١) ويتأوّلُ هذه الآيةَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ
ذُرِيَّهُمْ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا موسى بنُ عُبيدً ، عن
محمدِ بنِ كعبِ القُرظىِّ فى قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِْ
ذُرِّيََّهُمْ﴾ قال: أقرَّتِ الأرواحُ قبلَ أنْ تُخْلَقَ أجسادُها(٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُّ الفرج الحِمْصِىُّ، قال: ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ ، قال: ثنى الزُّبَيدىُّ،
عن راشدِ بنِ سعدٍ ، عن عبد الرحمن بن قتادةَ النَّصْرِىِّ(١) ، عن أبيه، عن هشام بنِ
حكيم، أن رجلًا أتى رسولَ اللّهِ مَِّ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أَتُبْدَأُ (٥) الأعمالُ أم قد
قُضِىَ القضاء؟ فقال رسولُ اللَّهِ ◌َِّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ أَخَذ ذريةَ آدمَ من ظهورِهم، ثم
أَشْهَدَهم على أنفسِهم ، ثم أفاض بهم فى كَفَّيْه، ثم قال : هؤلاء فى الجنةِ ، وهؤلاءِ
فى النارِ. فأهلُ الجنةِ مُتَشَّرون لعملِ أهلِ الجنةِ، وأهلُ النارِ مُيَشَّرون لعملٍ أهلٍ
(٦)
النار))(٦).
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يقول)). وأثبتت فى: م. من الدر المنثور، وهى كذلك أيضا فى
مصنف ابن أبى شيبة .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٨/٤ عن حفص به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤/ ١١٥، وابن عبد البر فى التمهيد ٨٠/١٨ من طريق موسى بن عبيدة به بنحوه.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٣ إلى أبى الشيخ .
(٤) فى م: ((النضرى))، وفى ت ١، ت ٢، س، ف: ((البصرى))، وينظر الإكمال ٣٩٠/١.
(٥) فى م: ((ابتدأ)).
(٦) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٨/ ١٩١، ١٩٢، والبزار (٢١٤٠ - كشف) عن أحمد بن الفرج به .
وأخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده - كما فى المطالب العالية (٣٢٥٣) - ومن طريقه البيهقى فى الأسماء
والصفات (٧١١) - والبخارى فى الكبير ٣٤١/٥، ١٩١/٨، والطبرانى فى الكبير ١٦٩/٢٢ (٤٣٥) من
طريق بقية به .
=
٥٦٣
سورة الأعراف : الآية ١٧٢
حدَّثنى محمدُ بنُ عوفٍ الطائىُّ، قال: ثنا حَيْوةُ ويزيدُ ، قالا: ثنا بَقِيَّةُ ، عن
الزُّبَيْدىِّ، عن راشدِ بنِ سعدٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ قتادةَ النَّصْرِىِّ، عن أبيه ، عن
هشامٍ بنِ حكيمٍ، عن النبيِّ عَ لِّ مثلَه .
حدَّثنى (١ عبدُ اللَّهِ بن١ُ أحمدَ بنِ شَبُويَه، [٨٧٢/١ ٥] قال: ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ،
قال: ثنا عمرُو بنُ الحارثِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ / بنُ سالم(١)، عن الزُّبَيْدِىِّ، قال: ثنا ١١٨/٩
راشدُ بنُ سعدٍ ، أن عبد الرحمنِ بنَ قتادةَ ، حدثه، أن أباه حدثه أن هشام بنَ حكيم
حدثه، أنه قال: أتى رسولَ اللّهِ وَمِ رجلٌ. فذكَر مثلَه(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثنى أبو صالح، قال: ثنا معاويةُ ، عن راشدِ
ابنِ سعدٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ قتادةً، عن هشامٍ بنٍ حكيمٍ، عن النبيِّ عَ له
(٤)
بنحوه(١) .
واختُلِفَ فى قوله: ﴿شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا
غافِلِينَ﴾؛ فقال الشُّدِّىُّ: هو خبرٌ من اللَّهِ عن نفسِه وملائكته أنه جلَّ ثناؤه
وأخرجه ابن أبي عاصم فى السنة (١٦٨)، والفريابى فى القدر (٢٢، ٢٣)، والأجرى فى الشريعة
=
(٣٣٠)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٧١٢) من طريق بقية به، وعندهم: عن عبد الرحمن بن قتادة ،
عن هشام بن حكيم. وينظر تعجيل المنفعة ١/ ٨٠٩، والإصابة ٣٥٢/٤.
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت مما تقدم فى ٢ / ٤٩٩.
(٢) فى النسخ: ((مسلم)). والمثبت من مصدرى التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٥٤٩/١٤.
(٣) أخرجه البخارى فى الكبير ٣٤١/٥ عن إسحاق بن إبراهيم به. وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة
(١٦٩) من طريق عبد الله بن سالم به .
(٤) أخرجه الفريابى فى القدر (٢٤)، والطبرانى فى الكبير ١٦٨/٢٢ (٤٣٤)، وابن منده فى الرد على
الجهمية (٥٤) من طريق أبى صالح به. وأخرجه ابن سعد ٣٠/١، ٤١٧/٧، وأحمد ٢٠٦/٢٩
(١٧٦٦٠)، والفريابى فى القدر (٢٥، ٢٦)، وابن قانع فى معجم الصحابة ١٥٩/٢، وابن حبان (٣٣٨)،
والحاكم ٣١/١ من طريق معاوية بن صالح، وليس فيه : هشام بن حكيم.
٥٦٤
سورة الأعراف : الآية ١٧٢
قال هو وملائكتُه، إذ أَقَرَّ بنو آدمَ بربوبيتِه حينَ قال (١) لهم: ألستُ بربِّكم؟
فقالوا : بلى .
