النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
سورة الأعراف : الآيات ٥٩ - ٦١
وصَفْتُ مِن أن المَفَهومَ (١) بالكلام، أَدْخِلَت ﴿مِّنْ﴾ فيه أو أخْرِ جَت، وأنها تُدْخِلُها
أحيانًا فى مثلِ هذا مِن الكلام، وتُخْرِجُها منه أحيانًا - تردُّ ما نعَت به الاسمَ الذى
عمِلت فيه على لفظِهِ أحيانًا، وعلى معناه أحيانا؛ لما وصفتُ .
وقد زعم بعضُهم أن ((غيرَ)) () إذا (٢) خُفِضت ، فعلى كلامٍ واحدٍ ؛ لأنها نعتٌ
لـ ((الإلهِ))، وأنها " إذا رُفِعَتْ، فعلى كلامَين: ما لكم غيرُه مِن إلهِ. وهذا قولٌ
يَسْتَضْعِفُهُ أهلُ العربيةِ .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ: إِنَّا لَغَرَكَ فِ ضَلَالٍ
◌ُیزٍ
وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤه عن جوابٍ(١) مُشْرکی قوم نوح لنوح، وهم الملأ -
والملأُّ : الجماعةُ مِن الرجالِ لا امرأةً فيهم - أنهم قالوا له حينَ دَعاهم إلى عبادةِ اللَّهِ
وحدَه لا شريكَ له: ﴿ إِنَّا لَكَ﴾ يا نوحُ ﴿فِ ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يَعْنون : فى أمرٍ
زائلٍ عن الحقِّ، مبين زوالُه عن قَصْدِ الحقِّ(١) لمن تأمّلَه.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِىِ ضَلَلَةٌ وَلَكِنِّ رَسُولٌ
٦١
مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه: قال نوعٌ لقومِه مُجِيبًا لهم: يا قومٍ لم آمُرْكم بما أمرتكم به
مِن إخلاصِ التوحيدِ للَّهِ ، وإفرادِه بالطاعةِ، دونَ الأنْدادِ والآلهةِ، زوالًا مِنِّى عن
مَحَجَّةِ الحقِّ، وضلالًا لسبيلِ الصوابٍ، [٦٨/١٩ظ] وما بى ما تَظُنُّون / مِن ٢١٤/٨
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((المعلوم)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ف .
(٣) فى م: ((فإذا)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((إنما))، وفى م: ((أما)) .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((جراءة)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((الحد)).

٢٦٢
سورة الأعراف : الآيات ٦١ - ٦٣
الضلالِ ، ولكنِّى رسولٌ إليكم مِن ربِّ العالمين بما أمرتكم به ؛ بِن إفرادِه بالطاعةِ ،
والإقرارِ له بالوحدانيةِ ، والبراءةِ مِن الأنْدادِ والآلهةِ .
القولُ فى تأويل قوله جلّ ثناؤُه: ﴿أَبَلِّغُكُمْ رِسَلَتِ رَبِىِ وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ
مِنَ اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ
وهذا خبرٌ مِنِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه عن نبيِّه نوح أنه قال لقومه الذين كفّروا باللّهِ
وكذَّبوه: ﴿لَكِنِّى رَسُولٌ مِّن ◌َبِّ الْعَلَمِينَ﴾. أرسلنى إليكم، فأنا أَبلِّغُكم
رسالاتِ ربِّى، وأنصحُ لكم فى تَحْذيرى إياكم عقابَ اللَّهِ، على كفرِ کم به،
وَتَكَذِيِكم إياكَ، وَرَدّكم نَصيحَتى، ﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ مِن أن
عقابَه لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين .
القولُ في تأويل قوله جلَّ وعزَّ: ﴿أَوَ عَمْتُمْ أَنْ جَاءَ كُمْ ذِكْرٌ مِنْ زَبِّكُمْ عَلَى نَجُلٍ
مِّنْكُمْ لِسُمْذِرَكُمْ وَلِنَتَّقُواْ وَلََّ كُنْ زُرْحَمُونَ (
وهذا خبرٌ مِن اللّهِ جلَّ شاؤُه أيضًا عن قيلِ نوح لقومِه أنه قال لهم، إذ رَدُّوا عليه
تَصيحتَه فى اللَّهِ، وأَنْكَروا أن يكونَ اللَّهُ بَعَثَه نبيًّا، وقالوا له: ﴿مَا نَّرَكَ إِلَّا بَشَرًّا
مِثْلَنَا وَمَا فَرَئِكَ أَتَّعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَافِلْنَا بَادِىَ الَّأَِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا
مِن فَضْلٍ بَلَ نَطُتُّكُمْ كَذِينَ﴾ [هود: ٢٧] -: ﴿أَوَ غَبْتُمْ أَن ◌َجَ كُمْ ذِكْرٌ مِن
رَيَّكُمْ ﴾. يقولُ: أَوَ عَجِبْتُم أن جاءكم تذكيرٌ مِن اللَّهِ وعِظَةٌ، يُذَكِّرُكم بما أَنزَل
ربُّكم على رجل منكم. قيل: معنى قوله: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ﴾: مع رجلٍ منكم.
لِسُنذِرَكُمْ﴾. يقولُ: لِيُنْذِرَكم (١) بأسَ اللَّهِ، ويخوَّفَكُم عقابَه على كفرِكم به،
# هنا نهاية الموجود من الجزء التاسع عشر من نسخة جامعة القرويين ، والمشار إليه بالأصل، وسيجد القارئ بعد
ذلك أرقام النسخة ((ت ١)) بين معكوفين.
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((كما ينذركم)).

٢٦٣
سورة الأعراف : الآيتان ٦٤،٦٣
﴿ وَلِنَتَّقُواْ﴾. يقولُ: وكى تَتَّقوا عقابَ اللَّهِ وبأسَه، بتوحيدِه وإخلاصِ الإِيمانِ به،
والعملِ بطاعته، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. يقولُ: وليرحَمَكم ربُّكم إن اتَّقَيْتُم اللَّهَ
وخِفْتُموه وحَذِرْتُم بأسَه .
وفُتِحَت ((الواو)) مِن قولِه: ﴿أَوَ عَمْتُمْ﴾؛ لأنها واو عطفٍ ، دَخَلَت عليها
ألفُ استفهامٍ .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه : ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِى الْفُلْكِ
٦٤
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَئِنَاْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ
يقولُ تعالى ذكره: فَكَذَّب نوحًا قومُه، إذ أخبرَهم أنه للَّهِ رسولٌ إليهم،
يأمُرُهم بخَلْعِ الأَنْدادِ ، والإقرارِ بوحدانيةِ اللَّهِ ، والعملِ بطاعتِه ، وخالفوا أمرَ ربِّهم،
ولَجُّوا فى طُغْيانِهِم يَعْمَهون ، فأتْجاه اللَّهُ فى الفلكِ والذين معه مِن المؤمنينَ به، وكانوا
بنوحِ عليه السلامُ أَنفُسَا(١) عشرةً، فيما حدَّثنى به ابنُ حميدٍ، / قال: ثنا سَلمةُ، عن ٢١٥/٨
ابنِ إِسحاقَ: نوحٌ وبنوه الثلاثةُ ؛ سام وحام ويافثُ، وأزواجهم، وستةُ أَناسىَّ ممن
کان آمن به (٢) .
وكان حَمَلَ معه فى الفُلكِ مِن كلِّ زوجين اثنين، كما قال تبارك وتعالى :
﴿ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ: إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠]. والفُلكُ هو السفينةُ .
﴿ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَئِنَاْ﴾. يقولُ: وأغرقَ اللَّهُ الذين كَذَّبوا
بحُجَجِه، ولم يَتَّبِعوا رسولَهُ(٢)، ولم يَقْبَلوا نصيحتَه إياهم فى اللَّهِ بالطوفانِ، ﴿إِنَّهُمْ
كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ﴾. يقولُ: عَمِينَ عن الحقِّ .
(١) فى م: ((ثلاث)). والمثبت موافق لما ترجمه المصنف فى ١٢/ ٤١١، وفى تاريخه من أنهم كانوا عشرة
سوى نسائهم .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٩/١.
(٣) فى م: (( رسله)).

