النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
سورة الأنعام : الآية ٩٥
حدَّثنى يونُسُ، قال: أُخْبرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَالِقُ
اَلْحَبٍّ وَالتَّوَىّ﴾. قال: اللَّهُ فالقُ ذلك، فَلَقَه فَأَنْبَت منه ما أَنْبَت ؛ فَلَق النَّواةَ فأخْرَج
منها نَباتَ نخلةٍ ، وفَلَق الحبةَ فأخْرَج نباتَ الذى خلَق .
/وقال آخرون : معنى فالقٍ : خالقٌ .
٢٨١/٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال : ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ، عن جُوييٍ، عن الضحاكِ
فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبٍّ وَالنَّوَدّ﴾. قال: خالقُ الحبِّ وَالنَّوَى(١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ مثلَه .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنََّىَّ﴾. قال: خَلَق(١) الحبَّ
(٣)
والنوى(٢) .
وقال آخرون : معنى ذلك أنه فَلَق الشَّقَّ الذى فى الحبَّةِ والنَّواةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَالِقُ اَلْحَتٍ وَالنَّوَىَّ﴾. قال: الشَّقّان اللذان
فيهما".
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥١/٤ (٧٦٥٢) من طريق مروان به .
(٢) فى م، ت٢، ت٣، ف: ((خالق)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥١/٤ (٧٦٥٠) عن محمد بن سعد به .
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٢٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥١/٤ (٧٦٥٣)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٣/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.

٤٢٢
سورة الأنعام : الآية ٩٥
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ أَسَدٍ ، قال: ثنا خالدٌ ، عن محُصَيْنٍ، عن أبى
مالكِ فى قولِ اللَّهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىَّ﴾. قال: الشَّقُّ الذى يَكونُ فى
النَّواةِ وفى الخِنْطةِ(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حكامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
أبى ليلى، عن القاسم بن أبي بَزَّةً، عن مجاهدٍ: ﴿فَالِقُ الْحَتِّ وَالنَّوَىَّ﴾. قال:
الشَّقَّان اللذان فيهما .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال : ثنى عُبِيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ فَالِقُ لْحَتِّ وَالنَّوَىَّ﴾.
يقولُ : خالقُ الحبِّ والنوى. يعنى: كلَّ حبةٍ .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندى ما قدَّمْنا القولَ به، وذلك أن اللَّهَ جلَّ
ثناؤُه أَتْبَع ذلك بإخبارِه عن إخراجِه الحىَّ مِن الميتِ ، والميتَ مِن الحىّ ، فكان معلومًا
بذلك أنه إنما عنَى بإخبارِه عن نفسِه أنه فالقُ الحبِّ عن النباتِ ، والنوى عن الغُرُوسِ
والأشجارِ، كما هو مُخْرِجُ الحىِّ مِن الميتِ ، والميتِ مِن الحىِّ.
وأما القولُ الذى حُكِى عن الضحاكِ فى معنى فالقٍ أنه خالقٌ ، فقولٌ إن لم يَكُنْ
أراد به أنه خالقٌ منه النباتَ والغُروسَ بِفَلْقِهِ إياه، لا أَعْرِفُ له وجهًا؛ لأنه لا يُعْرَفُ فى
كلامِ العربِ : فَلَق اللَّهُ الشىءَ . بمعنى : خلَق .
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٩١ - تفسير) من طريق خالد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٣/٣ إلى ابن المنذر.

٤٢٣
سورة الأنعام : الآية ٩٥
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ يُخْرِجُ الْحَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيْتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ
٩٥
فَأَّى تُؤْفَكُونَ (
يقولُ تعالى ذكرُه : يُخْرِجُ السُّنْبُلَ الحىَّ مِن الحبِّ الميتِ ، ومخرجُ الحبِّ الميتِ
مِن السنبلِ الحىِّ، والشجرِ الحىِّ مِن النوى الميتِ ، والنوى الميّتِ مِن الشجرِ الحىّ .
والشجرُ ما دام قائمًا على أصولِه لم يَجِفَّ، والنباتُ على ساقِه لم يَتْبَسْ ، فإن
العربَ تُسَمِّيه حَيًّا، فإذا يَبِس وجَفَّ أو قُطِعٍ مِن أصلِه، سمَّوْه ميتًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢٨٢/٧
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: أما ﴿ يُخْرِجُ الْىَّ مِنَ الْمَيْتِ﴾ فيُخْرِجُ السُّنْئُلةَ الحيةَ مِن الحبةِ الميتةِ ، ويُخْرِجُ
الحبةَ [٧٧٨/١ و] الميتةَ مِن السنبلةِ الحيةِ، ويُخْرِجُ النخلةَ الحيةَ مِن النَّواةِ الميتةِ، ويُخْرِجُ
النواةَ الميتةَ مِن النخلةِ الحيةِ (١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن السدىِّ ، عن أبى مالك :
﴿ يُخْرِجُ الْحَّ مِنَ الْمَيْتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ اُلْحَيَّ﴾. قال: النخلةَ مِن النواةِ ، والنواةَ مِن
النخلةِ ، والحبةَ مِن السنبلةِ ، والسنبلةَ مِن الحبةِ(١).
وقال آخرون بما حدَّثنى به المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةٌ
ابنُ صالحٍ، عن علىٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ
(١) ينظر التبيان ٢٠٩/٤.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٢/٤، ١٣٥٣ (٧٦٥٩، ٧٦٦٤) من طريق وكيع به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/٣ إلى عبد بن حميد. وأبى الشيخ.