فتأويلُ الكلام على هذا التأويلِ: وإذا أخَذ ربُّك من بنى آدمَ من ظُهورِهم
ذُرِّيْتَهم وأَشْهَدهم على أنفسِهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. فقال اللَّهُ وملائكته:
شَهِدنا عليكم بإقرارٍ كم بأن اللَّهَ ربّكم؛ كَثْلَا تَقُولوا يومَ القيامةِ: إنّا كنا عن هذا
غافلين .
وقد ذَكَرتُ الروايةَ عنه بذلك فيما مضى، والخبرَ الآخرَ الذى رُوِى عن
عبدِ اللهِ بنِ عمٍو، عن النبيِّ يَِّ بمثلِ ذلك(٢).
وقال آخرون: ذلك خبرٌ من اللّهِ عن قيلٍ بعضٍ بنى آدمَ لبعضٍ حينَ أَشْهَدَ اللَّهُ
بعضَهم على بعضٍ. وقالوا: معنى قوله: ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ﴾: وَأَشْهَدَ
بعضَهم على بعضٍ بإقرارِهم بذلك . وقد ذَكَرتُ الروايةَ بذلك أيضًا عمَّن قاله قبلُ .
قال أبو جعفرٍ: وأوْلَى القولين فى ذلك بالصوابِ ما رُوىَ عن رسولِ اللَّهِ صَعِ إِنْ
كان صحيحًا ، ولا أعلمُه صحيحًا؛ لأن الثِّقاتِ الذين يُعْتَمَدُ على حفظِهم وإتقانِهم
حدَّثوا بهذا الحديثِ عن الثورىِّ فَوَقَفُوه على عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ولم يَزْفَعوه، ولم
يَذْكُروا فى الحديثِ هذا الحرفَ الذى ذكَرَه أحمدُ بنُّ أَبِى طَئِيةً(٢) عنه . وإن لم يَكُنْ
ذلك عنه صحيحًا ، فالظاهرُ يَدُلُّ على أنه يَدُلُّ على أنه خبرٌ من اللَّهِ عن قِيلِ بنى آدمَ
بعضِهم لبعضٍ؛ لأنه جلَّ ثناؤُه قال: ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ أَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَىّ
شَهِدْنَاْ﴾. فكأنه قيل: فقال الذين شَهِدوا على المُقُرِّينِ حينَ أَقَرُوا فقالوا :
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قيل)).
(٢) تقدم أثر السدى فى ص ٥٦١، وحديث عبد الله بن عمرو تقدم فى ص ٥٥٢، ٥٥٣.
(٣) فى م: ((ظبية)).
٥٦٥
سورة الأعراف : الآيتان ١٧٢، ١٧٣
﴿بَلٌ﴾. شَهِدنا عليكم بما أَقْرَرْتم به على أنفسِكم ؛ كيلا تَقُولوا يومَ القيامةِ: إنا كنا
عن هذا غافِلِين .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ أَوْ نَقُولُواْ إِنَّا أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِيَّةٌ مِنْ
١٧٢
بَعْدِهِمْ أَفَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
يقولُ تعالى ذِكرُه: شَهِدْنا عليكم أيها المقرُّون بأن اللَّهَ ربِّكم؛ كيْلا تَقُولوا يومَ
القيامةِ: ﴿ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ﴾: إنا كنا لا نَعْلَمُ ذلك، وكنا فى غفلةٍ منه ،
◌ْ أَوْ نَقُولُواْ إِنَّ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ . اتَّبَعْنا منهاجَهم ،
أَفَتْلِكُنَا﴾ بإشراكِ مَن أَشرَك بك(١) من آبائنا، واتباعِنا منهاجَهم على جهلٍ منا
بالحقِّ .
/ويعنى بقولِه: ﴿ بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾: بما فعَل الذين أَبْطَلوا فى دَعْواهم إلهًا ١١٩/٩
غيرَ اللَّهِ .
واختلَفتِ القَرَأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُ المكْبِين والبَصْرِيِّين : (أَنْ يَقُولُوا).
بالياءِ، بمعنى: شَهِدنا لِلَّا(١) يَقُولُوا. على وجهِ الخبرِ عن الغَيَبِ.
وقَرَأْ ذلك عامَّةُ قَرَأةِ أهلِ المدينةِ والكُوفةِ: ﴿ أَن تَقُولُواْ ﴾ . بالتاءِ ، على وجهِ
الخطاب من الشهودِ للمشهودِ علیھم " .
والصوابُ من القولِ فى ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، مُتّفِقَتَا التأويلِ،
وإن اختَلَفت ألفاظُهما؛ لأنّ العربَ تَفْعَلُ ذلك فى الحكايةِ، كما قال اللَّهُ:
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾، و(لَيْبَيِّنُنَّه) [آل عمران: ١٨٧]. وقد بيَّنًّا نظائرَ ذلك فيما مضى
(١) سقط من: م.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ألا)).
(٣) تقدم تخريج هاتين القراءتين فى ص ٥٤٨ .
٥٦٦
سورة الأعراف : الآيتان ١٧٤ ، ١٧٥
بما أغنَى عن إعادته(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
(٤ ١٧)
يقولُ تعالى ذكره : وكما فَصّلنا يا محمدُ لقومِك آياتٍ هذه السورةِ ، وبيّنا
فيها ما فعَلْنا بالأمم السالفةِ قبلَ قومِك ، وأخْللْنا بهم من المثلاتِ بكفرِهم ، وإشراكِهم
فى عِبادتى غيرى، كذلك نُفَصِّلُ الآياتِ غيرَها، ونُبِيِّنُها لقومِك، لينْزَجِروا
ويَرْتَدِعوا ، فيُنِيبُوا إلى طاعتى، ويَتُوبُوا من شركهم وكفرِهم، فيَرْجِعُوا إلى الإيمانِ
والإقرارِ بتوحيدِى، وإفرادِ الطاعةِ لى ، وتركٍ عبادةِ ما سِوای .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكَانَ مِنَ الْغَارِينَ
١٧٥)
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيهِ محمدٍ عَ لّهِ: ﴿ وَآَتْلُ﴾ يا محمدُ على قومِك ﴿ نَبَأَ
الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا﴾ . يعنى خبرَه وقصتَه .
وكانت آياتُ اللَّهِ للذى (٢) آتاهُ اللَّهُ إيّاها فيما يقالُ: اسمُ اللَّهِ الأعظمُ. وقيل:
النبوةُ .
واختَلَف أهلُ التأويلِ فيه؛ فقال بعضُهم: هو رجلٌ من بنى إسرائيلَ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةً، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن
منصورٍ، عن أبى الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ فى هذه الآيةِ: ﴿وَآَتْلُ
عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو بَلْعَمُ(٣).
(١) ينظر ما تقدم فى ١٥٥/١، ١٨٨/٢، ٢٦٣.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((الذى)).
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١١٩٣) عن حميد به .
٥٦٧
سورة الأعراف : الآية ١٧٥
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى الضُّحى، عن
مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
قال : ثنا أبی ، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن أبى الضُّحى ، عن مسروق ، عن
عبدِ اللهِ، قال: هو بَلْعَمُ بِنُ أَبَرُ(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى الضُّحَى، عن
مسروقٍ، عن ابنِ مسعودٍ / فى قولِه: ﴿ وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ١٢٠/٩
ءَآَيَئِنَا﴾ [٨٧٢/١ظ]. قال: رجلٌ من بنى إسرائيلَ يقالُ له : بَلْعَمُ بِنُ أَبَرَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وابنُ مَهدىٍّ وابنُ أبی عَدِىٌّ ،
قالوا : ثنا شعبةُ ، عن منصورٍ، عن أبى الضُّحَى، عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللهِ أنه قال
فى هذه الآيةِ . فذكَر مثلَه، ولم يَقُل: ابنَ أَبَرَ.
حدَّثنا ابنُّ محُميدٍ ، قال: ثنا حَكّام، عن عمرٍو، عن منصورٍ ، عن أبى الضُّحَى،
عن مسروقٍ، عن ابنِ مسعودٍ: ﴿ وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ
مِنْهَا﴾. قال: رجلٌ من بنى إسرائيلَ يقالُ له: بَلْعَمُ بنُ أَبْرَ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا ◌ِمْرانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُصَينٍ، عن عِمْرانَ بنِ
الحارثِ، عن ابنٍ عباسٍ، قال: هو بَلْعَمُ بنُ باعرا (٢) .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمشِ ، عن أبى
الضُّحى، عن مسروقٍ ، عن ابنِ مسعودٍ فى قولِه: ﴿ وَأَتْلُ عَلَيَّهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦١٦/٥، والطبرانى (٩٠٦٤)، وابن عساكر فى تاريخه ٣٩٧/١٠
من طريق سفيان به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٠٧.
٥٦٨
سورة الأعراف : الآية ١٧٥
ءَايَِنَا﴾. إلى: ﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾: هو بَلْعَمُ بِنُ أَبَر.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
الأعمش ، و(١)عن منصورٍ، عن أبى الضُّحَى، عن مسروقٍ ، عن ابن مسعودٍ مثلَه، إلا
أنه قالَ: ابنُ أَبُرَ، بضمّ الباءِ .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّه بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ . قال: هو
رجلٌ من مدينةِ الجبارِين يقالُ له : بَلْعَم(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنِ أبی نَجیحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: بَلْعَامُ بنُ باعرَ()، من بنى إسرائيلَ(٢).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ ، قال: سَمِعتُ
مجاهدًا يقولُ. فذكر مثله .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، قال :
أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، أنه سمِع مجاهدًا يقولُ. فذكَر مثلَه (٩) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ وابنُ أبى عَدِيٍّ، عن شعبةً، عن
(١) سقطت الواو من: النسخ، وأثبتناها من مصادر التخريج .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢٤٣/١. ومن طريقه الحاكم ٢/ ٣٢٥، وابن عساكر فى تاريخه ٣٩٧/١٠، ولفظ
الحاكم : بلعم بن باعوراء .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦١٦/٥ من طريق عبد الله بن صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٥/٣ إلى ابن المنذر.
(٤) فى م: (( باعرا)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٤٧.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦١٨/٥ من طريق حجاج به ، عن ابن عباس من قوله . وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٤٥/٣ إلى ابن المنذر.
٥٦٩
سورة الأعراف : الآية ١٧٥
محُصين، عن عكرمةَ، قال فى الذى ﴿ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ . قال : هو
(١)
بَلْعَامُ(١).
وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا غُتْدَرٌ، عن شُعبةَ، عن حُصينٍ، عن عكرمةً،
قال : هو بَلْعَمُ .
قال: ثنا عمرانُ بنُ عُبينةً، عن محُصينٍ، عن عِكْرِمةً، قال: هو بَلْعَمُ .
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةً، قال : ثنا بشرٌ، قال : ثنا شعبةُ ، عن حصينٍ ، قال :
سَمِعتُ عكرمةَ يقولُ : هو بَلْعَامُ .
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن محُصينٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : هو بَلْعَمُ .
١٢١/٩
احدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن مغيرةً، عن
مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: هو بَلْعَمُ. (٢وقالت تَقِيفٌ: هو أُميةُ بنُّ أَبِىِ الصَّلْتِ ٣) .
وقال آخرون : كان بَلْعَمُ هذا من أهلِ اليمنِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿وَأَّلُ عَلَيْهِمْ نَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَتِنَا فَأَنْسَلَخَ
مِنْهَا﴾. قال: هو رجلٌ يُدْعِى بَلْعَمُ مِن أهلِ اليمنِ ".
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٣٩٨/١٠ من طريق شعبة به.
(٢ - ٢) سقط من: م. والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٧/٣ عن المصنف. وأخرج ابن أبى حاتم فى
تفسيره ١٦١٧/٥ من طريق جرير، عن مغيرة، عن الشعبى، عن ابن عباس.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦١٨/٥ عن محمد بن سعد به .
٥٧٠
سورة الأعراف : الآية ١٧٥
وقال آخرون : كان من الكَتْعانِيِّين .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَّيْنَهُ ءَايَِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو
رجلٌ من مدينةِ الجبّارين يُقالُ له: بَلْعَمُ(١).
وقال آخرون: هو أُميّةُ بنُ أبى الصَّلتِ .
ذِکژ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال: ثنا سعيدُ بنُّ
السائبِ، عن غُطَيْفٍ (١) بن أبى سُفيانَ، عن يعقوبَ ونافعِ بنِ (١) عاصم، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عمرٍو، قال فى هذه الآية: ﴿الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَكِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو
أميةُ بنُ أبى الصَّلتِ(٤) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، قال: أنبأنا شعبةُ ، عن يَعْلَی بنِ
عطاءٍ، عن نافعٍ بنِ عاصم ، قال : قال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرو: هو صاحبُكم أمیةُ بنُ أبی
الصَّلْتِ(٥) .
(١) تقدم تخريجه فى ص ٥٦٨ .
(٢) فى م: ((غضيف)). وهما قولان فى اسمه. ينظر تهذيب الكمال ١١٦/٢٣.
(٣) كذا فى النسخ، ويعقوب ونافع أخوان ، وهما ابنا عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى، وينظر تهذيب
الكمال ٢٧٧/٢٩، ٣٣٩/٣٢.
(٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١١٩٤) من طريق عبد الرحمن به. وأخرجه النسائى أيضا فى
كتاب الأخوة - كما فى تحفة الأشراف ٣٨٦/٦ (٨٩٤١) - وابن عساكر فى تاريخه ٢٦٥/٩ من
طريق سعيد بن السائب به .
(٥) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١١٩٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦١٦/٥ من طريق شعبة به .
٥٧١
سورة الأعراف : الآية ١٧٥
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ووهبُ بنُ جريرٍ، قالا : ثنا شعبةٌ ، عن
يعلَى بنِ عطاءٍ، عن نافعٍ بنِ عاصمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بمثله .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن حبيبٍ
ابنِ أبى ثابتٍ، عن رجلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو: ﴿ وَلَكِنَّهُ، أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
ج
وَأَتََّعَ هَوَنَةُ﴾. قال : هو أميةُ بنُ أبى الصَّلْتِ(١).
حدّثنا ابنُ وكيع، قال: غُنْدَرٌ، عن شعبةً، عن يعلَى بن عطاءٍ، قال : سمِعتُ نافعَ بنَ
عاصم بنٍ عروةً بنٍ مسعودٍ ، قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو قال فى هذه الآية: ﴿ الَّذِىّ
ءَاتَّيْنَهُ ءَيَئِنَا فَأَسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو صاحبُكم. يعنى أميةَ بنَ أبى الصَّلتِ.
قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن حبيبٍ ، عن رجلٍ ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو،
قال: هو أميةُ بنُ أبى الصَّلْتِ .
قال : ثنا يزيدُ، عن شَرِيكِ، عن عبدِ الملكِ، عن فَضالةَ، أو ابنٍ فَضالةَ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرو، قال: هو أميةُ .
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْتَسةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ ، قال :
تذاكروا فى جامع / دمَشقَ هذه الآيةَ: ﴿ فَسَلَخَ مِنْهَا﴾، فقال بعضُهم: نَزَلتْ ١٢٢/٩
فى بَلَعمِ بنِ باعوراءَ . وقال بعضُهم: نزَلت فى الراهبِ(٢) . فخرج عليهم عبدُ اللَّهِ بنُ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٢٠/٥ من طريق محمد بن بشار به. وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره
٢٤٣/١ - ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٢٦٦/٩ - عن سفيان الثورى عن حبيب بن أبى ثابت ، عن
عبد الله بن عمرو. دون واسطة .
(٢) كذا فى النسخ، وفى مصادر التخريج: ((صيفى بن الراهب)). والراهب هو أبو عامر عبد عمرو بن صيفى
ابن النعمان ، وسماه رسول الله عَ ئِ الفاسق وهو الذى بنى مسجد الضرار. وينظر قصة أبى عامر الراهب فى
سيرة ابن هشام ٥٨٤/١، والبداية والنهاية ٧/ ١٨٨. وينظر تفسير ابن أبى حاتم ١٦١٧/٥، والبحر المحيط
٤/ ٤٢٢.
٥٧٢
سورة الأعراف : الآية ١٧٥
عمرو بنِ العاصِ، فقالوا: فيمن نزَلت هذه؟ قال: نزَلت فى أميةً بنِ أبى الصَّلْتِ
(١)
الثقفىُّ" .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن
الكلْبِىِّ: ﴿الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو أميةُ بنُ أبى الصَّلتِ.
وقال قتادةُ: يُشَكُّ فيه، يقولُ بعضُهم: بَلْعَمُ. ويقولُ بعضُهم: أميةُ بنُ أبى
(٢)
الصَّلتِ(٢).
واختلف أهلُ التأويل فى الآياتِ التى كان أُوتِيَها التى قال جلّ ثناؤه: ﴿ءَاتَيْنَهُ
ءَايَِنَا﴾؛ فقال بعضُهم: كانت اسمَ اللَّهِ الأعظمَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدئِّ، قال: إن اللّهَ لَّا
انقَضَتِ الأربعون سنةً - يعنى التى قال اللَّهُ فيها: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ
سَنَّةٌ﴾ [المائدة: ٢٦] - بعَث يُوشَعَ بنَ نونٍ نبيًّا، فدعا بنى إسرائيلَ فأخبرهم أنه
نبىٌّ، وأن اللَّهَ قد أمَرَه أن يُقاتِلَ الجبّارين، فبايَعوه وصدَّقوه، وانطلق رجلٌ من بنى
إسرائيلَ يُقالُ له: بَلْعَمُ. وكان عالماً يَعْلَمُ الاسمَ الأعظمَ المكتومَ، فكفَر وأتَى
الجبارين، فقال: لا ترهَبوا بنى إسرائيلَ، فإنى إذا خَرَجتُم تقاتلونهم أدعو عليهم
دعوةً فيهلِكون. وكان عندَهم فيما شاءً من الدنيا ، غيرَ أنه كان لا يستطيعُ [٧٨٣/١ و]
أن يأتىَ النساءَ ("من عِظَمِهن٣)، فكان يَنْكِحُ أَتَانًا له، وهو الذى يقولُ اللَّهُ: ﴿وَأَتْلُ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦١٦، وابن مردويه - كما فى البداية والنهاية ٢٧٥/٣ - ومن طريقه ابن عساكر
فى تاريخه ٢٦٥/٩ من طريق عبد الملك بن عمير، عن نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود عن عبد الله بن عمرو بنحوه .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٢٤٣، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٢٦٦/٩ عن معمر به.
(٣ - ٣) فى م: ((يعظمهن))، وفى ف: ((من عظمتهن)).
٥٧٣
سورة الأعراف : الآية ١٧٥
عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَّيْنَهُ مَايَدِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ أى: تَبَصَّرُ، ﴿فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ .
إلى قوله: ﴿ وَلَكِنَّهُ، أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾(١).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَّيْنَهُ ءَايَئِنَا﴾. قال: هو رجلٌ يقالُ له:
بَلْعَمُ. وكانَ يعلمُ اسمَ اللَّهِ الأعظمَ(٣) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَتْلُ
عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: كان لا يَسْأَلُ اللَّهَ شيئًا إلا
(٤)
أعطاه(٤).
وقال آخرون : بل الآياتُ التى كان أُوتِيَها كتابٌ مِن كتبِ اللَّهِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثُنا القاسمُ قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيِّلَّةَ، عن أبى حمزةَ، عن جابرٍ،
عن مجاهدٍ وعكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان فى بنى إسرائيلَ بَلعامُ بنُ باعرَ ،
أُوتِىَ كتابً (٥).
وقال آخرون : بل كان أُوتِيَّ النبوةَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ ، عن غيرِه - قال
(١) فى م: ((تتصل))، وفى ف: ((تنصر))، وفى تاريخ المصنف: ((فبصر)).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٣٩/١ عن السدى بإسناده المعروف .
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٦٨.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٠٨.
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٤٦ من طريق جابر به .
٥٧٤
سورة الأعراف : الآية ١٧٥
١٢٣/٩
الحارثُ : قال / عبدُ العزيز : یعنی عن غیرِ نفسِه - عن مجاهدٍ ، قال : هو نبئٌّ فی بنی
إسرائيلَ - يعنى بَلْعَمَ - أَوْتِىَ النبوةَ، فَرَشَاه قومُه على أن يَسْكُتَ ، ففعَل، وترَكهم
على ما هم عليه (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلَى ، قال : ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه أنه سُئِلَ عن
الآيةِ: ﴿ وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ نَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَتِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فحدَّث عن سَيَّارِ
أنه كان رجلاً يقالُ له: بَلْعَامُ، وكان قد أَوْتِىَ النبوةَ، وكان مجابَ الدعوةِ (١) .
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القول فى ذلك أن يُقالَ: إنّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أمّر
نبيَّه عَ لِ أَنْ يَتْلُوَ على قومِه خبرَ رجلٍ كان اللَّهُ آتاه حُجَجَه وأدلَّتَه، وهى الآياتُ.
وقد دَلَّلنا على أن معنى الآياتِ الأدلةُ والأعلامُ فيما مضى، بما أغنَى عن
(٣)
إعادته(١).
وجائزٌ أن يكونَ الذى كان اللَّهُ آتاه ذلك بَلْعَمَ، وجائزٌ أن يكونَ أُميةَ.
وكذلك الآياتُ؛ إن كانت بمعنى الحُجَّةِ التى هى بعضُ كتبِ اللَّهِ التى أَنزَلها
على بعضٍ أنبيائِه، فتعلَّمَها(٤) الذى ذكَره اللَّهُ فى هذه الآيةِ وعناه بها، فجائزٌ أن
يكونَ الذى كان أَوِيَها بَلْعَمَ ، وجائزٌ أن يكونَ أميّةَ؛ لأَنَّ أميةَ كان فيما يقالُ قد قرأَ
من كُتبِ أهلِ الكتابِ .
وإنْ كانت بمعنى كتاب أنزله اللَّهُ على مَن أَمِر نبىُ اللَّهِ عليه الصلاةُ والسلامُ أنْ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٣ إلى المصنف.
وقال الماوردى - كما فى تفسير القرطبى ٣٢٠/٧ -: وهذا غير صحيح ؛ لأن الله تعالى لا يصطفى لنبوته
إلا من علم أنه لا يخرج عن طاعته إلى معصيته. وخطأ هذا القول أيضًا ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٥٠٩.
(٢) سيأتى بتمامه ص ٥٧٦ - ٥٧٨ .
(٣) ينظر ما تقدم فى ١/ ١٠٤.
(٤) فى ت١، ت ٢، س: ((فيعلمه))، وغير منقوطة فى ص، ف .
٥٧٥
سورة الأعراف : الآية ١٧٥
يَثْلُوَ على قومِه نبأَه، أو بمعنى اسمِ اللَّهِ الأعظم، أو بمعنى النبوةِ - فغيرُ جائٍ أن يكونَ
مَعْنِيًّا به أميةٌ؛ لأنَّ أميةَ لا تَخْتَلِفُ الأمةُ فى أنه لم يَكُنْ أَوتِىَ شيئًا من ذلك، ولا خبرَ
بأىِّ ذلك المرادُ ، وأىِّ الرجلين المعنىُ، يُوجِبُ الحجةَ، ولا فى العقلِ دلالةٌ على أن
ذلك المعنىُ به مِن أَىِّ .
فالصوابُ أنْ يُقالَ فيه ما قال اللَّهُ ، ويُقَرَّ بظاهرِ التنزيلِ على ما جاء به الوحى من
اللهِ .
وأما قولُه: ﴿ فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فإنه يعنى: خرَج من الآياتِ التى كان اللَّهُ
آتاها إيّاه ، فتَوَّأ منها .
وبنحوِ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنی المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : ثنی معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ ، قال: لما نزَل موسى عليه السلامُ - يعنى بالجبارين - ومن معه ، أتاه -
يعنى بَلْعَمَ (١) - بنوعمُّه وقومُه : فقالوا : إن موسى رجلٌ حديدٌ ، ومعه جنودٌ كثيرةٌ ،
وإنه إن يَظْهَرْ علينا يُهْلِكْنَا، فادْعُ اللَّهَ أن يَؤُدَّ عنا موسى ومن معه . قال: إنى إِنْ دعَوتُ
اللَّهَ أن يَرُدَّ موسى ومن معه ذهَبَتْ دنياىَ وَآخِرَتى. فلم يزالوا به حتى دعَا عليهم،
فسلَخَه اللَّهُ مما كان عليه، فذلك قوله: ﴿فَسَلَخَ مِنْهَا فَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ
الْغَاوِينَ﴾(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال: ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
(١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((أتاه)).
(٢) تقدم تخريجه ص ٥٦٨ .
٥٧٦
سورة الأعراف : الآيتان ١٧٥ ، ١٧٦
أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كان اللَّهُ آتاهُ آياتِه فتركها (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جُرَيْج:
قال ابنُ عباسٍ: ﴿فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: نزَع منه العلمَ ().
١٢٤/٩
وقولُهُ: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾. يقولُ : فصيَّره لنفسِه تابعًا؛ يَنْتَهِى / إلى أمرِهِ
فى معصيةِ اللَّهِ ، ويُخالفُ أمرَ ربِّه فى معصيةِ الشيطانِ وطاعةِ الرحمنِ .
وقولُه: ﴿فَكَانَ مِنَ الْغَارِينَ﴾. يقولُ: فكان من الهالكين؛ لضلالِه
وخلافِه أمرَ ربِّه، وطاعةِ الشيطانِ .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ: أَخْلَ إِلَى الْأَرْضِ
وَأَتَّبَعَ هَوَهُ﴾ .
یقولُ تعالی ذ کرُه : ولو شِئْنا لرفَعنا هذا الذی آتيناه آياتنا بآياتنا التى آتيناه ،
﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾. يقولُ: سكن إلى الحياةِ الدنيا فى الأرضِ، ومالَ
إليها، وآثَرَ لذَّتَها وشهواتِها على الآخرةِ، ﴿وَأَتَّبَعَ هَوَنَهُ﴾، ورفَض طاعةَ اللَّهِ،
وخالَف أمرَه .
وكانت قصةُ هذا الذى وصَف اللَّهُ خبرَه فى هذه الآيةِ ، على اختلافٍ من أهلِ
العلمِ فى خبرِه وأمرِهِ ، ما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المعتمِرُ، عن أبيه أنه
سُئل عن الآية: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَّأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فحَدَّث
عن سَيّارٍ أنه كان رجلاً يقالُ له : بَلْعامُ. وكان قد أَوتِىَ النبوةَ، وكان مجابَ
الدعوةِ. قال: وإنّ موسى أقبل فى بنى إسرائيلَ يريدُ الأرضَ التى فيها بَلْعَامُ - أو
قال: الشامَ - قال: فرُعِبَ الناسُ منه رعبًا شديدًا. قال: فأتوا بَلْعامَ، فقالوا: ادْعُ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦١٨/٥ عن محمد بن سعد به .
(٢) هو تمام الأثر المتقدم فى ص ٥٦٨ .
٥٧٧
سورة الأعراف : الآية ١٧٦
اللّهَ على هذا الرجلِ وجيشِه، قال: حتى أُوامِرَ(١) ربِّى - أو: حتى أُؤْامِرَ - قال:
فوامَرَ فى الدعاءِ عليهم، فقيل له : لا تَدْعُ عليهم ؛ فإنّهم عبادِى، وفيهم نَبِيُهم .
قال: فقال لقومِه: إنى قد ١) وامَوْتُ رِّى فى الدعاءِ عليهم ، وإنى قد نُهِيتُ . قال :
فَأَهْدَوا إليه هديةً فَقِلَها ، ثم راجَعوه فقالوا: ادْتُ عليهم. فقال: حتى أَوامِرَ ربِّى.
فوامَرَ فلم ("يَحُرْ إليه شىءٌ) . قال: فقال: قد وامرْتُ فلم (*يَحُزْ إلى شىءٌ)).
فقالوا : لو كَرِه ربُّك أن تدعوَ عليهم لنهاك كما نهاك المرةَ [٨٧٣/١ظ] الأولى. قال:
فأخَذ يَدْعُو عليهم، فإذا دعَا عليهم جرَى على لسانِه الدعاءُ على قومِه، وإذا أراد أنْ
يَدْعُوَ أَنْ يُفْتَحَ لقومِه ، دعا أن يُفْتَحَ لموسى وجيشِه - أو نحوًا من ذلك إن شاء اللَّهُ -
قال: فقالوا : ما نراك تَدْعو إلا علينا. قال: ما يَجْرِى على لسانِى إلّ هكذا، ولو
دعوتُ علیه ما استُجیبَ لی ، ولكن سأدُلُكم على أمرٍ عسى أن يَكُونَ فيه هلاكُهم،
إِنّ اللَّهَ يُنْغِضُ الزنى، وإنهم إن وقَعوا بالزنى هلَكُوا، ورجَوتُ أن يُهلِكَهم اللَّهُ،
فَأَخْرِجوا النساءَ فلْيَشْتَقْبِلْنهم(٢) ، وإنهم قومٌ مسافرون، فعسى أنْ يَزْنوا فيَهلِكُوا .
قال: ففَعَلوا وأخْرجُوا النساءَ يَسْتَقْبِلْنهم(١) . قال: وكان للملكِ ابنةٌ، فذكَر من
عِظَمِها ما اللَّهُ أعلمُ به . قال: فقال أبوها أو بَلْعامُ: لا تُمكِنِى نفسَك إلَّ من موسى.
قال: ووقَعوا فى الزنى. قال: وأتاها رأسُ سِبْطِ من أسباطِ بنى إسرائيلَ. قال:
فأرادَها على نفسِه. قال: فقالت: ما أنا بمُمْكِنةٍ نفسى إلا من موسى . قال : فقال:
(١) فى م: ((أؤامر)) بالهمز، وكلاهما بمعنى. وكل ما كان فى المطبوعة بالهمز، جعلناه بغير همز، إلا اللفظة
التالية فهى بالهمز؛ لشك الراوى .
(٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى م: ((يأمره بشىء)). وقوله: لم يحر. من: حار يَحور خَوْرًا. أى: لم يرجع. التاج (ح ور).
(٤ - ٤) فى م: (( يأمرنى بشىء)).
(٥) فى م: ((لتستقبلهم)).
(٦) فى م: ((تستقبلهم)) .
( تفسير الطبرى ٣٧/١٠ )
٥٧٨
سورة الأعراف : الآية ١٧٦
إن من مَنْزِلتى كذا وكذا، وإن من حالى كذا وكذا. قال: فأَرْسَلتْ إلى أبيها
١٢٥/٩ تشتأْمِرُه. قال: فقال لها: أَمْكِنِيه. قال: / ويأتيهما رجلٌ من بنى هارونَ ومعه
الرمحُ (١) فِيَطْعُنُهما. قال: وأَيَّده اللَّهُ بقوةٍ، فانتَظَمَهما جميعًا، ( ورفَعهما" على
رمحِه، قال: فرآهما الناسُ. أو كما حدَّثَ. قال: وسَلّطَ اللَّهُ عليهم الطاعونَ.
قال : فمات منهم سبعون ألفًا .
قال: فقال أبو المعتمِرِ: فحدَّثْنى سيَّارٌ أنّ بَلعَامَ رَكِب حِمارةً له، حتى إذا أُتَی
المَغْلُولَ(٣) - أو قال: طريقًا بين(٤) المعلولِ(٥) - جعَل يَضْرِبُها ولا تَقَدَّمُ. قال:
وقامت عليه فقالت: عَلامَ تَضْرِبُنى؟ أما تَرَى هذا الذى بينَ يديْك ؟ قال: فإذا
الشيطانُ بينَ يديْه. قال: فنزَل فسجَد له، قال اللَّهُ: ﴿ وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ
ءَاتَّيْنَهُ وَيَزِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَارِينَ﴾. إلى قولِه :
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. قال: فحَدَّثَنَى بهذا سَيَّارٌ، ولا أَدْرِى لعلَّه قد دخَل فيه
شىءٌ من حديثٍ غيرِه (١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلَى ، قال : ثنا المعتمرُ، عن أبيه ، قال : وبلَغنى حديثُ رجلٍ
من أهلِ الكتابِ يُحَدِّثُ أنّ موسى سأل اللَّهَ أن يَطْبَعَه ، وأن يَجْعَلَه من أهلِ النارِ .
قال : ففعَل اللَّهُ . قال: أُنبئْتُ أَنَّ موسى قتله بعدُ .
(١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قال)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) فى م: ((المعلولى)). ولعل المراد من هذه اللفظة الجبل، كما فى الأثر التالى.
(٤) فى م: (( من).
(٥) فى م: ((المعلولى))، وفى تفسير ابن كثير: ((العلولى)). ولعله اسم لجبل حسبان الآتى فى أثر سالم أبى
النضر .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥١٠/٣ عن المصنف. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٣ إلى المصنف
وأبى الشيخ إلى قوله: فمات منهم سبعون ألفا .
٥٧٩
سورة الأعراف : الآية ١٧٦
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلمةُ، عن محمدٍ بنِ إسحاقَ ، عن سالم أبى
النَّضْرِ ، أنه حدّثَ أنّ موسى لما نزَل فى أرضٍ بنى كَتْعانَ من أرضٍ الشامِ ، أَتَّى قومُ
بَلْعَمَ إلى بَلْعَمَ ، فقالوا له: يا بلْعَمُ، إنّ هذا موسى بنُ عِمرانَ فى بنى إسرائيلَ قد جاء
يُخْرِجُنا من بلادِنا، ويَقْتُلُنا ويُحِلُّها بنى إسرائيلَ ويُشْكِّئُها، وإنا قومُك، وليس لنا
منزلٌ ، وأنت رجلٌ مجابُ الدعوةِ، فأخْرِجْ فادْعُ اللَّهَ عليهم. فقال: ويلكم، نبىُ
اللَّهِ معه الملائكةُ والمؤمنون، كيف أَذْهَبُ أُدْعُو عليهم وأنا أَعْلَمُ من اللَّهِ مَا أَعْلَمُ !
قالوا: ما لنا مِن منزلٍ. فلم يَزالوا به يُرَقِّقُونهُ(١) ويَتَضَرَّعون إليه، حتى فَتَنوه فَاقْتَتَنْ،
فَرَكِب حمارةٌ(١) له مُتوجّهًا إلى الجبلِ الذى يُطْلِعُه على عسكرٍ بنى إسرائيلَ، وهو جبلُ
حُسْبانَ(١)، فلمَّا سار عليها غيرَ كثيرٍ رَبَضَتْ به، فنزل عنها فضرَبها، حتى إذا
أَذْلَقها(٢) قامت فركِبها، فلم تَسِرْ به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به، ففعَل بها مثلَ ذلك ،
فقامت فرَكِبها، فلم تَسِرْ به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به ، فضرَبها، حتى إذا أَذْلَقها أُذِن اللَّهُ
لها فكلَّمتْه، حجةٌ عليه، فقالت: ويحَك يا بَلْعَمُ، أينَ تذهبُ! أما(٢) ترَى الملائكةَ
أمامى (٥) تَرُدُّنى عن وجْهِى هذا! أَتَذْهَبُ إلى نبيِّ اللَّهِ والمؤمنين تدْعُو عليهم! فلم يَتْزِعْ
عنها يَضْرِبُها(٨)، فخَلَّى اللَّهُ سبيلَها حينَ فعَل بها ذلك. قال: فانطَلَقتْ به (١)، حتى إذا
(١) فى النسخ: ((يرفعونه))، وفى تاريخ دمشق ونسخة من تاريخ المصنف: ((يرفقونه). والمثبت من تاريخ
المصنف .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف، وتاريخ دمشق ونسختين من تاريخ المصنف: ((حمارا)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت٢، س: ((حسان))، وفى ف: ((حسنان)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٤) ربَضت الدابة: بركت . اللسان (ر ب ض).
(٥) أذلقها: جهدها، ومعنى الإذلاق : أن يبلغ منه الجهد حتى يقلق ويتضوَّر. اللسان (ذ ل ق).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ألا)).
(٧) سقط من: م. وفى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ألا)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٨) فى م: ((فضربها)).
(٩) زيادة من : م.
٥٨٠
سورة الأعراف : الآية ١٧٦
أشرفت على رأس جبلِ حُسْبانَ(١)، علَى عسكرِ موسى وبنى إسرائيلَ، جعَل
يَدْعو عليهم، فلا يَدْعو عليهم بشىءٍ(١) إلا صُرِف لسانُه إلى قومِه، ولا يَدْعو
لقومِه بخيرٍ إلَّ صُرِف لسانُه إلى بنى إسرائيلَ. قال: فقال له قومُه: أتَدْرِى يا
بَلْعمُ ما تَصْنَعُ؟ إنما تدعو لهم وتَدْعو علينا. قال: فهذا ما لا أَمْلِكُ، هذا شيءٌ
قد غلَب اللَّهُ عليه. واندَلَعَ لسانُه فوقَع على صدرِه، فقال لهم: قد ذهبت الآنَ
مِنِّى الدنيا والآخرةُ، فلم يَتْقَ إلَّ المكرُ والحيلةُ، فسأَمْكُرُ لكم وأَخْتَالُ؛ جَمَّلُوا
النساءَ، وأَعْطُوهن السّلَعَ، ثم أَرْسِلوهن إلى العسكرِ بَبِغْنَها فيه، ومُرُوهن فلا تَمْتَغُ
امرأةٌ نفسَها من رجلٍ أرادها، فإنهم إن زنَى منهم واحدٌ كُفِيتُموهم. ففعَلُوا،
فلما دخَل النساءُ العسكرَ، مَرَّتِ امرأةٌ من الكَتْعانِيِّين - اسمُها کسی (١) ابنةُ صور
رأسٍ أَمَّتِه - برجلٍ من عظماءِ بنى إسرائيلَ، وهو زمرى بنُ شَلُومَ رأسُ سِبْطٍ
شَمعونَ (٤) بن يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، فقام إليها فأخَذ بيدِها حينَ أُعجَبَه
جمالُها، ثم أقبل بها حتى وقَف بها على /موسى عليه السلامُ فقال: إنى أَظُنُك
ستقولُ: هذه حرامٌ عليك؟ فقال: أجَلْ، هى حرام عليك، لا تَقْرَبْها. قال :
فواللَّهِ لا نُطِيعُك فى هذا. ثم دخَل بها قُتَه فوقَع عليها، وأَرسَل اللَّهُ الطاعونَ فِى
بنى إسرائيلَ، وكان فِنْحاصُ بنُ العَيْزارِ بنِ هارونَ صاحبَ أمْرِ موسى، وكان
رجلًا قد أُعْطِى بَسْطَةً فى الخَلّقِ وقوةً فى البطشِ، وكان غائبًا حينَ صنَع زمرى
ابنُّ شَلومَ ما صنَع، فجاء والطاعونُ يَخُوسُ(٥) فى بنى إسرائيلَ، فَأُخْبِرِ الخبرَ،
١٢٦/٩
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((حان))، وفى م: ((حنان)).
(٢) فى م: ( بشر)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف، ونسخة من تاريخ المصنف: ((كسبى))، وفى نسخة منه: ( کسبی))،
وفی تاریخ دمشق: ( کیسی )) .
(٤) فى ص، س، ف: ((بن سمعان))، وفى ت ١: (( بن شمعان)).
(٥) فی م: ( یجوس ) والحوس والجوس بمعنی ، وهو العیث فی الدیار ذهابا وجیئة . التاج(ج و س، ح وس).