النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
سورة الأعراف : الآية ٢٦
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ يَبَنِىّ ءَادَمَ قَدْ / أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَرِى سَوْءَاتَّكُمْ﴾ . قال: كانت قريش
تَطوفُ [٢١/١٩و] ◌ُراةً، لا يَلْبَسُ أحدُهم ثوبًا طاف فيه، وقد كان ناسٌ مِن العربِ
يَطوفون بالبيتِ عُراةً .
١٤٧/٨
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ( وسهلُ بنُ يوسُفَ)، عن
عوفٍ، عن مَعْبَدِ الْجُهَنىِّ(١): ﴿يَبَنِىّ ءَدَمَ قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُؤَرِى سَوْءَاتِكُمْ﴾.
فاللباسُ الذى يُوارِى سوءاتِكم هو لَئُوسُكم هذه(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿لِبَاسًا يُؤَرِى سَوْءَ تِكُمْ﴾. قال: هى الثيابُ(٤).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ ، قال: ثنى مَن سمِع
◌ُروةَ بنَ الزبيرِ يقولُ : اللباسُ الثيابُ(٥).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، قال: ثنا عُبِيدٌ ، قال :
سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُؤَرِى سَوْءَاتِكُمْ﴾. قال:
يعنى ثيابَ الرجلِ التى يَلْبَشُها(٦).
(١ - ١) فى الأصل: ((سهل ويوسف))، وفى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((شريك بن يوسف)).
وسيأتى على الصواب فى ص ١٢٤، ١٢٥. وينظر تهذيب الكمال ٢١٣/١٢.
(٢) فى ف: ((الجھمی)).
(٣) فى م: ((هذا)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٣ إلى المصنف وأبى عبيد وعبد بن حميد والحكيم الترمذى وابن
المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٣ إلى المصنف.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٣ إلى المصنف.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٦/٥ (٨٣٢٩) من طريق أبى معاذ به.
١٢٢
سورة الأعراف : الآية ٢٦
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَرِشًا﴾.
اخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿ وَرِيشًا﴾ . بغيرِ
ألفٍ .
وذُكِر عن زِرِ بنِ حُبَيْشٍ والحسن البصرىِّ: أنهما كانا يَقْرَأانه : ( ورِياشًا).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عن أبانِ العَطَّارِ، قال :
حدثنا عاصمٌ، أن زِرَّ بنَ حبيشٍ قرأها: (ورِیاشًا)(١) .
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك [٢١/١٩ ] قراءة من قرأه (٢): ﴿وَرِيشَّاً﴾. بغيرِ
ألفٍٍ؛ لإجماعِ الحُبُّةِ مِن القرأةِ عليها .
وقد رُوِى عن النبيِّ يَظُلِّ خبرٌ فى إسنادِهِ نظرٌ، أنه قرَأَه: (ورِياشًا)(٢).
فمَن قرَأَ ذلك: (ورِياشًا) فإنه مُحْتَمِلٌ أن يَكونَ أراد به جمعَ الريشِ، كما
◌ُجمَعُ الذئبُ ذِئابًا ، والبئرُ بِئارًا .
ويَحْتَمِلُ أن يَكونَ أراد به مَصْدرًا مِن قولِ القائلِ: راشَه اللَّهُ يَرِيشُه
رِياشًا " ورَيْشًا) ورِيشًا. كما يقالُ: لبِسه يَلْبَسُه لِباسًا ولِبْسًا. وقد أَنْشَد
(٥)
بعضُهم (٥) :
بأطرافٍ طَفْلٍ (٦) زانَ غَيْلًا(٧) مُؤَشَّمَا
فلمَّا كشَفْنَ اللِّبْسَ عنه مسَخْنَه
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٣ إلى المصنف. وينظر قراءة الحسن فى إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٤.
(٢) فى م: ((قرأ))، وفى ف: ((قرأها)).
(٣) سیأتی تخريجه فى ص ١٢٧ .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٥) هو حميد بن ثور الهلالى والبيت فى ديوانه ص ١٤.
(٦) الطّفل : البنان الناعم. الصحاح (ط ف ل).
(٧) الغيل : الساعد الريان الممتلئ. الصحاح (غ ی ل).
١٢٣
سورة الأعراف : الآية ٢٦
بكسرِ اللامِ مِن اللّئْسِ .
والرِّياشُ فى كلامِ العربِ الأثاثُ وما ظهَر مِن الثيابِ وَ(١) المتَاعِ، مما يُلْبَسُ أو
يُخشَى مِن فراشٍ أو دِثارٍ .
١٤٨/٨
والريشُ أيضًا(١) هو المتاح والأموالُ عندَهم، وربما اسْتَعْمَلوه فى الثيابِ
والكِشْوةِ دونَ / سائرِ المالِ، يقولون: أعْطاه سَرْجًا بريشِه، ورَحْلًا بريشِه . أىْ:
بكِسوتِه وجهازِه. ويقولون : إنه لحَسَنُ ريشِ الثيابِ. وقد يُسْتَعْمَلُ الرّياشُ فى
الخَصْبِ ورَفاهةِ العيشِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال: الرِّياشُ المالُ .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: (ورِياشًا(٣)). يقولُ: مالًا (٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنا المثنى،
قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، [٢٢/١٩و] جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ( ورِياشًا). قال : المالُ(٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ:
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((من)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((إنما)).