٢٦٤
سورة الأعراف : الآيات ٦٤ - ٦٧
کما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ
أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿عَمِينَ﴾ قال: عن الحقِّ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وَهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قَوْمًا
عَمِينَ﴾. قال: العَمَى ، العامِى عن الحقِّ .
﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ
القولُ فى تأويلٍ قولِه :
٦٥
مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ نَنَّقُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد أرسلنا إلى عادٍ أخاهم هودًا. ولذلك نَصَبَ
﴿هُودًا﴾؛ لأنه معطوفٌ به على نوحٍ، عليهما السلامُ . قال هودٌ : يا قومٍ ، اعْبُدُوا
اللَّهَ فأفْرِدُوا له العبادةَ، ولا تَجْعَلوا معه إلهًا غيرَه؛ فإنه ليس لكم إلهٌ غيرُه، أَفَلَا تَتَّقُونَ
ربَّكم فتَحْذَرُونه ، وتَخافون عقابَه بعبادتِكم غيرَه، وهو خالقُكم ورازقُكم دونَ كلِّ
ما سواه .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِ: إِنَّا لََرَكَ فِى
سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَظُنُّكَ مِنَ الْكَذِبِينَ ﴿ قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّ رَسُولٌ
مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
TV
يقولُ تعالى ذكره مخبرًا عما أجابَ هودًا به قومُه الذين كَفَروا باللّهِ: ﴿ قَالَ
اَلْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. يعنى: الذين جَحَدوا توحيدَ اللَّهِ، وأنكروا رسالةَ (٧ اللهِ
هودًا" إليهم: ﴿إِنَّا لََرَكَ ﴾ يا هودُ ﴿ فِى سَفَاهَةٍ ﴾ . يغنون : فى ضلالةٍ عن
الحقِّ والصوابِ بتَرْكِك دينَنا وعبادةَ آلهتِنا، وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكَاذِبينَ فى قِيلِك : إنى
(١) تفسير مجاهد ص ٣٣٨، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٠٨/٥ (٨٦٤١).
(٢ - ٢) فى م: ((هود)).

٢٦٥
سورة الأعراف : الآيات ٦٧ - ٦٩
رسولٌ مِن ربِّ العالمين. ﴿ قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ ﴾. يقولُ: أى: ضلالةٌ عن
الحقِّ والصوابِ، وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِن رَبِّ العَالَمينَ أرسَلَنى، فأنا أَبلِّغُكم رسالاتٍ
ربى، وأُؤَدِّيها إليكم كما أمَرَنى أن أُؤدِّيَها .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَكَتِ رَبِّ وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحُ أَمِينُ (٨َ أَوَ
◌َبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِسُنْذِرَكُمْ وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَصْطَةُ فَاذْكُرُوْ ءَالَآءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ
٦٩
٢١٦/٨
يعنى بقولِه: ﴿ أُبَلِغُكُمْ رِسَلَتِ رَبِّ﴾: أؤدِّى ذلك إليكم أيُّها القومُ ،
وَأَنْ لَكُمْ نَاصِحُ﴾. يقولُ: وأنا لكم فى أمرى ( ناصحٌ، فى أمرى" إياكم بعبادةٍ
اللهِ دونَ ما سواه مِن الأنْدادِ والآلهة ، ودُعائِکم إلی تَصْدیقی فیما جئتُكم به مِن عند
اللَّهِ ، ناصِحٌ فَاقْبَلوا نَصِيحتى (٢) ، أمينٌ على وَخِي اللَّهِ، وعلى ما اثْتَمَنِى اللَّهُ عليه مِن
الرسالةِ ، لا أكذبُ فيه ولا أزيدُ ولا أبدِّلُ، بل أَبلِّغُ ما أُمِرتُ به كما أُمِرت. ﴿أَوَ
◌َجْتُمْ أَن ◌ََّ كُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنَكُمْ لِسُنذِرَكُمُّ﴾. يقولُ: أَوَعَجِبتم أن
أنزلَ اللَّهُ وَحْيَه بتَذْكِيرِكم وعِظَتِكم على ما أنتم عليه مُقِيمون مِن الضلالةِ، ﴿عَلَى
رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمَّ﴾ بأسَ اللَّهِ، ويُخَوِّفَكم عقابَه. ﴿وَأَذْكُرُوَاْ إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوجِ﴾. يقولُ: فاتَّقُوا اللَّهَ فى أنفسكم، واذْكُروا ما أحلّ بقومٍ
نوحٍ مِن العذابِ إذْ عَصَوْا رسولَهم ، وكَفَروا بربِّهم ، فإنكم إنما جَعَلكم ربُّكم خلفاءً
فى الأرضِ منهم ، لمَّا أَهْلَكَهم أبْدَلَكم منهم فيها، فاتَّقُوا اللَّهَ أن يَحِلَّ بكم نظيرُ ما حَلَّ
بهم مِن العقوبةِ فيُهْلِكَكم، ويُبدِلَ منكم غيرَكم، سنَّتُه فى قومٍ نوحٍ قبلَكم على
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) بعده فى م: ((فإنى)).

٢٦٦
سورة الأعراف : الآية ٦٩
معصيتكم إياه، وكفرِكم به، ﴿ وَزَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَصْطَةً﴾: زادَكم(١) فى
أجسامِكم طولا وعِظَمًا على أجسامٍ قوم نوحٍ، وفى (٢قُواكم على قُواهم٢)؛ نعمةً
منه بذلك عليكم، "فاذْكُروا نِعَمَه ) وفضلَه الذى فَضَّلَكم به عليهم فى أجسامِكم
وقُواكم(٤)، واشكروا اللَّهَ على ذلك بإخلاص العبادةِ له، وتركِ الإشراكِ به، وهَجْرٍ
الأوثانِ والأَنْدادِ ، ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: كى تُفْلِحوا فتُذْرٍ كوا الخلودَ والبقاءَ
فى النعيم فى الآخرةِ، وتُنْجِخوا فى طَلِاتِكم عندَه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلٍ قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ
نُوحٍ ﴾ . قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنى محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدىِّ: ﴿ وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدٍ قَوْمِ نُوحِ ﴾. يقولُ: ذَهَبَ بقومٍ
نوحٍ، واسْتَحْلَفَكُم مِن بعدِهم.
حذَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿ وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَ مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ نُوحٍ﴾. أى: ساكنى الأرض بعد قوم نوحٍ().
وبنحوِ الذى قُلنا أيضًا قالوا فى تأويل قوله: ﴿ بَصْطَةً﴾.
(١) فى م، ت ١، س، ف: ((زاد).
(٢ - ٢) فى م: ((قوامكم على قوامهم)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، في.
(٤) فى م: ت ٢، ت ٣، س، ف: ( قوامكم)) .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٠٩/٥ (٨٦٥١) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٠/٥ (٨٦٥٢) من طريق سلمة به .

