النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
سورة المائدة : الآية ٤٤
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أُخْبرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فی
قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. قال: مَن حكم
بكتابِه الذى كتَب بيدِه ، وترَك كتابَ اللَّهِ ، وزعَم أن كتابه هذا مِن عندِ اللَّهِ فقد
(١)
كَفَرٍ (١) .
حدَّثَنَا هَنَّدٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ، عن البَرَاءِ
ابنِ عازبٍ، عن النبيِّ ◌َّهِ، نحوَ حديثِ القاسم، عن الحسينِ، غيرَ أن هَنَّادًا قال
فى حديثه: فقلنا: تَعالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ فى شىءٍ نُقِيمُه على الشريفِ والضعيفِ .
فاجْتَمَعْنا على التَّحْميم والجَلْدِ مكانَ الرجم . وسائرُ الحديثِ نحوُ حديثِ القاسم .
حدَّثنا الربيعُ ، قال : ثنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنا ابنُ أبي الزِّنادِ ، عن أبيه ، قال : كنا
عندَ عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ بنِ مسعودٍ، فذكَر رجلٌ عندَه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم
بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْظَلِمُونَ﴾، ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأَوْلَئِكَ هُمُ
اُلْفَسِقُونَ﴾. فقال عبيدُ اللَّهِ: أمَا واللَّهِ إن كثيرًا مِن الناسِ يَتَأَوَّلون هؤلاء الآياتِ
على ما لم يَنْزِلْنَ عليه، وما أَنْزِلْنَ إلا فى حيَّيْن مِن يهودَ. ثم قال: هم قُرِيظةُ
والنَّضيرُ، وذلك أن إحدى الطائفتَيْن كانت قد غزَت الأخرى وقهَرَتْها قبلَ قُدومِ
النّبِىِّ يَِّ المدينةَ، حتى ارْتَضَوْا وَاصْطَلَحوا على أن كلَّ قَتِيلِ قَتَلَتْه العَزيزةُ مِن
الذِّليلةِ، فَدِيَتُه خمسون وَسْقًا، وكلَّ قَتَيلٍ قَتَلَته الدَّليلةُ مِن العَزيزةِ ، فِيتُه مائَةُ وَسْقٍ،
فَأَعْطَوْهم فَرَقًّا وضَيْمًا، فقدِم النبىُّ ◌َّهِ وهم على ذلك، فذلَّت الطائفتان بمَقْدَمِ
النّبِىِّ عَلَّهِ، والنبيُّ عَلَه لم يَظْهَرْ عليهما، فبَيْنا هما على ذلك، أصابَت الذَّليلةُ مِن
العَزيزةِ قَتِيلًا ، فقالت العزيزةُ : أَعْطُونا مائَةَ وَسْقٍ. فقالت الذَّليلةُ: وهل كان هذا قطُّ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤٢/٤ (٦٤٢٨) من طريق أصبغ عن ابن زيد.
(٢) فى النسخ: ((الحسن)). والمثبت هو الصواب، وهو الحديث قبل السابق.

٤٦٢
سورة المائدة : الآية ٤٤
فى " حيَّيْن دينُهما واحدٌ، وبلدُهما) واحدٌ ، ديةُ بعضِهم ضعفُ ديةِ بعضٍ ! إنما
أعْطَيْناكم هذا فَرَقًّا منكم وضَيْمًا، فاجْعَلوا بيننا وبينَكم محمدًاً). فتراضيًا على
أن يَجْعَلُوا النبىَّ عَ لِّ بِينَهم، ثم إن العَزيزةَ تَذَاكرتْ (١) بينَها، فخشِيَت ألا يُعْطِيَها
النبىُّ عَ لَهِ مِن أصحابِها ضِعفَ ما تُعْطِى أصحابها منها، فدَسُوا إلى النبيِّ عَلَّه
إخوانَهم مِن المنافقين، فقالوا لهم: اخْبُرُوا لنا رأَىَ محمدٍ (١)، فإن أَعْطانا ما نُرِيدُ
حكّمناه، وإن لم يُعْطِنا حَذِرْناه ولم نُحَكَمْه. فذهَب المنافِقُ إلى النبيِّ ◌َِهِ، فَأَعْلَم
اللَّهُ تعالى ذكرُه النبىَّ عَظله ما أرادوا مِن ذلك / الأمرِ كلِّه. قال عبيدُ اللَّهِ: فَأَنْزَل اللَّهُ
تعالى ذكرُه فيهم: ﴿ يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنِكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِىِ الْكُفْرِ﴾
هؤلاء الآياتِ كلَّهن، حتى بلَغ: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنِيلِ بِمَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ فِيهِ ﴾ إلى:
الْفَسِقُونَ﴾. قرَأ عبيدُ اللَّهِ ذلك آيةُ آيَةٌ ، وفشرها على ما أُنْزِل، حتى فرغ من (٤)
تفسيرِ ذلك لهم فى الآياتِ، ثم قال: إِنما عُنِى بذلك يهودُ، وفيهم أُنْزِلَت هذه
الصفةُ(٥) .
٢٥٥/٦
وقال بعضُهم: عُنِى بالكافرين أهلُ الإسلام، وبالظالمين اليهودُ ، وبالفاسقين
النصارَى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن زكريا، عن عامٍ، قال: نزَلَت:
(١ - ١) سقط من: س، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( حى دينهم واحد وبلدهم)).
(٢) بعده فى النسخ: ((صلى الله عليه وسلم)). واليهود لا تقوله .
(٣) فى ص: ((بكرب))، وفى ت١: ((فكرت))، وفى س: ((ذكرت)).
(٤) زيادة يستقيم بها السياق .
(٥) أخرجه أحمد ٨٨/٤ - ٩٠ (٢٢١٢)، وأبو داود مختصرا (٣٥٧٦)، والطبرانى (١٠٧٣٢) من طريق
ابن أبى الزناد ، عن أبيه، عن عبيد الله، عن ابن عباس بنحوه .

٤٦٣
سورة المائدة : الآية ٤٤
اُلْكَفِرُونَ﴾ فى المسلمين، و ﴿ الظَّالِمُونَ﴾ فى اليهودِ، و﴿ اُلْفَسِقُونَ﴾ فى
النصارَى .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبى السَّفَرِ، عن
الشعبىِّ، قال: ﴿اَلْكَفِرُونَ﴾ فى المسلمين، و﴿ الظَّلِمُونَ﴾ فى اليهودِ،
و﴿ اُلْفَسِقُونَ ﴾ فى النصارى .
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ وأبو السائبِ وواصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قالوا: ثنا ابنُ فُضَيْلٍ،
عن ابنِ شُبْرُمةً، عن الشعبىِّ، قال: آيةٌ فينا، وآيتان فى أهلِ الكتابِ: ﴿ وَمَن لَّمْ
يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ فينا، وفيهم: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم
بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾ و﴿ اُلْفَسِقُونَ﴾ فى أهلِ الكتابِ (١) .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن عامٍ ، مثلَ حديثٍ
ز کریا عنه (٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ ، قال : ثنا شعبةُ ،
عن ابنِ أبى السَّفَرِ، عن الشعبىِّ: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اَلْكَفِرُونَ﴾. قال: هذا فى المسلمين، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْفَسِقُونَ ﴾ [٦٨٧/١و]. قال: النَّصارَى (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنازكريا بنُ أبى زائدةً ،
عن الشعبىٌّ، قال فى هؤلاء الآياتِ التى فى ((المائدةِ)): ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنْزَلَ
اُللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. قال: فينا أهلَ الإسلام، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ
(١) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٤١/١، ٤٢ من طريق ابن فضيل به بنحوه.
(٢) تفسير سفيان ص ١٠٢، ١٠٣، ومن طريقه وكيع فى أخبار القضاة ٤٢/١.
(٣) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٤٢/١ من طريق شعبة مقتصرا على شطره الأول .

٤٦٤
سورة المائدة : الآية ٤٤
أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾. قال: فى اليهودِ، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ
اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾. قال: فى النصارَى(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدىٌّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
زكريا بن أبى زائدةَ، عن الشعبىِّ فى قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ اُلْكَفِرُونَ﴾. قال : نزَلَت الأولى فى المسلمين، والثانيةُ فى اليهودِ، والثالثةُ فى
النصارى .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا الثورىُّ، عن
زكريا، عن الشعبيّ بنحوِه (١) .
حدَّثنا هَنَّدٌ، قال: ثنا يَعْلَى، عن زكريا، عن عامٍ بنحوِه .
وقال آخرون : بل ◌ُنِىّ بذلك كفرٌ دونَ كفرٍ، وظلمٌ دونَ ظلمٍ، وفسقٌ دون
فسقٍ .
٢٥٦/٦
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ
مُجرَيْجٍ، عن عطاءِ قولَه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾،
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِّمُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُمْ
بِمَآ أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾. قال : كفرٌ دونَ كفرٍ ، وفسقٌ دونَ فسقٍ ،
وظلم دونَ ظلمٍ () .
(١) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (٧٥١ - تفسیر) عن هشيم به .
(٢) تفسير سفيان ص ١٠٣، وتفسير عبد الرزاق ١٩١/١، وأخرجه وكيع فى أخبار القضاة ١/ ٤٢، وابن أبى
حاتم ٤/ ١١٤٣، ١١٤٨ (٦٤٣٣، ٦٤٦٣) عن الحسن بن يحيى به .
(٣) تفسير سفيان ص ١٠١، ومن طريقه وكيع فى أخبار القضاة ٤٣/١.

٤٦٥
سورة المائدة : الآية ٤٤
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةً، عن أيوبَ ،
عن عطاءٍ مثلَه .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ ، عن أيوبَ بنِ أبى تَمِيمةً، عن
عطاءِ بنِ أبى رباحٍ بنحوِه (١) .
حدَّثنَا هَنَّادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ ، عن عطاءٍ
بنحوه .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ ، عن عطاءٍ بنحوِه .
حدَّثنَا هَنَّادٌ ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ،
عن سعيدِ المكىِّ، عن طاوسٍ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْكَفِرُونَ﴾. قال: ليس بكفرٍ يَنْقُلُ عن الملةِ .
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا وَكيٌ، وحدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ،
عن مَعْمَرِ بنِ راشدٍ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم
بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَتِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. قال: هى به كفرٌ، وليس كفرًا باللّهِ
وملائکتِه و کتبه ورسله(٢) .
حدَّثنى الحسنُ ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن سفيانَ ، عن مَعْمَرٍ ، عن ابنِ طاوسٍ ،
عن أبيه ، قال: قال رجلٌ لابنِ عباسٍ فى هذه الآياتِ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ
اُلَهُ ﴾ : فمَن فعل هذا فقد كفر ؟ قال ابنُ عباسٍ : إذا فعل ذلك فهو به کفرٌ ، ولیس
كمَن كفَر باللَّهِ واليومِ الآخرِ وبكذا وكذا .
(١) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٤٣/١ من طريق حجاج به .
(٢) تفسير سفيان ص ١٠١، عن ابن طاوس به، وأخرجه الحاكم ٣١٣/٢ - وعنه البيهقى ٢٠/٨ - من
طريق طاوس به بمعناه .
( تفسير الطبرى ٣٠/٨ )

