النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ لا تَجِىءَ حتى تَقِفَ بينَ يديِ اللَّهِ، فيقولَ: ارْجِعِى مِن حيث جئتٍ . فعندَ ذلك يَنَفَعُ نَفْسًا إِيَمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىِّ إِيَنِهَا خَيْرٌ﴾))(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيمَنِهَا خَيْرً﴾: فهو أنه (١) لا يَنْفَعُ مشركًا إيمانُه عندَ الآياتِ، ويَنْفَعُ أهلَ الإِيمانِ عندَ الآياتِ، إن كانوا اكْتَسَبوا خيرًا قبلَ ذلك. قال ابنُ عباسٍ: خرَج رسولُ اللّهِ بِهِ عَشِيَّةً مِن العشيَّاتِ، فقال لهم: ((يا عبادَ اللهِ ، تُوبوا إلى اللَّهِ ، فإنكم تُوشِكون أن تَرَؤُا (١) الشمسَ مِن قِبَلِ المغربِ، فإذا فَعَلَت ذلك محُبِسَت التوبةُ، وطُوِى العملُ، وخُتِم الإيمانُ(٤)). فقال الناسُ: هل لذلك مِن آيةٍ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((إن آيةَ تِلْكُمُ الليلةِ أَن تَطولَ كَقَدْرٍ ثلاثِ لَيَالٍ ، فَيَسْتَيْقِظُ الذين يَخْشَوْن ربَّهم، فيُصَلُّون له، ثم يَقْضُون صلاتَهم، والليلُ مكانَه(٥) (١ لم يَنْقَض٢ِ، ثم يَأْتُون مَضاجعَهم فيتنامون، حتى إذا اسْتَثْقَظوا والليلُ مكانَه، فإذا رأَوْا ذلك خافوا أن يَكونَ () بينَ يدَىْ أمرٍ عظيم، فإذا أَصْبَحوا، وطال عليهم ) طُلوعُ الشمس، فبيْناً هم يَنْتَظِرونها إذ طلَعَت عليهم مِن قِبَلِ المغربِ ، فإذا فعَلَت ذلك لم (١) تقدم تخريجه فى ص ١٤، ١٥ من طريق آخر عن إبراهيم التيمى به مطولًا . (٢) فى مصدرى التخريج: ((آية)). (٣) فى ص: ((برول)) بغير نقط، وفى ت١، س، ف: ((تزول)). (٤) فى ص، ت١، س، ف: ((العمل)). (٥) فى مصدرى التخريج: (( كأنه)). (٦ - ٦) سقط من: ت١، س، ف. وفى ص، وابن أبى حاتم: ((لم ينقص)). (٧) بعده فى م، ومصدرى التخريج: ((ذلك)). (٨) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((راث عليهم)). (٩) فى ص، والدر المنثور: ((فبينما)). ٢٢ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ يَنْفَعْ نفسًا إِيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قَبْلُ))(١). حدّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسینُ، قال : ثنی حجاج، عن ابنٍ جُرِئْجٍ، عن صالحٍ مولى التَّوْءَمةِ، عن أبى هريرةَ، أنه سمعه يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ عَلِيمٍ: ((لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا طلَّعَت ورآها الناسُ، آمَنوا كلُّهم أَجْمَعون، فيومَئذٍ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾)) الآية. وبه قال: حدَّثنی حجاجٌ، قال: قال ابنُّ مُجريجٍ: أُخْبرَنى ابنُ أبى عَتِيقٍ، [٨١٣/١ظ] أنه سمِع ◌ُبيدَ بنَ عُميرٍ يَتْلُو: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسَا إِيمَنُهَا﴾. قال: يقولُ: يُتَحَدَّثُ(٢) واللَّهُ أعلمُ، أنها الشمسُ تَطْلُعُ مِن مغربها . / قال ابنُ نجريج: وأخْبَرَنى عمرُو بنُ دينارٍ، أنه سمِع ◌ُبيدَ بنَ عُميرٍ يقولُ ذلك . ١٠١/٨ قال ابنُ مجريج: وأُخْبرَنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى مُلَيْكةَ، أنه سمِع عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو يقولُ : إن الآيَةَ التى لا يَنْفَعُ نفسًا إيمانُها، إذا طلَعَت الشمسُ مِن مغربِها(٣). قال ابنُ مجريجٍ: وقال مجاهدٌ ذلك أيضًا . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن شعبةً، عن قتادةَ، عن زرارةً بنٍ أَوْقَى، عن ابن مسعودٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ بَعْضُ ◌َايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾. قال: طلوعُ الشمسٍ مِن مغربِها (٥). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٨/٥ (٨١٤٥) عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٣ إلی ابن مردويه . (٢) فى م: (( نتحدث)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٨/٥ (٨١٤٤) من طريق ابن أبى مليكة به نحوه . (٤) بعده فى ت١، س، ف، ومصنف ابن أبى شيبة: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٩/٩. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٩/١٥ عن وكيع به ، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٣٩ - تفسير)، = ٢٣ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعْتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن زرارةَ بنِ أَوْفَى، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ فى هذه الآيةِ: ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾ . قال: طلوعُ الشمس من مغربها . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىِّ وعبدُ الوهَّابِ ، عن(١) عوف، عن ابنٍ سِيرينَ، قال: ثنى أبو عُبيدةَ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: كان عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقولُ : ما ذُكِر مِن الآياتِ فقد مضَيْن غيرَ أربعٍ؛ طلوع الشمسِ مِن مغربها، ودايَّةِ الأرضِ ، والدجالٍ، وخروجٍ يَأْمجوجٌ ومَأْجُوجَ، والآيةُ التى تُخْتَمُ بها الأعمالُ طلوعُ الشمسِ مِن مغربها ألم تَرَ أن اللَّهَ قال: ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيَمَنِهَا خَيْرًا﴾. قالُ: طلوعُ الشمسِ مِن (٤) مغربها ). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبِى عَدِىٍّ، عن شعبةً، عن سليمانَ، عن أبى الضُّحَى، عن مَشروقٍ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيَمَنُهَا﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربها مع القمرِ، كأنهما بَعيران = والطبرانى فى الكبير (٩٠٢٠) من طريق شعبة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٧/٣ إلى عبد بن حميد . (١) بعده فى ت١، س، ف: ((أبى)). (٢) فى النسخ: ((بن)). وتقدم فى ١٧٥/١، ٣٦٢/٢. (٣) بعده فى م، والدر المنثور: ((فهى)). (٤) أخرجه الحاكم ٥٤٥/٤ من طريق سفيان الثوری عن عوف عن أنس بن سیرین به، وذكره ابن كثير فى تفسیره ٣٧١/٣ عن عوف عن محمد بن سیرین به ، وعزاه السیوطی فی الدر المنثور ٥٩/٣ إلى عبد بن حميد وابن مردويه. وأخرجه ابن أبى شيبة ١٧٩/١٥، ١٨٠، من طريق ابن عون، عن ابن سيرين - لم يعين أنسا أو محمدا - یرسله عن ابن مسعود . ٢٤ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ مَقْرونان . قال شعبةُ: وحدَّثنا قتادةُ، عن زرارةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾ . قال: طلوُ الشمسِ مِن مغربِها . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبى الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ : ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾. قال: طلوعُ الشمسٍ مِن مغربها مع القمرِ كالبعيرَيْن المُفْتَرِتَيْن(١). حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن منصورٍ والأعمش ، عن أبى الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللّهِ: ﴿يَوْمَ يَأْنِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾. قال: طلوع الشمسِ مِن مغربها مع القمرِ، كالبعيرَيْن القرينَيْن(١). قال : ثناأبى، عن إسرائيلَ وأبيه ، عن أشعثَ بنِ أبى الشَّعْثاءِ، عن أبيه ، عن عبدٍ اللَّهِ ، قال : التوبةُ مبسوطةٌ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ مِن مغربها . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن ابنَ أمّ عبْدٍ كان يقولُ : لا يَزالُ بابُ التوبة مفتوحًا حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربها، فإذا رأَى الناسُ ذلك آمَنوا، وذلك حينَ ﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيَمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِهَا خَا﴾ . ١٠٢/٨ /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا العَلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ◌ََّهِ: (( لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ (١) أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن (١٨٤٨) من طريق الأعمش به. (٢) تفسير سفيان ص ١١٠ - ومن طريقه نعيم بن حماد فى الفتن (١٨٤٨)، والطبرانى (٩٠١٩)، وابن أبى حاتم ١٤٢٧/٥ (٨١٤٢) - عن منصور وحده به، وسقط ذكر مسروق من تفسير سفيان ، وينظر ص ١٣. ٢٥ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ الشمسُ مِن مغربها، فإذا طلَعَت آمَن الناسُ كلُّهم، فيومَئذٍ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَُهَا لَّمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَّ إِيَمَنِهَا خَيْرٌ﴾)). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ عُنَيْنةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن عبيدٍ بن عميرٍ : ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾ . قال: طلوع الشمسِ مِن مغربِها(١). قال: حدَّثنا أبى، عن الحسنِ بنِ عقبةَ أَبِى (١) كِيرانَ، عن الضحاكِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾ . قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أَخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، قال: أَخْبرَنى أشعثُ بنُ أبى الشَّغْثاءِ، عن أبيه ، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾. قال: لا تَزالُ التوبةُ مَبْسوطةٌ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ (٣) مِن مغربِها(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى تَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾ . قال: طلوعُ الشمسِ (٤) . مِن مغربِها(٤). حدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَنى أبو صخْرٍ، عن القُرَظىِّ أنه كان يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَشُهَا لَمْ تَكُنّ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: إذا جاءَت الآياتُ لم يَنْفَعْ نفسًا (١) أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن (١٨٤٧) عن ابن عيينة به . (٢) فى ف: ((ابن)). وينظر الجرح والتعديل ٢٨/٣. (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٢١، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٣٧ - تفسير) من طريق أشعث ، عن ابن مسعود ، بدون ذكر أبى الشعثاء . (٤) تفسیر مجاهد ص ٣٣١. ٢٦ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ إيمانُها . يقولُ : طلوع الشمسِ مِن مغربها . حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ الثورىُّ، عن عاصمِ بنِ أبى النَّجودِ )، عن زِرٌّ بنِ مُبَيْشٍ، عن صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَيِّكَ﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربها . حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا إسرائيلُ ، عن أبى إسحاق ، عن وهبِ بنِ جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو: ﴿يَوْمَ بَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها (١). وقال آخرون : بل ذلك بعضُ الآياتِ الثلاثةِ ؛ الدابةِ ، ويأجوج ومأجوجَ، وطلوع الشمسٍ مِن مغربها . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا [٨١٤/١ و] جعفرُ بنُّ عونٍ، عن المسعودىِّ، عن القاسم، قال: قال عبدُ اللَّهِ: التوبةُ مَغْروضةٌ على ابنِ آدمَ إِن قبِلَها، ما لم تَخْرُجْ إحدى ثلاث؛ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ مِن مغربها، أو الدائَةُ، أو فتح يأجوج ومأجوعٍ(٧) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا المسعودىُّ، عن القاسمِ بنِ عبد الرحمنِ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: التوبةُ معروضةٌ على ابنِ آدمَ إِن قبِلَها، ما لم تَخْرُجْ إحدى ثلاثٍ؛ الدابة، وطلوع الشمسٍ مِن مغربها، وخروج يأجوجّ ومأجوج . (١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((إسحاق)). (٢) تفسير عبد الرزاق ١٤٢/٣ عن معمر، عن أبى إسحاق به نحوه مطولا. (٣) ينظر البحر المحيط ٢٥٩/٤. ٢٧ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ /حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن عامٍ، عن ١٠٣/٨ عائشةَ، قالت : إذا خَرَجَتْ(١) أولُ الآياتِ طُرِحَت الأقلامُ، ومُحِسَت الحَفَظةُ، وشَهِدَت الأجسادُ على الأعمالِ(٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا ابنُ فُضيلٍ، عن أبيه، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ(١) لا يَنْفَعُ نفسًا إِيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ، أو كسَبَت فى إيمانِها خيرًا؛ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، والدجالُ، ودائَّةُ الأرضِ))(4). حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا معاويةُ بنُ عبدِ الكَريم ، قال : ثنا الحسنُ، قال : قال رسولُ اللَّهِ مَّمِ: ((بادروا بالأعمالِ سًّا؛ طلوعَ الشمسِ مِن مغربها، والدجالَ، والدُّخَانَ، ودابةَ الأرضِ، وخُوَيْصَّةَ أحدِ كم، وأَمْرَ العامَّةِ))" . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا (١) أن نبى (١) فى م، وتفسير عبد الرزاق: ((خرج)). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٩/١٥ عن وكيع به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٢/١ عن سفيان الثوری به . (٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((خرجت)). والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج. (٤) أخرجه مسلم (١٥٨) عن أبی کریب به . (٥ - ٥) خويصة أحدكم : حادثة الموت التى تخص كل إنسان ، وهى تصغير خاصة ، وصغرت لاحتقارها فى جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب وغير ذلك، والعامة : القيامة؛ لأنها تعم الناس بالموت . النهاية ٣٧/٢، ٣٠٢/٣. والحديث أخرجه أحمد ٥٦/١٤، ١٥٩/١٥ (٨٣٠٣، ٩٢٧٨)، ومسلم (٢٩٤٧)، وابن حبان (٦٧٩٠)، وابن منده فى الإيمان (١٠٠٧، ١٠٠٨)، وأبو عمرو الدانى فى الفتن (٥٢٦)، والمزى فى تهذيب الكمال ٤٦٤/٩ من طريق قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رياح، عن أبى هريرة مرفوعا . وأخرجه الطيالسى (٢٦٧٢) من طريق قتادة ، عن عبد الله بن رباح، عن أبى هريرة مرفوعا. وينظر تتمة تخريجه فى الطیاسی . (٦) سقط من: م . ٢٨ سورة الأنعام : الآية ١٥٨ اللَّهِ عَلِ كان يقولُ. فذكَّر نحوَه(١). وأولى الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك ما تَظاهَرت به الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ مَ اتِ أنه قال: ((ذلك حينَ تَطْلُغُ الشمسُ مِن مغربِها)). وأما قولُه: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِ إِيَنِهَا خَيْرٌ﴾. فإنه يعنى: أو عمِلَت فى تصديقها باللّهِ خيرًا مِن عمل صالح، يُصَدِّقُ قِيلَه ويُحَقِّقُه، مِن قبل طلوع الشمسِ مِن مغربها، لا يَنْفَعُ كافرًا لم يَكُنْ آمَن باللَّهِ قبلَ طلوعِها ، كذلك إيمانُه باللّهِ إِن آمَن، وصدَّق باللّهِ ورسلِه؛ لأنها حالةٌ لا تَمْتَنِعُ نفسٌ مِن الإقرارِ بِاللَّهِ ؛ لعظيمِ الهَوْلِ الوارد عليهم مِن أمرِ اللَّهِ، فحُكْمُ إِيمانِهم (٢ كحكمِ إِيمانِهِم٢) عندَ قيامِ الساعةِ، وتلك حالٌ لا يَمْتَنِعُ الخَلْقُ مِن الإقرارِ بوَخْدانيةِ اللَّهِ؛ لمعاينتِهم مِن أهْوالِ ذلك اليومِ ما تَرْتَفِعُ معه حاجتُهم إلى الفكرِ والاستدلالِ والبحثِ والاعتبارِ. وَلا يَنْفَعُ مَن كان باللَّهِ وبرسلِه مُصَدِّقًا، ولفرائضِ اللَّهِ مُضَيِّعًا، غيرَ مُكْتَسِبٍ بجوارحِه للَّهِ طاعةً، إذا هى طلَعَت مِن مغربها - أعمالُه إن عمِل، وكَسْبُه إِن اكْتَسَب ؛ لِتَفْرِيطِهِ الذى سلَف قبلَ طلوعِها فى ذلك . كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيَمَنِهَا خَيْرً﴾. يقولُ: كسَبَت فى تصديقها خيرًا؛ عملًا صالحًا ، فهؤلاء أهلُ القبلةِ ، وإن كانت مُصَدِّقَةً ولم تَعْمَلْ قبلَ ذلك خيرًا، فعمِلَت بعدَ أن رَأَت الآيةَ لم يُقْبَلْ منها ، وإن عمِلَت قبلَ الآيةِ خيرًا، ثم عمِلَت بعدَ الآيةِ خيرًا ، قُبِل (١) تفسير عبد الرزاق ١٤٣/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ . (٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف . ٢٩ سورة الأنعام : الآيتان ١٥٨، ١٥٩ منها (١) . حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبِيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَئُهَا﴾. قال: مَن أدْرَ كه بعضُ الآياتِ وهو على عملٍ صالحٍ مع إيمانِه ، قبِل اللَّهُ منه العملَ بعدَ نزول الآيةِ ، كما قبِل منه قبلَ ذلك . القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿قُلِ أَنْتَظِرُواْ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ١٥٨ يقولُ تعالى لنبيّه محمدٍ عَلَّهِ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء العادِلِين بربِّهم الأوثانَ والأصنام ، / انتظروا أن تأتِێکم الملائكةُ بالموت ، فتقبض أرواحكم ، أو أن يأْتِیَ ربُکم الفَصْلِ القَضاءِ بينَنا وبينَكم فى موقفِ القيامةِ ، أو أن يَأْتِيَكم طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، فتُطْوَى صُحُفُ(٢) الأعمالِ، ولا يَنْفَعُكم إيمانكم حينئذٍ إن آمنتُم، حتى تَعْلَموا حينئذٍ المُحِقَّ منا مِن المُطِلِ، والمُسِىءَ مِن المحْسِنِ، والصادقَ مِن الكاذبِ، وتَتَبَيُّوا عندَ ذلك بمَن يَحِيقُ عذابُ اللَّهِ وألیمُ نَکالِه ، ومَن الناجی منا ومنكم ، ومَن الهالكُ، إنا مُنْتَظِروا ذلك؛ ليُجْزِلَ اللَّهُ لنا ثوابَه على طاعتِنا إياه، وإخلاصِنا العبادةَ له، وإِفْرادِناه بالربوبيةِ دونَ ما سواه، ويَفْصِلَ بيننا وبينَكم بالحقِّ، وهو خيرُ الفاصلین . ١٠٤/٨ ٠ القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٌ ١٥٩ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ اخْتَلَفَتِ القَرَأَةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ فَرَّقُواْ﴾ ؛ فرُوِى عن علىِّ بنِ أبى طالبٍ رضِى (١) ينظر التبيان ٣٢٧/٤. (٢) فى م: (( صحائف)). ٣٠ سورة الأنعام : الآية ١٥٩ اللَّهُ عنه ما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن عمرٍو "ذى مُؤ٢ْ، أنَّ عليًّا رضِى اللَّهُ عنه قرأ: (إن الذين فارَقوا دينَهم) . حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا جريرٌ، قال: قال حمزةُ الزَّيَّاتُ: قَرَأها علىّ رضِى اللَّهُ عنه: (فارَقوا دينهم)(1). وكأن عليًّا ذهَب بقولِه: (فارَقوا دينَهم)؛ خرَجوا فارْتَدُّوا عنه، مِن المُفَارَقةِ . وقرَأ ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ رافعٍ، عن زُهَيْرٍ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، أن عبدَ اللَّهِ كان يَقْرَؤُها: ﴿فَرَّقُواْ دِینهُمْ ﴾(٥). وعلى [٨١٤/١ظ] هذه القراءة - أغْنِى قراءةً عبدِ اللهِ - قرأةُ المدينةِ والبصرةِ وعامةُ قرأةِ الكوفيين(١). وكأن عبدَ اللَّهِ تأوَّل بقراءتِه ذلك كذلك أن دينَ اللَّهِ واحدٌ ، وهو دينُ إبراهيمَ الحَنِيفيةُ المسلمةُ، ففرّق ذلك اليهودُ والنصارى، فتهَوَّد قومٌ ، وتنَصَّر آخرون ، فجعَلوه شِيَعًا مُتَفرقةً . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إنهما قراءتان معروفتان ، قد قرَأَت بكلِ (١ - ١) سقط من: ت ١. (٢ - ٢) فى م: ((بن دينار)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٢/٢٢. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٩/٥ (٨١٥٢) من طريق أبى إسحاق به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٣/٣ إلى الفریابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٤) بعده فى ص: ((قال: ثنا حسن بن على، عن سفيان، عن قتادة: (فارقوا دينهم)))، وفى م: ((وقال: ثنا الحسن بن على، عن سفيان، عن قتادة: (فارقوا دينهم))). وسيأتى هذا الأثر على الصواب فى موضعه ص ٣٢. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٣ إلى عبد بن حميد. (٦) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ﴿فَرَّقُواْ﴾ مشددة، وقرأ حمزة والكسائى (فارقوا). حجة القراءات ص ٢٧٨. ٣١ سورة الأنعام : الآية ١٥٩ واحدةٍ منهما أئمةٌ مِن القرأةِ، وهما مُتَّفِقتا المعنى غيرُ مُخْتَلِفَتَيْه؛ وذلك أن كلَّ ضالٌ فلِدينِهِ مفارقٌ ، وقد فرّق الأحزابُ دينَ اللَّهِ الذى ارْتَضاه لعبادِه، فتھَوَّد بعضٌ ، وتنَصَّر آخرون، وتَمََجَس بعضٌ. وذلك هو التفريقُ بعينِهِ، ومصيرُ أهلِهِ شِيَعًا متفرّقين غيرَ مجتمعين، فهم لدينِ اللَّهِ الحقِّ مفارِقون، وله مُفَرّقون . فبأىِّ ذلك قرَأ القارئُ فهو للحقِّ مصيبٌ، غيرَ أنى أَخْتارُ القراءةَ بالذى عليه عُظْمُ القرأةِ ، وذلك تشديدُ الراءِ مِن ﴿فَرَّقُواْ﴾ . ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المَغَنِيِّين بقولِه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ﴾ ؛ فقال بعضُهم : عنَى بذلك اليهود والنصارى . / ذكرُ مَن قال ذلك ١٠٥/٨ حدَّثنى(٢) محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَكَانُواْ شِيمًا﴾. قال: يهودُ(٣) . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ : فَرَّقُواْ دِينَهُمْ﴾ . قال: هم اليهودُ والنصارى(٤) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ (١) فى النسخ: ((فارقوا)). وما أثبتناه كرسم مصحفنا. (٢) فی م: (حدثنا)) . (٣) تفسير مجاهد ص ٣٣١. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢٢/١ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٣٠/٥ (٨١٥٤) - عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٣٢ سورة الأنعام : الآية ١٥٩ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾: مِن اليهود والنصارى. حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ﴾: هؤلاء اليهودُ والنصارى. وأما قولُه: ﴿فَرَّقُواْ دِيْنَهُمْ﴾. فيقولُ: تركوا دينهم وكانوا (١) شِيعًا). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾: وذلك أن اليهودَ والنصارى اخْتَلَفوا قبلَ أن يُبْعَثَ محمدٌ فتفَرَّقوا، فلمَّا بُعِث محمدٌ أَنْزَل اللَّهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُوا بِشِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ﴾(١). مُحُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخْبرَنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾. يعنى: اليهود والنصارى(١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا حسينُ بنُ علىٍّ، عن شَيْبانَ، عن قتادةَ: ( فارَقوا دينَهم). قال : هم اليهودُ والنصارى(٤) . وقال آخَرُونَ: عنَى بذلك أهلَ البدع مِن هذه الأمةِ الذين اتَّبَعوا مُتَشَابِهَ القرآنِ دونَ مُحْكَمِه . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٤٣٠، ١٤٣١ (٨١٥٦، ٨١٦٣) من طريق أحمد بن المفضل به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٣٠/٥ (٨١٥٣) عن محمد بن سعد به . (٣) ينظر البحر المحيط ٤/ ٢٦٠، وتفسير ابن كثير ٣٧٢/٣. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٣٠/٥ (٨١٥٥) من طريق حسين به، بلفظ : اليهود . وفيه : فرقوا . ٣٣ سورة الأنعام : الآية ١٥٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ليثٍ ، عن طاوسٍ، عن أبى هريرةَ قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ﴾. قال: ( نزلت هذه الآيةُ فى هذه الأمةٍ ) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن ليثٍ ، عن طاوسٍ ، عن أبى هريرةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا ﴾. قال: هم أهلُ الصلاةِ(٢). حدَّثنى سعيدُ بنُ عمرو السّكُونىُ ، قال : ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ ، قال: كتَب إلىَّ عَبَّادُ ابنُ كثيرٍ ، قال: ثنى ليتٌ، عن طاوسٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ حَ الِ فِى هذه الآية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ﴾: ((وليسوا منك، هم أهلُ البِدَعِ، وأهلُ الشِّبُهاتِ، وأهلُ الضَّلالةِ، مِن هذه الأمةِ))(٣). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقال: إن اللَّهَ أَخْبَر نبيَّه عَ لِ أنه بَرِىءٌ مَمَّن فارَق / دينَه الحقَّ وفرّقه، وكانوا فِرَقًا فيه وأحزابًا شِيَعًا ، وأنه ليس منهم ولا هم منه؛ لأن دينَه الذى بعثه اللَّهُ به هو الإسلامُ دينُ إبراهيمَ الحَنَیفیةُ ، كما قال له رُّه وأمَرَه أن يقولَ: ﴿قُلّ إِنَّنِ هَدَيْنِ رَبِهِ إِلَى صِرَطٍ تُسْتَفِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَهِيَمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١]. ١٠٦/٨ (١ - ١) فى ص، ت ٢، س، ف: ((نزلت فى هذه الأمة، أو فى هذه الأمة))، وفى ت ١: ((نزلت هذه فى الأمة)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٢٩/٥ (٨١٥١) من طريق عبد الرحمن به، وأخرجه أشيب فى جزئه ٦٨/١ من طريق طاوس به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٢/٣ عن سفيان به، وذكره البخارى فى خلق أفعال العباد ص٦٧ عن طاوس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٣ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه . (٢) فى م، س: (( الضلالة)). (٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦٦٤) من طريق طاوس به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٢/٣ عن المصنف، وقال: هذا الإسناد لا يصح، فإن عباد بن كثير متروك . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٣ إلى الحكيم الترمذى والشيرازى فى الألقاب وابن المنذر. وينظر علل الدار قطنى ٣٢١/٨. القسم الطبى ٣/١٠ ) ٣٤ سورة الأنعام : الآية ١٥٩ فكان مَن فارَق دينَه الذى يُعِثْ به ◌ِّهِ؛ مِن مشركٍ، ووَثَنِىٌّ (١) ، ويهودىٍّ، ونصرانىٍ، ومُتَحَنِّفٍ مُبْتَدِعٍ قد ابْتَدَع فى الدينِ ما ضلّ به عن الصراطِ المستقيم والدينِ القيِّمِ [٨١٥/١ و] ملةِ إبراهيمَ المسلم - فهو برىءٌ مِن محمدٍ عََّهٍ، ومحمدٌ منه برىءٌ، وهو داخلٌ فى عموم قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِىِ شَىْءٍ﴾ . وأما قولُه: ﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فى تأويلِه؛ فقال بعضهم: نزَلَت هذه الآيةُ على نبيِّ اللَّهِ بالأمرِ بتركِ قتالٍ المشركين قبلَ وُجوبٍ فرضٍ قتالِهم، ثم نسَخَها الأُمرُ بقتالِهم فى سورةِ ((براءةَ))، وذلك قولُه: ﴿فَأَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَثَّمُوهُمْ ﴾ [ التوبة: ٥]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدِّىِّ قوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ﴾: لم يُؤْمَرْ بقتالهم، ثم نُسِخَّت، فأُمِر بقتالِهم فى سورةِ ((براءةَ))(١). وقال آخرون: بل نزَلَت على النبيِّ عَ لَه إعلامًا مِن اللَّهِ له أن مِن أمتِهِ مَن يُحْدِثُ بعدَه فى دينِهِ، وليست بمنسوخةٍ ؛ لأنها خبرٌ لا أمرٌ، والنسخُ إنما يكونُ فى الأمرِ والنهي . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أُخْبَرنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن علىّ (١) سقط من: ص، ت١، س. (٢) بعده فى ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((أمة)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٣١/٥ (٨١٦٢) من طريق أحمد بن المفضل به. ٣٥ سورة الأنعام : الآية ١٥٩ ابنِ الأَقْمَرِ، عن أبى الأخْوَصِ أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ يِشِيَعًا ◌َّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ ﴾. ثم يقولُ: بُرِّئ نيُكُمْ عَلَه منهم ). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى وابنُ إدريسَ وأبو أسامةً ويحيى بنُ آدمَ ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ بنحوِه . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا شُجاعٌ أبو بدرٍ ، عن عمرو بن قيسٍ المُلَائِىُّ(٢) ، قال: قالت أُمُّ سلمةَ: لِيَتَّقِ امرؤٌ ألا يكونَ مِن رسولِ اللهِ عَلَّهِ فى شىءٍ. ثم قرَأَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ﴾. قال عمرُو بنُ قيسٍ : قالها مُرَّةُ الطَّيِّبُ ، وتلا هذه الآيةَ(٢). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقال: إن قوله: ﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِىِ شَىْءٌ﴾. إعلامٌ مِنِ اللَّهِ نبيَّه محمدًا عَ لِ أنه مِن مبتدعةِ أمتِه الْمُلْحِدةِ فى دينِهِ بَرِىءٌ، ومِن الأحزاب مِن مشركى قومِه ومِن اليهودِ والنصارى ، وليس فى إعلامِه ذلك ما يُوجِبُ أن يكونَ نهاه عن قتالِهم ؛ لأنه غيرُ مُحالٍ أن يقالَ فى الكلامِ : لستَ مِن دينِ اليهود والنصارى فى شىءٍ ، فقاتِلْهم؛ فإِنَّ أَمْرَهم إلى اللَّهِ فى أن يَتَفَضَّلَ على مَن شاء منهم فيَّتُوبَ عليه، ويُهْلِكَ مَن أراد إهلاكَه منهم كافرًا، فَيَقْبِضَ رُوحَه، أو يَقْتُلَه بيدِك على كفرِه، ثم يُنَبِّئَهم بما كانوا يَفْعَلون عندَ مَقْدَمِهم عليه. وإذ كان غيرَ مستحيلٍ اجتماع الأمرِ بقتالِهم وقوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ / فِ شَىْءٍّ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ﴾ ، ولم يَكُنْ فى الآية دليلٌ واضحٌ على أنها مَنْسوخةٌ ، ولا ورَد بأنها مَنْسوخةٌ عن الرسولِ ١٠٧/٨ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٣١/٥ (٨١٦١) من طريق ابن إدريس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٣ إلى عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ. (٢) فى م: ((الملأ)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٢٠٠. (٣) أخرجه أحمد بن منيع - كما فى المطالب العالية (٣٩٧٥) - عن شجاع أبى بدر عن عمرو بن قيس عن رجل ، عن أم سلمة ، دون قول مرة الطيب ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٣ إلى أبى الشيخ. وقول مرة أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٣١/٥ (٨١٦٠)، وأبو نعيم فى الحلية ١٦٣/٤ من طريق شجاع أبى بدر به. ٣٦ سورة الأنعام : الآيتان ١٥٩، ١٦٠ خبرٌ - كان غيرَ جائزٍ أن يُقْضَى عليها بأنها منسوخةٌ ، حتى تقومَ حُجَّةٌ مُوجِبةٌ صحةً القول بذلك؛ لما قد بيََّّا مِن أن المنسوخَ هو ما لم يُزِ اجتماعُه وناسخُه فی حالٍ واحدةٍ ، فى كتابنا (( كتابِ اللطيفِ عن أصول الأحكامِ)). وأما قولُه: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾. فإنه