النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
سورة الأعراف : الآية ٣٢
كرامةُ اللَّهِ يومَ القيامةِ، ومَن تَرَك الإيمانَ فى الدنيا، قَدِم على ربِّه لا عذرَ له (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾: يَشْتَرِكُ فيها معهم المشركون ،
خَالِصَةٌ يَوْمَ اُلْقِيَمَةُ﴾ للذين آمنوا .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبِيدُ بنُّ
سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ
لِعِبَادِهِ، وَالطَِّبَتِ مِنَ الْرِّزْقِ﴾. يقولُ: المشركون يُشارِ كون المؤمنين فى الدنيا، فى
اللباسِ والطعامِ والشرابِ، ويومَ القيامةِ يَخْلُصُ اللباسُ والطعام والشرابُ للمؤمنين،
ولیس للمشر کین فی شیءٍ مِن ذلك نصيبٌ(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، قال :
الدنيا يُصِيبُ منها المؤمنُ والكافرُ، ويَخْلُصُ خيرُ الآخرةِ للمؤمن ، وليس للكافرِ
فیھا نصيبٌ .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ قُلّ هِىَ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنَّا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ﴾. قال : هذه يومَ القيامةِ للذين آمنوا ، لا
يَشْرَكُهم فيها أهلُ الكفرِ ، ويَشْرَكونهم فيها فى الدنيا ، وإذا كان يوم القيامةِ فليس
لهم فيها قليلٌ ولا کثیرٌ.
وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ فى ذلك بما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ أبانٍ
وحَبُّويه (٤) الرازىُّ أبو يزيدَ، عن يعقوبَ القُمِّىٌّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ
نـ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٦٨/٥ (٨٤٠٢) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ نحوه .
(٣) فى م: ((للمؤمنين)).
(٤) فى م: (( حيوية)).
( تفسير الطبرى ١١/١٠ )

١٦٢
سورة الأعراف : الآيتان ٣٣،٣٢
ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ اُلْقِيَامَةٌ﴾. قال: ينتفِعون بها فى الدنيا، ولا
يَتْبَعُهم إثمُها .
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ خَالِصَةٌ ﴾؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأةٍ المدينةِ
(خالصةٌ ). برفعِها، بمعنى: قل هى خالصةٌ للذين آمنوا (١).
وقرأه سائرُ قرأةِ الأمصارِ ﴿ خَالِصَةٌ﴾ بنصبِها على الحالِ من ((لهم))، وقد
تُرِكَ ذكرُها من الكلامِ اكتفاءً منها بدلالةِ الظاهرِ عليها ، على ما قد وصفتُ فى تأويلٍ
الكلامِ أن معنى الكلام : قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا مشتركةً، وهى لهم فى
الآخرةِ خالصةً. ومن قال ذلك بالنصبِ جعل خبرَ ﴿هِىَ﴾(١) فى قوله: ﴿لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾.
١٦٦/٨
/ قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين عندى بالصحةِ قراءةُ مَن قرَأْ نصبًا؛ لإيثارٍ
العربِ النصبَ فى الفعلِ إذا تأخّر بعدَ الاسم والصفةِ ، وإن كان الرفعُ جائزًا ، غيرَ أن
ذلك أکثر فی کلامِھم.
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٣٢
يقولُ تعالى ذكرُه: كما يَنْتُ لكم الواجبَ عليكم فى اللباسِ والزينةِ ،
والحلالَ مِن المَطاعم والمشاربِ والحرامَ منها ، ومِيَّرْتُ بينَ ذلك لكم أيُّها الناسُ،
كذلك أُبَيِّنُ جميعَ أدلتى وحُجَجى، وأعلامَ حلالى وحرامى وأحكامى، لقومٍ
يَعْلَمون ما يُتَّنُ لهم، ويَفْقَهون ما يُميَّرُ لهم.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِيَ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ
(١) وهى قراءة نافع، وقرأ الباقون بالنصب. السبعة لابن مجاهد ٢٨٠.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((هم)).

١٦٣
سورة الأعراف : الآية ٣٣
وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين الذين يَتَجَرَّدون
مِن ثيابِهِم للطوافِ بالبيتٍ، وَيُحَرِّمون أكلَ طيباتٍ ما أحَلَّ اللَّهُ لهم مِن رزقِه : أيُّها
القومُ ، إن اللَّهَ لم يُحَرِّمْ ما تُحرَّمونه ، بل أحلَّ ذلك لعبادِه المؤمنين وطيِّه لهم ، وإنما
حرَّم ربى القبائحَ مِن الأشياءِ، وهى الفواحشُ، ما ظهر منها فكان علانيةٌ ، وما بطَن
منها فكان سرًّا فى خَفاءٍ .
وقد رُوِى عن مجاهدٍ فى ذلك ما حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنى عبدُ العزيزِ،
قال: ثنا أبو سعدٍ (١)، قال: سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ فى قوله: ﴿ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا
بَطَنَ﴾. قال: ﴿ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: طوافُ أهلِ الجاهليةِ عُراةً، ﴿ وَمَا بَطَنَ﴾:
(٢)
الزنا (٢).
وقد ذكرتُ اختلافَ أهلِ التأويلِ فى تأويلِ ذلك بالرواياتِ فيما مضى،
فكرِهْتُ إِعادتَه(٣) .
وأما الإِثمُ فإنه المعصيةُ ، والبغىُ الاستطالةُ على الناسِ. يقولُ تعالى ذكره : إنما
حرَّم ربى الفواحشَ مع الإثم والبغي على الناسٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١) فى ت١، ت٢، ت ٣: ((سعيد)).
(٢) ذكر ابن أبى حاتم آخره فى تفسيره ١٤٧٠/٥ عقب الأثر (٨٤١٨) معلقا .
(٣) تقدم فى ٦٥٩/٩ - ٦٦١.

