النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
سورة المائدة: الآية ٣٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا الحسینُ بنُ واقدٍ ، عن
يزيدَ (١)، عن عكرمةَ والحسن البصرىِّ، قالا: قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ
وَرَسُولَهُ ﴾. إلى ﴿أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. نَزَلتْ هذه الآيةُ فى المشركين،
فمَن تاب منهم مِن قبلِ أن تَقْدِروا عليه، لم يَكُنْ عليه سبيلٌ ، وليست تُحْرِزُ هذه الآيةُ
الرّجلَ المُسلمَ مِن الحَدِّ إن قتَل، أو أفسد فى الأرضِ، أو حارَب اللَّهَ ورسولَه(٢)، ثم
لحِقٍ بالكفارِ قبلَ أن يُقْدَرَ عليه، لم يَمْتَعْه ذلك أن يُقَامَ فيه الحدُّ الذى أصاب(٧) .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن أَشْعَثَ ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا
جَزَُّؤَا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: نَزَلتْ فى أهلِ الشِّركِ.
وقال آخرون: بل نزّلَت فى قومٍ مِن عُرَيْنَةَ وَعُكْلِ ارْتَدُّوا عن الإسلامِ ، وحارَبوا
اللَّهَ ورسولَه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبِى عَرُوبةً، عن
قَنَادَةَ، عن أَنْسٍ، أن رَهطًا من عُكْلٍ وعُرِينَةَ أَتَوُا النبيَّ عَلَّهِ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إِنا
أهلُ ضَرْعٍ، ولم تَكُنْ أهلَ رِيفٍ(٤)، وإنا اسْتَوْخَمْنا(٥) المدينةَ. فَأَمَرَ لهم النبيُّ عَل
بِذَوْدٍ (١) ورَاعٍ، وأمرهم أن يَخْرُجُوا فيها فيشرَبُوا من أَلبانِها وَأَبْوالِها. فَقَتَلوا رَاعِىّ
(١) فى م: ((زيد)).
(٢) فى ص، ت ٢، س: ((رسله)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨٨/٣ عن المصنف. وأخرجه أبو داود (٤٣٧٢)، والنسائى (٤٠٥٧) من
طريق على بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، نحوه .
(٤) أى إنا من أهل البادية لا من أهل المدن . النهاية ٢/ ٢٩٠.
(٥) أى استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم. النهاية ١٦٤/٥.
(٦) الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. ينظر النهاية ٢ / ١٧١.

٣٦٢
سورة المائدة: الآية ٣٣
رسولِ اللَّهِ بَ لَهِ، واستاقُوا الذَّوْدَ، وكَفَروا بعدَ إسلامِهم، فأَتِىَ بهم النبىُّ عََّهِ،
فقَطَّعَ أيديهم وأرجلَهم ، وسمَل(١) أعينهم، وتركهم فى الحرّةِ(٢) حتى ماتُوا . فذُكِرَ
لنا أن هذه الآيةَ نزلَت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَّاقُاْ أَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾﴾(١).
/حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثَنَا رَوْحٌ، قال: ثنا هِشامُ بنُ أبى عبدِ اللَّهِ، عن قَتَادَةَ ،
٢٠٧/٦
عن أنسٍ بنِ مالك، عن النبيِّ يَّهِ بمثلِ هذه القِصةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحسنِ بنِ شَقِيقٍ ، قال : سمِعتُ أبى يقولُ: أخبرنا أبو
حَمزَةَ ، عن عبدِ الكريم ، وسُئِلَ عن أبوالِ الإبلِ ، فقال: حدَّثنِى سعيدُ بنُ جُبَيرٍ عن
المحاربين، فقال: كان ناسٌ أَتَوُا النبىَّ عَلَّهِ فقالوا: نُبَايِعُك على الإسلامِ . فبايَعوه،
وهم كَذَبَةٌ، وليسَ الإِسلامَ(٥) يُريدون. ثم قالوا: إنا نَجْتُوِى(١) المدينةَ. فقال النبىُّ
عَ له: ((هَذِهِ اللَّقاحُ(١) تَعْدُو عليكم وتَرُوحُ، فاشْرَبُوا مِن أَبْوالِهَا وأَلْبانِها)). قال: فبَيْنا
هم كذلك إذ جَاء الصَّرِيخُ (١)، فصرَخ إلى رسولِ اللَّهِ عَه، فقال: قتَلوا الرَّاعِىَ،
(١) أى فَقَأَها بحَدِيدةٍ مُحْمَاةٍ أو غيرها. وقيل: هو فقؤها بالشوك. النهاية ٤٠٣/٢.
(٢) الحرة: هى أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة. فتح البارى ٣٤٠/١.
(٣) أخرجه أحمد ١٥١/٢٠، ١١٦/٢١ (١٣٤٤٣،١٢٧٣٧)، والبخارى (٤١٩٢، ٥٧٢٧)، ومسلم
(١٣/١٦٧١)، والنسائى (٣٠٤)، وأبو يعلى (٣١٧٠)، وابن خزيمة (١١٥)، وأبو عوانة (٦٠٩٢،
٦٠٩٣)، وابن حبان (٤٤٧٢)، والواحدى فى أسباب النزول ص ١١٤ من طريق سعيد به .
(٤) أخرجه الطيالسى (٢١١٤)، وأحمد ٢٠٥/٢٠ (١٢٨١٩)، وأبو داود (٤٣٦٨)، والبيهقى ٦٩/٩ من
طريق هشام به، وزاد أبو داود والبيهقى: ثم نهى عن المثلة، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٨٥٣٨)، وأحمد
١٠٣/٢٠، ٤٤٨/٢١، ٤٥٠، ٤٦٢ (١٢٦٦٨، ١٤٠٦١، ١٤٠٨٦،١٤٠٦٢)، والبخارى (١٥٠١)،
وأبو داود (٤٣٦٧)، والترمذى (٧٢، ٢٠٤٢،١٨٤٥)، والنسائى (٤٠٤٤، ٤٠٤٥)، وأبو يعلى (٣٣١١،
٣٥٠٨)، وأبو عوانة (٦٠٩٤)، والطحاوى ١٠٨/١، وفى المشكل (١٨١٥) من طريق قتادة به .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢: ((للإسلام)).
(٦) من الجَوَى؛ وهو المرض وداء الجَوْف إذا تَطَاوَلَ، وذلك إذا لم يُوافِقْهم هواؤها واستوخموها. النهاية ٣١٨/١.
(٧) اللقاح: ذوات الألبان من التّوق. تاج العروس (ل ق ح).
(٨) الصريخ : الصارخ وهو المستغيث .

