النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ سورة المائدة : الآية ٦ ابنُ عُلَيَّةَ ، قالا جميعًا : ثنا محمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال : ثنی محمدُ بنُ طَلْحةً بنِ یزیدَ بنِ رُكانةَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ الخَولانىّ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: قال علىُّ بن أبى طالبٍ: أَلَّا أَتَوَضَّأُ لكم وضوءَ رسولِ اللَّهِ عَّهِ؟ قال: قُلنا: نعم. فتَوَضَّأَ، فلمَّا غَسَل وجهَه، أَلْقَمَ إبهامَيْه ما أقبَل [٦٤٩/١ظ] مِن أُذُنَيْهِ. قال: ثم لَّ مَسَح برأسِه، مَسَح أُذُنَيهِ مِن ظُهورِهما (١). وأَوْلى الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك عندَنا قولُ مَن قال : الوجهُ الذى أمَر اللَّهُ جل ذكرُه بغَسْلِه القائمَ إلى صلاتِه، كلُّ ما انحدَر عن مَنابتِ شَعَرِ الرأسِ إلى مُنْقَطَعِ الدَّقَنِ طُولًا ، وما بينَ الأَذْنَيْنِ عَرْضًا، مما هو ظاهرٌ لعينِ الناظرِ ، دونَ ما يَطَن مِن الفَمِ والأنفِ والعينِ، ودونَ ما غَطَّه شَعَرُ اللَّحْيةِ والعارِضَين والشَّارِبَين، فسَتَره عن أبصارٍ الناظِرِين، ودونَ الأُذُنَين . وإنما قُلنا: ذلك أولى بالصوابِ - وإن كان ما تحتَ شَعَرِ اللحيةِ والشَّارِيَين قد كان وَجْهَا يَجِبُ غَسْلُه قبلَ نباتِ الشَّعَرِ الساترِ عن أَعْيُ الناظِرِين، على القائمِ إلى صلاتِه - لإجماع جميعِهم على أن العينين مِن الوجهِ ، ثم هُمْ مع إجماعِهم على ذلك - مُجْمِعون على أن غَسْلَ ما عَلَاهما مِن أجفانِهما دونَ إيصالِ الماءِ إلى ما تحتَ الأجفانِ منهما ، مُجْزِئٌ . فإذا كان ذلك منهم إجماعًا بتَوقِيفِ ) الرسولِ مَ لِ أمته على ذلك،/ فنظيرُ ١٢٣/٦ ذلك كلُّ ما عَلَاه شىءٌ مِن مواضع الوضوءِ مِن جسدِ ابنِ آدمَ مِن نفسِ خلقِه ساتِرُه ، لا يَصِلُ الماء إليه إلا بكلفةٍ ومئونة وعلاج، قياسًا لما ذكرنا مِن ◌ُكْمِ العَيْنَين فى ذلك. (١) أخرجه ابن خزيمة (١٥٣)، وابن حبان (١٠٨٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم به، وأخرجه أحمد ٥٩/٢ (٦٢٥)، والبزار (٤٦٤)، وأبو يعلى (٦٠٠)، من طريق ابن علية به، وأخرجه أبو داود (١١٧)، والبزار (٤٦٣)، والطحاوى ٣٢/١، والبيهقى ٥٣/١، ٥٤ من طريق ابن إسحاق به . (٢) فى ص، ت١، س: (( فوقف)). ١٨٢ سورة المائدة : الآية ٦ فإذا كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن مثلَ العينَين فى مؤنةِ إيصالِ الماءِ إليهما عندَ الوضوءِ، ما بَطَن مِن الأنفِ والفَم وشَعَرِ اللحيةِ والصُّدْغَيْن والشارِيَيْن؛ لأن كلَّ ذلك لا يَصِلُ الماءُ إليه إلا بعلاج لإيصالِ الماءِ إليه، نحوَ كلفةٍ علاج الحَدَقَتين لإيصالِ الماءِ إليهما أو أشدَّ . وإذا كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا أن غَسْلَ مَن غسَل مِن الصحابة والتابعينَ ما تحتَ مَنابِتِ شعرِ اللحيةِ والعارِضَيْن والشارِتَيْن، وما بَطَن مِن الأنف والفم ، إنما كان إيثارًا منه لأَشقِّ الأمرَيْن عليه، مِن غسلِ ذلك، وتركِ غسلِهِ، كما آثَر ابنُ عمرَ غْلَ ما تحتَ أجْفانِ العينَيْن بالماءِ ، بصبّه الماءً فى ذلك ، لا على أن ذلك كان عليه عندَه فرضًا واجبًا . فأما مَن ظنَّ أن ذلك مِن فعلِهم كان على وجهِ الإيجابِ والفرضِ ، فإنه خالَف فى ذلك بقوله مِنهاجَهم ، وأعْفَل سبيلَ القياسِ؛ لأن القياسَ هو ما وصَفْنا مِن تمثيلٍ المُخْتَلَفِ فيه مِن ذلك بالأصلِ المُجْمَعِ عليه مِن حكم العينَيْن ، وألا خبرَ عن واحدٍ مِن أصحابٍ رسولِ اللَّهِ مَّهِ أَوْ جَب على تاركِ إيصالِ الماءِ فى وُضوئِه إلى أصولٍ شعرِ لحيته وعارِضْه، وتاركِ المضمضةِ والاستنشاقِ، إعادةَ صلاتِه إذا صلَّى بطُهْرِه ذلك ، ففى ذلك أوضح الدليل على صحةٍ ما قلْنا مِن أن فعلَهم ما فعَلوا مِن ذلك كان إيثارًا منهم لأفضلِ الفعلين مِن التركِ والغسلِ. فإن ظَنَّ ظانٌّ أن فى الأخبارِ التى رُوِيَت عن رسولِ اللَّهِ عَهِ أنه قال: ((إذا تَوَضَّأَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْثِرْ))(١) . دليلًا على وجوبِ الاستنثارِ، فإن فى إجماع الحجة على أن ذلك غيرُ فَرْضِ واجبٍ يَجِبُ على مَن تَرَكه إعادةُ الصلاةِ التی صلَّاها قبلَ غَشِلِه، ما يُغْنِى عن إكثارِ القول فيه . (١) أخرجه أحمد ١٦٢/١٣، ٤٤٢ (٧٧٣٠، ٨٠٧٧)، والبخارى (١٦١)، ومسلم (٢٣٧) من حديث أبى هريرة . ١٨٣ سورة المائدة : الآية ٦ وأما الأُدُنان ، فإن فى إجماع جميعهم على أن تزْكَ غسلِهما ، أو غسلٍ ما أقْبَل منهما مع الوجهِ، غيرُ مُفْسِدٍ صلاةَ مَن صلَّى بطهرِه الذى ترك فيه غسلَهما، مع إجماعِهم جميعًا على أنه لو ترَك غسلَ شىءٍ مما يَجِبُ عليه غسلُه مِن وجهِه فى وُضوئِه، أن صلاتَه لا تُجْزِئُه بطُهورِه ذلك - ما يُنِْئُ عن أن(١) القولَ فى ذلك ما(٢) قاله أصحابُ رسولِ اللهِ عَ لِ الذى ذكَرْنا قولَهم: إنهما ليسا مِن الوجهِ. دونَ ما قاله الشعبىُّ . القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ ذکرُه: ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ اختَلَف أهلُ التأويلِ فى ((المرافقِ))، هل هى مِن الَدِ الواجبِ غسلُها أم لا؟ بعدَ إجماع جميعِهم على أن غسلَ اليدِ إليها واجبٌ . فقال مالكُ بنُ أنسٍ ، وسُئِل عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾: أتَّرَى أن يُخْلِفَ المرفقين فى الوضوءِ؟ قال: الذى أَمِر به أن يَبْلُغَ المرفقين، قال تبارك وتعالى: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾. يذْهَبُ(٢) هذا يَغْسِلُ خلفَه! فقيل له: فإنما يَغْسِلُ إلى المرفقين والكعبين لا يُجاوِزُهما؟ فقال: لا أدْرِى ما ((لا يُجاوِزُهما))، أما الذى أُمِر به أن يَتْلُغَ به فهذا ؛ إلى المرفقين والكعبين . حدَّثنا يونسُ، عن أَشْهَبَ عنه(٤). وقال الشافعىُّ: لم أَعْلَمْ مُخالفًا فى أن المرافقَ فيما يُغْسَلُ. كأنه يَذْهَبُ إلى أن معناها : فاغسلُوا وجوهكم وأيديكم إلى أن تُغْسَلَ المرافقُ . (١) سقط من النسخ ، ولابد منها لاستقامة السياق . (٢) فى م: ((مما)). (٣) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((مذهب)). (٤) ينظر تفسير القرطبى ٨٦/٦، والفتح ٢٩٢/١. ١٨٤ سورة المائدة: الآية ٦ ١٢٤/٦ /حدَّثنا بذلك عنه الربيعُ(١) . وقال آخرون: إنما أُوْجَب اللَّهُ بقولِه: ﴿ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. غسلَ اليدين إلى المرفقين، فالمرفقان غايةٌ لِما أَوْ جَب اللَّهُ غسلَه مِن آخرِ اليدِ ، والغايةُ غيرُ داخلةٍ فى الحدِّ، كما غيرُ داخلِ الليلُ فيما أوْجَب اللَّهُ تعالى على عبادِه مِن الصومِ بقولِه: ﴿ثُمَّ أَتِقُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيَّلِّ ﴾ [البقرة: ١٨٧]. لأن الليلَ غايةٌ لصومِ الصائمِ، إذا بلغه فقد قضَى ما عليه. قالوا: فكذلك المرافقُ فى قولِهِ: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. غايةٌ [٦٥٠/١و] لِمَا أَوْ جَب اللَّهُ غسلَه مِن اليدِ. وهذا قولُ زُفَرَ بِنِ الهُذَئِلِ . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن غسل اليدين إلى المرفقين مِن الفرضِ ، الذى إن ترَكه أو شيئًا منه تاركٌ ، لم تُجْزِئْه الصلاةُ مع تركِه غسلَه . فأما المرفقان وما وراءَهما، فإن غَسْلَ ذلك مِن الندبِ الذى ندَب إليه مَّهِ أمتَه بقوله: ((أَمَّتِى الغُرُ المحَُّلون(٢) مِن آثارِ الوضوءِ، فمَن اسْتَطاع منكم أن يُطِيلَ غُرَّتَه فَلْيَفْعَلْ))(٣) . فلا تَفْسُدُ صلاةُ تاركِ غسلِهما وغسلٍ ما وراءَهما؛ لما قد بيَنا قبلُ فيما مضى، مِن أن كلَّ غايةٍ حُدَّتْ بـ ((إلى)) فقد تَخْتُمِلُ فى كلامِ العربِ دخولَ الغايةِ فى الحدِّ وخروجها منه . وإذا اخْتَمل الكلامُ ذلك لم يَجُزْ لأحدِ القَضاءُ بأنها داخلٌ فيه ، إلا لَمَن لا يَجوزُ خلافُه فيما بَيَّ وحكم، ولا حُكمَ بأن المرافقَ داخلٌ فيما يَجِبُ غسلُه عندَنا ممّن يَجِبُّ التسلیمُ بحكمِه . (١) الأم ١/ ٢٤. (٢) قال ابن الأثير: أى: بيض مواضع الوضوء من الأيدى والوجه والأقدام، استعار أثر الوضوء فى الوجه واليدين والرجلين للإنسان ، من البياض الذى يكون فى وجه الفرس ويديه ورجليه . النهاية (ح ج ل). (٣) أخرجه أحمد ١٣٦/١٤، ١٣٧، ١٠٤/١٥، ٤٥٤/١٦ (٨٤١٣، ٩١٩٥، ١٠٧٧٨)، والبخارى (١٣٦)، ومسلم (٢٤٦) من حديث أبى هريرة. ١٨٥ سورة المائدة: الآية ٦ القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَأُمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى صفةِ المسح الذى أمَر اللَّهُ به بقولِه: ﴿ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: وامْسَحوا بما بدا لكم أن تَمْسَحوا به مِن رءوسِكم بالماءِ إذا قمْتُم إلى الصلاةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا نصرُ بنُ علىِّ الجَهْضمىُّ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعدةَ ، عن عيسى بنِ حفصٍ ، قال : ذُكِرِ عندَ القاسمِ بنِ محمدٍ مسحُ الرأسِ ، فقال: يا نافعُ، كيف كان ابنُ عمرَ يَمْسَحُ؟ فقال: مَسْحةً واحدةً. ووصَف أنه مسَح مُقَدَّمَ رأسِه إلى وجهِه، فقال القاسمُ: ابنُ عمرَ أَفقهُنا وأعلَمُنا(١). حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الوهَّابِ ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أَخْبرَنى نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان إذا توَضَّأْ ردَّ كفيه إلى الماءِ، ووضَعَهما فيه، ثم مَسَح بيديه مُقَدَّمَ رأسِه . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ بُكَيْرٍ، قال: أخبرنا ابنُ مجرَيجٍ، قال : أُخْبرَنى نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان يَضَعُ بِطْنَ كفّيه (٢) على الماءِ، ثم لا يَنْفُضُهما ، ثم يَمْسَحُ بهما ما بينَ قَرْنيه إلى الجبينِ واحدةً ، ثم لا يَزِيدُ عليها، فى كلِّ ذلك مَشْحةٌ واحدةٌ ، مُقْبِلةً مِن الجبينِ إلى القرنِ(٣). حدَّثنا تَميمُ بنُ المنتصرِ ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : أخبرنا شریك ، عن یحیی بنٍ (١) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٨٤)، وعبد الرزاق (٧، ٨)، وابن أبى شيبة ١٥/١، وابن المنذر فى الأوسط ٣٩٤/١، ٣٩٥، ٣٩٨ (٣٨٥، ٣٨٦، ٣٩٠) من طرق عن نافع به . (٢) فى ص، ت ١، س: (( كفه اليمنى)). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٦) عن ابن جريج به . ١٨٦ سورة المائدة: الآية ٦ سعيدِ الأنْصارىِّ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنه كان إذا توضَّأ مسَح مُقَدَّمَ رأسِه(١). حدَّثْنَا تَمْيُ بنُ المنتصرِ، قال : أَخْبرَنا إسحاقُ ، قال: أُخْبرَنا شَريكٌ، عن عبدٍ الأعلى الثَّعْلبىِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلى، قال: يُجْزِئُك أن تَمْسَحَ مُقَدَّمَ رأسِك إذا كنتَ مُعْتَمِرًا (٢)، وكذلك تَفْعَلُ المرأةُ(٣) . احدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبيدُ(٤) اللَّهِ الأَشْجعىُّ، عن سفيانَ، عن ابنٍ عَجْلانَ، عن نافع، قال : رأيتُ ابنَ عمرَ مَسَح بيَأْفوخِه مسحةً . وقال سفيانُ: إن مسَح شعَرةٌ أُجْزَاه . يعنى واحدةً . ١٢٥/٦ حدَّثنا أبو هشامٍ، قال : ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ ، قال: أُخْبرَنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: أىَّ جَوانبٍ رأسِك أمْسَسْتَ(٥) الماءَ أَجْزَأك(٦). حدّثنا أبو هشام ، قال : ثنا علىُ بنُ ظَنیانَ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ أبی خالد ، عن الشعبيّ: أىَّ جوانبٍ رأسِك أمْسَسْتَ الماءَ أجزاك". حدَّثنا الرّفاعُ، قال: ثنا وَكِيعٌ، عن إسماعيلَ الأزرقِ ، عن الشَّغْبِىّ مثلَه. حدَّثنی يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال : أُخْبِرَنا أيوبُ ، عن نافع، قال : كان ابنُ عمرَ يَمْسَحُ رأسَه هكذا. فوضَع أيوبُ كفَّه وسطَ رأسِه ، ثم أمَرَّها على مُقَدَّمِ (٨) رأسِه(٨). (١) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٤٢)، وابن أبى شيبة ١٥/١ من طريق يحيى بن سعيد به . (٢) اعتمر: تعمم بالعمامة، ويقال للمعتم: معتمر. التاج (ع م ر). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤/١ من طريق عبد الأعلى به نحوه . (٤) فى النسخ: ((عبد)). وتقدم على الصواب فى ٤١٧/٦، وينظر ما تقدم فى ٣٣٢/٧. (٥) فى النسخ: (( مست)). والمثبت كما سيأتى فى الأثر بعده. (٦) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٤) من طريق الحكم ، عن إبراهيم . (٧ - ٧) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((مثله)). (٨) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦/١ عن ابن علية به . ١٨٧ سورة المائدة: الآية ٦ حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا زيدُ(١) بنُ الحُبَابِ، عن سُفيانَ، قال: إن مَسَح رأسَه ياصبَعٍ واحدةٍ أجْزَاَه . حدَّثنا أبو الوليدِ الدِّمشقيُّ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال : قلتُ لأبى عمرو : ما يُجْزِئُ مِن مسح الرأسِ؟ قال: أن تَمْسَحَ مُقَدَّمَ رأسِك إِلى القَفَا أحبُّ إِلىَّ (١). حدَّثنى العباسُ بنُ الوليدِ ، عن أبيه ، عنه نحوه . وقال آخرون: معنى ذلك: فامْسَحوا بجميع رءوسِكم. قالوا : إن لم يَمْسَخْ بجميع رأسِه بالماءِ ، لم تُجْزِئْه الصلاةُ بوضوئِه ذلك . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا أشْهَبُ ، قال: قال مالكٌ: مَن مسَح بعضَ رأسِه ولم يَعُمَّ أعاد الصلاةَ، بمنزلةٍ مَن غسَل بعضَ وجهِه أو بعضَ ذراعِه . قال: وسُئِلِ مالكٌ عن مسحِ الرأسٍ، قال: يَتْدَأُ مِن مُقَدَّمِ وجهِه، فيُدِيرُ يديه إلى قَفاه، ثم يَرُدُّهما إلى حيثُ بدَأ منه(٣). وقال آخرون: لا يُجْزِئُ مسحُ الرأسِ بأقلَّ مِن ثلاثٍ أصابعَ. وهذا قولُ أبى حنيفةً وأبى يوسُفَ ومحمدٍ . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه أمَر بالمسح برأسِه القائمَ إلى صلاتِه مع سائرِ ما أمَره بغَسْلِه معه أو مَسْحِه، ولم يَحُدَّ ذلك بحدِّ لا يَجوزُ التَّقْصیرُ عنه ولا يُجاوِزُه. وإذا كان ذلك كذلك، فما مسَح به المتوضئُ مِن رأسِه فاسْتَحَقَّ (١) فى النسخ: (( يزيد)). (٢) ينظر الأوسط لابن المنذر ٣٩٤/١، ٣٩٨. (٣) ينظر الأوسط لابن المنذر ٣٩٨/١. ١٨٨ سورة المائدة: الآية ٦ بمسحِه ذلك أن يُقالَ: مسَح برأسِه . فقد أدَّى ما فرَض اللَّهُ عليه مِن مسح ذلك ، لدخولِه فيما لزِمه اسمُ ((مَاسحُ ) برأسِه)) إذا قام إلى صلاتِه . فإن قال لنا قائلٌ: فإن اللَّهَ قد قال فى التيمم: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [ النساء: ٤٣)، المائدة: ٦]. أَفيُجْزِئُّ المسحُ ببعضِ الوجهِ واليدين فى التيممِ ؟ ج قيل له: كلُّ ما مُسِحَ مِن ذلك بالترابِ فيما تنازَعَت فيه العلماءُ - فقال بعضُهم : يُجْزِئُه ذلك مِن التيمم . وقال بعضُهم: لا يُجْزِثُه - فهو مُجْزِئُه ؛ لدخولِه فى اسم ((الماسحين به)). وما كان مِن ذلك مُجْمّعًا على أنه غيرُ مُجْزِئِه، فمُسَلَّمٌ لما جاءَت به الحجةُ نقلًا عن نبيِّها مَ لِّ، ولا حجةَ لأحدٍ علينا فى ذلك ، إذ كان مِن قولِنا: إن ما جاء فى آي الكتابِ عامًّا فى معنًى، فالواجبُ (١) الحكمُ به على عمومِه حتى يَخُصَّه ما يَجِبُ التسليمُ له، فإذا خُصَّ منه شىءٌ، كان ما خُصَّ منه خارجًا مِن ظاهرِه، وحكمُ ١٢٦/٦ سائرِه / على العموم. وقد بيَّنا العلةَ الموجبةَ صحةَ القولِ بذلك فى غيرِ هذا الموضعِ، بما أَغْنى عن إعادته فى هذا الموضعِ(٣) . والرأسُ الذى أمَر اللَّهُ جلَّ وعزَّ بالمسح به بقوله: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنَّ﴾. هو منابتُ شعَرِ الرأسِ دونَ ما جاوز ذلك إلى القفا مما اسْتُدير، ودونَ ما انْحَدر عن ذلك مما اسْتُقْبِل من قِبَلِ وجهِه إلى الجبهةِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى اُلْكَعْبَيْنِ﴾ . اختلَفتِ القرَأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقرأه جماعةٌ من قرأةِ الحجازِ والعراقِ (١) فى النسخ: (( ما مسح)). (٢) بعده فى ص، ت ١، س: ((من). (٣) بنظ ما تقدم فى ٢/ ١٠١، ٠١٠٢ ينظر ما ١٨٩ سورة المائدة: الآية ٦ ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ نصبًا (١) . فتأويلُه: إذا قمتم إلى الصلاةِ فاغسِلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافقِ وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا برءوسِكم . وإذا قُرِئ كذلك كان من المؤَّرِ الذى معناه التقديمُ، وتكونُ ((الأرجلُ)) منصوبةً عطفًا على ((الأيدى)). وتأوَّل قارئو ذلك كذلك، أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إنما أمَر عبادَه بغسلِ الأرجلِ دونَ المسحِ بها . ذكرُ من قال: عنى اللَّهُ بقولِه: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. الغسلَ حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: ثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبى قلابةَ ، أن رجلًا صلَّى وعلى ظهرٍ قدمِه موضعُ ظُفْرٍ، فلما قضى صلاته، قال له عمرُ: أَعِدْ وضوءَك وصلاتَك(٢) . حدَّثنا حُميدٌ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا إسرائيلُ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ حسنٍ، قال: ثنا هُزَيلُ بنُ شُرَحْبيلٍ ، عن ابن مسعودٍ ، قال: خلِّلوا الأصابعَ بالماءِ لا تَخلَّها النارُ(٣) . حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الصَّاحِ العطَّارُ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ الحَوْضئُ ، قال: ثنا مُرَجَّى، يعنى ابنَ رجاءٍ الْيَشْكُريَّ، قال: ثنا أبو رَوْح عمارةُ بنُ أبى حَفْصةً ، عن المغيرةِ بنِ حُنينٍ، أن النبيَّ عَ له رأى رجلاً يتوضَّأُ وهو يغسِلُ رجليه، فقال: ((بهذا (١) هى قراءة نافع وابن عامر والكسائى ويعقوب وحفص. النشر ١٩١/٢. (٢) سيأتى تخريجه فى ص ١٩١ . (٣) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٨٥)، وعبد الرزاق (٦٨)، وابن أبى شيبة ١/ ١١، والطبرانى ( ٩٢١١، ٩٢١٢) من طريق هزيل به بنحوه، وأخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٨٤)، وعبد الرزاق (٧١)، وابن أبى شيبة ١٢/١، والطبرانى (٩٢١٣) من طريق طلحة بن مصرف ، عن ابن مسعود به . ١٩٠ سورة المائدة: الآية ٦ أُمِرتُ)). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن واقدٍ مولی زيدِ بنِ خُلَيدةَ ، قال: سمِعتُ مُصعبَ بنَّ سعدٍ (١) ، يقولُ: رأى عمرُ بنُ الخطابِ قومًا يتوضَّئون ، فقال: خلِّلوا(٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: سمِعتُ يحيى ، قال: سمِعتُ القاسمَ، قال: كان ابنُ عمرَ يخلَعُ خُقَّيه، ثم يتوضَّأَ فيغسِلُ رجليه، ثم يخلِّلُ (٣) أصابعه(٣) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن الزُّبيرِ بنِ عَدِىٌّ، عن إبراهيمَ ، قال: قلتُ للأسودِ : رأيتَ عمرَ يغسِلُ قدميه غَسْلًا؟ قال : (٤) نَعَمْ(٤) . حدَّثنى محمدُ بنُ خَلَفٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا محمدُ ابنُ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بنِ مَيْسرةَ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنه قال لابنٍ أبی سُويدٍ: بلَغَنا عن ثلاثةٍ كلُّهم رأوا النبيَّ ◌َّمِ يغسِلُ قدميه غَسْلًا، أَدْنَاهم ابنُ عمّك المغيرةُ(٥) . : حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا الصبَّاح، عن محمدٍ ، وهو ابنُ أَبانٍ، عن (١) فى النسخ ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/٢٨ ومصدر التخريج. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١١/١ من طريق سفيان به . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢/١ من طريق يحيى به، وأخرجه عبد الرزاق (٧٣، ٧٤)، وأبو عبيد فى الطهور (٣٨٧) من طرق عن ابن عمر به . (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٠/١ من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٩/١ من طريق الزبير به ، وأخرجه الطحاوى من طريق المغيرة عن إبراهيم به . (٥) أخرجه عبد الرزاق (٦١) عن محمد بن مسلم به . ٠ ١٩١ سورة المائدة: الآية ٦ أبى إسحاقَ ، عن الحارثِ ، عن علىّ، قال: اغسِلوا الأقدامَ إلى الكعبين . /حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن خالدٍ، عن أبى قِلابةً، أن عمرَ بنَ ١٢٧/٦ الخطاب رأى رجلاً قد ترَك على ظهرٍ قدمِه مثلَ الظَّفْرِ، فأمَره أن يُعيدَ وضوءَه (١) وصلاته حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن شَيْبةَ بنِ نِصاحٍ، قال : صحِبتُ القاسمَ بنَ محمدٍ إلى مكةً ، فرأيتُه إذا توضَّأ للصلاةِ يُدْخِلُ أصابعَ رجليه يَصُبُّ عليها الماءَ. قلتُ: يا أبا محمدٍ: لمَ تصنَعُ هذا؟ قال : رأيتُ ابنَ عمر يصنعُه(٢) . حدَّثنا أبو كُريبٍ وابنُ وكيع، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ أبى ، عن حمَّادٍ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. قال: عاد الأمرُ إلى. (٣) الغَسْلِ". حدَّثنى الحسينُ بنُ علىِّ الصُّدَائِيُّ، قال: ثنا أبى، عن حفصٍ الغاضرىِّ، عن عامرٍ بنٍ كُلَيْبٍ ، عن أبى عبدِ الرحمنِ ، قال: قَرَأْ علىَّ الحسنُ والحسينُ رِضوانٌ اللَّهِ عليهما، فقرأا: (وأَرْجُلِكم إلى الكَعْبَيْنِ) فسمِع علىِّ رضِى اللهُ عنه ذلك، وكان يقضى بينَ الناسِ، فقال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. هذا من المقدَّمِ والمؤخّرِ من (٤) الكلام ) . (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١/١ عن ابن علية به، وأخرجه عبد الرزاق (١١٨) من طريق خالد به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤١/١ من طريق عبيد بن عمير ، عن عمر بنحوه . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢/١ عن ابن علية به . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠/١ عن ابن إدريس به . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٢ إلى المصنف. ١٩٢ سورة المائدة: الآية ٦ حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا عبد الوهابِ و(١) ابنُ عبدِ الأعلی ، عن خالدٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرَأَها: ﴿ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصبِ، وقال: عاد الأمرُ إلى الغَسْلِ(٢). حدثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عَبْدةُ وأبو معاويةً، عن هشام بن عروةَ، عن [٦٥١/١و] أبيه، أنه قرأها: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. وقال: عاد الأمرُ إلى الغَسْلِ". حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ المباركِ ، عن قيسٍ، عن عاصم، عن زِرِّ، عن عبدِ اللهِ أنه كان يقرأ: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ ﴾ . بالنصبِ" . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال : ثنا أسباطُ ، عن الشُدىِّ قولَه: ﴿ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾: أما ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فيقولُ: اغْسِلوا وجوهكم، واغْسِلوا أرجلكم، وامسحوا برءوسِكم، فهذا من التقديم والتأخيرِ . (١) سقط من النسخ، وينظر فى رواية ابن وكيع عن عبد الوهاب وعبد الأعلى ما تقدم فى ٧ /٦٥، ٤٣٧، ٥٣٩ ، ٠٥٥٤ (٢) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٩٦)، وسعيد بن منصور فى سننه (٧١٥ - تفسير)، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٤٠، وابن المنذر فى الأوسط ٤١١/١ (٤١٥)، والنحاس فى ناسخه ص ٣٧٦، والبيهقى ٧٠/١ من طريق هشيم به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٢٠، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٩/١، وابن المنذر فى الأوسط ٤١٠/١ (٤١٤)، وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧/٣ - من طريق خالد الحذاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٢ إلى عبد بن حميد . (٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧١٩ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٢٠/١ عن أبى معاوية - وحده - به ، وأخرجه عبد الرزاق (٦٠)، وأبو عبيد فى الطهور (٣٩٧) من طريق هشام به . (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٣٩، والنحاس فى ناسخه ص ٣٧٦، والبيهقى ٧٠/١ من طريق قيس به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٢ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، وأخرجه عبد الرزاق (٥٩)، والطبرانى (٩٢١٠) من طريق قتادة ، عن ابن مسعود . ١٩٣ سورة المائدة: الآية ٦ (١ حدثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا حسينُ بنُ علىٍّ، عن شيبانَ ، قال : ◌ُثْبِت لی عن علىّ أنه قرأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾(١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه : ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ﴾. رجَع الأمرُ إلى الغَسْلِ(١). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن خالدٍ ، عن عكرمةً مثلَه. حدَّثنى المثنى، قال : ثنا الحِمَّانىُ، قال: ثنا شريكٌ، عن الأعمش، قال : كان أصحابُ عبدِ اللهِ يقرءُونها: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ﴾. فيغسِلون . / حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارثِ، ١٢٨/٦ عن علىّ ، قال : اغْسِلِ القدمَيْن إلى الكعبين(٣). حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الزهرى(٤)، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن أبى السَّوداءِ ، عن ابنِ عبدِ خيرٍ ، عن أبيه ، قال: رأيْتُ عليًّا توَضَّأ ، فغسَل ظاهرَ قدميه ، وقال: لولا أنى رأيْتُ رسولَ اللَّهِ عَّهِ فَعَل ذلك، ظنَنْتُ أَن بَطْنَ القدم أحقُّ مِن (٥) ظاهرِها (٥). (١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، س. والأثر أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧١٦ - تفسير)، وابن المنذر فى الأوسط ٤١١/١ (٤١٦)، والبيهقى ٧٠/١ من طريق عباد بن الربيع ، عن على به . (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١ / ٤٠، والبيهقى ٧٠/١ من طريق سفيان بن عيينة عن هشام به . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩/١ عن وكيع به . (٤) فى م: ((الزبيرى)). وينظر تهذيب الكمال ١٦/ ٦٩. (٥) أخرجه عبد الرزاق (٥٧)، والحميدى (٤٧)، وأحمد ٢٤٢/٢ (٩١٨)، والنسائى فى الكبرى (١٢٠) من طريق سفيان بن عيينة به . ( تفسير الطبرى ١٣/٨ ) ١٩٤ سورة المائدة: الآية ٦ : حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمَانٍ ، قال: ثنا عبدُ الملكِ ، عن عطاءٍ، قال: لم أَرَ أحدًا يَمْسَحُ على القدمين(١). حدّثنی المثنى، قال : ثنى الحجاج بنُ المنھالِ ، قال : ثنا حمادٌ، عن قيسٍ بنِ سعدٍ، عن مُجاهدٍ أنه قرَأ: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ فنصبها ، وقال : رجع إلى (٢) الغُسلِّ(٢) . حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوح، قال: سمِعْتُ الأعمشَ يَقْرأُ : وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصبِ . حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبِرَنا أَشْهَبُ، قال: سُئِل مالكٌ عن قولِ اللَّهِ : وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنَّ﴾: أهى ﴿ أَرْجُلَكُمْ﴾ أو (أرجلكم)؟ فقال: إنما هو الغسلُ، وليس بالمسح، لا تُمْسَحُ الأرجلُ، إنما تُغْسَلُ. قيل له: أفرأيْتَ مَن مسَح أَيُجٍْتُه ذلك؟ قال: لا(٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ حازم، قال: ثنا أبو نُعَيْم، قال: ثنا سلمةُ، عن الضحاكِ : ﴿ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾. قال: اغْسِلوها غَسْلًا. وقرّأ ذلك آخرون مِن قَرَأَةِ الحجازِ والعراقِ: (وامسحوا بِرُءُوسِكم وأرْجُلِكم). بخفضِ ((الأرجلِ))(٤). وتأوَّل قارِئو ذلك كذلك أن اللَّهَ إِنما أمَر عبادَه بمسح الأرجلِ فى الوضوءِ دونَ غسلِها، وجعَلوا ((الأرجلَ )) عطفًا على ((الرأسِ))، فخفَضوها لذلك. (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠/١ عن ابن يمان به، وأخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٩٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤١/١ من طريق عبد الملك به . (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٠/١ من طريق حماد بن سلمة به . (٣) ذكره ابن عبد البر فى التمهيد ٢٥٦/٢٤ . (٤) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وحمزة، وأبى بكر عن عاصم، وخلف وأبى جعفر. النشر ١٩١/٢. ١٩٥ سورة المائدة: الآية ٦ ذكرُ مَن قال ذلك مِن أهلِ التأويلِ حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ قيس الخراسانىُّ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الوضوءُ غَسْلتان ومَسْحتان (١). حدَّثنا حميدُ بنُ مَشْعدةَ ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، عن حميدٍ ، ح وحدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلِيَةً، ( قال: ثنا حميدٌ ، قال : قال موسى بنُ أنسٍ لأنسٍ ونحن عنده : يا أبا حمزةً ، إن الحجاج خطبنا بالأهوازِ ونحن معه، فذكر الطَّهورَ، فقال: اغْسِلوا وجوهكم وأيديكم، وامْسَحوا برءوسِكم وأرجلكم، وإنه ليس شىءٌ مِن ابنِ آدمَ أقربَ إلى خَبَثِهِ مِن قدميه، فاغْسِلوا بُطونَهما وظُهورَهما وعَراقِيبَهما. فقال أنس: صدَق اللَّهُ وكذَب الحجاج، قال اللَّهُ: (وامْسَحوا برءوسِكُم وأَرْ جلِكم). قال: وكان أنس إذا مسَح قدميه بلَّهما (٣). حدَّثنا ابنُ سهلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا حمادٌ ، قال: ثنا عاصمٌ الأخْوَلُ، عن أنسٍ، قال : نزّل القرآنُ بالمسحِ، والسنةُ الغَسْلُ(٤) . /حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن حميدٍ، عن موسى بنِ أنسٍ، ١٢٩/٦ قال: خطَب الحجائجُ، فقال: اغْسِلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم ، ظُهُورَهما وبطونَهما وعَراقِيبَهما ، فإن ذلك أدنى إلى خَبَثِكم. قال أنس: صدَق اللَّهُ و كذَب الحجائج، قال اللَّهُ: (وامْسَحوا برُءُوسِكم وأَرْجُلِكم إلى الكعبين)(٣)٢). - (١) أخرجه عبد الرزاق (٥٥) عن ابن جريج به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨/٣ عن المصنف. (٢ - ٢) سقط من: ت ١. (٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧١٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١/ ١٩، وابن المنذر فى الأوسط ٤١٢/١ (٤١٨)، والبيهقى ٧٠/١ من طريق حميد الطويل به بنحوه. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٢ إلى المصنف. ١٩٦ سورة المائدة: الآية ٦ حدَّثْنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، قال: ثنا عبيدُ(١) اللَّهِ العَتَكُّ، عن و (٢) . عكرمةَ، قال: ليس على الرِّجْلين غسلٌ، إنما نزَل فيهما المسحُ . حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا هارونُ ، عن عَنْبَسةَ، عن جابرٍ، عن أبى جعفرٍ ، قال : امْسَخْ على رأسِك وقدمَيْك . حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ ، عن الشعبىِّ ، قال : نزل جبريلُ بالمسح. قال: ثم قال الشعبىُ: ألا تَرَى أن التيممَ أن يَمْسَحَ ما كان غسلًا، ويُلْغِىَ ما كان مسحًا ؟(٤) حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةً ، عن الشعبىِّ ، قال : أمِر بالتيمم فيما أُمِرِ به بالغَسلِ (١) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةً، عن داودَ، عن الشعبىِّ أنه قال : إنما هو المسح على الرجلين ، ألا تَرَى أنه ما كان عليه الغسلُ جُعِل عليه المسح ، وما كان عليه المسحُ أُهْمِلَ(٩)؟ حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ ، قال(١): ثنا داودُ، عن عامٍ أنه قال: أُمِر أن يُمْسَعَ فى التيمم ما أُمِرِ أن يُغْسَلَ فى الوضوءِ، وأَبْطِل ما أُمِرِ أن يُمْسَحَ فى الوضوءِ؛ الرأسُ والرجلان(٤). حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن داودَ ، عن الشعبىِّ، قال: أُمِر أن يُجْسَحَ بالصَّعيدِ فى التيمم ما أَمِر أن يُغْسَلَ بالماءِ، وأَهْمِل ما أُمِرِ أن يُمْسَحَ بالماءِ (١). (١ - ١) سقط من: ت ١. (٢) فى النسخ: ((عبد)). وتقدم على الصواب فى ٣٠١/٢، ٧٣١/٣. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨/١ عن ابن علية عن أيوب عن عكرمة بنحوه . (٤) تقدم تخريجه فى ٨٨/٧ . (٥) تقدم تخريجه فى ٨٨/٧، ٨٩ . (٦) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٩٣)، وابن أبى شيبة ١٩/١ عن ابن علية به . ١٩٧ سورة المائدة: الآية ٦ حدَّثنا ابنُ أبي زيادٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا إسماعيلُ، قال: قلتُ لعامٍ : إن ناسًا يقولون: إن جبريلَ عَ لَّهِ نزَل بغسلِ الرِّجْليْن. فقال: نزَل جبريلُ (١) بالمسحِ(). حدَّثنا أبو بشرِ الواسطىُ إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن يونُسَ ، قال: حدثنى مَن صحِب عكرمةَ إلى واسطٍ ، قال : فما رأيتُه غسل رجليه ، إنما يَمْسَحُ عليهما حتى خرَج منها . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ( يا أيها الذين آمنوا إذا قُمْتم إلى الصلاةِ فاغْسِلُوا وُجوهَكم وأيديكم إلى المرافقِ وامسحُوا برءُوسِكم وأرجلِكم إلى الكَغْبين): اقْتَرَض اللَّهُ غَسْلتيْن ومَسْحَتيْن". حدَّثنا ابنُ حميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا : ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن يحيى بنٍ وَتَّابٍ ، عن علقمةَ أنه قرأ: (وأرْجُلِكم) مخفوضةَ اللامِ " . حدَّثنا ابنُ حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا : ثنا جَريٌ، عن الأعمشِ مثلَه . حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبو الحسينِ(٤) الغُكْلُ، عن عبدِ الوارثِ، عن حُميدٍ ، عن مُجاهدٍ أنه كان يَقْرَأُ: (وأرمجلِكم) (). /حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوح، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ، ١٣٠/٦ (١) أخرجه عبد الرزاق (٥٦)، وابن أبى شيبة ١٩/١ عن إسماعيل بن أبى خالد به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٠/١ من طريق عاصم، عن الشعبى بلفظ: نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٢ إلى عبد بن حميد . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٢ إلى المصنف وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٢/٢ إلى عبد بن حميد. (٤) فى النسخ: (الحسن)). وأبو الحسين العكلى هو زيد بن الحباب. (٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٠/١ من طريق عبد الوارث به . ١٩٨ سورة المائدة: الآية ٦ قال: كان الشعبىُّ يَقْرَأُ: (وأرجلكم ) بالخفضِ (). حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن الحسنِ [٦٥١/١ظ] بن صالحٍ، عن غالبٍ، عن أبى جعفرٍ أنه قرأ: ( وأرجلكم ) بالخفضِ. حدَّثنا ابنُ وَكيع، قال: ثنا أبى، عن سلمةً، عن الضحاكِ أنه قرأ: (وأرجلكم ) بالكسرِ . والصوابُ مِن القولِ عندَنا فى ذلك أن الله عزَّ ذكرُه أمَر بعمومٍ مسحِ الرِّجلينْ بالماءِ فى الوضوءِ، كما أمَر بعمومٍ مسحِ الوجهِ بالترابِ فى التيمم، وإذا فعَل ذلك بهما المتوضئُ كان مُسْتَحِقًّا اسمَ ((ماسحٍ غاسلٍ))؛ لأن غسلهما