٢٦٧
سورة الأعراف : الآية ٦٩
ذكرُ من قال ذلك
حذَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المُفُضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىُّ: ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةٌ﴾. قال: ما نقُوَّةٍ(١) قومٍ عادٍ(٢).
وأما ((الآلائِ)) فإنها جمعٌ، واحدُها: [٨٣٩/١ ] إلَى، بكسرٍ الألفِ، / ٢١٧/٨
فى تقديرِ ((مِئِّى((، ويقالُ: ((أَلَّى)). فى تقديرِ ((قَفًّا)) بفتح الألفِ. وقد
حُكِى سماعًا مِن العربِ ((إلى)) مثلَ ((حِشى)). والآلاءُ النعم. وكذلك قال
أَهلُ التأويلِ.
ذكر من قال ذلك
حذَّثنا بشر بن معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله:
﴿فَذْكُرُرَاءَاللَّهِ اللَّهِ ﴾. أَى: نِعَمَ اللَّهُ".
حذَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: أما ﴿ءَالَاءَ اللَّهِ﴾ فنعُمُ اللَّهِ().
حدَّثنِى يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
(١) فى م: ((القوام)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٠/٥ (٨٦٥٥) من طريق أحمد بن المفضل به ولفظه: فى الطول ،
وأخرج فله (٨٦٥٤) من طريق أصبغ، عن ابن زيد ولفظه: فى القوة قرة عاد. وهو انتقال نظر من الناسخ،
فإِن الآية فى الأثرين واحدة، وتقدم أن المصنف فسر البسطة بالزيادة فى الطول والزيادة فى القوة، ينظر
ص: ٠٢٢٦
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٠/٥ عقب الأثر (٨٦٥٦) معلقا .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٠/٥ عقب الأثر (٨٦٥٦) من طريق عمرو بن حماد، عن أسبابا.
به.

٢٦٨
سورة الأعراف : الآية ٦٩
فَأَذْكُرُوَاْ ءَالَآءَ اللَّهِ﴾. قال: آلاؤُهُ نِعَمُهُ(١).
قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: وعادٌ ، هؤلاء القومُ الذين وصَف اللَّهُ صفتَهم، وبعَث
إليهم هودًا يَدْعُوهم إلى توحيدِ اللَّهِ، واتباعٍ ما أتاهم به مِن عندِه(٢) - هم فيما حدّثنا
به ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، ولدُ عادِ بنِ عَوْصٍ بنٍ
إرمَّ) بنِ سامِ بنِ نوحٍ().
وكانت مساكنُهم الشِّخْرَ مِن أرضٍ اليمنِ، وما وَالى بلادَ حضرَ موتَ إلى
عُمانَ .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ، أن عادًا قومٌ كانوا باليمنِ، بالأحقافٍ(٦).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: ثنا ابنُ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ عبدِ
اللَّهِ بنِ أبى سعيدِ الخزاعيِّ، عن أبى الطَّفيلِ عامٍ بنٍ وائِلةً ، قال: سمعتُ علىّ بن أبى
طالبٍ رَضِى اللَّهُ عنه يقولُ لرجلٍ مِن حضرَموتَ : هل رأيتَ كئيًا أحمرَ تُخالِطُه
مَدَرَةٌ حمراءُ، ذا أَرَاكِ وسِدْرٍ كثيرٍ بناحيةِ كذا وكذا مِن أرضٍ حضرَموتَ (٧)، هل
رأيتَه؟ قال: نعم يا أميرَ المؤمنين ، واللَّهِ إنك لتَنْعَتُه نعتَ رجلٍ قد رآه. قال: لا ، ولكنى
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١٠/٥ عقب الأثر (٨٦٥٦) معلقا .
(٢) فی ف: ((عند ربهم )) .
(٣ - ٣) فى النسخ: ((إرم بن عوص)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر جمهرة أنساب العرب
ص ٤٦٢.
(٤) ذكره المصنف فى تاريخه ١/ ٢١٦، وابن كثير فى البداية والنهاية ٨٢/١، والثعالبى فى عرائس المجالس
ص ٥٣.
(٥) الشِّحر: الساحل. تاج العروس (ش ح ر).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٠٨/٥ (٨٦٤٤) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٧) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((فقال)).

٢٦٩
سورة الأعراف : الآية ٦٩
قد حُدِّثتُ عنه . فقال الحضرمىُ: وما شأنُه يا أميرَ المؤمنين ؟ قال : فيه قبرُ هودٍ صلواتُ
اللَّهِ عليه(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سَلَمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال : كانت منازلُ عادٍ
وجماعتِهِم ١ حينَ بعَث اللَّهُ فيهم هودًا، الأحقافَ. قال: والأحقافُ الرملُ فيما بينَ
عُمانَ إِلى حَضرَمَوتَ "فاليمنِ كلِّه)، وكانوا مع ذلك قد فَشَوا فى الأرضِ كلِّها
وقهروا أهلها بفضلٍ قوَّتهم التى آتاهم اللهُ، و كانوا أصحاب أوثانٍ يعبدونها مِن دونٍ
اللَّهِ؛ صنمٌ يقالُ له: صداءُ. وصنمٌ يقالُ له : صَمُودُ. وصنمٌ يقالُ له: الهَبَاءُ(٤) . فِبَعَثَ
اللَّهُ إليهم هودًا، وهو مِن أَوْسَطِهم نسبًا وأفضلهم موضعًا، فأمَرهم أن يُوحِّدوا اللَّهَ ، ولا
يجعلوا معه إلهًا غيرَه، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناسِ - لم يأمُرْهم فيما يُذْكَرُ ، واللَّهُ أعلمُ،
بغيرِ ذلك - فأبَوا عليه وكذَّبوه، وقالوا: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَةٌ﴾ [ فصلت: ١٥]. واتَّبَعَه
منهم ناسٌ وهم يسيرٌ، مُكتَتِمون بإيمانِهِمْ)، وكان ممن آمَن به وصَدَّقه رجلٌ مِن
عادٍ يقالُ له : مَؤْثَدُ بنُ سعدِ بنِ عُفَيرٍ(١) . وكان يكثُمُ إيمانَه، فلما عَتَوْا على اللَّهِ وكَذَّبوا
نبيَّهم ، وأَكْثَروا فى الأرضِ الفسادَ ، وتَروا ، وبَنَوا بكلِّ رِيع آيَةً عَبًَّا بغيرِ نفع، كَلَّمهم
/ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ
١٢٨
هودٌ، فقال: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع ءَايَةً تَعْبَثُونَ
فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ [ الشعراء:
تَخْلُدُونَ (٣٩) وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
١٢٨ - ١٣١]. قالوا: ﴿يَلَهُودُ مَا جِئْتَنَا بَِيِّنَةٍ وَمَا تَحْنُ بِشَارِكِّ ◌َالِهَئِنَا عَن
قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِن تَّقُولُ إِلَّ اعْتَرَنِكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوْءٍ﴾ [هود: ٥٤]
٢١٨/٨
(١) أخرجه البخارى فى الكبير ١٣٥/١ من طريق ابن إسحاق به، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ١٣٨/٣٦،
١٣٩ من طريق الأصبغ بن نباتة ، عن على نحوه مطولا .
(٢) فى ف: ((جماعة)).
(٣ - ٣) فى م: ((باليمن)).
(٤) فى ت ١، ص: ((الهناء)).
(٥ - ٥) فى م: ((يكتمون إيمانهم)).
(٦) فى ف: ((عفر)).

