النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ سورة الأعراف : الآيتان ٧٢،٧١ رِجْسُ﴾. يقولُ: سَخَطّ (١). وأما قولُه: ﴿أَتُجَادِلُونَنِ فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ﴾. فإنه يقولُ: أَتُخاصِمُوننى فى أسماءٍ سَمَّيْتُموها أصنامًا، لا تضُرُّ ولا تنفعُ، ﴿أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾. يقولُ: ما جعَل اللَّهُ لكم فى عبادتكم إياها مِن حُجَّةٍ تَحْتَبُون بها ، ولا مَعْذِرةٍ تَعْتَذِرون بها؛ لأن العبادةَ إنما هى لَنْ ضَرَّ ونفَع، وأثابَ على الطاعةِ ، وعاقبَ على المعصيةِ، ورزَق ومنَع، فأما الجمادُ مِن الحجارةِ والحديد والنحاسِ، فإنه لا نفعَ فيه ولا ضَرَّ، إلا أن تَتَّخِذَ منه آلةً ، ولا حجةً العابدٍ عبَدَه مِن دونِ اللَّهِ فى عبادتِهِ إِيَّه؛ لأن اللَّهَ لم يأذَنْ بذلك فيُعذِرَ مَن عبَدَه بأنه يعبُدُه اتباعًا منه أمرَ اللَّهِ فى عبادتِه إياه ، ولا هو - إذ كان اللَّهُ لم يأْذَنْ فى عبادتِه - مما يُرْجَى نفعُه ، أو يُخافُ ضَرُه، فى عاجلٍ أو آجلٍ ، فَيُعْبَدَ رجاءَ نَفْعِه، أو دفعَ ضَرِّه ، ﴿ فَأَظِرُواْ إِ مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَظِرِينَ ﴾. يقولُ: فانْتَظِروا حكمَ اللَّهِ فينا وفيكم ، إِنِّى معكم مِن المنتظرين حكمَه، وفَصْلَ قضائِه فينا وفيكم . القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ فَأَنْجَيَّنَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُم بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (٧٢ يقولُ تعالى ذكره : فأَنْجَينا نوحًا والذين معه مِن أتباعِه على الإيمانِ به، والتصديقٍ به وبما دعا إليه مِن توحيدِ اللَّهِ، وهَجْرِ الآلهةِ والأوثانِ، ﴿بِرَحْمَةٍ مِّنَا وَقَطَّعْنَا دَايِرَ اُلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَئِنًا﴾. يقولُ: وأهْلَكْنا الذين كَذِّبوا مِن قومِ هودٍ بحُجَجِنا جميعًا عن آخرِهم ، فلم نُبْقِ منهم أحدًا . كما حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١١/٥ (٨٦٥٩) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ . ٢٨٢ سورة الأعراف : الآيتان ٧٣،٧٢ وَقَطَّعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِعَايَئِنَّاً﴾ [الأنعام: ٤٥]. قال: اسْتَأْصَلْناهم(١). وقد بَيَّنا فيما مَضَى معنى قوله: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ بشواهدِه ج بما أغنَى عن إعادتِه(٢) . ٢٢٤/٨ ﴿ وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: لم يكونوا مُصَدِّقين باللّهِ ولا برسولِه هودٍ . / القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَنْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيَّ أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوْءٍ فَيَأْخُذُكُمْ عَذَابُ ٧٣ يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد أرسلنا إلى ثمودَ أخاهم صالحاً . وثمودُ، هو ثمودُ بنُّ جاثَرُ " بنِ إِرَمَ بنِ سامٍ بن نوحٍ ، وهو أخو جَدِیسٍ بنِ جاثَرَ(١) ، وكانت مساكنُهما الحِجْرَ بينَ الحجازِ والشامِ إلى وادى القُرى وما حولَه . و(٤)معنى الكلام: وإلى بنى(٥) ثمودَ أخاهم صالحاً. " وإنما منَع ((ثمودَ))) لأن ((ثمودَ)) قبيلةٌ، كما بكرّ قبيلةٌ، وكذلك تميمٌ. قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرٌ﴾. يقولُ: قال صالح لثمودَ : يا قوم اعْبُدُوا اللَّهَ وحدَه لا شريكَ له، فمالكم مِن إلهٍ يجوزُ لكم أن تَعْبُدوه (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١١/٥ (٨٦٦٢) من طريق أصبغ، عن ابن زيد. (٢) ينظر ما تقدم فى ٢٥٠/٩، ٢٥١. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((عائر))، وفى م: ((عابر)). والمثبت من المحبر ص ٣٨٤، وتاريخ المصنف ٢٢٦/١، والإكمال ١٠/١، ونهاية الأرب ٢٩١/٢، وصبح الأعشى ٣١٣/١، والقاموس المحيط، والتاج (ج ثر)، وفى تاريخ المصنف ٢٠٤/١: ((غاثر))، ووقع فى أصول جمهرة أنساب العرب: ((عابر)). ينظر ص ٤٦٢. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((وإنما)). (٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف. ٢٨٣ سورة الأعراف : الآية ٧٣ غيرُه، وقد جاءتْكم حُجَّةٌ مِن ربِّكم) وبرهانٌ على صدقٍ ما أقولُ وحقيقةٍ ما إليه أَدْعُو؛ مِن إخلاصِ التوحيدِ اللَّهِ ، وإفرادِه بالعبادةِ دونَ ما سِواه، وتَصْديقى على أنى له رسولٌ، وبَيَّنتى على ما أقولُ، وحقيقةِ ما جئتُكم به مِن عند ربی، وحُجَّتِى عليه - هذه الناقةُ التى أخْرجَها اللَّهُ مِن هذه الهَضْبةِ ، دليلًا على نُبُوَّتى، وصدقٍ مَقالتى، فتمد عَلِمتم أن ذلك مِن المعجزاتِ التى لا يقدِرُ على مثلها أحدٌ إلا اللَّهُ. وإنما اسْتشهَد صالح، فيما بَلَغنى، على صحةِ نبوَّتِه عندَ قومِه ثمودَ بالناثةِ ؛ لأنهم سألوه إيَّاها آيةُ ودَلالةٌ على حقيقةِ قولِه . ذكرُ مَن قال ذلك، وذكرُ سببٍ قتلِ قومٍ صالح الناقةً حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا إسرائيل ، عن عبد العزيز بن زُقَيع، عن أبى الطَّفَيلِ، قال: قالت ثمودُ لصالح: اقْنا بِآيَةٍ إِنَّ كُنْتَه مِنَ الضَّادِفينَ: فقال لهم صالح: اخرجوا إلى هَضْبةٍ مِن الأرضِ. فَخَرَجها، فإذا