٤٦٦
سورة المائدة : الآية ٤٤
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخْبرَنا مَعْمٌ، عن ابنِ
طاوسٍ، عن أبيه، قال: سُئِل ابنُ عباسٍ عن قولِه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْكَفِرُونَ﴾. قال: هى به كفرٌ. قال ابنُ طاوسٍ: وليس كمّن كفَر
باللّهِ وملائکتِه و کتبه ورسله(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
رجلٍ، عن طاوسٍ: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. قال: كفرٌ لا يَتْقُلُ عن الملةِ.
قال: وقال عطاءٌ: كفرٌّ دونَ كفرٍ، وظلم دونَ ظلمٍ، وفسقٌ دونَ فسقٍ .
وقال آخرون : بل نزَلَت هذه الآياتُ فى أهلِ الكتابِ ، وهى مرادٌ بها جميعُ
الناس مسلموهم وكفارُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقٍ ، قال: أُخْبرَنا الثورىُّ، عن
منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، قال: نزَلَت هذه الآياتُ فى بنى إسرائيلَ، ورَضِى لهذه الأَمَّةِ
(٣)
بها ) .
٢٥٧/٦
/ حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ :
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَنَبِكَ هُمُ اُلْكَفِرُونَ﴾. قال: نزَلَت فى بنى
إسرائيلَ ، ورضِى لكم بها .
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٩١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤٣/٤ (٦٤٣٣) عن الحسن بن يحيى به .
(٢) تفسير سفيان من ١٠١ عن رجل عن طاوس، وعن ابن جريج عن عطاء، وتفسير عبد الرزاق ١٩١/١،
وأخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٤٣/١ عن الحسن بن يحيى به .
(٣) تفسير سفيان ص١٠٢، وتفسير عبد الرزاق ١ / ١٩١، وأخرجه وكيع فى أخبار القضاة ١/ ٤٢، ٤٣ عن
الحسن بن يحيى به .

٤٦٧
سورة المائدة : الآية ٤٤
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيمَ فى هذه الآية: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾.
قال : نزَلَت فى بنى إسرائيلَ ، ثم رَضِى بها لهؤلاء.
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا مُشَئم ، عن عوفٍ ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. قال :
نزَلَت فى اليهودِ، وهى علينا واجبةٌ(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبِرَنا عبدُ الملكِ بنُ أبي
سُلَيْمانَ(١٢) ، عن سلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن علقمةَ ومسروقٍ ، أنهما سألا ابنَ مسعودٍ عن
الرّشْوةِ ، فقال: مِن السُّخْتِ . قال: فقالا: أفى الحكم؟ قال : ذاك الكفرُ. ثم تلا
هذه الآيةَ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْكَفِرُونَ﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اَللَّهُ﴾. يقولُ: ومَن لم يَحْكُمْ بما أنْزَلْتُ،
فترَكَه عمدًا، وجار وهو يَعْلَمُ ، فهو مِن الكافرِینَ().
وقال آخرون: معنى ذلك: ومَن لم يَحْكُمْ بما أَنْزَل اللَّهُ جاحدًا به ، فأما الظلمُ
والفسقُ فهو للمُقِرِّ به .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) فى م: ((سليم)). وينظر فى تهذيب الكمال ٣٢٢/١٨.
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٤٣٣.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤٢/٤ (٦٤٢٧) من طريق أحمد بن مفضل به .

٤٦٨
سورة المائدة : الآيتان ٤٤، ٤٥
علىٌّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَتْكَ
هُمُ اُلْكَفِرُونَ﴾. قال : مَن جحَد ما أنْزَل اللَّهُ فقد كفر ، ومَن أقر به ولم يَحْكُمْ فهو
((١)
ظالمٌ فاسقٌ(١).
وأولی هذه الأقوال عندی بالصواب قول من قال : نزلت هذه الآیاتُ فی کفارٍ
أهلِ الكتابِ. لأن ما قبلَها وما بعدَها مِن الآياتِ فيهم(١) نزَلَت، وهم المَغَنِيُّون بها ،
وهذه الآياتُ سياقُ الخبرِ عنهم، فكونُها خبرًا عنهم أولَى .
فإن قال قائلٌ: فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قد عمَّ بالخبرِ بذلك عن جميع مَن لم يَحْكُمْ
بما أَنْزَل اللَّهُ ، فكيف جعَلْتَه خاصًّا؟
قیل : إن الله تعالی عمّ بالخبرِ بذلك عن قوم كانوا بحكم اللهِ الذی حكم به فى
كتابِهِ جاحِدِين [٦٨٧/١ظ]، فأخْبَر عنهم أنهم بتركِهم الحكمَ على سبيلٍ ما ترَكوه
كافرون، وكذلك القولُ فى كلِّ مَن لم يَحْكُمْ بما أَنْزَل اللَّهُ جاحدًا به، هو باللّهِ
کافئ ، کما قال ابنُ عباس ؛ لأنه بجحودِه حكم الله بعد علمه أنه أنزله فى كتابه نظيرُ
جحودِه نبوةً نبيّه بعد علمه أنه نبيٌّ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَأَلْعَيْنَ
بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ / وَالْأُذُنَ بِلْأُذُنِ وَاَلْسِنَّ بِالسِّنِّ وَاُلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.
٢٥٨/٦
يقولُ تعالى ذكرُه: وكتَبنا على هؤلاء اليهودِ الذين يُحَكَمونك يا محمدُ
وعندَهم التوراةُ فيها حكمُ اللَّهِ .
ويعنى بقوله: ﴿ وَكَتَبْنَا﴾: وفرَضْنا عليهم فيها أن يَحْكُموا فى النفسِ إذا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١١٤٢، ١١٤٦ (٦٤٢٦، ٦٤٥٠) من طريق عبد الله بن صالح به .
(٢) فى النسخ: ((ففيهم)). وما أثبتناه موافق للسياق .

٤٦٩
سورة المائدة : الآية ٤٥
قتَلَتْ نفسًا بغيرِ حقٍّ ، ﴿ بِالنَّفْسِ﴾ يعنى: أن تُقْتَلَ النفسُ القاتلةُ بالنفسِ
المَقْتولةِ. ﴿ وَاَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ يقولُ: وفرَضْنا عليهم فيها أن يَفْقَئوا العينَ التى
فقَأْ صاحبُها مثلَها مِن نفسٍ أخرى بالعينِ المفقوءةِ ، ويُجْدَعَ الأنفُ بالأنفِ ، وتُقْطَعَ
الأذنُ بالأذنِ ، وتُقْلَعَ السنُّ بالسنِّ ، ويُقْتَصَّ مِن الجارحِ غيرَه ظُلْمًا للمَجْروحِ.
وهذا إخبارٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ لِ عن اليهودِ، وتَعْزِيةٌ منه له عن
كفرٍ مَن كَفَر منهم به بعد إقْرارِهِ بنبوتِه، وإدبارِهِ عنه بعدَ إقبالِه ، وتعريفٌ منه له
جَراءتَهم قديمًا وحديثًا على ربِّهم وعلى رسلٍ ربِّهم، وتَقَدُّمَهم على كتابِ اللَّهِ
بالتحريفِ والتَّبْدیلِ .
يقولُ تعالى ذكرُه له : وكيف يَرْضَى هؤلاء اليهودُ يا محمدُ بحكمِك إذ جاءوا
يُحَكِّمونك وعندَهم التوراةُ التى يُقِرُّون بها أنها كتابى ووخيِى إلى رسولى موسى،
فيها محُكّمى بالرجم على الزُّناةِ المحصَنِين، وقَضائى بينَهم أن مَن قتَل نفسًا ظلمًا فهو
بها قَوَدٌ ، ومَن فقَأْ عينًا بغيرِ حقِّ فعينُه بها مَفْقوءةٌ قِصاصًا، ومَن جدَع أَنْفًا فَأَنفُه به
مَجْدوٌ، ومَن قَلَع ◌ِنَّا فسِنُه بها مَقْلوعةٌ ، ومَن جرَّح غيرَه ◌ُرْحًا فهو مُقْتَصِّ منه مثلُ
الجُزْح الذى جرَحه؟ ثم هم مع الحكم الذى عندَهم فى التوراةِ مِن أحكامى يَتَوَلَّوْن
عنه، ويَتْرُكون العملَ به. يقولُ: فهم بتركِ حكمِك، وبسُخْطٍ قَضائِك بينَهم
أُخْرَى وأْلَی .
وبنحو ما قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثَّنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: لِمَّ
رَأَتْ قُرَيْظةُ النبىّ ◌ََِّّ قد حكَم بالرجم، وكانوا يُخْفُونه فى كتابِهِم، نهَضَت قُرَيظةُ
فقالوا : يا محمدُ ، اقْضِ بيننا وبينَ إخْوانِنا بنى النَّضيرِ . وكان بينَهم دمٌ قبلَ قُدومٍ

٤٧٠
سورة المائدة : الآية ٤٥
النبيِّ ◌َظَه، وكانت النَّضيرُ يَتَعَزَّزُون على بنى قُرَيظةَ ، ودِيَاتُهم على أنصافٍ دیاتِ
النضيرِ ، وكانت الديةُ مِن وُسُوقِ التمرِ أربعين ومائةً وَسْقٍ لبنى النضيرِ، وسبعين
وَسْقًّا لبنى قُرَيظةَ ، فقال: ((دمُ القُرَظِىِّ وَفاءٌ مِن دِمِ النَّضِيرىِّ)). فغضِب بنو النضيرِ،
وقالوا: لا نُطيعُك فى الرجم، ولكن نَأْخُذُ بحُدودِنا التى كنا عليها. فنزَلَت :
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]. ونزَل: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ﴾ الآية (١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ
أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَأَلْعَيْنَ
بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِآلْأَنفِ وَاُلْأُذُنَ بِآلْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌُ﴾.
قال: فما بالُهم يُخالِفون ، يَقْتُلون النفسَينُ(٢) بالنفسِ، ويَفْقَئون العينَيْ(٣) بالعينِ؟
٢٥٩/٦
/ حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا خَلَّدٌ الكُوفىُ، قال: ثنا الثورىُّ،
عن السدىِّ، عن أبى مالكٍ ، قال: كان بينَ حَيَّن مِن الأنصارِ قِتالٌ ، فكان بينهم
قَتْلَى، وكان لأحدِ الحَيْنْ على الآخَرِ طَوْلٌ، فجاء النبىُ عَلَهِ، فجعَل يَجْعَلُ
الحرَّ بالحرِّ، والعبدَ بالعبدِ، والمرأةَ بالمرأةِ، فَنزَلَت: ﴿الْحُرُّ بِالُّْ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾
[ البقرة: ١٧٨]. قال سفيانُ: وبلَغَنى عن ابنِ عباسٍ أنه قال: نسَخّتها: ﴿النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ﴾ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مُجاهِدٍ: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ - ﴿فِيهَا﴾ : فى التوراةِ -
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٢ للمصنف.
(٢) فى ت ١، ت ٢، س: (( النفس)).
(٣) فى ت ١، ت ٢، س: ((العين)).

٤٧١
سورة المائدة : الآية ٤٥
﴿ وَاَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ﴾ حتى (٢: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ ﴾ . قال مجاهدٌ ، عن ابنِ
عباسٍ ، قال : كان علی بنی إسرائيلَ القِصاصُ فی القَتْلَی ، ليس بینھم دیةٌ فی نفسٍ
ولا يُجرحٍ. قال: وذلك قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا ﴾ ؛ فى التوراةِ،
فخفَّف اللَّهُ عن أمة محمدٍ عَ لَّهِ، فجعَل عليهم الديةَ فى النفسِ والجراح، وذلك
تَخْفِيفٌ مِن ربِّكم ورحمةٌ ﴿فَمَنْ تَّصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّمَّ﴾﴾(٢).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِلِسِنِّ وَالْجُرُوحَ
قِصَاصُ﴾. قال: إن بنى إسرائيلَ لم يُجْعَلْ لهم ديةٌ فيما كتَب اللَّهُ لموسى فى
التوراةِ مِن نفسٍ قُتِلَت ، أو مجزٍ، أو سِنِّ، أو عينٍ، أو أنفٍ ، إنما هو القِصاصُ أو
العَفْؤُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكَتَبْنَا
عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾. أى: فى التوراةِ، ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ [٦٨٨/١و] فى قوله:
وَكَبْنَا عَلَيَّهِمْ فِيهَا﴾. أى: فى التوراةِ، ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَكَتَبْنَا
عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾: بعضُها
(٤)
ببعض
(١) هى هنا بمعنى : إلى. أو يريد : حتى بلغ.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤٤/٤ (٦٤٣٧) من طريق أبي حذيفة به ببعضه .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٢ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤٥/٤ (٦٤٤٦) من طريق أصبغ ، عن ابن زيد.

٤٧٢
سورة المائدة : الآية ٤٥
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى مُعاويةُ بنُ صالح، عن علىّ
ابنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. قال:
يقولُ: تُقْتَلُ النفسُ بالنفسِ، وتُفْقَأَ العينُ بالعينِ، ويُقْطَعُ الأَنفُ بالأنفِ ، وتُنْزَعُ
السّنّ بالسنِّ، وتُقْتَصُّ الجراح بالجراحِ. فهذا يَسْتَوِى فيه أخْرارُ المسلمين فيما
بينَهم، رجالُهم ونساؤهم، إذا كان فى النفسِ وما دون النفسِ، ويَسْتَوِى فيه
العَبيدُ؛ رجالُهم ونساؤهم، فيما بينَهم، إذا كان عمدًا فى النفسِ وما دونَ
(١)
النفسِ(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَمَن تَّصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّ
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ به ﴿ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ﴾؛
فقال بعضُهم: عُنِى بذلك المجروح وولىُّ القَتيلِ.
٢٦٠/٦
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن قیسٍ بنِ
مسلم، عن طارقٍ بنِ شِهابٍ ، عن الهَيْثم بنِ الأُسودِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو :
﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. قال: يُهْدَمُ عنه - يعنى المجروحَ -
مثلُ ذلك مِن ذنوبِه (١) .
حدَّثنا سفيانُ ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن قيسٍ بنِ مسلم ، عن طارقٍ بنِ
شِهابٍ ، عن الهيثمِ بنِ الأسودِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو بنحوِه(٣).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١١٤٤، ١١٤٥ (٦٤٣٨، ٦٤٤٠، ٦٤٤٢، ٦٤٤٥) من طريق
عبد الله بن صالح به، وليس فيه : وتنزع السن بالسن .
(٢) تفسير سفيان ص ١٠٢ ، ومن طريقه البيهقى ٥٤/٨ بنحوه .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٨/٩ عن وكيع به ومن طريقه ابن حزم فى المحلى ٢٣٢/١٢.

٤٧٣
سورة المائدة : الآية ٤٥
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن قيس
ابنِ مسلم، عن طارقٍ بنِ شِهابٍ ، عن الهيثم بنِ الأسودِ أبى العُزيانِ ، قال : رأيْتُ
مُعاويةَ قاعدًا على السريرِ ، وإلى جنبِه رجلٌ أحمرُ(١) كأنه مَوْلَّى، وهو عبدُ اللَّهِ بنُ
عمرٍو، فقال فى هذه الآية: ﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَارَةٌ لَّهُ﴾. قال:
يُهْدَمُ عنه مِن ذنوبِهِ مثلُ ما تصَدَّق به(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا مُغيرةُ ، عن إبراهيمَ
فى قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ﴾. قال: للمجروحِ() .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ ، قال: ثنا شعبةُ ،
عن عمارةَ بنِ أبى حَقْصةً ، عن أبى عُقْبةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ : ﴿ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ،
فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّمْ﴾. قال: للمجروحِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى حَرَمىُ بنُ عُمارةً، قال: ثنا شعبةُ ، قال:
أَخْبَرَنِى عُمارةُ، عن رجلٍ - قال حَرَميِّ : نسِيتُ اسمَه - عن جابرِ بنِ زيدٍ
(٤)
بمثلِه(٤).
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةً، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ :
﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. قال: للمَجْروحِ .
(١) فى النسخ: ((آخر))، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((أجمر)). والمثبت من تفسير ابن كثير ١١٦/٣، ونقله
عن ابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم ١١٤٦/٤ (٦٤٤٨) من طريق شعبة به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٨/٩ - ومن طريقه ابن حزم فى المحلى ٢٣٢/١٢ - عن هشيم به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤٦/٤ عقب الأثر (٦٤٤٩) من طريق حرمى بن عمارة به ، وفيه :
جابر بن عبد الله . ولیس ابن زید .

٤٧٤
سورة المائدة : الآية ٤٥
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةً، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن يونُسَ بنِ أبى
إسحاقَ ، عن أبى السَّفَرِ ، قال: دفَع رجلٌ مِن قريشِ رجلًا مِن الأنصارِ، فانْدَقَّت
ثَنِيَّتُه، فرفَعَه الأنصارىُّ إلى مُعاويةَ، فلمَّا أَلَعَّ عليه الرجلُ قال مُعاويةُ : شأنَك
وصاحبَك. قال: وأبو الدرداءِ عندَ معاويةً، فقال أبو الدرداءِ: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عَ لَه
يقولُ: ((ما مِن مسلم يُصابُ بشىءٍ مِن جسدِه فيَهَبُه، إلا رفَعَه اللَّهُ به درجةٌ، وخَطَّ عنه
به خَطيئةً)). فقال له الأنصارىُّ: أنت سمِعْتَه مِن رسولِ اللَّهِ عََّمٍ؟ قال: سمِعَتْه
أُذُناىَ ، ووعاه قبلى. فخلَّى سبيلَ القُرشيّ، فقال معاويةُ : مُرُوا له بماٍ (١).
حدَّثنا محمودُ بنُ خِداشٍ ، قال: ثنا هُشَيْمُ بنُ بَشِيرٍ، قال: أَخْبَرَنا مُغيرةُ ، عن
الشعبيّ، قال: قال ابنُ الصامتِ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ بِ ظَلَّه يقولُ: ((مَن ◌ُجرِح فى
جسدِهِ جراحةً فتصَدَّق بها، كُفِّر عنه ذنوبُه بمثلِ ما تصَدَّق به))(١).
٢٦١/٦
/ حدَّثنا سفيانُ بنُ وَ کیع، قال : ثنا یزیدُ بنُ هارون ، عن سفيان بن حسین، عن
الحسنِ فى قولِهِ: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. قال: كفارةٌ
للمجروحِ().
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا أبى، عن زكريا، قال: سمِعْتُ عامرًا يقولُ: كفارةٌ
لمن تصَدَّق به (٤) .
(١) أخرجه أحمد ٤٤٨/٦ (٢٧٥٧٤)، والترمذى (١٣٩٣)، وابن ماجه (٢٦٩٣)، والبيهقى ٥٥/٨ من
طریق یونس بن أبى إسحاق به .
(٢) أخرجه أحمد ٣١٦/٥ (الميمنية)، وابنه عبد الله ٣٢٩/٥ (الميمنية) من طريق هشيم به، وأخرجه عبد الله
٣٣٠/٥ (الميمنية)، والنسائى فى الكبرى (١١١٤٦) من طريق مغيرة به، وأخرجه الطيالسى (٥٨٨) من
طریق الشعبی به بنحوه .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٤٣٩/٩ - ومن طريقه ابن حزم فى المحلى ٢٣٢/١٢ - عن يزيد بن
هارون به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٤٠/٩ عن وكيع به .

٤٧٥
سورة المائدة : الآية ٤٥
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَمَن
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهْرٍ ﴾ . يقولُ : لولىِّ القَتيلِ الذى عفا .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أُخْبرَنى شَبيبُ بنُ سعيدٍ ، عن
شعبةَ بنِ الحَّاجِ، عن قيسٍ بنٍ مسلمٍ، عن الهيثم أبى العُزيانِ) ، قال: كنتُ
بالشامِ ، وإذا برجلٍ مع معاويةَ قاعدٍ على السريرِ، كأنه مَوْلّى، قال: ﴿فَمَن
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. قال: فمَن تصَدَّق به هدَم اللَّهُ عنه مثلَه مِن
ذنوبِهِ . فإذا هو عبدُ اللَّهِ بنُ عمرو .
وقال آخرون: عنَى بذلك الجارحَ . وقالوا : معنى الآية : فمَن تصَدَّق بما وجَب
لهمِن قَوَدٍ أو قصاص علی مَن وجب ذلك له علیه ، فعفا عنه ، فعفْؤُه ذلك عن الجانى
كفَّارةٌ لذنبِ الجانى المجرم، كما القِصاصُ منه كفَّارةٌ له. قالوا: فأما أجْرُ العافى
المُتُصَدِّقِ فعلى اللَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن سفيانَ، عن عطاءِ
ابنِ السائبٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ،
فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُمْ﴾. قال: كفَّارةٌ للجارح، وأجْرُ الذى أُصِيب على
= (٢)
اللَّهِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا يونُسُ بنُ(١) أبى
(١ - ١) فى النسخ: ((بن العريان)). وتقدم فى ص ٤٧٣، وينظر تهذيب الكمال ٣٦٢/٣٠.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٤٣٩/٩، ٤٤٠ عن يحيى به بنحوه، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
١١٤٦/٤ (٦٤٤٩) من طريق سفيان به .
(٣) فى م: ((عن)).
:

٤٧٦
سورة المائدة : الآية ٤٥
إسحاقَ، قال: سمِعْتُ مُجاهدًا يقولُ لأبى إسحاقَ: ﴿فَمَن تَصَذَّفَ بِهِ، فَهُوَ
كَفَارَةٌ لَّهُ ﴾ [٦٨٨/١ظ] يا أبا إسحاقَ؟ قال أبو إسحاقَ: للمُتَصَدِّقِ . فقال
مجاهدٌ : للمُذْنِبِ الجارحِ().
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: قال مُغيرةُ، قال مجاهدٌ :
(٢)
للجارح(١١.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدّثنا هنَّادٌ وسفیانُ بنُ وَ کیع، قالا : ثنا جرير، عن منصورٍ ، عن إبراهيم ومجاهدٍ :
﴿فَمَنْ تَصَذَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. قالا: للذى(٢) تُصُدِّق عليه، وأَجْرُ الذى
أُصِيب على اللَّهِ . قال هَنَّادٌ فى حديثه : قالا: كَفَّارةٌ للذى تُصُدِّق به عليه(٤) .
حدَّثْنَا هَنَّادٌ، قال: ثنا عَبِيدَةُ بنُ حُميدٍ ، عن منصورٍ، عن مُجاهِدٍ بنحوِه .
حدَّثنا ابنُ وَكيع ، قال : ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن زكريا ، عن عامرٍ ، قال: كفارةٌ
لمن تُصُدِّق به عليه(٥) .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مُجاهد
وإبراهيمَ، قالا : كفارةٌ للجارحِ، وأجرُ الذى أُصِيب على اللَّهِ(١).
(١) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (٧٦١ - تفسير ) من طريق يونس به بنحوه .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٥٩ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤٣٨/٩ عن هشيم به .
(٣) فى م: ((الذى)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٩/٩ من طريق جرير به .
(٥) فى م: ((عبد)).
(٦) تفسير سفيان ص ١٠٢، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٨/٩، ٤٣٩ - ومن طريقه ابن حزم فى المحلى
٢٣٢/١٢، وسقط ذكر مجاهد من عنده - عن وكيع به ، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٦٠ -
تفسیر) من طريق منصور ، عن إبراهيم وحده .

٤٧٧
سورة المائدة : الآية ٤٥
/ حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، قال: سمِعْتُ زِيدَ بنَ أسلمَ ٢٦٢/٦
يقولُ : إن عفا عنه أو اقْتَصَّ منه، أو قبِل منه الديةَ، فهو كفَّارةٌ له(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيْجٍ، عن
مُجاهِدٍ ، قال: كفارةٌ للجارح، وأجرٌ للعافى؛ لقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُ عَلَى
ج
[الشورى: ٤٠] .
الله
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ
لَّثْ﴾. قال: كفارةٌ للمُتَصَدَّقِ عليه (٣) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ أَسَدٍ، قال: ثنا خالدٌ، قال: ثنا حُصَيْنٌ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُمْ﴾. قال: هى كفَّارِةٌ
(٣)
الجارحِ().
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو نُعَيْم ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عَطاءِ بنِ السائبِ ، عن
سعيدِ بنِ تجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ
لَّهُ﴾: فالكفَّارةُ للجارحِ، وأْرُ المُصَدِّقِ على اللَّهِ(٤).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٩/٩ - ومن طريقه ابن حزم فى المحلى ٢٣٢/١٢ - عن وكيع به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٤٥/٤ (٦٤٤٧) من طريق عبد الله بن صالح به بمعناه .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٥٨ تفسير) عن خالد بن عبد الله به ، وفى (٧٥٧) من طريق حصين
عمن حدثه، عن ابن عباس .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٤٣٩، ٤٤٠ - ومن طريقه ابن حزم فى المحلى ٢٣٢/١٢ - عن أبى نعيم به
مختصرا .

٤٧٨
سورة المائدة : الآية ٤٥
حدَّثنا المثنى ، قال: ثنا أبو مُذَیفةً ، قال ثنا شِئْلٌ ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ، عن
مُجاهدٍ أنه كان يقولُ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّمْ﴾. يقولُ:
للقاتلِ، وأجرّ للعافى .
حدَّثنى المثنَّى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ◌ِمْرانُ بنُّ ◌َبْيانَ ، عن عدىِّ بنِ
ثابتٍ ، قال: هُتِم(١) رجلٌ على عهدٍ مُعاويةَ، فَأُعْطِى ديةً فلم يَقْبَلْ، ثم أُعْطِى دِيقَيْ
فلم يَقْبَلْ، ثم أُعْطِى ثلاثًا فلم يَقْبَلْ، فحدَّث رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ عَّهِ، أن
رسولَ اللّهِ عَ ظِهِ قال: ((فمَن تصَدَّق بدمٍ فما دونَه كان كفَّارةً له مِن يومٍ تصَدَّق إلى
يومٍ وُلِدٍ))(٢). قال: فتصَدَّق الرجلُ(٣).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَّصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ
كَفَّارَةٌ لَّهُمْ﴾ . يقولُ: مَن جرح فتصَدَّق بالذى يجرح به على الجارحِ، فليس على
الجارحِ سَبيلٌ ولا قَوَدٌ ولا عَقْلٌ، ولا حَرجَ(٤) عليه مِن أجلِ أنه تصَدَّق عليه الذى
(١) فى مسند ابن أبى شيبة - كما فى المطالب - وفى مسند أبى يعلى: ((هشم رجل فم رجل )).
وينظر سنن سعيد وتفسير ابن كثير. والهَتَمُ: انكسار الثنايا من أصولها خاصة. وقيل: من أطرافها.
اللسان (هـ ت م ).
(٢) فى سنن سعيد بن منصور وتفسير ابن كثير: ((من يوم ولد إلى يوم يموت)). وفى مسند ابن أبى شيبة وأبى
يعلى: ((من يوم ولد إلى يوم تصدق)) وكأن الذى عند المصنف مقلوب هذه الرواية الأخيرة على أن الفائدة من
ذلك واحدة وهی غفران ما تقدم ومضی من الذنوب . أما رواية سعید بن منصور وابن کثیر فإنها تفید غفران ما
تقدم وما تأخر حتى يموت . فالله أعلم .
(٣) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (٧٦٢ تفسير)، ومن طريقه أخرجه ابن مردويه - كما فى تفسير ابن
كثير ١١٧/٣ - وأخرجه ابن أبى شيبة فى مسنده - كما فى المطالب العالية ٥/ ١٨٠، ١٨١ (٨٠٨٦)، وأبو
یعلی (٦٨٦٩) من طريق عمران بن ظبيان به .
(٤) فى م، والدر المنثور: (( جرح)).

٤٧٩
سورة المائدة : الآية ٤٥
يجرِح، فكان كفَّارةً له مِن ظُلْمِه الذى ظلَم (١).
وأولى القولين فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: عنّى به ﴿فَمَن
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ﴾ المجروحَ، فلأن تكونَ الهاءُ فى قوله: ﴿لَّهُ ﴾.
عائدةً على ((مَن)) أَوْلَى مِن أن تكونَ مِن ذكرٍ مَن لم يَجْرِ له ذكرٌ إلا بالمعنى
دونَ التصريح، وأخْرَى، إذ الصدقةُ هى المُكَفِّرةُ ذنبَ صاحبِها دونَ المُتُصَدَّقِ
عليه فى سائرِ الصدَقاتِ غيرِ هذه، فالواجبُ أن يَكونَ سبيلُ هذه سبيلَ غيرِها
مِن الصدَقاتِ .
فإن ظنَّ ظانٌّ أن القِصاصَ إذ كان يُكَفِّرُ ذنبَ صاحبِهِ المُقْتَصِ منه الذى أتاه
فى قتلِ مَن قتلَه ظلمًا - كقول النبيِّ عَّه إذا أخَذ البَيْعةَ على أصحابِه: «ألا تَقْتُلوا ،
ولا تَزْنوا، ولا تَشْرِقوا)». ثم قال: «فمن فعَل مِن ذلك شيئًا، فأقیم علیه حَدُّه، فهو
كفَّارتُه))(١) - فالواجبُ أن يَكونَ عفْؤُ العافى المَجْنىّ عليه أو وليّ المقتولِ عنه نظيرَه
فى أن ذلك له كفارةٌ ، فإن ذلك لو ويجب أن / يكونَ كذلك، لَوجَب أن يَكونَ عفوُ ٢٦٣/٦
المقذوفِ عن قاذفِه بالزِّنى، وتركُه أخْذَه بالواجبِ له مِن الحدِّ - وقد قذَفه قاذفُه،
وهو عَفيفٌ مسلمٌ مُحْصَنٌ - كفَّارةً للقاذفِ مِن ذنبه الذی رکِبه، ومعصيته التى
أتاها ، وذلك مالا نَعْلَمُ قائلًا مِن أهلِ العلم يَقولُه.
فإذا كان غيرَ جائزٍ أن يكونَ تركُ المقذوفِ ، الذى وصَفْنا أمرَه ، أخْذَ
قاذفِه بالواجبٍ له مِن الحدِّ كفَّارةً للقاذفِ مِن ذنبِه الذى ركِبه، كان كذلك
غيرَ جائزٍ أن يكونَ تركُ المجروحِ أخْذَ الجارحِ بحقٌّه مِن القِصاصِ كفَّرةً للجارحِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٢ إلى المصنف.
(٢) أخرجه البخارى (١٨، ٣٨٩٢، ٦٧٨٤، ٦٨٠١، ٧٢١٣، ٧٤٦٨)، ومسلم (١٧٠٩/٤٤) من
حديث عبادة بن الصامت .

٤٨٠
سورة المائدة : الآية ٤٥
مِن ذنبه الذی رکبه .
فإن قال قائلٌ: أو ليس للمَجْروح عندَك أخْذُ جارحِه بديةِ جُرْحِه مكانَ
القِصاصِ ؟
قيل له : بلى .
فإن قال: أفرَأَيْتَ لو اختار الديةَ ثم عفا عنها ، لكانت (١) له قِبَلَه فى الآخرةِ تَبِعةٌ ؟
قيل له : هذا كلامٌ عندَنا مُحالٌ؛ وذلك أنه لا يَكونُ عندَنا مُخْتَارًا(١) الديةَ إلا
وهو لها آخِذٌ ، فأما العفوُ فإنما هو عفوٌ عن الدم - وقد دلّلْنا على صحةِ ذلك فى موضعٍ
غيرِ هذا بما أغْنَى عن تكريرِه [٦٨٩/١و] فى هذا الموضع (١ - إلا أن يكون مُرادًا بذلك
هِبْتُها ◌َن أَخِذَت منه بعدَ الأحْذِ ، مع أن عفوَه عن الديةِ بعدَ اختيارِه إياها لو صحّ لم
يَكُنْ فى صحةِ ذلك ما يُوجِبُ أَن يَكونَ المَغَفُؤُّ له عنها بريئًا مِن عقوبةِ ذنبِهِ عندَ اللَّهِ؟
لأن اللَّه تعالى ذكرُه أُوْعَد قاتلَ المؤمنِ بما أوْعَدَه به إن لم يُبْ مِن ذنبِه، والديةُ مأخوذةٌ
منه ، أحَبَّ أم سَخِط ، والتوبةُ مِن التائبِ إنما تَكونُ توبةٌ إذا اخْتارَها وأرادَها وآثَّرَها
على الإصْرارِ .
فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك وإن كان كذلك، فقد يَجِبُ أن يَكونَ له كفارةً ، كما
كان(٤) القِصاصُ له(٥) كفَّارةَ، فإِنَّا إنما جعَلْنا القِصاصَ له كفَّارةً مع ندمِه وبَذْلِه نفسَه
لأخذِ الحقِّ منها، تَنَصُّلًا مِن ذنبِه، بخبرِ النبيِّ عَ لَهِ. فأما الديةُ إذا اختارَها المَجْرومحُ
ثم عفا عنها، فلم يُقْضَ عليه بحدِّ ذنبِه فيكونَ ممّن دخَل فى حكم النبىِّي ◌َِّ وقولِه:
(١) فى م: ((أكانت)).
(٢) فى م: (( مختار)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٩٣/٣ - ١٢٠.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( جاز)).
(٥) سقط من : م.