النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
سورة المائدة : الآية ٨٩
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنا ابنُ مجرَيج، قال : سمِعْتُ
عطاءً يقولُ فى قوله: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ ﴾: الكِشْوةُ ثوبٌ ثوبٌ .
وقال بعضُهم: عنَى بذلك الكِسوةَ ثویین ثوبَین .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ ، قال : ثنا عَبِيدةُ، وحدَّثنا ابنُ وَكِيع، قال: ثنا أبو معاويةً ، جميعًا
عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ فى قولِهِ: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ﴾. قال:
(١)
عَباءةٌ وعِمامةٌ(١) .
حدّثنا هناڈٌ وأبو کریبٍ ، قالا : ثنا و کیٹ، وحدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبی ،
عن سفيانَ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ ، قال: عِمامةٌ يَلُفُّ بها
رأسَه، وعَباءةٌ يَلْتَحِفُ بها(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصارىُّ، عن أَشْعَثَ ، عن
الحسنِ وابنٍ سيرينَ، قالا : ثَوبين ثَوبين(٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن يونُسَ ، عن الحسنِ، قال :
ثَوبَين .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ
مثله .
حدّثنا أبو کریب وهنادٌ ، قالا : ثنا و کِیٹ ، عن سفيان ، عن یونُسَ بنِ عُبیدٍ ، عن
(١) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (٨٠١ - تفسير) من طريق داود به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٠٩٥) عن سفيان به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٠٩١) من طريق هشام ، عن الحسن ، وفى (١٦٠٩٣) من طريق
أيوب ، عن ابن سیرین .
( تفسير الطبرى ٤١/٨ )

٦٤٢
سورة المائدة : الآية ٨٩
الحسنِ، قال : ثَوبان ثوبان لكلِّ مِشکینٍ .
/ حدَّثنا هنادٌ ، قال : ثنا ابنُ المبارك ، عن عاصم الأحول ، عن ابنِ سِیرینَ ، عن
أبى موسى، أنه حلَف على يمينٍ، فكسا ثوبين مِن مُعَقَّدةٍ(١) البَحْرَيْنِ(٢) .
٢٥/٧
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ ، قالا : ثنا وكيعٌ، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ ، عن ابنِ سِيرينَ،
أن أبا موسى كسًا ثوبين مِن مُعَقَّدةِ البَحْرَيْنِ (١).
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو أسامةً، عن هشام، عن محمدٍ (٤)، أن أبا ".
موسى الأشعرىَّ حلَف على يمينِ فرأَى أَن يُكَفِّرَ ففعَل، وكَسَا عشَرةً ثوبين
(٥)
ٹوبین
.
حدَّٹنا ابنُ و کیع، قال : ثنا عبدُ الأعلی ، عن هشام ، عن محمدٍ ، أن أبا موسى
حلَف على يمينٍ فكفَّر، فَكَسَا عشَرَةً مَساكينَ ثويين ثوبين .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن داودَ بنِ أبی هندٍ ، عن سعيدِ بنِ
المسيبٍ، قال: عبَاءَةٌ وعِمامةٌ لكلِّ مسكينٍ(٢) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن تجُوَثِيرٍ، عن الضحاكِ مثلَه(٧).
(١) المُعَقّد: ضرب من برود هجر. اللسان (ع ق د ).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٠٩٤) من طريق عاصم به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه
(٧٩٩ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى ٥٦/١٠ - من طريق سلمة بن علقمة ، عن ابن سيرين ، وأخرجه عبد
الرزاق في مصنفه (١٦٠٩٣) من طريق أيوب ، عن ابن سیرین .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٩٤/٤ (٦٧٢٨) من طريق يزيد بن إبراهيم به .
(٤) بعده فى م، ت١، ت٣: (( بن عبد الأعلى )).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٦١٠١) عن هشام به .
(٦) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٠٠ - تفسير) عن هشيم.
(٧) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٩٣/٤ عقب الأثر (٦٧٢٧) معلقًا .

٦٤٣
سورة المائدة : الآية ٨٩
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عُليةً ، قال : ثنا داودُ بنُ أبى هندٍ ، قال : قال رجلٌ
عندَ سعيدِ بنِ المسيبِ: (أو كَأُسْوَتِهِمْ)(١). فقال سعيدٌ: لا، إنما هى: ﴿أَو
كِسْوَتُهُمْ﴾. قال : فقلتُ: يا أبا محمدٍ ، ما كسوتُهم؟ قال: لكلِّ مسكينٍ عَباءةٌ
وعِمامةٌ ؛ عَباءةٌ يَلْتَحِفُ بها ، وعِمامةٌ يَشُدُّ بها رأسَهُ(١) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ ، قال : ثنا
عُبِيدُ بنُ سليمانَ(٢) ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ﴾.
قال : الكسوةُ لكلِّ مسكينٍ رداءٌ وإزارٌ، كنحوِ ما يَجِدُ مِن المَيْسَرةِ والفاقةِ.
وقال آخرون: بل عنَى بذلك: ﴿كِسْوَتُهُمْ﴾: ثوبٌ جامعٌ؛ كالمِلْحَفةِ
والكِساءِ، والشىءٍ الذى يَصْلُحُ للّْسِ والنومٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال: ثنا أبو الأخوصِ، عن مُغِيرةَ، عن حَمَّادٍ ، عن
إبراهيمَ ، قال : الكسوةُ ثوبٌ جامِعٌ .
حدَّثنا هنادٌ وابنُ وكيع، قالا: ثنا ابنُ فُضَيلٍ ١، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ فى
قوله: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: ثوبٌ جامعٌ. قال: وقال مُغِيرةُ: والثوبُ
الجامعُ المِلْحفةُ أو الكِساءُ أو نحوُه، ولا نَرَى الدِّرْعَ والقميصَ والخِمارَ ونحوَه
جامعًا .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ ، قال :
(١) قراءة شاذة، قرأيها سعيد بن جبير ومحمد بن السميفع اليمانى. ينظر تفسير القرطبى ٦/ ٢٧٩، والبحر
المحيط ٤ / ١١.
(٢) فى ص، ت ١، س: ((سلمان)).
(٣) فى س: ((المفضل)).

٦٤٤
سورة المائدة : الآية ٨٩
ثوبٌ جامعٌ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن مُغِيرةً، عن إبراهيمَ ،
قال : ثوبٌ جامعٌ .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغِيرةً، عن إبراهيمَ: ﴿أَو
كِسْوَتُهُمْ ﴾ . قال: ثوبٌ جامع لكلِّ مسكينٍ .
٢٦/٧
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ وشعبةُ ، عن المغيرةِ ،
عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ ﴾. قال: ثوبٌ جامعٌ(٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن المغيرةِ مثلَه.
وقال آخرون: عنَى بذلك كِسوةَ إزارٍ ورداءٍ أو قميصٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن بُزْدٍ(٣)، عن نافعٍ(٤)، عن ابنِ عمرَ،
قال فى الكسوةِ فى الكفَّارةِ : إزارٌ، ورداءٌ، وقميصٌ(*).
وقال آخرون: كلُّ مَا كَسَا فَيُجْزِئُّ، والآيةُ على عمومِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ ، قال : ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ ، عن ليث ، عن مجاهدٍ ، قال :
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٠٩٧) عن سفيان ، عن مغيرة به .
(٢) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (٨٠٢ - تفسیر) عن هشيم به .
(٣) فى النسخ: ((بردة))، وتقدم على الصواب فى ٦١٠/٦، وينظر تهذيب الكمال ٤٣/٤.
(٤) فى ص، ت ١، س: (( رافع )) .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٩٣/٤ (٦٧٢٦) من طريق برد به .

٦٤٥
سورة المائدة : الآية ٨٩
يُجْزِئُّ فى كفَّارةِ اليمينِ كلُّ شيءٍ إلا التَُّانَ(١).
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى،
عن سفيانَ ، عن أشعثَ، عن الحسنِ، قال: يُجْزِئُ عِمامةٌ فى كفَّارةِ اليمينِ .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن
أَوَيْسِ الصَّيْرَفيِّ، عن أبى الهيثمِ، قال : قال سلمانُ : نِعْمَ الثوبُ التَُّانُ .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الشَّيْبانيِّ، عن
الحَكَم ، قال : عِمامةٌ يَلُفُّ بها رأسَه .
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصحةِ وأشبهُها بتأويلِ القرآنِ قولُ مَن قال :
عنى بقولِه: ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ﴾: ما وقَع عليه اسمُ كِسوةٍ ، مما يَكُونُ ثوبًا فصاعدًا ؛
لأن ما دونَ الثوبٍ لا خلافَ بينَ جميع الحُبَّةِ أنه ليس مما دخَل فى حكم الآيةِ،
فكان ما دونَ قدرٍ ذلك خارجًا مِن أن يَكُونَ اللَّهُ تعالى ذكرُه عناه بالنقلِ المُسْتفيضِ،
والثوبُ وما فوقَه داخلٌ فى حكم الآيةِ ، إذ لم يَأْتِ مِن اللَّهِ تعالى وحىٍّ، ولا مِن
رسوله څ خبرٌ، ولم یکنْ مِن الأمةِ إجمائ بأنه غیر داخل فی حکمِھا ، وغير جائزٍ
إخراج ما كان ظاهرُ الآيةِ مُخْتَمِلَه مِن حكم الآيةِ ، إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها ، ولا
حجةً بذلك .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: أو فكُّ عبدٍ مِن أسْرِ العُبُودةِ وذُلِّها .
وأصلُ التحريرِ الغثُّ مِن الأُسْرِ، ومنه قولُ الفرزدقِ بنِ غالبٍ(٢):
فوَهَبْتُكُمْ لعَطِيَّةَ بنِ جِعالٍ
أُبَنِى غُدَانةَ إِنَّنِى حَرَّرْتُكم
(١) التبان: سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط، يكون للملاحين. اللسان (ت ب ن).
(٢) ديوانه ص ٧٢٦.

٦٤٦
سورة المائدة : الآية ٨٩
/ يعنى بقوله: حرَّرْتُكم: فَكَكْتُ رِقَابَكُم مِن ذلِّ الهِجاءِ ولُزُومِ العارِ.
وقيل: ﴿ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ . والمحرَّرُ ذو الرقبة؛ لأن العربَ كان مِن شأنِها إذا
أَسَرَّت أسيرًا أن تَجْمَعَ يَدَيه إلى عنقِه بقِدٍّ(١) أو حبلٍ أو غيرِ ذلك، وإذا أَطْلَقَتْه مِن الأسرِ
أطلقت یدیْه وحلّتهما مما كانتا به مشدودتینإلی الرقبة . فجرَی الکلامُ عندَ إطلاقِهم
الأسيرَ، بالخبرِ عن ف یدیه من رقبته ، وهم يُريدون الخبرَ عن إطلاقِه من أسره، كما
يُقالُ: قبَض فلانٌ يدَه عن فلانٍ . إذا أمسَك يدَه عن نَوالِه ، و: بسط فيه لسانَه . إذا
قال فيه سوءًا . فيُضافُ الفعلُ إلى الجارحةِ التى يَكُونُ بها ذلك الفعلُ دونَ فاعِلِه ؛
لاستعمالِ الناسِ ذلك بينَهم، وعلمِهم بمعنى ذلك.
فكذلك ذلك فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكره: ﴿أَوْ تَحْرِيُرُ رَقَبَةٌ﴾ . أُضيف التحرير
إلی الرقبة وإن لم تگنْ هنالك غُلِّ فی رقبته، ولا شَدُّ يَدِ إليها ، و کان المرادُ بالتحرير
نفسَ العبدِ ، بما وصَفنا من بجَرًّا ) استعمالِ الناسِ ذلك بينهم، لمعرفتِهم بمعناه.
فإن قال قائلٌ: أَفكلُّ الرقابِ معنىٌّ بذلك أو بعضُها؟
قيل: بل معنىٌّ بذلك كلَّ رقبةٍ كانت سليمةً من الإقعادِ والعَمَى والخَرَسِ،
وقطع اليدين أو شَلَلِهما ، والجنونِ المطبقِ ، ونظائرٍ ذلك ، فإن من كان به ذلك أو
شىءٌ منه من الرقابِ، فلا خلافَ بينَ الجميعِ مِن الحجةِ أنه لا يُجْزِئُ فى كفَّارةٍ
اليمينِ، فكان معلومًا بذلك أن اللَّهَ تعالى ذكرُه لم يَعْنِه بالتحريرِ فى هذه الآيةِ . فأما
الصغیر والکبیرُ والمسلمُ والكافرُ، فإنهم مَغْنُّون به .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ.
(١) فى م: ((بقيد)). والقد السير يُقَدُّ من الجلد لخصف النعال أو نحو ذلك. الوسيط (ق د د).
(٢) أى من جراء، بمعنى من أجل، وهما لغتان .
٢٧/٧