٢٧٠
سورة الأعراف : الآية ٦٩
أى: ما هذا الذى جئتنا به إلّ جنونٌ أصابَك به بعضُ آلهتنا هذه التى تعيبُ . قال:
مِن دُونِ، فَكِيدُونِ جَمِيعًا ثُمَّ لَا
٥٤
﴿ إِّ أُشْهِهُ اَللَّهَ وَأَشْهَدُّواْ أَنِ بَرِىٌّ مِّمَا تُشْرِكُونٌ
تُظِرُونِ﴾. إلى قوله: ﴿صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [ هود: ٥٣ - ٥٦]. فلما فَعَلوا ذلك أَمسَكَ
اللَّهُ عنهم المطرَ مِن السماءِ ثلاثَ سنينَ - فيما يَزْعُمون - حتى جهدَهم ذلك،
وكان الناسُ فى ذلك الزمانِ ١) إذا نَزَلَ بهم بلاءٌ أو جَهْدٌ، فَطَلَبوا إلى اللَّهِ الفرجَ منه،
كانت طَلِيَتُهم إلى اللّهِ عندَ بيته الحرام بمكةً؛ مسلمِهم ومشركِهم، فيجتمعُ بمكةً ناسٌ
كثيرٌ شَتَّى، مختلفةٌ أديانُهم، وكلُّهم مُعَظُمْ لمكةَ، يَغْرِفُ حُزْمَتها ومكانَها مِن اللَّهِ.
قال ابن إسحاقَ: وكان البيتُ فى ذلك الزمانِ معروفًا مكانُه، والحرمُ قائمٌ فيما
يَذْكُرون، وأهل مكةَ يومَئذٍ العماليقُ، وإنما سُمُّوا العماليقَ لأن ١) أباهم عِمْلِيقُ بنُ
لا وَذَّ ينِ سامٍ بنِ نوح، وكان سيدُ العماليقِ إذ ذاك مكةً، فيما يَزْعُمون، رجلًا يقالُ
له : معاويةُ بنُ بكرٍ. وكان أبوه حيًّا فى ذلك الزمانِ، ولكنه كان قد كَبِرَ، وكان ابنُه
يَوْأَسُ قومَه، وكان السؤَدُدُ والشرفُ مِن العماليقِ، فيما يَزْعُمون، فى أهلٍ ذلك
البيت، وكانت " أم معاويةً بن بكرٍ كَلْهدةَ ابنةَ الخَبَرِىِّ؛ رجلٍ مِن عادٍ، فلما قخط
المعار عن عادٍ وجُهِدوا، قالوا: جَهِّزُوا منكم وغدًا إلى مكةً، فليَسْتَشقوا لكم ، فإنكم
قِد هَلَكْتُم، فَبَعَثُوا فَيْلَ بنَ عنزٍ (٤)، ولُقَِّم ◌ِنَّ هَزَّالِ بنِ هزيلٍ، ( وعُتَيْلَ بنَ صدِّْ) بنِ عادٍ
الأكبرِ، ومَوْتَّدَ بنَ سعيدِ بنِ عُفّيٍ، وكان مسلمًا يَكْثُمُ إِسلامَهُ(٢)، وُجُلْهُمَةً بَ الخيرِىِّ (٧).
وجه
(١ - ١) في ص، ت ١: ٥ ٢، ٥ ٣، س: ((زمان)).
(٢) فى ص، ٥ ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((أن)).
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٢٣ س: ( معه ).
(٤) فى م: (( غير٠٩
(٥ - ٥) فى م: ((وعقيل بن ضد).
(٦) فى فى، وتفسير ابن أبى حاتم: ((إيمانه)).
(٧) فى ف : ((الحبرى)).

٢٧١
سورة الأعراف : الآية ٦٩
خالُ معاويةَ بنِ بكرٍ؛ أخو أمّه ، ثم يَعَثُوا لقمانَ بنَ عادِ بنِ فلانِ بنِ فلانِ بنِ صدِّ بنِ
عادٍ الأكبرِ، فانطلقَ كلُّ رجلٍ مِن هؤلاء القومِ معه رَهْطٌ مِن قومِه، حتى بلَغ عدةُ
وفدِهم سبعينَ رجلًا، فلما قَدِموا مكةَ نَزَلوا على معاويةَ بنِ بكرٍ ، وهو بظاهرٍ مكةً
خارجًا مِن الحرَمِ، فَأَنزَلهم وأْرَمَهم وكانوا أخواله وصِهرَهُ(١)، فلما نَزَلَ وفدُ عادٍ
على معاويةَ بنِ بكرٍ ، أقاموا عندَه شهرًا يَشْرَبون الخمرَ وتُغَنِّيهم الجرادتان؛ قينتانِ
لمعاويةَ بنِ بكرٍ، وكان مسيرهم شهرًا، ومُقَامُهم شهرًا، فلما رأى معاويةُ بنُ بكرٍ
طولَ ثُقامِهم، وقد بَعَثَهم قومُهم يَتَعَوَّدُونُ(١ بهم مِن البلاءِ الذى أصابَهم ، شَقَّ ذلك
عليه ، فقال : هلَك أخْوالى وأَضْهارى، وهؤلاء مُقِيمون عندى، وهم ضَيْفى نازِلون
عليَّ، واللَّهِ ما أدرى كيف أصنعُ بهم؟ إن أمرتُهم بالخروج إلى ما يُعِثواله، فيَظُنُّوا
أنه ضِيقٌ منى بمُقَامِهِم عندى، وقد هلَك مَن وراءَهم مِن قومِهِم جَهْدًا وعَطَشًا - أو
كما قال - فَشَكا ذلك مِن أَمرِهم إلى قَبْنتَيه الجَزَادَتَين، فقالتا: قُلْ شعرًا نُغَنِّيهم به،
لا يَذْرون مَن قالَه، لعلّ ذلك أن يُحرِّكَهم. فقال معاويةُ بنُ بکر حين أشارَتا عليه
بذلك :
لعلَّ اللَّهَ يُصْبِحناء) غَمَامًا
أَلَا يَا قَيْلُ وَيْحَكَ قُمْ فَهَيْنِمْ
قَدَ امْسَوا لا تُبِيئُون الكَلامَا
فَيَسْقِى أَرْضَ عادٍ إِنَّ عادًا
به الشيخَ الكبيرَ ولا الغُلام!
مِن العطش الشديدِ فليس نَوْجُو
فقد أُمْسَت نساؤُهُمُ عَرَامَىُ
(٥)
وقد كانتْ نساؤُهُمُ بخيرٍ
(١) فى م: «أصهاره)).
(٢) فى م: ((يتغوتون )) .
(٣ - ٣) فى التاريخ: ((أستحى أن آمرهم)).
(٤) فى م: ( يسقينا)).
(٥) فى م: ((عيامى)». وعرم العظيم: نزخ ما عليه من اللحم. ينظر اللسان (ع رم).