٤٢٤
سورة الأنعام : الآيتان ٩٥ ، ٩٦
وَالنَّوَدّ يُخْرِجُ الَْنَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيَّ﴾. قال: يُخْرِجُ النُّطْفةَ الميتةَ
مِن الحىِّ، ثم يُخْرِجُ مِن النطفةِ بشرًا حيًّا(١).
وإنما اخْتَرْنا التأويلَ الذى اخْتَوْنا فى ذلك؛ لأنه عَقِيبَ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ
اٌلْحَبِّ وَالنَّوَىَّ﴾. على أن قوله: ﴿يُخْرِجُ الْىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ
الْحَيَّ﴾. وإن كان خبرًا مِن اللَّهِ عن إخراجِه مِن الحبِّ السنبلَ، ومِن السنبلِ الحبَّ،
فإنه داخلٌ فى عمومِه ما رُوِى عن ابنِ عباسٍ فى تأويلٍ ذلك : وكلَّ ميتٍ أُخْرَجه اللَّهُ
مِن جسم حىٍّ، وكلُّ حىّ أَخْرَجه اللَّهُ مِن جسم ميتٍ .
وأما قولُه : ﴿وَلِكُمُ اللَّهُ ﴾. فإنه يقولُ: فاعلُ ذلك كلِّه اللَّهُ جلَّ جلالُه،
فَأَى تُؤْفَكُونَ﴾. يقولُ: فأيُّ وجوهِ الصدِّ عن الحقِّ أيُّها الجاهِلون تَصُدُّون عن
الصوابِ وتُصْرَفون ، أَفلا تَتَدَبَّرون فتَعْلَمون أنه لا يَنْبَغِى أَن يُجْعَلَ لَمن أنْعَم عليكم
بقلْقِ الحبِّ والنَّوَى، فأخْرَج لكم مِن يابسِ الحبِّ والنوى زروعًا وحُروثًا وثمارًا
تَتَغَذَّوْن ببعضِهِ، وتَفَكّهون ببعضِه - شريكٌ فى عبادتِه ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، ولا
يَسْمَعُ ولا يُنْصِرُ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَلِقُ اُلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ (١) أَلَيْلَ سَكَا﴾.
يعنى بقولِه: ﴿ فَلِقُ اُلْإِصْبَاحِ﴾: شاقٌ عمودَ الصبح عن ظلمةِ الليلِ وسَوادِه.
والإصباح مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: أصْبَحْنا إصْباحًا .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال عامةُ أهلِ التأويلِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٢/٤ (٧٦٥٨) من طريق آخر عن ابن عباس وعلق باقيه عقب الأثر
(٧٦٦٢) .
(٢) فى ص، ف: ((جاعل)). وهى قراءة كما سيأتى.

٤٢٥
سورة الأنعام : الآية ٩٦
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا المحاربىُّ، عن بجوبيٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَالِقُ
اُلْإِصْبَاحِ﴾. قال : إضاءةُ الصبحِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. قال: إضاءةُ الفجرِ(١).
/حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيح، عن ٢٨٣/٧
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿فَالِقُ اُلْإِصْبَاحِ﴾. قال: فالقُ الصبحِ(٣) .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ
أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَالِقُ اَلْإِصْبَاحِ﴾: يعنى بالإصباحِ ضوءَ
الشمسِ بالنهارِ ، وضوءَ القمرِ بالليلِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، قال: ثنا عَنْبَسةُ، عن محمدِ بنِ
عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن القاسمِ بنِ أبى بَزَّةً، عن مجاهدٍ : ﴿ فَالِقُ
اُلْإِصْبَاحِ﴾. قال : فالقُ الصُّبْحِ .
(١) تفسير مجاهد ص ٣٢٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٤/٤ (٧٦٧٣)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٣/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢١٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٣/٤ (٧٦٧٠) من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣/٣ إلى ابن المنذر.

٤٢٦
سورة الأنعام : الآية ٩٦
حدَّثنا به ابنُ حميدٍ مرةً بهذا الإسنادِ ، عن مجاهدٍ، فقال فى قوله: ﴿ فَالِقُ
اُلْإِصْبَاحِ﴾. قال : إضاءةُ الصبحِ .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ فَالِقُ
اُلْإِصْبَاحِ﴾. قال: فَلَق الإصباحَ عن الليلِ .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ فَالِقُ اُلْإِصْبَاحِ﴾. يقولُ: خالقُ
النورِ ؛ نورِ النهارِ (١).
وقال آخرون: معنى ذلك خالقُ الليلِ والنهارِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: (فالقُ الإِصْباحِ وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا). يقولُ: خالقُ(٣)
اللیلِ والنهارِ () .
وذُكِر عن الحسن البصرىِّ أنه كان يَقْرَأُ فى قوله: (فالقُ الأَصْباحِ). بفتحِ
الألفٍ(٤) ، كأنه تأوّل ذلك بمعنى جمع ((صبحٍ))، كأنه أراد صبح كلِّ يومٍ، فجعَله
أضْباحًا ، ولم يَتْلُغْنا عن أحدٍ سِواه أنه قرَأ كذلك(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٤/٤ (٧٦٧٤) من طريق أبى معاذ به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢) فى النسخ: ((خلق)). والمثبت كما فى مصدر التخريج والبحر المحيط ٤ /١٨٥.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٣/٤، ١٣٥٤ (٧٦٦٩، ٧٦٧١) عن محمد بن سعد به .
(٤) ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٤٥.
(٥) وكذلك قرأ عيسى بن عمر وأبو رجاء العطاردى. ينظر البحر المحيط ٤ /١٨٥.

٤٢٧
سورة الأنعام : الآية ٩٦
والقراءةُ التى لا نَسْتَجِيزُ تَعدِّيَها(١) بكسرِ الألفِ ﴿ فَالِقُ اُلْإِصْبَاحِ﴾؛ لإجماعِ
الحُجَّةِ مِن القرأةِ وأهلِ التأويلِ على صحةِ ذلك ورفضٍ خلافِه .
وأما قولُهُ : (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) فإن القرأةَ اخْتَلَفَت فى قراءتِه؛ فقرَأَ ذلك
عامةُ قرأةِ أهلِ ١ الحجازِ والمدينةِ، وبعضُ البصريين: ( وَجاعِلُ اللَّيْلِ) بالألفِ على
لفظِ الاسم، ورفعِه عطفًا على ( فالقٍ )، وخفضٍ (الليل (١) بإضافةِ (جاعل) إليه،
ونصبٍ (الشمس والقمر) عطفًا على موضع (الليل)؛ لأن (الليل) وإن كان
مخفوضًا فى اللفظِ ، فإنه فى موضع النصبِ ؛ لأنه مفعولُ (جاعل)، وحَسُن
عطفُ ذلك على معنى (الليل) لا على لفظِه؛ لدخولِ قوله: ﴿سَكنّا﴾ . بينَه
وبينَ (الليل)، قال الشاعرُ():
قُعودًا لَدی الأبوابِ طُلَابَ(٥) حاجةٍ
عَوانٍ مِن الحاجاتِ أو حاجةٌ بِكْرًا
فنصَب (الحاجةَ)) الثانيةَ عطفًا بها على معنى ((الحاجةِ)) الأولى لا على لفظِها؛
لأن معناها النصبُ، وإن كانت /فى اللفظِ خفضًا، وقد يَجِىءُ مثلُ هذا أيضًا ٢٨٤/٧
معطوفًا بالثانى على معنى الذى قبلَه لا على لفظِهِ ، وإن لم يَكُنْ بينَهما حائلٌ، كما
قال بعضُهم (٢) :
(١) فى م: ((غيرها))، وفى ت٢، ت٣، ف: ((بعدها)).
(٢) سقط من : م .
(٣) هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وأبى جعفر ويعقوب. النشر ١٩٦/٢.
(٤) تقدم البيت فى ٨٨/٢ منسوبا لإلى الفرزدق ، ونسب أيضا إلى ذى الرمة ، وهو فى ديوانه ١٨٧١/٣.
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((طالب)).
(٦) شعر نصيب بن رباح ص ١٠٤، ينظر مصادره ص١٨٨ ، وهو منسوب أيضا إلى رجل من قيس عيلان
كما فى الكتاب لسيبويه ١/ ١٧١. والبيت فيه خرم، وينظر معانى القرآن للفراء ٣٤٦/١.

٤٢٨
سورة الأنعام : الآية ٩٦
(١)
بينا نحن نَنْظُرُه أتانا مُعَلِّقَ شَكْوةٍ وزِنادَ راع
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿ وَجَعَلَ أَلَّيْلَ سَكَنَّا وَالشَّمْسَ﴾ على
((فَعَلَ))، بمعنى الفعلِ الماضى، ونصبٍ ﴿الَتْلَ﴾(٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن يُقالَ: إنهما قراءتان مُسْتَفِيضتان
[٧٧٨/١ظ] فى قراءةِ الأمصارِ، مُتَّفِقتا المعنى، غيرُ مُخْتلفَتَيْه، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ
فهو مُصيبٌ فى الإعرابِ والمعنى .
وأخبر جلَّ ثناؤه أنه جعَل الليلَ سكنًا؛ لأنه يَسْكُنُ فيه كلُّ متحركٍ بالنهارِ ،
ویھداً فیه، فیشْتَقِژ فى مسکنِه وماْواه .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانً ﴾
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: اختلف أهلُ التأويلِ فى ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى
ذلك : وجعَل الشمسَ والقمرَ يَجْرِيان فى أفلاكِهما بحسابٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانً﴾: يعنى عددَ
الأيامِ والشهورِ والسّنينَ(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
(١) الشكوة: وعاء من أدم للماء واللبن، والزناد: العود الذى يقدح به النار. تاج العروس (زن د، ش ك و).
(٢) قرأ بها عاصم وحمزة والكسائى وخلف العاشر. النشر ١٩٦/٢.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٤/٤ (٧٦٧٧) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣/٣ إلى ابن المنذر.

٤٢٩
سورة الأنعام : الآية ٩٦
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانً﴾. قال: يَجْرِيان إلى أجلٍ مجعِل
(١)
لهما (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانً﴾. يقولُ: بحسابٍ(٢).
حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن
الربيعِ فى قوله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانً﴾. قال: الشمسُ والقمرُ فى
حسابٍ، فإذا خَلَت أيامُهما، فذاك آخر الدهرِ، وأولُ الفَزَع الأكبرِ، ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ
الْعِزِ الْعَلِيمِ﴾(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أَخْبَرنا معمرٌ،
عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَالشَّمْسَ وَاُلْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. قال: يَدُوران فى
(٤)
حساب().
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسینُ، قال : ثنی حجاج، عن ابن مُرَیْجٍ، عن
مُجاهدٍ: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانً﴾. قال: هو مثلُ قولِه: ﴿كُلُّ فِى فَلَكٍ
٢٨٥/٧
يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]. ومِثلُ قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾
[ الرحمن : ٥ ] .
(١
وقال آخرون : معنى ذلك : وجعَل الشمسَ والقمرَ ضِياءً .
(١) ينظر التبيان ٤/ ٢١١.
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٥٣) من طريق أسباط به .
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٥٢) من طريق عبد الله بن أبى جعفر به .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٢١٤/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٤/٤ (٧٦٧٨) عن الحسن بن يحيى
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٤٣٠
سورة الأنعام : الآية ٩٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ حُسْبَانً﴾. أى: ضياء(١).
وأولى القولين فى تأويلِ ذلك عندى بالصوابِ تأويلُ مَن تأوَّله : وجعَل
الشمسَ والقمرَ يَجْرِيان بحسابٍ وعددٍ لبلوغ أمرِهما ، ونهايةٍ آجالِهما، ويَدُوران
لمصالحِ الخلقِ التى جُعِلا لها .
وإنما قلنا : ذلك أولى التأويلين بالآية ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه ذكَر قبلَه أياديَه عندَ
خلقِه، وعظمَ سلطانِهِ، بفَلْقِهِ الإصباحَ لهم، وإخراجِ النباتِ والغِراسِ مِن الحبِّ
والتَّوَى، وعقَّب ذلك بذكرِه خلقَ النجومِ لهدايتهم فى البرِّ والبحرِ، فكان وصفُه
إجراءَه الشمسَ والقمرَ لمنافِعِهم أشبه بهذا الموضع مِن ذكرٍ إضاءتِهما ؛ لأنه قد وصَف
ذلك قبلُ بقولِه: ﴿ فَالِقُّ الْإِصْبَاحِ﴾. فلا معنى لتكريرِهِ مرةً أخرى فى آيةٍ واحدةٍ لغيرِ
ءِ
معنَّی .
والحُشبانُ فى كلام العربِ جمعُ حسابٍ، كما الشُّهْبانُ جمعُ شهابٍ . وقد
قيل : إن الحُسْبانَ فى هذا الموضعِ مصدرٌ مِن قولِ القائلِ : حسَبْتُ الحسابَ، أَحْشُه
حِسابًا وحُسْبانًا . ومحكِى عن العربِ: على اللَّهِ حُشبانُ فلانٍ وحِسْبتُه. أى: حسابُه .
وأَحْسَبُ أن قتادةَ فى تأويلِ ذلك بمعنى الضياءِ، ذهَب إلى شىءِ يُرْوَى عن ابنِ
عباسٍ فى قوله: ﴿ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [الكهف: ٤٠]. قال: نارًا.
فوجَّه تأويلَ قولِه: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ إلى ذلك التأويلِ، وليس هذا مِن
ذلك المعنى فى شىء .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٥/٤ (٧٦٧٩) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.

٤٣١
سورة الأنعام : الآيتان ٩٦ ، ٩٧
وأما الحِشبانُ بكسر الحاءِ فإنه جمعُ الحِشبانةِ ، وهى الوسادةُ الصغيرةُ ،
وليست مِن الأوَّلَيْن أيضًا فى شىءٍ، يقالُ: حَسَبْتُهُ. أَجْلَسْتُه عليها .
ونُصِب قولُه: ﴿ حُسْبَانً﴾. بقوله: ﴿وَجَعَلَ﴾ .
وكان بعضُ البصريين(١) يقولُ: معناه ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانً﴾. أى:
بحسابٍ. فحذَف الباءَ كما حذَفها مِن قوله: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُ عَن
سَبِيلِةٍ﴾ [الأنعام: ١١٧]. أىْ: أعلمُ بِمَن يَضِلُّ عن سبيلِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ ذَلِكَ تَّقْدِيرُ الْغَزِيزِ الْعَلِيمِ
٩٦
يقولُ تعالى ذكره: وهذا الفعلُ الذى وصَفه أنه فعلُه، وهو فلْقُه الإصباح
وجعلُه الليلَ سكنًا والشمسَ والقمرَ حُسْبانًا، تقديرُ الذى عزَّ سلطانُه، فلا يَقْدِرُ أحدٌ
أراده بسوءٍ وعقابٍ أو انتقامٍ ، مِن الامتناعِ منه، العليم بمصالح خلقه وتدبیرِهم ، لا
تقديرُ الأصنام والأوثانِ التى لا تَسْمَعُ ولا تُبْصِرُ، ولا تَفْقَهُ شيئًا ولا تَعْقِلُه، ولا تَضُرُ
ولا تَنْفَعُ، وإن أُرِيدَت بسوءٍ لم تَقْدِرْ على الامتناعِ منه ثمّن أرادها به . يقولُ جلَّ
ثناؤه : وأَخْلِصوا أيُّها الجَهَلةُ عبادتكم لفاعلِ هذه الأشياءِ ، ولا تُشْرِكوا فى عبادتِه
شيئًا غيرَه .
/القولُ فى تأويل قوله: ﴿وَهُوَ اَلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ اُلُّجُومَ لِهْتَدُواْ بِهَا فِ ظُلُمَتِ ٢٨٦/٧
٩٧
اَلْبَرِّ وَالْبَحْرِّ قَدْ فَضَّلْنَا الْأَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
يقولُ تعالى ذكره : واللَّهُ الذى جعَل لكم أيُّها الناسُ النجومَ أدلةً فى البرِّ والبحرِ
إذا ضلَلْتُم الطريقَ ، أَو تَحَيَّرْتُم فلم تَهْتَدُوا فيها ليلاً ، تَسْتَدِلُّون بها على المَحَجَّةِ ،
فَتَهْتَدُون بها إلى الطريقِ والمحجةِ، فَتَسْلُكونه [٧٧٩/١و] وتَنْجون بها مِن ظلماتٍ
(١) الذى فى كتب اللغة أنه بضم الحاء لا بكسر الحاء .
(٢) هو الأخفش ، کما فی اللسان (ح س ب).