٦٤٧
سورة المائدة : الآية ٨٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا هشيمٌ، عن٢٢ مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه كان يقولُ : مَن
كانت عليه رقبةٌ واجبةٌ ، فاشْتَرَى نَسَمةً ، قال: إذا أنقَذها مِن عملِ أجْزَأَته ، ولا يَجوزُ
عتقُ مَن لا يَعْمَلُ ، فأما الذى يَعْمَلُ؛ كالأعورٍ ونحوِهِ، وأما الذى لا يَعْمَلُ فلا يُجْزِئُّ؛
كالأعمى والمُقْعَدِ(٢) .
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: كان يُكْرَهُ عتقُ
المُخْتَلِ(٣) فى شىءٍ مِن الكفاراتِ(٤) .
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةً، عن إبراهيمَ أنه كان لا يَرَى عتقَ
المغلوبِ على عقلِهِ يُجْزِئُ فى شىءٍ مِن الكفاراتِ .
وقال بعضُهم: لا يُجْزِئُّ فى الكفَّارةِ مِن الرقابِ إلا صحيحٌ، ويُجْزِئُّ الصغيرُ
فيها .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ ، قال : ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنِ جُريج ، عن عطاءٍ ، قال : لا
◌ُجْزِئُّفی الرقبةِ إلا صحیح(٢) .
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن ابنٍ جريج ، عن عطاءٍ، قال:
يُجْزِئُّ المولودُ فى الإسلامِ مِن رقبةٍ .
/حدّثنا أبو گُریبٍ ، قال : ثنا و کیٹ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : ما كان ٢٨/٧
(١ - ١) سقط من : النسخ ، والمثبت هو الصواب .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٢ ، ١٣ عن هشيم به .
(٣) المخبل : المجنون . التاج ( خ ب ل ).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ص ١٣ ( القسم الأول من الجزء الرابع ) عن هشيم به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٣/٢ إلى أبى الشيخ .
٠

٦٤٨
سورة المائدة : الآية ٨٩
فى القرآنِ مِن ((رقبةٍ مؤمنةٍ))، فلا يُجْزِئُّ إلا ما صام وصلَّى، وما كان ليس بمؤمنةٍ
فالصبئُ يُجْزِئُ.
وقال بعضُهم: لا يُقالُ للمولودِ : رقبةٌ . إلا بعدَ مدةٍ تَأْتِى عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ يزيدَ الرِّفاعُ ، قال : ثنا يحيى بنُ زكريا بنٍ أبى زائدةً ، عن
محمدٍ بنِ شُعَيْبٍ بنِ شَابُورَ، عن النعمانِ بنِ المنذرِ، عن سليمانَ ، قال : إذا وُلِد
الصبىُّ فهو نَسَمةٌ ، وإذا انْقَلَب ظهرًا لبطنٍ فهو رقبةٌ، وإذا صلَّى فهو مؤمنةٌ .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن يُقالَ: إن اللَّهَ تعالى عمّ بذكرِ الرقبةِ كلِّ
رقبةٍ ، فأىَّ رقبةٍ حَّرها المكفِّرُ يمينه فى كفارتِه، فقد أدَّى ما كُلِّف، إلا ما ذكَوْنا أن
الحجةَ مُجْمِعةٌ على أن اللَّهَ تعالى لم يَعْنِه بالتحريرِ ، فذلك خارجٌ مِن حكمِ الآيةِ، وما
عدا ذلك فجائزٌ تحريرُه فى الكفارةِ بظاهرٍ التنزيلِ .
والمكفِّرُ مُخيٌَّ فى تكفيرٍ يمينِه التى حيث فيها ، بإحدى هذه الحالاتِ الثلاثِ
التى سمَّاها اللَّهُ فى كتابِهِ؛ وذلك إطعامُ عشَرةِ مَساكينَ مِن أوسطِ ما يُطْعِمُ أهلَه ، أو
كسوتُهم ، أو تحريرُ رقبةٍ ، بإجماعِ مِن الجميعِ، لا خلافَ بينَهم فى ذلك .
فإن ظنَّ ظانٌّ أن ما قلنا مِن أن ذلك إجمائٌ مِن الجميع ليس كما قلنا؛ لِمَا حدّثنا
محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبى الشَّواربِ ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، قال : ثنا
سليمانُ الشَّيْيانجُ، قال: ثنا أبو الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: جاء مَعْقِلُ(١) بنُ مُقَرّنٍ
إلى عبدِ اللهِ ، فقال: إنى آلَيْتُ مِن النساءِ والفِراشِ. فقرَأَ عبدُ اللَّهِ هذه الآيةَ: ﴿لَا تُحَرِّمُواْ
طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]. قال :
(١) فى م: ((نعمان)).
٠

