النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
سورة النساء : الآية ١٢٣
قال أبو بكر: يا رسولَ اللَّهِ، (١ كلُّ مَا نَعْمَلُ نُواحَذُ به١)؟ فقال: ((يا أبا بكرٍ ، أليس
يصيئك كذا وكذا؟ فهو كفارته))(٢).
حدَّثنی إبراهيم بنُ سعید الجوهرىُّ ، قال : ثنا عبد الوهابِ بنُ عطاءٍ ، عن زياد
الجصاصِ ، عن علىِّ بنِ زيدٍ ، عن مجاهدٍ ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ ، أنه سمع أبا
بكرٍ يَقُولُ: سمِعت النبيَّ مَلَّهِ يقولُ: ((مَن يَعْمَلُ سوءًا يُجْزَ به فى الدنيا))(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن إسماعيلَ، عن أبى بكرٍ بنٍ أبى
زُهَيرٍ(١)، عن أبى بكر الصديقِ أنه قال: يا نبيَّ اللَّهِ، كيف الصلاحُ بعدَ هذه الآيةِ؟
فقال النبيُّ عَّهِ: (( أيَّةُ آيةٍ؟ )) قال: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِيّ أَهْلِ
اُلْكِتَبُّ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ،﴾. فما عمِلناه ◌ُزِينا به، فقال النبيُّ عَ لَّهِ:
((غفَرِ اللَّهُ لك يا أبا بكرٍ ألست تَخْرَضُ، ألست تَحْزَنُ، ألست تُصِيبُك اللَأْوَاءُ(٥)؟
قال : فهو ما تُجْزُون به))(٦) .
(١ - ١) فى الأصل: (( كل من يعمل يؤاخذ به)).
(٢) عزاه فى الدر المنثور ٢٢٦/٢ إلى المصنف، وإسناده منقطع، محمد بن زيد بن قنفذ لم يلق عائشة.
(٣) أخرجه أحمد ٢٠٤/١ (٢٣) والبزار فى مسنده (٢١) وأبو يعلى (١٨) والمروزى (٢٢) وابن أبى حاتم فى
تفسيره ١٠٧١/٤ (٥٩٩٣) والعقيلى فى الضعفاء ٧٩/٢ وابن مردويه كما فى تفسير ابن كثير ٣٧١/٢ وأبو
نعيم ٣٣٤/١ من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء به. وزياد الجصاص وعلى بن زيد ضعيفان ، وانظر علل
الدارقطنى ٢٢٤/١ (٢٩).
(٤) فى الأصل: ((رهين)).
(٥) اللأواء: الشدة وضيق المعيشة . اللسان (ل أى).
(٦) تفسير سفيان الثورى ص ٩٧ (٢٢٧)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ( ٦٩٦، ٦٩٧ - تفسير)
وأحمد ٢٢٩/١، ٢٣٢ (٦٨، ٧٠)، وهناد فى الزهد ٤٨/١ (٤٢٩) والمروزى (١١٢) وأبو يعلى ٩٨٠،
١٠١)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٧١/٤ (٥٩٩٢) وابن حبان (٢٩١٠)، والحاكم ٣/ ٧٤، والبيهقى
٣٧٣/٣، وفى الشعب (٩٨٠٥) من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٢٦/٢، إلى عبد بن حميد والحكيم الترمذى وابن المنذر والضياء فى المختارة .
-----

٥٢٢
سورة النساء : الآية ١٢٣
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ ،
عن أبى بكرِ بنِ أبى زُهَيرٍ، أن أبا بكرٍ قال للنبىِّ عَّمِ: كيف الصلامح، فذكر نحوه .
حدَّثنا يونسُ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن إسماعيلَ بنِ أبی خالدٍ ، قال : أظنُّه عن أبى
بكرِ الثقفىّ(١)، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَّ بِهِ،﴾. قال أبو
بكرٍ: كيف الصلامح، ثم ذكّر نحوَه، [٢٦/١٣و] إلا أنه زاد فيه: ((أَلَسْتَ
تُنگبُ؟)).
حدَّثنى محمدُ بنُّ عبيدٍ المحاربىُّ، قال: ثنا أبو مالكِ الجَثَبُّ، عن إسماعيلَ بنِ
أبى خالدٍ، عن أبى بكرِ بنِ أبى زهيرِ الثقفىّ، قال: قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللَّهِ،
فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: فكلُّ سوءٍ عملناه جُزِينا به. وقال أيضًا: ((ألست تَخْرَضُ،
ألست تَنْصَبُ، ألست تَحْزَنُ، أليس تُصيبُك الَّلَأْوَاءُ؟)) قال: بلى. قال: ((فهو ما
تُجزون به»(٢).
حدَّثنا ابنُ وكبعٍ، قال : ثنا أبى، عن ("ابنِ أبى خالد٣ٍ)، عن أبى بكرٍ بن أبى(1)
زهيرٍ الثقفىّ، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْلِ
الْكِتَبُ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ،﴾. قال: قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللَّهِ، وإنا
(١) بعده فى م: ((عن أبى بكر)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٩٥ - تفسير) وأحمد ٢٣١/١ (٦٩) عن ابن عيينة به، وقال
الدار قطنى فى العلل: واختلف على ابن عيينة، فرواه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن بهلول عن ابن عيينة على
الصواب ، ورواه إسحاق بن إسماعيل عن ابن عيينة عن ابن أبى خالد عن أبى بكر بن أبى زهير، قال : أراد عن
أبى هريرة ، ووهم فيه. فرواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل عن أبى بكر بن عمارة بن روبية
الثقفى، ووهم فيه أيضًا، ورواه عثام بن على عن إسماعيل عن قيس بن أبى حازم عن أبى بكر ، وهذا وهم
قبيح، والصواب قول الثورى، ومن تابعه. انظر علل الدارقطنى ٢٨٤/١ (٧٤).
(٣ - ٣) فى الأصل: (ابن خالد))، وفى ص: ((أبى خالد)).
(٤) سقط من : الأصل .

٥٢٣
سورة النساء : الآية ١٢٣
لتُجْزَى بكلِّ شىءٍ نَعْمَلُه؟ قال: ((يا أبا بكرٍ، ألست تَنْصَبُ، ألست تَحْزَنُ ، ألست
تُصيبُك اللأواءُ؟ فهذا ما تُجْزُون به »(١).
/ حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا ابنُ أبى خالدٍ، ٢٩٥/٥
قال : ثنا أبو بكرِ بنُ أبى زهيرِ الثقفىُ، عن أبى بكرٍ، فذكّر مثلَ ذلك(٣) .
حدَّثنا أبو السائبٍ وسفيانُ ، قالا: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ،
قال: قال أبو بكر: يا رسولَ اللَّهِ، ما أشدَّ هذه الآية: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ
بِهِ،﴾. فقال: ((يا أبا بكرٍ ، المُصيبةُ فى الدنيا جزاءٌ))(٤).
حدَّثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا رَوْجُ بنُّ عُبادةَ، قال: ثنا أبو عامرٍ الخزازُ() ، عن ابنٍ
أبى مُلَيكَةَ، عن عائشةَ قالت: قلت: إنى لأعْلَمُ أَىُّ آيةٍ فى كتابِ اللَّهِ أشدُّ . فقال لى
النبىُّ عَّهِ: ((أىُّ آيةٍ؟)) فقلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ،﴾. قال: ((إن المؤمنَ
لَهُجازَى بأسوأُ عملِه فى الدنيا)». ثم ذكر أشياءَ منهنّ المرضُ والنَّصَبُ ، فكان آخرُه
أنه ذكَر النكبةَ، فقال: ((كلُّ ذى يُجْزَى(٦) به(٢) بعملِه يا عائشةُ، إنه ليس أحدٌ
يُحَاسَبُ يومَ القيامةِ إِلا يُعَذَّبُ(٨)). فقلت: أليس يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ
(١) أخرجه أحمد ٢٣٢/١ (٧١) وأبو يعلى (٩٩) عن وكيع به، عدا أمى يعلى فبدون ذكر أبى بكر بن أبى
زهير .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((يحيى بن أبى خالد)). وفى ص، س: ((أبى عن خالد)). وقد سبق كثيرًا .
(٣) أخرجه المروزى فى مسند أبى بكر الصديق (١١١)، وأبو يعلى (٩٨ - ١٠٠)، وابن حبان (٢٩٢٦)،
وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٣٩٢)، والبيهقى فى الشعب (٩٨٠٥) من طرق عن يحيى بن سعيد به.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٧٠٠ - تفسير) عن أبى معاوية به .
(٥) فى الأصل: ((الجزار)). وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س ((الحرار)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) فى الأصل: ((يجازى)).
(٧) سقط من : م.
(٨) فى ص، ت ٢، س: ((معذب)).

٥٢٤
سورة النساء : الآية ١٢٣
حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]؟ فقال: ((ذاك عندَ العرضِ، إنه مَن نُوقِش الحسابَ
تُذِّب)). وقال بيدِه على إصبَعِه كأنه يَنْكُتُه(١).
[٢٦/١٣ ظ] حدَّثنى القاسمُ بنُ بشرٍ بنِ مَعْروفٍ، قال: ثنا سليمانُ بنُ
حرب، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمَةً، عن علىِّ بن زيدٍ، عن أُميةَ، قالت(٢):
سأَلْتُ عائشةَ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىَ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يَُاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، و﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَّ أَمَانِيّ أَهْلِ اُلْكِتَبُ
مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، ﴾. قالت: ما سألنى عنها أحدٌ منذ سأَلْتُ رسولَ اللّهِ عَه.
عنها، فقال: ((يا عائشةُ، ذلك مثابةُ اللَّهِ العبدَ مما يُصيبُه مِن الحمَّى والكِبَرِ،
والبضاعةِ يَضَعُها فى كُمِّه فيَفْقِدُها، فَيَغْزَعُ لها فيَجِدُها فى كُمِّه، حتى إن المؤمنَ
ليَخْرُجُ مِن ذُنوبِهِ كما يَخْرُجُ الثَّبْرُ الأحمرُ مِن الكيرِ))(٢).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ الخزازُ،
قال : ثنا ابنُ أبى مليكةَ، عن عائشةَ ، قالت: قلت: يا رسولَ اللَّهِ، إنى أعْلَمُ أشدَّ آيَةٍ
فى القرآنِ. فقال: ((ما هى يا عائشةُ؟)) قلت: هى هذه الآيةُ يا رسولَ اللَّهِ: ﴿مَنْ
يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فقال: ((هو ما يُصِيبُ العبدَ المؤمنَ، حتى النكبةُ
(٤)
◌ُنْكَبُها))(٤).
(١) فى الأصل، س: «ینگبه))، وفی م: ((ینگت )).
والحديث أخرجه أبو داود (٣٠٩٣)، والبيهقى فى الشعب (٩٨١٠) من طرق عن أبى عامر الخزاز به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٢ إلى ابن مردويه، وأصل الحديث دون ذكر الآية عند أحمد ٤٧/٦
(٢٤٢٤٦ - ميمنية)، والبخارى (١٠٣، ٤٩٣٩)، ومسلم (٢٨٧٦)، والترمذى (٢٤٢٦، ٣٣٣٧)،
والنسائی فی الکبری (١١٦٥٩) من طرق عن ابن أبي مليكة به .
(٢) فى الأصل، ص، ت ١، ت٢، ت٣، س: ((قال)).
(٣) تقدم تخريجه فى ١٤٣/٥ حاشية (٣).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٧٢/٤ (٥٩٩٦) من طريق هشيم به.
٠٧-" ...----

٥٢٥
سورة النساء : الآية ١٢٣
حدَّثنى يَعْقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن الربيعِ بنِ صَبِيحِ ١ ، عن عطاءٍ، قال :
لما نزلت: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِّكُمْ وَلَآ أَمَانِيَ أَهْلِ الْكِتَبُّ مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَبِهِ، ﴾.
قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللَّهِ، ما أشدَّ هذه الآيةَ. قال: يا أبا بكرٍ، إنك تَخْرَضُ، وإنك
تحزنُ ، وإنك يُصيبُك الأذى ، فذاك بذاك)).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، قال :
أخبرنا عطاءُ بنُ / أبى رباح، قال: لما نزلت ، قال أبو بكرٍ : جاءت قاصمة الظهرِ. ٢٩٦/٥
فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((إنما هى المصيباتُ فى الدنيا))(١).
(٣ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عمرُو بنُّ الحارثِ،
عن بكرِ بنِ سوادةً، عن يزيدَ بنِ أبى يزيدَ ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ ، عن عائشةَ، أن رجلًا
تلا هذه الآية: ﴿ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ،﴾. قال: إنا لنُجْزَى بكلِّ ما عمِلناه،
هلكنا إذن، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه، فقال: ((نعم، يُجْزَى به [٢٧/١٣ و] المؤمنُ
فی الدنیا فی مصيبة فی جسده ، فیما يؤذيه ))) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا
نَصِيرًا
١٢٣
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَا يَجِدْ﴾: الذى يَعْمَلُ سوءًا مِن معاصى اللهِ
وخلافٍ ما أمره به ، ﴿مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ يَعْنى: مِن بعدِ اللهِ وسِواه، ﴿وَلِيًّا﴾ يَلِى
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((صبح)). وانظر تهذيب الكمال ٨٩/٩.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٢ إلى المصنف.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. والحديث أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٧٢/٤
(٥٩٩٥) عن يونس به، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٩٩ - تفسير) وأحمد ٦٥/٦ (٢٤٤١٣ -
ميمنية)، والبخارى فى تاريخه ٨/ ٣٧١، وأبو يعلى (٤٦٧٥، ٤٨٣٩)، وابن حبان (٢٩٢٣)، والبيهقى
فى الشعب ( ٩٨٠٦، ٩٨٠٧) من طرق عن ابن وهب به، وإسناده ضعيف لجهالة يزيد بن أبى يزيد .