٣٦٣
سورة المائدة: الآية ٣٣
وسَاقوا النَّعَمَ. فأمَر نبىُّ اللَّهِ فتُودِىَ فى الناسِ، أن: يا خيلَ اللَّهِ ارْكَبى(١) . قال:
فركِبوا لا يَنْتَظِرُ فارسٌ فارسًا. قال: فركِب رسولُ اللَّهِ يَّمِ على أَثَرِهم، فلم يَزالُوا
يَطلُبُونهم حتى أَدْخَلوهم مَأْمَنَهم، فرجَع صحابةُ رسولِ اللَّهِ عَّهِ وقد أسَرُوا منهم،
فَأَتَوْا بهم النبيَّ عَّهِ، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
الآية. قال: فكان نَفْيُهم أن نَفَوْهم حتى أدخَلوهم مَأمَنَهم وأرضَهم ، ونَفَوْهم من
أرضِ المسلمين، وقتل نبىُّ اللَّهِ منهم، وصلَب، وقطّع، وسمَل الأعينَ. قال: فما
مثَّلَ رسولُ اللّهِ عَمِ قبلُ ولا بعدُ. قال: ونهَى عن المُثْلَةِ، وقال: ((لا تُمثِّلُوا بِشَىْءٍ)).
قال : فكان أنسُ بنُ مالكِ يقولُ ذلك، غيرَ أنه قال: أخْرَقَهم بالنارِ بعدَما قَتلَهم .
قال: و(٣) بَعْضُهم يقولُ: هم ناسٌ مِن بنِ سُلَيمٍ، ومِنهم مِن عُرَيْنَةً(٢) ناشٌ مِن
(٤)
بَجِيلَةَ(٤) .
حدَّثنى محمدُ بنُ خَلَفٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ حَمّادٍ ، عن عمرو بنٍ
هاشم، عن موسَى بنِ عُبيدةً (١)، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن جَرِيرٍ، قال: قدِم
على النبيِّ عَلِ قومٌ مِن عُرَيْنَةَ حُفاةً مَضْرُورِينَ(٢)، فَأَمَر بهم رسولُ اللَّهِ عَلِ،
(١) قال فى النهاية ٢/ ٩٤: هذا على حذف المضاف، أراد: يا فرسان خيل الله اركبى. وهذا من أحسن
المجازات وألطفها .
(٢) سقط من: م.
(٣) بعده فى م، ت ١، ت ٢، س: ((و)). والصواب بدونها، وهو الموافق لما فى تفسير ابن كثير وكنز
العمال ، وينظر جمهرة أنساب العرب ص ٣٨٧، ٤٧٤، وما سيأتى فى ص ٣٦٦.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٩٢، والمتقى الهندى فى كنز العمال (٤٣٦٣) عن المصنف، وأخرجه
عبد الرزاق فى مصنفه (١٨٥٤٠)، وأبو عبيد فى ناسخه ص ١٩٠ من طريق ابن جريج عن عبد الكريم به
مختصرا .
(٥) فى م: ((هناد)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٩/٦.
(٦) فى النسخ: ((عبيد)). وتقدم فى ٢ / ٤٨١.
(٧) والمَضْرور والضرير: المريض المهزول، وكلُّ ما خالطه ضرّ. ينظر تاج العروس (ض رر).

٣٦٤
سورة المائدة: الآية ٣٣
فلمَّا صَحُوا واشْتَدُّوا، قتلوا رِعاءَ اللّقاحِ، ثم خرجوا باللِّفَاحِ عَامِدِين بها إلى
أرضٍ قومِهم. قال جريرٌ: فبَعَثَنى رسولُ اللَّه ◌ِ لَه فى نفرٍ مِن المسلمين حتى
أَدْرَكْنَاهم بعدَما أشرَّفوا على بلادٍ قومِهم، فقَدِمْنا بهم على رسولِ اللهِ عَّهِ ،
فقطَّع أيديهم وأرْ جُلَهم مِن خِلافٍ، وسمَل أعينَهم، وجعَلوا يقولون: الماءَ . ورسولُ
اللَّهِ مَّهِ يقولُ: ((النارَ)). حتى هَلَكوا قال: وكَرِهِ اللَّهُ سَمْلَ الأَعْيُنِ، [٦٧٣/١ظ]
فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى آخرٍ
الآية (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى ابنُ لهِيعَةً، عن أبى
الأسودِ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن عروةً بنِ الزُّبيرِ ، وحدَّثنی يُونُسُ ، قال : أخبرنا
ابنُ وَهْبٍ ، قال: أخبرنى يحيى بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ سالم وسعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ وابنُ
سَمْعانَ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، قال: أَغارَ ناسٌ مِن عُرَيْنَةَ على لِقَاحِ رسولِ
اللَّهِ مَ ◌ّهِ فاستاقُوها، وقتلوا غُلامًا له فيها ، فبعث فى آثارِهم فأُخِذوا، فقطَّعَ أيديهم
وأَرْجُلَهم، وسمَل أعينَهم(٣).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩١/٣ عن المصنف، وأخرجه ابن شاهين فى الجزء الخامس من الأفراد
(٢٤) من طريق موسى به دون قوله: وكره اللَّه سمل الأعين، فأنزل اللَّه هذه الآية. وأخرجه الطبرانى
فى الكبير (٢٥٠٩) من طريق موسى به مختصرًا جدًّا دون ذكر القصة. وقال ابن كثير ٩١/٣: هذا
حديث غريب، وفى إسناده الربذى، وهو ضعيف ... وأما قوله: فكره اللَّه سمل الأعين، فأنزل اللَّه هذه
الآية. فإنه منكر، وقد تقدم فى صحيح مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصا ، واللّه
أعلم .
وجرير، رضى اللَّه عنه أسلم سنة عشر، وقصة العرنيين كانت سنة ست ، وكان أمير السرية کرز بن جابر.
ينظر البداية والنهاية ٦ /٢٤٣.
(٢) أخرجه النسائى (٤٠٥١) من طريق ابن وهب به، ولم يسم ابن سمعان ، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه
(١٨٥٣٩) مختصرا، والنسائى (٤٠٥٠) من طريق هشام به. وأخرجه ابن ماجه (٢٥٧٩)، والنسائى =