٤٣٢
سورة الأنعام : الآيتان ٩٧، ٩٨
ذلك، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَعَلَمَتَّ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]. أىْ:
مِن ضلالِ الطريقِ فى البرِّ والبحرِ. وعنَى بالظلماتِ ظلمةَ الليلِ، وظلمةَ الخطأ
والضلالِ ، وظلمةَ الأرضِ أو الماءِ .
وقولُه: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْأَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: قد ميَزْنا الأدلةَ، وفَّقْنا
الحُجَجَ فيكم وبَناها أيُّها الناسُ؛ ليَتَدَبَّرَها أولو العلم باللّهِ منكم، ويَفْهَمَها أولو الحِجا
منكم، فيُنِيبوا مِن جهلهم الذى هم عليه مُقِيمون ، ويَنْزَجِروا عن خطأً فعلهم الذى
هم عليه ثابتون ، ولا يَتمادَوْا عنادًا للَّهِ، مع علمِهم بأن ما هم عليه مُقِيمون خطأ
(٢)
فى غَيِّهم (١).
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ اُلُّجُوَمَ لِهْتَدُواْ بِهَا فِ ظُلُمَتِ الْبَرِّ
وَالْبَحْرُ ﴾. قال: يَضِلُّ الرجلُ وهو فى الظلمةِ، والجَوْرُ عن الطريقِ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَهُوَ الَّذِىّ أَنشَأَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَفَرٌ وَمُسْتَوْدَعٌ
٩٨٦
قَدْ فَصَّلْنَا الْأَيَتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
ـة
يقولُ تعالى ذكرُه: وإلهُكم أيُّها العادِلون باللَّهِ غيرَه ﴿ الَّذِىّ أَنشَأَكُمْ ﴾.
يعنى : الذى ابْتَدَأ خلقَكم مِن غيرِ شىءٍ، فأوجدَ كم بعد أن لم تكونوا شيئًا ﴿مِّن
نَّفْسٍ وَحِدَةٍ ﴾. يعنى: مِن أَدمَ عليه السلامُ.
(١ - ١) فى م: ((فى عناد الله))، وفى ف: ((عباد الله)).
(٢) فى ت١، ف: (( غيرهم )).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٥/٤ (٧٦٨١) عن محمد بن سعد به .

٤٣٣
سورة الأنعام : الآية ٩٨
كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: حدَّثنا
أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. قال: آدمَ عليه السلامُ (١).
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه : ﴿ وَهُوَ
الَّذِىّ أَنْشَأَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ ﴾: مِن آدمَ عليه السلامُ(٢).
وأما قولُه: ﴿ فَيُسْتَغَرٌ وَمُسْتَوْرِعُ﴾. فإن أهلَ التأويلِ فى تأويلِه مُخْتَلِفُون؛
فقال بعضُهم : معنى ذلك: /وهو الذى أَنْشَأكم مِن نفسٍ واحدةٍ ، فمنكم مُسْتَقرٌّ فى ٢٨٧/٧
الرحمِ، ومنكم مُسْتَوْدَعُ فى القبرِ حتى يَتْعَثَه اللَّهُ لنَشْرِ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةً، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن
ج
إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ [هود: ٦]. قال:
ج
﴿ مُسْنَفَرَّهَا﴾ فى الأرحامِ، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ حيثُ تَمُوتُ(٢).
حدَّثنى يَعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن إسماعيلَ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ،
أنه قال: المُسْتَوْدَعُ حيثُ تَمُوتُ، والمُسْتَقَرُّ ما فى الرحمِ.
حُدِّثْتُ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ موسى، عن إسرائيلَ، عن السدىِّ، عن مُرَّةَ،
عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: المُسْتَقَرُّ الرحم ، والمُسْتَوْدَعُ المكانُ الذى تَموتُ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٥/٤ (٧٦٨٢) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٥/٤ عقب الأثر (٧٦٨٢) معلقا .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٦/٤ (٧٦٨٥)، والطبرانى فى الكبير (٩٠١٦)، من طريق
إسماعيل بن أبى خالد به، وأخرجه الحاكم ٣٤١/٢ من طريق إسماعيل، عن إبراهيم، عن الأسود ، عن ابن
مسعود، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦/٣، ٣٢١ إلى ابن أبى شيبة وعبد ابن حميد وابن المنذر وأبى
الشيخ والفريابى .
( تفسير الطبرى ٢٨/٩ )

