النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
سورة الأعراف : الآيتان ١٠٢، ١٠٣
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ
لَفَسِقِينَ﴾: وذلك أنَّ اللَّهَ إنّما أهلكَ القُرَى لأنهم لم يكونوا حفظوا ما أوصاهم
(١)
به(١) .
به
/القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِم ◌ُوسَى بِشَايَتِنَآ إِلَى ١٣/٩
فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ، فَظَلَمُواْ بِهَّا فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
١٠٣
(٢) يقولُ تعالى ذكرُه) : ثم بعثنا من بعدٍ نوحٍ وهودٍ وصالحٍ ولوطٍ وشعيبٍ
موسَى بنَ عمرانَ - والهاءُ والميمُ اللتان فى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِم﴾. هى كنایةُ ذکرِ
الأنبياءِ عليهم السلامُ التى ذُكِرت مِن أولِ هذه السورةِ إلى هذا الموضعِ -
﴿ ◌ِثَايَتِنَآَ﴾. يقولُ: بحُججِنا وأدلَِّنا ﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَيْهِ﴾. يعنى: وإلى
جماعةٍ قومٌ ١١ فرعونَ مِن الرجالِ، ﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾. يقولُ: فكفَروا بها. والهاءُ
والألفُ اللتان فى قوله: ﴿بِهَا﴾ عائدتان على «الآياتِ)). ومعنى ذلك: فظلموا
بآياتِنا التى بعَثنا بها موسى إليهم. وإنّما جازَ أنْ يقالَ: فظلموا بها. بمعنى: كفَروا
بها ؛ لأَنَّ الظلمَ وضعُ الشىءٍ فى غيرِ موضِعِه - وقد دلَّلنا فيما مضى على أن ذلك
معناه بما يُغْنى عن إعادتِهِ(١) - والكفرُ بآياتِ اللَّهِ وضعٌ لها فى غيرِ موضعِها، وصرفٌ
لها إلى غيرٍ وجهِها الذى عُنِيَتْ به، ﴿ فَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ .
يقولُ جلّ ثناؤه لنبيّه محمدٍ عَّهِ: فانظُر يا محمدُ بعينِ قلبِك كيف كان عاقبةُ هؤلاء
الذين أفسدوا فى الأرضِ . يعنى : فرعونَ وملأَه إذ ظلموا بآياتِ اللَّهِ التى جاءهم بها
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣١/٥ (٨٧٨٤) عن محمد بن سعد به .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((قال أبو جعفر)).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٤) ينظر ما تقدم فى ١ / ٥٥٩، ٥٦٠ .

٣٤٢
سورة الأعراف : الآيات ١٠٣ - ١٠٦
موسى عليه السلامُ، وكان عاقبتُهم أنّهم غرِقوا جميعًا فى البحرِ .
القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَفِرْعَوْنُ إِنِِّ رَسُولٌ مِّن رَّبٍ
اُلْعَلَمِينَ
١٠٤
يقولُ جلّ ثناؤه: وقال موسى لفرعونَ: يا فرعونُ إنى رسولٌ إليك مِن ربِّ العالمين.
[٧/٢٠ ١و] القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿حَقِيقُ عَلَّ أَنْ لَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ
قَالَ إِن كُنْتَ
إِلَّا الْحَقّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةِ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِيَّ إِسْرَِّ يلَ
جِئْتَ بِثَايَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِّقِينَ
١٠٦
اختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ حَقِيقُ عَلَّ أَنْ لَّ أَقُولَ ﴾ ؛ فقرأه جماعةٌ مِن
قرأةِ المكيين والمدنيين والبصرةِ والكوفةِ: ﴿حَقِيقُ عَلَّ أَنْ لَّآ أَقُوُلَ ﴾ . بإرسالِ الیاءِ
مِن ﴿عَلَى﴾، وتركِ تشديدِها(١)، بمعنى: أنا حقيقٌ بألَّ أقولَ علَى اللَّهِ إِلَّ الحقَّ.
فوجَّهوا معنى ﴿عَ﴾ إلى معنى الباءِ، كما يقالُ: رميتُ بالقوسِ، وعلى القوسِ،
وجئتُ على حالٍ حسنةٍ وبحالٍ حسنةٍ .
وكان بعضُ أهلِ العلم بكلامِ العربِ يقولُ (١) إذا قُرِئَ ذلك كذلك: فمعناه:
حريصٌ على ألا أقولَ، ومُحِقٌّ ألا أقولَ).
وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن أهلِ المدينةِ: (حَقِيقٌ عَلَىَّ أن لا أَقُول)(١) . بمعنى:
واجبٌ علىَّ ألا أقولُ، وحقٌّ علىَّ ألا أقولَ .
/والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنَّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، قد قرَأ
١٤/٩
(١) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وأبى جعفر ويعقوب وخلف. النشر
٢٠٣/٢.
(٢) هو قول أبى عبيدة فى مجاز القرآن ٢٢٤/١.
(٣ - ٣) فى م: ((إلا بحق))، وفى ف: ((بحق لا أقول)).
(٤) وهى قراءة نافع وحده. النشر ٢٠٣/٢.

٣٤٣
سورة الأعراف : الآيات ١٠٦ - ١٠٨
بكلِّ واحدةٍ منهما أئمةٌ مِن القرَأةِ ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئِّ فمصيبٌ فى قراءتِهِ الصوابَ .
وقولُه: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. يقولُ: قال موسى لفرعونَ
وملئِه : قد جئتُكم ببرهانٍ مِن ربّكم يشهدُ أيُّها القومُ على صحةٍ ما أقولُ، وصدقِ ما
أذكُرُ لكم مِن إرسالِ اللَّهِ جل ثناؤه إياى إليكم [ ١٧/٢٠ ظ] رسولًا، فأُرسِلْ يا فرعونُ
معىّ بنى إسرائيلَ. فقال له فرعونُ: ﴿إِن كُنْتَ جِئْتَ بِثَايَةٍ﴾. يقولُ: بحُجَّةٍ
وعلامةٍ شاهدةٍ على صدقٍ ما تقولُ، ﴿فَأْتِ بِهَا إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ .
١٠٧
وَنَزَعَ
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ
﴾.
يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّظِرِينَ
يقولُ جلّ ثناؤه: ﴿فَأَلْقَى﴾ موسى ﴿عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ ﴾ . يَعنِى :
حيةٌ. ﴿ قُمِينٌ﴾ . يقولُ: تَبِينُ لَمَن يَراها أنَّها حيةٌ .
وبما قلنا مِن (١) ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةً :
﴿فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾. قال: تحوَّلت حيةً عظيمةً . وقال غيره: مثلَ المدينةٍ(٢).
حدثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ
مُبِينٌ﴾. قال: فإذا هى حيةٌ كاد يَشُورُه، يعنى : يَئِبُ عليه .
حدَّثنى موسى بنُّ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١) فى م: ((فى)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٣/٥، ٢٧٥٨/٨ (٨٧٩٥، ١٥٥٩٠) من طريق محمد بن عبد
الأعلى به، وتفسير عبد الرزاق ١/ ٢٣٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.

٣٤٤
سورة الأعراف : الآية ١٠٧
السدىِّ: ﴿ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ : والثعبانُ : الذكرُ مِن الحياتِ ، فاتحةً فاها ،
واضعةً لخيّها الأسفلَ فى الأرضِ، والأُعلَى على سورِ القصرِ، ثم توجّهت نحوَ
فرعونَ لتأخُذَه، فلمّا رآها ذُعِر منها، ووَثَب فأحدثَ ، ولم يكنْ يُحدِثُ قبلَ ذلك،
وصاح: يا موسى خُذْها وأنا أومنُ بكَ، وأُرسِلُ معكَ [١٨/٢٠ و] بنى إسرائيلَ.
فأخذَها موسى فعادتْ عصًا (١).
حدَّثنى عبدُ الكريم بنُ الهيثمِ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا سفيانُ بنُ
عيينةَ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ .
قال: ألقى العصا فصارت حيةً، فوضَعتْ فُقْمًا(٢) لها أسفلَ القبةِ، وفُقْمًا لها أعلى (١)
القبةِ - قال عبدُ الكريم : قال إبراهيمُ: وأشار سفيانُ ياصْبَعِه الإبهامِ والسبابةِ هكذا شِبْهَ
الطاقٍ - فلما أرادت أن تأخُذَه، قال فرعونُ: يا موسى خُذْها، خُذْها () . فأخذَها
موسى بيده، فصارت عصًا كما كانت أوَّلَ مرَّةٍ .
حدَّثنا العباسُ بنُّ الوليدِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا الأصبغُ
بنُ زيدٍ ، عن القاسم بنِ أبى أيوبَ، قال : ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابنٍ
١٥/٩ عباسٍ، قال: ألقى عصاه فتحوّلت حيَّةً عظيمةً / فاغِرَةً فاها، مُشْرِعَةً إلى
فرعونَ، فلما رأى فرعونُ أنها قاصدةٌ إليه اقْتَحَم عن سريرِهِ، فاستغاثَ بموسى
أُن يَكُفَّها عنه، ففعَل(٥).
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤٠٤، ٤٠٥ مطولا، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٥٩/٨
من طريق عمرو بن حماد به . وسيفرق المصنف أجزاء منه فيما سيأتى .
(٢) الفقم: اللَّحى، وهما فُقْمان. ينظر النهاية ٤٦٥/٣ .
(٣) فى الأصل: ((على)).
(٤) سقط من : ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٣٢، ٢٧٥٨/٨ من طريق يزيد بن هارون به ، وهو جزء من
حديث الفتون ، وسيأتى فى ٦٤/١٦ - ٦٩ .

٣٤٥
سورة الأعراف : الآية ١٠٧
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنِ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾. قال: الحيةُ الذكَرُ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : حدثنى إسحاقُ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم، قال :
ثنى عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، أنه سمِع وَهْبَ بنَ مُنَّهِ يقولُ: لما دخَل موسى على
فرعونَ قال له فرعونُ(٢): أُعَرَّفُك؟ قال: نعم. قال: ﴿أَلَمَّ نُرَبِّكَ فِنَا وَلِيدًا﴾؟
[ الشعراء: ١٨] قال: فردّ إليه موسى الذى ردّ، فقال فرعونُ : خذوه . فبادره موسی
فألقى عصاه فإذا هى ثعبانٌ مبينٌ ، فحَمَلت على الناسِ فانهَزَموا منها ، فمات منهم
خمسةٌ وعشرون ألفًا ، قتَل بعضُهم بعضًا، وقام فرعونُ مُنْهَزِمًا حتى [ ١٨/٢٠ظ] دخَل
البيتَ(٤).
حدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ ، قال: سمِعتُ مجاهدًا
يقولُ فى قوله: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ( ثُعْبَانُ تُبِينٌ﴾. قال: حيةٌ تسعى .
حدَّثنى الحارثُ ، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ، قال: حدّثنا دَيْلمُ بنُ غَزْوانَ ، عن
فَوْقَدِ السَّبَخِىٌّ فى قوله: ﴿فَأَلْقَنِهَا (٢) فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾°) [طه: ٢٠]. قال: ما بينَ
لَخْيِها أربعون ذِراعًا(٧) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٣٢، ٢٧٥٨/٨ (٨٧٩٤، ١٥٥٨٩) من طريق الضحاك عن ابن
عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ من طرق عن ابن عباس.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((موسى)).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٤) أخرجه أحمد فى الزهد ص٦٦ مطولا، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٥٨/٨ (١٥٥٨٧) من طريق
إسماعيل بن عبد الكريم به .
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((حية تسعى))، وفى م: ((ثعبان مبين)).
(٦) فى الأصل: ((فألقى عصاه)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٥٩/٨ (١٥٥٩٥) من طريق ديلم بن غزوان به .

٣٤٦
سورة الأعراف : الآيتان ١٠٧، ١٠٨
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبدةُ بنُّ سليمانَ، عن مجُوَثِيرِ، عن الضحاكِ:
﴿فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾. قال: الحيةُ الذكورُ(١) .
وأما قولُه: ﴿ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّظِرِينَ﴾. فإنه يقولُ: وأخرج يدَه
فإذا هى بيضاءُ تلوحُ لمَن نظَر إليها مِن الناسِ .
وكان موسى فيما ذُكِر لنا آدمَ ، فجعَل اللَّهُ تحوَّلَها(١) بيضاءً مِن غيرِ بَرَصٍ له آيةً ،
وعلى صدقِ قوله: ﴿إِنِّ رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ﴾ حُجّةً .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنى العباسُ بنُّ الوليدِ، قال: أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا الأصبغُ بنُ
زيدٍ ، عن القاسم بن أبى أيوبَ ، قال : ثنى سعيدُ بنُّ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال :
أُخرَج يدَه مِن جيبِه فرآها بيضاءَ مِن غيرِ سوءٍ ، يعنى : مِن غيرِ بَرَصٍ ، ثم أعادها إلى
كُمِّه، فعادت إلى لونِها الأوَّلِ(٣) .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿بَيْضَآءُ لِلنَّظِرِينَ﴾. يقولُ: مِن غيرِ بَرَصٍ .
حدَّثْنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى
﴿ وَنَزَعَ يَدَهُ﴾. قال: نزَع يدَه من جيبِه،
نجیح، عن مجاهدٍ فی قولِ اللَّه:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ٢٧٥٨/٨،١٥٣٢ (٨٧٩٤، ١٥٥٨٩) من طريق عبدة عن جويبر
عن الضحاك عن ابن عباس .
(٢) فی م: « تحول يده » .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٣٣، ٢٧٥٩/٨ من طريق يزيد بن هارون به، وهو جزء من حديث الفتون .

٣٤٧
سورة الأعراف : الآيات ١٠٨ - ١١٠
◌ْ بَيْضَآءُ﴾: من غيرِ بَرَصٍ (١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، [١٩/٢٠و] عن ابنٍ أُبى
نجیحِ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: أخبرَنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَنَزَعَ يَدَهُ﴾: أخرَجها مِن جِيبِهِ ﴿فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّظِرِينَ﴾(١).
حدثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سمِعتُ
مجاهدًا يقولُ فى قولِه: / ﴿ وَنَزَعَ يَدَهُ﴾. قال: نزَعِ يدَه مِن جِيبِه ﴿فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ ١٦/٩
لِلنَّظِرِينَ﴾، وكان موسى رجلاً آدَمَ، فأُخْرِج يدَه فإذا هى بيضاءُ أشدُّ بياضًا مِن
اللبنِ ، ﴿ مِنْ غَيّرِ سُوْءٍ﴾ [طه: ٢٢]، قال: مِن غيرِ برصٍ، آيَةً لفرعونَ.
القولُ فى تأويل قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنّ هَذَا لَسَحِر
١١٠
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ
عَلِيمٌ
يقولُ تعالى ذكره : قالت الجماعةُ مِن رجالٍ قوم فرعونَ والأشرافُ منهم :
(إِنَّ هَذَا﴾ - يَغْنِىُ موسى، ﴿لَسَحُ عَلِيمٌ﴾ . يعنون: إنه ليأخذُ بأعينِ
الناسِ بخِداعِهُ إياهم حتى يُخيّلَ إليهم العصا حيةً، والآدمَ أبيضَ، والشىءَ
بخلافٍ ما هو به .
ومنه قيلَ : سَر المطرُ الأرضَ - إذا جادَها فقلَعُ(٥) نباتَها مِن أصولِه ، وقلَب
الأرضَ ظهرًا لبطنٍ - فهو يَسْحَرُها سَخْرًا، والأرضُ مَشْحورَةٌ ، إذا أصابَها ذلك.
(١) تفسير مجاهد ص ٣٤٠ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٥٩/٨ عقب الأثر (١٥٥٩٦) من طريق عمرو بن حماد به.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((يعنون)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((وبخداعه )).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((فقطع)).

٣٤٨
سورة الأعراف : الآيتان ١٠٩، ١١٠
فشُبُّه سحرُ الساحرِ بذلك لتخييلِه إلى مَن سحره أنه يرى الشىءَ بخلافٍ ما هو به .
ومنه قولُ ذِى الرُّمَّةِ فى صفةِ السرابِ(١) :
تَرَّقَّصُ فى نَوَاشِها(٥) الأُرومُ(٦)
وساحرةٍ(٢) السرابِ(٣) مِن الَوامى(٤).
[١٩/٢٠ ] وقوله: ﴿عَلِيمٌ﴾. ((يقولون: هو" ساحرٌ عليم بالسحرِ. ﴿يُرِيدُ
٨)
أَنْ يُخْرِجَكُ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾. ("قالوا وهم الملّ: يُرِيدُ موسى أن يُخْرِ جَكم مِن أرضِكم"
أرضٍ مصرَ، معشرَ القبطِ بسحرِه. فقال فرعونُ للملأُ: ﴿فَمَاذَا تَأْمُونَ﴾ .
يقولُ: فأىَّ شىءٍ تأمرون أن نفعلَ فى أمرِهِ، وبأىِّ شىءٍ تُشيرون فيه؟ . وقيل:
﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ والخبرُ بذلك عن فرعونَ، ولم يُذْكَرْ فرعونُ ، وقلَّما يجىءُ مثلُ
ذلك فى الكلام، وذلك نظيرُ قولِه: ﴿ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْفَنَّ حَصْحَصَ اَلْحَقُّ أَنَاْ
رَوَدَتُّمُ عَن نَّفْسِهِ، وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِلْغَيْبٍ ﴾ [ يوسف: ٥١،
٥٢]. فقيل: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبٍ﴾. مِن قولٍ يوسفَ، ولم يُذْكَوْ
يوسفُ، ومَن قال(٩) ذلك لزِمَه (١٠) أن يقولَ: قلت لزيدٍ: قُمْ فإنِّى قائمٌ. وهو يريدُ:
(١) ديوانه ٦٧٤/٢.
(٢) فى الديوان: ((ساجرة)). بالجيم، أى: مالئة، وبالحاء المهملة رواية.
(٣) فى م: ((العيون))، وهى رواية .
(٤) الموامى، جمع الموماة : المفازة الواسعة الملساء، وقيل: هى الفلاة التى لا ماء بها ولا أنيس بها .
اللسان (م وم) .
(٥) فى الديوان: ((عساقلها)) . والنواشز جمع ناشز، وهو التل المرتفع .
(٦) ضبطه فى الأصل بفتح الهمزة، والأروم بالضم: الأعلام. وقيل: هى قبور عاد . وبالفتح أصل الشجرة،
والقرن . اللسان (أر م) .
(٧ - ٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((يقول)).
(٨ - ٨) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٩) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(١٠) سقط من: م .

٣٤٩
سورة الأعراف : الآيتان ١١١،١١٠
فقال زيدٌ : إنى قائمٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالُواْ أَرِهِ وَأَخَاءُ وَأَرْسِلْ فِ اُلْمَدَآپِنِ
خَشِرِينَّ ◌َّ
يقولُ جلَّ ثناؤه: وقال الملأُّ مِن قومٍ فرعونَ لفرعونَ: أرجِثْه. أى: أخّزه. وقال
بعضُهم : معناه : احبِشْه .
والإرجاءُ فى كلام العربِ التأخيرُ، يقالُ منه: أَرْجَيْتُ هذا الأمرَ وأَربجَاْتُه. إذا
أَخَوْتَه. ومنه قولُ اللَّهِ جل ثناؤه: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَ﴾ [ الأحزاب: ٥١] : تؤخِّرُ.
فالهمزُ مِن كلامِ بعضِ قبائلِ (العربِ مِن١) قَيْسٍ، يقولون: أرجأتُ هذا الأمرَ.
وتركُ الهمزِ مِن لغةٍ تميمٍ وأسدٍ ، يقولون : أرجيتُه.
/ [٢٠/٢٠و] واختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المدينةِ وبعضُ ١٧/٩
العِراقبين: (أَرْجِهِ). بغيرِ الهمزِ وبجرِّ الهاءِ (٢) .
وقرأه بعضُ قرأةِ الكوفيين: ﴿أَرْجِهِ﴾. بتركِ الهمزِ وتَشْكينِ الهاءِ(١) ، على
لغةٍ مَن يَقِفُ على الهاءِ فى المكنىّ فى الوصلِ إذا تحرّك ما قبلَها، كما قال الراجزُ(4):
أنْحَى(٥) علىَّ الدَّهْرُ رِجلًا وَيَدَا
يُقْسِمُ لا يُصْلِحُ إلَّ أَقْسَدَا
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٢) هى قراءة نافع فى رواية ورش والكسائى. الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٧٠، والتيسير ص ٩٢.
(٣) هى قراءة عاصم وحمزة . المصدران السابقان.
(٤) هو دويد بن زيد بن نهد، والرجز فى معانى القرآن للفراء ٣٨٨/١ کروايته هنا ، وبروايات أخرى فى
طبقات فحول الشعراء ١/ ٣٢، والشعر والشعراء ١/ ١٠٤، والمؤتلف والمختلف ص١٦٤.
(٥) فى س، ف: ((ألحى))، وفى بقية المصادر سوى معانى القرآن: ((ألقى)).

٣٥٠
سورة الأعراف : الآية ١١١
فيُضْلِحُ اليومَ ويُفْسِدُهْ غَدَا
وقد يفعلون مثل ذلك بهاءِ التأنيثِ فيقولون : هذه طلحة قد أقبلت . كما قال
(١)
الراجزُ(١) :
لما رأى ألا دَعَهْ ولا شِبَعْ مال إلى أرطاةِ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ(٢)
وقرأه بعضُ البصريين: (أُرْجِئْهُ) . بالهمزِ وضمِّ الهاءِ، على لغةٍ مَن ذكرتُ مِن
(٣)
قيس(٣).
وأولى القراءات فى ذلك بالصوابِ أشهرها وأفصحُها فى كلامِ العربِ،
وذلك تركُ الهمزِ وجرِّ الهاءِ، وإن كانت الأخرى جائزةً، غيرَ أن الذى اخترنا أفصحُ
اللغات وأكثرُها على ألشُنٍ فصحاءِ العربِ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿أَرْجِهِ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه :
أخّرْه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج ، عن ابن جريج، أخبرنى
عطاءٌ الْخُراسانىُّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَرْجِهِ وَأَخَاهُ﴾. قال: أخّرْهُ(٤).
وقال آخرون : معناه : احبِشْه .
(١) الرجز فى معانى القرآن للفراء ٣٨٨/١، وإصلاح المنطق ص ٩٥، وتهذيبه ١٦٧/١.
(٢) قال التبريزى فى تهذيبه: يعنى الذئب ، لما رأى أنه لا يشبع من الظبى ولا يدركه مال إلى أرطاة، والأرطى
ضرب من شجر الرمل .. والحقف المعوج من الرمل .
(٣) هى قراءة ابن كثير وابن عامر فى رواية هشام بالهمز وضم الهاء ووصلها بواو، وقرأ أبو عمرو بالهمز
والضم من غير صلة بواو. الكشف عن وجوه القراءات ١ / ٤٧٠، والتيسير ص ٩٢.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٣٣، ٢٧٦١/٨ (٨٧٩٠، ١٥٦٠٦) من طريق ابن جريج به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .

٣٥١
سورة الأعراف : الآية ١١١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَرْحِهِ
وَخَاهُ﴾. أى: احبشه وأخاه (١).
/ وأما قولُه: ﴿ وَأَرْسِلَ فِ اٌلْمَدَآَيِنِ حَشِرِنَّ﴾. " فإن معناه: وأُرسِلْ فى ١٨/٩
مدائن مصرَ - وهى كانت مملكته - ﴿ حَشِرِينَ﴾). يقولُ: مَن يحشُرُ السحرةَ
فيجمعُهم إليك .
وقيل : هم الشّرَطُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى العباسُ بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا مسلمٌ [٢٠/٢٠ظ] بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا
الحكمُ بنُ ظهيرٍ، عن السدىِّ، "عن أبى مالك٢ ، عن ابن عباسٍ فى قوله:
﴿ وَبْعَثْ(٤) فِ الْمَلِنِ خَشِنٌ ﴾ [الشعراء: ٣٦]. قال: الشُّرَطُ.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن
أبيه (٥)، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَبْعَثْ فِ اْدَلِيِنِ خَشِرِينٌ﴾. قال: الشُّرَطُ(٦) .
حدَّثنا ابنُ وكيع قال : ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن قيسٍ، عن السدىِّ :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٣/٥ (٨٧٩١) من طريق يزيد به، وفى ٢٧٦١/٨ من طريق همام
عن قتادة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى عبد بن حميد.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٣ - ٣) سقط من: م، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((عن أبى طالب)).
(٤) فى م فى هذا الموضع وما بعده: ((أرسل)).
(٥) بعده فى الأصل: ((عن إبراهيم بن مهاجر))، وصوابه عن أبيه إبراهيم بن مهاجر بدون : عن . وينظر
تهذيب الكمال ٢١١/٢.
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٦١/٨ عقب الأثر (١٥٦١٠) معلقًا .

٣٥٢
سورة الأعراف : الآيات ١١١ - ١١٣
وَأَبْعَثْ فِ اَلْدَآِنِ حَشِرِينٌ﴾ . قال: الشُّرَطُ .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو نُعيمٍ، ( وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال حدثنا أبى، قالا ):
ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ ، عن أبيه، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ فِىِ الْمَدَآَيِنِ حَشِينٌ﴾. قال: الشُّرَطُ(٢) .
حدَّثْنى عبدُ الكريم بنُ الهيثمِ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ،
قال: ثنا أبو سعدٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَبْعَثْ فِىِ لْدَإِنِ خَشِرِينٌ﴾ .
قال : الشُّرَطُ .
وَجَآءَ السَّحَرَةُ
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ
(١١٣
فِرْعَوَّنَ قَالُواْ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِينَ
وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عن مَشُورَةِ الملاُّ مِن قومٍ فرعونَ على فرعونَ أن
يُؤْسِلَ فى المدائنِ حاشرين يَخْشُرون كلَّ ساحرٍ عليمٍ . وفى الكلامِ محذوفٌ اكتُفِى
بدَلالةِ الظاهرِ من إظهارِهِ، وهو: فأرسَل فرعونُ(٢) فى المدائنِ حاشرين يحشرون
السحرةَ فحشَروهم (١) ، فجاء السحرةُ فرعونَ قالوا: ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾. يقولُ: إن
لنا لثوابًا على غلبتِنا موسى عندَك، [٢١/٢٠ و] ﴿إِن كُنَا﴾ يا فرعونُ ﴿فَحْنُ
الْغَلِينَ
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١ - ١) فى م: ((قال)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٣٤، ٢٧٦١/٨ (٨٧٩٤، ١٥٦١٠) من طريق
إسماعيل به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر
وأبى الشيخ .
(٣) سقط من : ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .

٣٥٣
سورة الأعراف : الآيتان ١١٣،١١٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى العباسُ بنُ الوليدِ ، قال: أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: أخبرنا الأصبغُ بنُ
زيدٍ ، عن القاسم بن أبى أيوبَ ، قال : ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال :
فأرسَلَ فرعونُ فى المدائنِ حاشرين، فحُشِر له(١) كلُّ ساحرٍ متعالم، فلمّا أَتَوا فرعونَ
قالوا : بمَ يعمَلُ هذا الساحرُ؟ قالوا(٢) : يعملُ بالحياتِ. قالوا: واللَّهِ ما فى الأرضِ قوم
يعمَلون بالسحرِ والحياتِ والحبالِ والعِصِيِّ أعلمُ مِنَّا، فما أجْرُنا إن غَلَبْنا؟ فقال لهم:
أنتم "أقاربى وخاصَّتى٢)، وأنا صانع إليكم كلَّ شىءٍ أحببتُم(٤).
حدَّثنى عبدُ الكريمِ بنُ الهيثم قال : ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، قال :
ثنا أبو سعدٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال : قال فرعونُ : لا نغالُه - یعنی
موسى - إِلَّا بِمَن هو منه، فأَعدَّ غِلمانًا(٥) / مِن بنى إسرائيلَ، فبعث بهم إلى قريةِ بمصرَ ١٩/٩
يقالُ لها: الفَرَمَا (٢) . يعلِّمونهم السحرَ، كما يُعَلَّمُ الصبيانُ الكِتابَ فِى الكُتّابِ ، قال :
فعلَّموهم سِحْرًا كثيرًا. قال: وواعدَ (موسى فرعونَ ) موعدًا، فلمّا كان فى ذلك
الموعدِ بعَث فرعونُ ()إلى السحرةُ فجاء بهم وجاء بمعلِّمِهم معهم، فقال له: ماذا
صنعتَ ؟ قال: قد عَلَّمْتُهم مِن السحرِ سحرًا لا يُطيقُه سحرُ أهلِ الأرضِ ، إلَّا أنْ يكونَ
أمرًا مِن السماءِ، فإنّه لا طاقةً لهم به، فأمّا سحرُ أهلِ الأرضِ فإنه لن يَغْلِبَهم. فلما
(١) فى الأصل: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((لهم)).
(٢) فى الأصل: (( قال)).
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((قرابتى وحامتى)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٣٤، ١٥٣٥، ٢٧٦٢/٨، ٢٧٦٣ من طريق يزيد بن هارون
به ، وهو جزء من حديث الفتون ، وسيأتى فى ٦٤/١٦ - ٦٩ .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((علماء)).
(٦) الفرما: مدينة على الساحل من ناحية مصر، بين العريش والفسطاط. ينظر معجم البلدان ٨٨٣/٣.
(٧ - ٧) فى الأصل: ((فرعونُ موسى )).
(٨ - ٨) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
( تفسير الطبرى ٢٣/١٠ )

٣٥٤
سورة الأعراف : الآيتان ١١٣،١١٢
﴿ قَالَ نَعَمْ
جاءت السحرةُ قالوا لفرعونَ: ﴿أَبِنَّ(١) لَنَا لَأَجْرًّا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِينَ
وَإِنَّكُمْ إِذَا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [ الشعراء: ٤١، ٤٢].
[٢١/٢٠ظ] حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا
أسباطُ ، عن السدىِّ : فأرسَل فرعونُ فى المدائنِ حاشرين، فحشَروا عليه السحرةَ ،
فلما جاء السحرةُ فرعونَ قالوا: ﴿ أَبِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِينَ﴾ يقولُ(٢):
عطيةً تعطينا، ﴿ إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِينَ (٣) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿أَرْجِةٍ وَأَخَاهُ وَبْعَثُْ" فِى
يَأْتُكَ بِكُلِّ سَخَّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٦، ٣٧]. أى:
اْدَآْنِ حَشِرِينٌ
كاثره بالسحرة ، لعلك أن تجدَ فى السحرة من یأتی بمثل ما جاء به . وقد كان موسى
وهارونُ خرَجا مِن عندِه حينَ أراهم مِن "سلطانِ اللَّهِ ما أراهم)، وبعَث فرعونُ فى
مملكتِهِ مكانَه(١)، فلم يَتْرُكْ فى سلطانِه ساحرًا إلا أتى به . فذُكِرلى والله أعلمُ أنه ◌ُجُمِع له
خمسةَ عشرَ ألفَ ساحرٍ ، فلما اجتمعوا إلیه أمرهم أمْرَه ، وقال لهم : قد جاءنا ساحِرٌ ما
رأينا مثله قطُّ ، وإنَّكم إن غلَبتموه أكرمتكم وفضَّلتُكم وقرّبتكم على أهلٍ مملكتى.
قالوا : وإن لنا ذلك(٨) إن غلَبناه؟ قال: نعم(١).
(١) فى الأصل، م: ((إن)).
(٢) فى الأصل، ص: (( يقولون)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤١٢/١ مطولا ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٦٢/٨، ٢٧٦٣ من
طريق عمرو بن حماد به .
(٤) فى م: ((أرسل )).
(٥) فى م: ((ساحر)). وهذه وما قبلها نص آيتى سورة الأعراف .
(٦ - ٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((سلطان)، وفى م: ((سلطانه)).
(٧) سقط من : م .
(٨) فى الأصل: ((لأجرا)).
(٩) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٠٧/١ مطولا. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨/ ٢٧٦٢، ٢٧٦٣ من
طريق سلمة به . وسيفرق المصنف أجزاء منه فيما يأتى .

٣٥٥
سورة الأعراف : الآيات ١١٣ - ١١٥
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الحسينُ، عن
يزيدَ، عن عكرمةً، قال: السحرةُ كانوا سبعين (١). قال أبو جعفر: أحسبُه أنا(٢)
قال: ألفًا .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا موسى بنُ عبيدةً ،
عن "محمدِ بنِ المنكدر٣ٍ)، قال: كان السحرةُ ثمانين ألفًا(٤).
حدثنا ابنُ وكيعٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفيعٍ ، عن خيثمةَ، عن أبى
سودةَ، عن كعبٍ، قال: كان سحرةُ فرعونَ اثنى عشرَ ألفًا (٥).
[٢٢/٢٠ و] القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ
اُلْمُقَرَّبِينَ (١٢) قَالُواْ يَمُوسَىَ إِمَّآ أَنْ تُلْقِىَ وَإِمَّا أَن تَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
يقولُ جلَّ ثناؤه : قال فرعونُ للسحرةِ - إذ قالوا له : إن لنا عندَك ثوابًا إِن نحن
غلبنا موسى؟- نعم، لكم ذلك، وإنكم ◌َمَّن أُقَرَُّه وأُذْنِيه مِنِى. ﴿ قَالُواْ
يَمُوسَىّ﴾. يقولُ: قالت السحرةُ لموسى: يا موسى اختر أن تُلْقِىَ عصاكَ، أو نُلْقِىَ
نحن عِصِیّنا .
ولذلك أُدخِلت ﴿أَنْ﴾ مع ﴿إِمَّا﴾ فى الكلامِ؛ لأنهافى موضع أمرٍ/ بالاختيارِ ٢٠/٩
فـ ﴿أَن﴾ إذن فى موضع نصبٍ لما وصفتُ مِن المعنى؛ لأن معنى الكلام: اختَرْ أن
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٦٤/٣ عن عكرمة بلفظ: ((كانوا سبعين ألفا)).
(٢) فى م: (( أنه )) .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((ابن المنذر)).
(٤) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٦٣/٦١ من طريق موسى بن عبيدة به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٣٤، ٢٧٦٢/٨، ٢٧٦٤ من طريق جرير به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى ابن أبى شيبة وأبى الشيخ .

٣٥٦
سورة الأعراف : الآيتان ١١٦،١١٥
تُلْقِىَ أنتَ، أو أن نُلِقِىَ نحن. والكلامُ مع ((إما)) إذا كان على وجهِ الأمرِ، فلابدَّمِن
أن يكونَ فيه ((أن))، كقولِكَ للرجلِ: إما أن تَخْضِىَ، وإما أن تَقْعُدَ . بمعنى الأمرِ:
امضٍ أو اقعُدْ. فإذا كان على وجهِ الخبرِ لم يكنْ فيه ((أن))، كقوله: ﴿ وَءَاخَرُونَ
مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦]. وهذا هو الذى يُسَمَّی
التخييرُ(١)، وكذلك كلَّ ما كان على وجهِ الجزاءِ. و((إما)) فى جميعٍ ذلك
مكسورةٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿قَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّآ أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ
النَّاسِ وَاسْتَّهَبُوهُمْ وَجَآءُ و بِخْرٍ عَظِيمٍ
يقولُ تعالى [٢٢/٢٠ظ] ذكرُه: قال موسى للسّحَرةِ أَلْقُوا ما أنتم مُلقُون ،
فألقت السحرةُ ما معهم ، فلما ألْقَوْا ذلك ﴿ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ﴾. يقولُ(٢):
خيّلوا إلى أعينِ الناسِ بما أحدثوا مِن التخييلِ والخُدَعِ أنها تسعىَ، ﴿ وَأَسْتَهَبُوهُمْ﴾.
يقولُ: واسترهَبوا الناسَ بما سخروا فى أعينهم، حتى خافوا مِن العِصِىِّ والحبالِ ، ظنًّا
منهم أنها حياتٌ، وجاءوا كما قال اللَّهُ: ﴿بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾: بتخييلٍ عظيمٍ كبيرٍ(١)
من التخييلِ والخِداعِ .
وذلك کالذی حدثنا موسى بنُ هارونَ ، قال : ثنا عمرو بن حمادٍ ، قال : ثنا
أسباطُ، عن السدىِّ، قال: ﴿ قَالَ لَهُمْ مُوسَىَ أَلْقُوْ مَآ أَنْتُم ◌ُلْقُونَ (٣) فَأَلْقَوْ حِبَالَهُمْ
وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء: ٤٣، ٤٤]. وكانوا بضعةً وثلاثين ألفَ رجلٍ، ليس منهم رجلٌ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((الخبر)). وقوله: وهذا هو الذى يسمى التخيير. عائد على
الحكم الأول فى دخول ((أن)) مع ((إما)) كالآية من سورة الأعراف، والمثل الذى مثل به المصنف، وأما الآية
التى فى سورة التوبة ، فهذا ما يسمى الإبهام .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٣) فى ص، م، ف: (( کثیر )) .

٣٥٧
سورة الأعراف : الآية ١١٦
إلا معه حبلٌ وعصًا، ﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَأَسْتَرْهَبُوهُمْ﴾. يقولُ :
فَّقوهم(١)، ﴿فَأَوْجَسَ فِ نَفْسِهِ، خِفَةً مُوسَى﴾(٢).
حدثنى عبدُ الكريم ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ ، قال : ثنا أبو
سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أَلْقَوا حبالا غِلاظًا وخُشُبًا طُوالًا. قال:
فأقبلت تُخَيَّلُ إليه مِن سِحرِهم أنها تسعى(١).
حدثنا ابنُّ محُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: صَفَّ خمسةَ عشرَ
ألفَ ساحرٍ، مع كلٌّ ساحرٍ حبالُه وعِصِيُّه، وخرَج موسى معه أخوه يتكئُ على
عصاه حتى أتى الجمْعَ، وفرعونُ فى مجلسِه مع أشرافِ أهلِ مملكتِه، ثم قال
قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا
السحرةُ: ﴿ يَمُوسَىّ إِمَّا أَنْ تُلْفِىَ وَإِقَّآ أَنْ تَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى
٦٥
◌ِبَالَهُمْ وَعِصِيُّهُمْ (٢)يُخَلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّا تَتْعَى)﴾ [طه: ٦٥، ٦٦]. فكان أول ما
اختطفوا بسحرِهم بصرُ موسى وبصرُ فرعونَ، ثم أبصارُ الناسِ بعدُ، ثم ألقى كلُّ
رجل منهم ما فى يده من العِصِئِّ والحبال ، فإذا هى حيات كأمثال الجبال ، قد مَلأتٍ
الوادىَ يركَبُ بعضُها بعضًا، ﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ، خِيفَةٌ مُوسَى﴾، وقال: واللَّهِ إِن
كانت لعِصِيًّا فى أيديهم، [٢٣/٢٠و] ولقد عادت حياتٍ، وما تعدو عصاىَ(٤)
هذه؟ أو كما حدَّثَ(٥) نفسَه(٦).
(١) فرقوهم : أفزعوهم ورؤَّعوهم . اللسان (ف ر ق) .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤١٣/١ مطولا. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٣٥، ٢٧٦٤/٨،
٢٧٦٦ (٨٨٠٠، ١٥٦٣٧،١٥٦٢٥) من طريق عمرو بن حماد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٣
إلى أبى الشيخ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى المصنف.
(٤ - ٤) سقط من : النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٦) بعده فى الأصل، ف: ((عن)).
(٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٠٨/١، ٤٠٩ من قول وهب بن منبه .

٣٥٨
سورة الأعراف : الآيتان ١١٧،١١٦
حدثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ ، عن هشامِ الدَّسْتُوائِيِّ ، قال : ثنا
القاسمُ بنُّ أبى بَزَّةَ ، قال: جمَع فرعونُ سبعين ألفَ ساحرٍ ، فألقَوا سبعين ألفَ حبل،
وسبعين ألفَ عصًا، حتى جعَل يخيَّلُ إليه مِن سحرِهم أنها تسعى (١).
/ القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَأَوْحَيْنَاً إِلَى مُوسَىَ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِىَ
١١٧
تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
٢١/٩
يقولُ تعالى ذكره: وأَوْحَينا إلى موسى أن ألقِ عصاكَ، فألقاها فإذا هى
تَلْقَفُ(٢) وَتَبْتَلِعُ ما يَسْحَرُون كَذِبًا وباطلًا. يقالُ منه: لَقِفْتُ الشىءَ فأنا أَلْقَفُه لَقْفًا
ولَقَفانًا .
وذلك کالذی حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن
معمرٍ ، عن قتادةً: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَىَ أَنْ أَلْقِ عَصَاكٌ ﴾ : فألقى موسى عصاه ،
فتحولت حيةٌ ، فأكلت سِحرَهم كلَّهُ(٢).
حدثنا عبدُ الكريم بنُ الهيثم ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، قال :
ثنا أبو سعدٍ ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: فألقى عصاه فإذا هى حيةٌ، فجعَلت(٤)
تلقَّفُ ما يأفِكون ، لا تمرُّ بشىءٍ مِن حبالهم وخُشُبِهم التى أَلْقَوها إلا التقَمته، فعرّفت
السحرةُ أن هذا أمرُ السماءِ، وليس هذا بسحرٍ، فخرُّوا شُجَّدًا، وقالوا: ﴿ ءَامَنَّا
بِرَبِّ الْعَلَمِينَ (١٦) رَبِّ مُوسَى وَهَدُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٢١، ١٢٢].
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٣/٣ عن المصنف. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى المصنف
وابن أبى حاتم وأبى الشيخ .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((تلقم)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٢٣٤/١ عن معمر به .
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٥) بعده فى م: ((من)).

٣٥٩
سورة الأعراف : الآية ١١٧
حدثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ،
قال : أوحى اللَّهُ إلى موسى: لا تخَفْ، وألْقٍ ما فى يمينك تلقَفْ ما يأْفِكون ، فألْقَى
عصاهُ فأكلت كلَّ حيةٍ لهم، [٢٣/٢٠ظ] فلما رأوا ذلك سجدوا، وقالوا، ﴿ءَامَنَّا
بِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ رَبِّ مُوسَى وَهَدِرُونَ﴾(١).
حدثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ، قال: أُوحَى اللَّهُ إليه أن ألقٍ
ما فى يمينك، فألقى عصاه مِن يدِه، فاستعرَضت ما ألقَوا مِن حبالهم وعصيِّهم -
وهى حياتٌ فى عينِ فرعونَ وأعينِ الناسِ تسعَى - فجعلت تلقَفُها، تبتَلِعُها حيةً
حيةً، حتى ما يُرَى بالوادى قليلٌ ولا كثيرٌ مما ألقَوْهُ(٢) ، ثم أخذَها موسى فإذا هى
عصاه (٢) فى يدِه كما كانت، ووقَع(٤) السحرةُ سجّدًا، قالوا: ﴿ ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ
رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ﴾، لو كان هذا سحرًا ما غَلَبَنا(٥).
حدثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن هشامِ الدَّسْتُوائيّ ، قال : ثنا
القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ ، قال: أوحى اللَّهُ إليه أن ألقِ عصاك، فألقى عصاه فإذا هى ثعبانٌ
فاغرّ فاه، فابْتَلَع حبالهم وعِصِيَّهم، فَأَلْقِى السحرةُ عندَ ذلك سجَّدًا، فما رفَعوا
رُءُوسَهم حتى رأَوا الجنةَ والنارَ وثوابَ أهلِهما(١) .
حدثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٤١٣، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٦٦/٨ (١٥٦٣٨) من طريق
عمرو به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((ألقوا)).
(٣) فى الأصل: (( عصا)).
(٤) فى الأصل: ((وقعت)).
(٥) من تمام الأثر المتقدم فى ص ٣٥٧ .
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: (( أهلها)).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٤/٣ .

٣٦٠
سورة الأعراف : الآيتان ١١٨،١١٧
تَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللّهِ : ﴿ يَأْفِكُونَ﴾. قال: يَكذِبون(١).
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجريجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾. قال: يَكْذِبون .
حدثنى إبراهيمُ بنُ المستمرِّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ ، قال : ثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ
السَّدُوسيُّ، عن الحسنِ: ﴿ تَلَقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾. قال: حبالَهم وعصيّهم تَسْتَرِطُها
اسْتِراطًا(٢) .
٢٢/٩
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ وعزّ: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
[٢٤/٢٠ و] يقولُ تعالى ذكرُه: فظهَر الحقُّ وتبيَّن لمن شهِده وحضره فى أمرٍ
موسى، وأنه للَّهِ رسولٌ يدعو إلى الحقِّ: ﴿ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ مِن إِفكِ
السحر (٣) وكَذِیه ومخابيله .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾. قال: ظهَرُ().
(١) تفسير مجاهد ص ٣٤٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٦/٥ (٨٨٠٧)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى ابن أبى شيبه وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) الاستراط : الابتلاع . اللسان (س ر ط) .
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٣٦/٥ (٨٨٠٦) من طريق قرة بن خالد به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٠٦/٣ إلى أبى الشيخ .
(٣) فى ص، ت ١، ف: ((السحرة)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٤١ .