٦٤٩
سورة المائدة : الآية ٨٩
فقال مَعْقِلٌ (١): إنما سألْتُك أن(٢) أَتَيْتُ على هذه الآيةِ الليلةَ؟ فقال عبدُ اللَّهِ: اقْتِ
النساءَ ونَمْ، وَأَعْتِقْ رقبةً ، فإنك مُوسٌِ(٣).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أُخْبَرَنا ابنُّ وهبٍ ، قال: ثنى جَرِيرُ بنُ حازم ، أن سليمانَ
الأعمشَ حدَّثه عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ النَّخَعَىِّ ، عن همامِ بنِ الحارثِ عن عمرو بن
شرحبيلَ، أن مَعْقِلَ) بِنَّ مُقَرّنٍ سأل عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، فقال: إنى حلَفْتُ ألَّا أنامَ
على فِراشى سنةً؟ فقال ابنُ مسعودٍ : ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ
اللَّهُ لَكُمْ﴾. كفِّرْ عن يمينِك، ونَمْ على فراشِك. قال: بم أَكَفِّرُ عن يمينى؟ قال:
أَعْتِقْ رقبةً فإنك مُوسِرٌ(٥) .
ونحوُ هذا مِن الأخبارِ التى رُوِيَت عن ابنٍ مسعودٍ وابنِ عمرَ وغيرِهما ،
فإن ذلك منهم كان على وجهِ الاسْتِحبابِ لمن أمَروه بالتكفيرِ بما أمَروه به
بالتكفيرِ مِن الرقابِ، لا على أنه كان لا يُجْزِئُّ عندَهم التكفيرُ للمُوسِرِ إلا
بالرقبةِ ؛ لأنه لم يَتْقُلْ أحدٌ عن أحدٍ منهم أنه قال: لا يُجْزِئُّ المُوسِرَ التكفيرُ إلا بالرقبةِ .
والجميعُ مِن علماءِ الأمصارِ قديمهم وحديثهم مُجْمِعون على أن التكفيرَ بغيرِ الرقابِ
جائزٌ للمُوسِرِ، ففى ذلك مُكَتَفَّى عن الاسْتِشهادِ على صحة ما قلنا فى ذلك بغيرِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ﴾
(١) فى م: ((نعمان)).
(٢) فى م: (( الكونى)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٧٢ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٨٧/٤ (٦٦٩٠)،
والطبرانى فى الكبير (٨٩٠٧، ٨٩٠٨)، والحاكم ٣١٣/٢، من طريق أبى الضحى به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٠٩/٢ إلى ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤ - ٤) فى النسخ: (( أن نعمان)). والمثبت مما تقدم فى ٦٠٩/٦.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٨٧/٤ (٦٦٩٠) من طريق الأعمش به، وهو تتمة الأثر تقدم تخريجه
٦ /٦٠٩.

٦٥٠
سورة المائدة : الآية ٨٩
٢٩/٧
/ يقولُ تعالى ذكرُه: فمن لم يَجِدْ لكفارة يمينِه التى لزِمه تكفيرُها مِن الطعامِ
والكِسوةِ والرقابِ ما يُكَفِّرُها به، على ما فرَضْنا عليه، وأوْجَبْناه فى كتابِنا،
وعلى لسانِ رسولِنا محمدٍ عَّهِ، ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ أَيٍَّْ ﴾. يقولُ: فعليه صيامُ
ثلاثةِ أیامٍ .
ثم اخْتَلَف أهلُ العلم فى معنى قولِهِ: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾. ومتى يَسْتَحِقُّ الحانثُ
فى يمينِه الذى قد لزِمَته الكفارةُ اسمَ غيرٍ واحدٍ ، حتى يَكونَ مَمَّن له الصيامُ فى ذلك ؟
فقال بعضُهم: إذا لم يَكُنْ للحانثِ فى وقتِ تكفيرِهِ عن يمينِه إلا قدرُ قوته وقوتٍ
عِيالِه يومَه وليلته، فإنَّ له أن يُكَفِّرَ بالصيام ، فإن كان عندَه فى ذلك الوقتِ قوتُه
وقوتُ عيالِه يومّه وليلته، ومِن الفضلِ ما يُطْعِمُ عشَرةً مَساكينَ أو ما يَكْسُوهم ، لزِمه
التكفيرُ بالإطعام أو الكسوة ، ولم يُجْزِه الصيامُ حينئذٍ. وممّن قال ذلك الشافعىُّ ،
حدَّثنا بذلك عنه الربيعُ .
وهذا القولُ قصَد إن شاء اللَّهُ مَّن(١) أَوْجَب الطعامَ على مَن كان عندَه
درهمان، ومَن (١) أَوْجَبه على مَن عندَه ثلاثةُ دَراهمَ .
وبنحوِ ذلك حدَّثنا هنادٌ، قال : ثنا ابنُّ المباركِ ، عن حمادِ بنِ سلمةً، عن
عبدِ الكريمِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: إذا لم يَكَنْ له إلا ثلاثةُ دراهمَ أَطْعَم . قال :
يعنى فى الكفارةِ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ ، قال : قلت
لمعمرٍ (٢) بن راشدٍ: الرجلُ(٣) يَخْلِفُ، ولا يَكونُ عندَه مِن الطعامِ إلا بقدرِ ما يُكَفِّرُ.
(١) فى م، ت ٢، ت٣: ((ممن)).
(٢) فى م، ت٢، ت٣: ((لعمر)).
(٣) سقط من : ص ، ت١ .

٦٥١
سورة المائدة : الآية ٨٩
قال : كان قتادةُ يقولُ : يَصومُ ثلاثةَ أيامٍ .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا يونُسُ
ابنُ عُبيدٍ ، عن الحسنِ ، قال: إذا كان عندَه درهمان .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا مُعْتَمرٌ، عن حمادٍ ، عن عبد الكريم
ابنِ(١) أبى أميةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: ثلاثةُ دراهمَ .
وقال آخرون: جائزٌ لمن لم يَكَنْ عندَه مِائَتا درهم أن يصومَ، وهو مَمَّن لا
يَجِدُ .
وقال آخَرون : جاثٌ لمن لم يَكُنْ عندَه فضلٌ عن رأسِ مالِه يَتَصَرّفُ به لَعَاشِه ما
يُكَفِّرُ به بالإطعامِ ، أن يَصومَ ، إلا أن يَكونَ له كِفايةٌ مِن المالِ ما يَتَصَرَّفُ به لَعَاشِه ،
ومِن الفضلِ عن ذلك ما يُكَفِّرُ به عن يمينِه. وهذا قولٌ كان يقولُه بعضُ مُتَأَخِّرى
المتفقِّهةِ .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن مَن لم يكنْ عندَه فى حالٍ حِنْثِه فى يمينِه
إلا قدرُ قوته وقوتٍ عيالِه يومَه وليلته ، لا فضلَ له عن ذلك ، يصومُ ثلاثةَ أيامٍ ، وهو
ثمّن دخَل فى جملةِ مَن لا يَجِدُ ما يُطْعِمُ أو يَكْسُو أو يُعْتِقُ. وإن كان عندَه فى ذلك
الوقتِ مِن الفضلِ عن قوته وقوتٍ عيالِهِ يومَه وليلته، ما يُطْعِمُ، أو يَكْسُو عشَرةَ
مَساكينَ، أو يُعْتِقُ رقبةٌ، فلا يُجزتُه حينئذٍ الصومُ؛ لأن إحدى الحالاتِ الثلاثِ
حينئذٍ - مِن إطعامٍ أو كسوةٍ أو عتقٍ - حقٌّ قد أوْجَبه اللَّهُ تعالى فى مالِه وجوبَ
الدَّيْنِ، وقد قامَت الحجةُ بأن المُفْلِسَ إِذا فرّق مالَه بينَ غُرمائِه، أنه لا يَتْرُكُ ذلك اليومَ
إلا ما لابدَّ له مِن قوته وقوتٍ عيالِه يومَه وليلته، فكذلك حكمُ المُعْدَمِ بالدَّيْنِ ، الذى
أوْجَبه اللَّهُ تعالى فى مالِهِ، بسببِ الكفارةِ التى لزِمت مالَه .
(١) سقط من : ص .

٦٥٢
سورة المائدة : الآية ٨٩
/ واختلف أهلُ العلم فى صفةِ الصوم الذى أوجبه اللَّهُ فى كفارة اليمينِ ؛ فقال
. بعضُهم: صفتُه أن يكونَ مُواصِلًا بينَ الأيام الثلاثةِ غيرَ مُفَرّقِها .
٣٠/٧
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ ،
قال : كلُّ صومٍ فى القرآنِ فهو مُتَتَابِعٌ إلا قضاءَ رمضانَ(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وهنادٌ ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى،
عن أبى جعفرٍ ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ ، قال: كان أبىُ بنُ كعبٍ يقرأُ : (فصيامُ ثلاثة أيامٍ
مُتتابعاتٍ ).
حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ واصلِ الأسدىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، عن أبى
جعفرٍ الرازىِّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ ، عن أبى العالية، عن أبيّ بنِ كعبٍ أنه كان يقرأُ :
( فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ)(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن قَزَعَةً، عن ١ سُوَيدٍ ، عن سيفٍ
ابنِ سليمانَ، عن مجاهدٍ ، قال: فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ : ( فَصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ ).
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ عونٍ، عن إبراهيمَ ، قال: فى
قراءتِنا : ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مُتَتَابِعاتٍ) (٤) .
(١) بعده فى م: ((فإنه عدة من أيام أخر)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦١٠٥) عن سفيان به ، وأخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من
الجزء الرابع) ص ٣٠ من طريق ليث به ، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦١٠٤) عن ابن عيينة ، عن ابن
أبی نجیح، عن مجاهد .
(٢) أخرجه البيهقى ٦٠/١٠ من طريق عبيد الله بن موسى به، وأخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء
الرابع) ص ٣٠ من طريق أبى جعفر به.
(٣) فى م، ت ٢: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٩٣.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٨٠٤ - تفسير)، والبيهقى ٦٠/١٠ من طريق ابن عون به .

٦٥٣
سورة المائدة : الآية ٨٩
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن ابنِ عونٍ، عن إبراهيمَ مثلَهُ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةً ، عن إبراهيم : فى قراءة أصحابٍ
عبدِ اللَّهِ : (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ ).
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن عامٍ،
قال : فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ : (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ ) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ حميدٍ ، عن معمرٍ ، عن أبى (٢) إسحاقَ:
فى قراءةٍ عبدِ اللَّهِ: (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتابعاتٍ)(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ حميدٍ ، عن معمرٍ ، عن الأعمشِ ، قال :
كان أصحابُ عبدِ اللهِ يقرءون: ( فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ )(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، قال: سمِعت سفيانَ يقولُ : إذا فرّق صيامَ
ثلاثةِ أيامٍ لم يُجْزِه. قال: وسمِعته يقولُ فى رجلٍ صام فى كفارة يمينٍ ثم أفطَر،
قال : يَسْتَقْبِلُ الصومَ .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا جامعُ بنُ حمادٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال : ثنا
سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَضِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّاٍَ﴾. قال: إذا لم يَجِدْ طعامًا ، وكان
فى بعضِ القراءةِ : ( فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ). وبه كان يَأْخُذُ قتادةُ .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىّ بنِ أبى طلحةَ، / عن ابنِ عباسٍ، قال: هو بالخيارِ فى هؤلاء الثلاثةِ ، الأوَّلَ ٣١/٧
(١) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٣٠ عن ابن علية به .
(٢) فى النسخ: ((ابن)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٦٠٣) عن معمر به .

