النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ سورة الأنعام : الآية ١٠٣ شاء. قالوا : ومعنى العلم فى هذا الموضع : المعلومُ . قالوا : فلم يَكْ فی نفيه عن خلقِه أن يُحِيطوا بشىءٍ مِن علمِه إلا بما شاء، نفىٌ عن أن يَعْلَموه . قالوا : فإذ لم يكنْ فى نفي الإحاطةِ بالشىءٍ علمًا نفىّ للعلم به، كان كذلك، لم يَكُنْ فى نفى إدراكِ اللَّهِ عن البصرِ نفىُ رؤيتِه له . قالوا: وكما جاز أن يَعْلَمَ الخلقُ أشياءً ولا يُحيطُون بها علمًا، كذلك جائزٌ أَن يَرَوْا ربَّهم بأبصارِهم ولا يُدْرِ كوه بأبصارهم ، إذ كان معنى الرؤيةِ غيرَ معنى الإدراكِ، ومعنى الإدراكِ غيرَ معنى الرؤيةِ، وأن معنى الإدراكِ إنما هو معنى الإحاطةِ، كما قال ابنُ عباسٍ فى الخبرِ الذى ذكَرْناه قبلُ . قالوا : فإن قال لنا قائلٌ: وما أَنْكَوْتُم أن يَكونَ معنى قولِه: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾: لا تراه الأبصارُ؟ قلنا له: أتْكَوْنا ذلك لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤه أَخْبَر فى كتابِه أن وجوهًا - فى القيامةِ - إليه ناظرةٌ، وأن رسولَ اللَّهِ يَ ظَلِّ أَخْبَر أمتَه أنهم سيَرَوْن ربَّهم يومَ القيامةِ كما يُرَى القمر ليلة البدرِ، وكما تَرَوْن الشمسَ لیس دونَها سَحابٌ(١) . قالوا: فإذا كان اللَّهُ قد أَخْبَر فى كتابِه بما أخْبَر، وحقَّقَتْ أخبارُ رسولِ اللهِ عَّعه بما ذكَرْنا عنه مِن قِيلِه ◌ِ هِ، أن تأويلَ قوله: ﴿وُجُوهُ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةُ (®) إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾ أنه نَظَرُ أَبصارِ العيونِ للَّهِ جلَّ جلالُه(٢) وكان كتابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بعضُه بعضًا، وكان مع ذلك غيرُ جائزٍ أن يكونَ أحدُ هذين الخبرين ناسخًا للآخرِ ، إذ كان غيرَ جائزٍ فى الأخبارِ ؛ لما قد بيَّنَّا فى كتابِنا: ((كتابٍ لطيفِ البيانِ عن أصولِ الأحكامِ)) وغيرِه - عُلِم أن معنى قوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ اْأَبْصَرُ﴾. غيرُ معنى قولِه: ﴿وُجُوهُ يَوْمَيِدٍ (١) فى ص، ت١، ت٢، ت ٣، س، ف: ((سحابة)). والحديث أخرجه البخارى (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢) من حديث أبى هريرة، والبخارى (٤٥٨١)، ومسلم (١٨٣) من حديث أبى سعيد الخدرى . (٢) سيأتى تخريجه فى تفسير الآيتين من سورة القيامة. ٤٦٢ سورة الأنعام : الآية ١٠٣ تَّاضِرَةُ ﴿ إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾. فإن أهلَ الجنةِ يَنْظُرون بأبصارهم يومَ القيامةِ إلى اللَّهِ، ولا يُذْرِ كونه بها ، تَصْديقًا للَّهِ فى كلا الخبرين، وتسليمًا لما جاء به تنزيلُه، على ما جاء به فى الشُّورَتَين . وقال آخرون : معنى ذلك: لا تراه الأبصارُ وهو يَرَى الأبصارَ. ذكرُ مَن قال ذلك إحدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا ٣٠١/٧ أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾: لا يراه شىءٌ، وهو يَرَى الْخَلَائقَ(١). حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن عامٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: مَن حدَّثك أن رسولَ اللَّهِ مَ الِ رأَى ربَّه فقد كذَب، لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرْ﴾، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحُيًّا أَوْ مِن وَرَآبِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. ولكن قد رأى جبريلَ فى صورته (٢) مرتین(٢). حدَّثنا ابنُ وَ كيع، قال : ثنا أبى، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن عامٍ ، عن مسروقٍ ، قال : قلتُ لعائشةً: يا أمَّ المؤمنين، هل رأَى محمدٌ رَبَّه؟ فقالت : سبحانَ اللَّهِ! لقد قَفَّى (٣) شعَرَى مما قلتَ. ثم قرأَت: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ اُلْأَبْصَرِّ وَهُوَ اَللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ . حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا عبدُ الأعلى وابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ ، عن الشعبىِّ، عن (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٤/٤ (٧٧٤٢) من طريق أحمد بن مفضل به . (٢) تقدم تخريجه فى ٥٧٢/٨. (٣) قف الشعَرُ: إذا قام من الفزع. ينظر النهاية ٤ / ٩١. ٤٦٣ سورة الأنعام : الآية ١٠٣ مسروقٍ ، عن عائشةً بنحوِه (١) . حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبىِّ ، قال: قالت عائشةُ: مَن قال: إن أحدًا رأَى ربَّه. فقد أعْظَم الفِرْيةَ على اللَّهِ، قال اللّهُ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرِّ﴾(١). فقال قائلو هذه المقالةِ : معنى الإدراكِ فى هذا الموضع: الرؤيةُ . وأنكروا أن يَكُونَ اللَّهُ يُرَى بالأبصارِ فى الدنيا والآخرةِ. وتأوَّلوا قولَه: ﴿رُجُوهُ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةُ (٢٢ إِلَى رَبِهَا نَاظِرَّةٌ ﴾. بمعنى انْتظارِها رحمةَ اللَّهِ وثوابه . وتأَوَّل بعضُهم فى الأخبارِ التى رُوِيت عن رسولِ اللّهِ عَلِ بتصحيحِ القولِ برؤيةِ أهلِ الجنةِ ربَّهم يومَ القيامةِ تأويلاتٍ. وأنكر بعضُهم مجيئَها ، ودافعوا أن يَكونَ ذلك مِن قولٍ رسولِ اللَّهِ مَّه، وردُوا القولَ فيه إلى عقولهم، فزعَموا أن عقولَهم تُحِيلُ جوازَ الرؤيةِ على اللَّهِ عز وجل بالأبصارِ ، وأتوا فى ذلك بضروبٍ مِن التَّقْويهاتِ ، وأَكْثَروا القولَ فيه مِن جهةِ الاسْتِخْراجاتِ. وكان من أجلٌ ما زعَموا أنهم علموا به صحةَ قولِهم ذلك مِن الدليلِ ، أنهم لم يَجِدوا أبصارَهم تَرَى شيئًا إلا ما بايَنِها دونَ ما لاصَقَها، فإنها لا تَرَى ما لاصَقَها. قالوا: فما كان للأبصارِ مُبايِنًا مما عايَنَتْه، فإن بينَه وبينَها فَضاءً وفُرْجةُ . قالوا: فإن كانت الأبصارُ تَرَى ربَّها يومَ القيامةِ على نحوٍ ما تَزَى الأشخاصَ اليومَ ، فقد وجب أن يَكونَ الصانعُ محدودًا . قالوا: ومَن وصَفَه بذلك فقد وصَفَه بصفاتِ الأجسام التى يَجوزُ عليها الزيادةُ والنقصانُ . قالوا: وأُخرى، أن مِن شأنِ الأبصارِ أن تُدْرِكَ الألوانَ، كما مِن شأنِ الأسماع (١) جزء من الأثر المتقدم تخريجه فى ٥٧٢/٨ . ٤٦٤ سورة الأنعام : الآية ١٠٣ أن تُدْرِكَ الأصواتَ، ومِن شأنِ المتنسّم (١) أن يُدْرِكَ الأعْرافَ(٢) . قالوا: فمِن الوجهِ الذى فسَد أن يَكونَ جائزًا أن يُقْضَى للسمع بغيرِ إدراكِ الأصواتِ، وللمتنسِّم (١) إلا بإدراكِ الأعرافِ، فسَد أن يَكونَ جائزًا القضاء للبصرِ" إلا بإدراكِ الألوان. قالوا : ولما کان غير جائز أن یکون اللهُ تعالی ذ کرُه موصوفًا بأنه ذو لونٍ ، صحّ أنه غیرُ جائزٍ أن یکون موصوفًا بأنه مرئیّ . /وقال آخرون: معنى ذلك: لا تُدْرِ كُه أبصارُ الخَلَائقِ فى الدنيا، وأما فى الآخرةِ فإنها تُدْرِكُه . وقال أهلُ هذه المقالةِ : الإدراكُ فى هذا الموضعِ الرؤيةُ . ٣٠٢/٧ واعتَلَّ أهلُ هذه المقالةِ لقولِهم هذا بأن قالوا : الإدراكُ وإن كان قد يكونُ فى بعضِ الأحوالِ بغيرِ معنى الرؤيةِ ، فإن الرؤيةَ مِن أحدٍ معانيه، وذلك أنه غيرُ جائزٍ أن يَلْحَقَ بصره شيئًا فيراه، وهو لِمَا أَبْصَرِه وعائَنَه غيرُ مُدْرِكٍ ، وإن لم يُحِطْ بأجزائِه كلِّها رؤيةً . قالوا: فرؤيةُ ما عايَته الرائى إدراكٌ له دونَ ما لم يَرَه. قالوا: وقد أَخْبَرِ اللَّهُ أن وُجوهًا يومَ القيامةِ إليه ناظرةٌ ، قالوا: فمحالٌ أن تَكونَ إليه ناظرةً وهى له غيرُ مُذْرِ كةٍ رؤيةً . قالوا: وإذا كان ذلك كذلك، وكان غيرُ جائٍ أن يَكونَ فى أخبارِ اللَّهِ تضادٌ وتعارُضٌ، وجَب وصحَّ أن قولَه: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصَرُ﴾. على الخصوصِ لا على العموم ، وأن معناه : لا تُدْرِكُه الأبصارُ فى الدنيا ، وهو يُدْرِكُ الأبصارَ فى الدنيا والآخرة. إذ كان اللَّهُ قد اسْتَثْنَى مَا اسْتَثْنَى منه بقولِه: ﴿ وُجُوهُ يَوَمَِّذٍ نَاضِرَةُ (٣) إِلَ يَّهَا نَاظِرَةٌ﴾ . وقال آخَرون مِن أهلِ هذه المقالةِ : الآيةُ على الخصوصِ ، إلا أنه جائزٌ أَن يَكونَ (١) فى م: ((المتنشم)). وتنسَّم النسيم: تشممه . اللسان (ن س م). (٢) الأعراف، جمع عَرْف: الريح، طيبة كانت أو خبيثة. اللسان (ع رف). (٣) فى م: ((للمتنشم)). (٤ - ٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((انقضاء البصر)). ٤٦٥ سورة الأنعام: الآية ١٠٣ معنى الآية: لا تُدْرِكُه أبصارُ الظالمين فى الدنيا والآخرةِ، وتُدْرِكُه أبصارُ المؤمنين وأولياءِ اللَّهِ . قالوا: وجائزٌ أن يكونَ معناها: لا تُدْرِكُه الأبصارُ بالنهايةِ والإحاطةِ ، وأما بالرؤيةِ فبَلَى . قالوا : وجائزٌ أن يكونَ معناها: لا تُدْرِكُه الأبصارُ فى الدنيا، وتُدْرِكُه فى الآخرةِ. وجائزٌ أن يَكونَ معناها: لا تُدْرِكُه أبصارُ مَن يَراه، بالمعنى الذى يُدْرِكُ به القديمُ أبصارَ خلقِه . فيكونَ الذى نفَى عن خلقِهِ مِن إدراكِ أبصارِهم إياه ، هو الذى أَثْبَته لنفسِه ، إذ كانت أبصارُهم ضعيفةً ، لا تَنْفُذُ إلا فيما قوَّاها جلَّ ثناؤه على النفوذِ فيه، وكانت كلُّها مُتَجَلِيةً لبصرِهِ ، لا يَخْفَى عليه منها شىءٌ . قالوا: ولا شكَّ فى خصوصٍ قوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾. وأن أولياءَ اللَّهِ سيَرَوْنه يومَ القيامةِ بأبصارِهم ، غيرَ أنَّا لا نَدْرِى أَّ معانى الخصوصِ الأربعةِ أُرِيد بالآيةِ. واعتُلُّوا بتصحيح القولِ بأن اللَّهَ يُرَى فى الآخرةِ بنحوِ عِللِ الذين ذكَرْنا قبلُ . وقال آخرون : الآيةُ على العمومِ ، ولن يُدْرِكَ اللَّهَ بصرُ أحدٍ فى الدنيا والآخرةِ ، ولكنَّ اللَّهَ يُحدِثُ لأوليائِه يومَ القيامةِ حاسّةً سادسةً سوى حواسهم الخمسِ، فيَرَوْنه بها . واعتُلُوا لقولِهم هذا بأن اللَّهَ تعالى ذكرُه نفَى عن الأبصارِ أن تُدْرِكَه، مِن غيرِ أن يَدُلَّ فيها أو بآيةٍ غيرِها على خصوصِها. قالوا: وكذلك أُخْبَر فى آيةٍ أخرى أن وجوهًا إليه يومَ القيامةِ ناظرةٌ . قالوا: فأخْبارُ اللَّهِ لا تتنافى(١) ولا تَتَعارَضُ، وكلا الخبرَيْن صحيحٌ معناه، على ما جاء به التنزيلُ . واعْتُلُوا أيضًا مِن جهةِ العقلِ بأن قالوا: إن كان جائزًا أن نراه فى الآخرةِ بأبصارنا هذه وإن زِيد فى قِواها، وجَب أن نَراه فى الدنيا وإن ضعُفَت؛ لأن كلَّ حاسةٍ خُلِقَت لإدراك معنًى مِن المعانى ، فهى وإن ضعُفَت كلِّ الضعفِ فقد تُدْرِكُ مع (١) فى م: ((تتباين)). ( تفسير الطبرى ٣٠/٩ ) ٤٦٦ سورة الأنعام : الآية ١٠٣ ضعفِها ما خُلِقَت لإدراكِه، وإن ضعُف إدراكُها إياه ، ما لم تُعْدَمْ. قالوا: فلو كان فى البصرِ أن يُدْرِكَ صانعَه فى حالٍ مِن الأحوالِ ، أو وقتٍ مِن الأوقاتِ ويَرَاه ، وجَب أن یکون یُدْرِ گهفی الدنیا ویراه فیھا ، وإن ضعف إدراكه إياه . قالوا : فلما كان ذلك ٣٠٣/٧ غیر موجودٍ مِن /أبصارنا فى الدنيا ، كان غير جائزٍ أن تكون فى الآخرة إلا بھیئتِھا فی الدنیا ، فی أنها لا تُدْرِهُ إلا ما کان مِن شأنها إدراكُه فى الدنيا . قالوا : فلما كان ذلك كذلك، وكان اللَّهُ تعالى ذكره قد أُخْبَر أن وجوهًا فى الآخرةِ تَراه، عُلِم أنها تَراه بغيرِ حاسَّةِ البصرِ ، إذ كان غيرُ جائزٍ أن يَكونَ خبرُه إلا حقًّا . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا ما تَظاهَرَت به الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ عَ لتحمل أنه قال: ((إنكم ستَرَوْن ربَّكم يومَ القيامةِ كما تَرَوْن القمرَ ليلةَ البدرِ، وكما تَرَوْن الشمسَ ليس دونَها سَحابٌ)) (١). فالمؤمنون يَرَوْنه، والكافرون عنه يومَئذٍ مَحْجُوبون، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿ كَلَّ إِنَهُمْ عَنْ تَّيْهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْجُوبُونَ﴾. [ المطففين: ١٥] . فأما ما اعتلَّ به منكرُو رؤيةِ اللَّهِ يومَ القيامةِ بالأبصارِ، لمّ كانت لا تَرَى إلا ما بايَنِها وكان بينها وبينَه فضاءٌ وفرجةٌ ، وكان ذلك عندَهم غيرَ جائزٍ أن تكونَ رؤيةُ اللَّهِ بالأبصارِ كذلك؛ لأن فى ذلك إثباتَ حدِّ له ونهايةٍ ، فبطَل عندهم لذلك جوازُ الرؤيةِ عليه ، فإنَّه (١) يقالُ لهم : هل علِمْتُم موصوفًا بالتدبيرِ ، سوى صانعِكم ، إلا مماسًا لكم أو مُبَايِنًا ؟ فإن زعموا أنهم يَعْلَمون ذلك، كُلِّفوا تبيينَه ، ولا سبيلَ إلى ذلك. وإن قالوا : لا نَعْلَمُ ذلك . (١) تقدم تخريجه فى ص ٤٦١. (٢) فى النسخ: ((وإنه)). والسياق يقتضى ما أثبتنا . ٤٦٧ سورة الأنعام : الآية ١٠٣ قيل لهم: أوَ ليس قد علِمْتُموه لا مماسًا [٧٨٣/١ظ] لكم ولا مُبايِنًا، وهو موصوفٌ بالتدبيرِ والفعلِ، ولم يَجِبْ عندَكم - إذ كنتم لم تَعلَموا موصوفًا بالتدبيرِ والفعلِ غيرَه ، إلا مماسًا لكم أو مُبايِنًا - أن يكونَ مستحيلًا العلمُ به، وهو موصوفٌ بالتدبيرِ والفعلِ، لا مماسّ ولا مُبَايِنٌ؟ فإن قالوا : ذلك كذلك . قيل لهم: فما تُنْكِرون أن تَكونَ الأبصارُ كذلك ، لا تَرَى إلا ما باينها وكانت بينَه وبينَها فرجةٌ ، قد تَراه وهو غيرُ مُباينٍ لها ولا فرجةَ بينَها وبينَه ولا فضاءً، كما لا تَعْلَمُ القلوبُ موصوفًا بالتدبيرِ إلا مماسًا لها أو مباينًا، وقد علِمَتْه عندَكم لا كذلك ؟ وهل بينكم وبينَ مَن أَنْكَر أن يَكونَ موصوفًا بالتدبيرِ والفعل معلومًا، إلَّ(١) مماشًا للعالِمِ ) به أو مُباينًا، وأجاز أن يَكونَ موصوفٌ (٢) برؤيةِ الأبصارِ لا مماسًا لها ولا مُباینًا - فرقٌ ؟ ثم يُسْأَّلون الفرقَ بينَ ذلك، فلن يقولوا فى شىءٍ مِن ذلك قولاً إلا أُلْزِموا فى الآخرِ مثلَه . وكذلك يُشْأَلَون فيما اغْتُلُوا به فى ذلك من(٤) أن مِن شأنٍ الأبصارِ إدراكَ الألوانِ، كما أن مِن شأنِ الأسماعِ إدراكَ الأصواتِ، ومِن شأنِ المُتَسْمِ دَرَكَ الأعرافِ، فمِن الوجهِ الذى فسَد أن يُقْضَى السمعُ لغيرِ دَرَكِ الأصواتِ ، فسَد أن تُقْضَى الأبصارُ لغيرِ دَرَكِ الألوَانِ . (١) فى م: ((لا)). (٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((للعلم)). (٣) فى م: ((موصوفاً)). (٤) سقط من : م. ٤٦٨ سورة الأنعام : الآية ١٠٣ فيقالُ لهم: ألستم لم تَعْلَموا فيما شاهدْتُم وعايَنْتُم موصوفًا بالتدبيرِ والفعلِ إلا ذا لونٍ ، وقد علِمْتُموه موصوفًا بالتدبيرِ لا ذا لونٍ ؟ فإن قالوا : نعم . لا يَجِدون مِن الإقرارِ بذلك بُدًّا، إلا أن يَكْذِبوا فيَرْعُموا أنهم قد رأَوْا وعايَنوا موصوفًا بالتدبيرِ والفعلِ غيرَ ذى لونٍ، فيُكَلَّفوا بيانَ ذلك، ولا سبيلَ إليه . فيُقالُ لهم : فإذا كان ذلك كذلك، فما أنْكَرْتُم أن تَكونَ الأبصارُ فيما شاهَدْتُم وعايَنْتُم لم تَجِدوها تُدْرِكُ إلا الألوانَ، كما لم تَجِدوا أنفسكم تَعْلَمُ موصوفًا بالتدبيرِ إلا ذا لونٍ، وقد وجَدْتُوها علِمَتْه موصوفًا بالتدبيرِ غيرَ ذى لونٍ. ثم يُسْأَلُون الفرقَ بينَ ذلك، فلن يقولوا فى أحدِهما شيئًا إلا أُلْزِموا فى الآخرِ مثلَه . ولأهلِ هذه المقالةِ مسائلُ فيها تَلْبيسٌ، كرِهْنا ذكرَها وإطالةَ الکتابِ بها وبالجواب عنھا ، إذ لم یکْ قَصْدُنا فی کتابنا هذا قصدَ الکشفِ عن تمویهاتِهم ، بل قصْدُنا فيه البيانُ عن تأويلِ آي الفُرْقانِ، ولكنا ذكَرْنا القدرَ الذى ذكَرْنا؛ ليَعْلَمَ الناظرُ ٣٠٤/٧ فى كتابنا هذا أنهم لا يَرْجِعون مِن قولهم/ إلا إلى ما لبَس عليهم الشيطانُ، مما يَشْهُلُ على أهلِ الحقِّ البيانُ عن فسادِه، وأنهم لا يَرْجِعون فى قولهم إلى آيةٍ مِن التنزيلِ مُحْكَمةٍ ، ولا روايةٍ عن رسولِ اللَّهِ مِ لِ صحيحةٍ ولا سَقيمةٍ، فهم فى الظُّلماتِ يَخْبِطون، وفى العَمْياءِ يَتَدَّدون، نَعوذُ باللَّهِ مِن الحَيْرةِ والضَّلالةِ . وأما قولُه: ﴿وَهُوَ الَّطِيفُ الْخَبِيُ﴾. فإنه يقولُ: واللَّهُ تعالى ذكرُه المتيسّؤُ(١) له مِن إدراكِ الأبصارِ، والمتآّى له مِن الإحاطةِ بها رؤيةُ ما يَعْسُرُ على الأبصارِ؛ مِن إدراكِها إياه، وإحاطتِها به، ويَتَعَذَّرُ عليها، ﴿اٌلْخَبِيرُ﴾. يقولُ: العليمُ بخلقِه وأبصارِهم، والسببِ الذى له تعَذَّر عليها إدراكُه، فلطَف بقدرتِه ، فهيّأ (١) فى م، ف: ((الميسر)). ٤٦٩ سورة الأنعام : الآيتان ١٠٣ ، ١٠٤ أبصارَ خلقِه هيئةً لا تُدْرِكُه، وخبَر بعلمِه كيف تدبيرُها وشئونُها، وما هو أصلحُ بخلقه . كالذى حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن أبى جعفرٍ الرازىِّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿(١ اُللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾. قال: اللطيفُ(٢) باستخراجِها، الخبيرُ() بمكانِها(٤). القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَابِرُ مِن رَّيَّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِةِ، وَمَنْ ١٠٤ عَمِىَ فَعَلَيَّهَأَ وَمَآ أَنَا عَلَيْكُمْ بَحَفِيظٍ وهذا أمرٌ مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤُه نبيَّه محمدًا عَ لِ أن يقولَ لهؤلاء الذين نَّههم بهذه(٥) الآياتِ مِن قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ اُللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ . على حججِه عليهم ، وعلى سائرٍ" خلقِه معهم، العادِلین به الأوثانَ والأندادَ، والمكذِّبين باللّهِ ورسوله محمدٍ عَ لَه، وما جاءَهم مِن عندِ اللَّهِ ، قلْ لهم يا محمدُ: ﴿قَدّ ◌َجَاءَكُمْ﴾ أيُّها العادِلون باللَّهِ، والمكذِّبون رسولَه، ﴿ بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾. أى: ما تُبْصِرون به الهدى مِن الضلالِ، والإيمانَ مِن الكفرِ. وهی جمعُ بَصيرةٍ ، ومنه قولُ الشاعرِ(١) : (١ - ١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف، وتفسير ابن أبى حاتم: ((لطيف خبير)). وهو نص آية سورة الحج ٦٠، وآية سورة لقمان ١٦. (٢) فى ص، ت١، س، وتفسير ابن أبى حاتم: ((لطيف)). (٣) فى ص، ت١، س، وتفسير ابن أبى حاتم: ((خبير)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٤/٤ (٧٧٤٣، ٧٧٤٤) من طريق وكيع به . (٥) فى النسخ: ((لهذه)). والمثبت صواب السياق. (٦) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ( تبیین)) . (٧) هو الأسعر الجعفى، والبيت فى الأصمعيات ص ١٤١، والوحشيات ص٤٤، وتهذيب اللغة ١٩٥/٢، ١٧٦/١٢. ٤٧٠ سورة الأنعام : الآية ١٠٤ وبَصِيرتى يَعْدُو بها عَتدّ(٢) وَأَى(٤) حمَلوا(١) بصائرَهم(٢) على أكْتافِهم يعنى بالبصيرةِ الحجةَ البينةَ الظاهرةَ . كما حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ قَدّ جَاءَكُمْ بَصَآپِرُ مِن رَبِّكُمْ ﴾ . قال : البصائرُ الهدى ، بصائرُ فى قلوبهم لدينهم ، ٣٠٥/٧ وليست بيصائرِ الرءوسِ. وقرّأ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج: ٤٦]. قال: إنما الدَّيِّنُ بصرُه وسمعُه فى هذا القلبِ (١). حدَّثنا بشرُ بنُّ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾. أى: بينةٌ() . وقولُه: ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ، ﴾. يقولُ: فَمَن تبَيِنَّ حججَ اللَّهِ وعرَفها، وأقرّ بها ، وآمَن بما دلَّه عليه مِن توحيدِ اللَّهِ وتصديقِ رسولِه وما جاء به ، فإنما أصاب حظَّ نفسِه، ولنفسِه عمِل، وإياها بغَى الخيرَ، ﴿ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَأَ﴾. يقولُ: ومَن لم يَشْتَدِلَّ بها ، ولم يُصَدِّقْ بما دلّتْه عليه مِن الإيمانِ باللَّهِ ورسوله وتنزيله، ولكنه عمِى عن دلالتِها التى تَدُلُّ عليها ، يقولُ: فنفسَه ضرّ، وإليها أساء لا إلى غيرِها . وأما قولُه: [٧٨٤/١ و] ﴿ وَمَآ أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾. يقولُ: وما أنا عليكم (١) فى مصادر التخريج: ((راحوا)). (٢) البصائر هنا: الدم، وقيل: الديات، وقيل: التُّرس. تهذيب اللغة ١٢ / ١٧٦. (٣) عند، بفتح التاء وكسرها : الفرس المعد للركوب، أو هو الشديد التام الخلق المعد للجرى. تهذيب اللغة ٢ /٠١٩٥ (٤) الوأى: الفرس السريع المقتدر الخلق. تهذيب اللغة ٦٥٢/١٥. (٥) فى م: (( الذى )). (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٤/٤ (٧٧٤٥) من طريق أصبغ بن الفرج ، عن ابن زيد. (٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٤/٤ (٧٧٤٦) من طريق يزيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. ٤٧١ سورة الأنعام : الآيتان ١٠٤ ، ١٠٥ برقيبٍ أُخْصِى عليكم أعمالَكم وأفعالَكم، وإنما أنا رسولٌ أُبْلُغُكم ما أُرْسِلْتُ به إليكم، واللَّهُ الحفيظُ عليكم الذى لا يَخْفَى عليه شىءٌ مِن أعمالِكم . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ(١) وَلِنُبَيْنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ١٠٥ يقولُ تعالى ذكره: كما صرَّفْتُ لكم أيُّها الناسُ الآياتِ والحججَ فى هذه السورة وبيَّنْتُها ، فعرّفْتُكموها فى توحيدى وتصديقِ رسولى وكتابى، ووقَّفْتُكم(٢) عليها، فكذلك أُبيِّنُ لكم آياتى وحُججى فى كلِّ ما جهِلْتُموه فلم تَعرِفوه مِن أمری ونھیی . كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ آلْأَيَتِ ﴾: لهؤلاء العادلين بربِّهم ، كما صرَّفْتُها فى هذه السورةِ ، ولئلا يقولوا : درَسْتَ . واخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأةِ أهل المدينةِ والكوفةِ : ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾. بمعنى(٢): قرأْتَ أنت يا محمدُ. بغيرِ ألفٍ(٤). وقرأ ذلك جماعةٌ مِن المتقدِّمین ؛ منهم ابنُ عباسٍ على اختلافٍ عنه فيه ، وغيرُه وجماعةٌ مِن التابعين، وهو قراءةُ بعضٍ قرأةٍ أهلِ البصرةِ : ( ولِيقولوا دارَسْتَ). بألفٍ (٥) ، بمعنى: قارَأْتَ وتعَلَّمْتَ مِن أهلِ الكتابِ. (١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((دارست)). وهى قراءة سيذكرها المصنف. (٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: (( وصیتکم )). (٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((يعنى)). (٤) هى قراءة نافع وعاصم وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٢٦٤. (٥) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو . المصدر السابق. ٤٧٢ سورة الأنعام : الآية ١٠٥ ورُوِى عن قتادةَ أنه كان يَقْرَؤُه: (دُرِسَتْ)(١). بمعنى: قُرِئَت وتُلِيَت. وعن الحسنِ أنه كان يَقْرَؤُه: (دَرَسَتْ). بمعنى: الْمَحَت(٢). وأولى القراءاتِ فى ذلك عندى بالصوابِ قراءةُ مَن قرأه: ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾(٢). بتأويل: قرأْتَ وتعلَّمْتَ؛ لأن المشركين كذلك كانوا يقولون للنبىٌّ عَه، وقد أخبر اللَّهُ عن قيلِهم ذلك بقوله: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ, بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِىٌ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]. فهذا خبرٌ مِن اللَّهِ يُنْبِىُّ عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما يَتَعَلِّمُ محمدٌ ما يَأْتِيكم به مِن غيرِهِ. فإذ كان ذلك كذلك، فقراءةُ: ﴿ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾ يا محمدُ ، بمعنى: تعَلَّمْتَ مِن أهلِ الكتابِ . أشبهُ بالحقِّ ، وأولى بالصوابِ مِن قراءةِ مَن قرَأَه: (دارستَ). بمعنى: قارَأَتَهم وخاصَمْتَهم. وغيرِ ذلك مِن القراءاتِ. /واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك، على قدرِ اختلافٍ القرأةِ فى قراءته . ٣٠٦/٧ ذكرُ مَن قَرَأ ذلك: ﴿ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾. مِن المتقدِّمين، وتأؤَّله بمعنى: تعلَّمْتَ وقرَأْتَ حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، قال : ثنى علىُّ بن أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾. قالوا: قرأْتَ وتعلَّمْتَ . تقولُ ذلك قريشٌ(٤). (١) قراءة شاذة، وهى أيضا قراءة زيد بن على، وابن عباس على اختلاف عنه فيه، ورويت عن الحسن. المحتسب ٢٢٥/١، ومختصر الشواذ لابن خالويه ص ٤٥، والبحر المحيط ٤ / ١٩٧. (٢) تفسير القرطبى ٥٨/٧، وهى قراءة ابن عامر من السبعة، ويعقوب من العشرة. النشر ١٩٦/٢. ولكن ذكر فى إتحاف فضلاء البشر ص١٢٩ أن قراءة الحسن بضم الراء: درُست. (٣) القراءات: (دَرَسْتَ) و (دَارَسْتَ) و(دَرَسَتْ ) كلهن صواب . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٥/٤ (٧٧٤٨) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه . ٤٧٣ سورة الأنعام : الآية ١٠٥ حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ ، عن إسرائيلَ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾. قال(١) : قرأْتَ وتعلَّمْتَ. حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ وافَقَه، عن أبى إسحاقَ، عن التميمىٌّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾. قال : قرأْتَ وتعلَّمْتَ(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾. يقولُ: قرأْتَ الكتبَ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : ثنى عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿دَرَسْتَ﴾. يقولُ: تعَلَّمْتَ وقرأْتَ . حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ عَطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن التَّميمىِّ ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: أرأيتَ قولَه: ﴿دَرَسّتَ﴾؟ قال: قرأْتَ وتعلَّمْتَ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عَنْبسةَ، عن أبى إسحاقَ ، عن التَّميمىِّ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه . ذكرُ مَن قَرَأ ذلك: (دارَسْتَ). وتأوَّله بمعنى: جادَلْتَ. مِن المتقدِّمين حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسی ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ ، عن حميد ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ : (دارسْتَ) . يقولُ: قارَأْتَ . (١) فى س: (( قالوا)). (٢) تفسير سفيان ص١٠٩ - وأخرجه من طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٥/٤ (٧٧٤٩) - عن أبى إسحاق به ، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٠٣ - تفسير) عن سفيان عن رجل عن أبى إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧/٣ إلى الفريابى وعبد ابن حميد وأبى الشيخ وابن مردويه. ٤٧٤ سورة الأنعام : الآية ١٠٥ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يَقْرَؤُها: (ولِيَقُولوا دارَسْتَ). أَحْسَبُه قال: قارَأْتَ أهلَ (١) الكتاب(١). حدَّثنى محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ، عن التَّميمىِّ، عن ابنِ عباسٍ: (ولِيَقولوا دارَسْتَ). قال: قارَأْتَ وتعلَّمْتَ(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ ، قال: سمِعْتُ التَّميمىَّ يقولُ: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ عن قوله: (ولِيَقولوا دارَسْتَ). قال : قارَأْتَ وتعلَّمْتَ(٣). حدَّثنا ابنُ وكِيع، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبى المُعَلَّى ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : كان ابنُ عباسٍ يَقْرَؤُها : (دارَسْتَ)(٤) . حدَّثنا المثنى، قال : ثنا آدمُ العَسْقِلانِيُّ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا أبو المُعَلَّى ، قال : سمِعْتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ: كان ابنُ عباسٍ يَقْرَأُ: (دارسْتَ). بالألفِ، بجزمِ السين ونصبِ التاءِ . ٣٠٧/٧ / حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أُخْبَرنا ابنُ عُيينةً، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ ، قال: أُخْبَرنى عمرُو بنُ كَيْسانَ، أن ابنَ عباسٍ كان يَقْرَأَ: (١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٨٩ - تفسير) من طريق أيوب به، بلفظ: قارأت . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء فى المختارة . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٥/٤ (٧٧٤٩) من طريق عبد الرحمن به، وفيه: درست . وهو فى تفسير سفيان ص١٠٩ باللفظ المتقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٠٢ - تفسير) من طريق شعبة به بلفظ: قرأت وتعلمت . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٨/٨ عن ابن علية به . ٤٧٥ سورة الأنعام : الآية ١٠٥ (دارَسْتَ): تَلَوْتَ، خاصَمْتَ، جادَلْتَ(١). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وابنُ وكيع، قالا: ثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن عمرٍو بنٍ كَيْسانَ ، قال ابنُ عباسٍ فى : (دارَسْتَ)، قال: تلَوْتَ ، خاصَمْتَ ، جادَلْتَ . حدّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبی بشر ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ [٧٨٤/١ظ] فى هذه الآية: ( ولِيَقولوا دارَسْتَ). قال: قارَأْتَ(٢). حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا آدمُ ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : ثنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه قرأ: (دارَسْتَ). بالألفِ أيضًا مُنْتَصِبةَ التاءِ، وقال: قارَأْتَ. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه قرأ: (دارَسْتَ). أى: ناسَخْتَ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أُبى نجيحٍ، عن مُجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: (دارَسْتَ). قال: فَاقَهْتَ؛ قرَأَتَ على يهودَ ، وقرءوا عليك(٣). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى تَجيح، عن مجاهدٍ : (ولِيَقولوا دارَسْتَ ). قال: قارَأَتَ؛ قرَأْتَ على يهودَ، وقَرَءوا عليك. (١) تفسير عبد الرزاق ٢١٦/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٥/٤ (٧٧٥١) عن الحسن بن يحيى به، وأخرجه سعيد بن منصور (٩٠٠ - تفسير)، والطبرانى (١١٢٨٣) من طريق ابن عيينة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وأبى الشيخ. (٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٠٥ - تفسير) عن هشيم عن أبى بشر به بلفظ: قرأت وتعلمت . (٣) تفسير مجاهد ص٣٢٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٥/٤ (٧٧٥٢). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبى الشيخ وابن المنذر. ٤٧٦ سورة الأنعام : الآية ١٠٥ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ فى قولِه : (دارَسْتَ): يعنى أهلَ الكتاب(١) . حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا ابنُ عُتَينةَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : (دارَسْتَ). قال: قَرَأْتَ على يهودَ ، وقرَءوا عليك(٢). حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: (ولِيَقولوا دارَسْتَ). قال: قالوا: دارَسْتَ أهلَ الكتابِ، وقرَأَتَ الكتبَ وتعَلَّمْتَها . ذكرُ مَن قَرَأْ ذلك: (دُرِسَتْ). بمعنى: تُلِيَت(٢) وقُرِقَت . على وجهٍ ما لم يُسَمَّ فاعلُه حدَّثْنا عمرانُ بنُ موسى القَرَّزُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا الحسينُ المُعَلِّمُ وسعيدٌ، عن قتادةَ : ( وكذلك نُصَرِّفُ الآياتِ وليقولوا دُرِسَت). أىْ: قُرِئَت وتُقُلِّمَت . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثَوْرٍ، عن معمرٍ ، قال : قال قتادةُ : (دُرِسَت ) : قُرِتَت، وفى حرفِ ابنٍ مسعودٍ: (دَرَسَ)(٤). (١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٠٧ - تفسير) عن هشيم به ، وأحال على حديث أبى بشر عن سعيد ولفظه : قرأت وتعلمت . (٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٠٤ - تفسير) عن ابن عيينة عن رجل عن مجاهد. (٣) فى النسخ: ((نبئت)). والمثبت كما تقدم فى ص ٤٧٢. (٤) تفسير عبد الرزاق ٢١٦/١، بلفظ: قرئت وتعلمت. دون آخره. وينظر قراءة ابن مسعود فى المصاحف ص ٦١. ٤٧٧ سورة الأنعام : الآية ١٠٥ ذكرُ مَن قَرَأ ذلك: (دَرَسَتْ). بمعنى: انْمَحَتِ وتَقَادَمَت ، أى : هذا الذى تَتْلوه علينا قد مرَّ بنا قديمًا، وتطاوَلَت مدتُه حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال : كان الحسنُ يَقْرَأُ: (ولِيَقُولوا درَسَتْ). أى: أنْمَحَت . ٣٠٨/٧ /حدَّثنی المثنى، قال: ثنا آدم ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : ثنا أبو إسحاقَ الهمدانىُ ، قال : فى قراءةِ ابنٍ مسعودٍ: (دَرَسَتْ). بغيرِ ألفٍ، بنصبِ السينِ وَقْفٍ (١) (٢) التاءٍ (٢) . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال : أُخْبَرنا ابنُ عُيينةً ، عن عمرو بنٍ دينارٍ، قال : سمِعْتُ ابنَ الزبيرٍ يقولُ: إن صِبيانًا هلهنا يَقْرَءون: (دارَسْتَ). وإنما هى: (درَسَتْ)(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن معمرٍ ، قال : قال الحسنُ: (وِيَقولوا دَرَسَتْ). يقولُ: تَقَادَمَت، امَّحَتْ(٤). وقرَأ ذلك آخرون: (درَس). مِن: درَس الشيءَ: تلاه . (١) أى: سكون التاء. (٢) وهى قراءة ابن عامر ويعقوب، والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٣ إلى المصنف وعبد بن حمید . (٣) تفسير عبد الرزاق ٢١٦/١ من تمام الأثر المتقدم ص ٤٧٥، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٩٠١ - تفسير) عن ابن عيينة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ . (٤) فى م: ((وانمحت)). والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١/ ٢١٦، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٥/٤ (٧٧٥٣) عن الحسن ابن يحيى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. ٤٧٨ سورة الأنعام : الآيتان ١٠٥، ١٠٦ حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ التَّغْلِىُ(١)، قال: ثنا أبو عُبَيْدٍ)، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ ، قال: هى فى حرفٍ أبيّ بنِ كعبٍ وابنٍ مسعودٍ : ( ولِيَقولوا درَسَ). قال : يعنى النبيُّ عَ الِ قِرَأْ(١). وإنما جاز أن يُقالَ مرةً: ﴿درَسْتَ﴾، ومرةً: (درَسَ)، فيُخاطَبَ مرةً، ويُخْبَرَ مرةً؛ مِن أجلِ القولِ . وقد بيَّنا أولى هذه القراءاتِ فى ذلك بالصوابِ عندَنا ، والدلالةَ على صحةِ ما (٤) اختَرْنا منها (٤). وأما تأويلُ قولِه: ﴿ وَلِنُبَيْنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كما صرَّفْنا الآياتِ والعبرَ والحججَ فى هذه السورةِ لهؤلاء العادلين بربِّهم الآلهةَ والأندادَ، كذلك نُصَرِّفُ لهم الآياتِ فى غيرِها؛ كيلا يقولوا لرسولِنا الذى أَرْسَلْناه إليهم: إنما تعلَّمْتَ ما تأتِینا به تتلُوه علینا مِن أهلِ الكتابِ . فيٹْزَجِروا عن تكذییهم إياه ، وتقؤُلِهم عليه الإفكَ والزُّورَ، ولتُبَيِّنَ تَصْرِيفَنا الآياتِ الحقَّ لقومٍ يَعْلَمون الحقَّ إذا تبيّن لهم، فيَتَّبِعوه ويَقْبَلوه، وليسوا كمَن إذا بَيِّن لهم عَمُوا عنه فلم يَعْقِلوه، وازدادوا مِن الفهم (٥) له(٥) بُعْدًا . القولُ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿ أَّبِعْ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن زَيْكَ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوْ وَأَعْرِضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ١٠٦ (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((الثعلبى))، وفى ف: ((الثغلبى)). وتقدم على الصواب فى ٤ /٦٢٠. (٢) فى م: ((عبيدة)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٣ إلى المصنف وأبى عبيد، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠٧/٣ وقال: وهذا غريب ، فقد روى عن أبيّ بن كعب خلاف هذا. ثم ذكر ما أخرجه الحاكم وصححه وابن مردويه أن النبى معَّم أقرأه: دَرَسْتَ. (٤) ينظر ما تقدم فى ص ٤٧٢ . (٥) فى النسخ: ((به)). والمثبت صواب السياق. ٤٧٩ سورة الأنعام : الآيتان ١٠٧،١٠٦ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَلِ: أَتَبعَ يا محمدُ ما أمَرَك به ربُّك فى وخْيِهِ الذى أوحاه إليك، فاعْمَلْ به، وانْزَجِرْ عما زجَرَك عنه فيه، ودَعْ ما يَدْعُوك إليه مُشْرِكو قومِك مِن عبادة الأوثانِ والأصنامِ، فإنه ﴿لَآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا معبودَ يَسْتَحِقُّ عليك إخلاصَ العبادةِ له إلا اللَّهُ الذى هو فالقُ الحبِّ والنَّوَى ، وفالقُ الإصباحِ، وجاعلُ الليلِ سَكَنًا والشمس والقمرِ حُشبانًا، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: ودَعْ عنك جِدالَهم وخُصومتَهم. ثم نسَخ ذلك جلَّ ثناؤه بقولِه فى (( براءةَ)): ﴿ أَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ ﴾ الآية [التوبة: ٥]. كما حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىٍّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباس: أما قولُه: ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ ونحوه مما أمَرَ اللَّهُ المؤمنين بالعفو عن المشركين، فإنه نسخ ذلك قولُه: ﴿أَقْتُلُواْ اٌلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾. القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَّا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًاٌ وَمَا أَنْتَ عَلَيَّهِم بِكِيلٍ ١٠٧ / يقولُ جلَّ ثناؤه لنبيّه محمدٍ عَ ◌ّهِ: أَعْرِضْ عن هؤلاء المشركين باللّهِ، ودَعْ عنك جِدالَهم وخصومتَهم ومُسابَّتَهم ، ﴿ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ﴾. يقولُ: لو "أراد ربُّك) هدايتَهم واستنقاذهم مِن ضلالتِهم ، لَلطّف لهم بتوفيقه إياهم ، فلم يُشْرِكوا به شيئًا، ولآمنوا بك، فاتَّبَعوك وصدَّقوا ما جئتَهم به مِن الحقِّ مِن عندِ ربِّك، ﴿ وَمَا جَعَلْنَكَ عَلَيَهِمْ حَفِيظٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وإنما بعَثْتُك إليهم [٧٨٥/١و] رسولاً مبلغًا ، ولم نَتْعَثْك حافظًا عليهم ما هم عامِلوه، وتُحْصِى ذلك عليهم، فإن ذلك إِلينا دونَك، ﴿ وَمَآ أَنْتَ عَلَيَّهِم بِوَكِيلٍ﴾. يقولُ: ولستَ عليهم بقَيِّم تَقومُ ٣٠٩/٧ (١ - ١) فى م: ((أرادوا بك)). ٤٨٠ سورة الأنعام : الآيتان ١٠٨،١٠٧ بأرزاقهم وأقواتِهم، ولا بحفظهم فيما لم يُجْعَلْ إليك حفظُه مِن أمرِهم. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالح، عن علىٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَوْ شَآءَ اَللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ﴾: يقولُ سبحانَه: لو شئتُ لجَمَعْتُهم على الهدى أجمعين(١). القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدُواْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مَّله وللمؤمنين به: ولا تَسُبُّوا الذين يَدْعُو المشركون مِن دونِ اللَّهِ مِن الآلهةِ والأندادِ، فيَشبَّ المشركون اللَّهَ جهلاً منهم بربِّهم ، واعتداءٌ بغيرِ علمٍ . كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدَوَّا بِغَيْرِ عِلَّمٍ ﴾. قال: قالوا: يا محمدُ ، لتَنْتَهِيَنَّ عن سبِّ آلهتنا، أو لتَهْجُوَنَّ ربَّك. فنهاهم اللَّهُ أَن يَشْبُّوا أوثانَهم، فيَسُبُوا اللَّهَ عَدْوًا بغيرٍ علم(١). حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾: كان المسلمون (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤١٢/٥،١٣٦٦/٤، ١٤١٣ (٧٧٥٨، ٨٠٤٧، ٨٠٥١)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٣٧٧) من طريق أبى صالح به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦٦/٤ (٧٧٦٠) من طريق أبى صالح، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه .