النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١
سورة المائدة: الآية ٦
ذكرُ بعضٍ الأخبارِ المزویةِ عن رسولِ اللهِ چێ بما ذكَرْنا
حدَّثنا حميدُ بنُ مَشْعدةَ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعِ، قال : ثنا شعبةُ، عن محمدٍ
ابنِ زيادٍ ، قال: كان أبو هريرةَ يَمُّ ونحن نَتَوَضَّأُ مِن المِظْهَرةِ ، فيقولُ : أَشْبِغوا
الوضوءَ، أَشْبِغوا الوضوءَ، قال أبو القاسمِ: ((ويلٌ للعراقيبِ مِن النارِ))(١).
حدّثنا أبو گُرْبٍ ، قال : ثنا و کیٹٌ، عن شعبةً، عن محمدِ بنِ زیادٍ ، عن أبی
هريرةَ، عن النبيِّ عَظِّمِ نحوَه، إلا أنه قال: ((ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ))(٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن محمدِ بنِ
زيادٍ ، قال: كان أبو هريرةَ يَمُثُّ بأَناسٍ يَتَوَضَّئون يُسؤُون(٣) الطَّهورَ، فيقولُ:
أسْبِغوا الوضوءَ، فإنى [٦٥٢/١و] سمِعْتُ أبا القاسم مَ ◌ّه يقولُ: ((ويلٌ للعَقِبِ مِن
النارِ)) .
حدّثنا أبو گُرْب ، قال : ثنا أبو أسامةً ، عن شعبةً ، عن محمدِ بنِ زیادٍ ، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ عَ لَّمِ بنحوِه .
حدّثنا أبو گُرْبٍ، قال : ثنا و کیٹٌ، عن حمادِ بنِ سلمةً ، عن محمدِ بنِ زيادٍ ،
عن أبى هريرةَ، قال: قال النبىُّ عَلِ بنحوِه (١).
حدّثنا أبو ◌ُرَیْبِ ، قال : ثنا و کیٹٌ، عن حمادٍ بنِ سلمةً ، عن محمدِ بنِ زيادٍ ،
(١) أخرجه النسائى (١١٠) من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه الطيالسى (٢٦٠٨)، والبخارى (١٦٥)،
ومسلم (٢٤٢) من طريق شعبة به .
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٢) عن أبى كريب به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٦/١، وأحمد ١٠٨/١٦
(١٠٠٩٢)، ومسلم (٢٤٢) ، وأبو عوانة ٢٥١/١ من طريق و کیع به .
(٣) فى م: ((مسرعين)). وحكى ابن خالويه: أسوى. بمعنى: أساء . اللسان ( س وى).
(٤) أخرجه أحمد ١٧٦/١٦ (١٠٢٤٨) عن وكيع به .
٢٠٢
سورة المائدة: الآية ٦
عن أبى هريرةَ، قال: قال النبىُّ عَظِلّهِ: ((ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ)).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال : ثنى سليمانُ بنُ بلالٍ ، قال :
ثنى سُهَيْلٌ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ عَله: ((ويلٌ للأعقابِ
مِن النارِ يومَ القيامةِ))(١).
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ وإسماعيلُ بنُ موسى ، قالا : ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ ،
١٣٢/٦ عن سُهَيْلٍ بنِ أبى صالحٍ، / عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَِّهِ:
((ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ)). وقال إسماعيلُ فى حديثه: (( ويلٌ للعَراقيبِ مِن
النارِ)).
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَشْعدةَ، قال: ثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ، قال: ثنا حسينٌ المُغُلِّمُ، عن
یحیی بنِ أُمی کثیرٍ، عن سالم الدَّؤْسیّ ، قال : دخلتُ مع عبد الرحمنِ بنِ أبی بکرِ
على عائشةَ ، فدعا بوَضوءٍ، فقالت عائشةُ: يا عبد الرحمن ، أسْبِغ الوضوءَ، فإنى
سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ مَهِ يقولُ: ((ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ)) (١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عمرُ بنُ يونُسَ الحَتَّفىُ ، قال: ثنا عكرمةُ بنُ عمارٍ ،
قال : ثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، قال: ثنى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال : ثنی أبو
سالم مولى المَهْرِىِّ (١) - هكذا قال عمرُ بنُ يونُسَ - قال: خرَجْتُ أنا وعبدُ الرحمنِ بنُ
أبى بكرٍ فى جنازةٍ سعدِ بنِ أبى وقاصٍ. قال: فمررتُ أنا وعبدُ الرحمنِ على محُجرةٍ
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٨/١ من طريق سليمان بن بلال به، وأخرجه عبد الرزاق (٦٣)،
وأحمد ٢٠٣/١٣، ١٨/١٥، ١٩ (٧٧٩١، ٩٠٤٦)، ومسلم (٣٠/٢٤٢)، والترمذى (٤١)، وابن
خزيمة (١٦٢)، والطبرانى فى الأوسط (٧٠٩) من طريق سهيل به .
(٢) أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ٢٥٠/٢٤ من طريق يزيد بن زريع به ، وأخرجه أيضًا من طريق حسين
المعلم به .
(٣) فى النسخ: ((المهدى)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٤/١٠.
٢٠٣
سورة المائدة: الآية ٦
عائشةَ أختِ عبدِ الرحمنِ، فدعا عبدُ الرحمنِ بوَضوءٍ، فسمِعْتُ عائشةَ تُنادِيه :
يا عبد الرحمنِ، أَسْبِغ الوضوءَ، فإنى سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ مَ ◌ّهِ يقولُ: ((ويلٌ للأعْقابِ
مِن النارٍ))(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا أبو عامرٍ ، قال : ثنا علىُ بنُ المباركِ ، عن یحیی بنِ أُبی
كثيرٍ، عن سالم مولى دَوْسٍٍ، قال: سمعتُ عائشةَ تقولُ لأخيها عبدِ الرحمنِ :
يا عبد الرحمنِ، أَسْبِغِ الوُضوءَ، فإنى سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عَلِ يقولُ: («ويلٌ
للأعقابِ مِن النارِ))(١).
حدَّثنى يعقوبُ وسَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قالا: ثنا يحيى القَطَّانُ، عن ابنِ عَجْلانَ ،
عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ ، عن أبى سلمةً، أن عائشةَ رأَت عبد الرحمنِ يَتَوَضَّأُ،
فقالت: أَسْبِغ الوضوءَ، فإنى سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عَلَّهِ يقولُ: ((ويلٌ للأعقابِ من
النار)) .
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا ابنُ عُيينةً ويحيى بنُ سعيدِ القَطَّانُ، عن ابنٍ
عَجْلانَ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ ، عن أبى سلمةَ ، قال : رأَت عائشةُ عبد الرحمنِ
يَتَوَضَّأُ، فقالت: أَشْيِغِ الوُضوءَ؛ فإنى سمِعتُ رسولَ اللّهِ عَمِ يقولُ: ((ويلٌ
للعَراقِيبِ مِن النارِ))(١) .
(١) أخرجه البيهقى ٢٣٠/١ عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٧٧)، ومسلم
(٢٥/٢٤٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٨/١ من طريق عمر بن يونس به.
(٢) أخرجه البخارى فى التاريخ ٤/ ١١٠، وأبو عوانة ١/ ٢٣٠، والخطيب فى تمييز المزيد - كما فى الموضح
٢٨٥/١ - من طريق على بن المبارك به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦/١، وأحمد ١٩١/٦ (ميمنية)، وابن ماجه (٤٥٢) من طريق يحيى بن سعيد
القطان به، وأخرجه الشافعى ٩٦/١، وعبد الرزاق (٦٩)، والحميدى (١٦١)، وأحمد ٤٠/٦ (ميمنية)،
وابن عبد البر فى التمهيد ٢٤٩/٢٤ من طريق سفيان بن عيينة به .
٢٠٤
سورة المائدة: الآية ٦
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال: أخبرنا أبو زرعةَ وهبُ اللَّهِ بنُ
راشدٍ، قال١: أخْبَرَنا حَيْوةُ بنُ شُرَيْح، قال: أخبرنا أبو الأسودٍ، أَخْبرَنا أبو (٢) عبدِ اللَّهِ
مولى شَدَّادِ بنِ الهادِ، حدَّثه أنه دخَل على عائشةَ زوج النبيِّ عَ لَمِ وعندَها
عبدُ الرحمنِ، فتوَضَّأ عبدُ الرحمنِ، ثم قام فأُدْبَر، فنادَتْه عائشةُ فقالت :
يا عبدَ الرحمنِ. فأقْبل عليها، فقالت له: إنى سمِعْتُ رسولَ اللّهِ عَ لَمٍ يقولُ: ((ويلٌ
للأعْقابِ مِن النارِ ))(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن شعبةً، قال : ثنى أبو
إسحاقَ، عن (٢سعيدٍ، أو شُعَيْبٍ) أو سعيدِ بنِ أبى كَرِبٍ (٢) ، قال: سمِعْتُ جابرَ بنَ
عبدِ اللَّهِ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ))(٤).
حدَّثْنَا خَلَّدُ بنُ أَسْلَمَ، قال: ثنا النَّضْرُ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن أبى
١٣٣/٦ إسحاقَ، قال: سمِعْتُ ابنَ / أبى كَرِبٍ، قال: سمِعْتُ جابرَ بنَ
عبدِ اللَّهِ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللّهِ لَهِ يقولُ: ((ويلٌ للعَقِبِ، أو العَراقِيبِ،
مِن النار )) .
(١ - ١) فى م: ((أبو رواحة وعبد الله بن راشد قالا)). وتقدم على الصواب فى ٢١٥/٣، ١٣١/٥.
(٢) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج .
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٨/١ من طريق أبى زرعة به، وأخرجه مسلم (٢٥/٢٤٠)،
والخطيب فى الموضح ٢٨٣/١ من طريق حيوة بن شريح به .
(٤ - ٤) فى النسخ: ((سعد، أو سعيد)). والمثبت من مصادر التخريج ، وينظر التاريخ الكبير
٥١٠/٣.
(٥) فى ت ١: (( كريب)).
(٦) أخرجه أحمد ٢٢٠/٢٣ (١٤٩٦٥) من طريق شعبة به، وأخرجه الطيالسى (١٩٠٦)، وابن أبى شيبة
٢٦/١، وابن ماجه (٤٥٤)، وأبو يعلى (٢٠٦٥، ٢١٤٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٨/١، والطبرانى
فى الأوسط (٢٨٥١، ٥٦٤٦)، والمزى ٤٣/١١ من طريق أبي إسحاق به .
٢٠٥
سورة المائدة : الآية ٦
حدَّثنى إسماعيلُ بنُ (١ مسعودٍ الجَحْدرىُّ) ، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ ، قال : ثنا
شعبةُ، عن أبى إسحاقَ ، قال: سمِعْتُ سعيدًا يقولُ: سمِعْتُ جابرًا يقولُ: سمِعْتُ
رسولَ اللَّه عَ لَّهِ يقولُ: ((ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ)).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى ، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى
إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ أبى كَرِبٍ (١)، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ
مَالٍ: ((ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ)) (١).
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا الصَّبَّاحُ بنُ مُحارِبٍ، عن محمدِ بنِ أبانٍ ، عن
أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ أبى كَرِبٍ (١)، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: سمِع أُذُنی
مِن [٦٥٢/١ظ] النبيِّ ◌َ ◌ّه: ((ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ)).
حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال : ثنا الصَّبَّامُ بنُ مُحارِبٍ ، عن محمدِ بنِ أبانٍ ، عن أبى
إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ أبى كَرِبٍ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: سمِع أُذُنى من النبيِّ
عَلَه: (( ويلٌ للعراقِيبِ مِن النارِ، أَشْبِغوا الوضوءَ)).
حدَّثنى الحسينُ بنُ علىِّ الصُّدَائِىُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ القاسم، عن الأعمشِ،
عن أبى سفيانَ، عن جابرٍ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: أَبْصَر النبيُّ ◌َّهِ رجلاً يَتَوَضَّأُ ويقِى مِن
عَقِبِهِ شىءٌ، فقال: ((ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ))(٤) .
(١ - ١) فى النسخ: ((محمود الحجرى)). وتقدم على الصواب ٣٤٥/١. وينظر تهذيب الكمال
١٩٥/٣.
(٢) فى ص، ت ١: ((كريب)).
(٣) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٧٨)، وأبو يعلى (٢١٤٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به ، وأخرجه
الطحاوى فى شرح المعانى ٣٨/١ من طريق سفيان به .
(٤) أخرجه الطبرانى فى الصغير ٧/٢ من طريق الوليد بن القاسم به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٦/١، وأحمد
٢٨٧/٢٢ (١٤٣٩٢)، وأبو يعلى (٢٣٠٨)، وأبو عوانة ٢٥٢/١ من طريق الأعمش به.
