النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ سورة الأنعام : الآية ١٣٨ السدىِّ: أما قولُه: ﴿وَقَالُواْ هَذِهٍِ أَنْعَهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾. فيقولون : حرامٌ أن نُطْعِمَ إلا مَن شِئْنا(١). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أُخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿هَذِهِةٍ أَنْعَاهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾: نَحْتَجِرُها على مَن نُرِيدُ وعمَّن لا تُرِيدُ، ﴿لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ﴾. قال: إنما احْتَجَروا ذلك لآلهتهم، وقالوا: لا يَطْعَمُها إلا مَن نَشاءُ بزعمِهم. قالوا: نَحْتَجِرُها عن النساءِ ونَجْعَلُها للرجالِ(٢) . حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَنْعَهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾: أمَّا حِجْرٌ﴾. يقولُ: محرَّمٌ. وذلك أنهم كانوا يَصْنَعون فى الجاهليةِ أشياءً لم يَأْمُّرِ اللَّهُ بها ، كانو يُحَرِّمون مِن أنعامِهم أشياءً لا يَأْكُلونها، ويَغْزِلون مِن حَرْثِهم شيئًا معلومًا لآلهتهم، ويقولون : لا يَحِلُّ لنا ما سمَّيْنا لآلهتنا . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ أَنْعَهٌ وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾: ما جعَلوه للَّهِ ولشركائِهم. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه(٣) . [٧٩٩/١ و] القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَأَنْعَهُ حُرِّمَتْ ◌ُهُورُهَا وَأَنْعَهٌ لَّا يَذْكُرُونَ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا أَفْتِرَاءً عَلَيَّةٍ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (١٣٨) (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٤/٤ (٧٩٢٦) من طريق أحمد بن المفضل به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٣/٤، ١٣٩٤ (٧٩٢٥، ٧٩٢٧) من طريق أصبغ بن الفرج ، عن ابن زید . (٣) تفسیر مجاهد ص ٣٢٩. ٥٨٢ سورة الأنعام : الآية ١٣٨ يقولُ تعالى ذكره : وحرَّم هؤلاء الجَهَلةُ مِن المشركين ظهورَ بعضٍ أنعامِهم، فلا يَرْكَبون ظهورَها، وهم يَنْتَفِعون برِسْلِها (١) ونِتَاجِها(١) وسائرِ الأشياءِ منها ، غيرَ ظهورِها للركوبِ، وحرّموا مِن أنعامِهم أنعامًا أَخَرَ، فلا يَحُجُون عليها، ولا يَذْكُرون اسمَ اللَّهِ عليها إن ركِبوها بحالٍ ، ولا إن حلَبوها ، ولا إن حملوا عليها . وبما قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك /حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن عاصم، قال: قال لى أبو وائلٍ: أَتَدْرِى ما ﴿ أَنْعَهُ لَّا يَذْكُرُونَ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا﴾؟ قال: قلتُ : لا . قال: أنعام لا يَحُجُّون عليها (١). ٤٧/٨ حدّثنا محمدُ بنُ عَّادِ بنِ موسی ، قال : ثنا شاذانُ ، قال : ثنا أبو بكرِ بنُ عیاشٍ، عن عاصم، قال: قال لى أبو وائلٍ: أتَدْرِى ما قولُه: ﴿حُرِّمَتْ ◌ُهُورُهَا وَأَنٌَْ لَّا يَذْكُرُونَ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا﴾؟ قال: قلتُ: لا . قال: هى البحيرةُ، كانوا لايَحُجُون عليها . حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البَصْرِىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ سعيدِ الشَّهيدُ ، قال : ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن عاصمٍ، عن أبى وائلٍ: ﴿ وَأَنَْهُ لَّا يَذْكُرُونَ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا﴾. قال : لا يَحُجُون عليها . حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن (١) الرّسل: اللبن. اللسان (رس ل ). (٢) النتاج: الأولاد من جميع البهائم. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٤/٤ (٧٩٣٠) من طريق أبى بكر بن عياش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٣ إلى عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ. : سورة الأنعام : الآية ١٣٨ ٥٨٣ السدىِّ: أما: ﴿ أَنْعَهُ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾. فهى البَحيرةُ والسائبةُ والحامُ ، وأما : ((الأنعامُ التى لا يذكرون اسمَ اللَّهِ عليها))، قال: إذا ولَّدوها، ولا إن نحَروها(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَأَنَْهُ لَّا يَذْكُرُونَ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا﴾. قال: كان مِن إِيلِهم طائفةٌ لا يَذْكُرون اسمَ اللَّهِ عليها، ولا فى شىءٍ مِن شأنِها، لا(١) إن ركِبوها، ولا إن حلَبوا، ولا إن حملوا، ولا إن منَحوا، ولا إن عمِلوا شيئًا(١). حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنْعَمُ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾. قال: لا يَرْكَبُها أحدٌ، ﴿ وَأَنَْهُ لَّا يَذْكُرُونَ آَسْمَ اَللَّهِ (٤) عَلَيَّهَا﴾(٤). وأما قولُه: ﴿ أَفْتِرَاءَ عَلَيَّةٍ ﴾. فإِنه يقولُ : فَعَل هؤلاء المشركون ما فعلوا، مِن تحريمِهم ما حرَّموا، وقالوا ما قالوا مِن ذلك، كذبًا على اللَّهِ، وتَخَرُّصًا للباطلِْ عليه؛ لأنهم أضافوا ما كانوا يُحَرِّمون مِن ذلك على ما وصَفَه عنهم جلَّ ثناؤُه فى كتابِهِ، إلى أن اللَّهَ هو الذى حرَّمه، فنفَى اللَّهُ ذلك عن نفسِه وأكْذَبَهم، وأخْبَر(٦) نبيّه والمؤمنين أنهم كَذَبةٌ فيما يدَّعُون(١، ثم قال عزَّ ذكرُه: ﴿سَيَجْزِيهِم﴾. يقولُ: سيُثِيئهم ربُّهم بما كانوا يَفْتَرون على اللَّهِ الكذبَ ثوابَهم، ويَجْزِيهم بذلك جزاءَهم. (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٤/٤ (٧٩٢٨، ٧٩٣١) من طريق أحمد بن المفضل به . (٢) فى م: ((إلا)). (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٩/٣. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠٤/٥ (٧٩٩٨) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد ضمن أثر مطول . (٥) فى م: (( الباطل)). (٦) فى س: ((أعلم )). (٧) فى م: ((يزعمون)). ٥٨٤ سورة الأنعام : الآية ١٣٩ القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَزَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَا وَإِن يَكُنْ قَيْنَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاً﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بقولِه: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ اُلْأَنْعَرِ﴾؛ فقال بعضُهم : عُنِى بذلك اللَّنُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ عَطيةً ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى الهُذَئِلِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ اُلْأَنَِْ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾. قال: اللبنُ(١). /حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن ابنٍ أبى الهُذَيْلِ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه . ٤٨/٨ حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَا﴾: ألبانُ البَحائرِ كانت للذكورِ دونَ النساءِ، وإن كانت ميتةً اشْتَرَك فيها ذكورُهم وإناثُهم . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَاً﴾. قال: ما فى بطونِ البَحاثرِ، يعنى ألبانَها، كانوا يَجْعَلونه للرجالِ دونَ النساءِ (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : ثنا عيسى بنُ يونُسَ ، عن زكريا ، عن (١) تفسير مجاهد ص٣٢٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٥/٥ (٧٩٣٥)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٣ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. (٢) تفسير عبد الرزاق ٢١٩/١. ٥٨٥ سورة الأنعام : الآية ١٣٩ عامرٍ ، قال: البحيرةُ لا يَأْكُلُ مِن لبنِها إلا الرجالُ، وإن مات منها شىءٌ أَكَله الرجالُ (١) والنساء حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الْأَنَْمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا﴾ الآية: فهو اللبنُ كانوا يُحَرِّمونه على إنائِهم، ويَشْرَبُه ذُكْرانُھم ، وكانت الشاةُ إذا وَلَدَت ذكرًا ذبحوه، وكان للرجالِ دونَ النساءِ ، وإن كانت أنثى تُرِكَت(٢) فلم تُذْبَحْ، وإن كانت ميتةً فهم فيه شُركاءُ، فنهَى اللَّهُ عن ذلك(٣). وقال آخرون : بل عُنِى بذلك ما فى بطونِ البَحائرِ والشَّوائبِ مِن الأَجِنَّةِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَزَّمٌ عَلَىّ أَزْوَجِنَا وَإِنِ يَكُنْ مَّيْنَةُ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءٍ ﴾: فهذه الأنعامُ ، ما وُلِد منها مِنْ حىٍّ فهو خالصٌ [٧٩٩/١ظ] للرجالِ دونَ النساءِ ، وأما ما وُلِد مِن ميتٍ فِيَأْكُلُه الرجالُ والنساءُ(٥). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ : مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا﴾: السائبةُ والبَحيرةُ . (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٩/٣ عن عامر الشعبى. (٢) فى النسخ: ((تركب)). والمثبت من مصادر التخريج. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٣٩٥، ١٣٩٦ (٧٩٣٣، ٧٩٣٩) عن محمد بن سعد به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه. (٤) زيادة من: م . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٣٩٥، ١٣٩٦ (٧٩٤٠) من طريق أحمد بن مفضل به . ٥٨٦ سورة الأنعام : الآية ١٣٩ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ مثله(١). وأولى الأقوالِ فى تأويلِ ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن اللّه تعالى ذكرُه أُخْبَر عن هؤلاء الكفَرةِ أنهم قالوا فى أنعام بأعيانِها: ما فى بطونِ هذه الأنعام خالصةٌ لذ كورنا دونَ إِناثِنا . واللبنُ مما فى بطونِها، وكذلك أجِثَّتُها ، ولم يُخَصِّصِ اللَّهُ بالخبرِ عنهم أنهم قالوا : بعضُ ذلك حرامٌ عليهن دونَ بعضٍ . وإذ كان ذلك كذلك، فالواجبُ أن يُقالَ: إنهم قالوا: ما فى بطونٍ تلك الأنعامِ مِن لبنٍ وجنينِ حِلِّ لذكورِهم، خالصةٌ دونَ إنائِهم. وإنهم كانوا يُؤْثِرون بذلك رجالَهم ، إلا أن يكونَ الذى فى بطونِها مِن الأُجِنَّةِ ميتًا ، فَيَشْتَرِكَ حينئذٍ فى أكلِه الرجالُ والنساء . واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى المعنى الذى مِن أجلِه أَنَّثَت ((الخالصةُ)) ؛ فقال بعضُ ٤٩/٨ نحوبى البصرةِ وبعضُ / الكوفيين: أَنََّت لتحقيقِ الخُلُوصِ، كأنه لما حقَّق لهم الخُلُوصَ أشْبَه الكثرةَ، فجرَى مَجْرَى راويةٍ ونَسَّابةٍ . وقال بعضُ نحوبى الكوفةِ (٢) : أَنْتَت لتأنيثِ الأنعامِ؛ لأن ما فى بطونِها مثلُها ، فَأُنَّثَ لتأنيثِها، ومَن ذكّره فلتذكيرِ (ما). قال: وهى فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (خالِصٌ)(٢). قال: وقد تَكونُ ((الخالصةُ)) فى تأنيثِها مصدرًا، كما تقولُ: العافيةُ والعاقبةُ. وهو مثلُ قولِه: ﴿ إِنَّا أَغْلَصْتَهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ﴾ [ سورة ص: ٤٦]. والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يُقالَ : أُرِيد بذلك المبالغةُ فى خُلوصِ ما (١) تفسير مجاهد ص ٣٢٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٥/٥ (٧٩٣٦)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. (٢) هو الفراء فى معانى القرآن ١/ ٣٥٨، ٣٥٩. (٣) هى قراءة شاذة ، وقد قرأ بها عبد الله وابن جبير وأبو العالية والضحاك وابن أبى عبلة. البحر المحيط ٢٣١/٤. ٥٨٧ سورة الأنعام : الآية ١٣٩ فى بطونِ الأنعام التى كانوا حرَّموا ما فى بطونِها على أزواجِهم، الذكورِهم دونَ إناثِهم، كما فُعِل ذلك بالراويةِ والتَّشَّابةِ والعلَّامةِ ، إذا أُرِيد بها المبالغةُ فى وصفٍ مَن كان ذلك مِن صفتِه، كما يُقالُ : فلانٌ خالصةُ فلانٍ وخُلْصانُه . وأما قولُه: ﴿وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَا﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فى المعنىِّ بالأزواج؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها النساءُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَا﴾. قال: النساءُ(١). وقال آخرون : بل عُنِى بالأزواجِ البناتُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونُسُ، قال: أُخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمُحَزَّمٌ عَلَى أَزْوَجِنَا﴾، قال: الأزوائجُ البناتُ، وقالوا: ليس للبناتِ منه شىءٌ (١). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إن اللَّهَ أخْبَر عن هؤلاء المشركين أنهم كانوا يقولون لِما فى بطونِ هذه الأنعام ، يعنى أنعامَهم : هذا محرمٌ على أزواجِنا . والأزواج إنما هى نساؤُهم فى كلامِهم، وهن لا شكَّ بناتُ مَن هن أولادُه، وحَلائلُ مَن هن أزواجه . وفى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَا﴾ . الدليلُ الواضحُ على أن تأنيثَ ((الخالصةِ)) كان لِما وصَفْتُ مِن المبالغةِ فى وصفِ ما فى بطونِ الأنعام (١) تفسير مجاهد ص٣٢٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٥/٥ (٧٩٣٨). (٢) ينظر تفسير القرطبى ٧/ ٩٦. ٥٨٨ سورة الأنعام : الآية ١٣٩ بالخُلُوصةِ للذكورِ؛ لأنه لو كان التأنيثِ ((الأنعام)) لَقيل: ومحرمةٌ على أزواجِنا. ولكن لمَّا كان التأنيثُ فى ((الخالصةِ)) لما ذكَرْتُ، ثم لم يَقْصِدْ فى ((المحرَّمِ)) ما قصَد فى ((الخالصةِ)) مِن المبالغةِ، رجَع فيها إلى تذكيرِ ﴿ما﴾، واستعمالٍ ما هو أولى بهِ مِن صفتِه . وأما قولُه: ﴿وَإِنِ يَكُنْ مَّيْنَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءٍ﴾. فاخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَه يزيدُ بنُ القَعْقاع وطلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ فى آخرين: ( وإن تَكُنْ مَيْتَةٌ) . بالتاءِ فى (تَكُنْ) ورفْع ( ميتةٌ). غيرَ أن يزيدَ(١) كان يُشَدِّدُ الياءَ مِن (ميْتَةٌ)، ويُخَفِّفُها طلحةُ(٢). حدَّثنى بذلك المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى حمادٍ ، قال: ثنا عيسى، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ(٢) . وحدَّثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ ، عن القاسمِ وإسماعيلَ بنِ جعفرٍ، عن يزيدَ . وقرَأَ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿ وَإِن يَكُنْ مَيْتَةٌ ﴾ بالياءِ ، مَّيْنَةً﴾ بالنصبِ وتخفيفِ الياءٍ(٢) . ٥٠/٨ وكأنَّ مَن قرأ: ﴿ وَإِن يَكُنْ﴾ / بالياءِ، ﴿مَيْتَةً﴾ بالنصبِ، أراد : وإن يَكُنْ ما فى بطونٍ تلك الأنعام. فذكّر ﴿ يَكُن﴾ لتذكيرِ ﴿ ما﴾، ونصَب ((الميتةَ)) لأنه خبرُ ﴿يَكُنْ﴾. وأما مَن قرأ : (وإن تَكُنْ مَيتَةً). فإنه إن شاء اللَّهُ أراد: وإن تكنْ ما فى بطونِها مَيتَةٌ ، فَأَنَّث(٤) (تكنْ) لتأنيثِ ( مَيتَةً) . (١) هو يزيد بن القعقاع أبو جعفر المدنى . (٢) ينظر البحر المحيط ٢٣٣/٤، وهى قراءة ابن عامر أيضًا. السبعة لابن مجاهد ص ٢٧٠. (٣) هى قراءة نافع وعاصم فى رواية حفص وأبى عمرو وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف العاشر. السبعة ص ٢٧١، والبدور الزاهرة ص ١١١. (٤) فى ص: ((فتؤنث))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((فيؤنث)). ٥٨٩ سورة الأنعام : الآية ١٣٩ وقولُه: ﴿فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾: فإنه يعنى أن الرجالَ وأزواجهم شركاءُ فى أكلِه ، لا يُحَرِّمونه على أحدٍ منهم. كما ذكَرْنا عمَّن ذكَرْنا ذلك عنه قبلُ مِن أهلِ التأويلِ . وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنی یونُسُ ، قال : أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَإِن يَكُن مَّيْنَةٌ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ﴾. قال: تَأْكُلُ النساءُ مع 0 الرجالِ ، إن كان الذى يَخْرُجُ مِن بطونِها ميتةً فهم فيه شركاءُ . وقالوا: إن شئْنا جعَلْنا للبناتِ فيه نصيبًا ، وإن شئْنا لم نَجْعَلْ(١). وظاهرُ التلاوةِ بخلافٍ ما تأوَّله ابنُ زيدٍ ؛ لأن ظاهرَها يَدُلُّ على أنهم قالوا : إن(٢) يَكُنْ ما فى بطونِها ميتةً فنحن فيه شركاءُ . بغيرِ شرطِ مشيئةٍ ، وقد زعم ابنُ زيدٍ أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم. القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(٦)﴾ يقولُ جلَّ ثناؤه: سَيَجْزِى. أىْ: سيثِيبُ ويُكافِئُ هؤلاء المُفْتَرِين عليه الكذبَ فى تحريمِهم ما لم يُحَرِّمْه اللَّهُ، وتحليلهم ما لم يُحَلِّلْه اللَّهُ، [٨٠٠/١و] وإضافتِهم كذبهم فى ذلك إلى اللَّهِ . وقولُه: ﴿وَصْفَهُمْ﴾. يعنى بـ ﴿وَصْفَهُمَّ﴾: الكذبَ على اللَّهِ، وذلك كما قال جلَّ ثناؤه فى موضع آخرَ مِن كتابِهِ: ﴿ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ ﴾ [ النحل: ٦٢] . والوصفُ والصّفةُ فى كلام العربِ واحدٌ ، وهما مصدران مثلُ الوزنِ والزِّنَةِ . (١) ذكر ابن أبى حاتم أوله فى تفسيره ١٣٩٦/٥ عقب الأثر (٧٩٤٠) معلقًا، وأخرج آخره ١٣٩٤/٤ (٧٩٣٢) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد . (٢) بعده فى م: (( لم)) . ٥٩٠ سورة الأنعام : الآيتان ١٣٩ ، ١٤٠ وبنحوِ الذى قلنا فى معنى الوصفِ قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مُجاهدٍ فى قولِه: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ . قال: قولهم الكذبَ فى ذلك (١). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ نُميرٍ ، عن أبى جعفرٍ الرازىِّ ، عن الربيع بن أنسٍ ، عن أبى العاليةِ: ﴿سَيَجْرِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾. قال: كذبَهم(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمُّ ﴾. أى: كذبهم(١) . وأما قولُه: ﴿ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ . فإنه يقولُ جلَّ ثناؤه : إِن اللَّهَ - فى مُجازاتھم علی وصفهم الكذبَ وقیلهم الباطلَ علیه - حکیمٌ فی سائر تدبيره فی خلقِه، عليمٌ بما يُصْلِحُهم ، وبغيرِ ذلك مِن أمورهم. القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ ٤٠ وَحَزَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ أَفْتِرَاءَ عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ / يقولُ تعالى ذكره : قد هلك هؤلاء المُفْتَرون على ربِّهم الكذبَ ، العادِلون به ٥١/٨ (١) تفسير مجاهد ص ٣٢٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٦/٥ (٧٩٤١). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٦/٥ عقب الأثر (٧٩٤١) من طريق أبى جعفر الرازى به. (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٦/٥ عقب الأثر (٧٩٤١) معلقًا . ٥٩١ سورة الأنعام : الآية ١٤٠ الأوثانَ والأصنامَ ، الذين زيَّن لهم شركاؤُهم قتلَ أولادِهم، وتحريمَ ما حَرَّمَتْ عليهم مِن أموالهم، فقتلوا طاعةً لها أولادَهم، وحرَّموا ما أحَلَّ اللَّهُ لهم وجعَله لهم رزقًا مِن أنعامِهم؛ ﴿ سَفَهَا﴾ منهم. يقولُ: فعلوا ما فعَلوا مِن ذلك جَهالةً منهم بما لهم وعليهم، ونقصَ عقولٍ، وضعفَ أحلامٍ منهم، وقلةَ فهم بعاجلٍ ضرِّه وآجلِ مكروهِهِ، مِن عظيم عقابِ اللَّهِ عليه لهم؛ ﴿ أَفْتِرَآءُ عَلَى الَهِّ﴾. يقولُ: تكذُّبًا(١ على اللَّهِ وتخرُّصًا عليه الباطنَ، ﴿قَدْ ضَلُّواْ﴾. يقولُ: قد ترَكوا مَحَجَّةَ الحقِّ فى فعلِهم ذلك ، وزالوا عن سواء السبيلِ، ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾. يقولُ: ولم يَكُنْ فاعِلُو ذلك على هدى واستقامةٍ فى أفعالِهِم التى كانوا يَفْعَلون قبلَ ذلك ، ولا كانوا مُهْتَدِين للصوابِ فيها ، ولا مُوَفَّقِين له . ونَزَلَت هذه الآيةُ فى الذين ذكَر اللَّهُ خبرَهم فى هذه الآياتِ مِن قوله : وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا﴾ [الأنعام: ١٣٦]. الذين كانوا يَبْحَرون البَحائرَ، ويُسَيِّبون الشَّوائبَ، ويَئِدُون البناتِ . كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُريجٍ، قال: قال عكرمةُ قولَه: ﴿ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قال: نَزَلَت فى مَن يَئِدُ البناتِ مِن رَبيعةَ ومُضَرَ، كان الرجلُ يَشْتَرِطُ على امرأتِهِ أن تَسْتَحْيِىَ جاريةٌ وَئِدَ أخرى، فإذا كانت الجاريةُ التى تَئِّدُ(١) ، غدا الرجلُ أو راح مِن عندٍ امرأتِه ، وقال لها: أنتِ علىَّ كظهرٍ أمِّى إن رجَعْتُ إليك ولم تَديها. فَتَخُدُّ لها فى الأرضِ خَدًّا (٣)، وتُوسِلُ إلى نسائِها، فيَجْتَمِعْنَ عندَها، ثم يَتَداوَلْنها، حتى إذا (١) فى م، ت ٢: (( تكذيبا)). (٢) فى ص، س: ((شيد))، وفى م: (( تواد)). (٣) يقال: خد الأرض خدًّا : حفرها . ٥٩٢ سورة الأنعام : الآية ١٤٠ أَبْصَرَته راجعًا دسَّتْها فى حفرتِها، ثم سوَّت عليها الترابَ(١) . حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن السدىِّ: ثم ذكر ما صنَعوا فى أولادِهم وأموالهم، فقال: ﴿قَدْ خَسِرَ اُلَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَزَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الَّهُ﴾﴾(٢). حدَّثْنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. فقال: هذا صَنيعُ أهلِ الجاهليةِ، كان أحدُهم يَقْتُلُ ابنتَه مَخافَةَ السّباءِ والفاقةِ، وَيَغْذُو كلبَه. وقوله: ﴿وَحَزَّمُواْمَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ الآية: وهم أهلُ الجاهليةِ، جعَلوا بَحِيرةٌ وسائبةً ووَصيلةً وحاميًا؛ تحكّمًا مِن الشياطين فى أموالهم(٢). حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : إذا سرّك أن تَعْلَمَ جهْلَ العربِ، فاقْرَأْ ما بعدَ المائةِ مِن سورةِ ((الأنعامِ)) قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الآيةُ(٤). وكان أبو رَزِينٍ يَتَأَوَّلُ قولَه: ﴿قَدْ ضَلُّواْ﴾. أنه معنىٌ به : قد ضلُّوا قبلَ هؤلاء الأفعالِ مِن قتلِ الأولادِ، وتحريم الرزقِ الذى رزقهم اللّهُ بأمورٍ غيرِ ذلك. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ( يحيى بنُ) سعيدٍ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبى رَزِينٍ فى قولِهِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٦/٥ (٧٩٤٤) من طريق أحمد بن مفضل به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٦/٥، ١٣٩٧ (٧٩٤٣، ٧٩٤٥) من طريق يزيد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٣ إلى أبى الشيخ. (٥ - ٥) فى النسخ: ((يزيد قال ثنا))، والمثبت مما تقدم فى ١٧٩/٢، ٢٥١ وغيرهما . ٥٩٣ سورة الأنعام : الآيتان ١٤٠، ١٤١ ضَلُّواْ﴾. قال: قد ضلُّوا قبلَ ذلك(١). / القولُ فى تأويل قولِه: ﴿وَهُوَ الَّذِىّ أَنشَأَ جَنَّتٍ مَّعْرُوشَتٍ وَغَيْرَ ٥٢/٨ مَعْرُوشَتٍ وهذا إِعلامٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه ما أَنْعَم به عليهم مِن فضلِه ، وتنبيةٌ منه لهم على موضعٍ إحسانِه، وتعريفٌ منه لهم ما أحَلَّ وحَّم، وقسم فى أموالِهِم مِن الحقوقِ لمن قسم له فيها حقًّا . يقولُ تعالى ذكرُه: وربّكم أيُّها الناسُ ﴿أَنشَأَ﴾. أىْ: أَحْدَث وابْتَدَع خَلْقًا، لا الآلهةُ والأصنامُ، ﴿جَنَّتٍ﴾. يعنى: [٨٠٠/١ظ] بساتينَ، مَّعْرُوشَتٍ﴾، وهى ما عرَش الناسُ مِن الكُرُومِ، ﴿وَغَيْرَ مَعْرُ وشَتٍ﴾: غيرَ مرفوعاتٍ مَبْنِيَّاتٍ ، لا يُنْبِتُه الناسُ ولا يَرْفَعونه، ولكنَّ اللَّهَ يَرْفَعُه ويُنْبِتُه ويُنَمِّيه . كما حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن على بن أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ مَعْرُوشَتٍ﴾. يقولُ: مَشموكاتٍ(٢). وبه عن ابنِ عباس: ﴿وَهُوَ الَّذِىّ أَنشَأَ جَنَّتٍ مَّعْرُوشَتٍ وَغَيّرَ مَعْرُوشَتٍ﴾: فالمعروشاتُ: ما عرَش الناسُ، ﴿ وَغَيْرَ مَعْرُ وشَاتٍ﴾: ما خرَج فى البرِّ والجبالِ مِن الثمَراتِ(٢) . حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: أما ﴿جَنَّتٍ﴾: فالبساتينُ، وأما الـ ﴿ مَعْرُوشَتٍ﴾: فما عُرِش كهيئةٍ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٦/٥ (٧٩٤٢) من طريق محمد بن بشار، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٣ إلى أبى الشيخ . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤١/٣ عن على بن أبى طلحة به . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤١/٣ عن على بن أبى طلحة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٣ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم ، وفيه : البرية . بدلا من : البر. ٠٠١ ٥٩٤ سورة الأنعام : الآية ١٤١ (١) الكَوْمِ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ الْخُراسانىّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَهُوَ الَّذِىّ أَنْشَأَ جَنَّتٍ مَّعْرُوشَتٍ﴾ . قال: ما يُغْرَشُ مِن الكُرومِ . ﴿ وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ﴾. قال: ما لا يُعْرَشُ مِن الكَرْمِ (٣) . القولُ فى تأويل قوله: ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخَْلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَِها وَغَيْرَ مُتَشَيِةٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِةٍ إِذَا أَثْمَرَ﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤه: وأنْشَأ النخلَ والزرعَ ﴿مُخَْلِفَا أُكُلُهُ﴾. يعنى بـ ((الأُكُل)) الثمرَ. يقولُ: وخلَق النخلَ والزرعَ مُخْتلِفًا ما يَخْرُجُ منه، مما يُؤْكَّلُ مِن الثمرِ والحبِّ، ﴿ وَالزَّيْتُونَ وَالزُّمَّانَ مُتَشَِها وَغَيْرَ مُكَشَِةٍ﴾ فى الطَّعْم؛ منه الحُلْوُ والحامِضُ والمُؤُ(٣). كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُريجٍ قولَه: ﴿ مُتَشَبِهَا وَغَيَّرَ مُكَشَيٍِ﴾. قال: ﴿ مُتَشَِهَا﴾: فى المنظرِ، ﴿ وَغَيْرَ مُتَشَئِذٍ﴾ : فى الطَّعْمِ(٤) . وأما قولُه: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِةٍ إِذَا أَثْمَرَ﴾. فإِنه يقولُ: كُلوا مِن رُطَبِه ما کان رطبًا ثمرُه . / كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو هَمَّامِ الأَهْوازىُّ، قال : ٥٣/٨ (١) ينظر تفسير ابن كثير ٣٤١/٣. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الفتح ٢٨٧/٨ - من طريق ابن جريج به ، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤١/٣ عن عطاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٣ إلى أبى الشيخ. (٣) المز: طعم بين الحلاوة والحموضة. التاج (م ز ز). (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤١/٣ عن ابن جريج، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ . ٥٩٥ سورة الأنعام : الآية ١٤١ ثنا موسى بنُ عُبيدةَ، عن محمدٍ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿ كُلُواْ مِن ثَمَرِهٍِ إِذَآ أَثْمَرَ ﴾. قال: مِن رُطبِه وعنبِه (١) . حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ ، قال : ثنا محمدُ بنُ الزِّبْرِقانِ ، قال: ثنا موسى بنُ عُبيدةً فى قوله: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ* إِذَا أَثْمَرَ﴾ . قال: مِن رُطَبِهِ وعنبِه . القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ . اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: هذا أمرٌ مِن اللَّهِ بإيتاءٍ الصدقةِ المفروضةِ مِن الثمرِ والحبِّ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا يونُسُ ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: الزكاةُ(١). حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ درهم، قال: سمِعْتُ أنسَ بنَ مالكِ يقولُ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: الزكاةُ المفروضةُ(٣). حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا مُعَلَّی بنُ أسدٍ ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زیادٍ ، قال : ثنا الحجائجُ بنُ أَرْطاةَ، عن الحكم، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَءَاتُواْ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣ إلى ابن أبى حاتم وأبى الشيخ. وستأتى بقيته فى ص ٦١٦. (٢) أخرجه ابن زنجويه فى الأموال (١٣٧٦) من طريق يزيد بن زريع، عن الحسن، بدون ذكر يونس. وأخرجه ابن أبى شيبة ١٨٦/٣ من طريق سفيان عن يونس به . (٣) أخرجه النحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٤٢١، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٣٣١، ٣٣٢ من طريق عمرو بن على به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٣)، وابن عدى ٢٧٣٢/٧، والبيهقى ١٣٢/٤، من طريق عبد الصمد به، وقال البيهقى: وهو موقوف غير قوى . ٥٩٦ سورة الأنعام : الآية ١٤١ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾. قال: العُشرُ، ونصفُ العُشرِ (١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا هانىُّ بنُ سعيد ، عن حجاجٍ، عن محمدِ بنِ تُبيدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: العُشرُ ونصفُ العُشرِ. حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ وابنُ وَكيعٍ وابنُ بشارٍ، قالوا : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ نافعِ المكُ، عن ابنِ طاوسٍ ١٢، عن أبيه فى قولِه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: الزكاةُ(٣). حدَّثنا عمرو ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن حَيَّانَ الأَعْرج، عن جابرِ بنِ زيدٍ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾. قال: الزكاةُ(٤). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ ، قال : أُخْبرَنا يونُسُ ، عن الحسنِ فى قوله : وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: هى الصدقةُ. قال: ثم سُئِل عنها مرةً أُخرى، فقال : هى الصدقةُ مِن الحبِّ والثِّمارِ. حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، عن ابن جريج، قال: أخبرَنى أبو بكرِ بنُ عبدِ اللهِ، عن عمرو بنِ سليمِ وغيرِهِ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ أنه قال : ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾. قال: الصدقةُ المفروضةُ(١). (١) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٣٣٢ من طريق عمرو بن على به . (٢) فى النسخ: ((عباس)). والمثبت من مصدر التخريج. (٣) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٣٣٢ من طريق أبي حفص عمرو بن على، عن عبد الرحمن به . (٤) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٣٣٢، من طريق عمرو به، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٤١٥)، وابن أبى شيبة ٣/ ١٨٥، وابن زنجويه فى الأموال (١٣٨١)، والبيهقى ١٣٢/٤ من طريق أبى هلال به. (٥) فى النسخ: ((سليمان)). وسيأتى على الصواب فى ص ٦١٦. (٦) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٧٢٦٧) عن ابن جريج به . ٥٩٧ سورة الأنعام : الآية ١٤١ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ، فى قوله: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: هى الصدقةُ مِن الحبِّ (١) والثمارِ (١). حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىِّ بن أبى طلحةَ، عن ابنِ / عباسٍ قولَه: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾: يعنى بـ ﴿حقٌّه ﴾ ٥٤/٨ زكاته المفروضةَ يومَ يُكالُ، أو يُعْلَمُ كَيْلُهُ(١) . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾: وذلك أن الرجل كان إذا زرَع فكان يومُ حصادِه، لم يُخُرِجْ مما حصَد شَيْئًا، فقال اللهُ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، وهو أن يَعْلَمَ ما كيلُه وحقُّه، فيُخْرِجُ مِن كلِّ عشرةٍ واحدًا ، وما يلقُطُ (٤) الناسُ مِن سنيله(٥). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾: وحقُّه يومَ حصادِه الصدقةُ المفروضةُ. ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ عَلَّهِ سنَّ فيما سَقَتِ السماءُ، أو العينُ السائحةُ، أو سقاه "الطَّلُّ، والطَّلُّ النَّدَى" - أو كان (١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٢ عن ابن علية به، وأخرجه أبو يوسف فى الخراج (٢٠) من طريق أبى رجاء به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣ إلى أبى داود فى ناسخه وابن المنذر. (٢) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٨) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٠/٣ إلى ابن المنذر. (٣ - ٣) سقط من النسخ ، والمثبت من تفسير ابن كثير . (٤) فى م، ت ٢، ت ٣: ((يلتقط)). (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤١/٣، عن العوفى عن ابن عباس . (٦ - ٦) فى ص: ((العمل والعمل الندى))، وفى ف: ((العسل والعسل الذى)). ٥٩٨ سورة الأنعام : الآية ١٤١ بَعْلًا(١) العُشْرَ(٢) كاملًا، وإن سُقِى بِشاءٍ (٢) نصفَ العُشْرِ. قال قتادةُ: وهذا فيما يُكالُ مِن الثمرةِ، وكان هذا إذا بلَغَت الثمرةُ() خمسةَ أوسقٍ، وذلك ثلاثُمائةٍ صاعٍ، فقد حقَّ فيها الزكاةُ، وكانوا يَسْتَحِبُون أن يُعْطُوا مما لا يُكالُ مِن الثمرةِ على قدرٍ ذلك(٥). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ وطاوسٍ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾. قالا: هو الزكاةُ . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن الحجاجِ، عن سالم المكىّ، عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾ قال : يومَ كَيْلِهِ، يُعْطِى العُشْرَ، أو نصفَ العُشْرِ(١). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّانُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالم المكىِّ، عن محمدِ ابنِ الحَنَفيةِ قولَه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ ﴾. قال: العُشْرُ ونصفُ (٦) العشرِ(٦). حدَّثنى المثنى، [٨٠١/١و] قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أُخْبَرنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، وعن قتادةَ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾ . قالا : و(٧) الزكاةُ(١) . (١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((بعد)). والبعل: ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقى سماء ولا غيرها . النهاية (ب ع ل ). (٢) فى ص: (( العشور)). (٣) فى ت ١، ف، س: (( برسان)). (٤) فى م: ((التمرة)). (٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٨/٥ عقب الأثر (٧٩٥٤) معلقا . (٦) أخرجه يحيى بن آدم فى الخراج ص١٢١ (٣٩٦) من طريق حجاج. (٧) أخرجه ابن زنجويه فى الأموال (١٣٨٠) من طريق ابن المبارك به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره = ٥٩٩ سورة الأنعام : الآية ١٤١ حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضَّريرُ، عن الحجّاجِ، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾. قال : العُشْرُ ونصفُ العُشْرِ (١). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن شَريكٍ، عن الحكمِ بنِ عُتَيْبةً(٢)، عن ابنِ عباسٍ مثلَه . حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أَبا مُعاذٍ، قال: أخبرَنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ، فى قوله: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ يعنى: يومَ كيلِه، ما كان مِن بُرِّ أو تمرٍ أو زَبِيبٍ، وحقُّه: زكاتُه. حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال: كُلْ منه، وإذا حصَدْتَه فَآتٍ حقّه ، وحقُّه : عُشورُه(٣) . حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن يونُسَ بنِ تُبيدٍ، عن الحسنِ أنه قال فى هذه الآيةِ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ ﴾ . قال : = ٢١٩/١، وفى مصنفه (٧٢٦٦) عن معمر به، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٤١٤) - ومن طريقه البيهقى ١٣٢/٤ - من طريق ابن المبارك عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٠/٣ إلى ابن أبى شيبة وأبى داود فى ناسخه عن طاوس. (١) أخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٣٩٨) - من طريقه - وسعيد بن منصور فى سننه (٩٢٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٨٦/٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٢) من طريق أبى معاوية به، وقال البيهقى: وهو موقوف غير قوى. وأخرجه أبو يوسف فى الخراج (١٧)، والنحاس فى ناسخه ص ٤٢٠ من طريق حجاج به ، وأخرجه ابن زنجويه فى الأموال (١٣٧٥) من طريق أبى معاوية به بدون ذكر الحكم. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٣ إلى ابن المنذر. (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((عيينة)). (٣) ينظر تفسير القرطبى ٩٩/٧، والبحر المحيط ٢٣٧/٤. ٦٠٠ سورة الأنعام : الآية ١٤١ الزكاةَ؛ إِذا كِلْتَهُ(١) . ٥٥/٨ / حدَّثنا عمرو، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى رَجاءٍ، قال : سأَلْتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: الزكاةَ(٢) . حدَّثنى ابنُ البَرْقِىِّ، قال: ثنا عمرُو بنُّ أبى سلمةَ ، قال: سأَلْتُ ابنَ زيدٍ بنَ أُسْلمَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. فقلتُ له: هو العُشورُ؟ قال: نعم. فقلتُ له: عن أبيك؟ قال : عن أبى وغيرِه (١). وقال آخرون: بل ذلك حقٌّ أوْ جَبه اللَّهُ فى أموالِ أهلِ الأموالِ ، غيرُ الصدقةِ المفروضةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، عن أبيه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: شيئًا سوى الحقِّ الواجبِ(٤). قال: وكان فى كتابه : عن علىّ بنِ الحسينِ . حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: القبضةُ مِن الطعام(١) . (١) فى ص، ت ١، س: ((أكلته)). (٢) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٣٣٢ من طريق عمرو بن على به، وأخرجه النحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٤٢١ من طريق شعبة به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٠٠/٥ (٧٩٦٨) من طريق أصبغ ، عن ابن زيد . (٤) ينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ٤٢٣، وتفسير البغوى ٣/ ١٩٥، وتفسير القرطبى ٩٩/٧، والبحر المحيط ٢٣٧/٤. (٥) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص٣٣٣ من طريق عمرو به .