٤٣٤
سورة الأنعام : الآية ٩٨
فيه(١).
(١)
حدَّثنى محمدُ بنُ عُبَيدِ المحاربِىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ وعلىُ بنُ هاشمٍ،
عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن إبراهيمَ: ﴿يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ . قال:
ج
﴿ مُسْنَفَرَّهَا﴾ فى الأرحامِ ، ﴿ وَمُسْتَوَدَعَهَا﴾ فى الأرضِ حيثُ تَموتُ فيها .
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليث، عن مِقْسَم،
قال: ﴿ مُسْنَفَرَّهَا﴾ فى الصُّلْبِ حيثُ تَأْوِى إليه، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ حيثُ تَموتُ (٢).
وقال آخرون : المُسْتَوْدَعُ ما كان فى أصلابِ الآباءِ، والْمُسْتَقَؤُ ما كان فى بُطُونِ
النساءِ وبطونِ الأرضِ أو على ظهورِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، قال: ثنا كُلْثُومُ بنُ جَبْرٍ، عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ فى قوله: ﴿ فَُسْتَقَرٌ وَمُسْتَوْرَعُ﴾. قال: مُسْتَؤْدَعون ما كانوا فى
أصلابِ الرجالٍ ، فإذا قَرُّوا فى أرحامِ النساءِ، أو على ظهرِ الأرضِ، أو فى بطنِها،
فقد اسْتَقَرُوا(٢) .
حدّثنا ابنُ محمیدٍ ، قال : ثنا ابنُ عُلیةً ، عن كلثومِ بنِ جَبْرٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ :
فَسْتَغَرٌ وَمُسْتَوْرَعُ﴾. قال: الْمُسْتَوْدَعون ما كانوا فى أصلابِ الرجالِ ، فإذا قَرُّوا
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٥/٤ عقب الأثر (٧٦٨٣)، ٢٠٠٢/٦ معلقاً بشطره الأول، وأخرج
باقيه فى ١٣٥٧/٤ (٧٦٩٤)، ٢٠٠٣/٦ من طريق عبيد الله به .
(٢) سيأتى فى ٣٢٥/١٢ من طريق آخر، عن ليث ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس بلفظ :
﴿مستقرها﴾ حیث تأوى، و﴿مستودعها﴾ حیث تموت .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٧/٤ عقب الأثر (٧٦٩٣) معلقا بشطره الأول ، وأخرج باقيه فى
١٣٥٦/٤ (٧٦٩١)، ٢٠٠٢/٦، ٢٠٠٣ من طريق ابن علية به .

٤٣٥
سورة الأنعام : الآية ٩٨
فى أرحامِ النساءِ، أو على ظهرِ الأرضِ، فقد اسْتَقَرُوا .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
المغيرةِ بنِ النعمانِ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا
وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾. قال: المُسْتَوْدَعُ فى الصُّلْبِ، والمُسْتَقَرُّ ما كان على وجهِ الأرضِ أو
فى الأرضِ(١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿ فَمُسْتَقَرٌ﴾ فى الأرضِ على ظهورِها،
وَمُسْتَوْدٌَ﴾ عندَ اللَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
احدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا يحيى بنُ يَمَانٍ، عن سفيانَ، عن المغيرةِ، عن ٢٨٨/٧
أبى "الجبرِ بنٍ) تميمٍ بنِ حَذْلِمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: الْمُشْتَقَّرُ
الأرضُ، والْمُسْتَوْدَعُ عندَ الرحمنِ .
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا عُبِيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ ، قال: المستقرّ الأرضُ، والمستودُ عندَ ربِّك(٣) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَيْنَ، عن
إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: ﴿ مُسْتَقَرَّهَا﴾ فى الدنيا
(١) أخرجه الحاكم ١٦٠/٢ من طريق المغيرة بن النعمان به، بمعنى الشطر الأول.
(٢ - ٢) فى ص: ((الحر)). وفى م، ت١، ت٢، ت٣، س، ف: ((الخير)). والمثبت من المؤتلف
والمختلف للدار قطنى ١/ ٣٧٨، والإكمال ١٦/٢، وينظر الجرح والتعديل ٣٥٥/٩، وتصحيفات المحدثين
٧٤٨/٢.
(٣) أخرج شطره الأول ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٦/٤ (٧٦٨٨) من طريق إسرائيل عن أبى يحيى عن
مجاهد .