إمْرارُ الماءِ عليهما أو إصابتُهما بالماءِ، ومسخّهما إمرارُ اليدِ أو ما قام مَقامَ اليدِ عليهما ، فإذا فعل ذلك بهما فاعلٌ فهو غاسلٌ ماسحٌ . ولذلك - مِن احتمالِ ((المسح)) المغْنَيَينْ اللذيْن وصَفْتُ مِن العمومِ والخصوصِ ، اللذيْن أحدُهما مسح ببعضٍ، والآخرُ مسح بالجميع - اخْتَلَفت قراءةُ القرّأةِ فى قولِه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فنصَبها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرضَ فيهما الغسلُ، وإنكارًا منه المسحَ عليهما، مع تَظاهُرِ الأخْبارِ عن رسولِ اللهِ سَ اتهم بعمومٍ مسحِهما بالماءِ، وخفضها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرضَ فيهما المسخ . ولمَّا قلنا فى تأويل ذلك : إنه معنىٌّ به عمومُ مسح الرِّجْلين بالماءِ. كرِه مَن كرِه للمُتوضِّئُّ الاجتزاءَ بإدخالٍ رجليْهِ فى الماءِ دون مسحِهما بيدِه، أو بما قام مَقامَ اليدِ ، توجيهًا منه قوله: ﴿ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ إلى مسحِ (١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٢٠ - تفسير) من طريق داود بن أبى هند وإسماعيل به . ١٩٩ سورة المائدة: الآية ٦ جميعِهما عامًّا باليدِ ، أو بما قامَ مَقامَ اليدِ دونَ بعضِهما مع غسلهما بالماءِ . كما حدَّثنا ابنُ بَشَّار، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، قال: « ثنا ابنُ جريج ، قال": ثنا نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، وعن الأحول، عن طاوسٍ ، أنه سُئِل عن الرجلِ يَتَوَضَّأَ و(٢)يُدْخِلُ رجليه فى الماءِ، قال: ما أَعُدُّ ذلك طائلًاً (٣). وأجاز ذلك مَن أجاز توجيهًا(٤) منه إلى أنه معنىٌّ به الغَسْلُ. كما حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ هشامًا يَذْكُرُ عن الحسنِ فى الرجلِ يَتَوَضَّأُ فى السفينةِ، قال: لا بأسَ أن يَغْمِسَ رجليه غَمْسًا . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أُخْبَرَنى أبو حرّةً(٥)، عن الحسنِ فى الرجلِ إذا توَضَّأ على حرفِ السفينةِ ، قال : يُخَضْخِضُ(٢) قدميه فى (٧) الماءِ) . فإذا كان فى المسح المعنيان اللذان وصَفْنا مِن عمومِ الرِّجْلين بالماءِ، وخصوصٍ بعضِهما به، وكان صحيحًا بالأدلةِ الدالَّةِ التى ستَذْكُرُها بعدُ ، أن مرادَ اللهِ مِن مسحِهما العمومُ، وكان لعمومِهما بذلك معنى الغسلِ والمسح، فبيِّنٌ صوابُ (١ - ١) سقط من النسخ، وأثبتناه كما تقدم فى ٤٣٠/٣. (٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( لم)). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٥/١ من طريق سليمان الأحول به، ووقع فيه أيضًا: عن وكيع، عن إبراهيم، عن عمر . (٤) فى م، ت ٢، ت ٣: (( توجيهه). (٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((حمزة))، والتصويب من مصدر التخريج. وتهذيب الكمال ٤٠٦/٣٠. (٦) خضخض الماء ونحوه : حر که. اللسان (خ ض ض). (٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٥/١ عن هشيم به . ٢٠٠ سورة المائدة: الآية ٦ القراءتين جميعًا، أعْنى النصبَ فى ((الأرجلِ)) والخفضَ؛ لأن فى عمومِ الرِّجْلين بِمَسِهما بالماءِ غسلَهما، وفى إمرارِ اليدِ وما قام مَقامَ اليدِ عليهما مسحهما . فوجهُ صوابٍ قراءةٍ مَن قَرَأْ ذلك نصبًا ؛ لما فى ذلك مِن معنى عمومِهما يامرارِ الماءِ عليهما . ووجهُ صوابٍ قراءةٍ مَن قرَأه خفضًا ؛ لما فى ذلك مِن إمرارِ اليدِ عليهما ، أو ما قام مَقامَ اليدِ مسحًا بهما ، غيرَ أن ذلك وإن كان كذلك ، وكانت القراءتان كِلْتَاهما ١٣١/٦ حسنًا صوابًا، فأعْجَبُ القراءتَيْنْ إلىّ أن أَقْرَأَها قراءةُ /مَن قَرَأْ ذلك خفضًا؛ لما وصَفْتُ مِن جمعِ المسحِ المعنَيَيْنِ اللذين وصَفْتُ، ولأنه بعدَ قولِه: ﴿ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾. فالعطفُ به على (( الرءوسِ)) مع قربِه منه أولى مِن العطفِ به على ((الأيدى))، وقد حيلَ بينَه وبينَها بقولِه: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾ . فإن قال قائلٌ: وما الدليلُ على أن المرادَ بالمسح فى الرّجْلَين العمومُ دون أن يكونَ خصوصًا ، نظير قولك فى المسح بالرأسِ ؟ قيل : الدليلُ على ذلك تظاهرُ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ وَمِ أنه قال: (( ويلٌ للأعْقابِ وبُطونِ الأَقْدامِ مِن النارِ )) . ولو كان مسح بعضٍ القدمِ مُجْزِئًا من عمومها بذلك، لما كان لها الويلُ بتركِ ما تُرِك مسحُه منها بالماءِ، بعدَ أن يُمْسَحَ بعضُها؛ لأن مَن أدَّى فرضَ اللَّهِ عليه فيما لزِمه غسلُه منها لم يَسْتَحِقَّ الويلَ ، بل يَجِبُ أَن يَكونَ له الثوابُ الجزِيلُ، وفى وُجوبٍ " الويلِ لعَقِبٍ تارك غسلٍ عَقِه فی وضوئه، أوضح الدليلِ على وجوبٍ فرضٍ العمومِ بمسحٍ جميعِ القدمِ بالماءِ، وصحةٍ ما قلنا فى ذلك وفسادٍ ما خالَفَه . (١ - ١) فى م: ((فوجوب))، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى وجوب))، وفى س: ((فيه وجوب). والمثبت هو الصواب بزيادة الواو .