النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١
سورة الأنعام : الآية ١٤١
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جُريج، عن عطاءٍ :
﴿وَءَتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ . قال: مِن النخلِ والعنبِ والحبِّ كلِّه.
حدَّثنا ابنُ وَكَبِعٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، عن ابنِ نجريجٍ، قال : قلتُ لعطاءٍ :
أرأَيْتَ ما حصَدْتُ مِن الفواكِهِ؟ قال: ومنها أيضًا تُؤْتِى. وقال: مِن كلِّ شيءٍ
حصَدْتَ تُؤْتِى منه حقَّه يومَ حَصادِه ؛ مِن نخلٍ ، أو عنبٍ ، أو حبٍّ ، أو فواكِهَ ، أو
خَضِرٍ، أو قصبٍ ، مِن كلِّ شىءٍ مِن ذلك . قلتُ لعطاءٍ : أواجبّ على الناسِ ذلك
كلُّه؟ قال: نعم. ثم تلا: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، ﴾. قال: قلتُ لعطاءٍ:
وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾: هل فى ذلك شىءٌ مُوقتٌ معلومٌ؟ قال: لا(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا سويدٌ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن عبدِ الملكِ ، عن
عطاءٍ فى قولِهِ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ قال: يُعطِى مَن حضَر (١) يومَئذٍ ما
تیَسَّر ، وليس بالزكاةٍ (١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عيسى بنُ يونُسَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ :
﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: ليس بالزكاةِ ، ولكن يُطْعِمُ مَن حضَره
ساعتئذٍ حصیده (1) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن العَلاءِ بنِ المسيبِ، عن حمادٍ: ﴿ وَءَاتُوا
(١) أخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٤١٧)، وعبد الرزاق فى مصنفه (٧٢٦٣) عن ابن جريج به ، وأخرجه
سعيد بن منصور فى سننه (٩٢٩ - تفسير) من طريق ابن جريج بلفظ : شىء يسير سوى الزكاة المفروضة .
(٢) فى ص، ت ١، ف: ((حصول))، وفى م: ((حصاده)) وفى س: ((حضور)). والمثبت من مصادر
التخريج .
(٣) أخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٤١٨)، وابن زنجويه فى الأموال (١٣٧٧) من طريق ابن المبارك به،
وأخرجه يحيى بن آدم (٤١٦، ٤٢٠) - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٧/٥ (٧٩٥٠)، والبيهقى
١٣٢/٤ - وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص٣٣٤ من طريق عبد الملك به بنحوه .
(٤) فى م، ت ٢، ت ٣: ((حصده)) وهما بمعنى. ينظر التاج (ح ص د ).
٦٠٢
سورة الأنعام : الآية ١٤١
حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: كانوا يُعْطُون رُطَبًا (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ وابنُ وكيع، قالا : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِّهِ﴾. قال: إذا حضَرَك المساكينُ طرَحْتَ لهم منه،
وإذا أَنْقَيْتَهُ(٢) وأخَذْتَ فى كيلِه حثَوْتَ(٢) لهم منه، وإذ علِمْتَ كيلَه عزَلْتَ زكاتَه، وإذا
أَخَذْتَ فى بجَدادٍ() النخلِ طرَحْتَ لهم مِن الثَّفارِيقِ(٥)، وإذا أخَذْتَ فى كيلِهِ حِثَوْتَ(٣)
لهم منه، وإذا عِلِمْتَ كيلَه عزَلْتَ زكاتَه(١).
/ حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن ليث، عن مجاهدٍ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ
يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: سوى الفريضةِ(١).
٥٦/٨
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾. قال: يُلْقِى إلى السُّؤَّالِ عندَ الحصادِ مِن السنبلِ،
فإذا ("طِين، أو طُيٌِّ) - الشكُّ مِن أبى جعفرٍ - ألْقَى إليهم، فإذا حمَله فأراد أن يَجْعَلَه
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٧) من طريق جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤٩/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢) فى ص: (( أبقيته )).
(٣) فى ص، ت ١، س، ف: ((خبوت)).
(٤) فى م، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((جذاذ)) والجداد بالفتح والكسر: صرام النخل وهو قطع ثمرتها . يقال:
جد الثمرة يجدها جدا. النهاية (ج د د ).
(٥) قال ابن الأثير : الأصل فى الثفاريق: الأقماع التى تلزق فى البسر، واحدها تُفْرُوق ، ولم يردها ههنا، وإنما
كنى بها عن شىء من البسر يعطونه ، قال القتيبى : كأن الثفروق - على معنى هذا الحديث - شعبة من شمراخ
العذق . النهاية ( ثفرق ).
(٦) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٢٣ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٣/ ١٨٥، ١٨٦، وابن زنجويه فى
الأموال (١٣٧٤) من طريق جرير به، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٤٠٣) من طريق منصور به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٢٥ - تفسير) عن جرير به ، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج
(٤٠٨) من طريق ليث به .
(٨ - ٨) غير منقوطة فى : ص، ف.
٦٠٣
سورة الأنعام : الآية ١٤١
كُدْسًا(١) أَلْقَى إليهم، وإذا داس أَطْعَم منه، وإذا فرَغْ وعلِم كم كَيلُه، عزَل زكاتَه .
وقال فى النخلِ: عندَ الجَدَادٍ (١) يُطْعِمُ مِن الثمرةِ والشّماريخ، فإذا كان عندَ كيلِه أَطْعَم
مِن الثمرةٍ(٢)، فإِذا فرَغ عزَل زكاتَه .
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا
سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال : إذا
حصَد الزرعَ ألْقَى مِن السنبلِ، وإذا جدَّ(٤) النخلَ ألْقَى مِن الشَّماريخ، فإذا كاله
زّه(٥) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن ابنِ أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ ،
قال: عندَ الحصادِ ، وعندَ الدِّياسِ، وعندَ الصِّرامِ يَقْبِضُ لهم منه، فإذا كاله عزَل
(٦)
زكاته(٦) .
وبه عن سفيانَ، "عن منصور٢ٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: سوى الزكاةٍ ().
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبی
نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ . قال : شىء سوى الزكاةِ فى
(١) الكدس : الحب المحصور المجموع وهو العَرَمَة من الطعام والتمر والدراهم ونحو ذلك، وجمعه أكداس.
التاج (ك د س ).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((الجذاذ)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((التمر)).
(٤) فى ص: ((حزروا))، وفى م: ((جذ))، وفى ف: ((حرروا))، وفى س: (( جزوا)) والمثبت من الناسخ
والمنسوخ لأبى عبيد.
(٥) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٣٣٣ من طريق عمرو بن على به، وأخرجه أبو عبيد فى الناسخ
والمنسوخ ص ٣٢، ٣٣ من طريق عبد الرحمن به.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٨/٥ (٧٩٥١) من طريق وكيع به .
(٧ - ٧) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٨) تفسير سفيان ص ١٠٩ .
٦٠٤
سورة الأنعام : الآية ١٤١
الحَصادِ والجَدادِ ، إِذا حصَدوا وإذا جذُّوا(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ،
فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾. قال: واجبٌ حينَ يَصْرِمُ " .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةٌ، [٨٠١/١ظ] عن
منصورٍ، عن مجاهدٍ أنه قال فى هذه الآية: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾ .
قال : إذا حصَد أطْعَم، وإذا أدْخَلَه البَيْدَرَ(٣) ، وإذا داسَه أَطْعَم منه .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ يَمَانٍ ، عن سفيانَ، عن أشعثَ ، عن ابنِ عمرَ ،
قال: يُطْعِمُ المُعْتَوَّ(٤) سوى ما يُعْطِى مِن العُشْرِ ونصفِ العُشْرِ() .
وبه عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ ، قال : قبضةٌ عندَ الحَصادِ ، وقبضةٌ
عندَ الجَدادٍ(٦) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حفصٌ، عن أشعثَ ، عن ابنِ سِيرينَ، قال : كانوا
يُعْطُون مَن اعْتَرَّ بهم الشىءَ ) .
(١) فى ص: ((حزروا)).
والأثر أخرجه ابن الجوزى فى ناسخه ص ٣٣٣ من طريق عمرو بن على ، عن يحيى ، عن سفيان ، عن
منصور، عن مجاهد .
(٢) تفسير مجاهد ص٣٢٩ من قول مجاهد .
(٣) البيدر: الموضع الذى يداس فيه الطعام. تاج العروس (ب د ر).
(٤) المعتر: المعترض للمعروف من غير أن يسأل. القاموس المحيط (ع ر ر).
(٥) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٤٢٣، والطبرانى فى الأوسط (٦٠٤١) من طريقين عن أشعث عن نافع
عن ابن عمر نحوه، بزيادة نافع فى إسناده، وأخرجه أبو يوسف فى الخراج ص ١٦٥ (١٨) عن أشعث عن ابن
سيرين عن ابن عمر نحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ وابن
مردويه والبيهقى .
(٦) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص٣٣٣ من طريق سفيان بنحوه.
(٧) أخرجه يحيى بن آدم فى كتاب الخراج (٤١٢) - ومن طريقه البيهقى ١٣٢/٤ - عن حفص به . وأخرجه
يحيى بن آدم فى الخراج الموضع السابق، وابن أبى شيبة ١٨٥/٣، والبيهقى ١٣٢/٤ من طريق أشعث به .
٦٠٥
سورة الأنعام : الآية ١٤١
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن سفيانَ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ،
قال : الضِّغْثُ (١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن حمادٍ ، عن
إبراهيمَ ، قال: يُعْطِى مثلَ الصِّغْثِ .
/ حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ، ٥٧/٨
قال: ثنا حمادٌ، عن إبراهيم: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾. قال: مثلُ
هذا مِن الصِّغْثِ. ووضَع يحيى إصْبعَه الإبهامَ على المَفْصِلِ الثانى مِن
السَّبَّابةِ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ ، قال :
نحوُ الضِّغْثِ (٢) .
(" حدَّثنا ابنُ وكيع)، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبى جعفرٍ ،
و(٤) عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قالاً(٥): يُعْطِى ضِعْئًا(٦).
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا كثيرُ بنُ هشامٍ، قال : ثنا جعفرُ بنُ بُْقانَ ، عن
يزيدَ بنِ الأَصَمِّ، قال: كان النخلُ إذا صُرِمِ يَجِىءُ الرجلُ بالعِذْقِ مِن نخلِهِ،
(١) الضغث: ملءاليد من الحشيش المختلط، وقيل: الحزمة منه ومما أشبهه من البقول. النهاية ٣/ ٩٠.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٦/٣ عن وكيع به، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٤١١) من طريق سفيان
به .
(٣ - ٣) سقط من: ف ، ومكانه بياض فى: ص، س.
(٤) سقط من : النسخ .
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قال)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٦/٣ عن وكيع به، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٤١٠) عن إسرائيل، عن
جابر ، عن أبى جعفر وحده .
٦٠٦
سورة الأنعام : الآية ١٤١
فيُعَلَّقُهُ(١) فى جانبِ المسجدِ ، فَيَجِىءُ المسكينُ فيَضْرِبُه بعَصاه ، فإذا تَنَاثَر أكل منه ،
فدخَل رسولُ اللّهِ عَلَّهِ، ومعه حسنٌ أو حسينٌ، فتناوَل تمرةٌ ، فَانْتَزَعها مِن فِيه ، وكان
رسولُ اللَّهِ بِّ الِمِ لا يَأْكُلُ الصدقةَ ولا أهلُ بيتِه، فذلك قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾().