٤٣٦
سورة الأنعام : الآية ٩٨
وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ فى الآخرةِ . يعنى: ﴿فَُسْتَقَرٌ وَمُسْتَوْدَعُ﴾(١).
ج
حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن شعبةً ،
عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: المستودعُ فى الصُّلْبِ، والمستقرُّ فى
الآخرةِ، وعلى وجهِ الأرضِ(٢) .
وقال آخرون : معنى ذلك : فمستقَرٌّ فى الرحم، ومستودَعٌ فى الصلبِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبى الحارثِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ
عباسٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَسْتَقَرِّ (٧٧٩/١ظ] وَمُسْتَوْدَعُ﴾. قال: مستقرٌّ فى الرحمِ،
ومستودَعٌ فى صلبٍ لم يُخْلَقْ سيُخْلَقُ(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن يحيى الجابرِ، عن عكرمةَ: ﴿فَسْتَقَرٌ
&َ
وَمُسْتَوَدَعٌ﴾. قال: المستقرُ الذى قد اسْتَقَرَّ فى الرحم، والمُسْتَوْدَعُ الذى قد اسْتُودِع
فى الصلبٍ () .
(١) تفسير عبد الرزاق ٢١٥/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٥/٤، ١٣٥٧ (٧٦٨٤،
٧٦٩٥)، ٢٠٠٢/٦، ٢٠٠٣ عن الحسن بن يحيى به. وعزاه السيوطى أيضا فى الدر المنثور ٣٦/٣ إلى أبى
الشيخ. وقال ابن أبى حاتم : رواه الثقات عن إسماعيل بن أبى خالد عن النخعى عن ابن مسعود قال :
مستقرها فى الرحم. وهكذا أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٩٥ - تفسير) - ومن طريقه الطبرانى
(٩٠١٧) - عن ابن عيينة به بلفظ: مستودعها فى الدنيا ومستقرها فى الرحم. وتقدم فى ص ٤٣٣،
وسيأتى فى ٣٢٥/١٢.
(٢) سيأتي تخريجه فى الصفحة القادمة .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١٣٥٥، ١٣٥٧ (٧٦٨٣، ٧٦٩٢)، ٢٠٠٢/٦، ٢٠٠٣ من
طريق عكرمة به بنحوه .
(٤) فى م،، ت ٢، ت ٣: ((الجابرى)).
(٥) ينظر: التبيان ٢١٤/٤.

٤٣٧
سورة الأنعام : الآية ٩٨
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن أبى الجبرِ بنِ" تميم، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : قال ابنُ عباسٍ : سَلْ . فقلتُ: مستقَرٌّ ومستودعٌ؟ قال: المستقَرُّ
فى الرحم، والمستودَعُ ما اسْتُودِع فى الصلبِ.
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن قابُوسَ ، عن أبيه ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَُسْتَقَرٌ وَمُسْتَوْدَعُ﴾. قال: المستقَرّ الرحمُ ، والمستودَُ ما
كان عندَ ربِّ العالمين، مما هو خالقُه ولم يُخْلَقْ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ،
ج
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾. قال: المستقَرّ ما كان فى
الرحمِ مما هو حىٍّ، ومما قد مات، والمستودَعُ ما فى الصُّلْبِ(٢).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال : أَخْبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ،
قال : قال لى ابنُ عباسٍ ، وذلك قبلَ أن يَخْرُجَ وجهى(٢) : أتْزَوَّجْتَ يا بنَ جبيرٍ؟ قال:
قلتُ : لا ، وما أُرِيدُ ذاك يومى هذا. قال: فقال: أما إنه مع ذلك سيَخْرُجُ ما كان فى
صلبِك مِن المستودَعين(٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال : حدَّثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ،/ قال: قال لى ابنُ عباسٍ: تزَوَّجْتَ؟ قلتُ: لا. قال: فضرَب ٢٨٩/٧
ظهرى، وقال : ما كان مِن مُسْتَوْدَعِ فى ظهرِك سيَخْرُجُ .
(١ - ١) فى النسخ: ((الخير)). وينظر ص ٤٣٥.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٨٩٢ - تفسير)، والحاكم ٣١٦/٢ من طريق هشيم به.
(٣) قال الشيخ شاكر: يعنى: قبل أن تنبت لحيته، وهذا تعبير عزيز لا تجد تفسيره فى كتب اللغة
والمجاز.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢٥٨١) عن هشيم به، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٤٩٥)،
(٨٩٣ - تفسير) من طريق أبى بشر به بنحوه .

٤٣٨
سورة الأنعام : الآية ٩٨
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَيُسْتَقَرٌ وَمُسْتَوْدَعُ﴾. قال: المستقَرُّ فى الأرحامِ،
والمستودَعُ فى الصلبِ، لم يُخْلَقْ وهو خالقُه.
حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَُسْتَقَرٌ وَمُسْتَوْدَعُ﴾. قال: المستقَرُ فى
الرحم، والمستودَعُ ما اسْتُودِع فى أصلابِ الرجالِ والدَّوابِّ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ، قال: المستقَرُّ ما
اسْتَقَرَّ فى الرحم، والمستودَعُ ما اسْتُودِع فى الصلبِ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن أبى الجبرِ بنٍ تميمٍ، عن
سعیدِ بنِ جبیرٍ ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه .
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا عَبِيدةُ بنُ حميدٍ ، عن عمارِ الدُّهْنىّ ، عن رجلٍ ، عن
كُريبٍ ، قال: دعانى ابنُ عباسٍ ، فقال: اكْتُبْ : بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ، مِن عبد
اللَّهِ بنِ عباسٍ، إلى فلانٍ حَبْرِ تَيْماءَ، سلامٌ عليك، فإنى أُحْمَدُ إليك اللَّهَ الذى لا إلهَ إلا
هو ، أما بعدُ . قال: فقلتُ: تَبْدَؤُه تقولُ: السلامُ عليك؟ فقال: إن اللَّهَ هو السلامُ. ثم
قال : اكْتُبْ : سلام عليك، أما بعدُ، فحدِّثْنى عن مستقَرِّ ومستودَعٍ. قال: ثم بعثنى
بالكتابِ إلى اليهودىِّ، فأعْطَيْتُه إياه. فلمَّا نظَر إليه قال: مرحبًا بكتابٍ خليلى مِن
المسلمين. فذهَب بى إلى بيتِه، ففتَح أسْفاطًا(٢) له كبيرةً، فجعَل يَطْرَحُ تلك الأشياءَ لا
يَلْتَفِتُ إليها، قال: قلتُ : ما شأنُك؟ قال: هذه أشياءُ كتَبها اليهودُ. حتى أخْرَج سِفْرَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٧/٤ (٧٦٩٣) من طريق عبد الله بن صالح به .
(٢) فى ص: ((الزهنى)) وفى ت١، ف: ((الذهى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٨/٢١.
(٣) الأسفاط جمع سفط، بفتحتين. الذى يُعبَّى فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء. تاج العروس
(س ف ط).