هى تَمَخَّضُ كَما تَتمَخَّصُ الحاملُ، ثم إنها انفَرَجَت، فخَرَجَت مِن وسطها الناقة: تقال صالح: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيْ أَرْضِ آَلَّهِ وَلَّ تَمَسُوهَا بِسُوٍّ فَيَأْخُذُكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: ٧٣]. ﴿لَّا شِرْبٌ وَلَّرْ شِرْبُ يَوْرِ مُعْلُومِ ﴾ [الشعراء: ١٥٥]. فلما مَلَّوها عَقَرُوها، فَقَالَ لهُم: ﴿ تَمَتَّعُواْ فِ دَارِحِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ ذَلِكَ وَعْدُ غَيِّرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]. قال عبدُ العزيزِ: وحدَّثنى رجلٌ آخَرُ، أن صالحاً قال لهم : إن آيةً العذابِ أن تُصْبِحوا غدًا حُمْرًا، واليومَ الثانِىَ صُفْرًا، واليومَ الثالثَ سُودًا. قال: فصَبَّعَهم العذابُ، فلما رَأَوا ذلك تَّطُوا واسْتعدُّوا (١). (١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف. (٢) تفسير عبد الرزاق ٢٣٠/١، ٢٣١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٢/٥ (٨٦٦٦) من غير ذكر قول عبد الجبير، وجراء السيوطى فى الفر العبر ٩٨/٣ إلى الترياى وابن أي شييتوعده حميد وابن المنذر. ٢٨٤ سورة الأعراف : الآية ٧٣ ٢٢٥/٨ حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ وَإِلَى تَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾. قال: إن اللَّهَ بعَث صالحاً إلى ثمودَ، فَدَعاهم فكَذَّبوه، فقال لهم ما ذَكَر اللَّهُ فى القرآنِ ، فسألوه أن يأتيَهم بآيةٍ ، فجاءَهم بالناقةِ لها شِرْبٌ ولهم شِرْبُ يومٍ معلومٍ. وقال: ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اَللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوْءٍ﴾. فأقرُّوا بها جميعًا، فذلك قولُه: ﴿فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّوا أَلْعَمَى / عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]. وكانوا قد أقرُّوا به على وجهِ النفاقِ والتَّقِيَّةِ، وكانت الناقةُ لها شِرْبٌ، فيومَ تشربُ فيه الماءَ، تمُّ بينَ جَبلين، فيزْحَمانها(١)، ففيهما أثرُها حتى الساعةِ، ثم تأتى فتقفُ لهم حتى يَحْلُبُوا اللبنَ فيَزْوِيَهم، إنما تصُبُّ صبّا) ، ويومَ يَشْرَبون الماءَ لا تَأْتِيهم، وكان معها فَصِيلٌ لها، فقال لهم صالحٌ : إنه يُولَّدُ فى شهرٍ كم هذا غلامٌ يكونُ هلاكُكم على يَدَيه. فؤُلِدَ لتسعةٍ منهم فى ذلك الشهرِ، فذبَحوا أبناءَهم، ثم وُلِدَ للعاشرِ فَأَتَى أن يذبحَ ابنَه، وكان لم يُولَدْ له قبلَ ذلك شيءٌ، فكان ابنُ(٢) العاشرِ أزرقَ أحمرَ، فَتَبَتَ نباتًا سريعًا، فإذا مَوَّ بالتسعةِ فرَأَوه، قالوا: لو كان أبناؤُنا أحياءً كانوا مثلَ هذا. فَغَضِبَ التسعةُ على صالحٍ؛ لأَنَّه أمَرَهم بذبحِ أبنائِهم، فـ﴿ تَقَاسَمُواْ بِاللَّهِ لَتُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيْهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ، وَإِنَّا لَصَدِفُونَ ﴾ [النمل: ٤٩]. قالوا: نخرُجُ، فيرى الناسُ أنَّا قد خرَجنا إلى سفرٍ، فنأتى الغارَ فنكونُ فيه، حتى إذا كان الليلُ وخرَج صالح إلى المسجدِ أَتَيناه فقَتَلْناه، ثم رَجَعنا إلى الغارِ فَكْنَا فيه، ثم رَجَعْنا فقلْنا: ﴿ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ، وَإِنَّا لَصَدِدِفُونَ﴾، يُصدِّقوننا ، يعلمون أنَّا قد خَرَجنا إلى سفرٍ. فَانْطَلَقوا، فلما دَخَلوا الغارَ أرادوا أن يَخْرُجوا مِن الليلِ، فسَقَطَ عليهم (١) فى م: ((فيرجمونها)). (٢ - ٢) فى م: ((فكانت تصب اللبن صبا)). (٣) فى الدر المنثور: ((أبو)). ٢٨٥ سورة الأعراف : الآية ٧٣ ، الغارُ فقتلهم ، فذلك قوله: ﴿ وَكَانَ فِ الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾. حتى بَلَغَ ههنا: ﴿فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل: ٤٨ - ٥١]. وكَبِرَ الغلامُ ابنُّ العاشرِ، ونَبَتَ نباتًا عَجَبًا مِن السرعةِ ، فجلس مع قومٍ يُصِيبون مِن الشَّرابِ، فأرادُوا ماءً يُمْزُجون به شرابَهم ، وكان ذلك اليومُ يومَ ١ شِرْبِ الناقةِ ، فوجَدوا الماءَ قد شَرِبَته الناقةُ ، فاشْتَدَّ ذلك عليهم، وقالوا فى شأنِ الناقةِ : ما نَصْنُ نحنُ باللبنِ ! لو كُنَّا نأخُذُ هذا الماءَ الذى تشرَبُه هذه الناقةُ فتَسْقِيَه أنعامَنا وحُرُوثَنا كان خيرًا لنا . فقال الغلامُ ابنُّ العاشرِ: هل لكم فى أن أَعْقِرَها لكم؟ قالوا : نعم . فأَظْهَروا دينَهم ، فأتاها الغلامُ، فلما بَصُرت به، شَدَّتْ عليه ، فهرَب منها ، فلما رأَى ذلك ، دخَل خلفَ صخرةٍ على طريقِها، فاسْتَتَر بها، فقال: (أُحِيشُوها علىَّ. فَأَحَاشُوها٢) عليه، فلما جازَت به نادَوْه: عليك. فَتَناوَلها فعَقَرها، فسَقَطَت، فذلك قولُه : فَدَوْ صَاِجَهٌ فَعَاطَى فَعَقَرَ ﴾ [القمر: ٢٩]. وأَظْهَروا حينئذٍ أمرَهم، وعَقَروا الناقةَ ، وعَتَوا عن أمرِ ربِّهم، وقالوا : يا صالحُ اثْنا بما تَعِدُنا . وفَزِعَ ناسٌ منهم إلى صالحٍ، وأَخْبَروه أن الناقةَ قد عُقِرَت ، فقال: علىَّ بالفَصِيلِ . فَطَلَبوا الفَصِيلَ، فوَجَدوه على رَابيةٍ مِن الأرضِ فَطَلَبوه، فارْتَفَعت به حتى حَلَّقَت به فى السماءِ فلم يَقْدِروا عليه . ثم رغَا(٢) الفصيلُ إلى اللَّهِ، فأوحَى اللَّهُ إلى صالح: أنْ مُرْهم فليَتَمتَّعوا فى دارهم ثلاثةَ أيامٍ . فقال لهم صالحٌ: ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَّاءٍ ﴾ [هود: ٦٥]. وآيةُ (١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف . (٢ - ٢) فى النسخ: ((أجيشوها على فأجاشوها)) وأحشته إذا نفرته نحوه وسقته إليه وجمعته عليه. اللسان (ح و ش). (٣) فى النسخ: ((دعا)) والرغاء: صوت الإبل. النهاية ٢/ ٢٤٠. ٢٨٦ سورة الأعراف : الآية ٧٣ ذلك أن تُصبحَ وجوهُكم أولَ يومٍ مُصْفَرَةً، والثانِىَ مُحمرَّةً، واليومَ الثالثَ مسودَّةً، واليومُ الرابع فيه العذابُ. فلما رَأَوا العلاماتِ تَكَفَّنوا وتَتَّطوا ولَطَّخوا أنفسَهم بالمُ(١)، ولَبِسوا الأنْطاعَ (٢)، وحَفَرِرا الأَسْرابَ، فَدَخَلوا فيها يَنْتَظِرون الصيحةَ، حتى جاءَهم العذابُ فهَلَكوا. فذلك قوله: فـ﴿ دَقَّرْنَهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٤) [النمل: ١ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لَّ أَهْلَكِ اللَّهُ عادًا وتَقَضَّى أمُها، عَمِرتْ ثمودُ بعدَها، واسْتُخْلِفوا فى الأرضِ، فنزَلوا فيها وانْتَشَروا، ٢٢٦/٨ ثم عَتَوْا على اللَّهِ. فلما ظهَر فسادُهم وعبَدُ وا / غيرَ اللَّهِ، بعث إليهم صالحاً - وكانوا قومًا عَرَبًا، وهو مِن أوسطِهم نسبًا وأفضلهم موضعًا - رسولاً، وكانت منازلُهم الحِجْرَ إلى قُوْح، وهو وادى القرى، وبينَ ذلك ثمانيةً عشَرَ ميلًا، فيما بينَ الحجازِ والشامٍ ، فبعث اللَّهُ إليهم غلامًا شابًّا، فدعاهم إلى اللَّهِ، حتى شَمِطَ وكَبِرَ، لا يتبعُه منهم إلا قليلٌ مُسْتَضْعَفون فلما أَلْعَّ عليهم صالحٌ بالدعاءِ، وأكثر لهم التحذيرَ، وخَوَّفَهِم مِن اللَّهِ العذابَ والنّقْمَةَ، سألوه أَن يُرِيَهم آيةً تكونُ مِصْداقًا لما يقولُ فيما يَدْعوهم إليه، فقال لهم: أنَّ آيةٍ تُريدون؟ قالوا: تخرج معنا إلى عيدنا هذا - وكان لهم عيدٌ يخرجون إليه بأصنامِهم وما يَعْبدون مِن دونِ اللَّهِ فى يومٍ معلومٍ مِن السنةِ - فَتَدْعُو إِلهَكَ ونَدْعُو آلهتنا، فإِنِ اسْتُجِيبَ لك اتَّبَعْناك، وإن اسْتُجِيبَ لنا اتَّبَعْتَنَا . فقال (١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف. (٢) المرّ: صمغ شجر وهو دواء. الوسيط (م رر). (٣) النطع: بساط من الجلد . الوسيط (ن طـ ع). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٢/٥ (٨٦٦٤، ٨٦٦٨) من طريق أحمد بن مفضل به ببعضه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٣ إلى أبى الشيخ ببعضه . (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((وهم)). ٢٨٧ سورة الأعراف : الآية ٧٣ لهم صالح: نعم. فخَرَجوا بأوثانِهم إلى عيدِهم ذلك، وخرَج صالحٌ معهم إلى اللّهِ ، فدعَوْا أوثانَهم وسألوها ألا يُستجابَ لصالح فى شىءٍ مما يَدْعو به ، ثم قال له جُنْدَعُ بنُ عمرِو (١) بنِ جَوّاسٍ(٢) بنِ عمرو بنِ الدُّمَيْلِ، وكان يومَئذٍ سيدَ ثمودَ وعظيمَهم: يا صالح، أخرِجْ لنا مِن هذه الصَّخرةِ - لصخرةٍ منفردةٍ فى ناحيةِ الحِجْرِ يقال لها: الكائِيةُ - ناقةً مخترجةٌ جَوْفَاءَ وَبْراءَ - وَالْمُخترجَةُ: ما شاكَلَت البُخْتَ مِن الإبلِ - وقالت ثمودُ لصالحٍ مثلَ ما قال جُنْدَعُ بنُ عمرو (١) ، فإن فعلتَ آمَنًا بك وصَدَّقْناك، وشَهِدنا أن ما جئتَ به هو الحقُّ، وأخَذ عليهم صالحٌ مواثيقَهم ، لئن فعلتُ وفَعَلَ اللَّهُ لتصدّقُنِّى ولتؤمنُنَّ بِى؟ قالوا: نعم. فأعْطَوْه على ذلك عهودَهم، فَدَعا صالحٌ ربَّه بأن يُخرِجَها لهم مِن تلك الهَضْبةِ كما وصَفوا(4). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ ، عن يعقوبَ بنِ عتبةَ بنِ المغيرةِ بنِ الأُخْنسِ، أنه حَدَّثَ أنهم نَظَروا إلى الهَضْبةِ حينَ دعا الله صالح بما دعا به، تَمَخَّصُ(٥) بالناقةِ تَمْخُّضَ النَّتُوجُ بولدِها، فتَحَوَّكت الهضْبةُ، ثم انتَفَضَت بالناقةِ ) ، فانصَدَعَت عن ناقةٍ ، كما وصَفوا، جوفاءَ وَبْراءَ نَتُوجًا، ما بينَ جَنْبَيها لا يعلَمُه إلا اللَّهُ عِظَمًا، فَآمَنَ به جُنْدَعُ بنُ عمرٍو، ومَن كان معه على أمرِهِ مِن رَهْطِه ، وأراد أشرافُ ثمودَ أن يُؤمنوا به ويُصَدِّقوا ، فتَهاهم ذُؤَابُ بنُ عمرو بنِ لبيدٍ ، والحبابُ (١) فى م: ((عمرد))، وينظر البداية والنهاية ٣١١/١. (٢) فى النسخ: ((حراش))، وينظر المصدر السابق. (٣ - ٣) وردت هذه العبارة فى النسخ بعد جملة ((جندع بن عمرو)) الآتية. (٤) فى م: (( وصفت)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٢/٥ (٨٦٦٥) من طريق سلمة به ببعضه. (٥) فى م، ت ١، ف: (( تتمخض )) . (٦) التَّتوج: الحامل من الدواب. تاج العروس (ن ت ج). (٧ - ٧) فى م، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أسقطت الناقة))، والمثبت من مصدرى التخريج. ٢٨٨ سورة الأعراف : الآية ٧٣ صاحبُ أوثانِهم، وربابُ (١) بنُ صَمْعَرِ بنِ جَلْهسٍ، وكانوا مِن أشرافِ ثمودَ ، فَرَدُّوا أشرافَها عن الإسلام، والدخولِ فيما دعاهم إليه صالح مِن الرحمةِ والنجاةِ ، وكان ◌ُجُتُّدَع ابنُ عمّ يقالُ له: شهابُ بنُ خليفةَ بنِ مخلاةَ بنِ لبيدِ بنِ جَوَّاسٍ. فأرادَ أن يُسْلِمَ ، فَتَهاه أولئك الرهطُ عن ذلك فأطاعَهم، وكان مِن أشرافٍ ثمودَ وأفاضلِها ، فقال رجلٌ مِن ثمودَ يقالُ له : مهْرَشُ(٢) بنُ غَيْمَةَ بنِ الدُّمَيلِ، وكان مسلمًا : إلى دِينِ النبىّ دَعَوْا شِهابًا وكانت عُصْبَةٌ مِن آلٍ عمرٍو فَهَمَّ بأَنْ يُجِيبَ وَلَوْ أَجَابًا عزيزَ ثمودَ كُلِّهِمُ جميعًا وما عَدَلوا بصاحبِهِم ذُؤَابًا لأصْبَحَ صالحٌ فِينا عزيزًا تَوَلَّوْا بعدَ رُشْدِهِمُ ذِئابًا وَلكِنَّ الغُواَ مِنَ الِ مُجْرٍ فمَكَثَت الناقةُ التى أُخرَجها اللَّهُ لهم، معها سَقْبُها(١)، فى أرضٍ ثمودَ تَرْعَى الشجرَ، وتشربُ الماءَ، فقال لهم صالح / عليه السلامُ: ﴿هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُوهَا بِسُوْءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيٌِّ﴾ . وقال اللَّهُ لصالح: ﴿ أَنَّ الْمَّءَ قِسْمَةٌ بَِّهُمْ كُلُّ شِرْبٍ تُخَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨]. أى: أن الماءَ نصفان ، لهم يومٌ ولها يومٌ، وهى محتضَرةٌ، فيومُها لا تدعُ شربَها ، وقال : ﴿ََّا شِرْبٌ وَلَكُرْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعرا: ١٥٥]. فكانت، فيما بلغنى واللَّهُ أعلمُ، إذا ورَدت، وكانت تَرِدُ غِيًّا، وَضَعَت رأسَها فى بئرٍ فى الحِجْرِ ، يقالُ لها: بئرُ الناقةِ . فيَزْعُمون أنها منها كانت تشربُ إذا ورَدت ، تضعُ رأسَها فيها، فما تَْفَعُه حتى تشربَ كلَّ قطرة ماءٍ فى الوادى، ثم ترفعُ رأسَها فتفشَّحُ ، يعنى: ٢٢٧/٨ (١) فى م: ((رياب)) وينظر البداية والنهاية. (٢) فى النسخ: ((مهوس)) والمثبت من البداية والنهاية ، وفى مخطوطة من مخطوطات تفسير ابن كثير: (مهوش)) ولعلها أن تكون مهرش وقرئت خطأ . (٣) فى ف: ((سقيها)) والشّقْب: ولد الناقة. تاج العروس (س ق ب). (٤) فى ص، م، ت ٢: ((فتفسح))، وفى ت ١: ((فيفسح))، وفى س: ((فتفشخ))، وفشَح، وفشَج: إذا فرّج ما بين رجليه . تاج العروس (ف ش ح، ف ش ج ). ٢٨٩ سورة الأعراف : الآية ٧٣ تَفَخَّج١ُ لهم، فيَحْتَلِبون ما شاءوا مِن لبنٍ، فَيَشْرَبون ويَدَّخِرون، حتى يَمْلَئوا كلَّ آنيتِهم ، ثم تصدرُ مِن غيرِ الفجّ الذى منه ورَدت ، لا تقدِرُ على أن تَصْدُرَ مِن حیثُ تَرِدُ؛ يَضِيقُ(١) عنها، فلا ترجِعُ منه، حتى إذا كان الغدُ كان يومَهم، فيَشْرَبون ما شاءوا مِن الماءِ، ويَدَّخِرون ما شاءوا ليومِ الناقةِ، فهم مِن ذلك فى سَعَةٍ ، وكانت الناقةُ ، فيما يَذْكُرون، تَصِيفُ، إذا كان الحوُّ(٣)، ظَهْرَ(٤) الوادى، فتهرُّبُ منها المواشى ؛ أغنامُهم وأبقارُهم وإبلُهم ، فتهِطُ إلى بطنِ الوادى فى حرِّه وجَدْبِه؛ وذلك أن المواشىَ تَنْفِرُ منها إذا رَأَتْها، وتَشْتُو بطنَ الوادى إذا كان الشتاءُ، فتهرُبُ مواشِيهم إلى ظَهْرِ الوادى فى البردِ والجَدْبِ، فأضَرَّ ذلك بمواشِيهم؛ للبلاءِ والاختبارِ ، وكانت مَراتِعُها، فيما يَزْعُمون، "الجَنَابَ وحِسْمَىْ)، كلُّ ذلك تَوْعى مع وادى الحِجْرِ، فَكَبُرَ(١) ذلك عليهم، فعتَوا عن أمرِ ربِّهم، وأجْمَعوا فى عَقْرِ الناقةِ رأيهم . وكانت امرأةٌ مِن ثمودَ يقالُ لها: عُتَيزةُ بنتُ غُثْمِ بنِ مِجْلٍَ. تُكْنَى بأُمِ غُثْمٍ(٧)، وهى مِن بنى عبيدِ بنِ المهلِ أخى زُمَيلِ (٨) بنِ المهلِ، وكانت امرأةَ ذُؤَابٍ بنِ عمرٍو، وكانت عجوزًا مُسِنَّةً، وكانت ذاتَ بناتٍ حسانٍ ، وكانت ذاتَ مالٍ مِن إبلٍ وبقرٍ وغنَم ، وامرأةٌ أخرى يقالُ لها: صَدُوفُ(٩) بنتُ المحيّ بنِ زهيرٍ(١١) بنِ المحيًّا. (١) تَفَځّج: مثل تفشح، وتفشج. وینظر التاج (ف ح ج) . (٢) فى م: ((لضيقه))، وفى ت ١: ((تضيق)). (٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف . (٤) فى م: ((بظهر)). (٥ - ٥) الجَنَاب: موضع بعراض خيبر وسَلاح ووادى القرى. والحشمى: أرض ببادية الشام بينها وبين وادى القرى ليلتان . معجم البلدان ٢/ ١٢٠، ٢١٧. (٦) فى ص، ت ١، س، ف: ((فيكثر)). (٧) فى البداية والنهاية: ((عثمان)). (٨) فى م: (( دميل)). (٩) فى عرائس المجالس: ((صدوق)). (١٠) فى ص: ((هو))، وفى ف: ((هز)). ( تفسير الطبرى ١٩/١٠ ) ٢٩٠ سورة الأعراف : الآية ٧٣ سيدٍ بنى عبيدٍ ، وصاحبٍ أوثانِهم فى الزمنِ الأولِ ، وكان الوادى يقال له : وادى المحيًّا. وهو المحيّا الأكبرُ، جدُّ المحيّا الأصغرِ أبى صَدُوفَ، وكانت صَدُوفُ مِن أحسنٍ الناسِ، وكانت غَنَّةً ذاتَ مالٍ مِن إبلٍ وغنم وبقرٍ، وكانتا (١) مِن أشدِّ امرأتين فى ثمودَ عداوةً لصالحٍ، وأعظمِه(٢) به كفرًا، وكانتا تحتالانٍ(٣) أن تُغْقَرَ الناقةُ مع كفرِهما به؛ لِمَا أَضَرَّت به مِن مواشِيهما، وكانت صَدُوفُ عندَ ابنِ خالٍ لها يقالُ له: صنيمُ(٤) بنُ هراوةَ بنِ سعدِ بنِ الغطريفِ مِن بنى هليلٍ، فأسْلَم فحَسُنَ إِسلامُه، وكانت صَدُوفُ قد فَوَّضَت إليه مالَها، فأَنْفَقَه على مَن أسلَمَ معه مِن أصحابٍ صالح، حتى رَقَّ المالُ، فاطَّلَعت على ذلك مِن إسلامِه صَدُوفُ ، فعاتَبَتْه على ذلك، فَأَظْهَرَ لها دينَه، ودَعاها إلى اللّهِ وإلى الإسلام، فأَبَتْ عليه، وسَبَّتْ له(٥)، فأخَذت بَنِيه وبناتِه منه، فغيّتهم فى بنى عبيدٍ ؛ بطنها الذی هی منه ، و کان صنیمٌ زوجها مِن بنى هليلٍ ، وكان ابنَ خالِها، فقال لها: رُدِّى علىَّ ولدى. فقالت: حتى أَنَافِرَكُ(١) إلى بنى صنعانَ بنِ عبيدٍ، أو إلى بنى جُنْدَع(١) بن عبيدٍ. فقال لها صنيمٌ : بل أنا أقولُ إلى بنى مِزْداسٍ بِنِ عبيدٍ . وذلك أن بنى مرداسٍ بنِ عبيدٍ، كانوا