(٣) فى م: (( ریشا)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٧/٥ (٨٣٣١) من طريق أبى معاوية به .
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٣٤. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى
الشيخ .
١٢٤
سورة الأعراف : الآية ٢٦
(ورياشًا). قال: أما (رِياشًا)، فرِياشُ المالِ(١).
حدَّثنى الحارثُ قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدِ المَدَنىُ، قال: ثنى مَن
سمِع عروةَ بنَ الزبيرِ يقولُ: الرياشُ المالُ(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، قال: ثنا عُبيدٌ، عن الضحاكِ فَىّ
قوله : ( ورِياشًا): يعنى المالَ(٢) .
ذكرُ مَن قال: هو اللباسُ ورَفاهةُ العيشِ
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: (ورِياشًا)(٣). قال: الرّياشُ اللباسُ والعيشُ والنَّعِيمُ().
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وسهلُ بنُ يوسُفَ ، عن
عوفٍ، عن مَعْبَدِ الْجُهَنىِّ: (ورِياشًا). قال: الرِّياشُ المعاشُ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: أَخْبَرَنا عوفٌ ، قال : قال
مَعْبَدٌ الْجُهَنىُ: (ورِياشًا). قال: هو المعاشُ.
وقال آخرون : الريشُ الجمالُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
(١) تقدم تخريجه فى ص ١٢١.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٧/٥ عقب الأثر (٨٣٣١) معلقا .
(٣) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف، والدر المنثور: ((ريشا)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٧/٥ (٨٣٣٣) عن محمد بن سعد به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٧٦/٣ إلى أبى الشيخ وابن المنذر.
١٢٥
سورة الأعراف : الآية ٢٦
﴿ وَرِشَّاً﴾ (١) . قال: الريشُ الجمالُ(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: [٢٢/١٩ظ] لباسُ التقوَى هو
الإيمانُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
/حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلِيَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ
غَيْرٌ﴾: هو الإيمانُ(٣).
١٤٩/٨
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ:
﴿ وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾: الإيمانُ(٤).
؛
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ :
﴿ وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾: الإيمانُ(٥).
وقال آخرون: هو الحياءُ .
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وسهلُ بنُ يوسُفَ ، عن
عوفٍ، "عن مَعْبَدٍ) الجُهَنىِّ فى قوله: ﴿وَلَاسُ النَّقْوَى﴾: الذى ذكره اللَّهُ فِى
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((رياشا)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٧/٥ (٨٣٣٥) من طريق أصبغ، عن ابن زيد .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٣ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٤) تقدم تخريجه فى ص ١٢١ .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٦/٣.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
١٢٦
سورة الأعراف : الآية ٢٦
القرآنِ هو الحياءُ(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أُخْبَرِنا عوفٌ ، قال: قال
مَعْبَدٌ الْجُهَنىُ ، فذكَر مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ ، عن مَعْبَدٍ بنحوِه.
وقال آخرون : هو العملُ الصالحُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. قال: لباسُ التقوى العملُ
(٢)
الصالحُ(٢) .
وقال آخرون : بل ذلك هو السَّمْتُ الحسنُ .
"ذكرُ من قال ذلك٣)
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةَ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ ، عن محمدِ بنِ
موسى، عن زيادِ بنِ عمرٍو، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلِيَاسُ النَّقْوَى﴾. قال: السمتُ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٨/٥ (٨٣٣٩) من طريق عوف به مختصرا وهو من تمام الأثر المتقدم
تخريجه فى ص ١٢١ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٧/٥ (٨٣٣٦) عن محمد بن سعد به. وهو فى الدر المنثور ٧٦/٣
من تمام الأثر المتقدم فى ص ١٢٤.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) فى الأصل: ((الذيال))، وفى ص: ((الذىا))، وفى م: ((الزباء)) وفى ت١، ت٢، ت٣، س:
((الدنا))، وفى ف: ((الرباء))، وفى مخطوطة تفسير ابن كثير ((ديال)). والمثبت من التاريخ الكبير ٣٦٣/٣،
والجرح ٣/ ٥٤٠.
١٢٧
سورة الأعراف : الآية ٢٦
الحسنُ فى الوجهِ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ الحجاج، قال : ثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ،
عن سليمانَ بنِ أَرْقمَ ، عن الحسنِ، قال: رأيتُ عثمانَ بنَ عفانَ على منبرٍ رسولٍ
اللَّهِ مَّهِ عليه قميصٌ قُوهِىٌّ(١٢) محلولُ الزّرّ، وسمعتُه يَأْمُرُ بقتلِ الكلابِ، ويَنْهَى عن
اللعبِ بالحمامِ ، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، أَتَّقوا اللَّهَ فى هذه السَّرائرِ، فإنى سْمِعْتُ رسولَ
اللَّهِ مَّ الَّهِ يقولُ: ((والذى نفسُ محمدٍ بيدِه، ما عمِل أحدٌ قطّ سرًّا إلا ألْبَسَه اللَّهُ
رِداءَ عَلانيةٍ، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا)). ثم تلا هذه الآيةَ: [٢٣/١٩و]
( ورِياشًا). ولم يَقْرَأَها: ﴿وَرِيِشًاً﴾ - ﴿ وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ ءَايَتِ
اللَّهِ﴾. قال: ((السَّمْتُ الحسنُ))(٤).
وقال آخرون : هو خشیةُ اللهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ المَدَنُ ، قال: ثنی مَن
سمِع عروةَ بنَ الزبيرِ يقولُ: ﴿ِيَاشُ النَّقْوَى﴾: خشيةُ اللَّهِ(٥).
/وقال آخرون: ﴿ وَلَاسُ النَّقْوَى﴾ فى هذه المواضعِ سترُ العورةِ.
١٥٠/٨
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٦/٣ عن زياد بن عمرو به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٣ إلى
المصنف .
(٢) القوهى : ضرب من الثياب، بيض، فأرسى، منسوب إلى قوهستان . اللسان (ق وهـ).
(٣) فى م: (( رداءه)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٧/٣ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٨/٥ (٨٣٤٢)
من طريق إسحاق به .
وأخرج الموقوف منه عبد الرزاق فى مصنفه (١٩٧٣٣)، وأحمد ٥٤٣/١ (٥٢١)، والبخارى فى الأدب
المفرد (١٣٠١) من طرق عن الحسن، عن عثمان .
(٥) تقدم تخريجه فى ص ١٢١ .
١٢٨
سورة الأعراف : الآية ٢٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال : أُخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَلِبَاسُ
النَّقْوَى﴾: يَتَّقِى اللَّهَ فيوارِى عورتَهُ(١)، ذلك لباسُ التقوَى(٢).
واخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المكيين والكوفيِّين
والبصريِّين: ﴿ وَلِيَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. برفعِ ((اللباسِ))(٣) .
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ: (ولباسَ الثّقْوَى). بنصبِ ((اللباسِ))، وهى
قراءةُ بعضِ قرأةِ الكوفيِّين(٤).
فمَن نصَب: (وَلباسَ). فإِنه نصَبه عطفًا به على ((الريشِ))، بمعنى: قد
أَنْزَلْنا عليكم لباسًا يُوارِى سوءاتِكم وريشًا، وأنْزَلنا لباسَ التقوى.
وأما الرفعُ، فإن أهلَ العربيةِ مختلفون فى المعنى الذى به ارْتَفَع ((اللباسُ))،
فكان بعضُ نحوبى البصرة يقولُ: هو مرفوعٌ على الابتداءِ، وخبرُه فى قوله : ﴿ ذَلِكَ
ـير
وقد اسْتَخْطَأه بعضُ أهلِ العربيةِ فى ذلك ، وقال : هذا غلَطْ ؛ لأنه لم يَعُدْ على
((اللباسِ))(١) فى الجملةِ عائدٌ، فَيَكونَ ((اللباسُ)) إذا رُفِع على الابتداءِ وجُعِل ﴿ذَلِكَ
غير﴾ خبرًا.
(١) بعده فى الأصل: ((و)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٨/٥ (٨٣٤٠) من طريق أصبغ عن ابن زيد.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((ولباس)). وهى قراءة ابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة.
ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٢٨٠.
(٤) وهى قراءة نافع وابن عامر والكسائى . ينظر السابق.
(٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٦) فى الأصل: ((الباس)).
١٢٩
سورة الأعراف : الآية ٢٦
وقال بعضُ نحوبى الكوفةِ (١): ﴿ وَلِبَاسُ﴾ يُمْفَعُ بقولِه: ولباسُ التقوى خيرٌ.
ويُجْعَلُ ﴿ ذَلِكَ﴾ مِن نعتِه .
[٢٣/١٩ظ] وهذا القولُ عندى أولى بالصوابِ فى رفع (١) ((اللباسِ))؛ لأنه لا
وجه للرفع فيه (١) إلا أن يَكونَ مرفوعًا بـ﴿خَيْرٌ﴾، وإذا ژُفع ب ﴿ خيرٌ ﴾ لم یکنْفی
﴿ ذَلِكَ﴾ وجةٌ إلا أن يُجْعَلَ ﴿وَلِبَاسُ﴾(٤) نعتًا؛ °لأنه لاْ) عائدَ على ((اللباسِ)) مِن
ذكرِه فى قوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ فيكونَ ﴿خَيْرٌ﴾ مرفوعًا بـ ﴿ذَلِكَ﴾، و ﴿ ذَلِكَ﴾
به .
فإذا كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلام إذا رُفِع ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾: ولباسُ
التقوى ذلك الذى قد علِمْتُموه خيرٌ لكم يا بنى آدمَ مِن لباسِ الثيابِ التى تُوارِى
سوءاتِكم، ومِن الرِّياشِ التى أَنْزَلْناها إليكم ، فالتَسُوه .
وأما تأويلُ مَن قرأه نصبًا فإنه : يا بنى آدمَ قد أُنْزَلْنا علیکم لباسًا يُوارِى سوءاتكم
وريشًا ولباسَ التقوى ، هذا الذى أَنْزَلْناه عليكم مِن اللباسِ الذى يُوارِى سوءاتكم
والريشِ ولباسٍ التقوى - خيرٌ لكم مِن التعَرِّى والتجرُّدِ مِن الثيابِ فى طوافِكم
بالبيتِ ، فَاتَّقوا اللَّهَ والْبَسوا ما رزَقكم اللَّهُ مِن الرِّياشِ، ولا تُطِيعوا الشيطانَ بالتجرُّدِ
والتعرِّى مِن الثيابٍ، فإن ذلك سخرية منه بكم وخُدْعةٌ، كما فعَل بأبويكم (١ آدمَ
وحواءً، فخدعهما حتی جرَّدهما مِن لباسِ اللهِ الذی کان الْتَسهما ، بطاعتهما له فى
أكل ما كان اللَّهُ نهاهما عن أكلِه مِن ثمرِ الشجرةِ التى عصَياه بأكلِها .
(١) هو الفراء فى معانى القرآن ٣٧٥/١.
(٢) فى م: ((رافع)).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٤) فى الأصل، م: ((اللباس)) .
(٥ - ٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((لأنه))، وفى م: ((لا أنه)).
(٦) فى م: ((إذن)).
(٧) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ٣، ف: (( بأبيكم)).
١٣٠
سورة الأعراف : الآية ٢٦
وهذه القراءةُ أولى القراءتين فى ذلك عندى بالصوابِ (١) ، أَعْنى نصبَ قولِه :
(ولباسَ التقوى). لصحةِ معناه فى التأويل على ما بيَّنْتُ، وأن اللَّهَ إنما ابْتَدَأُ الخبرَ عن
إنزاله اللباسَ الذى يُوارِى [٢٤/١٩ و] سوءاتنا والرّياشَ؛ توبيخًا للمشر كين الذين كانوا
يَتَجَرَّدون فى حالٍ طَوافِهم بالبيتِ ، ويَأْمُرُهم بأخْذِ ثيابِهِم والاستتارِ بها فى كلِّ
حالٍ، مع الإيمانِ به واتباعٍ طاعتِه ، ويُعْلِمُهم أن كلُّ ذلك خيرٌ مِن كلِّ ما هم عليه
مُقِيمون، مِن كفرِهم باللَّهِ وتَعَرِّيهم، (" لا أنه١) أعْلَمَهم أن بعضَ ما أَنْزَل إليهم خيرٌ
من بعضٍ .
١٥١/٨
ومما يَدُلُّ على صحةٍ ما قلْنا فى ذلك، الآياتُ التى بعدَ هذه الآيةِ ، وذلك قولُه :
يَفِىّ ءَادَمَ لَا يَفْئِنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كُمَا أَخْرَجَ أَبَوَبِّكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ يَنِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا
لِيُرِيَهُمَا سَوْءَ تِهِمَاً﴾. وما بعدَ ذلك مِن الآياتِ إلى قوله: ﴿وَأَن / تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا
لَا نَعْلَمُونَ﴾. فإِنه جلَّ ثناؤه فى كلِّ ذلك يَأْمُرُ بأخْذِ الزينةِ مِن الثيابِ واسْتِعمالٍ
اللباسِ، وتركِ التجرّدِ والتعرِّى، وبالإيمانِ به واتباع أمرِه والعملِ بطاعتِه، ويَنْهَى عن
الشركِ به واتباع أمر الشيطان ، مُؤَ كّدًا فی کلِّ ذلك ما قد أجمله فى قوله : (يا بنى
آدَمَ قد أَنْزَلْنا عليكم لباسًا يُوارِى سَوْءاتِكم وريشًا ولباسَ التّقْوَى ذلك خيرٌ).
وأولى الأقوالِ بالصحةِ فى تأويلٍ قولِه : (ولباسَ التَّقْوَى). استِشْعارُ النفوسِ
تَقْوَى اللَّهِ ، فى الانتهاءِ عما نهَى اللَّهُ عنه مِن مَعاصِيه ، والعملِ بما أمر به مِن طاعتِه،
وذلك يَجْمَعُ الإيمانَ به(٤)، والعملَ الصالحَ، والحياءَ، وخشيتَهُ، والسَّمْتَ
(١) القراءتان كلتاهما صواب .
(٢ - ٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((لأنه)).
(٣) فى ف: ((عليهم)).
(٤) سقط من : ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((خشية الله)).