١٦٤
سورة الأعراف : الآيتان ٣٣، ٣٤
السدىِّ: ﴿ وَآلْإِثْمَ وَالْبَغْىَ﴾: أما الإِثْمُ فالمعصيةُ، والبغى أن يَبْغِىَ على الناسِ بغيرِ
الحقِّ(١) .
ء (١)
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سمِعْتُ
مجاهدًا فى قوله: ﴿ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَآلْإِثْمَ وَالْبَغْىَ﴾. قال: نهَى عن الإثم،
وهى المعاصى كلُّها، وأُخْبَر أن (" الباغىَ بَغْيُه) كائنٌ على نفسِه.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَأَنْ تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ
مَا لَا نَعْلَمُونَ
(٣٣)
١٦٧/٨
يقولُ جلَّ ثناؤه: إنما حرَّم ربى الفواحشَ والشركَ به ؛ أن تَعْبُدوا مع اللَّهِ إلهًا
غيرَه، ﴿ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَانًا﴾. يقولُ: حرَّم ربُّكم عليكم أن تَجْعَلوا معه فى عبادتِه
شوكًا لشىء لم يَجْعَلْ لکم / فی إشرا کِکم إياه فى عبادتِه حجةً ولا بُرْهانًا ، وهو
السلطانُ، ﴿ وَأَنْ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: وأن تقولوا: إن اللَّهَ أمَرَكم
بالتعرِّى والتجرُّدِ للطوافِ بالبيتٍ، وحرَّم عليكم (١) أكلَ هذه الأنعام التى حرَّمْتُموها
وسيَّتْتُموها، وجعَلْتُموها وصائلَ وحوامىَ، وغيرَ ذلك مما لا تَعْلَمون أن اللَّهَ حرَّمه،
أو أمَر به، أو أباحه، فتُضِيفوا إلى اللَّهِ تحريمَه وحَظْرَه والأمرَ به، فإن ذلك هو الذى
حرَّمه اللَّهُ عليكم، دونَ ما تَزْعُمون أن اللَّهَ حرَّمه، أو تقولون إن اللَّهَ أمَرَ كم به ، جهلًا
منكم بحقيقةِ ما تقولون وتُضِيفونه إلى اللَّهِ .
القول فى تأويل قوله: ﴿ وَلِكُلِّ أُمٍَّ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا
يَسْتَقْدِمُونَ
٣٤
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٧١/٥ (٨٤٢٢، ٨٤٢٣) من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٨١/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢ - ٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((اكتفى بغيه)).
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((علينا)).

١٦٥
سورة الأعراف : الآيتان ٣٤، ٣٥
يقول تعالى ذِكرُه تَهَدُّدًا(١) للمشركين الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كانوا
إذا فعلوا فاحشةً قالوا: ﴿ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَاءَنَا وَاَللَّهُ أَمَنَا بِهَأْ﴾ . ووعيدًا منه لهم على
كذبهم عليه، وعلى إصرارهم على الشركِ به، والمقام على كفرهم، ومُذَكِّرًا لهم ما
أحلّ(١) بأمثالهم مِن الأمم الذين كانوا قبلَهم: ﴿ وَلِكُلِّ أُمٍَّ أَجَلٌ﴾. يقول: ولكلِّ
جماعةٍ اجتمعت على تكذيبٍ رسلِ اللَّهِ وردِّ نصائِحِهم(٢) والشركِ باللَّهِ مع متابعةٍ
ربِّهم محجَجَه عليهم ﴿ أَجَلٌ﴾ يعنى: وقتّ لحلول العقوبات بساحتهم، ونزول
المُثُلاتِ بهم على شركِهم، ﴿ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾. يقولُ: فإذا جاء الوقتُ الذى وقَّته
اللَّهُ لهلاكِهم، وحلولِ العقابِ بهم، ﴿لَا يَسْتَأْخُرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَغْدِمُونَ﴾.
یقول : لا یتأخّرون بالبقاءِ فى الدنيا ، ولا ◌ُمتَّعون بالحياةِ فيها عن وقتِ هلا کھم وحینِ
حلولِ أجَلِ فنائهم(٢) ساعةً من ساعاتِ الزمانِ، ﴿ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. يقول: ولا
يتقدَّمون بذلك أيضًا عن الوقتِ الذى جعله اللَّهُ لهم وقتًا للهلاكِ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِي
٣٥
فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَ خَوْفُ عَلَتِهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
يقول تعالى ذِكرُه معرّفًا خلقَه ما أعدَّ لحزبِه وأهلِ طاعتِه والإيمانِ بهِ وبرسلِه ،
وما أعدَّ لحزبِ الشيطانِ وأوليائِه والكافرين به وبرسله: ﴿يَنِىّ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ
مِنگمْ﴾ . يقول : إن يَجِئْکم رسلی الذین ◌ُزْسِلُهم إلیکم بدعائِکم إلى طاعتى،
والانتهاءِ إلى أمرِى ونهبى، ﴿مِّنْكُمْ﴾. يعنى: من أنفسكم، ومن عشائرٍ كم
وقبائلِكم، ﴿ يَقُضُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِى﴾. يقول: يَتْلون عليكم آياتٍ كتابى،
(١) فى م: ((مهددا)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((حل)).
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((ذلك)).
(٤) فى ت١، ت٢، ت٣، ف: (قيامهم)) .