٢٠٦
سورة المائدة: الآية ٦
حدَّثنى علىُّ بنُ مسلم ، قال ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ ، قال : ثنا حفصّ،
عن الأعمشِ، عن أبى سفيانَ، عن جابرٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ مَّ له رأى قومًا يَتَوَضَّئُون،
لم يُصِبْ أعقابَهم الماءُ، فقال: (( ويلٌ للعراقِيبِ مِن النارِ)).
حدَّثنا أبو سفيانَ الغَنَوِىُّ يزيدُ بنُ عمرو ، قال: ثنا خلفُ بنُ الوليدِ ، قال : ثنى
أيوبُ بنُ عُتْبةَ، عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةَ، عن مُعَيْقِيبٍ ، قال : قال
رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((ويلٌ للعراقِيبِ مِن النارِ)) (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن
هلالِ بنِ يِسَافٍ، عن أبى يحيى، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: رأَى رسولُ اللَّهِ عَل
قومًا يَتَوَضَّئون، فرأى أعقابَهم تَلوحُ، فقال: ((ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ، أَشْبِغوا
(٢)
الوضوءَ))(٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن منصورٍ ، عن
هلالٍ بِنِ يِسَافٍ، عن أبى يحبى الأعْرجِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، قال: أَبْصَر رسولُ
اللّهِ عَلَّه قومًا يَتَوَضَّئون لم يُتِمُّوا الوضوءَ، فقال: ((أَشْبِغوا الوضوءَ، ويلٌ للعَراقِيبِ،
أو الأغْقابِ ، مِن النارِ ))(١).
/ ٤ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ»،
١٣٤/٦
(١) أخرجه أحمد ٢٦٩/٢٤ (١٥٥١٠)، ٤٢٥/٥ (الميمنية) عن خلف بن الوليد به، وأخرجه ابن قانع فى
معجم الصحابة ١٢٨/٣، والطبرانى ٣٥٠/٢٠ (٨٢٢) من طريق أيوب بن عتبة به .
(٢) أخرجه أحمد ٤١٢/١١ (٦٨٠٩)، والنسائى (١١١)، والبيهقى ٦٩/١، وابن عبد البر فى التمهيد
٢٥٣/٢٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدی به .
(٣) أخرجه مسلم (٢٤١) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد ٤٧٥/١١ (٦٨٨٣)، ومسلم
(٢٤١) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه الطيالسى (٢٤٠٤)، والطحاوى ٣٩/١ من طريق
شعبة به .
(٤ - ٤) سقط من: س.
٢٠٧
سورة المائدة: الآية ٦
" عن رجلٍ مِن أهلِ مكةَ، عن عبدِ اللَّهِ(٢) بن عمرو، أن النبيَّ عَلِ رَأَى قومًا
يَتَوَضَّئون، فلم يُقُوا الوضوءَ، فقال: ((ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ))(١).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن هلالِ بنِ
يِسَافٍ، عن أبى يحيى، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، أن رسولَ اللّهِ عَلِ رَأَى
قومًا يَتَوَضَّئون وأعقابُهم تَلوحُ، فقال: ((ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ، أَشْبِغوا
(٤)
الوضوءَ))(٤) .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن منصورٍ، عن هلالٍ،
عن أبى يحيى مولى عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو٢، "عن عبدِ اللهِ بنِ عمٍوْ)، قال: كنّا مع
رسولِ اللَّهِ مَّهِ بينَ مكةً والمدينةِ، فسبَقَنا ناسٌ فتوَضَّئوا، فجاء رسولُ اللَّهِ عَهِ،
فرأَى أقدامَهم بِيضًا مِن أثرٍ الوضوءِ، فقال: ((ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ ، أَشْبِغوا
الوضوءَ)) .
حدَّثنى علىُّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربىُّ(٩)، قال: ثنا المحاربىُّ، عن مُطَّرِحِ بنِ يزيدَ،
عن ◌ُبيدِ اللَّهِ بنِ زَخْرٍ، عن علىِّ بنِ يَزِيدَ، عن القاسمِ ، عن أبى أُمامةَ ، قال : قال رسولُ
اللَّهِ عَهِ: ((ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ)). قال: فما بقِى فى المسجدِ شَريفٌ ولا وَضيق
(١ - ١) سقط من: س.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((الرحمن)).
(٣) أخرجه أحمد ٥١١/١١ (٦٩١١) عن محمد بن جعفر به، والرجل المبهم هو يوسف بن ماهك، ومن
هذا الطريق أخرجه أحمد ٥٥٨/١١، ٦٧٢ (٦٩٧٦، ٧١٠٣)، والبخارى ( ٦٠، ٩٦، ١٦٣)، ومسلم
(٢٤١)، والنسائى فى الكبرى (٥٨٨٥)، وابن خزيمة (١٦٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٩/١،
والبيهقى ٦٨/١، وابن عبد البر فى التمهيد ٢٥٣/٢٤، والبغوى فى شرح السنة (٢٢٠).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦/١، وأحمد ٨٢/١١، ٤١٢ (٦٥٢٨، ٦٨٠٩)، ومسلم (٢٤١)، وابن
ماجه (٤٥٠)، والنسائى (١١١) من طريق وكيع به، وأخرجه أبو داود (٩٧) من طريق سفيان به .
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) سقط من : م .
٢٠٨
سورة المائدة: الآية ٦
إلا نظَرْتُ إليه يُقَلِّبُ مُرْقُوَيْهِ يَنْظُرُ إليهما(١).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا حسينٌ، عن زائدةً، عن ليثٍ ، قال: ثنى
عبدُ الرحمنِ بنُ سابِطٍ، عن أبى أمامةَ ، أو أخى أبى أمامةَ، أن رسولَ اللَّهِ يَِّ أَبْصَر
أَقْوامًا يَتَوَضَّئون، وفى عَقِبِ أحدِهم - أو كعبِ أحدِهم - مثلُ موضع الدرهم - أو
موضع الظَّفُرِ - لم يَمَسَّه الماءُ، فقال: ((ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ)). قال: فجعَل الرجلُ
إذا رأَى فى عقبِهِ شيئًا لم يُصِبْه الماءُ أعاد وُضوءَه (٢) .
فإن قال قائلٌ: فما أنتَ قائلٌ فيما حدَّثُكم به محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا
یحیی بنُ سعیدٍ ، عن شعبةً ، عن يَعْلَی بنِ عَطاءٍ ، عن أبيه ، عن أوس بنِ أبی أُوْسٍ ،
قال: رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ تَوَضَّأ ومسَح على نغلَيْه، ثم قام فصلّى(٣).
