النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
سورة الأعراف : الآية ٤٣
سمِعْتُ أبا إسحاقَ يُحَدِّثُ عن عاصم بنِ ضَمْرةَ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ ، قال :
ذكَر عمرَ - بشىءٍ لا أَحْفَظُه - ثم ذكَر الجنةَ، فقال: يَدْخُلون فإذا شجرةٌ يَخْرُجُ مِن
تحتِ ساقِها عينان ، قال: فيَغْتَسِلون مِن إحداهما ، فتَجْرِى عليهم نَضْرةُ النَّعيم ، فلا
تَشْعَثُ أشعارُهم ، ولا تَغْبَرُّ أبشارُهم، ويَشْرَبون مِن الأخرى، فيَخْرُجُ كلُّ قَذِّى
وقَذَرٍ - أو شىءٍ فى بطونهم - قال: ثم يُفْتَحُ لهم بابُ الجنةِ ، فيقالُ لهم: ﴿سَلَمُ
عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَأَدْخُلُوهَا خَلِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]. قال: فيسْتَقْبِلُهم الوِلْدانُ،
فيَحُفُّون بهم كما تَحُفُّ الولدانُ بالحَميم إذا جاء مِن غَيْبتِه، ثم يَأْتُون فيُبَشِّرون
أزواجهم ، فيُسَمُّونهم بأسمائهم وأسماءٍ آبائِهم ، فيَقُلْن: أنتَ رأيْتَه؟ قال: فَيَسْتَخِفُّهن
الفرحُ، قال: فَيَجِئْن حتى يَقِفْنَ على أَسْكُنَّةِ البابِ، فَيَجِيئون فيَدْخُلون، فإذا أُسُّ
بيوتِهم بجَنْدلِ اللؤلؤ، وإذا صُرُوحٌ صُفْرٌ وخُضْرٌ ومحمْرٌ، ومِن كلِّ لونٍ، وسُرُرٌ
مرفوعةٌ ، وأكوابٌ موضوعةٌ ، ونَمَارِقُ مصفوفةٌ، وزَرائِىُ مَبثوثٌ ، فلولا أن اللَّهَ قدَّرَها
لهم(١) لَالْتُمِعتْ أبصارُهم مما يَرَوْن فيها ، فيُعانِقون الأزْواجَ، ويَقْعُدون على السُّرُرِ،
ويقولون: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ [٤٥/١٩ و] الَّذِى هَدَمْنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَنَا
اللَّهُ ﴾
. إلى آخرِ الآيةِ(١) .
/القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَيِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَنْ تِلَكُمُ
(٤٣
اَلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
(١) سقط من: م، ت٢، ت ٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٧٦، وابن أبى شيبة ١١٢/١٣، ١١٣، وإسحاق بن راهويه - كما
فى المطالب (٥١٨١، ٥١٨٢)، وابن المبارك فى الزهد (١٤٥٠ - زيادات المروزى)، وابن أبى الدنيا فى صفة
الجنة (٨)، وأبو القاسم البغوى فى الجعديات (٢٥٨٠)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٠/٥ (٨٤٧٦)،
والبيهقى فى البعث (٢٧٢)، والضياء فى المختارة ٢/ ١٦١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٥ إلى عبد
ابن حميد .
١٨٥/٨

٢٠٢
سورة الأعراف : الآية ٤٣
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ ، أنهم
يقولون عندَ دخولهم الجنةَ ورؤيتِهم كرامةَ اللَّهِ التى أَكْرَمَهم بها ، وهوانَ أعداءِ اللَّهِ
فى النارِ: واللَّهِ لقد جاءَتْنا فى الدنيا وهؤلاء الذين فى النارِ رسلُ ربِّنا بالحقِّ، مِن
الإخبارِ عن وغْدِ اللَّهِ أهلَ طاعتِه والإيمانِ به وبرسلِهِ، ووعِيدِه أهلَ مَعاصِيه والکفرِ
به .
وأما قولُه: ﴿ وَنُودُوَاْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِقْتُهُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. فإِن
معناه : ونادى منادٍ هؤلاء الذين وصَف اللَّهُ صفتَهم، وأخْبَر عما أعَدَّ لهم مِن
كرامته : أن يا هؤلاء، هذه تِلْكُ الجنةُ التى كانت رسلى فى الدنيا تُخْبِرُ كم عنها ،
أوْرَتَكُموها اللَّهُ عن الذين كذَّبوا رسلَه ؛ لتصديقكم إياهم ، وطاعتِكم ربَّكم ، وذلك
هو معنى قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
وبنحوِ الذى (١) قلْنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أشْباطُ، عن السدىِّ :
﴿ وَنُودُوَّا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ [٤٥/١٩ ظ] تَعْمَلُونَ ﴾ . قال : ليس مِن
كافٍ ولا مؤمنٍ إلا وله فى الجنةِ والنارِ مَنْزِلٌ، فإذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ ، وأهلُ النارِ
النارَ، فدخَلوا منازلَهم، رُفِعَت الجنةُ لأهلِ النارِ ، فنظَروا إلى منازلهم فيها ، فقيل
لهم: هذه منازلُكم لو عمِلْتُم بطاعةِ اللَّهِ. ثم يقالُ: يا أهلَ الجنةِ، رِثُوهم بما كنتم
تَعْمَلون. فَتُقْسَمُ بينَ أهلِ الجنةِ منازلُهم(٣) .
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((ما)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨١/٥ (٨٤٧٩) من طريق أحمد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٨٥/٣ إلى أبى الشيخ.

٢٠٣
سورة الأعراف : الآية ٤٣
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُ بنُ سعدٍ أبو داودَ الحفرىُّ، عن سعيدِ بنِ
◌ُكيرٍ(١)، عن سفيانَ الثورىِّ، عن أبى إسحاقَ، عن الأُغَرّ: ﴿ وَنُودُوّاْ أَنْ تِلَكُمُ
اُلْجَنَّةُ﴾. قال: نُودُوا: أن صِحُوا فلا تَشْقَموا، واخْلُدوا فلا تَموتوا، وانْعَموا فلا
تَبْأَسوا .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن الأُغَرِّ ،
عن أبى سعيدٍ: ﴿ وَنُودُوَاْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قال:
يُنادِى مُنادٍ: إن لكم أن « تَحْيُوا فلا تَمُوتُوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَشِبُوا فلا تَهْرَمُوا أبدًا ، وإنَّ
لكم أن١) تَصِحُوا فلا تَشْقَموا أبدًا (٣).
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى ﴿أَنْ﴾ التى مع ﴿تِلْكُمُ ﴾؛ فقال بعضُ نحوبى
البصرةِ: هى ((أن)) الثقيلةُ خُفِّفَت، وأَضْمِر فيها ، ولا يَسْتَقِيمُ أن نَجْعُلَها الخفيفةَ؛
لأن بعدَها اسمًا، والخفيفةُ لا تَلِيها الأسماءُ، وقد قال الشاعرُ():
فى فِتْيةٍ كشُيُوفِ الهندِ قد علِموا أنْ هالكٌ كلُّ مَن يَحْفَى ويَنْتَعِلُ
/ وقال آخر(٥):
١٨٦/٨
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((بكر)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٤٢٨ - زيادات نعيم) عن الثورى ، عن أبى إسحاق ، عن الأغر، عن أبى سعيد
وأبى هريرة موقوفًا، وأخرجه أحمد ٤٠٠/١٨ (١١٩٠٥)، وعبد بن حميد (٩٤٢)، ومسلم (٢٨٣٧)،
والترمذى (٣٢٤٦) وغيرهم من طريق عبد الرزاق، عن الثورى به مرفوعًا، وأخرجه أحمد ٩/١٤ (٨٢٥٨)،
والدارمى ٣٣٤/٢، والنسائى فى الكبرى (١١١٨٤)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٠/٥ (٨٤٧٧) من
طريق أبى إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن مردويه.
(٤) هو الأعشى الكبير. والبيت ملفق من بيتين كما فى ديوانه ص ٥٩، والكتاب لسيبويه ٣/ ٧٤، وهما :
كذلك ما نحفى وننتعل
إما ترينا حفاة لا نعال لنا إنا
أن ليس يدفع عن ذى الحيلة الحيل
فی فتیة کسیوف الهند قد علموا
(٥) هو عدى بن زيد. والبيت فى الكتاب لسيبويه ٧٤/٣ منسوب له، وفى المقتضب ٣/ ٢٤١، وأمالى ابن
الشجرى ١٨٨/١ غير منسوب .

٢٠٤
سورة الأعراف : الآية ٤٣
[٤٦/١٩ و] أكاشِرُهُ وأَعْلَمُ أنْ كِلانا على ما ساء صاحبَه حريصُ
قال: فمعناه: أنه كِلانا. قال: ويكونُ قولُه: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا﴾
[الأعراف: ٤٤]. فى مَعْنى(٢): أىْ وَجَدْنا (٢). وقولُه: ﴿أَنْ أَفِيضُواْ﴾
[ الأعراف: ٥٠]: أى أَفِيضُوا)، ولا تكونُ على ((أن)) التى تَعْمَلُ فى الأفعالِ؛
لأنك تقولُ : غاظَنى أن قام ، وأن ذهَب. فتَقَعُ على الأفعالِ، وإن كانت لا تَعْمَلُ
فيها. وفى كتابِ اللَّهِ: ﴿وَأَنْطَلَقَ الْعَلَأُ مِنْهُمْ أَنْ أَمْشُواْ﴾ [ص: ٦]: أيِ امْشُوا.
وأنكر ذلك مِن قولِه هذا بعضُ أهلِ العربيةِ(٥) ، فقال: غيرُ جائٍ أن يَكونَ مع
((أن)) فى هذا الموضع هاءٌ مُضْمَرةٌ؛ لأن ((أن)) دخَلَت فى الكلامِ لتَّقِىَ(١) ما بعدَها .
قال: و((أن)) هذه التى مع ((تلكم))، هى الدائرةُ التى تقَعُ فيما ضارَع الحكايةَ،
وليس بلفظِ الحكايةِ، نحوَ(١): نادَيْتُ: أَنْك قائمٌ، وأَنْ زِيدٌ قائمٌ، وأنْ قمتُ،
فتلِى(٨) كلَّ الكلامِ، وُجُعِلَت ((أَنْ)) وقايةً؛ لأن النداءَ يَقَعُ على ما بعدَهِ، وسلِم ما
بعدَ ((أنْ))، كما سلِم على (٩) القولِ، ألا تَرَى أنك تقولُ: قلتُ: زيدٌ قائمٌ ، وقلتُ :
قام. فتلِيها ما شئتَ مِن الكلام؟ فلمَّا كان النداءُ (١ بمعناها والظنِّ، وما أُشْبَهَه مِن
القولِ، سلِم على (١١) ما بعدَ ((أن))، ودخَلَت ((أن)) وقايةً، قال: وأما ((أى)) فإنها لا
(١) كاشره: إذا ضحك فى وجهه وباسطه . لسان العرب (ك ش ر).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((موضع)).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((أقيموا)).
(٥) فى ص، ت١، ف: ((الكفر به))، وفى م، ت٢، ت٣، س: (( الكوفة)).
(٦) فى الأصل، ت١، س: ((لنفى)).
(٧) زيادة من: م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٨) فى ص، ت١، س، ف: (( قبلی )).
(٩) سقط من: ص، ت١، س، ف، وفى م، ت٢، ت ٣: (( ما بعد)).
(١٠ - ١٠) فى م، ت ٢، ت ٣: ((بمعنى).
(١١) سقط من: م، س.

٢٠٥
سورة الأعراف : الآيتان ٤٣، ٤٤
تَكونُ مكانَ(١) ((أن))؛ لأنَّ(٢) ((أى)) جوابٌ لكلام، و((أن)) تَكْفِى مِن الاسمِ.
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ : [٤٦/١٩ظ] ﴿ وَنَادَّ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ النَّارِ
أَنْ قَّدْ وَجَدْنَامَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمَّ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ
◌َّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَِّمِينَ
٤٤
يقولُ تعالى ذكره : ونادَى أهلُ الجنةِ أهلَ النارِ بعدَ دخولهموها : أن يا أهلَ
النارِ قد وجَدْنا ما وعَدَنا ربُّنا فى الدنيا على ألسُنِ رسلِهِ ، مِن الثوابِ على الإيمانِ
به وبهم، وعلى طاعتِه، حقًّا(٢)، فهل وجَدْتُم ما وعَدَ ربُّكم على ألسنتِهم على
الكفرِ به، وعلى معاصيه مِن العقابِ، حَقًّا(٢)؟ فأجابهم أهلُ النَّارِ بأن نعم، قد
وجَدْنا ( ذلك حقًّا، كماً" وعَدَنا ربُّنا.
كالذى حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَنَادَىَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُم ◌َّا
وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمَّ﴾. قال: وجَد أهلُ الجنةِ ما وُعِدوا مِن ثوابٍ ، وأهلُ النارِ ما
وُعِدوا مِن عقابٍ (١).
/حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن ١٨٧/٨
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَنَادَّ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبِّنَا
حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُم ◌َا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾: وذلك أن اللَّهَ وعَد أهلَ الجنةِ النعيمَ والكَرامةَ
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((على)).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((لا يكون)).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٨٢/٥ (٨٤٨١)، من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٨٦/٣ إلى أبى الشيخ .

٢٠٦
سورة الأعراف : الآية ٤٤
وكلّ خيرٍ علِمه الناسُ أو لم يَعْلَموه، ووعَد أهلَ النارِ كلِّ خِزْي وعذابٍ علِمه الناسُ
أو لم يَعْلَموه، فذلك قوله: ﴿ وَءَآخَرُ مِن شَكْلِهِ: أَزْوَجٌ﴾ [ص: ٥٨]. قال: فنادَى
أصحابُ الجنةِ أصحاب النارِ: ﴿ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُم مَّا وَعَدَ
رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمَّ ﴾ . يقولُ: مِن الخِزْى والهَوانِ والعذابِ. قال أهلُ الجنةِ :
فإنا [٤٧/١٩ و] قد وجَدْنا ما وعَدَنا ربّنا حقًّا مِن النعيم والكرامةِ. ﴿فَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ
أَن ◌َّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّلِمِينَ﴾
واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ قَالُواْ نَعَمْ ﴾. فقرَأْ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ
والكوفةِ والبصرةِ: ﴿قَالُواْ نَعَمْ﴾ بفتح العينِ مِن ﴿نَعَمْ ﴾
ورُوِى عن بعضِ الكوفيين أنه قرأ : (قالوا نَعِمْ) بكسرِ العينِ(٢)، وقد أُنْشِد بيتٌ
لبعضٍ بنی کَلْبٍ :
ولا تَخِيبُ(٣) عَسَى منه ولا قَمَنُ
نَعِم إذا قالها منه مُحَفَّقَةٌ
بكسرِ «نَعِمْ)).
والصوابُ مِن القراءةٍ () فى ذلك) عندَنا ﴿نَرَّ﴾ بفتح العينِ(٥)؛ لأنها القراءةُ
الْمُسْتَفِيضَةُ فى قرأةِ الأمصارِ ، واللغةُ المشهورةُ فى العربِ .
وأما قولُه: ﴿ فَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: فنادَى مُنادٍ ، وأُعْلَم مُعْلِمٌ بينَهم:
﴿ أَنْ لَّغْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّلِينَ﴾. يقولُ: غضَبُ اللَّهِ وسَخَطُه وعقوبتُه على مَن كفَر به.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨١/٥، ١٤٨٢ (٨٤٨٠) عن محمد بن سعد به .
(٢) قرأ الكسائى بكسر العين حيث وقع، وفتحها نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر وعاصم وحمزة،
ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٤٦٢.
(٣) فى م، ت١، ت٢، ت ٣: ((تجىء)).
(٤ - ٤) ليست فى: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٥) القراءتان كلتاهما صواب .

٢٠٧
سورة الأعراف : الآيتان ٤٤، ٤٥
وقد بيَّنا القولَ فى ((أن)) إذا صحِبَت مِن الكلام ما ضارَع الحكايةَ، وليس
بصريح الحكايةِ أنها تُشَدِّدُها العربُ أحيانًا، وتُوقِعُ(١) الفعلَ عليها فتَفْتَحُها وتُخَفِّفُها
أحيانًا، وتُعْمِلُ الفعلَ فيها فتَنْصِبُها به، وتُبْطِلُ عملَها مِن (١) الاسم الذى يليها ، فيما
مضَى بما أغْنَى عن إعادته فى هذا الموضعِ(٣).
وإذا كان ذلك كذلك، فسواءٌ شُدِّدَت ((أن)) أو خُفّفَت فى القراءةِ ؛ إذ كان
معنى الكلام بأىِّ ذلك قرَأ القارئُ واحدًا، وكانتا قراءتين مشهورتين فى قرأةٍ
(٤)
الأمصار(٤) .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: [٤٧/١٩ظ] ﴿ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَيِلِ الَهِ وَبْغُونَهَا
عِوَجًا وَهُمْ بِلْآَخِرَةِ كَفِرُونَ
٤٥
يقولُ جلَّ ثناؤُه: (أَذَّن مؤذنٌ) بينَ أهل الجنة والنارِ (١) ، أن لعنةُ اللَّهِ على (٧)
الذين كفروا باللهِ، وصدُّوا عن سبيلِه، وبَغَوها(٨) عوَجًا. يقولُ: حاوَلوا سبيلَ اللَّهِ -
وهو دينُه - أن يُغَيِّروها ويَُدِّلوها عما جعَلَه اللَّهُ به(١) مِن استقامتِهِ، ﴿وَهُم بِالْآَخِرَةِ
كَفِرُونَ﴾. يقولُ: وهم لقيامِ الساعةِ ، وللبعثِ فى الآخرةِ، والثوابٍ / والعقابِ ١٨٨/٨
فيها جاحِدون . والعربُ تقولُ للمَيْلِ فى الدِّينِ والطريقِ: عِوَجٌ. بكسرِ العينِ، وفى
(١) فى ص، ت١، ف: ((يرفع)).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((عن)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ص ٢٠٣ - ٢٠٥.
(٤) قرأ نافع وأبو عمرٍو ويعقوب وعاصم بإسكان النون مخففة ورفع لعنة، وقرأ الباقون (أَنَّ لعنةً). النشر ٢٠٢/٢.
(٥ - ٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((إن المؤذن)).
(٦) بعده فى م، ت٢، ت ٣: ((يقول)).
(٧) بعده فى م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((الظالمين)).
(٨) فى م، ت٢، ت٣، ف: ((يبغونها)).
(٩) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: (( له)).

٢٠٨
سورة الأعراف : الآيتان ٤٥ ، ٤٦
مَيْلِ الرجلِ على الشىءِ والعَطْفِ عليه: عاج إليه يَعُوجُ عِياجًا وعَوَجًا وعِوَجًا .
بالكسرِ مِن العينِ والفتحِ، كما قال الشاعرُ :
على(٢) يعِوَجِ إليها وانْثِناءِ
قِفَا نَسْألْ(٢) منازلَ آلِ ليْلَى
ذكَرِ الفَرَاءُ أن أبا الجرّاحِ أَنْشَدَه إياه بكسر العينِ مِن ((العِوَجِ))، فأما ما كان
خِلْقةً فى الإنسانِ ، فإنه يقالُ فيه: (٢)ما أثيَنَ" عَوَجَ ساقِه . بفتحِ العينِ.
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّ
بِسِيمَهُمْ وَنَادَوْ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ أَن سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
٤٦
[١٤٨/١٩] يعنى جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾: وبينَ الجنةِ وبينَ النارِ
◌ِجَابٌ﴾. يقولُ: حاجزٌ، وهو السورُ الذى ذكّره اللهُ تعالى فقال: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم
بِسُورٍ لَُّ بَابُ بَاِتُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ﴾ [الحديد: ١٣]. وهو
الأعرافُ التى يقولُ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه فيها: ﴿وَعَلَى الْأَغْرَفِ رِجَالٌ﴾.
كذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رَجاءٍ(٥)، عن ابنِ مجرَيْجٍ، قال :
بلَغَنى عن مجاهدٍ قال : الأعرافُ حجابٌ بينَ الجنةِ والنارِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ :
ج
﴿ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾: وهو السورُ، وهو الأغْرافُ(٦).
(١) البيت فى اللسان (ع وج) غير منسوب .
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((نبكى)).
(٣) فى اللسان: ((متى)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٥) بعده فى م: (( و)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٣/٥ (٨٤٩٠) من طريق أحمد به.

٢٠٩
سورة الأعراف : الآية ٤٦
وأما قولُه: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَفِ رِجَالٌ﴾. فإن الأعرافَ جمعٌ، واحدُها مُرْفٌ،
وكلُّ مرتفعٍ مِن الأرضِ عندَ العربِ فهو ◌ُوْفٌ، وإنما قيل لعُرْفِ الدِّيكِ: عُرْفٌ؛
لارتفاعِه على ما سواه من جسدِه، ومنه قولُ الشَّمَّاخِ بنِ ضِرارٍ (١) :
رِماحٌ نَحاها وِجْهةَ الرِّيحِ راكِزُ
وظلَّتْ بأعرافٍ تَقَالَى(٢) كأنها
يعنى بقولِه: بأعرافٍ : بنُشوزٍ مِنِ الأرضِ. ومنه قولُ الراجزِ(٣):
كلُّ كِنَازٍ(٤) ◌َحْمُهُ نِيَاقٍ (٥)
كالعَلَمِ المُوفى على الأعْرافِ
/ وكان السدىُّ يقولُ: إنما سُمِّى الأعرافُ أَعْرافًا لأن أصحابَه يَعْرِفون ١٨٩/٨
الناس .
حدَّثنى بذلك محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عنه(٦).
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ [٤٨/١٩ظ] وَكيع، قال: ثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عبيدِ اللَّهِ بن
(١) ديوانه ص ٢٠١، وفيه: تفالى باليفاع. ورواية المصنف هى رواية أبى عبيدة فى مجاز القرآن ٢١٥/١.
(٢) فى النسخ: ((تعالى)). وأثبتناه كما فى الديوان والمجاز ويروى أيضا بالغين المعجمة ((تغالى)). وتَفَالى:
تَتَكُ ، كأن بعضها یفلی بعضا . اللسان (ف ل ى).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((الآخر)). والرجز فى مجاز القرآن ٢١٥/١، واللسان (ن وف).
(٤) كناز: يقال على الناقة الكثيرة اللحم، والناقة الصلبة اللحم. اللسان (ك ن ز).
(٥) نياف : طويل فى ارتفاع. اللسان (ن وف).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((عن السدى)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٨٤/٥ (٨٤٩٧) من طريق أحمد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٦/٣
. ( تفسير الطبرى ١٤/١٠ )
إلى أبى الشيخ .

٢١٠
سورة الأعراف : الآية ٤٦
أبى(١) يزيدَ، سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: الأعرافُ هو الشىءُ الْمُشْرِفُ(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ عُيينةً، عن
◌ُبيدٍ (٣) اللَّهِ بنِ أبِى(٤) يزيدَ، قال: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ مثلَهُ(٥).
حدّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنى أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ ، عن مُجاهدٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال : الأعرافُ سُورٌ كَعُرْفِ الذِّيكِ(٦).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو نُعَيْم، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ ،
عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نَجِيح، عن مجاهدٍ: ﴿ اَلْأَعْرَفِ﴾ قال: حجابٌ بينَ الجنة والنارِ ، سُورٌ له بابٌ ().
قال أبو موسى(٨): وحدَّثنى عبيدُ اللَّهِ بنُ أبى(٢) یزیدَ، أنه سمِع ابنِ عباسٍ
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف. وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ١٧٨.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٥٧ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى فى البعث (١٠٧)، وابن
المبارك فى الزهد (١٣٦٩ - زيادات يحيى بن صاعد والمروزى) وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٣/٥
(٨٤٩٣)، من طريق ابن عيينة به .
(٣) فى الأصل: ((عبد)).
(٤) سقط من النسخ .
(٥) فى الأصل: ((الأعراف هو الشىء المشرف)).
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٢٢٩/١، ٢٣٠.
(٦) أخرجه هناد فى الزهد (٢٠٤) عن وكيع به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٣/٥ (٨٤٩١) من
طريق جابر الجعفى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٦/٣ إلى الفريابى وعبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٧) تفسير مجاهد ص ٣٣٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٣/٥ (٨٤٩٢)، وأخرجه هناد فى
الزهد (٢٠٣) من طريق خصيف، عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٦/٣ إلى هناد وعبد بن
حميد وأبى الشيخ.
(٨) هو عيسى بن ميمون المكى، أبو موسى المذكور فى السند قبله. ينظر تهذيب الكمال ٤٦/٢٣.
(٩) سقط من: م.

٢١٢
سورة الأعراف : الآية ٤٦
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أَبا مُعاذٍ ، قال : ثنا عبيدٌ قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ: الأعرافُ السورُ الذى بينَ الجنةِ والنارٍ (١).
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى صفةِ الرجالِ الذين أُخْبَرِ اللَّهُ جلَّ ثناؤه عنهم أنهم على
الأعرافِ ، وما "هم، وفى" السببِ الذى مِن أجلِه صاروا هنالك؛ فقال بعضُهم:
هم قومٌ مِن بنى آدمَ اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتُهم، فجُعِلوا هنالك إلى أن يَقْضِىَ اللَّهُ
فيهم ما يَشاءُ، ثم يُدْخِلُهم الجنةَ بفضلٍ رحمتِه إياهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ (١) ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونُسُ بنُ أبى إسحاقَ ،
قال : قال الشعبىُ: أَرْسَل إلىَّ عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرحمنِ، وعندَه أبو الزِّنادٍ عبدُ اللَّهِ بنُ
ذکوان مولی قریش ، وإذا هما قد ذکرا مِن أصحاب الأعرافِ ذ کرًا لیس کما ذکرا ،
فقلتُ لهما : إن شئْتُمَا أنْبَأْتُكما بما ذكَر حذيفةُ ، فقالا : هاتٍ . فقلتُ : إِن حذيفةً ذكر
أصحابَ الأعرافِ، فقال: هم قومٌ تَّجَاوَزَت بهم حسناتُهم النارَ، وقصَّرَت بهم
سيِّئَاتُهم عن الجنةِ، فإذا صُرِفَت أبصارُهم تِلْقاءَ أصحابِ النارِ قالوا: ﴿ رَبَّا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ
اُلْقَوْمِ الظَّلِينَ﴾. فبينا هم كذلك، اطَّلَع إليهم ربُّك فقال لهم(٤): اذْهَبوا فادخُلوا
الجنةَ ، فإنى قد غفَرْتُ لكم (٥) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبرَنا خُصَيْنٌ، عن الشعبىِّ، عن
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٣/٥ عقب الأثر (٨٤٩١) معلقا.
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى ص، س، ف: ((هم فى)).
(٣) فى الأصل: ((وكيع)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٥) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (١١٠) من طريق يونس بن أبى إسحاق به، وذكره ابن كثير فى
تفسيره ٤١٥/٣ عن المصنف .

٢١٣
سورة الأعراف : الآية ٤٦
حذيفةً ، أنه سُئِل عن أصحابِ الأعرافِ ، قال: فقال: هم قومٌ اسْتَوَت حسناتُهم
وسيئاتُهم، فقصَّرَت بهم سيئاتُهم عن الجنةِ، وخلّفَت بهم حسناتُهم عن النارِ ،
قال: فؤُقِفوا هنالك على السورِ [٤٩/١٩ظ] حتى يَقْضِىَّ اللَّهُ فيهم(١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ وعِمْرانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن مُصَيْنٍ، عن عامٍ ،
عن حذيفةَ ، قال : أصحابُ الأعرافِ قومٌ كانت لهم ذنوبٌ وحسناتٌ ، فقصَّرَت
بهم ذنوبُهم عن الجنةِ ، وتَّجاوَزَت بهم حسناتُهم عن النارِ ، فهم كذلك حتى يَقْضِىّ
اللَّهُ بِينَ خلقِه فيَنْفُذَ فيهم أمرُه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن
الشعبىِّ، عن حذيفةً، قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ اسْتَوَت حسناتُهم
وسيئاتُهم، فيقولُ: ادْخُلوا الجنةَ بفضلى ومغفرتى، لا خوفٌ عليكم اليومَ ولا
أنتم تَحْزُنون .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن يونُسَ بنِ أبى إسحاقَ ، عن عامٍ، عن
حذيفةَ ، قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ تجاوَزَت بهم حسناتُهم النارَ، وقصَّرَت بهم
سيئاتُهم عن الجنةِ(٢).
حدَّثنا المثنى ، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ ، قال: أَخْبرَنا ابنُ المباركِ ، عن أبى بكرٍ
الهُذَليّ ، قال: قال سعيدُ بنُ جبيرٍ، وهو يُحَدِّثُ ذلك عن ابنٍ مسعودٍ، قال :
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٥٥، ٩٥٦ - تفسير)، وهناد فى الزهد (٢٠١)، وابن المبارك
فى الزهد (١٣٧٠ - زيادات المروزى) من طريق حصين به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٥/٣ عن
المصنف .
(٢) أخرجه هناد فى الزهد (٢٠٢) عن وكيع به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٤/٥ (٨٤٩٩) من
طريق يونس بن أبى إسحاق به، وأخرجه البيهقى فى البعث (١١٠) من طريق الشعبى به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٨٧/٣ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ .

٢١٣
سورة الأعراف : الآية ٤٦
حذيفةً ، أنه سُئِل عن أصحابِ الأعرافِ ، قال: فقال: هم قومٌ اسْتَوَت حسناتُهم
وسيئاتُهم، فقصَّرَت بهم سيئاتُهم عن الجنةِ، وخلّفَت بهم حسناتُهم عن النارِ ،
قال: فؤُقِفوا هنالك على السورِ [٤٩/١٩ ظ] حتى يَقْضِىَّ اللَّهُ فيهم (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جَرِيرٌ وعِمْرانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن مُصَيْنٍ، عن عامٍ ،
عن حُذيفةَ ، قال : أصحابُ الأعرافِ قومٌ كانت لهم ذنوبٌ وحسناتٌ ، فقصَّرَت
بهم ذنوبُهم عن الجنةِ ، وتَّجَاوَزَت بهم حسناتُهم عن النارِ، فهم كذلك حتى يَقْضِىّ
اللَّهُ بِينَ خلقِه فيَنْفُذَ فيهم أمرُه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن جابرٍ ، عن
الشعبىّ، عن حذيفةَ، قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ اسْتَوَت حسناتُهم
وسيئاتُهم، فيقولُ: ادْخُلوا الجنةَ بفضلى ومغفرتى، لا خوفٌ عليكم اليومَ ولا
أنتم تَحْزَنون .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن يونُسَ بنِ أبى إسحاقَ ، عن عامٍ، عن
حذيفةَ، قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ تجاوَزَت بهم حسناتُهم النارَ، وقصَّرَت بهم
سيئاتُهم عن الجنةِ (٢).
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أُخْبرَنا ابنُ المباركِ ، عن أبى بكرٍ
الهُذَلِيِّ، قال: قال سعيدُ بنُ جبيرٍ، وهو يُحَدِّثُ ذلك عن ابنِ مسعودٍ، قال :
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٥٥، ٩٥٦ - تفسير)، وهناد فى الزهد (٢٠١)، وابن المبارك
فى الزهد (١٣٧٠ - زيادات المروزى) من طريق حصين به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٥/٣ عن
المصنف .
(٢) أخرجه هناد فى الزهد (٢٠٢) عن وكيع به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٤/٥ (٨٤٩٩) من
طريق يونس بن أبى إسحاق به، وأخرجه البيهقى فى البعث (١١٠) من طريق الشعبى به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٨٧/٣ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.

٢١٤
سورة الأعراف : الآية ٤٦
١٩١/٨ يُحاسَبُ الناسُ يومَ القيامةِ، فمَن كانت / حسناتُه أكثرَ مِن سیئاتِه بواحدة دخل
الجنةَ، ومَن كانت سيئاتُه أكثرَ مِن حسناتِه بواحدةٍ دخَل النارَ. ثم قرَأَ قولَ اللَّهِ جلَّ
وعزَّ: ﴿ فَمَنْ تَقُلَتْ مَوَزِينُهُ فَأُوْلَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٦) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ
فَأُؤْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوَاْ أَنفُسَهُمْ﴾ [ المؤمنون: ١٠٢، ١٠٣]. ثم قال: إن الميزانَ يَخِفُّ
مِثْقالٍ حبةٍ، ويَرْجَحُ. قال: فمَن اسْتَوَت حسناتُه وسيئاتُه كان مِن أصحابٍ
الأعرافِ ، فؤُقِفوا على الصراطِ ، ثم عرفوا أهلَ الجنةِ وأهلَ النارِ ، فإذا نظروا إلى أهلٍ
الجنةِ نادَوْا: ﴿ سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾ . وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارِهم أصحابِ النارِ ،
قالوا: ﴿رَبَّ لَا تَجْعَلْنَا مَعَ اُلْقَوْمِ الظَِّينَ﴾. فتعوَّذوا(١) باللّهِ مِن منازلهم. قال: فأما
أصحابُ الحسنات ، [٥٠/١٩] فإنهم يُغْطؤْن نورًا ، فیَمْشُون به بینَ ایدیھم وبأيمانِهم ،
ويُعْطَى كلُّ عبدٍ يومَئذٍ نورًا ، وكلُّ أَمَةٍ نورًا ، فإذا أتَوْا على الصراطِ سَلَب اللَّهُ نورَ كلِّ
منافقٍ ومنافقةٍ، فلمَّا رأى(٢) أهلُ الجنةِ ما لَقِىَ المنافقون قالوا: ﴿رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا
نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]. وأما أصحابُ الأعرافِ، فإن النورَ كان فى أيديهم ، فلم يُنْزَعُ
مِن أيديهم، فهنالك يقولُ اللَّهُ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. فكان الطمعُ
دخولًا ، قال : فقال ابنُ مسعودٍ : على أن العبدَ إذا عمِل حسنةً كُتِب له بها عشرٌ،
وإذا عمِل سيئةً لم تُكْتَبْ إلا واحدةً. ثم يقولُ: هلَك مَن غلَب وُحْداُه أعشارَهُ(٤).
حدَّثنا أبو هَمَّامِ الوليدُ بنُ شُجَاعٍ، قال: حدَّثنی ابنُ وهبٍ، قال: أُخْبَرنى
عيسى الحنَّاطُ() ، عن الشعبيّ، عن حذيفةً، قال : أصحابُ الأعرافِ قومٌ كانت لهم
(١) بعده فى م: ((نظروا))، وفى الدر المنثور: ((رأوا)).
(٢) فى الأصل: ((فنعوذ)). وفى م: ((فيتعوذون)) .
(٣) فى ص، ت ١، س، ف: ((رأوا)).
(٤) الزهد لابن المبارك (٤١١ - زوائد نعيم).
(٥) فى ف، م: ((الخياط))، وبهما كان يلقب، وكان يلقب بـ ((الخباط)). وينظر تهذيب الكمال ١٥/٢٣،
٠١٧

٢١٥
سورة الأعراف : الآية ٤٦
أعمالٌ أنجاهم اللَّهُ بها مِن النارِ، وهم آخِرُ مَن يَدْخُلُ الجنةَ ، قد عرَفوا أهلَ الجنةِ وأهلَ
النارِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ ، قال : قال ابنُ
عباسٍ : أصحابُ الأعرافِ قومٌ اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتُهم ، فلم تَزِدْ حسناتُهم على
سیئاتِھم ، ولا سیئاتُھم علی حسناتِھم .
حدّثنا ابنُ و کیع وابنُ حمیدٍ ، قالا : ثنا جريرٌ ، عن منصورٍ ، عن حبیبِ بنِ أبی
ثابتٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ، عن ابنِ عباسٍ - قال ابنُ وكيعٍ فى
حديثه : قال): الأعرافُ سورٌ بين الجنة والنارِ . وقال ابنُ حمیدٍ فى حديثه عن ابنٍ
عباسٍ، قال: الأعرافُ السورُ الذى بينَ الجنة والنارِ) - وأصحابُ الأعرافِ بذلك
المكانِ، حتى إذا بَدَاللَّهِ أن يُعافِيَهم، [٠/١٩ ٥ظ] انْطُلِقِ بهم إلى نهرٍ يقالُ له: الحياةُ .
حافَتَاه "قَصَبُ الذهب٢ِ)، مُكَلَّلٌ باللؤلؤ، ترابُه المِسْكُ، فَأَلْقُوا فيه حتى تَصْلُحَ
ألوانُهم ، وتَبْدُوَ فى نحورِهم شامَّةٌ بيضاءُ يُعْرَفون بها، حتى إذا صلَحَت ألوانُهم أَتَّى
بهم الرحمنُ ، فقال: تمَّوْا ما شئتُم . فيَتَمَنَّون ، حتى إذا انْقَطَعَت أمنيتُهم ، قال لهم:
لكم الذى تمنيتُم ومثلُه ("سبعون ضعفًا). فيَدْخُلون الجنةَ، وفى نحورِهم شامَةٌ بيضاءُ
يُعْرَفون بها، يُسَمَّوْن مساكينَ أهل الجنةِ(٥).
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٢ - ٢) فى ص، ف: ((قصب التوبة))، وفى م: ((قضب الذهب)).
والقصب من الجوهر: ما كان مستطيلًا أجوف، وقيل: القصب أنابيب من جوهر. اللسان (ق ص ب).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((سبعون))، وفى م: ((سبعين مرة)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٥/٥ (٨٥٠٢) من طريق جرير به، وفى ١٤٨٣/٥ (٨٤٨٩) من
طريق منصور مختصرا، وأخرجه هناد فى الزهد (٢٠٠) من طريق منصور عن حبيب عن مجاهد عن عبد الله
ابن الحارث عن ابن عباس، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٤١٥، ٤١٦ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى
الدر النثور ٨٨/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.

٢١٦
سورة الأعراف : الآية ٤٦
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن حبیبٍ ، عن
مجاهدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، قال: أصحابُ الأعرافِ يُؤْمَرُ بهم إلى نهرٍ يقالُ
له : الحياةُ. ترابُهُ(١) الوَرْسُ والزَّعْفَرَانُ، وحافتَاه قَصَبُ(٢) الذهبِ(٣). قال: وأَحْسَبُهـ
قال: مُكَلَّلٌ باللؤلؤ. قال: فَيَغْتَسِلون فيه، فتَبْدُو فى نحورِهم شامَةٌ بيضاءُ، فيقالُ
لهم: تمَنَّوْا. فَيَتمنَون(٤) فيقالُ لهم: لكم ما تمنيتُم وسبعون ضعفًا. (وإنهمْ)
مساكينُ أهلِ الجنةِ. قال حَبيبٌ: وحدَّثنى رجلٌ . أنهم اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتُهم(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن سفيان ، عن حبیبِ بنِ أبی ثابتٍ ، عن
مجاهدٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ، قال: أصحابُ الأعرافِ يُنْتَهَى بهم إلى نهرٍ يقالُ
١٩٢/٨ له: الحياةُ. حافَتَاه قَصَبٌ(١) مِن ذهبٍ. قال / سفيانُ: أراه قال: مُكَلَّلٌ باللؤلؤُ. قال:
فيَغْتَسِلون منه اغْتِسالةً، فَتَبْدُو فى نحورهم شامَّةٌ بيضاءُ، ثم يَعودُون فيَغْتَسِلون
فيَزْدادُون، فكلما اغْتَسَلوا ازْدَادَت بَياضًا، فيُقالُ لهم: تمَّوْا ما شئتُم. فيَتَمَنَّون ما
شاءوا ، فيُقالُ لهم: لكم ما تمَُّم (١ وسبعون ضعفًا. قال: فهم مساكينُ أهلِ الجنةِ ().
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ عُيَينةَ ، عن
محُصَينٍ، عن الشعبىِّ، [٥١/١٩] عن حذيفةَ، قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ اسْتَوَت
(١) فى ت ١، س، ف: ((وإنه)).
(٢) فى م: ((قضب)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((اللؤلؤ)) ..
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٥ - ٥) فى الأصل، ت ١: ((فإنهم)) .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٦/٥ (٨٥٠٣) من طريق أبى سنان ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن
عبد الله بن الحارث بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٣ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد
وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٧) فى الأصل: (( شئتم)).
(٨) أخرجه هناد فى الزهد (١٩٨) عن وكيع به، وفى (١٩٩) من طريق الثورى به .

٢١٧
سورة الأعراف : الآية ٤٦
حسناتُهم وسيئاتُهم، فهم على سورٍ بينَ الجنة والنارِ ، ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
حدَّثْنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال : كان ابنُ
عباس يقولُ : الأعرافُ بينَ الجنةِ والنارِ ، حُبِس عليه أقوام بأعمالِهم . وكان يقولُ:
قومٌ اسْتَوَت حسناتُهم وسيئاتُهم، فلم تَزِدْ حسناتُهم على سيئاتِهم ، ولا سيئاتُهم
علی حسناتهم .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ، قال : قال ابنُ عباسٍ : أهلُ الأعرافِ قومٌ اسْتَوَت حسناتُهم وسيئاتُهم (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن مجُويبٍ، عن الضحاكِ ، قال :
أصحابُ الأعرافِ قومٌ اسْتَوَت حسناتُهم وسيئاتُهم .
" حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ ◌َمانٍ، عن شَريك ، عن منصورٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : أصحابُ الأعرافِ استَوَت أعمالُهم .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ ، قال : أخبرنا مُشیم ، عن مجوییرٍ ، عن
الضحاكِ، عن ابنِ عباس، قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ اسْتَوَت حسناتُهم
وسيئاتهم، فؤُقِفوا هنالك على السورِ .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا جریڑٌ، عن منصورٍ ، عن حبیبِ بنِ أبی ثابت ، عن
شفيعٍ(٣) أو سُمَئِعٍ - ( أبو جعفرٍ يشكُ، قال: وهو فى كتابِى): شفيعٌ(٣) - عن أبى
(١) تفسير عبد الرزاق ٢٢٩/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٣ إلى عبد بن حميد وابن
المنذر .
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((قال))، وفى م: ((وقال)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( سفیع)) .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((قال أبو جعفر: كذا وجدت فى كتاب)).

٢١٨
سورة الأعراف : الآية ٤٦
علقمةَ (١ مولّى لعثمان١َ) ، قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ اسْتَوَت حسناتُهم وسيئاتُهم.
وقال آخرون: ((أصحابُ الأعرافِ قومٌ)) كانوا قُتِلوا فى سبيلِ اللَّهِ عُصاةً
لآبائهم فى الدنيا .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٥١/١٩ظ] حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ ، عن أبى معشرٍ ، عن
شُرَحْبِيلَ بنِ سعدٍ ، قال: هم قومٌ خرَجوا فى الغزْوِ بغيرِ إذنِ آبائهم .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال : ثنى الليثُ ، قال: ثنى خالدٌ ،
عن سعيدٍ ، عن يحيى بنِ شِئْلٍ، أن رجلًا مِن بنى النَّضيرِ أُخبرَه عن رجلٍ مِن بنى
هلالٍ ، أن أباه أخبرَه أنه سأل رسولَ اللَّهِ عَ لِ عن أصحابِ الأعرافِ، فقال: ((هم
قومٌ(٣) غَزَوْا فى سبيلِ اللَّهِ مُصاةً لآبائهم، فَقُتِلوا، فَأَعْتَقَهم اللَّهُ مِن النارِ بقتلهم فى
سبيله، ومُحُبِسوا عن الجنةِ بمعصيةٍ آبائِهم، فهم آخِرُ مَن يَدْخُلُ الجنةَ))(٤) .
١٩٣/٨
/ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن أبى مَعْشَرٍ،
عن يحيى بنِ شِئْلٍ مولَّى لبنى هاشمٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنٍ ، عن أبيه، قال :
سُئِل رسولُ اللَّهِ مَّهِ عن أصحابِ الأعرافِ، فقال: ((قومٌ قُتِلوا فى سبيلِ اللَّهِ بمعصيةٍ
آبائِهم، فمنَعَهم قثْلُهم فى سبيلِ اللَّهِ عن النارِ ، ومنَعَتهم معصيةُ آبائِهم أن يَدْخُلوا
(٥)
الجنةَ))(٥).
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٢) فی ص، م، س، ف: ((مسعر)).
(٣) فى الأصل: ((رجال)).
(٤) عزاه الحافظ فى الإصابة ٣٧٢/٤ إلى المصنف وابن شاهين من طريق الليث به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٤/٥ (٨٤٩٨) من طريق يزيد به، وسمى ((ابن عبد الرحمن
المزنى))، فقال: ((عمر)). وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٥٤ - تفسير) من طريق أبى معشر، عن =

٢١٩
سورة الأعراف : الآية ٤٦
وقال آخَرون: بل هم قومٌ صالحِون فُقهاءُ علماءُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن خُصَيْفٍ ، عن مجاهدٍ ،
قال: أصحابُ الأعرافِ قومٌ صالحون، فُقُهاءُ، عُلماءُ(١) .
وقال آخرون : بل هم ملائكةٌ ، وليسوا ببنى آدمَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، "عن سليمانَ الَيْميِّ"،
عن أبى مِجْلَزِ فى قوله: ﴿ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَفِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّ
بِسِيمَهُمْ﴾. قال: هم رجالٌ مِن الملائكةِ [٥٥٢/١٩] يَعْرِفون أهلَ الجنةِ وأهلَ النارِ.
قال: ﴿ وَنَادَوْاْ أَصْحَبَ الْجَّةِ أَنْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿رَبَّا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ﴾. قال: فنادَى أصحابُ الأعرافِ رجالًا فى النارِ يَعْرِفونهم بسيماهم :
﴿مَآ أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَفْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ
بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف: ٤٨]. قال: فهذا حينَ دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ ﴿اَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ لَا
= يحيى بن شبل، عن عمرو بن عبد الرحمن، عن أبيه فذكره، ومن طريقه البيهقى فى البعث والنشور
(١١٤) وفيه: عمر بن عبد الرحمن. وأخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١١٢٣)، والخرائطى فى
مساوئ الأخلاق (٢٥٢)، وابن الأنبارى فى الأضداد ص ٣٦٩، وتفسير مجاهد ص ٣٣٧، والبيهقى فى
البعث والنشور (١١٢، ١١٣) من طريق أبى معشر به، إلا أنه يرويه مرة موصولًا ومرة مرسلا ومرة يسمى
((ابن عبد الرحمن)) فيقول: ((عمرو)). ومرة: ((عمر)) ومرة: ((محمد)). ومرة: ((يحيى)). قال ابن حجر:
((والاضطراب فيه من أبى معشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن، فإنه ضعيف)). الإصابة ٤/ ٣٧٢.
(١) أخرجه هناد فى الزهد (٢٠٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٦/٥ (٨٥٠٦) من طريق وكيع به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف. وينظر تهذيب الكمال ١٧٦/٣١، ١٧٧.

٢٢٠
سورة الأعراف : الآية ٤٦
خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾(١) [الأعراف: ٤٩] .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعْتُ عِمرانَ ، قال : قلتُ
لأبى مِجْلٍ: يقولُ اللَّهُ: ﴿ وَعَلَى الْأَعْرَفِ رِجَالٌ﴾ وَزْعُمُ أنت أنهم ملائكةٌ ؟ قال:
فقال : إنهم ذ کورٌ وليسوا بإناثٍ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن سليمانَ التيمىِّ، عن أبى مِجْلَزٍ: ﴿ وَعَلَى
اُلْأَعْرَفِ رِجَالٌ﴾. قال: رجالٌ مِن الملائكةِ يَعْرِفون الفريقين جميعًا بسيماهم ؛ أهلَ
النارِ وأهلَ الجنةِ ، وهذا قبلَ أن يَدْخُلَ أهلُ الجنةِ الجنةً(٢).
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عَدِىٌّ، عن التيمىِّ، عن أبى مجلزٍ
بنحوه .
(٣ حدثنا ابنُ وكيع؟ قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ ، عن سفيانَ ، عن التيمىٌّ ، عن
أبى مجلزٍ، قال: أصحابُ الأعرافِ الملائكةُ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا مُعَلَّى(٤) بنُ أسدٍ ، قال: ثنا خالدٌ، قال: أخبرنا التيمىُّ،
عن أبى مجلٍ، (قال: أصحابُ الأعرافِ) الملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن عمرانَ بنِ حُدَيْرٍ(١)، عن أبى مجلٍ:
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٦/٣، ٤١٧ عن المصنف.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٥٨ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى فى البعث والنشور (١٢١) -
وابن المبارك فى الزهد (١٣٦٦ - زيادات المروزى) عن معتمر به، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٣٧٣-
زيادات المروزى)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٨٦/٥ (٨٥٠٧) من طريق التیمی به بنحوه، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٨٨/٣، ٨٩ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف. وفى م: (( و)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((يعلى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٢/٢٨.
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((وعلى الأعراف رجال قال هم)).
(٦) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((جرير)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٤/٢٢.