١٣١
سورة الأعراف : الآية ٢٦
الحسنَ؛ لأَن مَن اتَّقَى اللَّهَ كان به مؤمنًا، [٢٤/١٩ظ] وبما أمَرَه به عاملًا، ومنه خائفًا ،
وله مراقبًا، ومِن أَن يُرَى عندَ ما يَكْرَهُه مِن عبادِهِ مُسْتَحْيِيًا(١) ، ومَن كان كذلك
ظهَرَت آثارُ الخيرِ فیه ، فحسُن سَمْتُه وهَدْيُه، ورُئِيت عليه بهجةُ الإيمانِ ونورُه .
وإنما قلْنا: عنَى بـ (لباسَ التقوَى). استشعارَ النفسِ والقلبِ ذلك؛ لأن
اللباسَ إنما هو ادِّراُ ما يُلْبَسُ، واجتيابُ(٢) ما يُكْتَسَى، أو تغطيةُ بدنِه أو بعضِه به،
فكلُّ مَن ادَّرَع شيئًا (٣واجتابه٢) حتى يُرَى عينُهُ(٤) أو أثرُه عليه، فهو له لابسّ،
ولذلك جعَل جلّ ثناؤُه الرجالَ للنساءِ لباسًا ، وهن لهم لباسًا، وجعَل الليلَ لعبادِه
لباسًا .
ذكرُ مَن تأوَّل ذلك بالمعنى الذى ذكَرْنا مِن تأويلِه إذا قُرِئ قولُه :
﴿ وَلِبَاسُ النَّقْوَى ﴾ رفعًا
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ :
﴿ وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾: الإِيمانُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. يقولُ: ذلك خيرٌ مِن الرِّياشِ
واللباسِ ، يُوارِى سوءاتِكم(٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلِبَاسُ
النَّقْوَى﴾. قال: ولباسُ(٦) خيرٍ، وهو الإيمانُ(٧).
(١) فى الأصل: ((مستجيبًا)). وفى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((مستحيًا)).
(٢) فى م: ((احتباء)). واجتبت القميص: إذا لبسته. الصحاح (ج و ب).
(٣ - ٣) فى م: ((أو احتبى به)) وفى س، ف: ((وأصابه)).
(٤) فى م: ((هو))، وفى ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((عنه)) .
(٥) تقدم تخريجه فى ص ١٢١.
(٦) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((التقوى)).
(٧) تقدم تخريجه فى ص ١٢٥.
١٣٢
سورة الأعراف : الآيتان ٢٧،٢٦
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿ ذَلِكَ مِنْ ءَايَتِ اَللَّهِ لَعَلَّهُمْ
يَذَّكَّرُونَ
٢٦
[٢٥/١٩و] يقول تعالى ذكرُه: ذلك الذى ذكَرْتُ لكم أنى أَنْزَلْتُه إليكم أيُّها
الناسُ، مِن اللباسِ والرِّياشِ، مِن حجج اللَّهِ وأدلتِه التى يَعْلَمُ بها مَن كفَر صحةً
توحيدِ اللَّهِ، وخطأً ماهم عليه مُقِيمون مِن الضَّلالةِ. ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾. يقولُ :
جعَلْتُ ذلك لهم دليلًا على ما وصَفْتُ ليَذَّكِّروا فيَعْتَبِروا ويُنِيبوا إلى الحقِّ وتركٍ
الباطلِ ؛ رحمةً منی بعبادى .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ يَبَفِىّ ءَآدَمَ لَا يَفْئِنَّكُمُ الشَّيْطَنُ كُمَا أَخْرَجَ
أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَتِهِمَاً﴾.
١٥٢/٨
يقولُ جلَّ ثناؤه : يابنى آدمَ لا يَخْدَعَنَّكم الشيطانُ فِيْدِىَ سوءاتِكم للناسِ
بطاعتكم إياه عند اختباره / لكم، كما فعل بأبویکم آدم وحوّاءَ عندَ اختباره إياهما ،
فأطاعاه وعصيا ربَّهما ، فأخْرَجهما بما سبَّب لهما مِن مَكْرِهِ وخَدْعِه مِن الجنةِ ، ونزع
عنهما ما كان اللَّهُ أَلْبَسَهما مِن اللباسِ؛ ليُرِيَهما سوءاتهما بکشفٍ عورتِهما ،
وإظهارِها لأعينِهما بعدَ أن كانت مستترةً .
وقد بيّنا فيما مضى أن معنى الفتنةِ الاختبارُ والابتلاءُ بما أَغْنَى عن
إعادته
(١)
.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى صفةِ اللباسِ الذى أُخْبَر جلّ ثناؤُه عن [٢٥/١٩ ظ]
الشيطان٢ِ) أنه نزَعه عن أبوينا، وما كان؛ فقال بعضُهم: كان ذلك أَظْفارًا.
(١) تقدم فى ٣٥٦/٢، ٣٥٧.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((الله جل ثناؤه)) .
