النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
سورة الأعراف : الآية ٧٧
﴿ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْيِ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: تكَبَّرُوا وتَجَّروا عن اتِّبَاعِ اللَّهِ، ( واسْتَعْلَوْا )
عن الحقِّ .
كما حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نَجيحِ،
عن مجاهدٍ: ﴿وَعَتَوْاْ﴾(٢): عن الحقِّ لا يُتْصِرون(٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريج، قال :
قال مجاهدٌ: ﴿عَتَوْاْ عَنْ أَمَرِ رَبِّهِمْ﴾: غَلَوْا فى الباطلِ .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الذاريات: ٤٤]. قال: عتَوْا فى الباطلِ، وتَرَكوا الحقَّ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبی
تَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾. قال: غَلَوْا) فى
(٥)
الباطلِ (٥) .
وهو مِن قولهم: جبّارٌ عاتٍ. إذا كان غاليًا فى تجئُّرِه.
وَقَالُواْ يَصَلِحُ أَثْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآَ﴾ . يقولُ: قالوا : چِئْنا(٧) يا صالح بما
تَعِدُنا مِن عذابِ اللَّهِ ونقمتِه؛ اسْتِعْجالاً منهم للعذابِ ﴿إِن كُنْتَ مِنَ
(١ - ١) فى ت ١: ((فاستغلوا))، وفى ت ٣: ((واشتغلوا))، وفى ف: ((واستغلوا)).
(٢) بعده فى م: ((علوا)).
(٣) فى م: ((يبصرونه))، وفى ف: (( ينصرونه)) .
(٤) فى م: ((علوا)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٣٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٥/٥ (٨٦٨١، ٨٦٨٣)، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٦) فى م: ((عاليا)).
(٧) فى ت ٣، ف: ((أجئتنا)).

٣٠٢
سورة الأعراف : الآيتان ٧٧، ٧٨
اُلْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ: إن كنتَ للَّهِ رسولًا إلينا، فإن اللَّهَ يَنْصُرُ رسلَه على أعدائِه.
فعجّل ذلك لهم كما اسْتَعْجَلوه، يقولُ جلَّ ثناؤه: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ
فِي دَارِهِمْ جَثِينَ ﴾ .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِ دَارِهِمْ
جَثِمِينَ
يقولُ تعالى ذكره: فأخذَت الذين عقَروا الناقةً مِن ثمودَ الرجفةُ، وهى
الصیحةُ .
والرجفةُ الفَعْلةُ، / مِن قولِ القائل: رجُف بفلانٍ كذا، يَرْجُفُ رَجْفًا، وذلك
إذا حرّكه وزعْزَعه، كما قال الأخْطَلُ (١):
٢٣٣/٨
كالنَّشْرِ أَرْجُفُ والإِنسانُ مَهْدودُ
إمَّا تَزْنِی حنانی الشّئْبُ مِن کِبْرٍ
وإنما عنَى بالرجْفةِ ههنا الصيحةَ التى زَعْزَعَتهم وحرَّكَتهم للهلاكِ ؛ لأن ثمود
هَلَكت بالصيحةِ فيما ذكَر أهلُ العلمِ .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قالِ ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى ، عن ابنٍ أُبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿الرَّحْفَةُ﴾. قال: الصيحةُ(٢).
حذَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
(١) شرح ديوانه ص ٩٥.
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٣٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٦/٥ (٨٦٨٧)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٩٩/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.

٣٠٣
سورة الأعراف : الآية ٧٨
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدِىِّ: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ : وهى الصيحةُ .
حدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ ، عن مجاهدٍ :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّحْفَةُ﴾. قال: الصيحةُ .
وقولُه: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِىِ دَارِهِمْ جَثِمِينَ﴾. يقولُ: فَأصْبَح الذين أَهْلَكَ اللَّهُ
من ثمود ﴿ فی دَارِهِمْ ﴾ یعنی : فی أرضِهم التی هلکوا فيها وبلدتهم.
ولذلك وحَّد ((الدارَ)) ولم يَجْمَعْها، فيقولُ: فى دُورِهم. وقد يجوزُ أن يكونَ
أُريدَ بها الدورُ، ولكنْ وجَّه بالواحدةِ إلى الجمع، كما قيل: ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾ إِنَّ
اُلْإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ ﴾ [العصر: ١، ٢].
وقولُه: ﴿جَئِمِينَ﴾. يعنى: سقوطًا صرعَى لا يتحوّكون؛ لأنهم لا أرواح
فيهم، قد هلكوا. والعربُ تقولُ للباركِ على الركبةِ: جائْمٌ. ومنه قولُ جريرٍ (١):
مَطايَا القِدْرِ كالحِدَ الْجُكُومِ
عَرَفْتُ المُتْتَأَى(٢) وعرَفْتُ منها
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَثِينَ﴾. قال: مِيِّتِينَ(٢).
(١) ديوانه ٢١٧/١.
(٢) المتتأى: الحفرة حول الخباء لئلا يدخله ماء المطر. اللسان (ن أى).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٦/٥ (٨٦٨٩) من طريق أصبغ، عن ابن زيد، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٩٩/٣ إلى أبى الشيخ .

٣٠٤
سورة الأعراف : الآيتان ٧٩، ٨٠
٢٣٤/٨
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّ
٧٩١
وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّصِحِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه: فأذْبَر صالح عنهم حينَ اسْتَعْجَلوه العذابَ وعقَروا ناقةً
اللَّهِ - خارجًا عن أرضِهم مِن بين أظهرِهم؛ لأن الله تعالى ذكرُه أوْحَى إليه: إِنِّى(١)
مُهْلِكُهم بعدَ ثالثةٍ(٢) .
وقيل : إنه لم تَهْلِكْ أُمَّةٌ ونبيُّها بينَ أظهُرِها. فأخْبَر اللَّهُ جلَّ ثناؤه عن خروجٍ
صالحٍ مِن بين قومِه الذين عتَوْا على ربِّهم ، حينَ أراد اللَّهُ إحلالَ عقوبتِه بهم، فقال:
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ صالحٌ، وقال لقومِه ثمودَ : ﴿يَقَوْمِ لَقَدْ أَبَغْنُكُمْ رِسَالَةَ رَبِ﴾
وأَدَّيْتُ إليكم ما أمَرنى بأدائِه إليكم ربِّى، مِن أمرِه ونهيهِ، ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ فى
أدائی رسالةَ اللّهِ إلیکم فی تحذیر کم بأسَه، بإقامتکم علی کفرِ كم به، وعبادێکم
الأوثانَ، ﴿ وَلَكِن لَّا تُحِبُونَ التَّصِحِينَ﴾ لكم فى اللَّهِ ، الناهِين لكم عن اتِّاعِ
أهوائِكم، الصادِّين لكم عن شهَواتِ أنفسِكم .
[١/٢٠ ظ] القولُ فى تأويل قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْتُونَ
اُلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ
٨٠
يقولُ جلَّ ثناؤه: ولقد أرْسَلْنا لوطًا "إذ قال لقومِه). ولو قيل: معناه: واذْكُرْ
لوطًا يا محمدُ إذ قال لقومِه - إذ لم يَكُنْ فى الكلام صلةُ الرسالةِ، كما كان فی ذ کرٍ
عادٍ وثمودَ - كان مذهبًا .
-
(١) فى ف، ص، ت١، س: ((أنه)).
(٢) فى م: ((ثلاثة)).
· من هنا يبدأ الجزء العشرون من نسخة جامعة القرويين، والمشار إليه بالأصل .
(٣ - ٣) سقط من: م.

٣٠٥
سورة الأعراف : الآيتان ٨٠، ٨١
وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ،﴾. يقولُ: حينَ قال لقومِه مِن سَدُومَ (١) ، وإليهم
كان أُرْسِل لوطٌ: ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ﴾. وكانت فاحشتُهم التى كانوا يَأْتُونها،
التى عاقَبَهم اللَّهُ عليها إتيانَ الذُّكْرَانِ، ﴿ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ﴾.
يقولُ: ما سبقَكم بفعلِ هذه الفاحشةِ أحدٌ مِن العالمين .
وذلك كالذى حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا إسماعيلُ ابنُ عُليةَ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن عمرو بنٍ دينارٍ قولَه: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ﴾. قال :
ما نزَا(٢) ذَكَرٌ على ذَكَرٍ، حتى كان قوم لوطٍ (١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّكُمْ لَأْتُونَ الْرِجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ
النِّسَاءِ بَلَ أَنتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ(
يُخْبِرُ بذلك جلَّ ثناؤه عن لوطٍ أنه قال لقومِه؛ توبيخًا منه لهم على فعلهم :
إنكم أيُّها القومُ لَتَأَتُّون الرجالَ فى أدبارِهم شهوةً منكم لذلك مِن دونِ الذى أباحَه اللَّهُ
لكم وأحَلَّه مِن النساءِ، ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾. يقولُ: إنكم لَقومٌ تَأْتُون ما
حرَّم اللَّهُ عليكم، وتَعْصُونه بفعلِكم هذا. وذلك هو الإسرافُ فى هذا الموضعِ .
[٢/٢٠و] والشهوةُ الفَعْلةُ، وهى مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: شَهِيتُ هذا الشىءَ
أَشْهاه شَهوةً . ومِن ذلك قولُ الشاعرِ(٤) :
/وأَشْعَثَ يَشْهَى النومَ قلتُ له ارْتَجِلْ
إذا ما النجومُ أَعْرَضَتْ وَاسْتَطَرَّتِ (٥)
٢٣٥/٨
(١) سَدُوم: بلدة من أعمال حلب. معجم البلدان ٣/ ٥٩.
(٢) فى ص، ت١، س، ف: ((نرى))، وفى م: (( رؤى)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٩٥، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى (١٥٩) - ومن طريقه البيهقى فى
الشعب (٥٤٠٠)، وابن عساكر فى تاريخه ٣١٩/٥٠ - والآجرى فى تحريم اللواط (١) من طريق إسماعيل ابن
علية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) هو الحطيئة ، والبيتان فى ديوانه ص ٣٤١.
(٥) اسبطرت : امتدت. تاج العروس (سَبْطَرَ).
( تفسير الطبرى ٢٠/١٠ )

٣٠٦
سورة الأعراف : الآيتان ٨٢،٨١
يُقالُ له خُذْها بكفَّيْك خرَّتِ (٢)
فقام يَجُرُّ البُوْدَ(١) لو أن نفسَه
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ، إِلَّ أَنْ قَالُواْ
أَخْرِجُوهُم مِن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنْطَهَرُونَ.
٨٢
يقولُ تعالى ذكره: وما كان جوابَ قوم لوطٍ للوطِ ، إذ وبَّخهم على فعلهم
القبيحِ، ورُكوبِهم ما حرَّم اللَّهُ عليهم مِن العملِ الخبيثِ، إلا أن قال بعضُهم
لبعضٍ: أُخْرِجوا لوطًا وابنتيه(٢). ولذلك قيل: ﴿أَخْرِجُوهُم﴾. فجمَع، وقد
جرّى قبلُ ذكرُ لوطٍ وحدَه دونَ غيرِه .
وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ إنما جمَع بمعنى . أَخْرِجوا لوطًا ومَن كان على دينِه مِن
قريتكم. فاكْتُفى بذكرِ لوطٍ فى أولِ الكلامِ مِن ذكرِ تُبَّاعِه، ثم جمع فى آخرِ
الكلامِ، كما قيل: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ﴾ [ الطلاق: ١].
وقد بيَّنا نظائرَ ذلك فيما مضَى، بما أُغْنَى عن إِعادتِه فى هذا الموضعِ .
(٤)
﴿إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ﴾. يقولُ: إن لوطًا ومَن تبِعه أناسٌ يَتَتَزَّهون عما
نَفْعَلُه نحن مِن إتيانِ الرجالِ فى الأدبارِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا هانئُ بنُ سعيدِ النَّخَعُ، عن الحجاج، عن القاسمِ
ابنِ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ﴾. قال: [٢/٢٠ظ] مِن أدبارٍ
(١) فى الديوان: ((الثوب)).
(٢) فى ص، م، ف: ((جرت)).
(٣) فى ص، م، ت٣، س، فى: ((أهله).
(٤) ينظر ما تقدم فى ٤٠٤/٢ - ٤٠٦.

٣٠٧
سورة الأعراف : الآيتان ٨٣،٨٢
الرجالِ وأدبارِ النساءِ (١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿ إِنَّهُمْ أُنَاسُ
يَنَطَهَّرُونَ﴾: مِن أدبارِ الرجالِ وأدبارِ النساءِ.
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا الحجاج، قال: حمادٌ ، عن الحجاج، عن القاسمِ بنِ
أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ﴾. قال: يَتَطَّهَّرون مِن
أدبارِ الرجالِ والنساءِ .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الحسنُ بنُ
عُمارةَ، عن الحكم، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ إِنَّهُمْ أُنَاسُ
يَنْطَهَّرُونَ﴾. قال: مِن أدبارِ الرجالِ، ومِن أدبارِ النساءِ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىّ:
إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَطَهَّرُونَ﴾. قال: يَتَحَرَّجون(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِنَّهُمْ أُنَاسُ
يَطَّهَرُونَ﴾. يقولُ: عابُوهم بغيرِ عَيْبٍ، وذُّوهم بغيرِ ذِّ(٤).
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَنَّنَهُ وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٢٣٦/٨
اٌلْغَيِينَ
يقولُ تعالى ذكره : فلمَّا أتَى قومُ لوطٍ مع توبيخ لوطٍ إياهم على ما يَأْتئون مِن
(١) تفسير مجاهد ص ٣٣٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٨/٥ (٨٦٩٩) بزيادة: استهزاء بهم،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٣ إلى الفريانى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٣ إلى عبد الرزاق وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٨/٥ (٨٧٠٠) من طريق أحمد بن مفضل به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٣/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٣ إلى
عبد بن حميد وأبى الشيخ .

٣٠٨
سورة الأعراف : الآية ٨٣
الفاحشةِ ، وإبلاغِه إياهم رسالةَ ربِّه، بتحريم ذلك عليهم، إلا التمادىَ فى غَيِّهم،
أنْجَيْنا لوطًا وأهلَه المؤمنين به (١)، إلا امرأته، فإنها كانت للوط خائنةٌ ، وباللَّهِ كافرةً .
وقولُه: ﴿كَانَتْ مِنَ الْغَيِينَ﴾. يقولُ: مِن الباقِين.
وقيل: ﴿مِنَ الْغَيِينَ﴾. ولم يَقُل: مِن الغابراتِ؛ لأنه أُريدَ(٢) أنها ممن
بقِى مع الرجالٍ ، فلما ضَمَّ ذكرَها إلى ذكرِ الرجالِ، قيل: ﴿مِنَ الْغَبِينَ﴾ .
والفعلُ منه: غبَر يَغْبُرُ غُبُورًا وغَبْرًا، وذلك إذا بقى. كما قال الأعْشَى(٣).
مِن أَمَّةٍ فى الزمنِ الغَابِرِ
عضَّ بما أَبْقَى المَوَاسِى (٤) له
وكما [٣/٢٠و] قال الآخر:(٥)
فأذَلَّها لبنى أبانٍ(٦) الغابرِ
وأَيِى الذى فتَح البلادَ بسيفِه
يعنى : الباقى .
فإن قال قائلٌ: أفكانت(٧) امرأةٌ لوطٍ ممّن نجا مِن الهلاكِ الذى هلَك به قومُ
لوطِ ؟
قيل: لا ، بل كانت فى من هلك .
فإن قال: فكيف قيل: ﴿إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَبِينَ﴾. وقد قلتَ:
(١) سقط من : الأصل.
(٢) فى ص، ف، م، ت ٣: ((يريد)).
(٣) دیوانه ص ١٤٥.
(٤) المواسی جمع موسى : الحدید. اللسان (و س ی).
(٥) هو يزيد بن الحكم بن أبى العاص الثقفى، والبيت فى خزانة الأدب ١١٤/١.
(٦) فى الخزانة: ((الزمان)).
(٧) فى ص، م، ت٣، ف: ((فكانت)).