قد سارَعوا فى الإسلام ، وأبْطَأْ عنه الآخرون، فقالت: لا أَنَافِرُك إلا إلى مَن دَعَوتُك إليه. فقال بنو مرداس: واللَّهِ لْتُعْطِيَنَّه ولدَه طائعةً أو كارهةً. فلما رأتْ ذلك أُعْطَته إياهم . (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: (( كانت)). (٢) فى ص: ((أعظم))، وفى م: ((أعظمهم)). (٣) فى م: ((تحبان)). (٤) فى م: ((صنتم) وفى ص، ت ١، ت ٢، س: ((صهيم))، وفى ف: (( جهم))، والمثبت من عرائس المجالس . (٥) فى م، ت ١، ت ٢: ((ولده)). (٦) النُّفْرة: الحكم. تاج العروس (ن ف ر). (٧) فى ت ١، ف: ((جذع)) . ٢٩١ سورة الأعراف : الآية ٧٣ ثم إن صدوفَ وعُنَيزةَ محَلتا(٢) فى عَقْرِ الناقةِ للشقاءِ الذى نزَل ، فدعَت صدوفُ رجلًا مِن ثمودَ يقالُ له : الحبابُ. لعَقْرٍ(١٢) الناقةِ ، وعرضت عليه نفسَها بذلك إن هو فعَل، فأتَى عليها، فدعَت ابنَ عمِّ لها يقالُ / له: مِصْدَعُ بنُ مَهْرَج بنِ ٢٢٨/٨ المحيًّا. وجَعَلت له نفسَها على أن يَعْقِرَ الناقةَ، وكانت مِن أحسنِ الناسِ، وكانت غنيةً كثيرةَ المالِ ، فأجابَها إلى ذلك . ودعَت ◌ُنَيزةُ بنتُ غُنْمِ قُدارَ بنَ سالفٍ بِنِ جُنْدَعٍ(١) رجلًا مِن أهلِ قُرْعَ، وكان قُدارُ رجلًا أحمرَ أزرقَ قصيرًا ، يَزْعُمون أنه كان لزَنْيَةٍ مِن رجلٍ يقالُ له: صهيادُ (٤). ولم يكنْ لأبيه سالفٍ الذى يُدْعَى إليه ، ولكنه قد وُلِدَ على فراشٍ سالفٍ، وكان يُدْعَى له، ويُنْسَبُ إليه. فقالت: أَعْطِيكَ أَىَّ بناتى شئتَ على أن تَعْقِرَ الناقةَ. وكانت عُنَيزةُ شريفةٌ مِن نساءٍ ثمودَ، وكان زوجها ذؤابُ بنُ عمرٍو مِن أشرافٍ رجالٍ ثمودَ . وكان قُدارُ عزيزًا منيعًا فى قومِه، فانطَلَق قُدارُ بنُّ سالفٍ، ومِصْدَعُ بنُ مَهْرَجٍ، فاسْتَنْفرَا غُوَاةً مِن ثمودَ ، فاتََّعَهما سبعةُ نفرٍ، فكانوا تسعةً نفرٍ ، أحدُ النفرِ الذين اتَّبَعوهما رجلٌ يقالُ له: «هويلُ بنُ ميلغْ). خالُ قُدارٍ بنِ سالفٍ، أخو أمِّه لأبيها وأمِّها، وكان عزيزًا مِن أهلِ حِجْرٍ، ودُغَيرُ(١ بن غنمٍ بنِ داعٍ، وهو مِن بنى حلاوةَ بنِ المهلِ، ودَأَبُ (١) بنُ مَهْرَجِ أخو مِصْدَعٍ بِنِ مَهْرَجٍ، وخمسةٌ لم تُخْفُظْ لنا (١) فى م: ((تحيلا))، ومَحَلتا: احتالتا. اللسان (م ح ل). (٢) فى م: ((لعقره)). (٣) فى ت ١، س، ف: ((حدع)). (٤) فى عرائس المجالس: ((صفوان))، وفى البداية والنهاية ٣١٢/١ صيبان. والمثبت كما فى تفسير ابن كثير. (٥ - ٥) فى ف: ((هويل بن مبلغ))، وفى عرائس المجالس: ((هيات بن مبلغ))، وفى تفسير القرطبى ٢١٥/١٣ ((بلغ بن میلع)). (٦) فى ف: ((دعبر))، وفى عرائس المجالس: ((ذعر))، والمثبت كما فى تفسير القرطبى ٢١٥/١٣. (٧) فى تفسير ابن أبى حاتم ٢٩٠٠/٩ (١٦٤٦٦) ((داد))، وفى تفسير القرطبى ٢١٥/١٣ ((رياب)). ٢٩٢ سورة الأعراف : الآية ٧٣ أسماؤهم، فَرَصَدوا الناقةَ حينَ صدرت عن الماءِ، وقد كمَن لها قُدارٌ فى أصلٍ صخرةٍ على طريقِها، وكمَن لها مِصْدَعٌ فى أصلٍ أخرى، فمَرَّت على مِصْدَعِ فَرَماها بسهم، فانتظَمَ به عَضَلةَ ساقِها، وخرَجت أمُّ غُنْم ◌ُنَيزةُ وأمَرت (١) ابنتَها، وكانت مِن أحسنِ الناسِ وجهًا، فَأُسْفَرَت عنه لقُدارٍ وَأَرَته إياه، ثم ذَمَّرَته(٢) ، فَشَدَّ على الناقةِ بالسيفِ ، فكسَف (٢) عُرْقوبَها، فخَرَّت ورغَت رَغَاةً واحدةً تُحَذِّرُ سَقْبَها، ثم طعَن فى لَتِها فنحَرها ، وانطَلَقَ سَقْبُها حتى أتَى جبلاً مُنيفًا(٤)، ثم أتى صخرةً فى رأسِ الجبلِ فرغًا ولاذَ بها . واسمُ الجبلِ فيما يَزْعُمون صُوَرٌّ)، فأتاهم صالح، فلما رأى الناقةَ قد عُقِرت ، قال : انتَهَكتُم حرمةَ اللَّهِ ، فأَبْشِروا بعذابِ اللَّهِ تبارك وتعالى ونِقْمتِه. فاتَّبَعَ السقبَ أربعةُ نفرٍ مِن التسعةِ(١) الذين عقَروا الناقةَ، وفيهم مِصْدَعُ بنُ مَهْرَجٍ، فَرَماه مِصْدَعٌ بسهمٍ ، فانتظَمَ قلبَه، ثم جَرَّ برجلِه ، فأَنزَلَه ، ثم ألْقوا لحمَّه مع لحمٍ أمّه . فلما قال لهم صالح : ابْشِروا بعذابِ اللَّهِ ونقمته. قالوا له، وهم يَهْزَءون به : ومتى ذلك يا صالحُ؟ وما( ٢) آيةُ ذلك؟ وكانوا يُسَمُّون الأيامَ فيهم؛ الأحدَ أوَّلَ، (١) فى س: ((أبرزت)). (٢) ذمَّرَته : حضته وشجعته. اللسان (ذ م ر). (٣) فى ص، ف: ((فخسف))، وفى م وعرائس المجالس: ((فكشف))، والمثبت هو الصواب. والكّشف: قطع العرقوب . اللسان (ك س ف). (٤) فى ص، م، ت ٢، س: ((منيعا))، وفى ف: ((متبعا))، والمُنيف: العالى. التاج (ن وف). (٥) فى ص، ف: ((صنو)). والمثبت هو الأقرب للصواب، وقد ذكر فى معجم البلدان ٤٣٥/٣: ((الصور بضم الصاد وفتح الواو جبل)) من غير ذكر نسبته إلى مكان . ووقع فى عرائس المجالس اسم الجبل : ((ضوء، وقيل: اسمه قارة))، وذكر فى معجم البلدان ٤/ ١٢: القارة: جبيل مستدق ملموم فى السماء لا يقود فى الأرض كأنه جثوة وهو عظيم مستدير . (٦) فى ص، ت ١، س، ف: ((السبعة)). (٧) فى ص، ت ١، س، ف: (( متى)). ٢٩٣ سورة الأعراف : الآية ٧٣ والاثنينِ أهونَ ، والثلاثاءَ دُبارَ، والأربعاءَ جُبارَ، والخميسَ مُؤْنِسَ، والجمعةَ العروبةَ، والسبتَ شِيارَ(١)، وكانوا عَقَروا الناقةَ يومَ الأربعاءِ، فقال لهم صالحٌ، حينَ قالوا ذلك : تُصْبِحون غداةَ يومٍ مُؤْنسَ - يعنى يومَ الخميسِ - ووجوهُكم مصفرةٌ ، ثم تُصْبِحون يومَ العَرويةِ - يعنى يومَ الجمعةِ - ووجوهُكم