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا خالدُ بنُ حَيَّنَ ، عن جعفرِ بنِ بُزْقانَ ، عن ميمون بنِ
مِهْرانَ ويزيدَ بنِ الأَصَمِّ ، قالا : كان أهلُ المدينةِ إِذا صرَموا يَجِيئون بالعِذْقِ فِيَضَعونه
فى المسجدِ، ثم يَجِىءُ السائلُ فيَضْرِبُه بعَصاه فيَشْقُطُ منه، وهو قولُه: ﴿ وَءَاتُواْ
حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾(٢).
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ (٤)، قال: ثنازيدُ(١) بنُ أبي الزَّرقاءِ، عن جعفرٍ، عن يزيدَ(١)
وميمونٍ فى قوله: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِّهُ﴾. قالا: كان الرجلُ إذا جدًّ(٧)
النخلَ يَجِىءُ بالعِذْقِ فَيُعَلِّقُه فى جانبِ المسجدِ ، فيَأْتِيه المسكينُ فَيَضْرِبُه بعَصاه،
فِيَأْكُلُ ما يَتَنَاثَرُ منه .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، عن أبى جعفرٍ الرازىِّ، عن الربيعِ بنِ
أنسٍ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾ قال: لَقَطُ (١) السُّنبْلِ(١).
(١) فى ص، س، ف: ((متعلقه)) .
(٢) ينظر البخارى (١٤٩)، ومسلم (١٠٦٩).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( سهم)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠ / ٤٥٤.
(٥) فى ف: ((يزيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٧٠.
(٦) فى النسخ: ((زيد)) والمثبت هو الصواب، ويزيد هو ابن الأصم السابق ذكره فى الأثرين السابقين. وينظر
تهذيب الكمال ٣٢/ ٠٨٣
(٧) فى ص، س، ف: ((حرر))، وفى م: (( جذ)).
(٨) اللقط: ما التقط من الشىء، وكل نثارة من سنبل أو ثمر، والواحدة لَقَطّة. تاج العروس (ل ق ط).
(٩) ينظر المحلى ٣٢٤/٥، وتفسير البغوى ١٩٥/٣، والبحر المحيط ٢٣٧/٤.
٦٠٧
سورة الأنعام : الآية ١٤١
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
عبدِ الكريم الجَزَرىِّ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يُعَلِّقون العِذْقَ فى المسجدِ عندَ
الصّراءِ فِيَأْكُلُ منه الضعيفُ(١).
وبه عن معمرٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾: يُطْعِمُ
الشىءَ عندَ صِرامِه .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا الحِمَّانىُ، قال: ثنا شَريكٌ ، عن سالم، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾. قال: الضِّغْثُ وما يَقَعُ مِن السنبلِ .
وبه عن سالم، عن سعيدٍ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: العَلَفُ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أَخْبرَنا ابنُ المباركِ، عن شَريكٍ ، عن
سالمٍ، عن سعيدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾. قال: كان هذا قبلَ
الزكاةِ ، للمساكينِ القبضةُ، والضِّغْتُ لعَلَفِ دايتِه(٢) .
/ حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا محمدُ بنُ رِفاعةَ، عن ٥٨/٨
محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾ . قال: ما قلَّ منه أو
(٤)
كثُر (4) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَيْنةً، عن
ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ": ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِّهِ﴾. قال: عندَ الزرعِ
(١) تفسير عبد الرزاق ٢١٩/١ عن معمر به، وفيه: فيأكل منه الضيف ومن مر به، وأخرج نحوه ابن زنجويه
فى الأموال (١٣٧٨) من طريق خصيف عن مجاهد .
(٢) أخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٣٩٩، ٤٠٩)، وأبو يوسف فى الخراج (٢١) من طريق سالم به بنحوه .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٢/٣ عن ابن المبارك به .
(٤) ينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٤٢٤، والبحر المحيط ٤/ ٢٣٧.
(٥ - ٥) سقط من النسخ ، والمثبت من مصادر التخريج.
٦٠٨
سورة الأنعام : الآية ١٤١
يُعْطِى الْقَبْصَ (١)، وعندَ الصَّرامِ يُعْطِى القبضَ، ويَتْرُكُهم فَيَتَتَبَّعون آثَارَ
(٢)
الصّرامِ(٣) .
وقال آخرون : كان هذا شيئًا أمَر اللَّهُ به المؤمنين قبلَ أن تُفْرَضَ عليهم الصدقةُ
الموقتةُ، ثم نسَخَتْه الصدقةُ المعلومةُ ، فلا فرضَ فى مالٍ كائنًا ما كان ، زرعًا كان أو
غَرْسًا ، إلا الصدقةَ التى فرَضَها اللَّهُ فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: أبو معاويةً، عن حجاجٍ، عن الحكم، عن مِقْسَمٍ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: نسَخَها العُشْرُ ونصفُ العُشْرِ().
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حفصٌ، عن الحجاجِ ، عن الحكم، عن ابنِ عباسٍ،
قال : نسَخَها العُشْرُ ونصفُ العُشْرِ(٤).
وبه عن حجاج، عن سالم، عن ابنِ الحَنَفيَّةِ، قال: نسَخَها العُشْرُ ونصفُ
(٥)
العشرِ () .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكِ، عن سالم ، عن سعيدِ
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((القبض)) بالضاد المعجمة، والقبص بالصاد المهملة: الأخذ
بأطراف الأصابع، والقبض بالمعجمة: الأخذ بجميع الكف. النهاية ٥/٤، ٦، وقد وقع تفسير الكلمتين
جميعا فى رواية البيهقى .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٢١٩، وفى مصنفه (٧٢٦٤)، ويحيى بن آدم فى الخراج (٤٠٢)،
وسعيد بن منصور في سننه (٩٢٢ - تفسير)، والبيهقى ١٣٢/٤ من طريق ابن عيينة به .