١٦٦
سورة الأعراف : الآية ٣٥
ويعرِّفونكم أدلتى وأعلامى على صدقٍ ما جاءو كم به من عندى ، وحقيقةٍ ما دعَوْ كم
إليه من توحيدِى ، ﴿ فَمَنِ اُتَّقَى وَأَصْلَحَ ﴾ . يقول : فمن آمن منکم بما أتاه به رسلی مما
قصَّ عليه من آياتى وصدَّق، واتقى اللَّهَ فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاءِ عما نهاه
عنه على لسانِ رسولِه، ﴿ وَأَصْلَحَ﴾. يقولُ: وأصلَح أعمالَه التى كان لها مفسدًا
قبل ذلك من معاصى اللَّهِ بالتحوُّبِ(١) منها، ﴿فَلَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾. يقول: فلا
خوفٌ عليهم يومَ / القيامةِ مِن عقابِ اللَّهِ إِذا ورَدُوا عليه، ﴿ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما
فاتهم مِن دُنياهم التى ترَكوها ، وشَهَواتِهم التى تجنّبوها ؛ اتباعًا منهم لنهى اللَّهِ عنها ،
إذا عايَنُوا مِن كرامةٍ(٢) [٣٠/١٩و] اللَّهِ ما عاينوا هنالك.
١٦٨/٨
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا هشامٌ أبو عبدِ اللَّهِ ، قال: ثنا هَيَّاجٌ،
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ زيادٍ ، عن أبى سيَّارِ السّلَميِّ، قال: إن اللَّه تبارك وتعالى
جعَل آدمَ وذريته فى كفِّه، فقال: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُونَ عَلَيْكُمْ
ءَايَِى فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. ثم نظَر إلى الرسلِ ، فقال:
◌َأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحً إِنِّ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (*) وَإِنَّ هَذِهِةٍ
أُمَّتَكُمْ أُمَّةُ وَحِدَةً وَنَاْ رَبُّكُمْ فَأَنَّقُونِ ﴾ [المؤمنون: ٥١، ٥٢]. ثم بثَّهم(١).
فإن قال قائلٌ: فأين(٤) جوابُ قولِه: ﴿إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾؟
قيل: قد اخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى ذلك؛ فقال بعضُهم فى ذلك : الجوابُ
مُضْمَرٌ، يَدُلُّ عليه ما ظهَر مِن الكلامِ، وذلك قولُه: ﴿فَمَنِ أَثَّقَى وَأَصْلَحَ﴾. وذلك
لأنه حينَ قال: ﴿فَمَنِ أَثَّقَى وَأَصْلَحَ﴾ . كأنه قال: فأَطِيعوهم .
(١) ينظر تفسير ((التحوب)) فى ٣٥٦/٦ - ٣٥٨.
(٢) إلى هنا ينتهى الخرم المشار إليه فى ص ١٤٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٣ إلى المصنف.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((ما)).

١٦٧
سورة الأعراف : الآيات ٣٥ - ٣٧
وقال آخرون منهم: الجوابُ ﴿فَمَنِ اتَّقَى﴾؛ لأن معناه: فمَن اتَّقَى منكم
وأصْلَح. قال: ويَدُلُّ على أن ذلك كذلك، تبعيضُه الكلامَ ، فكان فى التبعيضِ
اكتفاءٌ مِن ذکرِ «منکم».
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَاَلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَتِنَا وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا
٣٦
أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
[٣٠/١٩ط] يقولُ جلَّ ثناؤه: وأما مَن كذَّب بأنباءِ رسلى التى أرْسَلْتُها إليه،
وجحَد توحيدى، وكفَر بما جاءتْه به رسلى ، واسْتَكْبَر عن تصديقٍ حُحَجى وأدلَّتى،
فـ ﴿أُوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِ﴾. ( يقولُ: فمن فعل ذلك فهو من أهلٍ نار جهنمَ
الذين هم أهلُها، ﴿ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ﴾. يقول: هم فى نارٍ جهنم ما کِثون لا
يَخْرُجون منها أبدًا .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ
بِشَايَتِهِ، أُوْلَهُكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾.
يقولُ تعالى ذكره: فمن أخْطَأُ فِعْلًا وأجهلُ قولًا وأبعدُ ذهابًا عن الحقِّ
والصوابِ ﴿مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اَللَّهِ كَذِبًا﴾. يقولُ: مَمَّن اخْتَلَق على اللَّهِ زُورًا مِن
القولٍ ، فقال إذا فعَل فاحشةً : إن اللَّهَ أمَرَنا بها، ﴿ أَوْ كَذَّبَ بِتَايَتِهٍ﴾. يقولُ: أو
كذَّب بأدلتِه وأعلامِه الدالَّةِ على وحدانيته ونبوّةٍ أنبيائِه، فجحَد حقيقتَها ودافَع
صحتها . ﴿ أُوْلَكَ﴾. يقولُ: مَن فعَل ذلك، فافْتَرى على اللَّهِ الكذبَ وكذَّب
بآياتِه، ﴿ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِنَبِ﴾. يقولُ: يَصِلُ إليهم حظُهم مما كتب اللَّهُ(٢)
لهم فى اللوحِ المحفوظِ .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٢) سقط من : الأصل .