٣٦٥
سورة المائدة: الآية ٣٣
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عمرُو بنُ الحارِثِ ، عن
سعيدِ بنِ أبى هلالٍ، / عن أبى الزِّنادِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدٍ (١) اللَّهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ، أو عمرٍو - شكَّ يونسُ - عن رسولِ اللَّهِ مَّ ◌َهِ بذلك، ونَزَلتْ فيهم آيةُ
(٢)
المُحارَبةِ(٢).
٢٠٨/٦
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال : ثنا الأوزاعىُ ، عن یحیی
ابنِ أبى كَثِيرٍ ، عن أبى قِلابةَ، عن أنسٍ ، قال: قَدِم ثمانيةُ نَفَرٍ مِن عُكّلٍ على رسولِ اللَّهِ
عَّ ◌َهِ فَأَسْلَموا، ثم اجْتَوَوا المدينةَ، فأمَرهم رسولُ اللَّهِ ◌َّهِ أن يَأْتوا إبلَ الصَّدقةِ فيشرَبوا
مِن أبوالِها وألبانِها، ففعلوا، فقتلوا رُعاتَها، واسْتاقوا الإبلَ، فأرسَلَ رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ
فى أثَرِهم قافةً(٣) ، فأُتِىَ بهم، فقطَّعَ أيديهم وأرْجُلَهم، وتركهم فلم يَحْسِمْهم
(2)
= (٤٠٤٨، ٤٠٤٩)، من طريق هشام عن أبيه عن عائشة.
(١) فى النسخ: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٤/١٥، وما سيأتى فى التخريج.
(٢) أخرجه أبو عوانة (٦١٠٧) عن يونس به وعنده: عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، وأخرجه أبو داود
(٤٣٦٩)، والنسائى (٤٠٥٢) عن أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب به، عن
ابن عمر بغير شكّ. وقال أحمد بن صالح: عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب. وأخرجه الطبرانى
فى الكبير (١٣٢٤٧) عن أحمد بن رشدين، عن أحمد بن صالح به. ووضعه فى ترجمة عبيد الله بن عبد
اللَّه بن عمر عن أبيه، وقال: يقال: هذا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، ويقال: عبيد اللَّه بن عبد الله بن
عتبة . والله أعلم. وأورده المزى فى التهذيب، وفيه: عبد الله بن عبيد اللّه، وقال: هكذا قال الطبرانى ،
وذلك وهم منه أو من شيخه، فإن أبا داود رواه عن أحمد بن صالح على الصواب. وأخرجه أبو داود
(٤٣٧٠)، والنسائى (٤٠٥٣) عن ابن السرح، عن ابن وهب، عن الليث ، عن ابن عجلان ، عن أبى
الزناد ، مرسلاً. وينظر التحفة ٤٧٢/٥.
(٣) القافة: جمع قائف، وهو الذى يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شَبَّه الرجل بأخيه وأبيه. ينظر
النهاية ٤ / ١٢١.
(٤) يحسمهم: يقطع الدم عنهم بالكى. ينظر النهاية ٣٨٦/١.

٣٦٦
سورة المائدة: الآية ٣٣
(١)
حتى ماتوا (١).
حدَّثنا علىّ، قال: ثنا الوَلِيدُ، قال: ثنى سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنس ، قال:
كانوا أربعةَ نَفَرٍ مِن عُرَيْنَةَ ، وثلاثةٌ مِن عُكْلٍ ، فلمَّا أُتِىَ بهم قطَّع أيديهم وأرجلهم،
وسمَل أعينهم، ولم يَحْسِمْهم، وترَكهم يَتَلَقَّمون(٢) الحجارةَ بِالحَةِ، فَأَنَزل اللَّهُ جلَّ
وعزَّ فى ذلك: ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ الآيةُ(٢).
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا الوليدُ، عن ابنٍ لَهِيعةً، عن يزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ ، أن
عبدَ الملِكِ بنَ مَرْوانَ كتَب إلى أنسٍ يَسْأَلُه عن هذه الآيةِ ، فكتب إليه أنسٌ يُخبِرُه أن
هذه الآيةَ نَزَلتْ فى أولئك النفرِ العُرَنِّين، وهم مِن بَجِيلَةَ. قال أَنَسّ : فارْتَدُّوا عن
الإِسلامِ، وقتلوا الراعىّ، واسْتاقوا الإبلَ، وأخافوا السَّبيلَ، وأصابوا الفَرْجَ الحرامَ()).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ ، قال: ثنا أَسْباطُ ، عن
السُّدِّىِّ: ﴿ إِنَّمَا جَزَُّواْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ .
قال : أُنزِلَتْ فِى سُودَانٍ عُرَيْنَةَ. قال: أَتَوا رسولَ اللّهِ عَهِ وبهم الماءُ الأصفرُ(٥)،
فشكَوْا ذلك إليه، فأمَرهم فخرَجوا إلى إبلِ رسولِ اللهِ مَ ◌ّهِ مِن الصدقةِ، فقال:
((اشْرَبُوا مِن أَلْبانِها وأبْوالِها)). فشرِبوا مِن ألبانِها وأبوالِها، حتى إذا صَحُوا وبَرَُّوا،
(١) أخرجه أبو عوانة (٦٠٩٩) عن على بن سهل به، وأخرجه البخارى ( ٦٨٠٢، ٦٨٠٣)، وأبو داود
(٤٠٣٧)، والنسائى (٤٣٦٦) من طريق الوليد به نحوه، وأخرجه أبو عوانة (٦١٠٠) من طريق الأوزاعى
به، وأخرجه البخارى (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١)، وأبو عوانة (٦١٠٦، ٦١١٢، ٦١١٥، ٦١١٦،
٦١١٨، ٦١١٩، ٦١٢٠) من طريق أبى قلابة به .
(٢) يتلقمون الحجارة : يعضون عليها من التلقم بمعنى الأكل، فكأنهم يعضون الأرض ليجدوا بردها مما
يجدون من الحر والشدة. ينظر النهاية ٢٦٦/٤، والفتح ٣٤٠/١.
(٣) أخرجه أبو عوانة (٦٠٩٨) عن على بن سهل به .
(٤) سیأتی تخريجه فى ص ٣٨٣.
(٥) الماء الأصفر: هو داء يُصيب البطن حين يجتمع فيها، وهو السّقْى، ويسمى ((الصُّفَار)) أيضًا. ينظر تاج
العروس ( ص ف ر).