٢٧٢
سورة الأعراف : الآية ٦٩
ولا تَخْشَى لِعَادِىِّ سِهامًا
/وإنَّ الوحشَ تَأْتِیھم چهارًا
٢١٩/٨
نهارَكُمُ وَلَيْلَكُمُ الثَّمَاما
وأنتُم هلهنا فيما اشْتَهَيتُم
ولَا لُقُوا التَّحِيَّةَ والسَّلامَا
فَقُبْحَ وَقْدُكُمْ مِن وَقْدِ قومٍ
فلما قال معاويةُ ذلك الشعرَ، غَنَّتْهم به الجرادتان . فلما سمِعَ القومُ ما
غَنََّا به قال بعضُهم لبعضٍ: يا قومُ، إنما بعَثْكم قومُكُم يَتَعَوَّذون(١) بكم مِن
هذا البلاءِ الذى نزَل بهم، وقد أبطأثم عليهم، فادْخُلوا هذا الحرمَ، واسْتَشْقوا
لقومِكم. فقال مَوْثدُ بنُ سعدِ بنِ عُفَيرٍ: إنكم واللَّهِ لا تُشْقَوْن بدُعائِكم،
ولكن إن أطعتُم نبئكم وأَنَبتُم إليه سُقِيتم. فَأَظْهَر إسلامَه عندَ ذلك، فقال لهم
مجلْهُمَةُ بنُ الخيبرىِّ، خالُ معاويةً بنٍ بكرٍ، حينَ سمِع قولَه، وعرَف أنه قد
اتَّبِعَ دينَ هودٍ وآمَن به :
ذَوِى كَرَمٍ وَأُمُّكَ مِن ثمودٍ
أبًا سعدٍ فإنَّك مِن قَبِيلٍ
ولَسْنَا فَاعِلِينَ لِمَا تُرِيدُ
فإِنَّا لن(٢) نُطِيعَك ما بَقِينا
وَزَمْلَ (وَآلَ صُدِّ والعُبود٣ِ)
أَنأْمُرُنَا لِنَتْرُكَ دينَ رِقْدِ
ذَوِى رأي ونَتْبَعَ دينَ هُودٍ
ونَتْرُكَ دينَ آبَاءٍ كِرامٍ
ثم قالُوا(٤) لمعاويةَ بنِ بكرٍ وأبيه بكرٍ : احْبِسَا عَنَّا مَرْتَدَ بنَ سعدٍ، فلا يَقْدَمَنَّ معنا
مكةً ، فإنه قد اتَّبَعَ دينَ هودٍ وتَرَكَ دينَنا . ثم خَرَجوا إلى مكةً يَسْتَسْقون بها لعادٍ ،
فلمَّا وَلَّوا إلى(٥) مكةَ، خرَج مَرْتَدُ بنُ سعدٍ مِن منزِلِ معاويةَ بنِ بكرٍ حتى أدْرَكَهم
(١) فى م: ((يتغوثون)) .
(٢) فى م: ((لا)).
(٣ - ٣) فى م: ((والصداء مع الصمود)).
(٤) فى س، والتاريخ: ((قال)).
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.

٢٧٣
سورة الأعراف : الآية ٦٩
بها، ( قبلَ أن يدعُوا اللَّهَ بشىءٍ مما خَرَجوا له. فلما انتَهى إليهم(١) قام يَدْعُو اللَّهَ
بمكةَ ، وبها وفدُ عادٍ قد اجْتَمَعوا يَدْعون ، يقول: اللهمّ أعْطِنی سُؤْلى وحدى ، ولا
تُدْخِلْنى فى شىءٍ مما يَدْعُوك به وفدُ عادٍ . وكان قَيْلُ بنُ عَنْزِ رأسَ وفدِ عادٍ ، وقال وفدُ
عادٍ : اللهمَّ أَعْطِ قَيْلًا ما سألَكَ، واجعلْ سؤلَنا مع سُؤْلِه. وكان قد تَخَلَّفَ عن وفدٍ
عادٍ حينَ دَعَا لقمانُ بنُ عادٍ ، وكان سيدَ عادٍ، حتى إذا فَرَغوا مِن دعوتِهم ، قام
فقال : اللهمّ إنى جئتُك وحدى فى حاجتى فأعْطِنِى سُؤْلى . وقال قَيْلُ بنُ عنزٍ حينَ
دَعا: يا إِلَهنا، إن كان هودٌ صادقًا فاسْقِنا فإنا قد هَلَكْنا. فأنْشَأْ اللَّهُ لهم سحائبَ
ثلاثًا؛ بيضاءَ / وحمراء وسوداءً، ثم ناداه مُنادٍ مِن السحابِ: يا قَيْلُ، اختر لنفسِك ٢٢٠/٨
وقومِك مِن هذا السحابِ. فقال : اخترتُ السحابةَ السوداءَ، فإنها أكثرُ السحابِ
ماءً. فَناداه مُنادٍ : اخترتَ رمادًا رِمْدِدًا(٢) ، لا تُثْقِى مِن (٤) عادٍ أحدًا، لا والدًا تتركُ ولا
ولدًا ، إلا جَعَلَتْه هَمِدًا، إلا بنى اللُوذِيَّةِ الْمُهَدَّى. وبنو اللُّوذِيَّةِ، بنولُقَيِمِ بنِ هزَّالِ (٥)
ابنِ هزيلةً بنتِ (٦) بكرٍ ، وكانوا سكانًا بمكةً مع أخوالهم لم يكونوا مع عادٍ بأرضِهم ،
فهم عادّ الآخِرةُ، ومَن كان مِن نَسْلِهم الذين بَقُوا مِن عادٍ - وساقَ اللَّهُ السحابةَ
السوداءَ - فيما يَذْكُرون - التى اخْتَارَها قَيِلُ بنُ عنزِ بما فيها مِن النِّقْمَةِ إلى عادٍ ،
حتى خرَجت (١) عليهم مِن وادٍ يُقالُ له: المُغِيثُ. فلما رَأَوها اسْتَبْشَروا بها
وقالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ تُطِرُنَا﴾. يقولُ اللَّهُ: ﴿بَلْ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُم ◌ِّ رِيحُ فِيَهَا
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((إن يدعوا))، وفى م: (( لا أدعو)). والمثبت من التاريخ.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٣) الرّمْدد: المتناهى فى الاحتراق والدقة. النهاية ٢٦٢/١.
(٤) بعده فى م: ((آل)).
(٥) بعده فى التاريخ: (( بن هزيل)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((بن))، والمثبت من التاريخ .
(٧) فى ص، س، ف: ((تخرج)).
( تفسير الطبرى ١٨/١٠ )

٢٧٤
سورة الأعراف : الآية ٦٩
ـا تُدَمِرُ كُلَّ شَتٍْ بِأَمْرِ رَبِهَ﴾ [الأحقاف: ٢٤، ٢٥]. أى: كلَّ شىءٍ أُمِرَتْ
٢٤٦
عَذَابٌ أَلِيمٌ
به . وكان أولَ مَن أبصَر ما فيها وعَرَفَ أنها ريح - فيما يَذْكُرون - امرأةٌ مِن عادٍ يقالُ
لها: مَهْدُ(١) . فلما تَيَقَّنَت ما فيها، صاحَت ثم صَعِقَت، فلما أفاقَتْ قالوا : ماذا
رأيتِ يا مَهْدُ(١)؟ قالت: رأيتُ ريحًا فيها كشُهُبِ النارِ ، أمامَها رجالٌ يَقودُونها .
فسَخَّرَها اللَّهُ عليهم سبع ليال وثمانية أيامٍ حسومًا، كما قال اللّهُ(١). والحُسُومُ
الدائمةُ ، فلم تَدَعْ مِن عادٍ أحدًا إلا هلَك. فاعْتَزَل هودٌ، فيما ذُكِر لى، ومَن معَه مِن
المؤمنين فى حظيرةٍ ، ما يُصِيبُه ومَن معه (٢) إلا ما تَلِينُ عليه الجلودُ، وَتَلْتَذُّ(٤)
الأنفسُ، وإنها لتَمُرُ على(٦) عادٍ بالطَّعِْ) ما (٢) بينَ السماءِ والأرضِ، وتَدْمَغُهم
بالحجارةِ. وخَرَجَ وفدُ عادٍ مِن مكةَ، حتى مَرُوا بمعاويةَ بنِ بكرٍ وأبيه (١٢. فتَزَلوا عليه،
فبينما هم عندَه، إذ أُقبَل رجلٌ على ناقةٍ له، فى ليلةٍ مُقْمرةٍ مُسْىَ" ثالثةٍ مِن
مُصابٍ(١٢) عادٍ، فأخبرَهم الخبرَ، فقالوا له : فأين فارَقْتَ هودًا وأصحابَه ؟ قال :
فارَقْتُهم بساحلِ البحرِ. فكأنهم شَكّوا فيما حَذَّتهم به، فقالت هزيلةُ بنتُ بكرٍ :
صَدَقَ وربِّ الكعبةِ (١).
(١) فى م: ((مهدد)).
(٢) سورة الحاقة الآية ((٧)).
(٣) بعده فى م: (( من الريح)).
(٤) بعده فى م : ( به )).
(٥ - ٥) فى ف: ((وإنما كثر من عاد بالطعن)).
(٦) فى التاريخ: ((من)).
(٧) سقط من : م.
(٨) فى النسخ: ((ابنه)) والمثبت من التاريخ.
(٩) فى م: ((مساء))، وهو موافق لإحدى نسخ التاريخ .
(١٠) فى ص، ف: (( رمضان)).
(١١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢١٩/١ - ٢٢٢ دون أوله، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٠٨/٥، ١٥٠٩،
١٥١١ (٨٦٤٥، ٨٦٤٦، ٨٦٤٧، ٨٦٦١) من طريق سلمة به ببعضه، وذكره ابن كثير في تفسيره =

٢٧٥
سورة الأعراف : الآية ٦٩
حدَّثْنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ ، قال : ثنا عاصم، عن الحارثِ بنِ
حسانَ البكرىِّ، قال: قَدِمْتُ على رسولِ اللَّهِ عَظَه، فمررتُ بامرأةٍ بِالرَّبَذَةِ(١)،
فقالت: هل أنتَ حاملى إلى رسولِ اللَّهِ عَهِ؟ قلتُ: نعم. فَحَمّلتُها حتى قدِمتُ
المدينةَ، فَذَخَلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ اللَّهِ عَظِّهِ على المنبرِ، وإذا بلالٌ مُتَقَلِّدٌ السيفَ،
وإذا راياتٌ سودٌ . قال: قلتُ : ما هذا؟ قال (٢): عمرُو بنُ العاصِ قَدِمَ مِن غزوتِه . فلما
نزَل رسولُ اللَّهِ مْ ◌ِّهِ عن منبرِهِ أتيتُه، فَاسْتَأْذَنتُ فأذِنَ لى، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِن
بالبابِ امرأةً مِن بنى تميم، وقد سألَتْنى أن أحْمِلَها إليك. قال: «يا بلالُ اقْذَنْ لها» .
قال: فدخَلتْ، فلما جلستْ قال لى رسولُ اللَّهِ عَِّ: ((هلْ بينكم وبينَ تميم
شىءٌ؟)) . قلتُ: نعم. وكانت الدَّبْرَةُ(٢) عليهم، فإن رأيتَ (٤) أن تجعَلَ الدَّهْنَاءَ بينَنا
وبينَهم حاجزًا فعلتُ. قال: تقولُ المرأةُ: فأين تضطرُ مُضَرَكْ) يا رسولَ اللّهِ؟ قال:
قلتُ : إِن مَثَلَى مَثَلُ(١) مِعْزَى حَمَلَت حَتْفًا (). قال: قلتُ ، وحَمَلتُكِ تكونين علىَّ
خَصْمًا؟ أعوذُ بِاللَّهِ أن أكونَ كوافدٍ عادٍ. فقال رسولُ اللَّهِ صَّهِ: ((وما وَافِدُ عملٍ؟)).
قال : قلتُّ : على الخبيرِ سَقَطْتَ، إن عادًا قَحَطت فبعَثت مَن يَسْتَشْقى لها، فبَعَثُوا
رِجالاً ، فَمَرُّوا على بكرٍ بن معاويةَ، فَسَقاهم الخمرَ، وتَغَنَّتهم الجُرَادَتانِ شهرًا، ثم
بجودة
=٤٣١/٣ - ٤٣٣، وقال بعده: وهو سياق غريب فيه فوائد كثيرة .
(١) الرَّبذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز. معجم البلدان
٠٧٤٩/٢
(٢) فى م: ((قالوا)).
(٣) فى م: ((أنا الدائرة)). وهو موافق لإحدى نسخ التاريخ. والذَّبْرَة: العاقبة، والهزيمة فى القتال. تاج
العروس (د ب ر).
(٤) فى ص، ف: (( كانت)).
(٥ - ٥) فى م: ((فإلى أين يضطر مضطرك)).
(٦) بعده فى م: ((ما قال الأول)).
(٧) فى م: ((حتفها))، وهو مثل لكل من أعان على نفسه بسوء تدبيره. النهاية ٣٣٨/١.