١٦٨
سورة الأعراف : الآية ٣٧
/ ثم اختلف أهلُ التأويلِ فی صفة ذلك النصیبِ الذی لهم فی الکتابِ وما
هو ؟ فقال بعضُهم: هو عذابُ اللَّهِ الذى أعدَّ لأَهلِ الكفرِ به .
١٦٩/٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ [٣١/١٩و] وعمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قالا : ثنا مَزْوانُ،
عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن أبى صالح فى قولِه: ﴿أُوْلَِّكَ يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ
اُلْكِنَبِّ﴾. "قال: مِن العذابِ).
حدّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالح مثلَهُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ :
أُوْلَِّكَ يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾. يقولُ: ما كُتِب لهم مِن العذابِ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن مجُوَثِيرٍ ، عن
كَثِيرِ بنِ زيادٍ ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ أُوْلَئِكَ يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾ . قال :
مِن العذاب(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو معاويةَ ، عن مجُوَيبٍ ، عن أبى سهلٍ، عن الحسنِ،
قال : مِن العذاب .
حدّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا المحارِيئُّ، عن جويبرٍ ، عن رجلٍ، عن الحسنِ، قال:
مِن العذاب .
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((قال)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف، وفى م: ((أى من العذاب)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٤/٥ (٨٤٤٤) من طريق أبى أسامة به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٨٢/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٣ إلى عبد بن حميد.

١٦٩
سورة الأعراف : الآية ٣٧
وقال آخرون : معنى ذلك : أولئك يَنالُهم نصيبُهم مما سبق لهم مِن الشَّقَاءِ
والسعادة .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكِ، "عن سالم)) ، عن
سعيدٍ: ﴿أُوْلَئِكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ اُلْكِنَبِّ﴾. قال: مِن الشِّقْوةِ والسعادةِ(١).
حدِّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ ، عن عَنْتَسةً ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
أبى ليلى، عن القاسم بنٍ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ : ﴿أُوْلَئِكَ يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ
اُلْكِتَبِّ﴾. قال: كـ ﴿شَفِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥].
حدَّثْنا واصلُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، عن الحسنِ بنِ عمرو
الفُقَيْميِّ، عن الحكم، قال: سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ: ﴿أُوْلَكَ يَنَالَهُمْ نَصِيُهُم مِّنَ
اُلْكِنَبِّ﴾. قال : هو ما سبق(٣) .
[٣١/١٩ط] حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبی
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَبِّ﴾. قال: ما كُتِب لهم مِن
الشَّقاوةِ والسَّعادةِ .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا سُوَيْدُ بنُّ نَصْرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن شبلٍ،
عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَبِّ﴾: ما كُتِب عليهم
مِن الشَّقاوةِ والسعادةِ ، كـ (شَفِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾().
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٤/٥ عقب الأثر (٨٤٤٠) معلقا .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٣/٥ (٨٤٣٧) من طريق الحسن به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٨٢/٣ إلی عبد بن حميد .
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٣٦.

١٧٠
سورة الأعراف : الآية ٣٧
حدثنا المثنى، قال : حدثنا سويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن شَريكٍ، عن
جابرٍ ١ ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أُوْلَِّكَ يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾. مِن
الشَّقاوةِ والسعادةِ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ ثُمَيّرٍ وابنُ إدريسَ، عن الحسنِ بنِ عمرٍو، عن
الحكم، عن مجاهدٍ: ﴿أُوْلَيْكَ يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَبِّ﴾. قال : ما قد سبق مِن
الکتاب .
/ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن فُضَيْلٍ بن مرزوقٍ ،
عن عطيةً: ﴿أُوْلَئِكَ يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ اَلْكِنَبِّ﴾. قال: ما قد سبق لهم فى
(٢)
١٧٠/٨
الکتاب(٢).
حدّثنا ابنُ و کیعٍ، قال : ثنا سُوَيْدُ بنُ عمرو ويَحْتِی بنُ آدمَ، عن شريك ، عن
سالم، عن سعيدٍ: ﴿أُوْلَكَ يَنَالهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾. قال: مِن الشّقْوةِ(٣)
(٤)
والسَّعادةٍ(٤) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ ، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ ، قال : ما قُضِى أو قُدِّر عليهم .
١
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاٌ، عن ابنٍ مجريجٍ، قال :
قال ابنُ عباسٍ : ﴿ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾: يَنالُهم الذى كُتبٍ علیھم مِن
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٤/٥ (٨٤٤٣) من طريق أبى إسرائيل الملائى عن عطية بلفظ :
كتاب الصادق . أو: الكتاب السابق .
(٣) فى م: ((الشقاوة)).
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٤/٥ عقب الأثر (٨٤٤٠) معلقا .
(٥ - ٥) سقط من: الأصل، ص.

١٧١
سورة الأعراف : الآية ٣٧
الأعمالِ .
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: ثنا مَرْوانُ [٣٢/١٩و] بنُ معاويةَ، عن إسماعيلَ
ابنِ سُمَيْع، عن بكيرٍ ) الطويل، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿أُوْلَكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ
اُلْكِتَبِّ﴾. قال: قومٌ يَعْمَلون أعمالًا لا بُدَّ لهم من(٢) أن يَعْمَلوها(١).
حدَّثْنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال : حدثنا مروانُ، عن الحسنِ بنِ عمرٍو، عن
الحكم، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿أُوْلَئِكَ يَنَاَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾ . قال :
ينالُهم ما سبق لهم فى الكتابِ (٤).
وقال آخرون : معنى ذلك: أولئك يَنالُهم نصيبهم مِن كتابِهم الذى كُتِب (٥)
لهم أو عليهم بأعمالهم التى عمِلوها فى الدنيا مِن خيرٍ أو ١ شرّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ:
﴿ أُوْلَكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِنَبِ﴾ . يقولُ: نصيبُهم مِن الأعمالِ ، مَن عمِل
خیرًا مُزِی به، ومَن عمِل شرًّا جُزِى به(٧).
(١) فى النسخ: ((بكر)). والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم. وينظر التاريخ الكبير ١١٤/٢.
(٢) سقط من: م، وليست فى تفسير ابن أبى حاتم ولا الدر المنثور.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٠٣/٧ عن مروان الفزارى به من قول ابن عباس، وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ١٤٧٣/٥، ١٤٧٤ (٨٤٣٩) من طريق إسماعيل بن سميع به من قول ابن عباس. وكذا عزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٣ إلى ابن أبى حاتم وأبى الشيخ وابن المنذر.
(٤) هذا مكان الأثر فى الأصل، ومكانه فى بقية النسخ بعد أثر الضحاك القادم فى ص ١٧٤، وفيه: لهم من .
بدلا من : لهم فى .
(٥) بعده فى: ف ((الله)).
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((و)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٧٣/٥ (٨٤٣٨) من طريق عبد الله بن صالح، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٨٢/٣ إلى ابن المنذر.

١٧٢
سورة الأعراف : الآية ٣٧
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللّهِ : ﴿أُوْلَكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ اَلْكِنَبِّ﴾. قال: مِن
أحكامِ الكتابِ على قدر أعمالهم .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
أُوْلِكَ يَنَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ اُلْكِنَبِّ﴾. قال: يَنالُهم نصيبُهم فى الآخرةِ مِن
أعمالِهم التى عمِلوا وأسْلَفوا (١) .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أُوْلَكَ
يَنَاكُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾. أى: أعمالُهم، أعمالُ السَّوْءِ التى عمِلوها
(٢)
وأسْلَفوها(٢).
[٣٢/١٩ظ] حدَّثنى أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: قال أبى:
﴿ أُوْلَكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ اَلْكِتَبِّ﴾ : زعَم قنادةُ : مِن أعمالهم التى عمِلوا .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبِيدُ بنُ سليمانَ ، عن
الضحاكِ قولَه: ﴿أُوْلَكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِنَبِّ﴾. يقولُ: يَنالُهم(٣) نصيئهم
مِن العملِ. يقولُ: إنْ عمِل مِن ذلك نصيبَ خيرٍ جُزِى خيرًا، وإن عمِل شرًّا جُزِى
مثله .
وقال آخرون: معنى ذلك : ينالُهم نصيبهم مما ؤُعِدوا فى الكتابِ مِن خيرٍ أو.
شرّ .
(١) فى الأصل، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((سلفوا)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٨/١، عن معمر به، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره
١٤٧٤/٥ (٨٤٤٥).
(٢) فى الأصل، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((سلفوها)).
(٣) سقط من : الأصل.

١٧٣
سورة الأعراف : الآية ٣٧
ذكرُ مَن قال ذلك
/ حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ أبى الزَّرْقاءِ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، ١٧١/٨
عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ﴿أُوْلَكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ اُلْكِنَبِّ﴾ .
قال: مِن الخيرِ والشرّ(١).
حدَّثنا علىّ، قال: حدَّثنا زيدٌ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهد قال : ما
وُعِدوا .
حدَّٹنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيان ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿أُوْلَكَ يَنَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَبِّ﴾. قال: ما وُعِدوا(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
أُوْلَكَ يَنَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ اُلْكِنَبِّ﴾. قال: ما وُعِدوا فيه مِن خيرٍ أو شرٌّ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ(٣)،
عن ابن عباسٍ: ﴿ أُوْلَكَ يَنَاهُمْ نَصِدُهُم مِّنَ الْكِنَبِ ﴾ . قال : ما ◌ُعِدُوا فيه من خيرٍ
أو شرٌّ.
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو نُعيم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
أُوْلَكَ يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾ . قال: ما وُعِدوا فيه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن مُجاهدٍ فى قوله: [٣٣/١٩و]
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٤/٥ (٨٤٤٠) من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٨٢/٣ إلى الفريابى وأبى الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٤/٥ (٨٤٤١) من طريق عبد الرحمن به .
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت٢، ت٣، س، فى: ((عن ليث)).

١٧٤
سورة الأعراف : الآية ٣٧
﴿ أُوْلَيْكَ يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾. قال: ما وُعِدُوا مِن خيرٍ أو شرٌّ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا المحارِيئُّ، عن مجويبرٍ، عن الضحاكِ ، قال: ما
وُعِدوا فيه مِن خيرٍ أو شرٌّ .
وقال آخرون : معنى ذلك : أولئك ينالُهم نصيبهم مِن الكتابِ الذى كتَبِه اللَّهُ
على من افْتَرَى عليه .
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أُوْلَكَ يَنَاهُمْ نَصِيدُهُمْ مِنَ الْكِنَبِّ﴾. يقولُ: يَنَالُهم ما
كُتِب عليهم. يقولُ: قد كُتِب لَمَن يَفْتَرِى على اللَّهِ أن وجهَه مُشْوَدِّ(٢).
وقال آخَرُون : معنى ذلك : أولئك يَنالُهم نصيئهم مما كُتِب لهم مِن الرزقِ
والعُمُرِ والعملِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ ، قال : ثنا أبو
جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿أُوْلَكَ يَنَاكُمْ نَصِيدُهُمْ مِّنَ الْكِنَبِّ﴾: مما كُتِب لهم
(٣)
مِن الرزقِ(٣) .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا محمدُ بنُ حربٍ، عن ابنٍ لَهِيعةً ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠٥/٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٤/٥ (٨٤٤٦) من طريق عبد الرحمن به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٨٢/٣ إلی عبد بن حميد .

١٧٥
سورة الأعراف : الآية ٣٧
عن أبى صَخْرٍ، عن القُرَظِىِّ: ﴿ أُوْلَئِكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ اُلْكِنَبِّ﴾ : قال : عملُه
ورزقُه وعمرُه(١).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أُوْلَئِكَ
يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم / مِنَ الْكِتَبِّ﴾. قال: مِن الأعمالِ والأرزاقِ والأعمارِ، فإذا فنى ١٧٢/٨
هذا جاءتهم رسلُنَا يَتَوَفَّوْنهم، وقد فرَغوا مِن هذه الأشياءِ كلِّها .
[٣٣/١٩ط] وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال : معنى ذلك:
أولئك يَتالُهم نصيئهم(٢) مما كُتب لهم مِن خيرٍ وشرِّفى الدنيا، ورزقٍ وعملٍ وأجَلٍ.
وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه أتْبَع ذلك قولَه: ﴿حَّى إِذَا جَآءَتُهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا
كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. فأبان بإتباعِه ذلك قوله: ﴿أُوْلَيْكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم
مِنَ الْكِنَبِّ ﴾. أن الذى يَنالُهم مِن ذلك إنما هو ما كان مَقْضِيًّا عليهم فى الدنيا أن
يَنْالَهم؛ لأنه قد أُخْبَر أن ذلك يَنالُهم إلى وقتٍ مَجيئهم رسلُه لتَقْبِضَ أرواحهم ، ولو
كان ذلك نصيبهم مِن العذابِ(٣) ، أو مما قد أُعِدَّ لهم فى الآخرةِ، لم يَكُنْ محدودًا
بأنه يَنالُهم إلى (٤حين مجيئهم" رسلُ اللَّهِ لوفاتِهم؛ لأن رسلَ اللَّهِ لا تَجِئُهم للوفاةِ فى
الآخرةِ ، وأن عذابَهم فى الآخرةِ لا آخرَ له ولا انْقِضاءَ، فإن اللَّهَ قد قضَى عليهم
بالخلودِ فيه، فبيِّنٌ بذلك أن معناه ما احْتَرْنا مِن القولِ فيه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿حَّ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلْنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا
كُتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَهُمْ كَانُواْ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٤/٥ (٨٤٤٢) من طريق أبى صخر به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٨٢/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) بعده فى م: ((من الكتاب)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((الكتاب)).
(٤ - ٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((حين))، وفى م: ((مجىء).

١٧٦
سورة الأعراف : الآيتان ٣٧، ٣٨
كَفِرِينَ﴾
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿حََّ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلْنَا ﴾: إلى أن جاءتْهم
رسلُنا، ( يقولُ جلَّ ثناؤه: وهؤلاء الذين اقْتَرَوْا على اللَّهِ الكذبَ، أو كذَّبوا بآياتٍ
ربّهم ، يَنالُهم حُظوظُهم التى كتَب اللَّهُ لهم ، وسبق فى علمِه لهم مِن رزقٍ وعملٍ
وأجَلٍ وخيرٍ وشرّ فى الدنيا، إلى أن تَأْتِيَهم رسلُنا لقبضٍ أرواحِهم، فـ﴿ إِذَا جَاءَتُهُمْ
رُسُلُنَا﴾. يعنى: ملكُ الموتِ وُجُنْدُه، ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾. يقولُ: يَسْتَوِفُون عَددَهم
مِن الدنيا إلى الآخرةِ، ﴿قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنُتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. يقولُ: قالت
الرسلُ: أين الذين كنتُم تَدْعُونهم أولياءَ مِن دونِ اللَّهِ وتَعْبُدونهم، هلَّ(١) يَدْفَعون
عنكم ما قد جاءكم مِن أمرِ اللَّهِ الذى هو خالقُكم وخالقُهم، وما قد نزَل بساحتِكم
مِن عظيمِ البلاءِ! وهلَّا يُغِيثونكم مِن كزبٍ ما أنتم فيه، فيُنقذونكم منه! فأجابهم
الأشْقِياءُ، فقالوا: ضَلَّ عنا أولياؤُنا الذين كنا نَدْعُو مِن دونِ اللَّهِ ، يعنى بقولِه:
ضَلُّواْ﴾: جاروا (٢) وأخَذوا غيرَ طريقِنا، وترَكونا عندَ حاجتِنا إليهم فلم يَنْفَعونا ،
يقولُ اللَّهُ جلَّ ثناؤه: وشهِد القومُ حينئذٍ على أنفسِهم أنهم كانوا كافرين باللَّهِ،
جاحِدِين وَحْدانيتَه .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ قَالَ ادْخُلُواْ فِىَ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّنَ
الْجِنّ وَاُلْإِسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُثَّةٌ لَّمَنَتْ أُخْتَهَا﴾ .
وهذا خبرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤه عن قيلِه لهؤلاء المُفْتَرِين عليه ، المكذِّبين آياتِه يومَ
القيامةِ. يقولُ تعالى / ذكرُه: قال اللَّهُ لهم حينَ ورَدُوا عليه يومَ القيامةِ: ادْخُلوا أيُّها
المُفْتَرُون على ربِّكم، المكذِّبون رسلَه فى جماعاتٍ مِن ضُرَبائِكم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن
١٧٣/٨
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((لا)).
(٣) فى ف: ((حادوا)).

١٧٧
سورة الأعراف : الآية ٣٨
قَبْلِكُمْ﴾. يقولُ: قد سلَفَت مِن قبلِكم، ﴿مِّنَ الْجِنِّ وَاَلْإِسِ فِي النَّارِ﴾ .
ومعنى ذلك : ادْخُلوا فى أمم هى فى النارِ ، قد خلَت مِن قبلِكم مِن الجنِّ والإنسِ.
فإنما يعنى بـ ((الأمم)) الأحزابَ وأهلَ المللِ الكافرةِ، ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّمَنَتْ
أُخْتَهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: كلما دخَلَت النارَ جماعةٌ مِن أهلِ ملةٍ ﴿لَّمَنَتْ
أُخْتَهَا﴾. يقولُ: شتَمَت الجماعةَ الأخرى مِن أهل ملَّتِها؛ تبرِّيًا منها.
وإنما عنَى بـ ((الأختِ)) الأُخوَّةَ فى الدينِ والمَّةِ. وقيل: ﴿أُخْتَهَا﴾. ولم
يَقُلْ: أخاها، لأنه عنَى بها أمةً وجماعةٌ أخرى، كأنه قيل: كلما دخَلَت أمةٌ لِعَنَت
أمةً أُخرى مِن أهلِ ملتِها ودينها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُنَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. يقولُ: كلما دخَلَت أهلُ ملةٍ لعَنوا
أصحابَهم على ذلك الدينِ ، يَلْعَنُ المشركون المشركين، واليهودُ اليهودَ، والنصارى
النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوسُ المجوسَ، تَلْعَنُ الآخِرةُ الأولى(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿حَقَّ إِذَا أَذَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا﴾ .
يقولُ جلَّ ثناؤه : حتى إذا تَدارَكَت الأممُ فى النارِ [٣٥/١٩و] جميعًا . يعنى :
اجْتَمَعَت فيها .
يقالُ: قد ادَّارَكوا وتَدَارَ كوا . إذا اجْتَمَعوا .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٥/٥ (٨٤٥٠) من طريق أحمد بن مفضل به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٨٢/٣ إلى أبى الشيخ .
( تفسير الطبرى ١٢/١٠ )

١٧٨
سورة الأعراف : الآية ٣٨
يقولُ : اجْتَمَع فيها الأوَّلون مِن أهلِ المللِ الكافرةِ، والآخِرون منهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿قَالَتْ أُخْرَهُمْ لِأُولَئُهُمْ رَبَّ هَؤُلاءٍ أَضَلُونَا
فَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَّا نَعْلَمُونَ﴾ .
وهذا خبرٌ مِن اللّهِ جلَّ ثناؤه عن مُحاوَرةِ الأخْزابِ مِن أهلِ المللِ الكافرةِ فى النارِ
يومَ القيامةِ ، يقولُ اللَّهُ جلَّ ثناؤه: فإذا اجْتَمَع أهلُ المللِ الكافرةِ فى النارِ فادَّارَ كوا ،
قالت أُخرى أهلِ كلِّ ملةٍ دخَلَت النارَ، الذين كانوا فى الدنيا بعدَ أُولَى منهم تقَدَّمَتْها
وكانت لها سلَفًا وإمامًا فى الضَّلالةِ والكفرِ ، لأُولَاها الذين كانوا قبلَهم فى الدنيا:
ربَّنا هؤلاءِ أَضَلُّونا عن سبيلِك، ودعَوْنا إلى عبادةٍ غيرِك، وزيَّنوا لنا طاعةَ الشيطانِ ،
فَآتِهم اليومَ مِن عذابِك الضعفَ على عذابِنا .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ: ﴿قَالَتْ أُخْرَهُمْ﴾: الذين كانوا فى آخرِ الزمانِ ﴿لِأُولَئُهُمْ ﴾ الذين
شرّعوا لهم ذلك الدينَ: ( ربَّنا هؤلاء هم الذين شرَعوا لهم ذلك الدينَ، ﴿ رَبَّنَاَ
هَؤُلَاءٍ أَضَلُونَا فَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ﴾(٢).
وأما قولُه: ﴿ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَّا نَعْلَمُونَ﴾. فإنه خبرٌّ مِن اللّهِ عن جوابِهِ
لهم، يقولُ: قال اللَّهُ للذين يَدْعُونه فيقولون: ﴿ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُونَا فَاتِهِمْ عَذَابًا
ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾، لكُلِّكم؛ أوَّلِكم وآخرٍكم، وتابعِكم [٣٥/١٩ظ] ومُتَِّعِكم
ضِعْفٌ﴾. يقولُ: مُكَّرٌ عليه العذابُ .
وضِعْفُ الشىءِ مثلُه مرةً .
/وكان مجاهدٌ يقولُ فى ذلك بما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو
١٧٤/٨
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم ١٤٧٥/٥ (٨٤٥١)، من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطى فى الدر=
-

١٧٩
سورة الأعراف : الآية ٣٨
عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿عَذَابًا
ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ﴾: مُضَعَّفٌ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مثله .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: قال اللَّهُ: ﴿لِكُلِّ ضِعْفٌ﴾. للأُولى والآخرةِ ضعفٌ(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، قال: ثنى غيرُ واحدٍ ،
عن السدىِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ﴾. قال: أفاعىّ(٢).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثناسفيانُ، عن السدىِّ، عن مُرَّةَ ،
عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَعَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ﴾ . قال : حيَّاتٍ وأفاعِىّ.
وقيل: إن المُضَغَّفَ(4) فى كلام العربِ ما كان ضِعْفَيْن، والمُضاعَفُ ما كان
أكثرَ مِن ذلك .
= المنثور ٨٢/٣ إلى عبد بن حميد.
(١) سقط من: م، ت ٢.
والأثر فى تفسير مجاهد ص ٣٣٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٦/٥ (٨٤٥٤)، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٧٦/٥ (٨٤٥٥) من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٨٢/٣ إلى عبد بن حميد.
(٣) ينظر تفسير القرطبى ٧/ ٢٠٠٥.
(٤) فى م، ت٢، ت٣، س، ف: ((الضعف)).

١٨٠
سورة الأعراف: الآيتان ٣٨، ٣٩
وقولُه: ﴿وَلَكِن لَّا نَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ولكنَّكم يا معشرَ أَهلِ النارِ لا تَعْلَمون
ما قَدْرُ ما أعَدَّ اللَّهُ جلَّ ثناؤه لكم مِن العذابِ، فلذلك تَسْأَلُون (١) الضِّعْفَ منه (٢) أيتُها
الأمةُ الكافرةُ آخِرًا لأختِها الأولى .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَقَالَتْ أُولَئُهُمْ لِأُخْرَهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ
عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ [٣٦/١٩و] فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَْسِبُونَ
٣٩
يقولُ جلَّ ثناؤُه : وقالت أولَى كلِّ أمةٍ وملَّةٍ سَلَفت فى الدنيا، لأُخْراها الذين
جاءوا مِن بعدِهم، وحدَثوا بعدَ زمانِهم فيها، فسلَكوا سبيلَهم، واسْتَتُوا سُنَّتَهم:
فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ ﴾، وقد علمتُم ما حَلَّ بنا مِن عقوبةِ اللَّهِ بمعصیتِنا
إياه وكُفْرِنا به، و(٣) جاءَتْنا وجاءتكم بذلك الرسلُ والنُّذُرُ، هل أَنَهُم(٤) إلى طاعةٍ
اللَّهِ ، وارْتَدَعْتُم عن غَوَابِتِكم وضَلالِتِكم؟ فانقطعتْ حجةُ القومِ وخُصِموا ولم
يُطِيقوا جوابًا، بأن يقولوا: فُضِّلْنا عليكم أنا(٥) اعْتَبَرْنا بكم، فَآمَنَّا باللَّهِ وصدَّقْنَا
رسلَه . قال اللَّهُ لجميعِهم: فذُوقوا جميعُكم أيُّها الكفَرةُ عذاب جهنمَ بما كنتم فى
الدنيا تَكْسِبون مِن الآثامِ والمعاصى، وتَخْتُرِحون مِن الذنوبِ والإجرامِ .
وبنحوِ الذى قلنا من التأويلِ فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ
عِمْرانَ، عن أبى مِجْلَزِ: ﴿ وَقَالَتْ أُولَئُهُمْ لِأُخْرَهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ
(١) فى م: ((تسأل))، وفى ت ١: ((تسكنون))، وفى ت ٢: ((يسألون))، وفى س، ف: (( يستكون)).
(٢) فى الأصل: (( منها))،
(٣) فى الأصل، ص، ت١، ت ٢: (( ما)).
(٤) فى م، ت ٢، ت ٣، ف: ((انتهيتم))، وفى ت ١، س: ((ألتم)) . .
(٥) فى ص، ت ١، س، ف: ((إذا)).