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٥٩٩ .
(٤) أخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٣٩٧)، وابن أبى شيبة ١٨٥/٣ من طريق حفص به.
(٥) أخرجه ابن أبی شیبة ١٨٥/٣ عن حفص به .
٦٠٩
سورة الأنعام : الآية ١٤١
ابنِ جُبيرٍ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾. قال: هذا قبلَ الزكاةِ ، فلمَّا نَزَلَت
الزكاةُ نسَخَتها ، فكانوا يُعْطُون الضِّغْثَ(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ وابنُ وَكيع، قالا: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ ، عن شِباك ، عن
إِبراهيمَ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِه﴾. قال: كانوا يفعلون ذلك حتى سُنَّ
العُشْرُ ونصفُ العشرِ، فلمَّا سُنَّ العشرُ ونصفُ العشرِ، تُرِكِ(٢).
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدیٍّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
مغيرةَ، عن شِبَاكِ، عن إبراهيمَ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: هى
مَنْسوخةٌ، نسَخَتها العُشرُ، ونصفُ العشرِ (٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، [١٨٠٢/١] عن سفيانَ، عن المغيرةِ،
عن إبراهيمَ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾: قال: نسَخَتها العُشرُ ونصفُ
(٥)
العُشرِ(٥).
حدَّثْنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن مغيرةً، عن شِبَاكِ ، عن
إبراهيمَ ، قال: نسَخَتْها العشرُ ونصفُ العشرِ.
وبه عن سفيانَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: نسَخَتْها الزكاةُ(١) .
(١) أخرجه يحيى بن آدم فى كتاب الخراج (٤٠٧) - ومن طريقه البيهقى ١٣٣/٤ - وأخرجه أبو عبيد فى
الناسخ ص ٣٣، والنحاس فى ناسخه ص٤١٩ من طريق شريك به بنحوه.
(٢) فى النسخ: ((أبو)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٢٧ - تفسير) عن جرير به، وأخرجه أبو يوسف فى الخراج (١٩) عن
مغيرة به .
(٤) أخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٤٠٥)، وابن أبى شيبة ٣/ ١٨٥، والنحاس فى ناسخه ص ٤٢٠ من
طريق سفيان به .
(٥) تفسير سفيان ص ١٠٩، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٤٠٤)، والبيهقى ١٣٢/٤ من طريق
إسرائيل، عن مغيرة به بلفظ : نسختها آية الزكاة .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٦/٣ من طريق سفيان به .
( تفسير الطبرى ٣٩/٩ )
٦١٠
سورة الأنعام : الآية ١٤١
وبه عن سفيانَ، عن السدىِّ، قال: نسَخَتْها الزكاةُ؛ ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبرَنا مغيرةُ، عن شِبَاكِ، عن إبراهيمَ
فى قولِه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: هذه السورةُ مكيةٌ نسَخَتها العُشرُ
ونصفُ العُشرِ. قلتُ: عمَّن؟ قال: عن العلماءِ(١).
٥٩/٨
/ وبه عن سفيانَ، عن مغيرةً، عن شِبَاكِ، عن إبراهيمَ، قال: نسَخَتها العُشرُ
ونصفُ العُشرِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: أما: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. فكانوا إذا مرَّ بهم أحدٌ يومَ الحَصادِ
أو الجَدادِ (١) أَطْعَموه منه، فنسَخَها اللَّهُ عنهم بالزكاةٍ، وكان فيما أَنْبَتَتِ الأرضُ،
العشرُ ونصفُ العشرِ.
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا عبدُ الأعلى، عن يونُسَ ، عن الحسنِ ، قال : كانوا
يَرْضَخون لقَرابتِهم مِن المشركين(٤) .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةً: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ
يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال: نسخه العُشْرُ ونصفُ العشرِ، كانوا يُعْطُون إذا حصَدوا وإذا
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٦/٣ من طريق سفيان به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣ إلى
عبد بن حميد وأبى داود فى ناسخه وابن المنذر، وينظر كتاب الخراج ليحبى بن آدم (٤٠٦).
(٢) أخرجه ابن زنجويه فى الأموال (١٣٧٩)، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص٣٣٤ من طريق هشيم به
بنحوه .
(٣) فى ص، ت ١: ((الحزاز))، وفى م، ت ٢، س، ف: ((الجذاذ)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٦) من طريق يونس به بنحوه .
٦١١
سورة الأنعام : الآية ١٤١
ذَرَّوا، فنسَخَتْها العشرُ ونصفُ العشر (١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال : كان ذلك فرضًا فرضه
اللَّهُ على المؤمنين فى طعامِهم وثمارِهم التى تُعْرِجُها(١) زُروعُهم ونغُروسُهم، ثم
نسخه اللَّهُ بالصدقةِ المفروضةِ والوظيفةِ المعلومةِ مِن العشرِ ونصفِ العشرِ، وذلك أن
الجميعَ مُجْمِعون لا خلافَ بينَهم أن صدقةَ الحَثِ لا تُؤْخَذُ إلا بعدَ الدِّياسِ والتَّتْفِيةِ
والتَّذْريةِ ، وأن صدقةً التمرِ لا تُؤْخَذُ إلا بعدَ الجَفَافِ(٣).
فإذا كان ذلك كذلك، وكان قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَادِهِ ﴾ يُنْبِئُ عن أنه أمرٌ مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤه بإيتاءٍ حقٌّه يومَ حَصادِه، وكان يومُ
حَصادِهِ هو يومَ جدِّه (٤) وقطعِه، والحَبُّ لا شكَّ أنه فى ذلك اليومِ فى سُنْلِه،
والثمرُ(°) وإن كان ثمرَ نخلٍ أو كَرْمٍ غيرُ مُسْتَحْكُمْ بُفوفُه ويُتْسُه، وكانت الصدقةُ
مِن الحَبِّ إنما تُؤْخَذُ بعدَ دِياسِه وتذريتِه وتنقيتِهِ كَيْلاً، والتمرُ إِنما تُؤْخِذُ صدقتُه بعدَ
اسْتِحْكَامِ يُنْسِه وجُفوفِه كَيْلاً، عُلِم أن ما تُؤْخَذُ صدقتُه(١) بعدَ حينِ حَصْدِه غيرُ الذى
يَجِبُ إيتاؤُه المساكينَ يومَ حَصادِه .
فإن قال قائلٌ: وما تُتْكِرُ أن يَكونَ ذلك إيجابًا مِن اللَّهِ فى المالِ حقًّا سوى
الصدقةِ المفروضةِ ؟
قيل: لأنه لا يَخْلُو أن يَكونَ ذلك فرضًا واجبًا أو نفلاً.
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ١٨٦، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٤)، وابن الجوزى فى نواسخ
القرآن ص ٣٣٤، من طريق ابن إدريس به .
(٢) فى ت ١، س، ف: (( يخرجونها)).
(٣) فى ص، ت ٢، ف: ((الاحرار)).
(٤) فى م، ت ٢: ((جذه))، وفى ت ١، س: ((حدوه)، وفى ف: ((حذوه).
(٥) فى ص، ت ١، س، ف: ((الثمرة)).
(٦) فى م: ((صدقة)).
٦١٢
سورة الأنعام : الآية ١٤١
فإن يكن فرضًا واجبًا ، فقد وجَب أن يَكونَ سبيلُه سبيلَ الصدقاتِ المفروضاتِ
التى مَن فرَّط فى أدائِها إلى أهلِها، كان بربِّه آثمًا، ولأمرِهِ مخالفًا، وفى قيامِ الحَُّةِ
بأن لا فرضَ للَّهِ فى المالِ بعدَ الزكاةِ يَجِبُ وجوبَ الزكاةِ سوى ما يَجِبُ مِن النفقةِ لمن
يَلْزَمُ المرءَ نفقتُه، ما يُنْبِىُّ عن أن ذلك ليس كذلك .
أو یکونُ ذلك نَفْلا ، فإن يكن ذلك كذلك ، فقد وجب أن يكون الخيارُ فی
إعطاء ذلك إلى ربِّ الحرث والثمر ، وفی إیجاب القائلين بوجوب ذلك ما يُنْئُّعن
أن ذلك ليس كذلك .
وإذا خرَجَت الآيةُ مِن أن يَكونَ مُرادًا بها الندبُ ، وكان غيرَ جائزٍ أن يَكونَ لها
مَخْرَجٌ فى وجوبِ الفرضِ بها فى هذا الوقتِ ، عُلِم أنها مَنْسوخةٌ .
ومما يُؤَيِّدُ ما قلنا فى ذلك مِن القولِ دليلًا على صحته ، أنه جلَّ ثناؤه أَتْبَع قولَه :
ج
وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾ - ﴿وَلَا تُشْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾
ومعلوم أن مِن حُكّم اللَّهِ فى عبادِهِ مُذْ فَرَض فى أموالهم الصدقةَ المفروضةَ الموقتةً
القَدْرِ ، أن القائمَ بأخْذِ ذلك ساستُهم ورُعاتُهم. وإذا كان ذلك كذلك، فما وجهُ
نهى ربِّ المالِ عن الإسرافِ فى إيتاءِ ذلك، والآخِذُ مُجْبِرٌ(١)، وإنما يأْخُذُ الحقَّ الذى
فرَض اللَّهُ فيه ؟
/ فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك إنما هو نهىٌّ مِن اللَّهِ القَيّمَ بأخذِ ذلك مِن الرُّعاةِ عن
التعَدِّى فى مالٍ ربِّ المالِ ، والتجاوزِ إلى أخْذِ ما لم يُيَخْ له أخْذُه ، فإن آخِرَ الآيةِ ، وهو
قولُه: ﴿وَلَا تُشْرِفُواْ﴾. معطوفٌ على أولِه، وهو قولُه: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَادِهِهُ﴾. فإن كان المنهىَّ عن الإسرافِ القيِّمُ بقبضٍ ذلك، فقد يَجِبُ أن يكونَ
المأمورُ بإيتائِهُ(١) المنهىَّ عن الإسرافِ فيه، وهو السلطانُ .
٦٠/٨
(١) فى ص، س، ف: ((مخير)).
(٢) فى م: ( بإتیانه )) .
٦١٣
سورة الأنعام : الآية ١٤١
وذلك قولٌ إن قاله قائلٌ، كان خارجًا مِن قولٍ جميع أهلِ التأويلِ، ومُخالِفًا
المعهودَ مِن الخطابِ ، وكفَى بذلك شاهدًا على خطئِه .
فإن قال قائلٌ: وما تُتْكِرُ أن يكونَ معنى قوله: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾: وآتُوا حقَّه يومَ كيلِه، لا يومَ فَصْلِه (١) وقطعِه، ولا يومَ جَدادِهُ(١)
وقِطافِهِ، فقد علمتَ مَن قال ذلك مِن أهلِ التأويلِ؟
وذلك ما حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أُخْبرَنا جويبرٌ، عن
الضحاكِ فى قولِه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: يومَ كِيلِهُ(١) .
وحدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن
الحجاج، [٨٠٢/١ظ] عن سالم المكىِّ، عن محمدِ ابنِ الحَنَفيةِ قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ
يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾. قال: يومَ كيلِه يُعْطِى العُشْرَ ونصفَ العُشْرِ (٤).