٢٧٦
سورة الأعراف : الآية ٦٩
٢٢١/٨
فصَلوا (١) مِن عندِه، حتى أَتَوا جبالَ مَهَرةَ(١)، فَدَعَوا، فجاءت سحاباتٌ. قال: وكُلَّما
جاءتْ سحابةٌ، قال: / اذْهَبى إلى كذا. حتى جاءت سحابةٌ، فتُودِى منها(٢): خُذْها
رَمادًا رِمْدِدّاً، لا تَدَعُ مِن عادٍ أحدًا. قال: فسَمِعَه وكتَمَهم، حتى جاءَهم
العذابُ .
قال أبو كريبٍ : قال أبو بكرٍ بعدَ ذلك فى حديثٍ عادٍ، قال: فأقبلَ الذى(٦)
أتاهم، فأَتَى جبالَ مَهَرةَ، فصَعِدَ فقال: اللهمّ إنى لم أَجِئْك لأُسيرٍ فأفادِيَه، ولا
لمريضٍ أَشْفِيَه ، فاسْقِ عادًا ما كنتَ مُسْقِيَه. قال: فرُفِعَت له سحاباتٌ . قال : فنُودِىَ
منها: اختر. قال: فجَعَل يقولُ: اذْهَبى إلى بنى فلانٍ ، (اذْهَبى إلى بنى فلانٍ".
قال: فَمَرَّتْ آخرَها سحابةٌ سوداءُ، فقال: اذْهَبى إلى عادٍ . فنُودِى منها: خُذْها
رَمادًا رِمْدِدًا، لا تَدَعُ مِن عادٍ أحدًا. قال: وكتَمَهم، والقومُ عندَ بكرِ بنِ معاويةً
يَشْرَبون. قال: وكَرِه بكرُ بنُ معاويةً أن يقولَ لهم مِن أجلِ أنهم عندَه، وأنهم فى
طعامِه . قال: فأخَذَ فى الغناءِ وذَكَّرَهم(٨).
حدَّثنا أبو كريب ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ ، قال: ثنا سلَّمْ أبو المنذرِ النحوىُّ،
قال: ثنا عاصمٌ، عن أبى وائلٍ، عن الحارثِ بنِ يزيدَ البكرىِّ، قال : خرجتُ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((فصل)).
(٢) مهرة: قبيلة، وهى مهرة بن حيدان، تنسب إليهم الإبل المهرية. ينظر معجم البلدان ٤/ ٧٠٠.
(٣) سقط من: م.
(٤) فى س، ف: ((رمدا)).
(٥) فى النسخ: ((كلمهم)) والمثبت من التاريخ.
(٦) فى النسخ: ((الذين)) والمثبت من التاريخ .
(٧ - ٧) سقط من : ف .
(٨) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢١٧/١، ٢١٨، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٢/ ٥١٢، وأحمد ٣٠٣/٢٥
(١٥٩٥٢)، وابن ماجه (٢٨١٦)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٦٦٦)، والطبرانى (٣٣٢٧-
٣٣٢٩) من طريق أبى بكر بن عياش به، مختصرًا .

٢٧٧
سورة الأعراف : الآية ٦٩
لأَشكوَ العلاءَ بنَ الحضرميِّ إلى رسولِ اللَّهِ صَ لّهِ، فمَرَرْتُ بِالرَّبِذَةِ، فإذا عجوزٌ
مُنقَطَعْ بها مِن بنى تميم ، فقالت: يا عبدَ اللَّهِ، إن لى إلى رسولِ اللَّهِ عَ لَّمِ حاجةٌ ، فهل
أنتَ مُبَلِّغى إليه؟ قال: فحَمَلْتُها، فَقَدِمْتُ المدينةَ. قال: فإذا راياتٌ سودٌ(١) ، قلتُ:
ما شأنُ الناسِ؟ قالوا: يريدُ أن يبعثَ بعمرو بنِ العاصِ وجهًا. قال : فجَلَسْتُ حتى
فَرَغَ. قال: فَدَخَلَ منزلَه - أو قال: رَحْلَه - فاسْتَأْذَنتُ عليه، فَأَذِنَ لى، فدَخَلتُ
فقعَدتُ، فقال لى رسولُ اللَّهِ ◌ِّهِ: ((هَلْ كان بينكم وبينَ تميم شىءٌ؟)) قال(١):
قلتُ: نعم، وكانت الدَّبْرَةُ عليهم، وقد مَرَرتُ بالرَّبَذَةِ ، فإذا عجوزٌ منهم مُنقطٌَ بها ،
فَسأَلَثْنِى أن أحْمَلَها إليك وهاهى بالبابِ ، فَأَذِنَ لها رسولُ اللَّهِ مِ لَّهِ فِدَ خَلَت ، فقلتُ:
يا رسولَ اللَّهِ، اجعلْ بيننا وبينَ تميم الدَّهْناءَ حاجزًا. فحَمِيَتِ العجوزُ واسْتَؤْفَزَت(٣)
وقالت: فأين تضطرُ مُضرّك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: قلتُ: أنا كما قالوا) : مِغْزَى
حَمَلَت حَتْقًا (٥) ، حملتُ هذه ولا أشعرُ أنها كانت لى خَصْمًا ، أعوذُ باللّهِ ورسولِه أن
أكونَ كوافدٍ عادٍ ، قال: ((وما وافدُ عادٍ؟)). قال: على الخبيرِ سَقَطْتَ. قال: وهو
يَسْتَطْعِمُنى الحديثَ. قلتُ: إن عادًا قُحِطُوا، فَعَثُوا قَيْلًا(١) وافدًا، فَتَزَلَ على بكرٍ،
فَسَقاه الخمرَ شهرًا، وتغنِيه جاريتان يقالُ لهما : الجَرَادتان. فخَرَجَ إلى جبالِ مَهَرَةَ ،
فنادَى: إنى لم أَجِئْ لمريضٍ فأُدَاوِيَّهِ، ولا لأسيرٍ فَأُفَادِيَه، اللهمَّ اشْقِ عادًا (٧ما كنتَ
مُسْقِيَه . فمَرَّت به سحاباتٌ سودٌ، فتُودِى منها: خُذْها رَمادًا رِمْدِدًا، لا تُبْقى مِن
(١) سقط من: النسخ، والمثبت من التاريخ والترمذى، وفى المسند: ((راية سوداء)).
(٢) سقط من: م.
(٣) استوفزت: استقلت على رجليها ولم تستو قائمة، وقد تهيأت للوثوب. تاج العروس (وف ز).
(٤) فى م: ((قال الأول))، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((قال))، وفى المسند: ((إنما مثلى ما قال
الأول))، والمثبت من التاريخ .
(٥) فى م: ((حتفها)) .
(٦) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((قيلا)).
(٧ - ٧) ذكرت النسخ هذه العبارة بعد قوله: ((فنودى منها))، وهذا موضعها فى التاريخ.
(٨) فى التاريخ والمسند: ((تسقيه)).

٢٧٨
سورة الأعراف : الآية ٦٩
· عادٍ أحدًا .
قال: فكانت المرأةُ تقولُ: لا تكنْ كوافدٍ عادٍ . فما (١) بَلَغَنى أنهُ أُرسِل عليهم
مِن الريح يا رسولَ اللَّهِ ، إلا قَدْرُ ما يَجْرى فى خَاتمى. قال أبو وائلٍ: فكذلك
(٣)
بَلَغَنى(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾: أن
عادًا أتاهم هودٌ، فوعَظهم وذَكَّرَهم بما قَصَّ(٤) اللَّهُ فى القرآنِ، فكَذَّبوه وكَفَروا،
وسألوه أن يأتيهم بالعذابِ، فقال لهم: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِفُكُم مَّ أُرْسِلْتُ
بِهِ﴾. وإن عادًا أصابَهم حينَ كَفَروا قُخُوطُ مِن المطرِ، حتى جُهِدوا لذلك جَهْدًا
شديدًا ، وذلك أن هودًا دَعًا عليهم، فبعث اللَّهُ عليهم الريحَ العقيمَ، وهى الريخ التى لا
تُلْقِحُ الشجرَ، فلما نَظَروا إليها قالوا: / ﴿هَذَا عَرِضٌ مُخْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]. فلما
دَنَتْ منهم نَظَروا إلى الإبلِ والرجالِ تطيرُ بهم الريحُ بينَ السماءِ والأرضِ، فلما
رأوها تنادوا: البيوتَ. فلما دخلوا البيوتَ دخلت عليهم، فأهْلَكتهم فيها ، ثم
أُخْرَجَتهم مِن البيوتِ، فَأَصَابَتْهِم ﴿فِي يَوْمِ خَسِ﴾. والنَّحْسُ هو الشؤمُ،
و﴿ تَسْتَرْ ﴾ [القمر: ١٩]: استمرَّ عليهم بالعذابِ ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ
٧]: حَسَمَت كلّ شيءٍ مَرَّتْ به، فلما أَخْرَجَتهم مِن البيوتِ،
سوما
٢٢٢/٨
(١) فى م: « فقيماً)).
(٢) بعده فى م: ((ما))
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢١٨/١، ٢١٩، وأخرجه أحمد ٣٠٦/٢٥ - ٣٠٨ ١٥٩٥٤)، والترمذى
(٣٢٧٤) من طريق زيد بن الحباب به، وأخرجه ابن سعد ٣٥/٦، وأحمد ٣٠٤/٢٥، ٣٠٥
(١٥٩٥٣)، والترمذى (٣٢٧٣)، وابن أبي عاصم فى الآحاد والمثاني (١٦٦٧)، والنسائى فى الكبرى
(٨٦٠٧)، والطبرانى (٣٣٢٥، ٣٣٢٦)، من طريق سلام أبى المنذر به .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((قضى)).
(٥) سقط من : م.

٢٧٩
سورة الأعراف : الآيات ٦٩ - ٧١
﴿ كَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ﴾ [ القمر: ٢٠]:
قال اللّهُ: ﴿ تَزِعُ النَّاسَ﴾ مِن البيوتِ
انقَعَرَ مِن أصولِه ﴿ خَاوِيَةٍ ﴾ [الحاقة: ٧]: خَوَت فسقَطت، فلما أَهْلَكَهم اللَّهُ أرسَل
عليهم طيرًا سُودًا فتَقَلَتهم إلى البحرِ فَألْقَتْهم فيه. فذلك قوله: ﴿فَأَصْبَحُواْ لَا يُرَىّ
(٢)
إِلَّا مَسَكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]. ولم تخرُجْ ريخ قطّ إلا بمكيالٍ إلا يومَئذٍ، فإنها عَتَتْ
على الخَزَنةِ فعَلَبْتهم، فلم يَعْلَموا كم كان مكيالُها، وذلك قوله: ﴿فَأُهْلِكُواْ بِرِيج
صَرْصَرٍ عَانِيَةٍ ﴾ [الحاقة: ٦]. والصَّرْصَرُ: ذاتُ الصوتِ الشديدِ (١).
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ
يَعْبُدُ ءَآبَاؤُنّا فَأَنْنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ
٧٠
يقولُ تعالى ذكرُه: قالت عاد لهودٍ): أجِئْتَنَا تَتوعّدُنا بالعقابِ مِن اللَّهِ على
ما نحنُ عليه مِنِ الدينِ کی نعبدَ اللَّهَ وحدَه، ونَدِينَ له بالطاعةِ خالصًا، ونهجُرَ
عبادة الآلهةِ والأصنام التى كان آباؤنا يعبُدُونها ، ونتبرَّأُ منها ؟ فلسنا فاعِلى ذلك ،
ولا مُتَّبِعِيك(٥) على ما تَدْعونا إليه، فأُتِنا بما تَعِدُنا مِن العقابِ والعذابِ على تَرْكِنا
إخلاصَ التوحيدٍ للَّهِ، وعبادتِنا ما نعبدُ مِن دونِه مِن الأوثانِ ، إن كنتَ مِن أهلِ
الصدقِ على ما تقولُ وتَعِدُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن زَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌّ
أَتُجَدِلُونَنِ فِي أَسْمَاءِ سَقَّيْثُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ
٧١
فَأْتَظِرُواْ إِنِّ مَعَكُم مِّنَ الْمُسْتَظِرِينَ
(١) فى م: ((إليهم)).
(٢) فى ص، فى: ((تَرى)). وهما قراءتان كما سيأتى فى موضعه من التفسير.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١ / ٢٢٥، ٢٢٦، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٠٩/٥ (٨٦٤٩) من
طريق أحمد بن مفضل به مختصرا .
(٤ - ٤) فى ص، ف: ((هود له)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: « متبعوك)).

٢٨٠
سورة الأعراف : الآية ٧١
يقولُ تعالى ذكرُه: قال هودٌ لقومِه: قد حَلّ بكم عذابٌ وغضبٌ مِن
اللَّهِ .
وكان أبو عمرٍو بنُ العلاءِ، فيما ذُكِر لنا عنه ، يزعُمُ أن الرِّجْزَ والرِّجْسَ بمعنّى
واحدٍ، وأنها مقلوبةٌ، قُلِبت السينُ زايًا، كما قُلِيت شَهِرُ(١) وهى من شَئِسٍ بسينٍ،
وكما قالوا: قَرَّبُوسٌ وقَرَبوزٌ. وكما قال الراجزُ: (٢)
أَلَا لَحَى اللَّهُ بَنِى السِّغْلَاتِ (٣)
عَمْرَو بِنَ يَرْبُوعِ لِقَامَ النَّاتِ
لَيْسُوا بِأَغْفافٍ ولا أَْياتٍ
/ يريدُ: الناسِ، وأكياسٍ، فقُلِبت السينُ تاءً. كما قال رؤيةٌ():
٢٢٣/٨
كَمْ قد رَأَيْنا مِن عَديدٍ مُبْزِى(٥)
حتى وَقَمْنَا(١) كَيْدَهُ بِالرِّجْزِ
رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ: الرِّجْزُ السَّخَطُ .
حدَّثنى بذلك المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : حدثنى معاويةُ ، عن
علىّ بن أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ
(١) فى ف: ((سيب))، وغير منقوطة فى ص. وينظر التاج (ش أز).
(٢) هو علباء بن أرقم، والرجز ورد براويات مختلفة فى نوادر أبى زيد ص ١٠٤، والحيوان ١٨٧/١،
٦ / ١٦١.
(٣) السعلاة: الغُول، وقيل: هى ساحرة الجن. اللسان (س ع ل).
(٤) ديوانه ص٦٤ وفيه : ما رامنا من ذى عديد مبز.
(٥) البزو: الغلبة والقهر. اللسان (ب زو).
(٦) وقَمْنا كيده: رددناه أقبح الرد . اللسان (و ق م).