٦٥٤
سورة المائدة : الآية ٨٩
فالأوّلَ ، فإن لم يَجِدْ من ذلك شيئًا، فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ(١) .
وقال آخرون: جائزٌ لمن صامهن أن يَصُومهن كيف شاء، مُجْتمِعاتٍ
ومُفْترِقاتٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا أَشْهَبُ ، قال: قال مالكٌ: كلُّ ما ذكَر اللَّهُ فى
القرآنِ مِن الصيام ، فأن يُصامَ تِباعًا أَعْجَبُ ، فإن فرّقها رَجَوْتُ أَن تُجْزِئ عنه .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن يقالَ: إن الله تعالى أوجب على من
لَزِمَتْه كفارةٌ فى يمينٍ إذا لم يجِدْ إلى تكفيرِها بالإطعامِ أو الكِسْوةِ أو العتقِ سبيلاً ، أن
يُكَفِّرَها بصيامٍ ثلاثةِ أيامٍ، ولم يَشْرِطْ فى ذلك مُتتابعةً ، فكيفما صامهن المُكَفِّرُ،
مفرّقةً ومُتابِعةٌ ، أَجْزأه؛ لأن اللَّه تعالى إنما أوجب عليه صيامَ ثلاثة أيام ، فكيفما أتَى
. بصومِهن أُجْزَأ .
فأما ما رُوِىَ عن أَبيِّ وابنٍ مسعودٍ من قراءتهما: (فصِيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتَتَابِعاتٍ )
فذلك خلافُ ما فى مصاحفِنا ، وغيرُ جائزٍ لنا أن نَشْهدَ بشىءٍ لیس فی مصاحفِنا مِن
الكلام أنه مِن كتابِ اللَّهِ، غيرَ أَنِّى أختارُ للصائم فى كفَّارةِ اليمينِ أن يُتابعَ بينَ الأيامِ
الثلاثةِ ولا يُفَرَّقَ ؛ لأنه لا خلافَ بينَ الجميع أنه إذا فعل ذلك فقد أجزا ذلك عنه مِن
كفَّارتِه، وهم فى غيرِ ذلك مُخْتِلِفون ، ففِعْلُ ما لا يُخْتَلَفُ فى جوازِه أحبُّ إلىَّ، وإن
کان الآخر جائزًا .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَئِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَأَحْفَظُوَاْ أَيْمَنَّكُمْ
ج
٨٩٦
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
(١) أخرجه البيهقى ٥٩/١٠، ٦٠ من طريق عبد الله بن صالح به .

٢٠
سورة المائدة : الآيتان ٨٩، ٩٠
٦٥٥
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ ذَلِكَ﴾: هذا الذى ذكَرتُ لكم أنه كَفّارةُ أيمانكم
مِن إطعامِ العَشَرةِ المساكين، أو كِسْوَتِهم، أو تحريرِ الرقبةِ ، وصيامِ الثلاثةِ الأيامِ إذا لم
تجدوا من ذلك شيئًا - هو كفارةُ أيمانِكم التى عقدتموها إذا حلَفتُم، ﴿وَأَحْفَظُواْ﴾
أيها الذين آمنوا ﴿أَيْمَنَّكُمْ﴾ أن تَحَتَثُوا فيها، ثم تُضَيِّعوا الكفارةَ فيها ، بما وَصَفْتُه
لكم، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ﴾. كما بَيَّنَ لكم كفارةَ أيمانكم، ﴿كَذَلِكَ
يُبَيِنُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ جميعَ ﴿ءَايَتِهِ﴾ ، يعنى: أعلامَ دينه، فيوضّحُها لكم ؛ لئلا
يقولَ الْمُضيّعُ المُفُرّطُ فيما ألزمه اللَّهُ: لم أعْلَمْ محُكْمَ اللَّهِ فى ذلك. ﴿لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ﴾ يقولُ: لتشكروا اللَّهَ على هدايته إياكم، وتوفيقه لكم .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَ اْخَرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَصَابُ وَالْأَزْلَمُ
يِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (
وهذا بيانٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه للذين حرَّموا على أنفسِهم النساءَ والنومَ واللحمَ
مِن أصحابِ النبيِّ عَلَه، تَشَبُّهًا منهم بالقِسيسينَ والرُّهبانِ، فَأَنزَل اللَّهُ فيهم
على نبيّه عَ لَّمِ كتابَه بنهْيِهِمْ) عن ذلك، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ
[٧١٣/١ و] طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَ اَللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]. فنهاهم بذلك عن تحريم / ما أحل ٣٢/٧
اللَّهُ لهم من الطيباتِ، ثم قال: ولا تَعْتدوا أيضًا فى حُدودى، فَتُحِلُّوا ما
حَرَّمتُ عليكم، فإن ذلك لكم غيرُ جائزٍ، كما غيرُ جائزٍ لكم تحريمُ ما
حَلَّلْتُ، وإنى لا أحبُّ المُعتدِین.
ثم أخبرهم عن الذى حَرَّمَ عليهم، مما إذا اسْتَحلوه وتقدَّموا عليه، كانوا مِن
المَغْتدِين فى حدودِه، فقال لهم: يا أيها الذين صَدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، إن الخمرَ التى
تشرَبونها ، والميسرَ الذى تَتَياسرونه ، والأنصابَ التى تذبحون عندَها، والأزلام التى
(١) فى م: ((ينهاهم))

٦٥٦
سورة المائدة : الآيتان ٩١،٩٠
تَسْتَقْسِمون بها، ﴿رِجْسُ﴾. يقولُ: إِثمٌ ونَتٌْ، سَخِطَه اللَّهُ وكَرِهَه لكم، ﴿مِّنْ
عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾. يقولُ: شُرْبُكم الخمرَ، وقِمارُكم على الجُزُّرِ(١)، وذبحُكم
للأنصابِ ، واسْتِقْسامُكم بالأزلامِ ، مِن تزيين الشيطانِ لكم، ودعائِه إيا كم إليه ،
وتحسینه لکم ، لا مِن الأعمالِ التی ندبکم إليها ربُّکم ، ولا مما یرضاه لكم ، بل هو مما
يَسْخَطُه لكم، ﴿فَأَجْتِبُوهُ﴾. يقولُ: فاتركوه وارفضُوه ولا تعملُوه، ﴿لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: لكى تُنجِحوا فتُدْرِكُوا الفلاحَ عندَ ربِّكم ، بترککم ذلك .
وقد بيَّنا معنى ((الخمرٍ)) و(الميسرٍ)) و((الأزلامِ)) فيما مضى، فكرِهنا إعادتَه(٢).
وأما الأنصابُ، فإنها جمعُ نُصُبٍ، وقد بيَّنا معنى ((النُّصُبِ)) بشواهدِه فيما
(٣)
مضَى().
ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ فى معنى الرجسٍ فى هذا الموضع ما حدَّثنى به المثنى ،
قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالح، عن علىٍّ بنِ أبي طلحةً،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾. يقولُ: سخَطَ(٤).
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثنى به يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال
ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿يِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾. قال: الرجسُ الشرّ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ إِنَّمَا يُرِدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْتَكُمُ الْعَدَوَةَ وَاَلْبَغْضَآءَ فِى
اْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنْتُم مُّنْنَهُونَ (®
يقولُ تعالى ذِكْرُه: إنما يريدُ لكم الشيطانُ شُرْبَ الخمرِ ، والمياسرةَ بالقِداحِ،
ويُحَسِّنُ ذلك لكم ؛ إرادةٌ منه أن يُوقِعَ بينكم العداوةَ والبغضاءَ فى شُرْبِكم الخمرَ
(١) الجزر، جمع الجزور: وهو ما يصلح للذبح من الإبل.
(٢) ينظر معنى الخمر والميسر فى ٦٥٣/٣ - ٦٦٠.
(٣) ينظر معنى الأنصاب والأزلام فى ص ٦٩ - ٧٦.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٩٨/٤ (٦٧٥٨) من طريق أبى صالح به .

٦٥٧
سورة المائدة : الآية ٩١
ومياسرتكم بالقداح، ليُعادِىَ بعضُكم بعضًا، ويُتَغِّضَ بعضَكم إلى بعض، فيُشَتِّتَ
أمرَ كم بعدَ تأليفِ اللّهِ بينكم بالإيمانِ، وجمعِه بينكم بأُخوةِ الإسلامِ، ﴿ وَيَصُدَّكُمْ عَن
ذِكْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ: ويَصْرِفَكُم بِغَلَبةِ هذه الخمرِ بُكْرِها إياكم عليكم ، وباشتغالِكم
بهذا الميسرِ عن ذكرِ اللَّهِ الذى به صلاحُ دنياكم وآخرتكم ، وعن الصلاةِ التى فرضها
عليكم ربُّكم، ﴿فَهَلْ أَنْثُم مُّنَهُونَ﴾. يقولُ: فهل أنتم مُنْتهون عن شُرْبِ هذه،
والمياسرةِ بهذا، وعامِلون بما أمرَكم به ربّكم مِن أداءِ ما فرَض عليكم من الصلاةِ
الأوقاتِها ، ولُزوم ذكرِه الذى به نُجْحُ طَلِباتِكم فى عاجلٍ دنياكم وآخرتكم .
واختلف أهلُ التأويلِ فى السببِ الذى من أجلِه نزلت هذه الآيةُ؛ فقال
بعضُهم : نزلت بسببٍ كان مِن عمر بن الخطابٍ ، وهو أنه ذكر مكروه عاقبةِ شُرْبِها
لرسولِ اللهِ ◌َ لَّهِ ، وسأل اللَّهَ تحريمَها .
ذكرُ من قال ذلك
/ حدَّثنا هنّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن ٣٣/٧
أبى ميسرةَ ، قال: قال عمرُ: اللهم بَيِّنْ لنا فى الخمرِ بيانًا شافيًا. قال: فنزلت الآيةُ
التى فى البقرةِ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ
لِلنَّاسِ ﴾ [البقرة: ٢١٩]. قال: فدُعِىَ عمرُ فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللهم بَيِّنْ لنا فى
الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التى فى النساءِ: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى
حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. قال: وكان مُنادى النبيِّ عَلِّ يُنادِى إذا
حَضَرت الصلاةُ : لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ السكرانُ . قال: فَدُعِىَ عمرُ فَقُرِئَتْ عليه،
فقال: اللهم بَيِّنْ لنا فى الخمرِ بيانًا شافيًا، قال: فنزَلت الآيَةُ التى فى المائدةِ :
وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَاْ إِنَّمَا الْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ﴾. إلى قوله: ﴿فَهَلْ
( تفسير الطبرى ٤٢/٨ )

٦٥٨
سورة المائدة : الآية ٩١
أَنْتُم مُّنَهُونَ﴾. فلما انْتَهَى إلى قولِه: ﴿ فَهَلْ أَنْثُم مُّنْنَهُونَ﴾. قال عمرُ: انْتَهَيْنا
(١)
انْتَهَيْنَا() .
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: ثنا أبى، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى
ميسرةَ ، قال: قال عمرُ: اللهم بَيِّنْ لنا فى الخمرِ بيانًا شافيًا، فإنها تَذْهَبُ بالعقلِ
والمالٍ . ثم ذكر نحوَ حديثٍ و کیعٍ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةً، عن زكريا ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى
ميسرةَ ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ : اللهم بَيِّنْ لنا . فذكر نحوه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن أبيه وإسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى
ميسرةً، عن عمرَ بنِ الخطابِ مثلَه .
حدّثنا هنادٌ ، قال : ثنا یونسُ بنُ بُگیر، قال: ثنا ز کریا بنُ أبی زائدةً ، عن أبی
إسحاقَ، عن أبى ميسرةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ مثلَه .
حدّثنا هنادٌ ، قال : ثنا يونسُ بنُ بُگیرٍ، قال : ثنی أبو معشر المدنُ ، عن محمدٍ
ابنِ قَيْسٍ ، قال: لما قَدِم رسولُ اللَّهِ مَّهِ المدينةَ أتاه الناسُ، وقد كانوا يَشْربون الخمرَ،
ويأكُلون المَسِرَ، فسألوه عن ذلك، فأنزل اللَّهُ تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَّ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَّ﴾
[ البقرة: ٢١٩]، فقالوا: هذا شىءٌ قد جاء فيه رخصةٌ، نأكلُ الميسِرَ ونشرَبُ الخمرَ
(١) أخرجه الترمذى عقب ح (٣٠٤٩) من طريق وكيع به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١١٢/٧، وأحمد ٤٤٢/١
(٣٧٨)، وأبو داود (٣٦٧٠)، والترمذى (٣٠٤٩)، والنسائى (٥٥٥٥)، والبزار (٣٣٤)، والنحاس فى
ناسخه ص ١٤٨، ١٤٩، والحاكم ٢٧٨/٢، ١٤٣/٤، والبيهفى ٢٨٥/٨ من طرق عن إسرائيل به،
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٨٨/٢، ٩٥٨/٣، ١٢٠٠/٤ (٢٠٤٤، ٥٣٥١، ٦٧٦٩) من طريق أبى
إسحاق به .

٦٥٩
سورة المائدة : الآية ٩١
﴿قُلّ
ونستغفرُ من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاةً المغربِ، فجعَل يقرأ:
يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ ﴿ لَآّ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿ وَلَآَ أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾
[ الكافرون: ١ - ٣] فجعَل [٧١٣/١ظ] لا يجوزُ(١) ذلك، ولا يَدْرِى ما يقرأُ، فأنزل اللَّهُ:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. فكان الناسُ يشربون
الخمرَ حتى يجىءَ وقتُ الصلاةِ، فَيَدَعون شُرْبَها، فيأتون الصلاةَ وهم يَعْلَمون ما
يقولون، فلم يزالوا كذلك، حتى أَنزَل اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَرُ وَالْمَيْسِرُ وَاُلْأَنْصَابُ
وَالْأَزْلَمُ﴾. إلى قولِه: ﴿فَهَلْ أَنْثُم مُّنَهُونَ﴾. فقالوا: انتهينا يا ربٌّ(٢) .
وقال آخرون : نزلت هذه الآيةُ بسببٍ سعد بن أبى وقاصٍ، وذلك أنه كان
لاحَى رَجُلًا على شَرَابٍ لهما، فضرَبه صاحبُه بَحْتَىْ)(٢) جَمَلٍ ففزَر أنفَه (4) ، فنزلت
فيهما .
ذِكْرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن سماكِ
ابنِ حربٍ، عن مُصْعَبٍ / بن سعدٍ، عن أبيه سعدٍ أنه قال: صنَع رجلٌ من الأنصارِ ٣٤/٧
طعامًا، فدعانا. قال: فشرِبنا الخمرَ حتى انْتَشَيْنا، فتفاخَرَتِ الأنصارُ وقريشٌ،
فقالت الأنصارُ: نحن أفضلُ منكم. قال: فأخذ رجلٌ من الأنصارِ لَختئ جملٍ ،
فضرَب به أَنفَ سعدٍ ، ففزَره، فكان سعدٌ أَفزرَ الأُنفِ . قال : فنزلت هذه الآيةُ:
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا الْخَتْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (٥).
(١) فى م، ومطبوعة الدر المنثور: ((يجوّد)). والمثبت موافق أيضا لنسخة خطية من الدر المنثور.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٢ إلى المصنف.
(٣) فى م: ((لحى)).
(٤) فزر أنفه: شقه . النهاية ٢٤٣/٣.
(٥) أخرجه مسلم (١٧٤٨)، والبزار (١١٤٩) عن محمد بن المثنى به، مطولا، وأخرجه أحمد ١٨٥/١=

٦٦٠
سورة المائدة : الآية ٩١
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن مُصْعَبٍ بنِ سعدٍ ، قال :
قال سعدٌ : شَرِئْتُ مع قومٍ من الأنصارِ ، فضرَبتُ رجلًا منهم - أظنُّ بفكُ جملٍ -
فكسرْتُه، فَأَتَيْتُ النبىَّ ◌ِِّ فأخبرتُه، فلم أَلْبَتْ أَن نزَل تحريمُ الخمرِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَرُ وَالْمَيْسِرُ ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ ، عن
مُصْعبِ بنِ سعدٍ ، عن أبيه، قال: شرِبتُ الخمرَ مع قومٍ من الأنصارِ. فذكَر
(١)
نحوه) .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، أن
ابنَّ شهابٍ أخبره ، أن سالمَ بنَ عبدِ اللهِ حدَّثه، أن أوَّلَ ما حُرِّمَت الخمرُ، أن سعدَ بنَ
أبى وقاصٍ وأصحابًا له شرِبوا، فاقْتَتَلوا، فكسروا أنفَ سعدٍ، فأنزل اللَّهُ: ﴿إِنََّا
اْخَّرُ وَالْمَيْسِيرُ ﴾ الآية(٢).
وقال آخرون : نزّلت فى قَبِيلَتين من قبائلِ الأنصارِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسينُ بنُ علىّ الصُّدَائُّ، قال: ثنا حجّاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا ربيعةٌ
= (١٦١٤)، وابن حبان (٦٩٩٢) من طريق محمد بن جعفر به، مطولا ، وأخرجه الطيالسى (٢٠٥)،
وأحمد ١٨١/١ (١٥٦٧)، وعبد بن حميد (١٣٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره (٦٧٦٧)، والبيهقى فى
سننه ٢٨٥/٨ من طريق شعبة به، مطولا ومختصرا. وأخرجه مسلم ١٨٧٧/٤، وأبو يعلى (٧٨٢)،
والنحاس فى الناسخ والمنسوخ ص١٤٩، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٥٤ من طريق سماك بن حرب
به، مطولا ومختصرا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٢ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه. وينظر
ما تقدم فى ٣/ ٦٦٨.
(١) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٢٤) من طريق إسرائيل به، مطولا .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٢ إلى المصنف.