وما حدَّثك به عبيدُ اللَّهِ(٤) بنُ الحجاج بنِ المِنْهالِ، قال: ثنى أبى، قال: ثنا
جَرِيرُ بنُ حازمٍ ، قال: سمِعْتُ الأعْمشَ، عن أبى وائلٍ، عن حُذيفةَ، قال: أَتَّى
رسولُ اللَّهِ وَ ◌َّهِ سُبَاطةً (٥) قومٍ، فبال عليها قائمًا ، ثم دعا بماءٍ فتوَضَّأ ومسَح على
(٦)
نعليه(٦) .
وما حدَّثك به الحارثُ ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّام، قال: ثنا هُشَيْمٌ ، قال : ثنا
يَعْلَى بنُ عَطاءٍ، عن أبيه، عن أوْسِ بنِ أبِى أَوْسٍ، قال: رأَيْتُ رسولَ اللَّهِ مَّهِ أَتَّى
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى العلل ٥٨/١ عن المحاربى به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦/١، والطبرانى (٨١١٦)، والدارقطنى ١٠٨/١، والبيهقى ٨٤/١ من طريق ليث به.
(٣) أخرجه أحمد ٧٩/٢٦ (١٦١٥٨)، والطبرانى (٦٠٧، ٦٠٨)، والحازمى فى الاعتبار ص ٤٢ من
طريق يحيى بن سعيد به ، وأخرجه الطيالسى (١٢٠٩)، وغيره من طريق يعلى بن عطاء به .
(٤) فى النسخ: ((عبد الله)). وينظر مسند الرويانى (٨٢٦)، والأوسط للطبرانى (٤٤٧٠)، وتهذيب
الكمال ٤٥٨/٥.
(٥) السباطة: الكناسة تطرح بأفنية البيوت. القاموس ((س ب ط)).
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣/٣.
٢٠٩
سورة المائدة: الآية ٦
سُبَاطةَ قومٍ ، فتوَضَّأ ومسَح على قدميه (١ .
وما أشْبَهَ ذلك مِن الأخبارِ الدالةِ على أن المسحَ ببعضِ الرجلين فى الوضوءِمُجْزِئٌ؟
قبل له : أما حدیثُ أوس بنِ أبی أوسٍ فإنه لا دَلالةَ فیه علی صحة ذلك ، إذ لم
يَكَنْ فى الخبرِ الذى رُوِى عنه ذكرُ أنه رأى النبيَّ عَِّ تَوَضَّأُ بعدَ حدَثٍ يُوجِبُ عليه
الوضوءَ لصلاتِه، فمسح على نعلَيْه أو على قدميه، وجائزٌ أن يَكونَ مَسْحُه على
قدميه الذى ذكّره أوسٌ كان فى وضوءٍ توَضَّأه مِن غيرِ حدثٍ كان منه [٦٥٣/١ و]
وجَب عليه مِن أجلِه تَجْدِيدُ وُضوئِه؛ لأن الروايةَ عنه ◌َِّ أنه كان إذا توَضَّأ لغيرِ
حَدَثٍ كذلك يَفْعَلُ .
/ يَدُلُّ على ذلك ما حدَّثنى محمدُ بنُ عُبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أبو مالك ١٣٥/٦
الجَنَّبِىُّ، عن مسلم ، عن حَبَّةَ العُرَنِىّ، قال: رأيتُ علىَّ بن أبى طالب رضِى اللَّهُ عنه
شرِب فى الرَّحَبةِ قائمًا ، ثم توَضَّأ ومسَح على نعلَيه، وقال: هذا وضوءُ مَن لم
يُحْدِثْ، هكذا رأَيْتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ صِنَع (٢).
فقد أنْبأ هذا الخبر عن صحة ما قلنا فى معنى حديثٍ أوْسٍ .
فإن قال: فإن حديثَ أوْسٍ وإن كان مُخْتَمِلًا مِن المعنى ما قلت، فإنه مُحْتَمِلٌ
أيضًا ما قاله مَن قال: إنه معنىٌّ به المسح على النعلين أو القدمين فى وضوءٍ توَضَّأه
رسولُ اللَّهِ عَ لِ مِن حدَثٍ .
قيل : أحسنُ حالاتِ الخبرِ ما محمِّل (٢) ما قلتَ، إن سُلِّم له ما ادَّعَى مِن احتمالِه
(١) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٨٨)، وفى غريب الحديث ٢٦٨/١ وأخرجه أحمد ٧٧/٢٦
(١٦١٥٦)، وأبو داود (١٦٠)، والطبرانى (٦٠٣)، والحازمى فى الاعتبار ص ٤٢، والبيهقى ٢٨٦/١ من
طريق هشيم به .
(٢) أخرجه أحمد ٢٧٤/٢ (٩٧٠)، وابن خزيمة (٢٠٠)، والبيهقى ٧٥/١ من طريق عبد خير عن على.
(٣) فى م: ((احتمل)).
( تفسير الطبرى ١٤/٨ )
٠
٢١٠
سورة المائدة: الآية ٦
ما ذكَر مِن المسح على القدمِ أو النعلِ بعدَ الحدَثِ ، وإن كان ذلك غيرَ مُحْتَمِلِه
عندَنا، إذ كان غيرَ جائزٍ أن تكونَ فرائضُ اللَّهِ وسننُ رسولِهِ عَّ ◌َلِّ مُتَنافيةٌ مُتَعارضةً ،
وقد صحَّ عنه عَِّ الأَمرُ بعمومٍ غسلِ القدمين فى الوضوءِ بالماءِ بالنقلِ المُسْتَفِيضِ
القاطع عذْرَ مَن انتهى إليه وبلَغه. وإذا كان ذلك عنه صحيحًا ، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ
صحيحًا عنه إباحةُ تركِ غسلٍ بعضٍ ما قد أَوْجَب فرضًا غَسْلَه فى حالٍ واحدةٍ ووقتٍ
واحدٍ ؛ لأن ذلك إيجابُ فرضٍ وإبطالُه فى حالٍ واحدةٍ ، وذلك عن أحكام اللَّهِ
وأحكامِ رسولِه ◌َدَِّ مُنْتَفٍ .
غيرَ أنا إذا سلَّمْنا لمن ادَّعَى فى حديثٍ أوسٍ ما ادَّعَى - مِن احتمالِهِ مَشْحَ
النبيِّ ◌َ ◌ِّ على قدمِه فى حالٍ وُضوءٍ من حَدَثٍ ، ففيه نبأ بالفَلَج عليه، فإنه لا محجةَ
له فى ذلك - قلنا: فإذا كان مُحْتَمِلًا ما ادَّعَيْتَ، أفْمُحْتَمِلٌ هو ما قلْناه : إن ذلك
کان مِن النبی پتّ فی حال ◌ُضوئِه لا مِن حدثٍ ؟
فإن قال: لا. ثبتَت مُكابَرتُه؛ لأنه لا بيانَ فى خبرٍ أوْسِ أن النبيَّ عَ لَه فَعَل ذلك
فى ۇُضوءٍ مِن حدث .