يقولُ: أنا الذى إلىّ أمرُ هؤلاء المشركين الذين فارَقوا دينهم وكانوا شِيَعًا، والمبتدعةِ مِن أمتِك الذين ضلُّوا عن سبيلك دونَك، ودونَ كلِّ أحدٍ ؛ إما بالعقوبةِ إن أقاموا على ضَلالتهم وفِراقِهم. (١) دينَهم ، فَأَهْلِكُهم بها، وإما بالعفوِ عنهم بالتوبةِ عليهم والتَّفضُّلِ منى عليهم، ﴿ ثُمّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾. يقولُ: ثم أَخْبِرُهم فى الآخرةِ عندَ ورودِهم علىَّ يومَ (٢) القيامةِ بما كانوا يَفْعَلون ، فأجازِى كلَّ منهم بما كانوا فى الدنيا يَفْعَلون ، المحسنَ منهم بالإِحسانِ، والمسىءَ بالإساءةِ. ثم أَخْبَر جلَّ ثناؤُه ما مَبْلَغُ جزائِه مَن جازَى منهم بالإِحسانِ أو بالإساءةِ، فقال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيْئَةِ فَلَ يُجْزَئِ إلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيْئَةِ (١٦٠ فَلَ يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ يقولُ تعالى ذكرُه: مَن وافَى ربُّه يومَ القيامةِ فى موقف الحسابِ ، مِن هؤلاء الذين فارَقوا دينَهم وكانوا شِيَعًا، بالتوبةِ والإيمانِ ، والإقلاع عما هو عليه مقيمٌ مِن ضلالتِه، وذلك هو الحسنةُ التى ذكرها اللَّهُ فقال: مَن جاء بها فله عَشْرُ أمثالِها . ويعنى بقوله: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ : فله عشْرُ حسناتٍ أمثالٍ حسنتِه التى جاءبها، ﴿ وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. يقولُ: ومَن وافَى يومَ القيامةِ منهم بفراقِ الدِّين (١) فى م: ((فرقتهم))، وفى ت١، ت٢، س، ف: ((فرقوا)). (٢) سقط من : ص، ت ١، س، ف. ٣٧ سورة الأنعام : الآية ١٦٠ الحقِّ والكفرِ باللّهِ ، فلا يُجْزَى إلا ما ساءَه مِن الجزاءِ، كما وافَى اللَّهَ به مِن عملِه السيئِّ. ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. يقولُ: ولا يَظْلِمُ اللَّهُ الفريقين؛ لا فريقَ الإحسانِ، ولا فريقَ الإساءةِ، بأن يُجازِىَ المحسنَ بالإساءةِ، والمسىءَ بالإحسانِ، ولكنه يُجازِى كلا الفريقين مِن الجزاءِ ما هو له؛ لأنه جلَّ ثناؤه حكيمٌ، لا يَضَعُ شيئًا إلا فى موضعِه الذى يَسْتَحِقُّ أن يَضَعَه فيه، ولا يُجازِى أحدًا إلا بما يَسْتَحِقُّ مِن الجزاءِ. وقد دلَّلْنا فيما مضى على أن معنى ((الظلمِ)) وضعُ الشىءٍ فى غيرِ موضعِه، بشَواهدِه المُغْنيةِ عن إعادتِها فى هذا الموضع . فإن قال قائلٌ : فإن كان الأمرُ كما ذكَرْتَ مِن أن معنى الحسنةِ فى هذا الموضعِ الإِيمانُ باللَّهِ ، والإقرارُ بوَحْدانيتِهِ، والتصديقُ برسولِه، والسيئةِ فيه الشركُ به، والتكذيبُ لرسولِه ، أَفَلِلإ يمانٍ(٢) أمثالٌ فيُجازَى بها المؤمنُ؟ وإن كان له مِثْلٌ فكيف يُجازَى به ، والإيمانُ إنما هو عندَك قولٌ وعملٌ، والجزاءُ مِن اللَّهِ لعبادِه / عليه الكرامةُ فى الآخرةِ، والإنعامُ عليهم(١) بما أَعَدَّ لأهلِ كرامته مِن النعيم [٨١٥/١ظ] فى دارٍ الخلودِ، وذلك أعيانٌ تُرَى وتُعايَنُ وتُحَسُ ويُلْتَذُّ بها ، لا قولٌ يُشْمَعُ، ولا كسبُ جوارح ؟ ١٠٨/٨ قيل: إن معنى ذلك غيرُ الذى ذهَبْتَ إليه، وإنما معناه: مَن جاء بالحسنةِ فوافَى اللَّهَ بها له مطيعًا، فإن له مِن الثوابٍ ثوابَ عشرِ حسناتٍ أمثالِها . فإن قلتَ : فهل لقولٍ : لا إلهَ إلا اللَّهُ . مِن الحسناتِ مِثْلٌ؟ (١) تقدم فى ٥٥٩/١، ٥٦٠. (٢) فى م: ((فللإيمان)). (٣) فى م: ((عليه)). ٣٨ سورة الأنعام : الآية ١٦٠ قيل : له مثلٌ هو غيرُه؟! ولكنْ(١) له مثلٌ هو قولُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ. وذلك هو الذى وعَد اللَّهُ جلَّ ثناؤُه مَن أتاه به أن يُجازِيَه عليه مِن الثوابِ بمثلِ عَشَرةِ أضعافٍ ما يَسْتَحِقُّه قائلُه، وكذلك ذلك فى مَن جاء بالسيئةِ التى هى الشركُ، إلا أنه لا يُجازَى صاحبُها عليها إلا ما يَشْتَحِقُّه عليها ، مِن غيرِ إضعافِه عليه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأولِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن جعفرِ بنِ أبى المغيرةِ ، عن سعيد ابنِ جبيرٍ، قال: لما نزَلَت ﴿ مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. قال رجلٌ مِن القوم: فإنَّ لا إلهَ إلا اللَّهُ حسنةٌ؟ قال : نعم، أفضلُ الحسناتِ(١) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حفصُ بنُّ غِيَاتٍ ، عن الأعمشِ والحسنِ بنِ عُبيد اللَّهِ، عن جامع بنِ شدَّادٍ، عن الأسودِ بنِ هلالٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾: لا إلهَ إلا اللَّهُ(٣). حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا حفصٌ، قال: ثنا الأعمشُ والحسنُ بنُ عُبيدِ اللَّهِ، عن جامع بنِ شدَّادٍ، عن الأسودِ بنِ هلالٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: ﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: مَن جاء بـ: لا إلهَ إلا اللَّهُ. قال: ﴿ وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. قال: الشركِ . (١) فى م: ((ليس)). وقوله: « له مثل هو غیره ولكن له مثل هو .. )). قد يبدو غير مفهوم مماحدا ناشره إلى وضع ((ليس)) مكان (لكن))، وصحة الأمر أن أبا جعفر مهد للإجابة على السؤال بسؤال استنكارى فقال: ((مثل هو غيره؟)) ثم استدرك موضحًا جلية الأمر: ((ولكن له مثل هو قول: لا إله إلا الله)). ليس مثلًا غيره. والله أعلم. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٣ إلى عبد بن حميد مرفوعا . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة - كما فى الدر المنثور ٦٦/٣ - ومن طريقه الطبرانى فى الدعاء (١٥٠٢) عن حفص ، عن الأعمش وحده به . ٣٩ سورة الأنعام : الآية ١٦٠ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن الحسنِ بنِ عُبيدِ اللّهِ، عن جامعِ بنِ شدَّادٍ ، عن الأسودِ بنِ هلالٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: لا إلهَ إلا . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا معاويةُ بنُ عمرٍو المَعْنِىُ، عن زائدةَ، عن عاصمٍ، عن شقيقٍ: ﴿ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ كلمةِ الإخلاصِ، ﴿وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. قال: الشركِ (٢). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ يَمَانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ ، وعن عثمانَ بنِ الأسودِ ، عن مجاهدٍ والقاسمِ بنِ أبِى بَرَّةَ: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَنَةِ﴾ . قالوا: لا إلهَ إلا اللَّهُ كلمةِ الإخلاصِ، ﴿وَمَنْ جَآءَ بِالسَّبِشَةِ﴾. قالوا: بالشركِ (٣) وبالكفرِ(٣). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُمَيْرٍ وابنُ فُضَيْلِ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ، ﴿ وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. قال : الشركِ . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: جابرُ بنُ نُوح، قال: ثنا موسى بنُ شُبيدةً، عن محمدِ ابنِ كعبٍ: ﴿ مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ (٤). (١) أخرجه ابن أبى شيبة - كما فى الدر المنثور ٦٣/٣ - ومن طريقه الطبرانى فى الدعاء (١٥٠٣) - عن ابن فضيل به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٣١/٥ (٨١٦٥)، وأبو نعيم فى الحلية ٩/ ٤٣، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٢٠٣) من طريق الحسن بن عبيد الله، وعزاه السيوطى إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٢٩) من طريق معاوية بن عمرو به . (٣) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥١٦) من طريق ابن يمان به من قول سعيد وحده . (٤) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٢٧) من طريق موسى بن عبيدة به . ٤٠ سورة الأنعام : الآية ١٦٠ /حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى المحَّلِ(١). ، عن إبراهيمَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، ﴿وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. قال : الشركِ(١). ١٠٩/٨ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى المحجلِ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ مثلَه . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى المحجلِ، عن إبراهيمَ مثله . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جريرٌ، عن أبى المحجلِ، عن أبى مَعْشَرٍ، قال: كان إبراهيمُ يَحْلِفُ باللهِ، ما يَسْتَثْنِى، أنَّ ﴿ مَن جَلَ بِالْحَنَةِ﴾: لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، ﴿وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: مَن جاء بالشركِ(٣) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الملكِ ، عن عطاءٍ فى قولِه : ﴿ مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: كلمةِ الإخلاصِ لا إلهَ إلا اللَّهُ. ﴿وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ، قال : بالشركِ(٤). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، وحدَّثنا المثنى بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا أبو نُعَيْمِ، جميعًا عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبى صالح: ﴿ مَنْ جَّءَ بِالْمَسَنَةِ﴾. قال: لا إِلهَ إِلا اللَّهُ. ﴿ وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. قال: الشركِ (٥). (١) أبو المحجل هو رُدّينيُّ بن مرة - ويقال: ابن خالد، ويقال: ابن مخلد - البكرى: ينظر التاريخ الكبير ٣٣١/٣، والجرح والتعديل ٥١٦/٣. (٢) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٣٧) من طريق عبد الرحمن به مقتصرًا على أوله وفيه: عن أبى معشر، عن إبراهيم . (٣) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٣٦) من طريق جرير به مقتصرا على أوله (٤) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٢٦) من طريق هشيم وزائدة، عن عبد الملك به . (٥) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٢٤) من طريق أبي نعيم به، وأخرجه (١٥٢٥) من طريق أبى أحمد ، =