١٣٣
سورة الأعراف : الآية ٢٧
ذكْرُ قولٍ(١) من لم نَذْكُرْ قولَه فيما مضَى مِن كتابِنا هذا فى ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريك، "عن سماكٍ) ، عن
عكرمةَ: ﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: لباسُ كلِّ دابةٍ منها، ولباسُ الإنسانِ
الظُّفُرُ، فأدْرَكَت آدمَ التوبةُ عندَ ظُفُرِه . أو قال : أَظْفَارِهِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ الحِمَّانىُ، عن (٢ نضرٍ أبى) عمرَ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: تُرِكَت أظفارُه عليه زينةٌ ومَنافعَ. فى قوله : ﴿ يَنْزِعُ
عَنْهُمَا لِيَاسَهُمَا﴾().
حدَّثنى أحمدُ بنُ الوليدِ القُرشىُّ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ أبى الوَزيرِ ، قال: أَخْبِرَنا
مَخْلَدُ بنُ الحسينِ، عن عمرو بنِ مالكِ، عن أبى الجَوْزاءِ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: كان لباسُهما الظُّفُرَ، فلمَّا أصابا الخطيئةَ() نُزِع
عنهما(١) ، وتُرِكَت الأظفارُ تَذْكِرةً وزِينَةٌ .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا الحِمَّانیُ ، قال : ثنا شريكٌ ، عن سماكٍ ، عن عكرمةً فى
قولِه: ﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: كان لباسُه الظَّفُرَ، فانْتَهَت توبتُه إلى
أظفاره .
(١) سقط من: ص، م، ت١ ، ت٢، ت٣، س، ف .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((نصر أبى))، وفى م: ((نصر بن)). وتقدم فى ٢٥٢/١.
وينظر تهذيب الكمال ٣٩٣/٢٩.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٥٩/٥ (٨٣٤٥)، وأبو الشيخ فى العظمة ص٣٨٤ (١٠٥٩) من
طريق عبد الحميد الحمانى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) فى الأصل: ((الخطية)).
(٧) بعده فى ف: ((لباسهما)).
١٣٤
سورة الأعراف : الآية ٢٧
وقال آخرون : کان لباسُهما نورًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُبَيْنَةَ، عن عمرٍو، عن وهبٍ بنٍ مُنبِّهِ : ﴿ يَزِعُ
عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: النورَ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا إسحاقُ ، [٢٦/١٩ و] قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُّ الزبير ، عن ابنِ
عُينةَ، قال: ثنا عمرو، قال سمِعْتُ وهبَ بنَ مُنَبِّهِ يقولُ فى قولِه: ﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا
لِبَاسَهُمَا لِيرِيَهُمَا سَوْءَاتِمَاً﴾. قال: كان لباسُ آدمَ وحوَّاءَ نورًا على فُرُوجِهما، لا
يَرَى هذا عورةَ هذه، ولا هذه عورةَ هذا(٢) .
وقال آخرون: إنما عنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾: يَسْلُبُهما تقوَى
اللَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا مُطَّلِبُ بنُّ زيادٍ ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ يَزِعُ
عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: التَّقَى(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُّ آدمَ ، عن شَريك ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ يَنِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: التقوى(٤) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّانُ، قال: ثنا شَريكٌ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٣ إلى عبد بن حميد.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ١١٤ .
(٣) فى م: ((التقوى)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٠/٥ (٨٣٤٩) من طريق شريك به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٧٦/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
١٣٥
سورة الأعراف : الآية ٢٧
مثلَه .
/والصوابُ مِن القولِ فى تأويل ذلك عندى أن يقالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه حذَّر ١٥٣/٨
عبادَه أن يَفْتِنَهم الشيطانُ كما فتَن أبويهم آدمَ وحواءَ، وأن يُجَرِّدَهم مِن لباسِ اللَّهِ
الذى أنْزَله إليهم، كما نزَع عن أبويهم لباسَهما . واللباسُ المطلقُ مِن الكلامِ بغيرِ
إضافةٍ إلى شىءٍ فى مُتَعَارَفِ الناسِ هو ما اجتابَ(١) فيه اللابسُ مِن أنواعِ الكُسَى(٣)،
أو غطّى بدنَه أو بعضه به (٣).
وإذ كان ذلك كذلك، فالحقُّ أن يقالَ: إن الذى أخْبَر اللَّهُ عن آدمَ وحواءَ مِن
لباسِهما الذى نزَعه عنهما الشيطانُ هو بعضُ ما كانا يُوارِيان به أبدانَهما وعورتَهما .
وقد يَجوزُ أن يكونَ ذلك كان (*ظُفُرًا، ويَجوزُ أن يَكونَ ذلك كان" نورًا ، ويَجوزُ
أن يكونَ كان(٥) غيرَ ذلك، ولا خبرَ عندَنا بأىِّ ذلك كان(٢) تَثْتُ به الحُجّةُ ، [١٩/
٢٦ ظ] فلا قولَ فى ذلك أصوبُ مِن أن يقالَ كما قال اللَّهُ: ﴿يَزِعُ عَنْهُمَا
لِبَاسَهُمَا﴾.
وأضاف جلَّ ثناؤه إلى إبليسَ إخراجَ آدمَ وحواءَ مِن الجنةِ ، ونَزْع ما كان عليهما
مِن اللباسِ عنهما، وإن كان اللَّهُ جلَّ ثناؤُه هو الفاعلَ ذلك بهما عقوبةً على
معصِیتهما إياه ، إذ كان الذى كان منهما من(٥) ذلك كان(٦) عن تسبيبِه (٧) ذلك لهما
(١) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((اختار))، وهكذا فى ص ولكن من غير نقط.
(٢) فى م: ((الكساء)).
(٣) سقط من : ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٤ - ٤) سقط من: الأصل .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((فى)).
(٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٧) فی ص، ف: (( تسببه ))، وفی م، س (( تشبيه)) .
١٣٦
سورة الأعراف : الآية ٢٧
بمكْرِهِ وخداعِه ، فأَضِيف إليه أحيانًا بذلك المعنى ، وإلى اللَّهِ تبارك وتعالى أحيانًا بفعله
ذلك بهما .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ وعزّ : ﴿ إِنَّهُ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا نَرَوْتَهُمَّ إِنَّا
٢٧
جَعَلْنَا الشَّيَّطِينَ أَوْلِيَّةَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
يعنى جلَّ ثناؤه بذلك: إن الشيطانَ يَرَاكم هو. والهاءُ فى ﴿إِنَُّ يَرَكُمْ ﴾
عائدةٌ على الشيطانِ. و﴿ قَبِيلُهُ﴾ يعنى: وصنفُه وجيلُه(١) الذى هو منه، (٢وهو ٣"
واحدٌ "يُجْمَعُ قُلاً)، وهم الجنّ.
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُريجٍ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّهُ يَرَنَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾. قال: الجنّ والشياطينُ.
° حدَّثنى محمدُ بنُ عمروٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصم ، قال: حدَّثنا عيسى ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾. قال: الجنُّ والشياطينُ".
حدَّثنى يونُسُ، قال: أُخْبَرنى ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّهُ
يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ﴾. قال: قَبِيلُهُ نَسْلُه(٦) .
. يقولُ: مِن حيث لا تَرَوْن أنتم أيُّها الناسُ
وقولُه: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾
الشيطانَ وقبيلَه. ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَطِينَ أَوْلِيَاءَ [٢٧/١٩و] لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ:
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت ٣: ((حبه)) غير منقوطة. وفى م: ((جنسه)) وفى ف: (( جنه)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٣ - ٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((جمع قبلا))، وفى م: (( جمعه قبل)).
(٤) سقط من : الأصل .
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣ س، ف. والأثر فى تفسير مجاهد ص ٣٣٤، ٣٣٥، ومن
طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٠/٥ (٨٣٥١).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٠/٥ (٨٣٥٢) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد به .
١٣٧
سورة الأعراف : الآيتان ٢٨،٢٧
جعَلْنا الشياطينَ نُصَراءَ الكفارِ الذين لا يُوَحِّدون اللَّهَ ولا يُصَدِّقون رسلَه .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَإِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً قَالُواْ وَجَدُنَا عَلَيْهَا ءَابَآءَنَا
٢٨
وَاَللَّهُ أَمَنَا بِهَأْ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
ذُكِر أن معنى الفاحشةِ فى هذا الموضع ما حدَّثنى به (١) علىٍّ بنُ سعيدِ الكِنْدیُّ،
قال: ثنا أبو مُحَيَّةَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةٌ قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيَّهَا
ءَءَنَا وَاَللَّهُ أَمَنَا بِهَاْ﴾./ قال: كانوا يَطُوفون بالبيتِ عُراةً ، يقولون: نَطُوفُ كما
ولَدَتْنَا أُمَّهاتُنا. فَتَضَعُ المرأةُ على قُبْلِها النّشْعةَ(٢) أو الشىءَ، فتقولُ:
١٥٤/٨
اليومَ يَبْدُو بعضُه أو كلُّه
ء ؛ (٣)
فما بَدَا منه فلا أَحِلُّهُ
حدَّثنا ابنُ وكيع " وابنُ محُمَيدٍ، قالا : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ عن مُجاهدٍ فى
قوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا﴾: فاحشتُهم أنهم كانوا يَطُوفون
(٥)
بالبيتِ عُراةً(٥).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن مُفَضَّلٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا عِمْرانُ بنُ عُيينةَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ والشعبىِّ: ﴿ وَإِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَآءَنَا﴾. قال: كانوا
يَطُوفون بالبيتِ عُراةً .
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف .
(٢) النسعة : القطعة من السير يضفر على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال . ينظر اللسان (ن س ع).
(٣) قال السهيلى فى الروض الأنف ٢٩٠/٢، ٢٩١: يذكر أن هذه المرأة هى ضباعة بنت عامر بن صعصعة،
ثم من بنى سلمة بن قشير .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت٢، ت٣، س، ف: ((قال)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦١/٥ (٨٣٥٧) من طريق جرير به.