:
وإن قال: بل هو مُحْتَمِلٌ ما قلتَ، ومُحْتَمِلٌ ما قلْنا .
قیل له : فما البُزهانُ علی أن تأویلَك الذی ادعيْتَ فیه أولی به مِن تأويلِنا؟ فلن
يَدَّعِىَ برهانًا على صحةِ دَعْواه فى ذلك إلا عُورِض بمثله فى خلافٍ دَعْواه .
وأما حديثُ حُذيفةً ، فإن الثّقاتِ الحُقَّاظَ مِن أصحابِ الأعْمشِ حدَّثوا به عن
الأعمشِ، عن أبى وائلٍ، عن حذيفةَ، أن النبىَّ سَِّ أتى سُبَاطةَ قومٍ، فبال قائمًا ، ثم
توَضَّأ ومسَح على خُفَّيْه.
حدَّثنا بذلك أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبِّى، قال : ثنا أبو عَوانةَ، عن الأعمشِ، عن أبى
وائلٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن شعبةً، عن
٢١١
سورة المائدة: الآية ٦
سُلَيمانَ ، عن أبى وائلٍ ، عن حذيفةً، ح وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ ، قالا : ثنا
ابنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن أبى وائلٍ، عن حذيفةً، ح وحدَّثنى أبو السائبِ ،
قال : ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن شَقيقٍ، عن حُذيفةً، ح وحدَّثنى عيسى بنُ
عثمانَ بنِ عيسى الرَّمْلىُ، قال: ثنا عمى يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، عن
شَقيقٍ ، عن حُذيفةً، ح وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبى
وائلٍ، عن حذيفةً. و كلُّ هؤلاء يُحدِّثُ ذلك عن الأعمش ، بالإسنادِ الذی ذکونا
عن حذيفةَ، أن النبىَّ عَ لَِّ مسح على خفَّيْه(١)، وهم أصحابُ الأعمشِ، ولم يَنْقُلْ
هذا الحديثَ عن الأعمشِ غيرُ جَرِيرٍ بنٍ حازمٍ، ولو لم يُخالِفْه فى ذلك مخالفٌ / ١٣٦/٦
لوجَب التثبُتُ فيه؛ لشُذوذِه، فكيف والثّقاتُ مِن أصحاب الأعمشِ يُخالِفونه فى
روايته ما روَى مِن ذلك، ولو صحَّ ذلك عن النبيِّ ◌َلَّه كان جائزًا أن يَكونَ مسح على
نعليه وهما ملْبُوسَتان فوقَ الجَوْرَبَيْن، وإذا جاز ذلك لم يَكُنْ لأحدٍ صرفُ الخبرِ إلى
أحدِ المعانى المحتمِلِها الخبرُ إلا بحجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿إِلَ اُلْكَعْبَيْنِ﴾ .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى ((الكعبِ))؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ
الغِفارىُّ، قال: ثنا أبو نُعَيْم، قال: ثنا القاسمُ بنُ الفضلِ الحُدَّانِىُّ، قال: قال أبو
جعفر: أين ((الكعبين)) (١)؟ فقال القومُ: هلهنا. فقال: هذا رأسُ الساقِ، ولكنَّ
(١ - ١) فى النسخ: ((عمرو بن يحيى بن سعيد))، وينظر ما تقدم فى ٢٦٦/١، وتهذيب الكمال
٦٣٥/٢٢، ٤٨٨/٣١.
(٢) أخرجه الطيالسى (٤٠٦)، وعبد الرزاق فى مصنفه (٧٥١)، والحميدى (٤٤٢)، وابن أبى شيبة
١٢٣/١، وأحمد ٤٠٢،٣٨٢/٥ (اليمنية)، والبخارى (٢٢٤)، ومسلم (٢٧٣)، وأبو داود (٢٣)، وابن
ماجه (٣٠٥)، والترمذى (١٣)، النسائى (١٨)، وابن خزيمة (٦١) من طريق الأعمش به.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الكعبان)). والمثبت على حكاية لفظ الآية.
٢١٢
سورة المائدة: الآية ٦
الكعبين هما عندَ المَفْصِلِ .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا أَشْهَبُ ، قال: قال مالكٌ : الكعبُ الذى يَجِبُ
الوضوءُ إليه هو الكعبُ الْمُلْتَصِقُ بالساقِ المحاذِى العَقِبَ ، وليس بالظاهرِ فى ظاهرٍ
القدمِ .
وقال آخَرون بما حدَّثنا الربيعُ، قال: قال الشافعىُّ: لم أَعْلَمْ مُخالِفًا فى أن
الكعبَيْن اللذين ذكَرَهما اللَّهُ فى كتابِه فى الوضوءِ هما الناتئان ، وهما مَجْمَعُ مَفْصِلِ
الساقِ والقدم (١) .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن الكعبَيْن هما العظمان اللذان فى مَفْصِلٍ
الساقِ والقدمِ، تُسَمِّيهما العربُ المِنْجَمَيْن. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ
يقولُ : هما عظما الساقِ فى طرفِها .
واخْتَلَف أهلُ العلم فى وجوبٍ غسلِهما فى الوضوءِ، وفى الحدِّ الذى يَنْبَغِى أن
يَتْلُغَ بالغَسْلِ إليه مِن الرِّجْلين، نحوَ اختلافِهم فى وجوبٍ غسلِ المرفقَيْن، وفى الحدِّ
الذى يَنْتَغِى أَن يَتْلُغَ بالغَسْلِ إليه مِن اليدين. وقد ذكّرنا ذلك ودللنا على الصحيح مِن
القول فيه بعِلله فيما مضَى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِهُ(١).
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَإِن كُنْتُمْ جُنُبًّا فَأَطَّهَّرُواْ﴾.
يعنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا﴾: وإن كنتم أصابَتْكُم جَنابةٌ قبلَ
أن تَقوموا إلى صلاتِكم فقمتُم إليها، ﴿فَأَطَّهَرُواْ﴾. يقولُ: فَتَطَهَّروا بالاغْتسالِ
منها قبلَ دخولِكم فى صلاتِكم التى قمْتُم إليها .
(١) الأم ٢٧/١.
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ١٨٣، ١٨٤.