-
سورة المائدة: الآية ٣٣
٣٦٧
قتلوا الرّعاةَ واسْتَاقُوا الإبلَ(١) .
وأولى الأقوالِ فى ذلك عِندِى أن يُقالَ: أَنزَلَ اللَّهُ هذه الآيةَ على نبيِّهِمَائِ (٢ مُعَرِّفَهُ(٣)
◌ُكْمَه على مَن حارب الله ورسوله، وسعَى فى الأرض فسادًا، ( بعدَ الذى" كان مِن
فِعْلِ رسولِ اللّهِ مَّهِ(٢) بالعُرَنِين ما فَعَل.
وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك ؛ لأن القَصصَ التى قصَّها اللَّهُ
جلَّ وعزَّ قبلَ هذه الآيةِ وبعدَها ، مِن قَصصٍ بنى إسرائيلَ وأنبائِهم ، فأنْ يكونَ ذلك
مُتَوَسطًا مِنْ تَعَرُّفِ الحُكم فيهم وفى نُظَرائِهم ، أَوْلَى وأحقُّ .
وقلنا : كان نُزُولُ ذلك بعدَ الذى كان مِن فعلِ رسولِ اللَّهِ عَ لَه بالعُرنيِّين ما
فَعَل؛ لِتَظاهُرِ الأخبارِ عن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ◌ٍَّ بذلك. وإذا كان ذلك أَوْلَى بالآيةِ
لِمَ وَصَفْنا، فتأويلُها: مِن أجلِ ذلك كَتَبنا على بنى إسرائيلَ أنه مَن قتَل نفسًا بغيرِ
نفسٍ، أو سعَى بفسادٍ فى الأرضِ، / فكأنما قتَل الناسَ جميعًا، ومَن أحياها فكأنما ٢٠٩/٦
أُحيًا الناسَ جميعًا ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيْنَتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُم بَعْدَ
ذَلِكَ فِى الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾. يقولُ: لساعون فى الأرضِ بالفسادِ ، وقاتلُو
النفوسِ بغيرِ نفسٍ وغيرِ سَعْى فى الأرضِ بالفسادِ ، حربًا للَّهِ ولرسولِه. فمَن فَعَلَ ذلك
منهم يا مُحمَّدُ ، فإنما جزاؤُه أن يُقتَّلوا، أو يُصَلَّبوا، أو تُقَطَّعَ أيديهم وأرجلُهم مِن
خِلافٍ، أو يُنْفَوْا مِن الأرضِ .
فإن قال لنا قائلٌ : وكيف يجوزُ أن تكونَ الآيةُ نَزَلتْ فى الحالِ التى ذكرتَ مِن
حالٍ نَقْضٍ كافٍ مِن بنى إسرائيلَ عهدَه، ومِن قولِك: إن حكمَ هذه الآيةِ حُكم
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٢ إلى المصنف.
(٢ - ٢) سقط من: س.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢: ((معرفة)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ١: (عند بعض)).

٣٦٨
سورة المائدة: الآية ٣٣
مِن اللَّهِ فى أهلِ الإسلامِ دونَ أهلِ الحربِ مِن الْمُشْرِكين؟
قِيل : جاز أن يكونَ ذلك كذلك؛ لأن حُكمَ مَن حارب الله ورسوله، وسعَی
فى الأرضِ فسادًا مِن أهلِ ذمَّتِنا وملَّتِنا، واحدٌ . والذين عُنُوا بالآيةِ كانوا أهلَ عَهْدٍ
وذِمَّةٍ ، وإن كان داخلًا فى حكمِها كلُّ ذِمِّيٌ ومِلٌِّ ، وليسَ يَبْطُلُ بدُخُولٍ من دخَل
فى حكمٍ الآيةِ مِن الناسِ أن يكونَ صحيحًا نُزُولُها فى مَن نَزَلتْ فيه .
وقد اخْتَلَف أهلُ العلمِ فى نَسْخِ حُكمِ النبيِّي ◌َِّ فِى الْعُرَنِين؛ [٦٧٤/١ و] فقال
بعضُهم: ذلك حكمٌ منسوخٌ، نَسَخَه نَهْيُه عن المُثُلِةِ بهذه الآيةِ . أعنى بقولِه:
إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية .
وقالوا: أُنزِلَتْ هذه الآيةُ عتابًا لرسولِ اللَّهِ عَ لِّ فيما فعَل بالعُرَنِّين.
وقال بعضُهم: بل فِعْلُ النبيِّ عَظِلِّ بِالعُرنَيِّين حُكمٌ ثابتٌ فى نُظَرائِهم أبدًا ، لم
يُتْسَخْ ولم يُدَّلْ. وقولُه: ﴿ إِنَّمَا جَزَّاقُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية.
محُكُمْ مِن اللَّهِ فى مَن حارب وسعَى فى الأرضِ فسادًا بالحِرابةِ. قالوا: والعُرَنُون
ارتَدُّوا وقتلوا وسرَقوا، وحارَبوا اللَّهَ ورسولَه، فحكمُهم غيرُ حكم المحارِبِ الساعي
فى الأرضِ بالفسادِ مِن أهلِ الإسلامِ أَو (١) الذَّةِ.
وقال آخرون: لم يَسْمُلِ النبيُّ عَّهِ أَعْيُنَ العُرَنِيِّين، ولكنَّه كان أرادَ أن
يَشْمُلَ، فَأَنزَل اللَّهُ جلَّ وعزَّ هذه الآيةَ على نبيّه يُعرِّفُه الحكمَ فيهم ، ونَهاه عن سَمْلٍ
أُعینھم .
ذِكْرُ القائِلِين ما وَصَفْنا
حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال : ذاكَرْتُ الليثَ بنَ سعدٍ
(١) فى م: ( و)).

٣٦٩
سورة المائدة: الآية ٣٣
ما كان مِن سَمْلِ رسولِ اللَّهِ عَ لِ أعينهم، وتركِه حَسْمَهم حتى ماتوا، فقال :
سَمِعتُ محمدَ بنَ عَجلانَ يقولُ : أَنزِلَتْ هذه الآيةُ على رسولِ اللَّهِ مَِِّّ مُعاتَبَةً فى
ذلك، وعلَّمه عقوبةَ مثلهم مِن القَطْعِ والقتْلِ والنَّفْي، ولم يَسْمُلْ بعدَهم غيرَهم .
قال : وكان هذا القولُ ذُكِرَ لأبى عمرٍو، فَأَنْكَر أن تكون نَزَلتْ مُعاتَبَةً ، وقال : بلى ،
كانت عقوبةً أولئك النفرِ بأعيانهم ، ثم نزَلت هذه الآيةُ فى عقوبةٍ غيرِهم ممن حارب
بعدَهم ، فرُفِعَ عنهم الشَّمْلُ().
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنى أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشدِّىِّ، قال: فبعَث / رسولُ اللَّهِ عَّ له، فأَتِيَ بهم - يعنى العُرنِيِّين - فَأَرَادَ أن ٢١٠/٦
يَسْمُلَ أعينَهم ، فتَهاه اللَّهُ عن ذلك، وأمَره أن يُقِيمَ فيهم الحُدودَ كما أَنْزَلَها اللَّهُ
(٢)
عليه(٢) .
واختلف أهلُ العلم فى المُستحِقِّ اسمَ المحارِبِ للَّهِ ورسولِه ، الذى يَلزَمُه حکمُ
هذه؛ فقال بعضُهم: هو اللِّصُ الذى يَقْطعُ الطَّرِيقَ.
ذِكْرُ مَنْ قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ و(٢) عطاءٍ الْخُراسانىّ فى قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْ أَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ.
وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية. قالا: هذا (*) اللصَّ الذى يقطعُ الطريقَ، فهو
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩٣/٣ عن المصنف.
(٢) تقدم أوله فى ص ٣٦٦، وقال القرطبى فى تفسيره ٦/ ١٥٠: هذا ضعيف جدا؛ فإن الأخبار الثابتة وردت
بالسمل .
(٣) فى م: ((عن)).
(٤) بعده فى م: ((هو)).
( تفسير الطبرى ٢٤/٨ )

٣٧٠
سورة المائدة: الآية ٣٣
مُحاربٌ(١).
(١)
وقال آخرون: هو اللصُّ المُجَاهِرُ بِلُصُوصِيَّتِه، المكابِرُ) فى المِصْرِ وغيرِه. وممن
قال ذلك الأَوْزَاعِىُّ .
حدَّثنا بذلك العباسُ، عن أبيه (٣)، عنه(٤).
، عنه .
و(٥) عن مَالكِ، والليثِ بنِ سعدٍ ، وابنٍ لِهِيعَةً:
حدَّثنى علىٌّ بنُ سهلٍ ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال : قلتُ لمالكِ بنِ أنسٍ:
تكونُ مُحارَبٌ فى المِصْرِ؟ قال: نعم، والمحاربُ عندَنا مَن حَمل السلاح على
المسلمين فى مِصرٍ أو خَلاءٍ، فكان ذلك منه على غيرِ نَائِرَةٍ () كانت بينَهم، ولا
ذَخْلِ() ولا عداوةٍ ، قاطعًا للسبيلِ والطريقِ والديارِ، مخيفًا لهم بسلاحِه، فقَتَل أحدًا
منهم، قَتَلَه الإمامُ كقِثْلَةِ " المحاربِ، ليس لولىّ المقتولِ فيه عفوٌ ولا قَوَدّ(١).
حدَّثُنى علىّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: وسألتُ عن ذلك الليثَ بنَ سعدٍ وابنَ
لهيعةً ، قلتُ: تكونُ المحاربةُ فى دُورِ المِصْرِ والمَدَائِنِ والقُرَى؟ فقال : نعم ، إذاهم
(١) فى ت١، ت٢، س: ((يحارب)). وسيأتى تخريجه فى ص ٣٧٦.
(٢) فى ص، ت١، س: ((المكاثر)). والمكابر: المُغَالِب. وكابره على حقه: جاحَدَه وغالَتَه عليه. وكُوبر على
ماله ، وإنه لمُكَابَرٌ عليه: إذا أُخذ منه عَنْوَةً وقَهْرا . التاج (ك ب ر).
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢، س: (( و)).
(٤) ينظر تفسير ابن كثير ٩٣/٣.
(٥) سقط من : ص ، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٦) الناثرة : الحقد والعداوة ، والكائنة تقع بين القوم . ونَأَرَتْ نائرة: هاجت هائجة. التاج ( ن أر،
ن ی ر ) .
(٧) الذحل : الثأر. اللسان (ذ ح ل).
(٨) فى م: (( كقتله)).
(٩) ينظر المدونة ٣٠١/٦، وتفسير ابن كثير ٩٣/٣.
(١٠) فى م: ((فقالا)).

٣٧١
سورة المائدة: الآية ٣٣
دخَلوا عليهم بالسيوفِ علانِيَةً، أو ليلاً بالنيرانِ. قلتُ (١): فقتلوا أو أخَذوا المالَ ولم
يَقتُلُوا؟ فقال: نعم، هم المحارِبُون ، فإن قَتَلوا قُتِلوا، وإن لم يقْتُلوا وأخَذوا المالَ قُطِعوا
مِن خلافٍ إذا هم خرَجوا به مِن الدارِ، وليس مَن حاربَ المسلمين فى الخلاءِ والسبيلِ
بأعظمَ (٣) محاربةً ممّن(٤) حارَبَهم فى حريمهم ودُورِهم(٢).
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا الوليدُ ، قال : قال أبو عمرٍو : وتكونُ المحاربةُ فى المِصْرِ،
شَهَر على أهلِه بسلاحِه ليلًاً أو نهارًا . قال علىّ: قال الوليدُ: وأخبرَنى مالكٌ أن قتلَ
الغِيلَةِ عندَه بمنزلةِ المحاربةِ . قلتُ : وما قتلُ الغيلةِ؟ قال: هو الرجلُ يَخْدَعُ الرجلَ
والصَّبِىَّ، فيُدخِلُه بيتًا أو يخلو به ، فيقتلُه ويأخذُ مالَه، فالإمامُ ولُ قتلِ هذا ، وليس
لوليّ الدمِ والجرِحِ قَوَدٌ ولَا قِصاصٌ(٥).
وهو قولُ الشافعىّ ، حدَّثنا بذلك عنه الربيعُ(١).
وقال آخرون : المحارِبُ: هو قاطعُ الطريقِ؛ فأما المكابِرُ() فى الأمصارِ فليسَ
بالمحاربِ الذى له حكمُ المحاربين. وممن قال ذلك أبو حنيفةً وأصحابُه(٨) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفُضَّلِ ، عن داودَ بنِ أبى
هندٍ، قال: تَذاكَوْنا المحاربَ ونحن عندَ ابنِ هُبَيرَةً فى أَنَّاسٍ من أهلِ البصرةِ ، فاجْتَمَع
رأيهم أن المحاربَ ما كان خارجًا مِن المِصرِ.
(١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٣، س.
(٣) بعده فى م، ص، ت١، ت٢، ت٣: ((من).
(٤) فى م: ((من)).
(٥) ينظر تفسير ابن كثير ٩٣/٣.
(٦) الأم ١٥٢/٦.
(٧) فى ت٢: ((المكاثر)).
(٨) ينظر المبسوط للسرخسى ٩/ ٢٠١، وبدائع الصنائع ٧/ ٩٤.

٣٧٢
سورة المائدة : الآية ٣٣
وقال مجاهدٌ بما حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنٍ
جريج، عن مجاهدٍ / فى قولِهِ: ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى
اٌلْأَرْضِ فَسَادًا﴾. قال: الزِّنى، والسرقةُ، وقتلُ الناسِ، وإهلاكُ الحرث والنسلِ(١).
٢١١/٦
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ ، عن عَنْتَسَةً ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن القاسم بنٍ أَبِى بَزَّةَ، [٦٧٤/١ظ] عن مجاهدٍ: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا﴾
قال : الفسادُ: القتلُ والزِّنى والسرقةُ .
وأولى هذه الأقوالِ عِندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: المحاربُ للَّهِ ورسولِهِ مَن
حاربَ فى سابِلَةِ المسلمين وذمَّتِهم، والمُغيرُ عليهم فى أمصارِهم وقُراهم حِرابةٌ .
وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوالِ بالصوابِ؛ لأنه لاخلافَ بينَ الحَُّةِ أن مَن
نصَب حربًا للمسلمين على الظّلم منه لهم، أنه لهم محاربٌ . ولا خلافَ فيه.
فالذى وصفنا صفتَه، لاشكَّ فيه أنه لهم مُناصِبٌ حربًا ظُلمًا . وإذ كان ذلك
كذلك، فسواءٌ كان نَصْبُه الحربَ لهم فى مِصْرِهم وقُراهم، أو فى سُبُلِهم
وطُرُقِهم - فى أنه للَّهِ ولرسوله محاربٌ ، بحَرْبِهِ مَن نهاه اللَّهُ ورسولُه عن حربِه .
وأمَّا قولُه: ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ . فإنه يعنى : ويعملون فى أرضٍ
اللَّهِ بالمعاصى ؛ مِن إخافةٍ سُبُلِ عبادِه المؤمنين به ، أو سبلٍ ذِمَّتِهم وقَطْع طُرُقِهم ، وأخذِ
أموالِهِم ظلمًا وعدوانًا ، والتَّوَتُّبِ على محُرَمِهم فجورًا وفسوقًا.
القولُ فى تأويل قوله: ﴿أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَبْدِيهِمْ
وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾ .
يقولُ تعالى ذكره : ما للذى حارب اللَّهَ ورسولَه، وسعَى فى الأرض فسادًا،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٢ إلى عبد بن حميد.

٣٧٣
سورة المائدة : الآية ٣٣
من أهلِ ملةِ الإسلامِ أو ذمَّتِهم ، إلا بعضُ هذه الخِلالِ التى ذكرها جلَّ ثناؤه .
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى هذه الخِلالِ ؛ أَتَلْزَمُ المحاربَ باستحقاقِهِ اسمَ المحاريةِ؟
أم يَلْزَمُه ما لزِمه مِن ذلك على قدرٍ جُزْمِه، مختلفًا باختلافٍ إجرامِه ؟
ذكرُ مَن قال ذلك(١)
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى قوله:
﴿أَوْ يُنْفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾. قال: إذا حارب فقتَل، فعليه القتلُ إذا ظُهِر عليه قبلَ
تويتِه، وإذا حارب وأخَذ المالَ وقتَل، فعليه الصَّلْبُ إن ظُهِر عليه قبلَ تويتِه، وإذا
حارب وأخَذ ولم يَقْتُلْ ، فعليه قطعُ اليدِ والرّجْلِ مِن خِلافٍ إن ظُهِر عليه قبلَ تويتِه ،
وإذا حارب وأخاف السبيلَ، فإنما عليه النَّقْىُ(١).
حدّثنا ابنُ و کیع وأبو الشّائِبِ ، قالا : ثنا ابنُ إدریسَ ، عن أبيه ، عن حمادٍ ، عن
إبراهيمَ: ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: إذا خرَج
فأخاف السبيلَ وأخَذ المالَ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه مِن خِلافٍ، وإذا أخاف
السبيلَ ولم يَأْخُذِ المالَ "ثُفِى، وإذا قتَل قُتْل، وإذا أخاف السبيلَ وأخَذ المالَ(٣)
وقتلَ صُلِب(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ ، فیما
(١) يعنى : ذكر من أوجب على المحارب من العقوبة على قدر استحقاقه، وجعل الحكم على المحاربين مختلفا
باختلاف أفعالهم .
(٢) أخرجه البيهقى ٢٨٣/٨ من طريق محمد بن سعد به .
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر الأثر الذى بعده .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٦/١٠ عن ابن إدريس به .

٣٧٤
سورة المائدة : الآية ٣٣
٢١٢/٦
أَرَى، فى الرَّجُلِ يَخْرُجُ / محاربًا، قال: إن قطَع الطريقَ وأَخَذ المالَ قُطِعَتْ يدُه
ورِجْلُه، وإن أخَذ المالَ وقتَل، قُئِل، وإن أخَذ المالَ وقتَل ومَثَّل صُلِب .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن عِمرانَ بنِ مُحُدَيْرٍ، عن أبى مِجْلَزِ: ﴿إِنَّمَا
جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. قال: إذا قتَل وأخَذ المالَ وأخاف
السبيلَ صُلِب، وإذا قتَل لم يَعْدُ ذلك، قُتِل، وإذا أُخَذ المالَ لم يعدُ ذلك ، قُطِع ، وإذا
كان يُفسِدُ نُقِى(١) .
حدَّثنى المُثَّنى، قال : ثنا الحِمانىُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ ، عن سِماكٍ ، عن الحسنِ :
﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى قوله: ﴿أَوْ يُنْفَوْاْ مِنَ
اُلْأَرْضِّ﴾. قال: إذا أخاف الطريقَ ولم يَقْتُلْ ولم يَأْخُذِ المالَ، نُفِى(٣).
حدَّثنا المُثْنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن محصينٍ،
قال: كان يقالُ: مَن حارب فأخافَ السبيلَ وأخَذَ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يدُه
ورِجلُه مِن خلافٍ، وإذا أخَذ المالَ وقتَل صُلِب .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ أنه كان يقولُ فى قولِه :
﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى قولِه: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ
اُلْأَرْضِّ﴾: حدودٌ أربعةٌ أنزلها اللَّهُ؛ فأما مَن أصاب الدَّمَ والمالَ جميعًا ، صُلِب،
وأما مَن أصاب الدمَ وكَفَّ عن المالِ ، قُتِل، ومَن أصابَ المالَ وكفَّ عن الدَّمِ ، قُطِع،
ومَن لم يُصِبْ شيئًا مِن هذا، نُفِى(٢).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠/ ١٤٧، ١٤٨ عن وكيع به، باختلاف فى أوله . وأخرجه أبو عبيد فى ناسخه
ص١٩٣ من طريق عمران به .
(٢) ينظر الاستذكار ٢٤/ ٢٠٥.
(٣) أخرجه البيهقى ٢٨٣/٨ من طريق سعيد به .

٣٧٥
سورة المائدة : الآية ٣٣
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُدِّىٌّ،
قال: ((فَتَهَى اللَّهُ عن ذلك١) نبيَّه عليه الصلاةُ والسلامُ، عن أن يَسْمُلَ أعينَ العُرَنِّين الذين
أغاروا على لقاحِه، وأمره أن يُقِيمَ فيهم الحدودَ كما أَنْزَلها اللَّهُ عليه، فَتَظَر إلى مَن أَخَذ المالَ
ولم يَقْتُلْ، فقطَعِ يدَه ورجلَه مِن خِلافٍ ؛ يدَه اليُمنَى ورجَلَه اليُسرَى، ونظر إلى مَن قتَل ولم
يَأْخُذْ مالاً فقتله، ونظَر إلى مَن أَخَذ المالَ وقتَل، فصَلَبه. وكذلك يَنْبَغِى لكلِّ مَن أخاف
طريقَ المسلمين وقطَع أن يُصنَعَ به ؛ إن أُخِذ وقد أخَذ مالًا، قُطِعَتْ يدُه بِأَخْذِه المالَ، ورجلُه
يإخافةِ الطريقِ، وإن قتَل ولم يَأْخُذ مالًا، قُتْل، وإن قتَل وأَخَذ المالَ ، صُلِب (٢).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ ، قال :
سَمِعْتُ الشَّدِّىِّ يسألُ عطيةَ العَوْفِيَّ عن رجلٍ محاربٍ خرَج، [٦٧٥/١ر] فأُخِذ ولم
يُصِبْ مالًا ولم يُهرِقْ دمًا. قال: النَّفْئُ بالسيفِ، وإن أَخَذ مالًا، فيَدُه بالمالِ ورِجُه بما
أخاف المسلمين، وإن هو قتل ولم يَأْخُذْ مالًا ، قُتِل، وإن هو قتَل وأخَّذ المالَ ، صُلِب .
وأكبر ظَنِّى أنه قال: تُقَطَعُ يِدُه ورجلُه(٣) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
عطاءٍ الْخُراسانىٌّ وقتادةَ فى قولِه: ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
الآية. قال: هذا اللِّصُ الذى يَقْطَعُ الطريقَ، فهو محاربٌ ، فإن قتَل وأَخَذ مالًا ،
صُلِب، وإن قتَل ولم يَأْخُذْ مالًا، (٢) قُتِل، وإن أخَذ مالاً) ولم يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يدُه
ورِجلُه ، وإن أُخِذ قبلَ أن يفعلَ شيئًا من ذلك، نُفِى (١).
(١ - ١) فى م: ((نهى الله)).
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٣٦٧ ، وينظر التعليق عليه فى ص ٣٦٩.
(٣) ينظر ما تقدم فى ص ٣٦٩ .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ت ١.
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٨٨، وفى مصنفه (١٨٥٤٢) من قول عطاء وقتادة والكلبى . وأخرجه فى المصنَّف
(١٠١٧٢) عن معمر، عن عطاء والكلبى مختصرا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٢ إلى عبد بن حميد.
١

٣٧٦
سورة المائدة : الآية ٣٣
٢١٣/٦
احدَّثنى المُتَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن قيسٍ بنٍ
سعدٍ، عن سعيد بنٍ مُجُبِيرٍ، قال: مَن خرَج فى الإسلامِ محاربًا للَّهِ ورسوله ،
فقتل وأصاب مالاً، فإنه يُقْتَلُ ويُصلَبُ، ومَن قتَل ولم يُصِبْ مالًا، فإنه
يُقْتَلُ كما قتَل، ومَن أصاب مالاً ولم يَقْتُلْ، فإنه يُقْطَعُ مِن خِلافٍ، وإن
أخاف سبيلَ المسلمين نُفِىَ مِن بَلَدِه إلى غيرِه؛ لقولِ اللَّهِ جلَّ وعَزَّ: ﴿أَوْ
يُنْفَوْاْ مِنَ الْأَرْضَِّ﴾(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيعِ فى قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ أَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: كان
ناسٌ يَشْعَون فى الأرضِ فسادًا وقتلوا وقطعوا السبيلَ، فَصُلِبَ أولئك،
وكان آخرون حارَبوا واسْتَحَلُّوا المالَ ولم يَعْدُوا ذلك، فقُطِعَتْ أيديهم
وأرجلُهم، وآخرُون حارَبوا واعْتَزَلوا ولم يَعْدُوا ذلك، فأولئك أُخرِجوا مِن
الأرضِ .
حدَّثْنَا هَنَّادٌ ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبى هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ ، عن مُوَرِّقٍ
العِجْليٌّ فى المحاربِ ، قال: إن كان خرَج فقتَل وأخَذ المالَ ، صُلِب، وإن كان قتَل
ولم يَأْخُذِ المالَ ، قُتْل ، وإن كان أخَذ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِع، وإن كان خرَج مُشاقًّا
للمُسلمين، نُفِى(٢).
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن حَجَّاج، عن عطيةَ العَوْفِىّ، عن ابنِ
عباسٍ، قال : إذا خرَج المحاربُ وأخاف الطريقَ وأخذَ المالَ ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُهُ مِن
خِلافٍ ، فإن هو خرَج فقتل وأخَذ المالَ ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه مِن خِلافٍ ثم صُلِب ،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٨٥٤٣) من طريق عبد الكريم أو غيره ، عن سعيد نحوه .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٨٤، ٢٨٥ من طريق أبى هلال به نحوه.

٣٧٧
سورة المائدة : الآية ٣٣
وإن خرَج فقتل ولم يَأْخُذِ المالَ ، قُتْل، وإن أخاف السبيلَ ولم يَقْتُلْ ولم يأْخُذِ المالَ،
(١)
نُقِی(١).
حدَّثنا ابنُ البَرْقِيِّ ، قال : ثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال : أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ ، قال : ثنی
أبو صَخْرٍ ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِيِّ ، وعن أبى معاويةَ ، عن سعيدِ بنِ مُبَیٍ فى
هذه الآيةِ: ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ
فَسَادًا﴾. قالا: إن أخاف المسلمين فاقْتَطَعُ(٢) المالَ ولم يَشْفِكْ، قُطِع، وإذا سفك
دمًا ، قُتِل وصُلِب، وإِن جَمَعَهما فاقْتَطَع مالًا وسفك دمًا ، قُطِع ثم قُتِل ثم صُلِب،
كأنَّ الصَّلْبَ مُثْلَةٌ، وكأنَّ القَطْعَُ": ﴿وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾
[المائدة: ٣٨]. وكأنَّ القَتْلَ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وإن امْتَنَع، فإن مِن
الحقِّ على الإمام وعلى المسلمين أن يَطْلُبوه حتى يَأْخُذوه فيُقِيموا عليه حُكمَ كتابٍ
اللَّهِ: ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِّ﴾؛ مِن أرضِ الإسلامِ إلى أرضِ الكفرِ .
واعتَلَّ قائِلو هذه المقالةِ لقولِهم هذا بأن قالوا : إن اللَّه أَوْ جَب على القاتلِ القَوَدَ ،
وعلى السارقِ القطعَ .
وقالوا: قال النبيُّ عَ لَه: « لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئَّ مُسْلم إلَّ ياخدَى ثلاثِ خِلالٍ،
رَجُلٌ قَتَل فَقُتِل، ورجلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَان فرُجِم، ورجلٌ كَفَرِ بعدَ إسلامهِ)) ().
(١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٩٢ عن أبى معاوية به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٤٧/١٠ من طريق
حجاج به، وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٨٥٤٤) من طريق عكرمة عن ابن عباس بنحوه . وتقدم فى
ص ٣٧٣ عن محمد بن سعد بالإسناد المشهور .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((فقطع)).
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٤) أخرجه أحمد ٥٨/٦ (الميمنية)، وأبو داود (٤٣٥٣)، والنسائى (٤٠٥٩) من حديث عائشة. وأخرجه
البخارى (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦) من حديث ابن مسعود نحوه. ينظر الطيالسى (٧٢، ٢٨٧،
١٦٤٧) .

٣٧٨
سورة المائدة : الآية ٣٣
قالوا: فحَظَر النبىُّ عَِّ قتلَ رجلٍ مسلم إلا بإحدَى هذه الخِلالِ الثلاثِ ، فأما
أن يُقْتَلَ مِن أجلٍ إِخافتِه السبيلَ مِن غيرِ أن يَقْتُلَ أو يَأْخُذَ مالًا ، فذلك تَقَدُّمٌ على اللَّهِ
ورسوله بالخلافِ عليهما فى الحكمِ .
قالوا: ومعنى قولٍ مَن قال: الإمامُ فيه بالخِيارِ إذا قَتَل، وأخافَ السبيلَ، وأخَذَ
المالَ . فهنالك خِيارُ / الإمامِ فى قولِهم بينَ القتلِ، أو القتلِ والصَّلْبِ ، أو قطع اليد
والرّجلِ مِن خلافٍ. وأما (١) صلبُه (٢) باسمِ المحاربةِ مِن غيرٍ أن يفعلَ شيئًا مِن قتلٍ أو
أخذِ مالٍ، فذلك ما لم يَقُلْه عالمٌ .
٢١٤/٦
وقال آخرونَ: الإمامُ فيه بالخيارِ أن يفعلَ أَّ هذه الأشياءِ التى ذَكَرَها اللَّهُ فی
کتابه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا مُجُوَييرٌ، عن عطاءٍ، وعن
القاسم بنٍ أبى بَزَّةً، عن مجاهدٍ فى المحاربِ ، أن الإمامَ مُخَيَّرٌ فيه؛ أيَّ ذلك شاء
(٣)
فعَل (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عُبيدةً، عن إبراهيمَ: الإمامُ
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت٣، س.
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((قائمًا)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٥/١٠، ٢٨٥/١٢ عن هشيم، عن حجاج، عن عطاء، وعن القاسم، عن
مجاهد. وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٣٤ - تفسير ) عن هشيم عن حجاج عن عطاء ومجاهد .
وأخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٩١، ١٩٢، وسعيد بن منصور فى سننه (٧٣٣ - تفسير) ، وابن أبى شيبة
١٤٥/١٠، ٢٨٥/١٢ من طريق هشيم ، عن ليث بن أبى سليم ، عن عطاء ومجاهد .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣، س: ((فى)).

٣٧٩
سورة المائدة : الآية ٣٣
مُخيَّرٌ فى المحاربِ، أىَّ ذلك شاء فعل ؛ إن شاء قتَل ، وإن شاء قطَع، وإن شاء نَفَى ، وإن
شاء صلَب(١) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصِمٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِنَّمَا
جَزَُّؤْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى قوله: ﴿أَوَ يُنْفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾.
قال: يَأْخُذُ الإِمامُ بِأيُّها (٢) أَحَبَّ(٣) .
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن عاصِمِ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا
جَزَُّؤْاْ أَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: الإمامُ مُخيّرٌ فيها ).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبِى، عن سفيانَ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ
(٥)
مِثْلَهُ(٥).
حدَّثنی الُثَنَى، قال: ثنا [٦٧٥/١ظ] أبو حذيفةً ، قال : ثنا شبلٌ، عن قيسٍ بنِ
سعدٍ، قال: قال عطاءٌ: يَصْنَعُ الإمامُ فى ذلك ما شاء؛ إن شاء قتَل أو قطَع أو نَفَى؛
لقولِ اللَّهِ: ﴿أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَبْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ
يُنْفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾ فذلك إلى الإمامِ الحاكمِ يَصْنَعُ فيه ما شاءَ.
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَهُ: ﴿ إِنَّمَا جَزَّوْاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. قال: مَن شَهَر السلاح
(١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٩٢، وسعيد بن منصور فى سننه (٧٣١ - تفسير) عن هشيم به .
(٢) فى م: ((بأيهما)) .
(٣) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٩٢، وسعيد بن منصور فى سننه (٧٣٠ - تفسير)، وابن أبى شيبة
١٤٥/١٠، ٢٨٥/١٢ من طريق أبى حرة ، عن الحسن.
(٤) فى س: ((فيهما)).
والأثر أخرجه النحاس فى ناسخه ص٣٩١ من طريق وكيع به .
(٥) أخرجه النحاس فى ناسخه ص٣٩١ من طريق و کیع به .

٣٨٠
سورة المائدة : الآ ية ٣٣
فى قُبَّةٍ(١) الإسلام، وأخاف السبيلَ، ثم ظُفِرِ به وقُدِر عليه، فإمامُ المسلمين فيه بالخيارِ ؛
إن شاء قتله، وإن شاءَ صلَبه، وإن شاء قطَع يدَه ورِجلَه(١) .
حدَّثَنَا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، قال : أخبرنا أبو هلالٍ ، قال : أخبرنا قتادةُ ،
عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنه قال فى المحاربِ: ذلك إلى الإمامِ ، إذا أخَذه يَصْنَعُ به ما
(٣)
شاء
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال : ثنا أبو أسامةَ، عن أبى هلالٍ ، قال : ثنا هارونُ ، عن الحسنِ
فى المحاربِ ، قال : ذاك إلى الإمامِ يصنعُ به ما شاء.
حدَّثْنَا هَنادٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن عاصم، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا
جَزَُّؤَأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: ذلك إلى الإمامِ" .
واعْتَلَّ قائِلو هذه المقالةِ بأن قالوا: وَجَدْنا العُطُوفَ التى بـ ((أَوْ)) فى القرآنِ بمعنى
التَّخْبِيرِ فى كلِّ ما أَوْجَب اللَّهُ به فرضًا منها، وذلك كقولِه فى كفارة اليمينِ:
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطِعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أَوْ
تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. وكقوله: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا / أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن
رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وكقوله: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا
قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَغََّرَّةٌ طَعَامُ مَسَلِكِينَ أَوْ
عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]. قالوا: فإِذا كانت العُطوفُ التى بـ ((أَوْ)) فى
٢١٥/٦
(١) فى م، ت ٢، س: ((فئة الإسلام)). والقبة من الخيام: بيت صغير مستدير، والمراد بـ((قبة الإسلام)) ظل
الإسلام ومستقر سلطانه، ولذلك سموا البصرة بهذا الاسم. ينظر اللسان (ق ب ب).
(٢) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٩١، والنحاس فى ناسخه ص٣٩٢ من طريق عبد الله بن صالح به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٢ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٥/١٠، ٢٨٦/١٢ من طريق أبى هلال به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٥/١٢ عن حفص به .