٣٠٩
سورة الأعراف : الآيتان ٨٣، ٨٤
إن معنى الغابرِ الباقى ؟ فقد وجب أن تكونَ قد بقِيَت ؟
قيل : إن معنى ذلك غيرُ الذى ذهَبْتَ إليه، وإنما عُنِى بذلك: إلا امرأتَه كانت
مِن الباقِين قبلَ الهلاكِ، والْمُعَمَّرِين الذين قد أَتَى عليهم دهرٌ طويلٌ(١)، ومرَّ بهم زمنٌ
كبيرٌ، حتى هرِمَت فى من هرِمٍ مِن الناسِ، فكانت ممنَّ(١) غَبرَ الدهرَ الطويلَ قبلَ
هلاكِ القومِ ، فهلَكت مع مَن هلَك مِن قومٍ لوطِ حينَ جاءهم العذابُ .
وقيل : معنى ذلك : مِن الباقِين(٤) فى عذابِ اللَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿ إِلَّا عَجُوزَا فِ الْغَيِينَ﴾ [الشعراء: ١٧١] : فى(٥) عذابِ اللَّه(٩).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَقْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًّا فَأَنْظُرْ كَيْفَ
كَانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِنَ
٨٤
/ يقولُ جلَّ ثناؤُه: وأمْطَرْنا على قوم لوطِ الذين كذَّبوا لوطًا ولم يُؤْمِنوا به، ٢٣٧/٨
مطَرًا مِن حجارةٍ مِن سِجيلٍ أَهْلَكْناهم به، ﴿ فَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
اَلْمُجْرِمِنَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: فانْظُرْيا محمدُ إلى عاقبةِ هؤلاء الذين كذَّبوا اللّهَ
ورسولَه مِن قوم لوطٍ ، فاجْتَرَموا معاصىَ اللَّهِ ، وركِبوا الفَواحشَ، واسْتَحَلُّوا ما حرَّم
(١) فی ص: ((کثیر))، وفی م: ( کبیر)).
(٢) فی م، ف: (( کثیر)).
(٣) فى ف: ((مع من).
(٤) فى ت ٢: ((الغابرين)).
(٥) فى مصادر التخريج: ((فى الباقين فى)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٩/٥ (٨٧٠٣) عن محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق
فى تفسيره ٢٣٣/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٣ إلى عبد بن حميد.

٣١٠
سورة الأعراف : الآيتان ٨٤ ، ٨٥
اللَّهُ مِن أدبارِ الرجالِ ، كيف كانت؟ وإلى أىِّ شىءٍ صارت؟ [٣/٢٠ظ] هل كانت
إلا البَوارَ والهلاكَ؟ فإن ذلك أو نظيرَه مِن العقوبةِ عاقبةُ مَن كذَّبك، واسْتَكْبَر عن
الإيمانِ باللَّهِ وتصديقِك ، إن لم يتوبوا مِن قومِك .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَإِلَى مَذْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَقَوْمِ
أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمّ
فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا نُفْسِدُواْ فِى
اُلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ
١٢٨٥
يقولُ تعالى ذكرُه: وأَرْسَلْنا إلى ولدٍ مَدْيَنَ، ومَدْيَنُ: هم ولدُ مَدْيَانَ ( بن
إبراهيمَ خليل الرحمنِ .
فيما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ (٢).
فإن(٣) كان الأمرِ كما قال، فـ ((مَدْيَنُ)) قبيلةٌ كتَميم وأسَدٍ (٤).
وزعَم أيضًا ابنُ إسحاقَ أن شُعَيبًا الذى ذكَر اللَّهُ أنه أَرْسَله إليهم مِن ولدٍ
مَدْيَانَ (١) هذا، وأنه شعيبُ بنُ ميكيلَ بنِ يشجنَ ، قال: واسمُه بالسّريانية
(٦)
بشرون(٢) .
(١) فى م: ((مدين)).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٩/١.
(٣) فى ص، ت ١، ت٢، س، ف: ((قال)).
(٤) سقط من : ص، م، ت٣، ف .
(٥) فى ص، ت ١، ف: ((يسحن))، وفى ت ٣: ((يسحر))، وفى س: ((سحن))، وفى م: ((يشجر)).
وينظر البداية والنهاية ٤٢٧/١.
(٦) فى الأصل: ((يثروب))، وغير منقوطة فى ص، ت ٢، وفى ت١، س: ((سروب))، وفى ت٣:
(بتروب))، وينظر البداية والنهاية ٤٢٧/١.

٣١١
سورة الأعراف : الآية ٨٥
فتأويلُ الكلام على ما قال ابنُ إسحاقَ : ولقد أَرْسَلْنا إلى ولدِ مَدْيَنَ أخاهم
شعيبَ بنَ ميكيلَ، يَدْعُوهم إلى طاعةِ اللَّهِ، والانتهاءِ إلى أمرِهِ، وتركِ السعي
فى الأرضِ بالفسادِ ، والصدِّ عن سبيلِه، فقال لهم شعيبٌ: يا قومٍ، اعْبُدوا
اللَّهَ وحدَه لا شريكَ له، ما لكم مِن إلهٍ يَسْتَوْجِبُ عليكم العبادةَ غيرُ الإِلِهِ
الذى خلقكم، وبيدِه نفعُكم وضَرُكم، ﴿قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّنْ
رَّبِّكُمْ﴾. يقولُ : قد جاءَتكم علامةٌ وحجةٌ مِنِ اللَّهِ بحقيقةِ ما أَقولُ ، وصدقٍ
ما أَدْعُوكم إليه، ﴿فَأَوْفُواْ اُلْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾. [٤/٢٠و] يقولُ: أتُِّوا
للناسَ حقوقهم بالكيلِ الذى تَكِيلون به، وبالوزنِ الذى تَزِنون لهم(١) به، ﴿ وَلَا
نَبِخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَ هُمْ ﴾. يقولُ: ولا تَظْلِموا الناسَ حقوقَهم، ولا تَنْقُصوهم
إياها .
ومِن ذلك قولُهم: تَحْسَبُها حَمْقَاءَ وهى باخِسةٌ (٣). بمعنى: ظالمٌ. ومنه قولُ
اللَّهِ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنْ تَخْسِ ﴾ [يوسف: ٢٠]. يعنى به: ردىءٍ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ
قولَه: ﴿ وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَ هُمْ﴾. يقولُ: لا تَظْلِموا الناسَ أشياءَهم(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا نَبْخَسُواْ
(١) سقط من : م .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، س، ف .
(٣) مجمع الأمثال ٢١٧/١، وهو مثل يضرب لمن يتبالَهُ وفيه دهاء .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢٠/٥ عقب الأثر (٨٧٠٨) من طريق عمرو ، عن أسباط به .
١

٣١٢
سورة الأعراف : الآيتان ٨٥، ٨٦
النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ ﴾. يقولُ: لا تَظْلِموا الناسَ أشياءَهم(١).
٢٣٨/٨
/ وقولُه: ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَأْ﴾. يقولُ: ولا
تَعْمَلوا فى أرضِ اللَّهِ بِمَعَاصِيه، وما كنتم تَعْمَلونه قبلَ أن يَبْعَثَ اللَّهُ إليكم(٢) نيئُه مِن
عبادةٍ غيرِ اللَّهِ، والإشراكِ به، وبَخْسِ الناسِ فى الكيلِ والوزنِ، ﴿بَعْدَ
إصْلَحِهَا﴾. يقولُ: بعدَ أن قد أصْلَح اللَّهُ الأرضَ بابتعاثِ النبيِّ سَلِ فیکم،
يَنْهاكم عما لا يَحِلُّ لكم(٣) وما يَكْرَهُه اللَّهُ لكم.
﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. يقولُ: هذا الذى ذكَرْتُ لكم، وأمَؤُُّكم به مِن
إخلاصِ العبادةِ للَّهِ وحدَه لا شريكَ له، وإيفاءِ الناسِ حقوقَهم مِن الكيلِ والوزنِ ،
وتركِ الفسادِ فى الأرضِ، خيرٌ لكم فى عاجلٍ دُنْياكم، وآجلٍ آخرتكم عندَ اللَّهِ يومَ
القيامةِ، ﴿إِن كُنتُم ◌ُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم مُصَدِّقيَّ فيما أقولُ لكم،
وأُؤَدِّى إليكم عن اللَّهِ مِن أمره ونهيه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَلَا نَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ
وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ، وَتَبْغُونَهَا عِوَجَاً وَأَذْكُرُوَاْ إِذْ
كُمْ قَلِيلًاً [٤/٢٠ ] فَكَثُّكُمْ وَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
.
٨٦
يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿ وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلٍّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ﴾ : ولا
تَجْلِسوا بكلِّ طريقٍ، وهو الصراطُ، تُوعِدون المؤمنين بالقتلِ.
وكانوا فيما ذُكِر يَقْعُدون على طريقٍ مَن قصَد شعيبًا وأراده ليُؤْمِنَ به،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ١٠٢ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٢) فى ت١، ت٢، ف: (علیکم)) .
(٣) سقط من : الأصل.

٣١٣
سورة الأعراف : الآية ٨٦
فِيَتَوَعَّدونه ويُخَوِّفونه ويقولون : إنه كذابٌ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بِكُلٍّ صِرَاطٍ
تُوعِدُونَ﴾. قال: كانوا يُوعِدون مَن أتَى شعيبًا وغشِيَه فأراد الإسلامَ(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾: والصراطُ
الطريقُ، يُخَوِّفون الناسَ أن يَأْتُوا شعيبًا(٢) .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَلَا نَقْعُدُواْ بِكُلٍّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
قال: كانوا يَجْلِسون فى الطريقِ فيُخْبِرون مَن أَتَّى عليهم أن شعيبًا النبيَّ عَ لَّه
كذَّابٌ، فلا يَفْتِنَثْكم(٣) عن دينكم(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾. "قال: طريقٍ" ،
﴿ تُوْعِدُونَ﴾ : بكلِّ سبيلٍ حقٍّ(٩).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنى أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن
(١) تمام الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢١/٥ (٨٧١٣، ٨٧١٥) عن محمد بن سعد به .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: (( يفتنكم)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٣ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن المنذر.
(٥ - ٥) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٦) تفسير مجاهد ص ٣٣٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢١/٥ (٨٧١٤)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٠٢/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.

٣١٤
سورة الأعراف : الآية ٨٦
مجاهدٍ نحوه .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ:
﴿وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ﴾: كانوا يَفْعُدون (١ بكلِّ طريقٍ() يُوعِدون
(٢)
المؤمنين(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن قيسٍ ، عن السدىِّ :
﴿ وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوُعِدُونَ﴾. قال: العَشَّارون(٢) .
٢٣٩/٨
/ حدَّثنا علىُ بنُ سهلٍ، قال: ثنا [٥/٢٠و] حجاجٌ، قال: ثنا أبو جعفرِ الرازىُّ،
عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ، عن أبى هريرةً أو غيرِه - "شكَّ أبو جعفرٍ
الرازىُّ - قال: أتَى النبىُّ عَلَّه ليلةَ أَشْرِى به على خشبةٍ على الطريقِ، لا يُرُّ بها ثوبٌ
إلا شقَّته، ولا شىءٍ إِلا خرَقَتْه، قال: ((ما هذا يا جبريلُ؟)) قال: هذا مَثَلُ أقوامٍ مِن
أُمَّتِّك يَقْعُدون على الطريقِ فِيَقْطَعونه. ثم تلا): ﴿وَلَا نَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ
تُوعِدُونَ ﴾(١).
وهذا الخبرُ الذى ذكَرْناه عن أبى هريرةَ يَدُلُّ على أن معناه كان عندَ أبى هريرةَ
أن نبيَّ اللّهِ شعيبًا إنما نهَى قومَه بقوله: ﴿ وَلَا نَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ :
عن قطعِ الطريقِ ، وأنهم كانوا قُطَّاعَ الطريقِ .
(١ - ١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((على طريق))، وفى م: ((على كل طريق))، وفى ف: ((على
الطريق » .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢١/٥ (٨٧١٦) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٣ إلى المصنف وابن أبى حاتم وأبى الشيخ بلفظ: ((العاشر)).
(٤ - ٤) فى الدر المنثور: ((شك أبو العالية)).
(٥) فى الأصل: ((قرأ)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٣ إلى المصنف.

٣١٥
سورة الأعراف : الآية ٨٦
وقيل: ﴿ وَلَا نَقْعُدُواْ بِكُلٍّ صِرَطٍ﴾ . ولو قيل فى غيرِ القرآنِ: لا تَقْعُدوا
فى كلِّ طريقٍ (١). كان جائزًا فصيحًا فى الكلام، وإنما جاز ذلك لأن الطريقَ ليس
بالمكانِ المعلوم ، فجاز ذلك كما جاز أن يقالَ : قعَد له بمكان كذا، وعلى مكانٍ
کذا ، وفی مکانٍ کذا .
وقال: ﴿ تُوعِدُونَ﴾. ولم يَقُلْ: تَعِدُون؛ لأن العربَ كذلك تَفْعَلُ فيما
أَبْهَمَت ولم تُفْصِحْ به مِن الوعيدِ ، تقولُ: أَوْعَدْته - بالألف - وتقَدَّم منى إليه
وَعيدٌ . فإذا بيَّنَت عما أوْعَدَت وأُفْصَحَت به، قالت: وعدته خيرًا، ووعدته شرًّا .
بغيرِ ألفٍ، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ [الحج: ٧٢].
وأما قولُه: ﴿ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ،﴾. فإنه يقولُ :
وتَرِدُّون عن طريقِ اللَّهِ، وهو الردُّ عن الإيمانِ باللّهِ، والعملِ بطاعتِهِ ﴿ مَنْ ءَامَنَ
◌ِهِ﴾. يقولُ: تَرُدُّون عن طريقِ اللَّهِ مَن صدَّق باللّهِ ووحَّدَه، ﴿ وَتَبْغُونَهَا
◌ِوَجًا﴾ . يقولُ: وتَلْتَمِسون مَن(٢) سلَك سبيلَ اللَّهِ وآمَن به وعمل بطاعتِهِ عِوَجًا
عن القصدِ والحقِّ، [٥/٢٠ظ] إلى الزَّيْغِ(٣) والضلالِ.
كما حدَّثنی محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ
أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قالَ: أَهلَها،
﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجَاً﴾. تَلْتَمِسون لها الزيغَ(٤).
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((صراط)).
(٢) فى ص، م: ((لمن)).
(٣) فى الأصل: ((الربع)).
(٤) فى الأصل: ((الريع))،
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢١/٥، ١٥٢٢ (٨٧٢٠، ٨٧٢٢) من طريق ابن أبى نجيح به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.

٣١٦
سورة الأعراف : الآية ٨٦
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ بنحوه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾. قال: تَبَغون السبيلَ عوجًا عن الحقِّ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ:
وَتَصُدُّونَ﴾: "مَن آمَنْ) ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾: عن الإسلامِ تَبْغون السبيلَ،
عِوَجًا﴾. هلاكًا (٣).
وقولُه: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَتَّكُمْ﴾. يُذَكِّرُهم شعيبٌ نعمةَ
اللَّهِ عندَهم بأن كثَّر جماعتهم بعدَ أن كان(٤) قليلًا عددُهم، وأن رفَعهم مِن الذِّلةِ
والخَساسةِ، يقولُ لهم: فاشْكُرُوا اللَّهَ الذى أَنْعَم عليكم بذلك، وأُخْلِصوا له
العبادةَ، واتَّقُوا عقوبتَه بالطاعةِ، واخذَروا نقمته بتركِ المعصيةِ، ﴿وَأَنْظُرُواْ كَيْفَ
كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾. يقولُ: وانْظُروا ما نزَل بمن كان قبلكم مِن الأمم حينَ
عتَوا على ربِّهم، وعصَوْا رسلَه، مِن المَثُلاتِ والنَّقِماتِ، وكيف وجَدوا عُقْبَى
عِصْيانِهم إياه ؟ ألم يُهْلَكْ بعضُهم غرقًا بالطوفانِ ؟ وبعضُهم رجمًا بالحجارةِ،
وبعضُهم بالصّئْحةِ ؟
والإفسادُ فى هذا الموضعِ معناه معصيةُ اللَّهِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢٢/٥ (٨٧٢١، ٨٧٢٣) من طريق محمد بن عبد الأعلى به،
وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٣/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٣ إلى أبى
الشيخ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢١/٥، ١٥٢٢ (٨٧١٨، ٨٧١٩، ٨٧٢٤) من طريق أحمد بن
المفضل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٣ إلى أبى الشيخ.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((كانوا)).

٣١٧
سورة الأعراف : الآيتان ٨٨،٨٧
٢٤٠/٨
/القولُ فى تأويلٍ قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِنْكُمْ ءَامَنُواْ
بِالَّذِىّ أُرْسِلْتُ بِهِ، وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُواْ فَأَصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَّأْ وَهُوَ خَيْرُ
اَلْحَكِمِينَ
AV
[٦/٢٠ و] يعنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنْكُمْ﴾: وإن
كانت جماعةٌ منكم وفرقةٌ ﴿ ءَامَنُواْ﴾. يقولُ: صدَّقوا ﴿ ◌ِالَّذِىّ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾
مِن إخلاصِ العبادةِ اللَّهِ، وتركِ مَعاصيه، وظلم الناسٍ، وبَخيِهم فى المكابِيلِ
والموازينِ، فَاتَّبَعونى على ذلك. ﴿وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُواْ﴾. يقولُ: وجماعةٌ
أُخرى(١) لم يُصَدِّقوا بذلك، ولم يَتَِّعونى عليه، ﴿فَأَصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ
بَيْنَنَّأَ﴾. يقولُ: فاخْتَبِسوا على قضاءِ اللَّهِ الفاصلِ بيننا وبينكم، ﴿وَهُوَ خَيْرُ
اَلْحَكِمِينَ﴾. يقولُ: واللَّهُ خيرُ مَن يَفْصِلُ، وأعْدَلُ مَن يَقْضِى؛ لأنه لا يَقَعُ فی
حكمِه مَيْلٌ إلى أحدٍ ، ولا محاباةٌ لأحدٍ .
/ القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤُه: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ، لَنُخْرِجَنَّكَ ١/٩
يَشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَ فِي مِلَتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَثِمِينَ
٨٨
يقولُ تعالى ذِكْرُه: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ﴾ - يعنى بـ ﴿ الْمَلَأُ﴾:
الجماعةَ مِن الرِّجالِ، ويعنى بـ ﴿ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: الذين تَكَبَّروا عن الإيمانِ باللَّهِ،
والانتهاءِ إلى أمرِهِ، واتباع رسولِه شُعَيْبٍ، لََّ حَذَّرَهم شعيبٌ بأسَ اللَّهِ على خلافِهم
أمرَربِّهم وكُفْرِهم بِهِ -: ﴿ لَنُخْرِجَّكَ يَشُعَيْبُ ﴾ ومَن تَبِعِك وصدَّقَك وآمَن بك وبما
جِئْتَ به معكَ من قريتنا، ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَّأَ﴾. يقولُ: أو (٢) لترجِعَنَّ أَنتَ وهم
فى ديننا ومَا نحنُ عليه. قال شعيبٌ مُجيبًا لهم: ﴿ أَوَلَوْ كُنَّا كَرِهِينَ﴾؟.
(١) سقط من : الأصل.
(٢) سقط من : ص، م، ت ١، ت ٣، س، ف.

٣١٨
سورة الأعراف : الآيتان ٨٨ ، ٨٩
ومعنى الكلام أنَّ شُعَيْبًا قال لقومِه: أَتُخْرِجونَنَا مِن قَرْيَتِكم، وتَصُدُّونَنَا عن
سبيلِ اللَّهِ ، ولو كنا كارهين لذلك؟. ثم أَدْخِلَت ألفُ [٦/٢٠ ظ] الاستفهامِ على واوٍ
(١)
( وَلَوْ)(١) .
القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿قَدِ أَفْتَرَيِّنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَِّكُم
بَعْدَ إِذْ نَا ◌َللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَّا أَنْ تَعُودَ فِيهَا إِلَّ أَن يَشَآءُ اللَّهُ رَبَّنَا وَسِعَ رَبْنَا كُلَّ
شَىْءٍ عِلْمَأْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَأَ رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ
اُلْفَئِحِينَ
(٨٩
يقولُ جلَّ ثناؤه: قال شعيبٌ لقومِه إذ دَعَوْه إلى العودِ فى ١٢ مِلْتِهم والدخولِ
فيها، وتَوَعَّدوه بطرْدِه ومَن تَّبِعه مِن قريتهم إن لم يَفْعَلْ ذلكَ هو وهم -: ﴿ قَدِ
أُقْتَرَيْنَا عَلَى اَللَّهِ كَذِبًا﴾. يقولُ: قد اخْتَلَقْنا على اللَّهِ كَذِبًا وتَخَرَّصْنا عليه مِن القول
باطِلًا، إن نحن عُدْنا فى مِلَّتِكم فَرَجَعْنا فيها بعدَ إذ أُنْقَذَنا اللَّهُ منها، بأن بصَّرَنا
خطأَها وصوابَ الهُدَى الذى نحنُ عليه، وما يكون لنا أنْ نَوْجِعَ فيها فَنَدِينَ بها
ونَتْكَ الحقَّ الذى / نحنُ عليه، ﴿ إِلَّ أَن يَشَآءَ اَللَّهُ رَيِّنَا﴾: يقولُ: إلا أن يكونَ
سبق لنا فى علم اللَّهِ أَنَّا نعودُ فيها، فيَمْضِىَ فينا حينئذٍ قضاءُ اللَّهِ، وتَنْفُذَ مشيئتُه
علينا، ﴿ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾. يقولُ : فإِنَّ عِلْمَ ربّنا وَسِع كلَّ شىءٍ فأحاطَ
به ، فلا يَخْفَى عليه شيءٌ كان، ولا شىءٌ هو كائنٌ، فإن يكنْ سبق لنا فى علمِه أنّا
نعودُ فى مِلَتِكم (٢) ، فلا بُدَّ مِن أن يكونَ ما قد سبَق فى علمِه ، وإلّا فإِنّا غیرُ عائدين فى
مِلَّتِكم .
٢/٩
(١) فى م: (( أولو)).
(٢) فى ص، م، ت !، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((إلى)).
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: (( فلا يخفى عليه شيء كان ولا شىء هو كائن)).

٣١٩
سورة الأعراف : الآية ٨٩
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُدِّىِّ:
﴿ قَدٍ أَفْتَرَيَّنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّيِكِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَنَا اَللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ
تَعُودَ فِيَهَا إِلَّ أَن يَشَآءَ اللّهُ رَيَّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمَأْ عَلَى اَللَّهِ تَوَكَّنَاْ رَبَّنَا أَفْتَحْ
بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: [٧/٢٠و] ما ينبغي لنا أن نعودَ فى شركِكم بعدَ إذ
نجانا اللَّهُ منها ، إلّا أن يشاءَ اللَّهُ ربًُّا، فاللَّهُ لا يشاءُ الشركَ، ولكن يقولُ: إِلَّا أن يكونَ
اللَّهُ قد علِم شيئا، فإنَّه وسِع كلَّ شىءٍ عِلْمًا (١).
وقولُه: ﴿عَلَى الَّهِ تَوَكَّتَأْ﴾. يقولُ: على اللَّهِ نعتمِدُ فى أمرِنا(٢) ، وإليه نَسْتَنِدُ
فيما تَعِدوننا به مِن شرِّكم ٢) أيُّها القومُ ، فإِنَّه الكافى مَن تَوَكَّل عليه .
ثم إنه فزِع صلى اللَّهُ عليه إلى ربِّه عز وجل بالدعاءِ على قومِه ، إذ أَيِس مِن
فَلاحِهم ، وانقطع رجاؤُه مِن إِذْعانِهم للَّهِ بالطاعةِ والإقرارِ له بالرّسالةِ، وخافَ على
نفسِه وعلى مَن تَبِعَه مِن مُؤْمِنِى قَوْمِهِ مِن فَسقَتِهِم العطبَ والهلكةَ - بتعجيلِ النقمةِ ،
فقال: ﴿ رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: احْكُمْ بيننا وبينَهم
بحُكْمِكَ الحقِّ الذى لا جورَ فيه ولا حَيْفَ ولا ظلمَ، ولكنَّه عدلٌ وحقٌّ، ﴿ وَأَنْتَ
خَيْرُ الْفَئِحِينَ﴾. يعنى: خيرُ الحاكمين .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢٣/٥ (٨٧٢٩ - ٨٧٣١) من طريق أحمد به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٠٣/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((أمورنا)).
(٣) فى م: ((شرككم))، وفى ف: ((شركهم)).

٣٢٠
سورة الأعراف : الآية ٨٩
ذكَر الفراءُ(١) أنَّ أَهلَ عُمانَ يُسمّون القاضىَ الفاتحَ والفتاح.
وذكَرَ غيرُه مِن أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ(٢) أنَّه مِن لُغةِ مرادٍ، وأنشَد لبعضِهم بيتًا
(٣)
وهو (٣):
فإِنى عن فُتاحتِكم غَنِىُّ
أَلَا أَبْلِغْ بنى عُضْمِ رسولاً
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن مسْعَرٍ، عن قتادةَ ، عن ابنِ عباسٍ، قال :
ما كنتُ أَدْرِى ما قولُه: ﴿ رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ﴾. حتى سمِعتُ
بنتَ (٤) ذِى يَزَّنَ تقولُ: تعالَ أُفَاتِحُكَ. يعنى: أُقَاضِيكَ(٥).
حدثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ رَبَّنَا اُفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: اقضِ بينَنا وبينَ قومِنا (١).
/حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا ابنُ(١) دُكَينِ، قال: ثنا مسْعَرٌ، [٧/٢٠ظ] قال:
سمِعتُ قتادةً يقولُ : قال ابنُ عباس: ما كنتُ أدرى ما قولُه: ﴿ رَبَّنَا اُفْتَحْ بَيْنَنَا
٣/٩
(١) فى معانى القرآن ٣٨٥/١.
(٢) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٢٠/١، ٢٢١.
(٣) تقدم فى ١٥٠/٢.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((ابنة)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٩/٨، ٤٧٤/١٠ عن و کیع به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢٣/٥
(٨٧٣٣)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٠٧) من طريق مسعر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٣
إلى ابن الأنبارى فى الوقف والابتداء. وقتادة لم يسمع من ابن عباس كما تقدم عن المصنف فى ١/ ٦١.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٢٣/٥ (٨٧٣٤) من طريق عبد الله به.
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((أبو)).