١٣٨
سورة الأعراف : الآية ٢٨
1
[٢٧/١٩ظ] حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابََّنَا وَللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاْ﴾. قال: كان
قبيلةٌ مِن العربِ مِن أهل اليمن يَطُوفون بالبيتِ عُراةً ، فإذا قيل لهم (١) : لمَ تَفْعَلون
ذلك؟ قالوا: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَبََّنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاْ﴾(١).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بنِ
السائبٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةٌ﴾ . قال :
طوافُهم بالبيتِ عُراةً(٣) .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَإِذَا
فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَنَا﴾. قال: فى طوافِ الحُمْسِ(٤) فى الثيابِ
وغيرِهم عُراةً .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَاَ ءَابَآءَنَا﴾. قال: كان نساؤهم
يَطُفْنَ بالبيتِ عُراةً ، فتلك الفاحشةُ التى وجَدوا عليها آباءَهم، ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُ
بِالْفَحْشَاءِ ﴾ الآية .
فتأويلُ الكلامِ إذن : وإذا فعَل الذين لا يُؤْمِنون باللّهِ ، الذين جعَل اللَّهُ لهم
الشياطينَ أولياءَ ، قَبِيحًا مِن الفعلِ ، وهو الفاحشةُ، وذلك تَعَرِّيهم للطوافِ بالبيتِ ،.
وتَجَدُهم له، فعُذِلوا على ما أتَوْا مِن قبيح فعلِهم ، وتُوتِبوا عليه ، قالوا : وجَدْنا على
مثلِ ما نَفْعَلُ آباءَنا، فنحن نَفْعَلُ مثلَ ما كانوا يَفْعَلون، ونَقْتَدِى بِهَدْيِهم ، ونَسْتَنُّ
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦١/٥ (٨٣٥٨) من طريق أحمد به.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٣ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ بلفظ آخر.
(٤) ينظر معنى الحمس فيما تقدم فى ٢٨٤/٣ وما بعدها .
١٣٩
سورة الأعراف : الآيتان ٢٨، ٢٩
بِسُنَّتِهم ، واللَّهُ أَمَرَنا به ، فنحن نَتَّبِعُ أمرَه فيه .
يقولُ عزّ وجلّ لنبيّه محمدٍ عَ له: قلْ يا محمدُ لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا [٢٨/١٩ ٥]
يَأْمُ بِلْفَحْشَاءِ﴾. يقولُ: لا يأْمرُ خلقَه بقبائح الأفعالِ ومَساويها، ﴿أَتَقُولُونَ ﴾ أيُّها
الناسُ ﴿عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: أَتَرُؤُون على اللَّهِ أنه أَمَرَكم بالتعرِّى
والتجرُّدِ مِن الثيابِ واللباسِ للطوافٍ، وأنتم لا تَعْلَمون أنه أمَرَ كم بذلك ؟
/القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِ بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ
عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَأَدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ .
١٥٥/٨
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه عَّهِ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء الذين يَزْعُمون أن اللَّهَ أَمَرَهم
بالفَحْشاءِ كذبًا على اللَّهِ: ما أمَرَ ربى بما تَقُولون، بل أمَر (١) بالقِسْطِ . يعنى:
بالعدلِ .
كما حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ ، عن ابنِ أبى نجيح ، عن
مجاهدٍ : ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِى بِالْقِسْطِ ﴾: بالعدلِ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ :
﴿قُلْ أَمَرَ رَّى بِالْقِسْطِ﴾: والقسطُ العدلُ(٣).
وأما قولُه: ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. فإن أهلَ التأويلِ
اخْتَلَفوا فى تأويلِه ؛ فقال بعضُهم: معناه وجّهوا وجوهكم حيث كنتم فى الصلاةِ
(١) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((ربى)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى
الشيخ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٢/٥ عقب الأثر (٨٣٦١) من طريق عمرو بن حماد، عن
أسباط .
١٤٠
سورة الأعراف : الآية ٢٩
إلى الكعبةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللّهِ: ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجٍِ﴾: إلى
الكعبةِ حيثما صلَُّم فى الكنيسةِ وغيرِها(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا [٢٨/١٩ظ] شبلٌ، عن ابنِ أبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ﴾: إلى الكعبةِ حيث صلَّيتُم فى كنيسةٍ
أو غيرِها .
حدَّثنى الحارثُ، قال ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سَمِعْتُ
مجاهدًا)، فى قوله: ﴿ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال : إذا صلَّيْتُم
فاسْتَقْبِلوا الكعبةَ فى كنائسِكم وغيرِها .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ:
﴿ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: هو المسجدُ الكعبةُ .
حدَّثنا المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عمرَ بنِ
ذَرّ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال:
إلى(٣) الكعبةِ حيثما كنتَ .
حدَّثْنى يونُسُ، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
(١) تفسير مجاهد ص ٣٣٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٦٢/٥ (٨٣٦٢).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف.