النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
حدثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، عن المنهالِ بنِ خليفةَ، عن حجاجٍ،
عن رجلٍ، عن عائشةً، عن النبيِّ عَِّ، قال: ((الطوفانُ المَوْتُ))(١).
وقال آخرون : بل كان ذلك أمرًا مِنِ اللَّهِ طاف بهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى جريرٌ، عن قابوسَ بنِ أبى ظَبِيانَ،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأَرْسَلْنَ عَلَيْهِمُ الُْوفَانَ﴾. قال: (٣) أمرٌ (" من أمرٍ؟ اللَّهِ؟
الطوفانُ. ثم قرَأُ(٩) ﴿قَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآَيِمُونَ﴾ [ سورة القلم: ١٩].
وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ (١).
يزعُمُ أن الطوفانَ من /السيلِ: البُعاقُ والدُّباشُ، وهو الشديدُ. ومن الموتِ: ٣٢/٩
المبالغُ(٧) الذریُ السريعُ .
وقال بعضُهم : هو كثرةُ المطرِ والريحِ .
وكان بعضُ نحوبيِّ الكوفيين يقولُ: الطوفانُ مصدرٌ مثلَ الرُّجْحانِ
والنُّقْصانِ ، لا یجمُ.
وكان بعضُ نحوبيِّ البصرةِ ) يقولُ: هو جمعٌ، [٣٢/٢٠و] واحدُها فى
القياس الطوفانةُ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٤/٥ (٨٨٥٦) من طريق يحيى به، وسمى المبهم فيه عطاء.
(٢) بعده فى ص: ((هو)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ف .
(٤) فى الأصل، م: ((قال)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٤/٥ (٨٨٥٨) من طريق جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٠٨/٣ إلى ابن المنذر.
(٦) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٢٦/١.
(٧) فى ص، ف: ((المتابع))، وفى م: ((المتابع)).
(٨)هو الأخفت كما تقلس اللغة ، ٣٣/١

٣٨٢
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
والصوابُ مِن القول فی ذلك عندی ما قاله ابنُ عباس، علی ما رواه عنه أبو
ظَبِيانَ ، أنه أمرٌ مِن أمرٍ (١) اللَّهِ طاف بهم، وأنه مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: طاف بهم أمرُ
اللَّهِ ، يطوفُ طوفانًا. كما يقالُ: نقَص هذا الشىءُ يَنقُصُ نُقْصانًا. وإذا كان ذلك
كذلك، جاز أن يكونَ الذى طاف بهم المطرَ الشديدَ، وجاز أن يكونَ الموتَ الذريعَ .
ومن الدلالةِ على أن المطرَ الشديدَ قد يُسمَّى طوفانًا، قولُ الحسن بنِ غُرفُطةً () :
غَيَّر الجِدَّةَ من عِرْفانِهِ(٤) خِرَقُ(٥) الريحِ وطُوفانُ المطرْ
ويُژوی :
خُرُقُ الريحِ بطوفانِ المطرْ *
(٦)
وقولُ الراعى (٦) :
خَرْقاءَ يَعْتادُها الطوفانُ والنُّؤُهُ(٨)
تُضْحِى إذا العيسُ أَدْرَ كنا نكائتَها(٧)
وقولُ أبى النجم(١) :
قدُ مَدَّ طُوفانٌ فِبَثَّ مَدَدَا
(١٠) .
شهرًا شآبيبَ (١) وشهرًا بَرَدَا
(١) سقط من: ص، م، ف .
(٢) کذا فی النسخ، وهو كذلك فى نسخة من البيان والتبيين ٢٤٩/٣، واللسان (ك و ن)، وهو حسیل،
ويقال: حسين. ينظر نوادر أبى زيد ص ٧٧، والبيان والتبيين ٢٤٩/٣، والإصابة ٧٦/٢.
(٣) نوادر أبى زيد ص ٧٧، والمنصف شرح التصريف ٢٢٨/٢، ولم ينسبه فى المنصف .
(٤) فى م: ((آياتها)).
(٥) الخرق : القِطَع من الريح، واحدتها خِزقة . النوادر الموضع السابق .
(٦) ديوانه ص ٨٦.
(٧) سقط من: ت ١، س، ف، ونكيئة البعير: أقصى مجهوده فى السير. اللسان (ن ك ث).
(٨) فى ص، ت ١، س، ف: ((الرود))، والزؤد: الفزع. اللسان (زاد).
(٩) ليس فى الديوان ، وهو فى التبيان للطوسى ٤/ ٥٢١.
(١٠) فى الأصل: ((و)).
(١١) الشآبيب: الدفعات من المطر. اللسان (ش أ ب).

٣٨٣
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
وأما ﴿ اَلْقُمَّلَ﴾، فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا فى معناه؛ فقال بعضُهم: هو
السوسُ الذى يخرُجُ مِن الحنطةِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جريرٌ، عن يعقوبَ القُمِّىِّ، عن جعفرٍ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: القُمَّلُ هو السوسُ الذى يخرجُ مِن الحنطةِ(١).
حدثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ بنحوِه (٢).
وقال آخرون: بل هو الدَّتِى، وهو صغارُ الجرادِ الذى لا أجنحةً له .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٣٢/٢٠ و] حدثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن
علىٍّ بن أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: القُمَّلُ الدَّتِى(٣).
/حدثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن ٣٣/٩
السدىِّ، قال: الدَّتِى هو (٤) الفُعَلُ(٥).
حدثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح،
عن مجاهدٍ، قال : القُمَّلُ الدَّتِى(٢).
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٧/٥ (٨٨٧١) من طريق جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٠/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وسيأتى فى ص٣٨٧.
(٢) سيأتى مطولا فى ص٣٨٦، ٣٨٧.
(٣) سيأتى بتمامه فى ص٣٨٨، ٣٨٩.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٥) سيأتى بتمامه فى ص٣٨٧، ٣٨٨.
(٦) سیأتی تخريجه فى ص ٣٩٤.

٣٨٤
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
قتادةَ ، قال: القُمَّلُ هى الدَّتِى، وهى أولادُ الجرادِ (١) .
حدثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: القُمَّلُ هو
الدَّبَی .
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ ، عن أبى رَؤْقٍ ، عن الضحاك ، عن ابنِ
عباسٍ، قال: القُكَّلُّ الدَّتِى(٢).
(" حدثنا ابنُ وكيعٌ)، قال : ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن قیسٍ، عمن ذكَرَه، عن
عكرمةَ، قال : القُمَّلُ بناتُ الجرادِ(٤) .
حدثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: القُمَّلُ الدَّتِى(٥).
وقال آخرون : بل القُكَّلُ البراغيثُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمُ الْقُطُوفَانَ وَاَلْجَرَادَ وَالْفُعَّلَ﴾. قال: زعَم بعضُ الناسِ فى القُمَّلِ أنها
(٦)
البراغيثُ(٦).
(١) سیأتی تخريجه بتمامه فى ص ٣٨٨.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٦/٥ (٨٨٧٠) من طريق أبى روق به، وفى (٨٨٦٩) من طريق
عكرمة ، عن ابن عباس .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س ، ف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٣ إلى أبى الشيخ.
(٥) سيأتى بتمامه فى ص ٣٩١، ٣٩٢.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٧/٥ (٨٨٧٥) من طريق أصبغ بن الفرج ، عن ابن زيد، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٣ إلى أبى الشيخ .

٣٨٥
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
وقال بعضُهم : هی دوابُ سودٌ صغارٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرٍ ، قال :
سمِعت سعيدَ بنَ جبيرٍ والحسنَ قالا : القُمَّلُ دوابُ سودٌ صغارٌ().
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةٍ(١) يزعُمُ أنَّ القُمَّلَ عندَ
العربِ الحَمْنانُ. والحَمْنانُ ضَرْبٌ مِن القِرْدانِ(١) واحِدَتُها حَمْنانَةٌ. [٣٣/٢٠و] وهى
صغارُ القِرِدانِ فوقَ القَمْقَامَةِ . والقُمَّلُ جمعٌ واحدتُها قُمَّلَةٌ، وهى دابةٌ تُشْبِهُ القَمْلَ
تأكُلُها الإِبلُ فيما بلغنى، وهى التى عناها الأعشَى فى قولِه (٤) :
قَوْمٌ يُعالِجُ قُمَّلَا أَبْناؤُهُمْ
وسَلَاسِلًا أُجدًا وَبَابًا مُؤْصَدَا
وكان الفرّاءُ يقولُ (٥): لم أسمع فيه شيئًا، فإن(٦) يَكُنْ جمعًا فواحِدُه قامِلٌ،
مثلَ ساجدٍ وراكعٍ، وإن يكنِ اسمًا على معنى جمعٍ، فواحدتُه قمَّلةٌ .
(" وقال بعضُهم: هو مِن الجِعْلانِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٧/٥ (٨٨٧٢) من طريق عامر الأحول عن الحسن، وذكره ابن
كثير فى البداية والنهاية ٩٦/٢ عن سعيد بن جبير والحسن .
(٢) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٢٦/١.
(٣) القردان: واحده القُراد ، دوية متطفلة من المفصليات ذات أربعة أزواج من الأرجل تعيش على الدواب
والطيور وتمتص دمها . الوسيط (ق رد). والقُراد أول ما يكون وهو صغير لا یکاد یری من صغره ، يقال له :
قمقامة ، ثم يصير حمنانة ، ثم قرادا . اللسان (قمقم، ح م ن).
(٤) ديوانه ص ٢٣١.
(٥) تهذيب اللغة ١٨٦/٩.
(٦) بعده فى م: ((لم)).
(٧ - ٧) سقط من: ص ، م، ت ١، ت ٢، س ، ف. والجعلان : واحده الجُعَل، حيوان كالخنفساء یکثر فى
( تفسير الطبرى ٢٥/١٠ )
المواضع الندية. اللسان (ج ع ل).

٣٨٦
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
٣٤/٩
/ذكرُ المعانى التى حدثت فى قوم فرعونَ بحدوثٍ هذه الآياتِ
والسببُ الذى مِن أجلِه أحدَثَها اللَّهُ فيهم
حدثنا محمدُ بنُ حميدِ الرازىُّ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّىُ، عن جعفرِ بنِ المغيرةِ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: لما أتى موسى فرعونَ ، قال له : أرسلْ معىَ بنى إسرائيلَ .
فأبى عليه ، فأرسلَ اللَّهُ عليهم الطوفانَ، وهو المطرُ، فصبّ عليهم منه شيئًا ، فخافوا
أن يكونَ عذابًا، فقالوا لموسى: ادعُ لنا ربَّك يَكْشِفْ عنا المطرَ فتُؤْمِنَ لك وتُرْسلَ()
معك بنی إسرائیلَ . فدعاربه، فلم يُؤمنوا ، ولم تُؤسِلوا معه بنى إِسرائيلَ ، فأَنْبتَ لهم فى
تلكَ السنةِ شيئًا لم يُثْبِتْه قبلَ ذلك مِن الزرعِ والثمرِ والكلاً ، فقالوا: هذا ما كنا نتمنّى .
فأرسل اللَّهُ عليهم [٣٣/٢٠] الجرادَ، فسلَّطه على الكلاً، فلما رأوا أثره فى الكلأُ
عَرَفوا أنه لا يُثْقِى الزرعَ ، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربكَ فيكشفَ عنا الجرادَ، فنؤمنَ
لكَ، ونرسلَ معكَ بنى إسرائيلَ. فدعا ربَّه، فكشف عنهم الجرادَ ، فلم يؤمنوا، ولم
يرسلوا معه بنى إسرائيلَ، فداسُوا وأحرزُوا فى البيوتِ ، فقالوا: قد أحرَزْنا، فأرسلَ
اللَّهُ عليهم القُعَلَ، وهو السوسُ الذى يخرجُ منه، فكان الرجلُ يُخرِجُ عَشَرَةَ أجربةٍ
إلى الرّحَى، فلا يَؤُدُّ منها ثلاثةَ أقفِزةٍ، فقالوا : يا موسى ، ادعُ لنا ربَّك يكشفْ عنا
القُمَّلَ، فنؤْمِنَ لكَ، ونرسلَ معك بنى إسرائيلَ. فدعا ربَّه فكشف عنهم ، فأبوا أن
يُرسلُوا معه بنى إسرائيلَ. فبينا هو جالسٌ عند فرعونَ إِذ سمِع نقيقَ ضِفْدَعٍ، فقال
لفرعونَ : ما تلقى أنتَ وقومكَ مِن هذا؟ فقال: وما عسى أن يكونَ كيدُها، فما
أمسوا حتى كان الرجلُ يجلسُ إلى ذَقْنِهِ فى الضفادعِ، ويهمّ أن يتكلمَ فيَتِبُ
الصِّفْدَعُ فى فيه . فقالوا لموسى ادعُ لنا ربَّك يكشِفْ عنا هذه الضفادعَ، فنؤمنَ لك،
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن))، ولكن فى
ص: ((المطر)) بدلا من ((الرجز)).

٣٨٧
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
ونرسلَ معك بنى إسرائيل (١) ، فأرسل اللَّهُ عليهم الدَّمَ، فكان ما استقوا مِن الأنهارِ
والآبارٍ، أو ما كان فى أوعيّتِهم، وجدوه دمًا عبيطًا، فشكوا إلى فرعونَ فقالوا : إنا قد
ابتُلينا بالدمٍ ، وليس لنا شرابٌ . فقال : إنه قد سخركم . فقالوا : مِن أين سحرنا ونحن
لا نجدُ فى أوعيتِنا شيئًا مِن الماءِ إلا وجدناه دمًا عبيطًا. فأتَوه وقالوا: يا موسى ادعُ لنا
ربَّك يكشفْ عنا هذا الدمَ، فنؤمنَ لك، ونرسلَ معك بنى إسرائيلَ، فدعا ربّه،
فكُشِف عنهم ، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بنى إسرائيلَ(٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حَبُويَه أبو يزيدَ، عن يعقوبَ القُمِّيِّ، عن
جعفرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما خافوا الغرقَ، قال
فرعونُ : يا موسى ادعُ لنا ربَّك يكشِفْ عنا هذا المطرَ، فنؤمن لك . ثم ذكر نحوَ حديثٍ
ابنِ حمیدٍ ، عن يعقوبَ(٣).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ، قال: ثم إن اللَّهَ أرسَل عليهم - يعنى: على قومٍ فرعونَ - الطوفانَ ، وهو
المطرُ، فغرِق كلَّ شىءٍ لهم، فقالوا: يا موسى ادُ لنا ربَّك يكشِفْ عنا، ونحن
نؤمنُ لك، ونرسلُ معك بنى إسرائيلَ. فكشَفه اللَّهُ عنهم ونبتت به زروعُهم،
فقالوا : ما يسرنا أنَّا لم نمطَرْ. فبعَث اللَّهُ عليهم الجرادَ ، فأكل حروثَهم ، فسألوا موسى
أن يدعوَ ربَّه فيكشِفَه ويؤمنوا به، فدعا فكشَفه، وقد بقِى من زروعِهم بقيةٌ ، فقالوا :
لِمَ تؤمنون وقد بقى لنا من زُروعِنا بقيّةٌ تكفينا؟ فبعَث اللَّهُ عليهم الدَّتى - وهو
القُمَّلُ - فلحَس الأرضَ كلَّها، وكان يدخلُ بينَ ثوبِ أحدِهم / وبينَ جلدِه فيعَضُّه، ٣٥/٩
(١) بعده فى م: ((فكشف عنهم فلم يؤمنوا)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦١/٣، ٤٦٢ عن المصنف .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٥/٥ - ١٥٤٩ (٨٨٦٤، ٨٨٧١، ٨٨٧٦، ٨٨٨٠) من طريق
يعقوب به .

٣٨٨
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
وكان يأكُلُ أحدُهم الطعامَ فيمتلئُ دَتِّى، حتى إن أحدَهم ليبنى الأسطوانةَ بالجصِّ
فيُزْلِقُها حتى لا يَرْتَقِىَ فوقَها شىءٌ ؛ يرفعُ فوقها الطعامَ ، فإذا صعِد إليه ليأكلَه وجده
ملآنَ دَتَّى ، فلم يصابوا بيلاءٍ كان أشدَّ عليهم مِن الدَّبِى، وهو الرّجزُ الذى ذكَر اللَّهُ
فى القرآنِ أنه وقَع عليهم ، فسألوا موسى أن يدعو ربَّه فيكشفَ عنهم ، ويؤمنوا به ،
فلما کشف عنهم أبوا أن يؤمنوا ، فأرسل اللهُ علیهم الدم ، فكان الإسرائیلی یأتی هو
والقبطئُّ يستقيان مِن ماءٍ واحدٍ، فيَخرجُ ماءُ هذا القبطىّ دمًا، [٣٤/٢٠ظ] ويَخْرجُ
للإسرائيليّ ماءً ، فلما اشتدَّ ذلك عليهم سألوا موسى أن يكشفَه ويؤمنوا به ، فكشف
ذلك، فَأَبَوا أن يؤمنوا، فذلك حينَ يقولُ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ
يَنَكُونَ﴾(١) [الزخرف : .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الْتُلُوفَانَ﴾. قال: أرسَل اللَّهُ عليهم الماء حتى قاموا فيه قيامًا ، ثم
كشف عنهم، فلم ينتفِعوا (١) ، وأخصَب بلادهم خِصْبًا لم تَخْصَبْ مثلَه، فأرسل اللَّهُ
عليهم الجرادَ فأكلته إلا قليلاً، فلم يؤمِنوا أيضًا، فأرسل اللَّهُ عليهم(١) القُمَّلَ، وهى
الدَّتِى، وهى أولادُ الجرادِ، فأكلت ما بقى مِن زروعِهم، فلم يؤمنوا، فأرسل اللَّهُ(٣)
عليهم الضفادعَ، فدخَلت عليهم بيوتَهم ، ووقَعَت فى آنيتِهم وفُرُشِهم، فلم يؤمنوا،
ثم أرسل اللَّهُ عليهم الدمَ ، فكان أحدُهم إذا أراد أن يشربَ تحوَّلَ ذلك الماءُ دمًا ، قال
(٤)
اللَّهُ: ﴿ ءَايَتٍ مُّفَصَّلَتٍ ﴾
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤١٠/١ بإسناد السدى المعروف مطولا جدًّا، وسقط ذكر عمرو بن حماد من
التاريخ .
(٢) فى م: ((يؤمنوا))، وفى تفسير عبد الرزاق، وتاريخ ابن عساكر: ((ينتهوا)).
(٣) سقط من: م.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٤/١ - ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٦٩/٦١ - عن معمر به،
وأخرج آخره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٩/٥ (٨٨٨٢) من طريق محمد بن عبد الأعلى به .

٣٨٩
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا يزيدُ بنُّ زُرَيع، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الُوْفَانَ﴾ حتى بلَغ ﴿تُجْرِمِينَ﴾. قال(١): أرسل اللَّهُ عليهم الماء
حتى قاموا فيه قيامًا، فدعوا موسى فدعا ربَّه، فكشَفه عنهم. ثم عادوا لشرِ ما
بحضرتهم. ثم أنبتَت أرضُهم، ثم أرسل اللَّهُ عليهم الجرادَ، فأكل عامَّةَ حروثِهم
وثمارِهم، ثم دعوا موسى فدعا ربّه فكشَفه عنهم، ثم عادوا لشرٌّ ما بحضرتّهم .
فأرسل اللَّهُ عليهم القُعَّلَ، هذا الدَّتِى الذى رأيتم ، فأكل ما أبقى الجرادُ مِن حروثِهم ،
فلحَسه، فدعوا موسى ، فدعا ربّه ، فكشفه عنهم ، ثم عادوا لشرٌّ ما بحضرتهم . ثم
أرسل اللَّهُ عليهم [ ٣٥/٢٠ و] الضفادعَ، حتى مَلأُت بيوتَهم وأقْنِيَتَهم ، فدعوا موسى ،
فدعا ربَّه فكشَف عنهم، ثم عادوا بأشرٌّ ما بحضرتِهم. فأرسل اللَّهُ عليهم الدمَ،
فكانوا لا يغترِفون مِن مائِهم إلا دمًا أحمرَ، حتى لقد ذُكِر أن عدوَّ اللَّهِ فرعونَ كان
يجمَعُ بينَ الرجلين على الإناءِ الواحدِ، القبطىّ والإسرائيليّ، فيكونُ مما يلى
الإسرائيلىَّ ماءً، ومما يلى القبطىّ دمًا ، فدعوا موسى، فدعا ربَّه، فكشَفه عنهم
فى تسع آياتٍ : السنينَ، ونقصٍ مِن الثمراتِ، وأراهم يدَ موسى عليه السلامُ
وعصاه .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن على ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ اُلْطَّوفَانَ﴾: وهو المطرُ، حتى خافوا الهلاكَ، فأتوا
موسى ، فقالوا: يا موسى ادعُ لنا ربَّك أن يكشفَ عنا المطرَ، " فإنا نؤمنُ لك، ونرسِلُ
معك بنى إسرائيلَ، فدعاربَّه، فكشَف عنهم المطرَ، فأنبت اللَّهُ به حرثَهم ، وأخصبَ
به بلادَهم ، فقالوا : ما نحبُّ أنا لم نمطر بتركِ ديننا ، فلن نؤمنَ لك، ولن نرسلَ معك
بنى إسرائيلَ . فأرسل اللَّهُ عليهم الجرادَ، فأسرعَ فى فسادٍ ثمارِهم وزروعِهم ، فقالوا : يا
(١) بعده فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف: ((طوفان)).
(٢ - ٢) زيادة من: م.

٣٩٠
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
موسى ادعُ لنا ربَّكُ يكشفْ عنا الجرادَ، فإنا سنُؤمِنُ لك ونُرسلُ معك بنى إسرائيلَ).
٣٦/٩ فدعاربَّه، فكشف عنهم / الجرادَ، وكان قد بقى مِن زرعِهم ومعايشِهم بقايا ، فقالوا :
قد بقى لنا ما هو كافينا ، فلن نؤمنَ لك ولن نرسلَ معك بنى إسرائيلَ. فأرسل اللَّهُ عليهم
القُمَّلَ - وهو الدَّتِى - فتتبع ما كان تركَ الجرادُ ، فجزعوا وأحسُّوا بالهلاكِ ، قالوا : يا
موسى ادُ لنا ربَّك يكشفْ عنا الدَّتَى ، فإنا سنؤمنُ لك، ونرسلُ معك بنى إسرائيلَ.
فدعاربَّه، فكشَف عنهم [٣٥/٢٠ظ] الدَّتِى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مُرسِلين
معك بنى إسرائيلَ. فأرسل اللَّهُ عليهم الضفادعَ، فملأَ بيوتَهم مِنها ، ولقُوا منها أَذِى
شديدًا لم يَلْقَوا مثلَه فيما كان قبلَه، أنها كانت تثبُ فى قدورِهم، فتُفْسِدُ عليهم
طعامَهم ، وتطفئُ نيرانَهم ، قالوا: يا موسى ادعُ لنا ربَّك يَكْشِفْ عنا الضفادعَ، فقد
لقينا منها بلاءً وأذِّى ، فإنا سنؤمنُ لك، ونرسلُ معك بنى إسرائيلَ. فدعا ربَّه،
فكشَف عنهم الضفادعَ، فقالوا: لا نؤمنُ لك، ولا نرسلُ معك بنى إسرائيلَ.
فأرسل اللَّهُ عليهم الدمَ ، فجعلوا لا يأكلون إلا الدمَ، ولا يَشْرَبون إلا الدمَ ، فقالوا : يا
موسى ادعُ لنا ربَّك يَكْشِفْ عنا الدمَ ، فإنا سنؤمنُ لك ، ونرسلُ معك بنى إسرائيلَ .
فدعا ربَّه فكشف عنهم الدمَ، فقالوا : يا موسى لن نؤمنَ لك ولن نرسلَ معك بنی
إسرائيلَ . فكانت آياتٍ مفصَّلاتٍ بعضُها على إثرِ بعضٍ، ليكونَ للَّهِ عليهم الحجةُ ،
فأخذهم اللَّهُ بذنوبِهم، فأغرقَهم فى اليَمِّ (١) .
حدثنی عبدُ الکریم ، قال : ثنا إبراهیمُ ، قال : ثنا سفيانُ ، قال : ثنا أبو سعدٍ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أَرسِلَ على قوم فرعونَ الآياتُ؛ الجرادُ ، والقُعَلُ،
والضفادع، والدُ ﴿ ءَايَتٍ ◌ُفَصَّلَتٍ ﴾ . قال: فكان الرجلُ من بنى إسرائيلَ یر ◌ّبُ
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، س، ف.
(٢) أخرج بعضه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٥/٥، ١٥٤٩ (٨٨٦١، ٨٨٦٣، ٨٨٨٥) من طريق عبد الله
ابن صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٩/٣ إلى ابن المنذر.

٣٩١
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
مع الرجلِ من قومٍ فرعونَ فى السفينةِ، فيغرفُ الإسرائيلىُّ ماءً، ويغرفُ الفِرعَونىُّ
دمًا . قال : وكان الرجلُ مِن قومٍ فرعونَ ينامُ فى جانبٍ ، فيكثُرُ عليهِ القُمَّلُ والضفادعُ
حتى لا يقدرَ أن ينقلبَ على الجانبِ الآخرِ، فلم يزالوا كذلك حتى أوحى اللَّهُ إلى
موسى: ﴿ مُوسَىَ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىّ إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴾ [الشعراء: ٥٢].
[ ٣٦/٢٠و] حدثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال :
ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: لما أتى موسى فرعونَ بالرسالةِ أبى أن يؤمنَ،
وأن يرسلَ معه بنى إسرائيلَ، فاستكبرَ، قال: لن أرسلَ معك بنى إسرائيلَ. فأرسل
اللَّهُ عليهم الطوفانَ، وهو الماءُ؛ أمطرَ عليهم السماءً حتى كادوا يَهلِكون ، وامتنع
منهم كلُّ شىءٍ، فقالوا : يا موسى ادعُ لنا ربَّك بما عهد عندَك لئن كشفت عنا هذا
لتُّؤْمننَّ لك، ولتُرْسِلَنَّ معك بنى إسرائيلَ. فدعا اللَّهَ فكشَف عنهم المطرَ، فأنْبَت اللَّهُ
لهم حروثَهم ، وأحيا بذلك المطرِ كلَّ شىءٍ من بلادِهم، فقالوا : واللهِ ما نُحِبُّ أنا لم
نَكُنْ أَمْطِرنا هذا المطرَ، ولقد كان خيرًا لنا ، فلن نرسلَ معك بنى إسرائيلَ، ولن نؤمنَ
لك يا موسى. فبعَث اللَّهُ عليهم الجرادَ، فأكل عامَّةً حروثِهم، وأسرع الجرادُ فى
فسادِها، فقالوا : يا موسى ادعُ لنا ربَّك يَكْشِفْ عنا الجرادَ، فإنا مؤمنون لك،
ومرسلون معك بنى إسرائيلَ. فكشَف اللَّهُ عنهم الجرادَ، وكان الجرادُ قد أبقى لهم
مِن حروثِهم بقيةً ، فقالوا : قد بقى لنا من حروثنا ما كان كافينا، فما نحن بتارکی
ديننا، ولن تُؤُمنَ لك، ولن نرسلَ معك بنى إسرائيلَ. فأرسل اللَّهُ عليهم القُمَّلَ -
والقُمَّلُ الدَّتِى، وهو الجرادُ الذى ليست له أجنحةٌ - فتتبع ما بقِى مِن حروثِهم
وشجرِهم / وكلِّ نباتٍ كان لهم، فكان القُمَّلُ أشدَّ عليهم مِن الجرادِ، فلم
يستطِيعوا للقُمَّلِ حيلةً، وجزِعوا من ذلك فأَتَوا موسى، فقالوا: يا موسى ادعُ
لنا ربَّك [ ٣٦/٢٠ظ] یگْشِفْ عنا القُمَّلَ، فإنه لم يُتْقِ لنا شيئًا ، قد أکل ما بقِی مِن
حروثِنا ، ولئن كشَفت عنا القُمَّلَ لنؤمننّ لك، ولنرسِلنَّ معك بنى إسرائيلَ. فكشَف
٣٧/٩

٣٩٢
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
اللَّهُ عنهم القُمَّلَ فنكَثوا. وقالوا: لن نؤمنَ لك، ولن نُرسلَ معك بنى إسرائيلَ .
فأرسَل اللَّهُ عليهم الضفادعَ، فامتلأت منه البيوتُ ، فلم يبقَ لهم طعام ولا شرابٌ إلا
وفيه الضفادعُ، فَلَقُوا منها شيئًا لم يَلْقَوْه فيما مضى، فقالوا: ﴿يَمُوسَى أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ
بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَبِن كَشَفْتَ عَنَّا الْرِّجْزَ لَتُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىّ
إِسْرَِّيلَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]. قال: فكشَف اللَّهُ عنهم فلم يفعلوا، فأنزل اللَّه:
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ إِلى
(١)
﴿ وَكَانُواْ عَنْهَا غَفِلِينَ ﴾ [ الأعراف: ١٣٥، ١٣٦].
حدثنا محمد بنُّ حميدِ الرازىُّ، قال: ثنا أبو تُمَيْلَةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ ،
عن يزيدَ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: كانت الصفادعُ برِّيَّةً ، فلما أرسَلها اللَّهُ
على آلٍ فرعونَ ، سمِعت وأطاعت، فجعَلت تقْذِفُ(٢) أنفسَها فى القدورِ وهى
تغلى، وفى التنانيرِ وهى تفورُ، فأثابَها اللَّهُ بحسنٍ طاعتِها بَوْدَ الماءِ(١).
حدَّثَنَا ابْنُ حميدٍ قال: ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ، قال: فرجَع عدوُّ اللَّهِ -
يعنى فرعون - حين آمنت السحرةُ مغلوبًا مغلولًا، ثم أبى إلا الإقامةَ على الكفرِ ،
والتمادى فى الشرّ، فتابعَ اللَّهُ عليه بالآياتِ، وأَخَذه بالسنين، فأرسل عليه الطُّوفانَ،
ثم الجرادَ، ثم القُمَّلَ، ثم الضفادعَ، ثم الدمَ ، آياتٍ مُفَّصلاتٍ . فأرسل الطوفانَ ،
وهو الماءُ، ففاض على وجهِ الأرضِ، ثم ركّد ، لا يَقْدِرون على أن يَحْرثوا ولا يعملوا
شيئًا ، حتى مجهِدوا جوعًا، فلما بلَغهم ذلك ، قالوا: يا موسى ، ادعُ لنا ربَّك، لئن
كَشَفْتَ عنا الرجزَ لُؤُ مننَّلك، ولتُؤْسِلنَّ معك بنى إسرائيلَ، [٣٧/٢٠و] فدعا موسى
ربّه، فكشّفه عنهم، فلم يَفُوا له بشىءٍ مما قالوا، فأرسل اللَّهُ عليهم الجراد، فأكَل
(١) أخرجه أوله ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٩/٥ (٨٨٨٦) عن محمد بن سعد به .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: (( تغرق)) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٨/٥ (٨٨٧٨) من طريق الحسين بن واقد به.

٣٩٣
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
الشجرَ - فيما بلغنى - حتى إن كان ليأكُلُ مساميرَ الأبوابِ مِن الحديدِ حتى تَقَعَ
دُورُهم ومساكِنُهم ، فقالوا مثلَ ما قالوا ، فدعاربَّه، فكشَفه عنهم ، فلم يَفُوا له بشىءٍ
مما قالوا ، فأرسل اللَّهُ عليهم القُعَلَ . فذُ كِرلى أن موسی أُمِر أن يمشى إلى كثيبٍ حتى
يَضْرِبَه بعصاه ، فمشَى إلى كثيبٍ أَهْيَلَ عظيمٍ ، فضرَبه بها ، فانثال عليهم قُتَّلًا حتى
غَلَب على البيوتِ والأطعمةِ، ومنعهم النومَ والقرارَ، فلما جهَدَهم قالوا له مثلَ ما
قالوا، فدعا ربَّه فكشَفه عنهم، فلم يفوا له بشىءٍ مما قالوا. فأرسل اللَّهُ عليهم
الضفادعَ، فملأتِ البيوتَ والأطعمةَ والآنيةَ، فلا يكشفُ أحدٌ منهم ثوبًا ولا طعامًا
ولا إناءَ إلَّ وجَد فيه الضفادعَ قد غلَبت عليه، فلما جهدهم ذلك قالوا له مثلَ ما
قالوا ، فدعا ربَّه فكشَف عنهم ، فلم يَفُوا له بشىءٍ مما قالوا . فأرسل اللَّهُ عليهم الدمَ ،
فصارت مياهُ آلٍ فرعونَ دمًا ، لا يستقون من بئرٍ ولا نَهَرٍ، ولا يغترِفون من إناءٍ إلا عاد
.(١)
دمًا عبيطًا (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال : ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ
كعب القرظيّ، أنه حدّث أن المرأةَ مِن آل فرعونَ كانت تأتى المرأةَ مِن بنى إسرائيلَ
حين جهدهم العطشُ ، فتقولُ : اسقينى مِن مائِك، فتغرفُ لها مِن جَرَّتِها ، أو تَصُبُّ
لها مِن قِزْبیھا ، فیعودُ فی الإِناءِ دمًا ، حتى إن کانت / لتقول لها : اجعلیہ فی فیك ثم
مُجِّيه فى فيَّ، [٣٧/٢٠ظ] فتأخذ فى فيها ماءً، فإذا مَّته فى فيها صار دمًا ، فمكثوا
فى ذلك سبعةً أيامٍ(٧) .
٣٨/٩
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ : الجرادُ يأكُلُ زُروعَهم ونباتَهم ، والضفادعُ تسقُطُ على فُرْشِهم وأطعِمتِهم،
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤١٧.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤١٨، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٧٤/٦١ من طريق محمد بن
إسحاق ، عمن لا يتهم .

٣٩٤
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
والدمُ يكونُ فى بيوتهم وثيابِهم ومائِهم وطعامِهم.
حدَّثنى المشَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ كثيرٍ(٣)،
عن مجاهدٍ، قال(٢) : سال النيلُ دمًا، فكان الإسرائيلىُّ يستقى ماءً طيِّبًا، ويستِقى
الفرعونىُّ دمًا ، ويشتر كان فى إناءٍ واحدٍ ، فيكونُ ما يلى الإسرائيلىَّ ماءً طيبًا ، وما يلى
الفرعونىّ دمًا (٤) .
حدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ ، قال : ثنی حجاج ، عن أبی بکرٍ ، قال : ثنی
سعيدُ بنُ جبيرٍ، أن موسى لما عالَج فرعونَ بالآياتِ الأربع ؛ العصا ، واليدِ ، ونقصٍ
مِن الثمراتٍ ، والسنين . قال: يا ربِّ إن عبدَك هذا قد علا فى الأرضِ، وعتا ، وبغَی
علىَّ، وعلا عليكَ، وعادَّنى(٥) بقومِه، ربِّ خُذْ عبدَك بعقوبَةٍ تجعَلُها له ولقومِه نقمةً،
وتجعلُها لقومى عظةً، ولمن بعدى آيةً فى الأمم الباقيةِ . فبعَث اللَّهُ عليهم الطوفانَ - وهو
الماءُ - وبيوتُ بنى إسرائيلَ وبيوتُ القبطِ مشتبكةٌ مختلطةٌ بعضُها ببعض ، فامتلأت
بيوتُ القبطِ ماءً، حتى قاموا فى الماءِ إلى تراقِيهم، من جلّس منهم غرِق ، ولم يدخُلْ
بيوتَ بنى إسرائيلَ قطرةٌ ، فجعَلت القبطُ تنادى موسى: ادعُ لنا ربَّك بما عهِد عندَك،
لئن كشفتَ عنا الرّجزَ لنؤمننَّ لك، ولنرسلنَّ معك بنى إسرائيلَ. قال: فواثقوا موسى
ميثاقًا أخذَ عليهم به عهودَهم، وكان الماءُ أخذهم يومَ السبتِ ، فأقام عليهم ١١ سبعة أيام
(١) تفسير مجاهد ص ٣٤٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٦/٥ ١٥٥٠، ١٥٥٢ (٨٨٦٥،.
٨٨٨٩، ٨٨٩٢، ٨٨٩٨، ٨٩٠١) وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٩/٣، ١١١، ١١٤ إلى ابن أبى
شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) بعده فى الأصل: ((عن ابن أبى نجيح)). ينظر تهذيب الكمال ٤٦٨/١٥، ٢١٥/١٦.
(٣) بعده فى م، ت ٢: (( لما)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٩/٥ (٨٨٨١) من طريق أبي حذيفة به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١٠/٣ إلى أبى الشيخ .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عالى))، وعادَّه، أى: آذاه. اللسان (ع د د).
(٦) فى الأصل: ((علیه)).

٣٩٥
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
إلى السبتِ الآخرِ ، فدعا موسى ربَّه، فرفَع عنهم الماءَ، فأعشبت بلادُهم مِن ذلك الماءِ ،
فأقاموا شهرًا فى عافيةٍ، ثم جحدوا وقالوا: ما كان هذا الماءُ إلا نعمةً علينا وخِصْبًا
لبلادِنا، ما نحبُّ أنه لم يكنْ - قال : وقد قال قائلٌ لابنِ عباسٍ : إنى سألتُ ابنَ عمرَ
عن الطُّوفانِ . فقال: ما أدرى موتًا كان أو ماءً . فقال ابنُ عباس : أما يقرأُ ابنُ عمرَ سورةً
((العنكبوتِ)) حين ذكَر اللَّهُ قومَ نوح" فقال: ﴿فَأَخَذَهُمُ الُوفَاتُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾
[العنكبوت: ١٤]. أرأيتَ لو ماتوا، إلى مَن جاء موسى عليه السلامُ بالآياتِ الأربع بعدَ
الطوفانِ ؟ - قال: فقال موسى: يا ربِّ إن عبادَك نقَضوا عهدى(١)، وأخلفوا
وعدِى، ربِّ خُذْهم بعقوبةٍ تجعلُها لهم نقمةً، ولقومى عِظةً، ولمن بعدَهم آيةً فى الأمم
الباقيةِ . قال : فبعث اللَّهُ عليهم الجرادَ فلم يدع لهم ورقةً ولا شجرةً ولا زهرةً ولا ثمرةً
إلا أكَله، حتى لم يُثْقِ جَنَّى، حتى إذا أفنى الخَضِرَ كلَّها أكل الخشبَ ، حتى أكلَ
الأبوابَ وسُقوفَ البيوتِ ، وابتُلى الجرادُ بالجوعِ، فجعَل لا يشبعُ، غيرَ أنه لا يدخلُ
بيوتَ بنى إسرائيلَ، فعجُوا وصاحوا إلى موسى، فقالوا: يا موسى، هذه المرّةَ
ادْعُ لنا ربَّك بما عهِد عندَك لئن كشَفَت عنا الرّجزَ لنؤْمِننَّ لك ولنُؤْسلَّ معك بنى
إسرائيلَ. فأعطَوه عهدَ اللَّهِ وميثاقَه، فدعا لهم ربَّه، فكشَف اللَّهُ عنهم الجرادَ بعدَ
ما أقام عليهم سبعةً (١) أيامٍ، مِن السبتِ إلى السبتِ ، ثم أقاموا شهرًا فى عافيةٍ،
ثم عادوا لتكذيبهم وإنكارِهم ولأعمالهم أعمالِ الشَّوءِ. قال: [٣٨/٢٠ظ] فقال
موسى: يا ربِّ عبادُك قد نقضُوا عهدى وأخلَفوا موعدِى، فخُذْهم بعقوبةٍ
تجعلُها لهم نقمةً، ولقومِى عظةً، ولمن بعدى آيةً فى الأمم الباقيةِ. فأرسل اللَّهُ
عليهم القُقَّلَ - قال أبو بكرٍ : سمِعت سعيدَ بنَ جبيرٍ والحسنَ(٤) يقولان: كان إلى
(١ - ١) فى الأصل: ((قوما)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عهدك)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((تسعة)).
(٤) فى الأصل: ((الحسين)).

٣٩٦
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
٣٩/٩ جنپھم کثیب / أغفر بقرية من قُری مصر تُدعَی عین شمس ، فمشی موسی إلی ذلك
الكثيبِ، فضَربَه بعصاه ضربةً صار قُتَّلَا تَدُبُّ إليهم - وهى دوابُّ سودٌ صغارٌ -
فدبت إليهم القُمَّلُ، فأخذت أشعارهم وأبشارَهم وأشفارَ عيونِهم وحواجِبَهم، ولِمَ
جلودَهم ، كأنه الجُدَرِىُّ عليهم، فصرَخوا وصاحوا إلى موسى: إنا نتوبُ ولا نعودُ،
فادعُ لنا ربَّك. فدعَا ربَّه فرفَع عنهم القُمَّلَ بعدَ ما أقام عليهم سبعةً أيامٍ مِن السبتِ إلى
السبتِ ، فأقاموا (١) شهرًا فى عافيةٍ، ثم عادوا وقالوا: ما كنا قطّ أحقّ أن نستيقنَ أنه
ساحرٌ منا اليومَ ؛ جعَل الرملَ دوابَّ، وعزّةٍ فرعونَ لا نُصَدِّقُه أبدًا ولا نتبعُه . فعادوا
لتكذيبهم وإنكارِهم، فدعا موسى عليهم، فقال: يا ربِّ إن عبادَك نقضوا عهدى،
وأخلَفوا وعدى، فخُذْهم بعقوبةٍ تجعلُها لهم نقمةً، ولقومى عِظةً، ولمن بعدى آيةً فى
الأمم الباقيةِ . قال: فأرسَل اللَّهُ عليهم الضفادعَ، فكان أحدُهم يضطجعُ فتركَبُه
الضفادعُ، فتكونُ عليه ركامًا حتى ما يستطيعُ أن يَنْصَرِفَ إلى شقِّه الآخرِ، ويفتحُ فاه
لأْلَتِهِ فِيَسْبِقُ الصِّفْدَمُ أكْلَتَه إِلى فيه، ولا يعجِنُ عجينًا إِلا تَسَدَّحَت (١) فيه ، ولا يطبُخُ
قِدرًا إِلَّ امتلأت ضَفادِعَ. فعُذِّبُوا بها أشدَّ العذابِ، فبكَوْا(٢) إلى موسى عليه السلامُ،
[٣٩/٢٠و] وقالوا: هذه المرّةَ نتوبُ ولا نعودُ. فأخذ عهودَهم(٤) وميثاقَهم، ثم دعا
ربَّه، فكشَف اللَّهُ عنهم الضفادعَ بعد ما أقام عليهم سبعًا مِن السبتِ إلى السبتِ ،
فأقاموا شهرًا فى عافيةٍ، ثم عادوا لتكذيبهم وإنكارِهم، وقالوا: قد تبينَ لكم سِحْرُه ؛
يجعَلُ الترابَ دوابٌّ، ويجىءُ بالضفادعِ فى غيرِ ماءٍ. فَآذَوا موسى عليه السلامُ . فقال
موسى : يا ربِّ إن عبادَك نقضوا عهدى ، وأخلَفوا وعدى ، فخُذْهم بعقوبةٍ تجعلُها لهم
(١) فى الأصل: ((فقاموا)).
(٢) فى الأصل، م، ف: ((تشدخت)). وانسدح الرجل: استلقى وفرَّج رجليه. ينظر اللسان
(س دح).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((فشكوا)).
(٤) فى م: ((عهدهم)).

٣٩٧
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
نقمةً(١)، ولقومى عِظةً، ولمن بعدى آيةً فى الأمم الباقيةِ . فابتلاهم اللَّهُ بالدم ، فأفسَد
عليهم معايشهم ، فكان الإسرائيلىُّ والقبطىُّ يأتيان النيلَ فيستقيان ، فيُخْرِجُ الإسرائيلىُّ
ماءً، ويُخْرِجُ القبطىُ دمًّا، ويقومان إلى الحُبّ(١) فيه الماءُ، فيُخْرِجُ الإسرائيلىُّ فى إنائِه
ماءً، ويُخْرِجُ القبطىُّ دمًا .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبوُ سعدٍ، قال: سمِعت
مجاهدًا فى قوله: ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ اُلْطُوفَانَ﴾. قال: الموتُ والجرادُ. قال: الجرادُ
يأكُلُ أمتعتَهم وثيابَهم ومساميرَ أَبوابِهِم، والقُمَّلُ هو الدَّتِى، سلَّطَه اللَّهُ عليهم بعدَ
الجرادِ . قال : والضفادعُ تَشْقُطُ فى أطعِمَتِهم التى فى بيوتهم وفى أشربتهم .
وقال بعضُهم: الدمُ الذى أرسَله اللَّهُ عليهم كان رعافًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: ثنا يحيى بن أبى بكيرٍ ، قال :
ثنا زهيرٌ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ: أما القُمَّلُ فالقَمْلُ، وأما الدمُ ، فسلَّط اللَّهُ عليهم
-(٣)
الُعافَ(٢).
وأما قولُه ﴿ ءَايَتٍ مُّفَصَّلَتٍ﴾. فإن معناه: علاماتٍ ودلالاتٍ على صحةِ نبوّةٍ
موسى وحقيقةِ ما دعاهم إليه ﴿ ◌ُفَصَّلَتٍ ﴾: قد فُصِل بينها فجُعِل بعضُها يتلو
بعضًا، وبعضُها فى إثرِ بعضٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عقوبة)).
(٢) فى الأصل: ((الجر))، والحب: الجرة الضخمة، والجر: آنية من خزف، الواحدة جرة. ينظر اللسان
(ح ب ب، ج ر ر).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٩/٥ (١٨٨٣) من طريق أحمد بن خالد به .

٣٩٨
سورة الأعراف : الآية ١٣٣
ذكرُ من قال ذلك
٤٠/٩
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، / عن ابنٍ
عباسٍ، قال: فكانت آياتٍ مفصلاتٍ بعضُها فى إثرِ بعضٍ؛ ليكونَ للَّهِ الحُجَّةُ
عليهم، فأخَذهم اللَّهُ بذنوبِهم ، فأغرَقهم فى اليمِّ(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريج قولَه :
﴿ ءَايَتٍ مُّفَصَّلَتٍ﴾. قال: يَتَبَعُ بعضُها بعضًا ليكونَ للَّهِ عليهم الحجةُ، فينتقِمَ
منهم بعدَ ذلك، وكانت - زعَموا(٢) - تَمْكُثُ فيهم مِن السبتِ إلى السبتِ،
وتُوْفَعُ عنهم شهرًا، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ فِ اَلْيَمِ ﴾ الآية
[ الأعراف: ١٣٦].
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ. ﴿ءَايَتٍ مُّفَصَّلَتٍ﴾
أى: آيةً بعدَ آيةٍ يتبعُ بعضُها بعضًا(٣) .
وكان مجاهدٌ يقولُ فيما ذُكِر عنه فى معنى «المفصَّلاتِ))، ما حدَّثنی به
الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا أبو سعدٍ ، قال: سمِعت مجاهدًا يقولُ فى:
﴿ءَايَتٍ مُفَضَّلَتٍ﴾. قال: معلوماتٍ (٤) .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا تُجْرِمِينَ
١٣٣
يقولُ تعالى ذكره: فاستكبَر هؤلاء الذين أرسَل اللَّهُ [ ٤٠/٢٠و] عليهم ما ذكر
فى هذه الآيةِ مِن الآياتِ والحُجَج عن الإيمانِ باللَّهِ، وتصديقٍ رسوله موسى عَ لَّه ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٤٩/٥ (٨٨٨٥) من طريق عبد الله بن صالح به.
(٢) فى م: ((الآية)).
(٣) ينظر ما تقدم تخريجه فى ص ٣٩٣.
(٤) بعده فى الأصل: ((مُبرَدات)).

٣٩٩
سورة الأعراف : الآيتان ١٣٣، ١٣٤
واتِباعِه(١) على ما دعاهم إليه، وتعظَّموا على اللَّهِ عزَّ وجل، وعَتَوا عليه، ﴿ وَكَانُواْ
قَوْمًا تُجْرِمِينَ﴾. يقولُ: وكانوا قومًا يعملون بما يكرهُه اللَّهُ مِن المعاصى والفسوقِ
عُوًّا وتمردًا .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الْرِجْزُ قَالُواْ يَمُوسَى أَدْعُ لَنَا
رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَّ لَبِن كَشَفْتَ عَنَّا الْرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىّ
إِسْرَِّيلَ
١٣
يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الْرِّجْزُ﴾: ولما نزَل بهم عذابٌ
اللَّهِ ، وحلّ بهم سَخَطُه .
ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ فى ((الرجزِ)) الذى أخبَر اللّهُ أَنه وقَع بهؤلاء القومِ ؛ فقال
بعضُهم : كان ذلك طاعونًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُ ، عن جعفر بن أبى المغيرةِ ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ، قال: وأمر موسى قومَه مِن بنى إسرائيلَ - وذلك بعدَ ما جاءَ قومَ فرعونَ
بالآياتِ الخمس؛ الطوفانِ وما ذكَر اللَّهُ فى هذه الآيةِ ، فلم يُؤْمِنوا ولم يُؤْسِلوا معه بنى
إسرائيلَ - فقال: لِيَذْبع كلُّ رجلٍ منكم كبشًا، ثم ليَخْضِبْ كفَّه فى دمِه، ثم
ليَضْرِبْ به على بابِهِ. فقالت القبطُ لبنى إسرائيلَ: لِمَ تُعالِجُون [٤٠/٢٠ظ] هذا الدمَ
على أبوابِكم؟ فقالوا: إن اللَّهَ يُؤْسِلُ عليكم عذابًا فَتَسْلَمُ وتَهْلِكون. فقالت القبطُ:
فما يَعْرِفُكم اللَّهُ إلا بهذه العلاماتِ(٢)؟ فقالوا: هكذا أَمَرنا به نبينا . فأصبحوا وقد
(١) فى ص، ت ١، س، ف: ((اتباعهم).
(٢) فى الأصل: ((العلامة)).

٤٠٠
سورة الأعراف : الآية ١٣٤
طُعِن مِن قومٍ فرعونَ سبعون ألفَ ذَرَا(١) ، فأمسَوا وهم لا يتدافنون ، فقال فرعونُ
عندَ ذلك : ﴿ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَبِنْ كَشَفْتَ عَنَا الْرِجْزَ﴾ وهو
٤١/٩ الطاعونُ/ ﴿لَتُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيَّ إِسْرَِّيلَ﴾ فدعا ربَّه فكشَفه
عنهم، فكان أوفاهم كلُّهم فرعونُ ، فقال لموسى : اذهبْ بينى إسرائيلَ حيثُ
(٣)
شِئتَ(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا حَبُويَه الرازىُّ وأبو داودَ الحفَرِىُّ، عن يعقوبَ
القُمِّىِّ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ - قال: حَبُّويَه : عن ابنِ عباسٍ -: ﴿لَبِنْ
كَشَفْتَ عَنَّا الْرِجْزَ﴾ قال: الطاعونُ(٤).
وقال آخرون : هو العذابُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو الباهلىُ ، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنِ
أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ : الرجزُ العذابُ(٥).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنى أبو حذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ ، عن ابن أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرُ بنُّ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمَّا
(١) سقط من: الأصل، م. والذرا: عدد الذرية. اللسان (ذر و).
(٢) بعده فى الأصل: ((لموسى)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٥٠/٥ (٨٨٩٠) من طريق يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس .
(٤) ينظر ما تقدم فى ص ٣٨٣، ٣٨٦، ٣٨٧.
(٥) تقدم تخريجه فى ص ٣٩٤.