محمرةٌ ، ثم تُصْبِحون يومَ شِيارَ - يعنى يومَ السبتِ - ووجوهُكم مسودَّةٌ ، ثم يُصَبِّحُكم العذابُ يومَ الأولِ - يعنى يومَ الأحدِ - فلما قال لهم صالحٌ ذلك ، قال التسعةُ الذين عَقَروا الناقةَ: هَلُّوا فلنقتُلْ صالحاً، إن(٢) كان صادقًا عَجَّلْناه قبلَنا، وإن كان كاذبًا يكونُ قد ألْحَقّناه بناقتِهِ. فَأَتَوه ليلًا ليُيِّتُوه (٣) فى أهلِه، فدمَغتهم(٤) الملائكةُ بالحجارة ، فلما أبْطَئُوا على أصحابِهم، أَتَوا منزلَ صالح، فوَجَدوهم مُشَدَّخِين، قد رُضِخوا بالحجارةِ ، فقالوا لصالح : أنت قَتَلْتَهم . ثم هَهُّوا به، فقامَت عشيرتُه دونَه ، ولَبِسوا السلاح، وقالوا لهم: واللهِ لا تَقْتُلونه أبدًا ، فقد وعَد کم أن العذاب نازلٌ بکم فی ثلاث ، فإن كان صادقًا لم تَزِيدوا ربّكم عليكم إلا(١) غَضَبًا، وإن كان كاذبًا فأنتم مِن وراءٍ ما تُرِيدون. فانْصَرَفوا عنهم ليلتَهم تلك، والنفر الذين رضَختهم الملائكةُ بالحجارة / التسعةُ الذين ذكَر (٧) اللَّهُ تبارك وتعالى فى القرآنِ، يقولُ اللَّهُ تبارك ٢٢٩/٨ وتعالى: ﴿ وَكَانَ فِىِ الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِ اَلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ . إلى قوله: ﴿ لَآَيَةٌ لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٤٨ - ٥٢]. فَأَصْبَحوا مِن تلك الليلةِ (١) فى ت ١، س، ف: ((سيار)). وهذه الأسماء لا تنصرف، وينظر الأيام والليالى والشهور للفراء ص ٦. (٢) فى ص، ت ١، س، ف: ((وإن )). (٣) فى ص: ((لیثبتوه)) . (٤) دَمَغْه دَمْغا : إذا أصاب دماغه فقتله. اللسان (دم غ). (٥) سقط من: ص ، ت ١، س، ف . (٦ - ٦) فى ص، ت ١: ((لذلك والتفوا))، وفى ف: ((لذلك وألقوا)). (٧) فى م: ((ذكرهم)) . ٢٩٤ سورة الأعراف : الآية ٧٣ التى انصَرَفوا فيها عن صالح وجوهَهم مصفرَّةً ، فأيْقَنوا بالعذابِ ، وعرفوا أن صالحاً قد صدَقهم، فطلَبوه ليَقْتُلوه، وخرَج صالح هاربًا منهم ١، حتى لجأ إلى بطنٍ مِن ثمودَ يقالُ لهم: بنو غُنْم. فنزَل على سيِّدِهم؛ رجلٍ منهم يقالُ له: نفيلٌ. يُكْنَى بأبى هُدْبٍ ، وهو مُشرِكٌ، فَغَيُّه فلم يَقْدِروا(٢) عليه . فغَدوا على أصحابٍ صالحٍ، فَعَذَّبوهم ليدلُّوهم عليه، فقال رجلٌ مِن أصحابٍ صالحٍ - يقالُ له : ميدعُ(٢) بنُ هرم - : يا نبيَّ اللَّهِ، إنهم لَيَعَذِّ بوننا لنَدُلَّهم عليك، أفدُلُّهم عليك؟ قال: نعم. فدَلَّهم عليه ميدُ(٣) بنُ هرمٍ، فلما عَلِموا بمكانٍ صالحٍ، أَتَوا أبا هُدْبٍ فَكَلَّمُوه ، فقال: نعم، عندى صالحٌ، وليس لكم إليه سبيلٌ. فَأَعْرَضُوا عنه وتَرَكوه، وشغَلهم عنه ما أَنزَل اللَّهُ بهم مِن عذابِهِ، فجعَل بعضُهم يُخْبِرُ بعضًا بما يَرَون فى وجوهِهم حينَ أَصْبَحوا مِن يومٍ الخميسِ، وذلك أن وجوهَهم أصبحت مُصْفرَةً ، ثم أصبحوا يومَ الجمعةِ ووجوهُهم مُخمرَّةٌ، ثم أُصبَحوا يومَ السبتِ ووجوهُهم مسودّةٌ ، حتى إذا كان ليلةُ الأُحدِ خرَج صالحٌ مِن بينِ أَظْهُرِهم ومَن أَسلَمَ معه إلى الشامِ ، فنزَا، رملةَ فلسطينَ، وَتَخَلَّفَ رجلٌ مِن أصحابِه يقالُ له: ميدُ(٢) بنُ هرمٍ. فَزَلَ قُرْحَ، وهى وادى القرى، وبينَ القُرْحِ وبينَ الحِجْرِ ثمانيةَ عشَرَ ميلاً ، فنزَل على سيدِهم ؛ رجلٌ يقالُ له: عمرُو بنُ غُنْمِ. وقد كان أكَل مِن لحم الناقةِ ولم يَشْرَكُ (١) فى قَتْلِها، فقال له ميدعُ بنُ هرمٍ : يا عمرُو بنَ غُنْمٍ ، اخرُجْ مِن هذا البلدِ ، فإن صالحاً قال: مَن (١) فىم، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((منها)) (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((يقدر)). (٣) فى ت ١، وعرائس المجالس: ((مبدع)). (٤) فى م: ((لهم)) . (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((وأعرضوا)). (٦) فى م: ((يشترك)). ٢٩٥ سورة الأعراف : الآية ٧٣ أقامَ فيه هَلَكَ، ومَن خَرَجَ منه ثَجا . فقال عمرو : ما شَرِكتُ فى عَقْرِها، وما رَضِيتُ ما صُنِعَ بها . فلما كانت صبيحةُ الأُحدِ أَخَذَّتهم الصيحةُ ، فلم يَثْقَ منهم صغيرٌ ولا كبيرٌ إِلا هَلَك، إلا جاريةٌ مُقْعَدَةٌ يقالُ لها: الزُّرِيْعةُ(١)، وهى الكلبةُ(١) ابنةُ السّلْقِ، كانت كافرةً شديدةَ العداوةِ لصالح، فأطلَقَ اللَّهُ لها رِجْلَيها بعدَما عايَنَت العذابَ أجمعَ ، فخرجت كأسرعِ ما يُرَى شىءٌ قطُ ، حتى أَتَتْ (٢أهلَ قُرْع٣َ) ، فأخْبَرَتهم بما عايَنَت مِن العذابِ ، وما أصابَ ثمودَ منه، ثم اسْتَسْقَت مِن الماءِ فسُقِيت ، فلما شَرِبَت ماتَت(٤) . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : قال معمرٌ: أخبرنى مَن سمِع الحسنَ يقولُ: لما عقَرت ثمودُ الناقةَ، ذهَب فَصِيلُها حتى صعِد تلَّ، فقال: ياربِّ أينَ أمِّى؟ ثم رَغا رَغْوةٌ، فنزَلت الصيحةُ فَأَحْمدَتهم (١) . حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ بنحوِه ، إلا أنه قال : أُصْعِدَ ثَلًّا . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، أن صالحاً قال لهم حينَ عقَروا الناقةَ: تَتَّعُوا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ . وقال لهم : آيةُ هَلاكِكم أن (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((الدريعة))، وفى عرائس المجالس، س: ((الذريعة)) وفى تفسير ابن كثير: ((الزريقة))، والمثبت من البداية والنهاية ٣١٦/١، وينظر تعليق الشيخ شاكر. (٢) فى م: (كلبية)). (٣ - ٣) فى م: ((حيا من الأحياء)). (٤) أخرج صدره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٢/٥ (٨٦٦٧) من طريق سلمة به، وذكره الثعلبى فى عرائس المجالس ص٥٨ - ٦٢، وابن كثير فى تفسيره ٤٣٦/٣ - ٤٣٩، وفى البداية والنهاية ٣١٠/١ - ٣١٣. (٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٣١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٣ إلى أبى الشيخ. ٢٩٦ سورة الأعراف : الآية ٧٣ تُصْبِحَ وجوهُكم مصفرَّةٌ، ثم تُصْبِحَ اليومَ الثانىَ محمرَّةً، ثم تصبحَ اليومَ الثالثَ مسودَّةً. فأصبحت كذلك. فلما كان اليومُ الثالثُ، وأَيْقَنوا بالهلاكِ تَكَفَّنوا وتَنَّطوا، ثم أخَذَتهم الصيحةُ فأُهْمَدَتهم . قال قتادةُ : قال عاقرُ الناقةٍ لهم: لا (١) أقثُلُها حتى تَرْضَوا / أَجْمَعُون(٢) . فجعَلوا يَدْخُلون على المرأةِ فى خِدْرِها ١ ، فيقولون : أَتَرْضَين؟ فتقولُ: نعم . والصبىّ، حتى رَضُوا أَجْمَعُون(٢) ، فعقّرها(٤). ٢٣٠/٨ حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن عبدِ اللَّهِ ابنِ عثمانَ بنِ ثُثَيمٍ(٥)، عن أبى الزبيرِ، عن جابر بنِ عبدِ اللهِ، قال: لَّ مَرَ النبىُ عَ ل بالحِجْرِ (١) ، قال: ((لا تَسْألوا الآياتِ، فقد سألها قومُ صالح، فكانت تَرِدُ مِن هذا الفجّ، وتصدُرُ مِن هذا الفَجِّ، فعتَوا عن أمرِ ربِّهم، فعقَروها، وكانت تَشْرَبُ ماءَهم يومًا ويَشْرَبون لبنَها يومًا، فعقَروها، فأخذتهم الصيحةُ ، أهمَد اللَّهُ مَن تحتَ أديم السماءِ منهم، إلا رجلًا واحدًا كان فى حَرَمِ اللَّهِ)). قيل: مَن هو؟ قال: ((أبو رِغالٍ، فلما خرَج مِن الحرمِ أصابَه ما أصابَ قومَه))(١) . (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((ألا)). (٢) فى م: ((أجمعين)). (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((حجرها)). (٤) فى ت ١: ((فعقروها)). والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣١/١ عن معمر به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٥/٥ (٨٦٨٤) من طريق محمد بن عبد الأعلى به إلى قوله: فأهمدتهم، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ . (٥) فى م، ت ٢: ((خيثم)). وينظر تهذيب الكمال٢٧٩/١٥. (٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف. (٧) تفسير عبد الرزاق ٢٣١/١، ٢٣٢، ومن طريقه أخرجه أحمد ٦٦/٢٢ (١٤١٦٠)، والطحاوى فى المشكل (٣٧٥٥)، والحاكم ٢/ ٣٢٠، وأخرجه البزار (١٨٤٤ - كشف)، والطحاوى فى المشكل (٣٧٥٦)، وابن حبان (٦١٩٧)، والحاكم ٣٤٠/٢ من طريق ابن خيثم به . ٢٩٧ سورة الأعراف : الآية ٧٣ قال عبدُ الرزاقٍ: قال معمرٌ: وأخبرنى إسماعيلُ بنُ أميةَ، أن النبيَّ عَلَّمِ مَرَّ بقبرٍ أبى رغالٍ، فقال: ((أَتَدْرُون ما هذا؟)) قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((هذا قبر أبى رِغالٍ )). قالوا: فمَن أبو رِغالٍ؟ قال: ((رجلٌ مِن ثمودَ، كان فى حرم اللَّهِ ، فمَنَعَه حَرَّمُ اللَّهِ عذابَ اللَّهِ، فلمَّا خَرَج أصابَه ما أصابَ قومَه، فدُفِنَ هلهنا، ودُفِنَ معه غصنٌ مِن ذهبٍ ، فنزَل القومُ، فابْتَدَرُوه بأشْيافِهم. فبَحَثُوا (١) عليه، فاسْتَخْرَجوا الغُصْنَ)) . قال عبدُ الرزاقِ: قال معمرٌ: و(١)قال الزهرىُّ: أبو رِغالٍ، أبو ثقيفٍ(٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن عبدِ اللهِ ابن عثمانَ بنِ ثُثَیم ، عن جابرٍ ، قال : مَڑ النبُ عٹے بالحِجْرِ. ثمذكر نحوه ، إلا أنه قال فى حديثه: قالوا: مَن هو ) يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((أبو رِغالٍ))(١). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا معاذُ بنُ هشام، قال: ثنا أبى، عن قتادةَ، قال: كان يقالُ : إن أحمرَ ثمودَ الذى عقَر الناقةً كان ولدَ زَنْيةٍ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عنبسةُ، عن أبى إسحاقَ ، قال: قال أبو موسى: أتيتُ أُرضَ ثمودَ، فَذَرَعْتُ (٢) مصدرَ الناقةِ، فوجدتُه ستينَ ذراعًا . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، وأخبرنى (١) فى ص: ((محوا)) وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فحبوا))، وفى س، ف: ((فجثوا)). (٢) سقط من: م. (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٣٢. (٤) فى م، ت ٢: ((خيثم)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧٩/١٥. (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((هم). (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٦/٥ من طريق محمد بن عبد الأعلى به . (٧) فذرعت: قدَّرتُ بالذراع . اللسان (ذ رع). ٢٩٨ سورة الأعراف : الآ يتان ٧٣ ، ٧٤ إسماعيلُ بنُ أميةَ بنحوِ هذا. يعنى: بنحوِ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيم (١)، عن جابرٍ، قال: ومَرَّ النبىُّ ◌َِّ بقبرِ أبى رِغالٍ، قالوا: ومَن أبو رِغالٍ؟ قال: أبو ثقيفٍ؛ كان فى الحَرَم لَّ أهلكَ اللَّهُ قومَه، منَعه حرمُ اللَّهِ مِن عذابِ اللَّهِ ، فلما خرَج أصابَه ما أصابَ قومَه ، فدُفِنَ هلهنا ، ودُفِنَ معه غُصنٌ مِن ذهبٍ. قال: فابْتَذَره القومُ يبحثون عنه حتى اسْتَخْرجوا ذلك الغصنَ . وقال الحسنُ: كان للناقةِ يومٌ ، ولهم يومٌ، فأضرَّ بهم . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ ، قال: لما مَرَّالنبيُّ عَ لَه بالحِجْرِ قال: ((لا تَدْخُلوا مساكنَ الذين ظَلَموا أنفسَهم، إلا أن ٢٣١/٨ تكونوا / باكِينَ؛ أَن يُصِيبَكم مثلُ الذى أصابَهم)). ثم قال: ((هذا وادى النَّفَرِ(٣))٢). ثم رَفَع رأْسَه وأُشْرَعَ الشَّيرَ، حتى أجازَ الوادىَ(٤). وأما قولُه : ﴿ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوْءٍ﴾. فإنه يقولُ : ولا تَمَشُوا ناقةَ اللَّهِ بِعَقْرٍ ولا نَخْرٍ ، ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . يعنى: مُوجِعٌ . القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّاكُمْ فِى الْأَرْضِ تَنَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَنَنْحِئُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ٧٤ فَأَذْكُرُوَاْ ءَالَآءَ اللَّهِ وَلَا نَعْثَوْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قِيلٍ صالح لقومِه واعظًا لهم: واذْكُروا أيُّها القومُ نعمةَ اللَّهِ عليكم ﴿إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ﴾. يقولُ: تَخْلُفون عادًا فى الأرضِ بعدَ (١) فى م، ت ٢: (خيثم)). (٢ - ٢) ليس فى مصدرى التخريج . (٣) فى ت ١، ت ٢: ٥ البقر)). (٤) سيأتى تخريجه فى ١٠٤/١٤. ٢٩٩ سورة الأعراف : الآية ٧٤ هلاكها . وخلفاءُ جمعُ خليفةٍ، وإنما جُمِعَ خليفةٌ خلفاءَ، وفُعلاءُ إنما هى جمعُ فعيلٍ، كما الشركاءُ جمعُ شريكِ، والعلماءُ جمعُ عليم، والحُلَماءُ جمعُ حليم؛ لأنه ذهَب بالخليفةِ إلى الرجلِ، فكأن واحدَهم خَلِيفٌ، ثم جُمِعَ خلفاءُ . فأما لو جُمِعت الخليفةُ على أنها نظيرةُ كريمةٍ وحليلةٍ ورغيبةٍ ، قيل: خلائفُ. كما يقالُ: كرائمُ وحلائلُ ورغائبُ ، إذ كانت مِن صفاتِ الإناثِ ، وإنما جُمِعت على الوجهَين اللذين جاء بهما القرآنُ؛ لأنها جُمِعت مرةً على لفظِها، ومرةً على معناها . وأما قولُه: ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِى الْأَرْضِ﴾. فإنه يقولُ: وأَنزَلكم فى الأرضِ، وجعَل لكم فيها مساكنَ وأزواجًا. ﴿ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَنَنْحِئُونَ اَلْجِبَالَ بُيُوتًا﴾. ذُكِرَ أنهم كانوا يَتْقُبون الصخرَ مساكنَ. كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ مفضل، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ وَثَنْحِثُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾: كانوا يَتْقُبون فى الجبالِ البيوتَ(١). وقولُه: ﴿فَاذْكُرُوْ ءَالَآءَ اللَّهِ﴾. يقولُ: فاذْكُرُوا نعمةَ اللَّهِ التى أنعم بها عليكم ﴿ وَلَا نَعْثَوْاْ فِ اُلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ . كان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَا نَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. يقولُ: لا تَسِيروا فى الأرضِ مُفْسِدين(٢). وقد بَيَّنتُ معنى ذلك بشواهدِه واختلافَ المختلفِين فيه فيما مضى، بما أغنَى (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٣/٥ (٨٦٧٢) من طريق أحمد بن مفضل به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٣/٥ (٨٦٧٤) من طريق يزيد به . ٣٠٠ سورة الأعراف : الآيات ٧٤ - ٧٧ عن إعادته فى هذا الموضعِ(١). القولُ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ، لِلَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعَلَمُونَ أَنَ صَالِحًا تُرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ، قَالُواْ إِنَّا بِمَآَ قَالَ الَّذِينَ أَسْتَكْبُوَاْ إِنَّا بِلَّذِىّ ءَامَنتُم بِ ٧٥ أُزْسِلَ بِهِ، مُؤْمِنُونَ گَفِرُونَ ٧/٦ ٢٣٢/٨ / يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾: قال الجماعةُ الذين اسْتَكْبَروا مِن قومٍ صالحٍ عن اتّباعِ صالح، والإيمانِ باللَّهِ وبه، لِلَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ﴾. يعنى: لأهلِ المسكنةِ مِن تُبَّاعِ صالحٍ، والمؤمنين به منهم، دونَ ذَوِى شرفِهم، وأهلِ السُّؤْدَدِ منهم: ﴿ أَتَعَلَّمُونَ أَنَّ صَلِحًا مُرْسَلٌ مِّن زَّبِّدِّ﴾. أرْسَله اللَّهُ إلينا وإليكم؟ قال الذين آمنوا بصالحِ مِن المستَضْعَفين منهم: إِنَّا بما أَرْسَل اللَّهُ به صالحاً مِن الحقِّ والهدى مؤمنون . يقولُ : مُصَدِّقون ، مُقِرُّون أنه مِن عندِ اللَّهِ، وأن اللَّهَ أمَره (٣) به، وعن أمرِ اللَّهِ دعانا صالحٌ إليه، ﴿ قَالَ الَّذِينَ أَسْتَكْبُوَا﴾ عن أمرِ اللَّهِ وأمرِ رسولِه صالح: ﴿إِنَّا﴾ أيُّها القومُ ﴿يِلَّذِىَ ءَامَنتُم بِهِ﴾. يقولُ: صدَّقْتُم به مِن نبوةٍ صالح، وأن الذى جاء به حقٌّ مِن عندِ اللَّهِ ، كَفِرُونَ﴾. يقولُ: جاحِدون مُتْكِرون، لا نُصَدِّقُ به ولا نُقِرُّ. القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَنَوْ عَنْ أَمْيِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ VV يَصَلِحُ أَثْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ يقولُ تعالى ذكره: فعقَرت ثمودُ "ناقةَ اللهِ) التى جعَلها(٤) لهم آيةٌ ، (١) ينظر ما تقدم فى ٢٩٩/١. (٢) فى م، ت ٢: ((أمر)). (٣ - ٣) فى م، ت ٣: ((الناقة)). (٤) بعده فى م، ت ٣: ((اللّه)).