٤٣٩
سورة الأنعام : الآية ٩٨
موسى عليه السلامُ، قال: فنظر إليه مرتين، فقال: المستقَرُّ الرحمُ. قال: ثم قرأ :
﴿ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ﴾ [الحج: ٥]. وقرَأ: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْنَقَرٌ
وَمَتَعٌ﴾ [البقرة: ٣٦]. قال: مستقَرُّه فوقَ الأرضِ، ومستقَرُّه فى الرحم، ومستقرُّه
تحتَ الأرضِ، حتى يَصيرَ إلى الجنةِ أو إلى النارِ(١).
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ جُريجٍ، عن عطاءٍ :
فَيُسْتَقَرٌ وَمُسْتَوَعٌ﴾. قال: المستقَرُّ مَا اسْتَقَرَّ فى أرحامِ النساءِ، والمستودَعُ ما
اسْتُودِع فى أصلابِ الرجالِ() .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عُبيدُ اللَّهِ ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ،
قال : المستقَرُّ الرحمُ، والمستودَُ فى أصلابِ الرجالِ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ ، عن عطاءٍ، وعن ابنِ
أبى نَجيح، عن مجاهدٍ ، قال: المستقرُّ الرحمُ، والمستودَعُ فى الأصلابِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ فَسْتَفَرٌ﴾: ما اسْتَقَرَّ فى أرحامِ النساءِ، ﴿ وَمُسْتَوْدَعُ﴾ : ما
كان فى أصلابِ الرجالِ (٣).
/حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن ٢٩٠/٧
مجاهدٍ بنحوه .
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٨٩٨ - تفسير) عن عبيدة به - واسم الرجل عنده : حماد المديني -
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧٦١/٣ (٤١٥٧) من طريق عمار، مختصرا - واسم الرجل عنده:
حميد .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٥٥/٤، ١٣٥٧ عقب الأثر (٧٦٨٣، ٧٦٩٣)، ٢٠٠٢/٦ معلقا .
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٢٦ .

٤٤٠
سورة الأنعام : الآية ٩٨
حدَّثنا ابنُ حميدٍ وابنُ وَكيع، قالا: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ ، قال:
المستقَرُّ ما استَقَرَّ فى الرحمِ، والمستودَعُ ما اسْتُودِع فى الصلبِ.
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نجيح ، عن
مجاهدٍ ، قال : المستقَرّ الرحمُ، والمستودَعُ الصلبُ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ ، عن ابنِ عَوْنٍ ، قال: أتَيْنا إبراهيمَ عندَ
المساءِ ، فَأَخْبَرونا أنه قد مات ، فقلنا: هل سأله أحدٌ عن شىءٍ؟ قالوا: عبدُ الرحمنِ
ابنُ الأسودِ، عن [٧٨٠/١ و] المستقَرِّ والمستودَعِ. فقال: المستقَرُّ فى الرحم، والمستودَعُ
فى الصلبِ .
حدَّثْنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال : ثنا ابنُ عونٍ ، قال :
أَتَّيْنا إبراهيمَ وقد مات، قال: فحدَّثنى بعضُهم أن عبد الرحمنِ بنَ الأسودِ سأَلَه قبلَ
أن يَموتَ عن المستقَرّ والمستودَع، فقال: المستقَوُ فى الرحم، والمستودَعُ فى
الصلب .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن ابنٍ عونٍ ، قال : أتَيْنا منزلَ
إبراهيمَ، فسأَلْنا عنه، فقالوا: قد تُؤُنِّى، وسأَله عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ. فذكَّر
نحوه .
حدَّثنى به يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن ابنِ عونٍ ، أنه بلغه أن
عبد الرحمن بن الأسودِ سأَل إبراهيم عن ذلك. فذكر نحوه .
حدَّثنا ◌ُبِيدُ اللَّهِ بنُ محمدِ الفِرْيائِىُّ، قال: ثنا ضَعْرةُ بنُ ربيعةَ، عن العَلاءِ بنِ
هارونَ ، قال : انْتَهَيْتُ إلى منزلِ إبراهيمَ حين قُبِض، فقلتُ لهم : هل سأله أحدٌ عن
شىءٍ ؟ قالوا: سأَله عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ عن مستقَرّ ومستودَعٍ، فقال: أمّا المستقَرُّ
فما استقَرَّ فى أرحامِ النساءِ، والمستودَُ ما فى أصلابِ الرجالِ .