مع آخَرِين قد ذكرتَ الروايةَ فيما مضَى عنهم بذلك ؟
قيل : لأن (٥) يومَ كيلِه غيرُ يومٍ حَصادِه، ولن يَخْلُوَ معنى قائلى هذا القولِ مِن
أحدٍ أمرين؛ إما أن يكونوا وجَّهوا معنى الحصادِ إلى معنى الكيلِ، فذلك ما لا يُعْقَّلُ
فى كلامِ العربِ؛ لأن الحصادَ والحصدَ فى كلامِهم الجدُّ) والقطعُ لا الكيلُ. أو
يكونوا وجَّهوا تأويل قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. إلى: وآتوا حقَّه بعدَ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((فصله)). وقصل الزرع: قطعه وهو أخضر. ينظر القاموس المحيط
(ق ص ل ).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((جذاذه)).
(٣) أخرجه يحيى بن آدم فى كتاب الخراج (٤١٣)، وابن أبى شيبة ٣/ ١٨٦، من طريق عن جويبر به.
(٤) تقدم تخريجه ص ٥٩٨ .
(٥) بعده فى ص، ت ١، س، ف: (( كل)).
(٦) فى م، ت ١، ت ٣، ف: ((الجذ)).
٦١٤
سورة الأنعام : الآية ١٤١
يومِ حَصادِهِ إذا كِلْتُموه. فذلك خلافُ (١) ظاهرِ التنزيل، وذلك أن الأمرَ فى
ظاهرِ التنزيلِ بإيتاءِ الحقِّ منه يومَ حَصادِه، لا بعدَ يومٍ حَصادِه، ولا فرقَ بينَ
قائل: إنما عنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾: بعدَ يومٍ حَصادِه .
وآخرَ قال: عنَى بذلك قبلَ يوم حَصادِه . لأنهما جميعًا قائلان قولًا ، دليلُ ظاهرٍ
التنزيل بخلافِه .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَلَا تُرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
١٤١
اخْتَلَف أهلُ التأويل فى ((الإِسْرافِ )) الذى نهَى اللَّهُ عنه بهذه الآيةِ، ومَن
المنهى عنه؛ فقال بعضُهم: المنهىُّ عنه ربُّ النخلِ والزرعِ والثمرِ، والسَّرَفُ
الذى نهَى اللَّهُ عنه فى هذه الآيةِ مُجاوَزةُ القَدْرِ فى العَطِيَّةِ إلى ما يُجْحِفُ بربِّ
المالِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرو بنُ علىٍّ ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سلیمانَ ، قال : ثنا عاصم ، عن أبى
العاليةِ فى قولِه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، وَلَا تُشْرِفُواْ﴾ الآية . قال: كانوا
يُعْطُون شيئاً سوى الزكاةِ ، ثم تَسارَفوا، فَأَنْزَل اللَّه: ﴿وَلَا تُشَرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
ج
الْمُسْرِفِينَ﴾(٢).
٦١/٨
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا معتمرُ بنُ سليمانَ ، عن عاصم
الأحولِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾ قال: كانوا يُعْطُون يومَ
(١) بعده فى ص، ت ١، س: ((دليل)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٩/٥ (٧٩٦١) من طريق عمرو به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٨٥/٣
عن معتمر به مقتصرا على أوله، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣ إلى أبى الشيخ.
٦١٥
سورة الأنعام : الآية ١٤١
الحصادِ شيئًا(١)، ثم تَبَاذَروا(٢) فيه وأسْرَفوا، فقال اللَّهُ: ﴿ وَلَا تُرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
المُسْرِفِنَ ﴾().
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال :
نزَلَّت فى ثابتِ بنِ قيسٍ بِنِ شَمَّاسٍ، جدَّ( ١) نخلاً فقال: لا يَأْتِينَّ اليومَ أحدٌ إلا
أَطْعَمْتُه. فَأَطْعَم حتى أَمْسَى وليست له ثمرةٌ، فقال اللّهُ: ﴿ وَلَا تُشَرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُسْرِفِنَ﴾(٥).
حدَّثنا ابنُ وَكيع ، قال : ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، عن ابنِ جُريجٍ ، قال : قلتُ لعَطاءٍ :
ج
﴿ وَلَا تُشَرِفُواْ﴾ . يقولُ: لا تُشْرِفوا، فيما يُؤْتِى يومَ الحَصادِ ، أم فى كلِّ شيءٍ؟
قال : بلى ، فى كلِّ شىءٍ يَنْهَى عن السَّرَفِ. قال: ثم عاوَدْتُه بعدَ حِينٍ ، فقلتُ : ما
ج
قولُه: ﴿ وَلَا تُشْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾؟ قال: يَنْهَى عن السَّرَفِ فى كلِّ
شىءٍ. ثم تلا: ﴿لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ [ الفرقان: ٦٧].
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أْبرَنا سفيانُ بنُ
حسين، عن أبى بشرٍ، قال : أطاف الناسُ بإياسٍ بن معاويةَ بالكوفةِ ، فسألوه : ما
(١) بعده فى م: (( سوى الزكاة)).
(٢) فى ص، م، ت ١: (( تباروا)).
(٣) بعده فى م: ((حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان ، عن عاصم الأحول، عن أبى
العالية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئًا، ثم تسارفوا، فقال الله: ﴿ولا
تسرفوا إنه لا يحب المسرفين))).
(٤) فى م، ف: (( جذ)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٣/٣ عن ابن جريج، وعزاه إلى المصنف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤٩/٣ إلى المصنف وأبى حاتم ، وينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٤٣٠.
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٧٢٦٣) عن ابن جريج به ، ضمن أثر طويل ، وليس فيه ذكر
المعاودة .
٦١٦
سورة الأنعام : الآية ١٤١
الشَّرَفُ؟ فقال: ما تَجَاوَزِ(١) أمرَ اللَّهِ فهو سَرَفٌ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَلَا تُشُرِفُواْ﴾: لا تُغْطُوا أموالكم فَتَغْدُوا فُقْراءَ(٣).
۔
وقال آخرون : الإسرافُ الذى نهَى اللَّهُ عنه فى هذا الموضع منعُ الصدقةِ والحقِّ
الذى أمَر اللَّهُ ربَّ المالِ بإيتائِه أهلَه بقولِه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنٍ جريجٍ، قال: أخبرنى
أبو بكرٍ بنُ عبدِ اللهِ، عن عمرو بنِ سُلَيْمِ وغيرِهِ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ فى قولِه :
﴿ وَلَا تُشْرِفُواْ﴾. قال: لا تَمْتَعوا الصدقةَ فتَعْصُوا(4) .
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا محمدُ بنُ الزِّبْرِقانِ ، قال: ثنا موسى بنُ
عبيدةً، عن محمدِ بنِ كعبٍ: ﴿ وَلَا تُشْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾: والسَّرَفُ
ج
* (٦)
ألا يُغْطِیَ فی حقِّ("
٠٠
(١) سقط من: ت ٣، وفى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((وزه)) وكتب فوقها فى ص، س: ((ط)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره٢٧٢٦/٨ من طريق عمرو بن على به، وفيه زيادة ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٥٠/٣ إلى أبى الشيخ. ووقع فى الدر المنثور: سعيد بن جبير عن أبى بشر. وهو خطأ صوابه ما عند
المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٩/٥، ١٤٦٥ (٧٩٦٧، ٨٣٨٥) من طريق أحمد بن مفضل به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣ إلى أبى الشيخ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٧٢٦٧) - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٩/٥، ١٤٦٥
(٧٩٦٥، ٨٣٨٤) - عن ابن جريج به .
(٥) فى النسخ: ((محمد))، وقد مرّ على الصواب ص ٥٩٥، وينظر تهذيب الكمال ١٠٤/٢٩.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٩/٥، ١٤٦٥ (٧٩٦٣، ٨٣٨٢) من طريق عمرو به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣، ٥٠ إلى أبى الشيخ .
٦١٧
سورة الأنعام : الآية ١٤١
وقال آخَرون: إنما خُوطِب بهذا السلطانُ ، نُهِى أَن يَأْخُذَ مِن ربِّ المالِ فوقَ
الذى ألْزَم اللَّهُ مالَه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى
ج
قوله: ﴿وَلَا تُشْرِفُواْ﴾. قال: قال للسلطانِ: لا تُشْرِفوا، لا تَأْخُذُوا بغيرِ حقٍّ ،
فكانت هذه الآيةُ بينَ السلطانِ وبينَ الناسِ. يعنى قوله: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ، إِذَا
أَثْمَرَ﴾ الآية(١) .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ: إن الله تعالى ذكره نهَى بقولِه :
ج
وَلَا تُشْرِفُواْ﴾ عن جميع مَعانى الإسرافِ، ولم يَخْصُصْ منها معنًى دون معنَى .
وإذ كان ذلك كذلك، وكان الإسرافُ فى كلامِ العربِ الإخطاءَ بإصابةِ الحقِّ
فى العَطِيةِ، إما بتجاوزِ حدِّه فى الزيادةِ ، وإما بتقصيرٍ عن حدِّه الواجبِ - / كان ٦٢/٨
معلومًا أن المُفَرَّقَ مالَه مُباراةٌ ، والباذلَه للناسِ حتى أَجْحَفَت به عطيتُه، مُشْرِفٌ
بتَجاؤُزِه حدَّ اللَّهِ إلى ما ليس(٢) له، وكذلك المُقَصِّرُ فى بذلِه فيما أَلْزَمَه اللَّهُ بذلَه فيه ،
وذلك [٨٠٣/١و] " كمنعِه ما أَلْزَمه إيتاءَه" منه أهلَ سُهْمانِ الصدقةِ إذا وجَبَت فيه ، أو
منعِه مَن أَلْزَمه اللهُ نفقتَه مِن أهلِه وعِيالِه ما أَلْزَمه منها ، وكذلك السلطانُ فى أخذِهِ مِن
رعيته ما لم يَأْذنِ اللَّهُ بأخذِهِ ، كلُّ هؤلاء فيما فعَلوا مِن ذلك مُشْرِفون ، داخِلون فى
ج
معنى مَن أَتَّى ما نهَى اللَّهُ عنه مِن الإسرافِ بقولِه: ﴿ وَلَا تُشْرِفُواْ ﴾ . فى عطيتِكم
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠٠/٥ (٧٩٦٨) من طريق أصبغ ، عن ابن زيد بنحوه .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت٢، ت ٣، ف: ((كيفته))، وفى س: ((كلفته)). والمثبت ما يستقيم به السياق .
(٣ - ٣) فى ت ١، س، ف: ((كمانعه ما ألزمه إياه)).
٦١٨
سورة الأنعام : الآيتان ١٤٢،١٤١
مِن أموالكم ما يُخْحِفُ بكم ، إذ كان ما قبلَه مِن الكلام أمرًا مِن اللَّهِ بإيتاءٍ(١) الواجبِ
فيه أهلَه يومَ حَصادِهِ؛ فإن الآيةَ قد كانت تَنْزِلُ على رسولِ اللَّهِ مَّهِ بسببٍ خاصٍ مِن
الأمورِ، والحكمُ بها على العام، بل عامّةُ آي القرآنِ كذلك. فكذلك قولُه: ﴿ وَلَا
◌ُشْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِنَ﴾ .
ومِن الدليلِ على صحة ما قلنا مِن معنى الإسرافِ، أنه على ما قلنا، قولُ
(٢)
الشاعر (١) :
ما فى عَطائِهِمُ منِّ ولا سَرَفُ
أَعْطَوْاْ هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثمانيةٌ
يعنى بالسَّرَفِ الخطأَ فى العَطِيَّةِ(٢).
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَمِ حَمُولَةٌ وَفَرْشَأَ﴾ .
يقولُ تعالى ذكره: وأَنْشَأْ مِن الأنعامِ حَمولةً وفَرْشًا، مع ما أَنْشَأْ مِن الجَنَّاتِ
المغْروشاتِ وغيرِ المعروشاتِ .
و((الحمولةُ)): ما يُحمِل عليه مِن الإبلِ وغيرِها .
و (( الفَرْشُ)): صِغارُ الإبلِ التى لم تُدْرِكْ أَن يُحْمَلَ عليها.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: الحمولةُ ما حُمِل عليه مِن
كبارِ الإِبلِ ومَسَانِّها، والفَرْشُ صِغارُها التى لا يُحْمَلُ عليها لصِغَرِها .
(١) فى ص، ف: ((ثابتا)).
(٢) هو جرير، وتقدم تخريجه فى ٦ /٤٠٥.
(٣) بعده فى ص: ((نجز الجزء التاسع بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ومنّه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله
وصحبه وسلم تسليما ، يتلوه فى العاشر إن شاء الله تعالى القول فى تأويل قوله ﴿ ومن الأنعام حمولة وفرشا ﴾
وكان الفراغ من كتابته فى جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسبعمائة أحسن الله تقضيها وخاتمتها فى خير
وعافية ، والله المعين على تكملة جميع الكتاب إن شاء الله تعالى، غفر الله لمؤلفه ولصاحبه ولكاتبه ولمن نظر فيه
ودعا لهم بالمغفرة ورضى الله والجنة ولجميع المسلمين. الحمد لله رب العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم رب يسّر)).
٦١٩
سورة الأنعام : الآية ١٤٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى
الأخوصِ، عن عبدِ اللَّهِ فى قوله: ﴿حَمُولَةٌ وَفَرْشَا﴾. قال : الحَمولةُ الكبارُ مِن
الإبلِ، ﴿ وَفَرْشَأْ﴾ الصِّغارُ مِن الإبلِ(١).
وقال : ثنا أبى، عن أبى بكرِ الُذَلىِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: الحَمولةُ هى
الكبارُ، والفَرْشُ الصغارُ مِن الإبلِ(٢).
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن أبى يحيى، عن
مجاهدٍ، قال: الحَمولةُ ما حمَل مِن الإبلِ، والفَرْشُ ما لم يَحْمِلْ(١).
وبه عن إسرائيلَ، عن خُصَيْفٍ، عن مُجاهدٍ : الحَمولةُ ما حمَل مِن الإبلِ،
والفَرْشُ ما لم يَخْمِلْ .
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابنٍ أَبى ٦٣/٨
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَفَرْشَا﴾ قال: صِغارُ الإبلِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
إسحاقَ ، عن أبى الأخوصِ، عن عبدِ اللَّهِ فى قولِه: ﴿حَمُولَةٌ وَفَرْشَا﴾. قال:
الحَمولةُ الكبارُ، والفرشُ الصغارُ(٤).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠٠/٥ (٧٩٧٠، ٧٩٧٤)، والطبرانى (٩٠١٨)، والحاكم ٣١٧/٢ من
طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٠/٣ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠١/٥ (٧٩٧٥) من طريق مجاهد عن ابن عباس بتفسير ((الفرش))
وحده، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٠/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٣٤٣/٣.
(٤) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٩٦٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠٠/٥ (٧٩٧١) من طريق
عبد الرحمن به مقتصرًا على أوله، وهو فى تفسير مجاهد ص ٣٣٠ من طريق أبى إسحاق به .
٦٢٠
سورة الأنعام : الآية ١٤٢
حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبِرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ،
عن أبى الأُخْوصِ، عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿حَمُوْلَةُ وَفَرْشَا﴾: الحَمولةُ(١ ما
حمّل مِن الإبلِ" ، والفرشُ هن الصِّغارُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن أبى
إسحاقَ، عن أبى الأخوصِ عن عبدِ اللَّهِ أنه قال فى هذه الآيةِ: ﴿حَمُولَةٌ
وَفَرْشَا﴾. قال: الحَمولةُ ما حُمِل عليه مِن الإبلِ، والفَرْشُ الصِّغَارُ(١).
قال ابنُ المثنى: قال محمدٌ: قال شعبةُ: إنما كان حدَّثنى سفيانُ ، عن أبى
إسحاقَ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه، قال: قال
الحسنُ: الحَمولةُ مِن الإبلِ والبقرِ(٣) .
وقال بعضُهم: الحَمولةُ مِن الإبلِ، وما لم يَكُنْ مِن الحَمولةِ فهو الفَرْشُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً، عن
الحسنِ: ﴿ حَمُوْلَةٌ وَفَرْشَا﴾ قال : الحَمولةُ ما حمِل عليه، والفَرْشُ حَواشِيها ،
يعنى صِغارَها().
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَمِ حَمُوْلَةٌ وَفَرْشَآٌ﴾ : فالحَمولةُ ما
حمَل مِن الإبلِ، والفَرْشُ صِغارُ الإبلِ؛ الفَصِيلُ وما دونَ ذلك مما لا يَحْمِلُ.
(١ - ١) فى ت ٢، س، ف: ((الكبار)).
(٢) أخرجه ابن زنجويه فى الأموال (١٤٢٩) من طريق شعبة به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠٠/٥ (٧٩٧٣) من طريق الربيع ، عن الحسن .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٢١٩/١، ٢٢٠ عن قتادة، وسقط منه ذكر معمر.