٢١٣
سورة المائدة: الآية ٦
ووحَّد ((الجنبَ)) وهو خبرٌ عن الجميع؛ لأنه اسمُ خرَج مَخْرَجَ الفعل (١) ، كما
قيل : رجلٌ عَدْلٌ وقومٌ عَدْلٌ، ورجلٌ زَوْرٌ وقومٌ زَوْرٌ(١) . وما أشْبَهَ ذلك، لفظُ الواحدِ
والجميعِ والاثنين والذكرِ والأُنثى فيه واحدٌ .
[٦٥٣/١ظ] يقالُ منه: أجْنَب الرجلُ وجَنُب واجتَنَب، والفعلُ الجَنَابةُ
والإجنابُ .
وقد سُمِع فى جمعِه أجْنابٌ، وليس ذلك بالمُسْتَفِيضِ الفاشِى فى كلامٍ
العرب ، بل الفصيح مِن كلامِهم ما جاء به القرآنُ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَإِن كُنتُمْ تَّرْضَى أَوَ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنَكُم مِّنَ
اَلْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾ .
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: وإن كنتم ◌َرْحَى أو مُجَدَّرِينَ(٢) وأنتم جنبٌ .
وقد بيّنا أن ذلك كذلك فيما مضى بما أغْنَى عن إعادته(٤) .
وأما قولُه: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ . فإنه يقولُ: وإن كنتم مُسافِرِين وأنتم جنبٌ .
﴿ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ ﴾. يقولُ: أو جاء أحدُكم مِن الغائطِ بعدَ قَضاءِ
حاجتِه فيه وهو مسافرٌ. وإنما عنَى بذكرٍ مَجيئِه منه قضاءَ حاجتِه فيه . ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ
النِّسَآءَ﴾. يقولُ: أو جامَعْتُم النساءَ وأنتم مُسافِرون.
/وقد ذكرنا اخْتِلافَ المختلفين فيما مضى قبلُ فى ((اللمسِ))، وبيَّنَا أَوْلَى ١٣٧/٦
الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه (٥).
(١) يعنى به المصدر . ومصطلحات النحو الكوفى ص ٥٣.
(٢) الزَّور: الزائرون. التاج (زور).
(٣) أى أصابكم الجدرى .
(٤) ينظر ما تقدم فى ٥٩/٧ - ٦١ .
(٥) ينظر ما تقدم فى ٦٣/٧ - ٧٥ .
٢١٤
سورة المائدة: الآية ٦
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ تَكْرِيرٍ قوله: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾. إن كان
معنى اللمسِ الجماعَ، وقد مضَى ذكرُ الواجبِ عليه بقولِه: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا
فَطَّهَرُواْ﴾؟.
قيل: وجهُ تَكْريرٍ ذلك أن المعنى الذى ("ذكَرَه تعالى" مِن فرضِه بقولِه:
﴿ وَإِن كُنْتُمْ جُنُبًا فَطَّهَرُواْ﴾. غيرُ المعنى الذى أَلْزَمه بقولِه: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ(١)
اُلْنِسَآءَ﴾. وذلك أنه بينَّ حكمَه فى قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُواْ﴾. إذا
كان له السبيلُ إلى الماءِ الذى يُطَهِّرُه، فَفَرَض(١) عليه الاغْتِسالَ به، ثم بينَّ حكمَه إذا
أُعْوَزه الماءُ فلم يَجِدْ إليه السبيلَ، وهو مُسافرٌ غيرُ مريضٍ مُقيم، فأعْلَمه أن التيممَ
بالصعيدِ له حينئذٍ الطَّهورُ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءَ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُواْ
ج
بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيْبًا﴾: فإن لم
تَجِدوا أيُّها المؤمنون إذا قعْتُم إلى الصلاةِ وأنتم مَرْضَى مُقِيمون ، أو على سفرٍ أصحَّاءُ،
أو قد جاء أحدٌ منكم مِن قضاء حاجتِه، أو جامَع أهلَه فى سفرِه - ماءً، ﴿فَتَيَمَّمُواْ
صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. يقولُ: فتعَمَّدوا واقْصِدوا وجه الأرضِ، ﴿ طَيِّبًا﴾. يعنى: طاهرًا
نظيفًا غيرَ قَذِرٍ ولا تَجِسٍ، جائزًا لكم حلالًا. ﴿فَمَسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
مِنْهُ﴾. يقولُ: فاضْرِبوا بأيديكم الصَّعيدَ الذى تَيَمَّمْتُموه وتعَمَّدْتُمُوه بأيديكم ،
فامْسَحوا بوجوهِكم وأيديكم مما عَلِقٍ بأيديكم ﴿مِّنْهُ﴾. يعنى: مِن الصعيدِ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((لمستم)).
(٢ - ٢) فى ص، س: ((تَعالى ذكرُه)). ولعل صواب السياق فى هاتين النسختين: ألزَمه تعالى ذكره.
(٣) فى م: (( فرض )).
٢١٥
سورة المائدة: الآية ٦
الذى ضرَبْتُموه بأيديكم ، مِن تُرابِهِ وغُبارِه .
وقد بيّنا فيما مضى كيفيةَ ((المسح بالوجوهِ والأَيْدِى منه))، واختلافَ المختلفين
فى ذلك، والقولَ فى معنى ((الصعيدِ)) و((التيمم))، ودلّنا على الصحيحِ مِن القولِ
فى كلِّ ذلك بما أَغْنَى عن تكريرِه فى هذا الموضعِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ حَرَجٍ﴾ .
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ حَرَجٍ﴾ : ما
يُرِيدُ اللَّهُ بما فرض عليكم مِن الوضوءِ إذا قمْتُم إلى صلاتكم ، والغُسْلِ مِن جَنابتکم ،
والتيهُمِ صعيدًا طيبًا عندَ عدمِكم الماءَ، ﴿لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ حَرَجٍ﴾:
لیلْزِمکم فی دینکم مِن ضِيقٍ، ولا لِيُعْنِتَكم فيه .
وبما قلْنا فى معنى ((الحرج)) قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال : ثنا أبى، عن خالدٍ بنِ دينارٍ ، عن أبى العاليةِ ، وعن أبى
مَكينٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿مِّنْ حَرَجِ﴾. قالا : مِن ضيقٍ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نَجِيح، عن مُجاهِدٍ : ﴿مِّنْ حَرَجٍ﴾: مِن ضِيقٍ).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مُجاهدٍ مثلَه .
-
(١) ينظر ما تقدم فى ٨٠/٧ - ٩١.
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٠٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٢١٦
سورة المائدة: الآية ٦
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
٦
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
١٣٨/٦
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾: ولكنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أن
يُطَهِّرَكم بما فرَض عليكم مِن الوضوءِ مِن الإحداثِ ، والغُسْلِ مِن الجَنَابةِ ، والتيمم
عندَ عدم الماءِ، فتُنظّفوا وتُطَهِّروا بذلك أجْسامَكم مِن الذنوبِ .
كما حدَّثنا حميدُ بنُ مَشْعدةَ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ ، قال:
ثنا قَتَادةُ ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن أبى أمامةَ، أن رسولَ اللَّهِ عَ لِ قال: ((إن
الوضوءَ يُكَفِّرُ ما قبلَه، ثم تَصِيرُ الصلاةُ نافلةً)). قال: قلتُ: أنت سمِعْتَ ذلك
من٢١ رسولِ اللهِ عَ لِ؟ قال: نعم، لا مرةً، ولا مرتين، ولا " ثلاثَ، ولا أربعَ ، ولا
٢)(٣)
خمس
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا معاذُ بنُ هشام ، قال: ثنى أبى ، عن قتادةَ ، عن
شهرِ بنِ حوشَبٍ ، عن أبى أمامةَ صُدَىِّ بنِ عَجْلانَ، عن رسولِ اللهِ عَلَه نحوَه(٤).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ومحمدُ بنُ المثنى ويحيى بنُ داودَ الواسطىُّ، قالوا : ثنا إبراهيمُ
ابنُ يزيدَ بنِ مَرْدانْتَهْ) القرشي، قال: أُخْبَرَنا رَقَبَةُ بنُ مَضْقَلة العبدىُ ، عن شِئْرِ بنِ
عَطِيةَ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن أبى أمامةً، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَن توَضَّأ
فأَحْسَن الوضوءَ، ثم قام إلى الصلاةِ ، خرَّجَت ذُنوبُه مِن سمعه وبصره ويديه
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) كذا فى النسخ، وهو معطوف بالنصب على مرة ومرتين، فقطع عن المضاف إليه وبقيت حركته .
وعند أحمد والطيالسى: غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاثٍ ....
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٢٥١، ٢٦١ (الميمنية)، والطبرانى (٧٥٧٠) من طريق سعيد به .
(٤) أخرجه الطيالسى (١٢٢٥)، وأحمد ٢٥١/٥ اليمنية، والطبرانى (٧٥٧٢) من طريق هشام به .
(٥ - ٥) فى م: ((يزرانبه))، وينظر تهذيب الكمال ٢/ ٢٤١.
(٦) فى ص: ((العبسى))، وفى ت ١، ت ٢: ((العينى)). وينظر تهذيب الكمال ٢١٩/٩.
٢١٧
سورة المائدة: الآية ٦
(١)
ورجلیه»(١).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ ، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن
سالمٍ بنِ أبى الجَعْدِ، عن كعبٍ بِنِ مُرَّةً، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: (( ما مِن رجلٍ
[٦٥٤/١و] يَتَوَضَّأَ فِيَغْسِلُ يَدَيْه، أو ذِرَاعيه، إلا خرَجت خطاياه منهما، فإذا غسَل
وجْهَه خرجت خطاياه من وَجْهِه، فإذا مسح رأسَه خرَجَت خطاياه مِن رأسِه ، وإذا
غسل رجليه خرَجَت خطاياه مِن رجليه))(٣).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا حاتمٌ ، عن محمدِ بنِ
عَجْلانَ ، عن أبى عُبيدٍ مولى سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ، عن عمرو بنِ عَبَسةً(٤)، أنه قال :
سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عَه يقولُ: ((إذا غسَل المؤمنُ كفّيه انْتَثَرت الخَطايا مِن كفّيه، وإذا
تَمَضْمَض واسْتَنْشَق خرَجَت خَطاياه مِن فيه ومَنْخَرَيْه ، وإذا غسل وجهه خرجت مِن
وجهِه حتى تَخْرُجَ مِن أَشْفَارٍ عينيه ، فإذا غسَل يديه خرَجَت مِن يديه ، فإذا مسح
رأسَه وأُذنيه خرَجَت مِن رأسِه وأَذنيه ، فإذا غسل رجليه خرَجَت حتى تَخْرُجَ مِن
أَظْفارٍ قدميه ، فإذا انْتَهَى إلى ذلك مِن وُضوئِه كان ذلك حظّه منه ، فإن قام فصلَّى
(١) أخرجه الطبرانى (٧٥٦٣) من طريق يحيى بن داود الواسطى به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٦/١،
وأحمد ٢٥٢/٥، ٢٥٦ (اليمنية)، والنسائى فى الكبرى (١٠٦٤٣)، والطبرانى (٧٥٦٠ - ٧٥٦٢،
٧٥٦٤)، وفى الأوسط (٤٤٣٩) من طريق شمر بن عطية به. وأخرجه أحمد ٢٦٤/٥ (الميمنية )،
والطبرانى ( ٧٥٦٥، ٧٥٦٦) من طريق شهر به .
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يديه أو ذراعيه إلا خرجت خطاياه من وجهه))، وفى م :
(( وجهه إلا خرجت خطاياه من وجهه ، وإذا اغسل يديه أو ذراعيه خرجت خطاياه من ذراعيه))، وما فى
المطبوعة تصرف ، وما فى النسخ الأخرى فيه سقط ، والمثبت من تفسير ابن كثير ٥٦/٣، فقد ذكره عن
المصنف ، ثم قال : هذا لفظه .
(٣) أخرجه أحمد ٥٩٩/٢٩ (١٨٠٥٩) من طريق منصور به، وأخرجه أحمد ٣٢١/٤ (الميمنية) من طريق
الثورى ، عن منصور ، عن سالم ، عن رجل ، عن كعب ، وينظر علل الدارقطنى ٥/ق ٧.
(٤) فى ص، ت ١: ((عنبسة)). وهو عمرو بن عبسة أبو نجيح السلمى.
٢١٨
سورة المائدة: الآية ٦
ركعتَيْن مُقْبِلًا فيهما بوجْهِه وقلبِه على ربِّه، كان مِن خَطاياه كيوم ولدَتْه أمُّه))(١).
حدَّثنا أبو الوليدِ الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال : أَخْبَرنى مالكُ بنُ
١٣٩/٦ أنسٍ، عن سُهَيْلِ بنِ / أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ مَ اتِ قال:
((إذا توَضَّأُ العبدُ المسلمُ، أو المؤمنُ، فغسَل وجهَه، خرَجَت مِن وجهِه كلُّ خَطيئةٍ نظَرَ
إليها بعينَيْه مع الماءِ، أو مع آخرِ قطْرةٍ مِن الماءِ - أو نحوَ هذا - وإذا غسل يديه
خرَجَت مِن يديه كلُّ خَطِيئَةٍ بطَشَت بها يداه مع الماءِ، أو مع آخرِ قطرةٍ مِن الماءِ،
حتى يَخْرُجَ نَفِيًّا مِن الذنوبِ))(٢).
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ بَكَّارِ الكَلَاعِىُّ، قال: ثنا علىُ بنُ عَيَّاشِ، قال: ثنا أبو غَشَانَ،
قال: ثنا زيدُ بنُ أَسْلَمَ ، عن حُمْرانَ مولى عثمانَ ، قال: أَتَيْتُ عثمانَ بنَ عفانَ
بوضوءٍ وهو قاعدٌ، فتوَضَّأ ثلاثًا ثلاثًا ، ثم قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ مَخِ يَتْوَضَّأُ وُضوئى
هذا، ثم قال: ((مَن توَضَّأَ وُضوئى هذا كان مِن ذنوبِهِ كيومٍ ولدَتْه أمُّه، وكانت
خُطاه إلى المساجدِ نافلةً))(٣).
وقولُه: ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيَّكُمْ﴾. فإنه يقولُ: ويُرِيدُ ربّكم مع تَظْهِيرٍ كم
مِن ذنوبِكم بطاعتِكم إياه فيما فرَض عليكم مِن الوضوءِ والغُسْلِ إذا قمْتُم إلى الصلاةِ
بالماءِ إِن وجَدْتُمُوه، وتیممِکم إذا لم تَجِدوه - أن يُتِمَّ نعمته علیکم بإباحتِه لكم
التیمم، وتَصْییرہ لکم الصَّعیدَ الطيب طھورًا ، رُخصةً منه لكم فى ذلك ، مع سائرٍ
(١) أخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين (١٣٢٠)، والحاكم ١٣١/١ من طريق أبى عبيد به .
(٢) أخرجه مالك فى الموطأ ١/ ٣٢، ومن طريقه أحمد ٣٩٢/١٣ (٨٠٢٠)، ومسلم (٢٤٤)، والترمذى
(٢)، وابن خزيمة (٤)، وأبو عوانة ٢٤٦/١، والطحاوى فى شرح معانى الآثار ١/ ٣٧، وابن حبان
(١٠٤٠)، والبيهقى ١ / ٨١، والبغوى فى شرح السنة (١٥٠). وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٥٥) من
طريق سهيل بن أبى صالح به .
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٩) من طريق زيد بن أسلم به .
٢١٩
سورة المائدة: الآ يتان ٦ ، ٧
نِعَمِه التى أَنْعَم بها عليكم أيُّها المؤمنون، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ :
تَشْكرون(١) اللَّهَ على نعمِه التى أَنْعَمَها عليكم بطاعتِكم إياه فيما أمَرَكم ونهاكم .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاتَّقَكُم
٧
◌ِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أيُّها المؤمنون،
بالعُقودِ التى عقَدْتُموها للَّهِ على أنفسِكم، واذْكُروا نعمتَه عليكم فى ذلكم ، بأن
هداكم مِن العقودِ لما فيه الرضا، ووقَّقكم لما فيه نَجَاتُكُم مِن الضَّلالةِ والرَّدَى، فى نِعَمِ
غيرِها جَمَّةٍ .
کما حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبوعاصم، عن عیسی ، عن ابنِ أبی
تَجِيحِ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اَللَّهِ عَلَيَّكُمْ﴾. قال: النِّعِمُ آلاءُ اللَّهِ(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نجيح، عن
مُجاهدٍ مثلَه .
وأما قولُه: ﴿ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاتَّقَكُم بِهِ﴾. فإنه يعنى: واذْكُروا أيضًا أيُّها
المؤمنون فى نعم اللّهِ التى أنعم عليكم مِيثاقَه الذى واثَقَكم به، وهو عهدُه الذى
عاهدَ کم به .
واخْتَلَف أهلُ التأويل فى ((الميثاق)» الذى ذكره اللَّهُ عز وجل فى هذه الآيةِ، أَّ
مَواثيقِه عنَى؟ فقال بعضُهم: عنَى به ميثاقَ اللَّهِ الذى واثَّق به المؤمنين مِن أصحابٍ
رسولِ اللهِ وَ طَهِ حينَ بايَعوا رسولَ اللّهِ وَ اهِ على السمع والطاعةِ له فيما أحبُّوا
وكرِهوا، والعملِ بكلِّ ما أمَرَهم اللَّهُ به ورسولُه .
(١) فى ص، ت ٢، س: ((تشكروا)). وصواب هذه النسخ: لكى تشكروا. سيأتى تفسير المصنف ((لعل))
بمعنى ((لكى )) ص ٦٥٧ .
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٠٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٥/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٢٢٠
سورة المائدة: الآية ٧
١٤٠/٦
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى مُعاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيَّكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاتَّقَكُمْ بِهِ: إِذْ
قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ الآية. يعنى: حيثُ بعَثِ اللَّهُ النبيَّ ◌َّهِ، وَأَنْزَل عليه
الكتابَ، فقالوا : آمَنًا بالنبيِّ وبالكتابِ، وأَقْرَرْنا بما فى التوراةِ . فذكَّرَهم اللَّهُ ميثاقَه
الذى أَقَرُّوا به على أنفسِهم ، وأمرَهم بالوَفاءِ به(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدِّىِّ: ﴿ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾: فإنه أخذ ميثاقَنا، فقلنا: سَمِعْنا وأَطَعْنا. على الإيمانِ والإِقْرارِ به
(٢)
وبرسوله(٢) .
وقال آخرون : بل عنَى به جلَّ ثناؤه ميثاقَه الذى أخَذ على عبادِه حينَ أْرَجَهم
مِن صُلْبٍ آدَمَ عَ لَه، وأَشْهَدهم على أنفسِهم: أَلَسْتُ بربِّكم؟ فقالوا: بلى شهِدْنا .
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی، عن ابنِ أبی
نجيح، عن مُجاهِدٍ فى قوله: ﴿ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى [٦٥٤/١ظ] وَاَثَقَكُم بِ﴾ . قال:
الذى واثَّق به بنى آدمَ فى ظهرِ آدمَ (١) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مُجاهدٍ نحوَه .
(١) أخرجه الطبرانى (١٣٠٣١) من طريق عبد الله بن صالح به.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٨/٦ وابن كثير فى تفسيره ٥٧/٣.
(٣) تفسير مجاهد ٣٠٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٥/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.