٬٬٠٠ ٬جـ

٥٢٦
سورة النساء : الآيتان ١٢٣، ١٢٤
أمرّه ، ويَحْمِى عنه ما يَنْزِلُ به مِن عقوبةِ اللهِ، ﴿ وَلَا نَصِيرًا﴾ يَغْنى: ولا ناصرًا
يَنْصُرُّه مما يَحِلُّ به مِن عُقُوبةِ اللهِ وأليمِ نَكالِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ اُلْضَلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ
٢٤
أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَكَ يَدْخُلُونَ أُلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ : يَغْنى بذلك جلَّ ثناؤه: الذين قال لهم: ﴿لَيْسَ
◌ِأَمَانِتِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبٍ﴾. يَقُولُ اللهُ لهم: إنما يَدْخُلُ الجنةَ ويَنْعَمُ فيها
فى الآخرةِ مَنْ تَغْمَلُ مِن الصالحاتِ مِن ◌ُ کور کم وإنائِکم ، وذکورٍ عبادی وإنائهم،
وهو مؤمنٌ بى وبرسولى محمدٍ، مُصَدِّقٌ بوحدانيتى، ونُبوةِ محمدٍ عَلِّ، وبما جاء به
مِن عندى، لا أنتم أيّها المشركون بى، المكذِّبون رسولى، فلا تَطْمَعُوا [٢٧/١٣ ظ] أن
تَحُلُوا وأنتم كفارٌ مَحَلَّ المؤمنين بى، وتَدْخُلُوا مَداخِلَهم فى القيامةِ ، وأنتم مكذِّبون
رسولی .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدّىِّ قولَه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَلِحَتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ
مُؤْمِنٌ﴾ . قال: أتَى أن يَقْبَلَ الإيمانَ إلا بالعملِ الصالحِ ، وأتَى أن يَقْبَلَ الإسلامَ إلا
(١)
بالإحسانِ(١).
وأما قولُه: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾. فإنه يَغْنى: ولا يَظْلِمُ اللهُ هؤلاء الذين
يَعْمَلُون الصالحاتِ مِن ثوابٍ عملِهِم مقدارَ الثُّقْرَةِ(٢) التى تَكُونُ فى ظَهْرِ النواةِ فى
القِلةِ ، فكيف بما هو أَعْظَمُ مِن ذلك وأكثرُ، وإنما يُخْبِرُ بذلك جلَّ ثناؤه عبادَه أنه لا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٧٣/٤ (٦٠٠٢) من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٣٠/٢ إلى ابن المنذر.
(٢) فى الأصل: ((النقيرة)).

٥٢٧
سورة النساء : الآية ١٢٤
يَبْخَّسُهم مِن جزاءِ أعمالِهم قليلًا ولا كثيرًا، ولكن يُؤَفِّيهم ذلك كما وعَدهم .
( وينحوِ الذى قلنا فى معنى النقيرِ قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ
نَّقِيًا﴾. قال : النَّقِيرُ: الذى يَكُونُ فى ظهرِ النواةٍ(١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عامرٍ ، قال : ثنا قُرّةُ ، عن عطيةً ، قال: النَّقِيرُ:
الذى فى وَسَطِ النواةِ ) .
فإن قال لنا قائلٌ: وما وجهُ دُخولِ ((مِن )) فى قوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ
الضَِّحَتِ﴾، "ولم يَقُلْ: ومَن يَعْمَلْ الصالحاتِ)؟ قيل: لدُخولِها وجهان ؛
أحدُهما: أن يَكُونَ اللهُ قد عَلِم أنَّ عبادَه المؤمنين لن يُطِيقوا أن يَعْمَلوا جميعَ الأعمالِ
الصالحةِ ، فأوْجَب وَعْدَه لمن عمِل ما أطاق منها ، فلم يَخْرِمْه فضلَه،/ بسببٍ ما ٢٩٧/٥
عجزت عن عملِه منها قواه (٤) .
والآخر منهما: أن تَكُونَ اللهُ تعالى ذكرُه أوْجَب وَعْدَه لمن اجْتَنَب الكبائرَ وأدَّى
الفرائضَ ، وإن قصَّر فى بعضٍ الواجبِ له عليه ، تفضلًا منه على عباده المؤمنين ، إذ
كان التفضلُ به أولى، والصَّفْحُ عن أهلِ الإِيمانِ به أخْرَى . وقد تَقَوَّلَ قومٌ مِن أهلِ
العربيةِ أنها أُدْخِلَت فى هذا الموضعِ بمعنى الحذفِ، ويَتَأَؤَّله: ومَن يَعْمَلِ (١) الصالحاتِ
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٠/٢ إلى ابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: الأصل، ت ٢.
(٤) فى ص، س: ( قوله)).
(٥) بعده فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من ).

٥٢٨
سورة النساء: الآية ١٢٥
مِن ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ ، وذلك عندى غير جائزٍ؛ لأن دُخولَها لمعنَى ، فغيرُ جائزٍ
أن يَكُونَ معناها الحذفَ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنٌّ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ
مُحْيِنٌ وَأَتَّبَعَ مِنَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفً﴾ .
قال أبو جعفرٍ: وهذا قضاءٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤه للإسلامِ وأهلِه بالفضلِ على سائرٍ
المللِ غيرِهِ وأهلِها، يَقُولُ اللهُ جل وعز: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا﴾ أيُّها الناسُ، وأصوبُ
طريقًا، وأهدى سبيلاً، ﴿مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ يَقُولُ : ممن اسْتَسْلَم وجهُه للهِ،
فانْقَاد له بالطاعةِ ، مصدٌقًا نبيَّه محمدًا عَ لَّه فيما جاء به مِن عندِ ربِّه، ﴿وَهُوَ
مُحِّنٌ ﴾ يَغْنى: وهو عاملٌ بما أمره به ربُّه، محرٌّ حرامَه، ومحلِّلٌ حلالَه، ﴿ وَأَتَّبَعَ
مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا﴾ يَعْنى بذلك: واتََّع الدينَ الذى كان عليه إبراهيمُ خليلُ
الرحمنِ ، وأَمَر به بنيه مِن بعدِه وأوصاهم به، ﴿ حَنِيفًا﴾ يَعْنى: مستقيمًا على
منهاچه وسبیله .
وقد بيَّنَا اختلافَ المختلفين فيما مضى قبلُ فى معنى ((الحنيفِ))، والدليلَ على
الصحيحِ مِن القولِ فى ذلك بما أغْنَى عن إعادته(١).
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ - وممن قال ذلك أيضًا الضحاكُ؛
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ ، قال: أخبَرَنا يزيدُ ، قال : أخبرنا مجُوَيرٌ ، عن
الضحاكِّ، قال: فضَّل اللَّهُ الإِسلامَ على كلِّ دينٍ، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾. إلى قوله: ﴿ وَأَّهَذَ اَلَهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ وليس
(١) تقدم فى ٥٩١/٢ - ٥٩٥ .
دير فيكون د العدد

٥٢٩
سورة النساء: الآيتان ١٢٤، ١٢٥
يُقْبَلُ فيه (١) [٢٨/١٣ظ] عملٌ غيرُ الإسلامِ وهى الحنيفيةُ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَأَتَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا
١٢٥
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ رحمه اللهُ: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: واتخَذ اللهُ
إبراهيم وليا .
فإن قال قائلً: وما معنى الخُلِةِ التى أُعطِيَها إبراهيم؟ قيل: ذلك مِن إبراهيم عليه
السلامُ العداوةُ فى اللـهِ والبُّغْضُ فيه ، والوَلايَةُ فى اللَّهِ والحبُّ فيه، على ما يُعْرَفُ مِن
معانى الخّةِ ، وأما مِن اللهِ لإبراهيمَ ، فنُصْرَتُه على مَن حاوَله بسوءٍ، كالذى فعَل به إذ
أراده ◌ُمْرُوذُ بما أراده به مِن الإحراقِ بالنارِ ، فأنقَذَه منها ، وأعلی ◌ُجّته علیه إذ حاجّه،
وكما فعَل بمَلكِ مصرَ إذا أراده عن أهلِه ، وتمكيتُّه مما أحبَّ، وتَصْبِيرُه إمامًا لمن بعده
مِن عبادِه وقدوةً لمن خلفه فى طاعتِهِ وعبادتِه، فذلك معنى خِلاَلتِه (١) إياه . وقد قيل :
سمّاه اللهُ خليلاً مِن أجلِ أنه أصاب أهلَ ناحيتِهِ جَدْبٌ ، فارَحَل إلى خليلٍ له مِن أهل
المَوْصِلِ - وقال بعضُهم: مِن أهلِ مصرَ - /فى امتيارٍ طعامٍ لأهلِه مِن قبَلِه فلم يُصِبْ ٢٩٨/٥
عندَه حاجته ، فلما قرب مِن أهلِه مرّ بمفازةٍ ذاتٍ رملٍ ، فقال: لو ملأتُ غَراثرى مِن
هذا الرملِ لئلا أغُمَّ أهلى بِرُجُوعى إليهم بغيرٍ مِيرَةٍ ، ولِيَظُنُّوا أنى قد أتَيْتُهم بما يُحِبُّون ،
ففعل ذلك، فتحوَّل ما فى غَراثرِهِ مِن الرملِ دقيقًا ، فلما صار إلى منزله نام وقام أهلُه ،
ففتَحوا الغرائرَ فوجَدوا دقيقًا، فعجَنوا منه وخيّزوا، فاسْتَئِقَظَ فسأَلَهم عن الدقيقِ
الذى منه خَبَرُوا ، فقالوا : مِن الدقيقِ الذى جئتَ به مِن عندٍ خليلك. فعلِم ، فقال :
نعم ، هو مِن خليلى اللَّهِ، قالوا: فسمّاه اللَّهُ بذلك خليلاً .
(١) فى الأصل: (( منه)).
(٢) فى م: ((مخالته)).
( تفسير الطبرى ٣٤/٧ )

٥٣٠
سورة النساء : الآيتان ١٢٧،١٢٦
القولُ فى تأويلِ قوله: ﴿ وَلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ
١٢٦١
شَىْءٍ تُحِيطَا (
يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿ وَأَتَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ لطاعتِهِ ربِّه، وإخلاصِه
العبادةَ له، والمسارعةِ إلى رضاه ومحبته، لا مِن حاجةٍ به إليه وإلى خُلَّتِهِ. ثم قال:
فكيف١) يَخْتائجُ إليه وإلى خُلَّتِهِ ، وله ما فى السمواتِ وما فى الأرضِ مِن قليلٍ وكثيرٍ
مِلْكًا، والمالكُ الذى إليه حاجةُ مُلْكِه دونَ حاجتِه إليه. يقولُ: فكذلك حاجةٌ
إبراهيمَ إليه ، لا حاجته إليه ، فيَتَّخِذُه مِن أجلٍ حاجتِه إليه خليلاً ، ولكنه اتَّخَذه خليلاً
المسارعته إلى رضاه ومحبته. فكذلك فسارِعوا إلى رِضاىَ ومحبَّى لأَنَّخِذَكم لی
أولياء، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ تُحِيطًا﴾ يقولُ: ولم يَزّلِ اللَّهُ مُخْصِيًا لكلِّ ما هو
فاعلُه عبادُه مِن خيرٍ وشرِّ، عالماً بذلك، لا يَخْفَى عليه شىءٌ منه ، ولا يَعْزُبُ عنه
مثقالُ ذَرَّةٍ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيكُمْ
فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِ الْكِتَبِ فِ يَتَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُلِبَ
لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ .
يَغْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ﴾: ويَسْأَلُك يا محمدُ
أصحابُك أن تُفْتِيَهم فى أمرِ النساءِ والواجبِ لهنَّ وعليهنَّ، فاكْتَفَى بذكرِ النساءِ مِن
ذكرٍ شأنِهِنَّ؛ لدلالةِ ما ظهَر مِن الكلامِ على المرادِ منه: ﴿قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ
فِيهِنَ﴾: قل يا محمدُ لهم: ﴿اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَ﴾. يَغْنى فى النساءِ، ﴿ وَمَا
يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِ الْكِتَبِ فِى يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾ .
(١ - ١) فى م: ((وكيف)).
THEMOSTE BOP TION (HWANYU

٥٣١
سورة النساء : الآية ١٢٧
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ﴾ ؛
فقال بعضُهم: يَعْنى بقولِه: ﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فيهنَّ، وفيما
يُتْلى عليكم . قالوا : والذى يُثلى عليهم هو آياتُ الفرائضِ التى فى أولٍ هذه السورةِ .
/ ذِكرُ مَن قال ذلك
٢٩٩/٥
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ، قال: ثنا حكامُ بنُ سَلْمٍ (١)، عن عمرو بن أبى قيسٍ، عن
عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى الْنِسَاءِ قُلِ اللَّهُ
يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِ اُلْكِتَبِ﴾. قال: كان أهلُ الجاهليةِ لا
يُوَرِّثون المولودَ حتَّى يَكْبَرَ، ولا يُوَرِّثون المرأةَ؛ فلما كان الإسلام قال: ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ
فِىِ اٌلِسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ﴾ فى أوَّلِ
السورةِ فى الفرائضِ، ﴿أَِّ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾(١).
حدَّثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن هشامٍ بنِ عُروةً، عن أبيه، عن عائشةً :
﴿وَمَا يُتْلَ عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ فِ يَتَمَى اُلْنِسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾. قالت: هذا فى اليتيمةِ تَكُونُ عندَ الرجلِ لعلَّها أن تَكُونَ
شَريكته فى مالِه، وهو أولى بها مِن غيرِه (٢) ، فيَرْغَبُ عنها أن يَنْكِحَها ، ويَعْضُلُها
لمالها ولا يُنْكِحُها غيرَه؛ كراهيةَ أَن يَشْرَكَه أحدٌ فى مالِها (٤).
(١) فى الأصل: ((سلام))، وفى ت ٢، س: ((سالم)). وهو حَكّام بن سَلْم الكِنانى أبو عبد الرحمن الرازى.
انظر تهذيب الكمال ٨٣/٧.
(٢) فى م: (( كتب اللَّه لهن)). والأثر أخرجه الحاكم فى مستدركه ٣٠٨/٢ من طريق عمار بن رزيق عن عطاء به،
بنحوه . وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٢ إلى ابن المنذر.
(٣) فى ص، ت ٢، ت ٣، س: ((غيرها)).
(٤) أخرجه البخارى (٥١٢٨) عن يحيى عن وكيع به مثل رواية المصنف، وأخرجه فى (٤٥٧٤)،
(٤٦٠٠)، (٥١٣١)، ومسلم (٣٠١٨)، والنسائى فى الكبرى (١١١٢٤)، وابن أبى حاتم ١٠٧٧/٤
(٦٠٢٤)، والبيهقى ١٤٢/٧ من طرق عن هشام به بنحوه .
وللحديث طريق آخر عن عروة سيأتى ص ٣٠١.

٥٣٢
سورة النساء : الآية ١٢٧
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا : ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ، قال: كانوا لا يُؤَرِّثون في الجاهليةِ النساءَ والفَتَى (١) حتى يَخْتَلِمَ، فأنزّل
اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى
الْكِتَبٍ فِى يَتَمَى النِّسَآءِ﴾ فى أولِ سورة النساءِ مِن الفرائضِ(١).
حدَّثنا ابنُ وكبعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ (٣)، قال:
كانوا فى الجاهليةِ لا يُوَرِّثُون اليتيمةً ولا يَنْكِحونها، ويَعْضُلُونها، فَأَنزَل اللَّهُ:
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى الْنِسَاءِ قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَ عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخرٍ
الآيةِ .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : أخبرنى الحَجَاجُ، عن ابنِ جريجٍ،
قال: أخبرنى(٤) عبدُ اللَّهِ بنُ كَثِيرٍ أنه سَمِع سعيدَ بنَ جبيرٍ يَقُولُ فى قولِه:
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِ اُلِنِسَاِ قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ فِى
يَتَمَى اُلِّسَآءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ الآية. قال:
كان لا يَرِثُ إلا الرجلُ الذى قد بلَغ، لا يَرِثُ الرجلُ الصغيرُ ولا المرأةُ ، فلما نزلتٍ (*).
(١) فى م: ((الصبى)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤ /٣٥٨، وابن أبى حاتم ١٠٧٦/٤ (٦٠٢١) من طريق عطاء به ، بنحوه .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((شعبة))، وهو خطأ، والراوى عن سعيد جعفرُ بن إياس
الیشکری ، يروى عنه شعبة بن الحجاج وأشعث بن سوار، ويروى هو عن سعيد بن جبير، انظر تهذيب
الكمال ٥/٥، ٣٥٨/١٠.
(٤) بعده فى الأصل: ((عمى)). ولم نجد ذكر هذه الصلة - العمومة - فى ترجمة ابن جريج أو عبد اللَّه؛ فعبد
اللَّه هو عبد الله بن كثير بن عمرو الدارى المكى أبو معبد القارئ، أحد القراء السبعة ، انظر ترجمته فى تهذيب
الكمال ٤٦٨/١٥، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٨، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى
الأموى، ترجمته فى تهذيب الكمال ٣٣٨/١٨، وسير أعلام النبلاء ٣٢٥/٦.
(٥) بعده فى م: ((آية)).

٥٣٣
سورة النساء : الآية ١٢٧
المواريثُ فى سورةِ النساءِ، شقَّ ذلك على الناسِ، وقالوا : يَرِثُ الصغيرُ الذى لا
يَعْمَلُ فى المالِ (١ ولا يَقُومُ فيه، والمرأةُ التى(٢) هى كذلك، فيَرِثانِ كما تَرِثُ الرجلُ
الذى يَعْمَلُ فى المالِ (١)، فَرَجَوْا أن يَأْتِىَ فى(٣) ذلك حَدَثٌ مِن السماءِ، فانتَظَرُوا ،
فَلمَّا رَأَوْا أنه لا يَأْتِى حَدَثٌ ، قالوا: لئن تَمَّ هذا إنه لواجبٌ ما منه بدِّ. ثم قالوا: سَلُوا .
فسأَلُوا النبىّ ◌َالِ، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى اُلِسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا
يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِ الْكِتَبِ﴾ فى أولِ السورةِ ﴿فِ يَتَمَى الْنِسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَ
مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ ﴾ . قال سعيد بن جبيرٍ : و کان الولُ إذا كانت
المرأةُ ذاتَ جمالٍ ومالٍ رغِب فيها، ونكَحها واستَأْثَر بها ، وإذا لم تَكُنْ ذاتَ جمالٍ
ومالٍ أَنْكَحَها ولم يَنْكِخها(٤) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ وابنُ وكيع، قالا: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةً، عن إبراهيمَ:
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَبِ فِى
يَتَمَى اُلِسَآءِ الَّتِ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ / لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾. قال:
كانوا إذا كانَت الجاريةُ يتيمةً دميمةٌ(٥) لم يُعْطُوها ميراثها، وحبسوها من١ التزويج
حتى تَموتَ ، فيَرِثوها، فأنزل اللَّهُ هذا(٧) .
٣٠٠٠
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيٌ، قال: أخبرنا مُغيرةُ ، عن إبراهيمَ
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((من)). والمثبت موافق لما فى الدر المنثور.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٢ إلى المصنف، وابن المنذر، وأخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره
١٠٧٨/٤ (٦٠٣٢) آخرة من طريق ابن جريج به .
(٥) فى ص، ت ١، س: ((ذميمة)).
(٦) فى م: ((عن)). والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.

٥٣٤
سورة النساء : الآية ١٢٧
فى قوله: ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾. قال: كان الرجلُ
منهم تَكُونُ له اليتيمةُ بها الدَّمامَةُ(١)، والأمرُ الذى يَرْغَبُ عنها فيها، ولها مال.
قال: فلا يَتَزَوَّجُها ولا يُزَوِّجُها حتى تموتَ فيَرِثَها. قال: فنهاهم اللَّهُ عن ذلك.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيع، قال: ثنا (" عُبيدُ اللَّه٢ِ)، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّىِّ،
عن أبى مالكٍ: ﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ فِ يَتَمَى اُلْنِسَاءِ الَّتِى لَا
تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾. قال: كانت المرأةُ إذا كانت عندَ
ولىِّ رَغِب(٢) عنها، حبّسها إن لم يَتَزَوَّجْها، ولم يَدَعْ أحدًا يَتَزَوَّجُها(1).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فِى يَتَمَى الْنِسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾
قال : كان أهلُ الجاهليةِ لا يُوَرِّثون النساءَ ولا الصبيانَ شيئًا، كانوا يَقُولون: لا يَغْزُون
ولا يُغْنُون(*) خيرًا. ففرَض اللَّهُ لهم(١) الميراثَ حقًّا واجبًا(٧)؛ ليتَنَافَسَ أو ليْفَسَ
الرجلُ فى مالٍ يَتيمتِه إن لم(٨) تَكُنْ حَسَنَةً(٩).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذّيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحٍ ، عن
مجاهدٍ بنحوِه .
(١) فى ص، ت ١، س: ((الأمامة)).
(٢ - ٢) فى م: ((عبد اللَّه)). وهو عبيد اللَّه بن موسى بن أبى المختار. وينظر تهذيب التهذيب ٧/ ٥٠.
(٣) فى م: ((يرغب)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٤/ ٣٥٨، ٣٥٩، عن عبيد اللَّه به نحوه.
(٥) فى م: ((يغنمون)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((لهن)).
(٧) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٨) سقط من: م.
(٩) تفسير مجاهد ص ٢٩٣، ٢٩٤، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١٠٧٦، ١٠٧٧
(٦٠٢٢). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٥٣٥
سورة النساء : الآية ١٢٧
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدثنى(١) أبى، قال: حدثنى(١) عمى، قال :
ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَيَسْتَقْتُونَكَ فِ اُلِسَاءِ قُلِ اللّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ
وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ ﴾: يَغْنِى الفرائضَ التى اقْتُرِضَتْ(٢) فى أمرِ النساءِ،
﴿ الَّتِ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾. قال: كانت اليتيمةُ
تَكُونُ(٢) فى حِجْرِ الرجلِ ، فَيَرْغَبُ أن يَنْكِحَها أو يُجَامِعَها ، ولا يُعْطِيها مالَها ، رجاءَ
أن تُمُوتَ فِيَرِثَها، وإن مات لها حميمٌ لم تُغْطَ(٤) مِن الميراثِ شيئًا، وكان ذلك فى
الجاهلية ، فبيَّن اللَّهُ لهم ذلك(٥).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يَزِيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ
تَنكِحُوهُنَّ﴾ . فكان الرجلُ تَكُونُ فى حِجْرِهِ اليتيمةُ بها دَمامةٌ ولها مالٌ ، فكان
يَرْغَبُ عنها أن يَتَزَوَّجَها، ويَحْبِسُها لمالها، فأنزل اللَّهُ فيه(٦) ما تَشْمَعون.
حدَّثنا الحسنُ بنُّ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمر، عن
قتادةً فى قوله: ﴿ وَيَسْتَغْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ، قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾. قال: كانت
اليتيمةُ تَكُونُ فى حِجْرِ الرجلِ فيها دَمامةٌ ، فَيَرْغَبُ عنها أن يَنْكِحَها ، ولا يُنْكِحُها
رغبةً فى مالِها(٧) .
(١) فى م: ((ثنا)).
(٢) فى م: ((افترض)).
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) فى الأصل: «يعط )).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٧٦/٤ (٦٠١٨). عن محمد بن سعد به مقتصرًا على أوله، وذكره
السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٢ دون صدر الأثر وعزاه إلى المصنف .
(٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٧) تفسير عبد الرزاق ١٧٤/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٢/٢، إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٥٣٦
سورة النساء : الآية ١٢٧
حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفضِّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدِّىِّ قولَه: ﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ فِى يَتَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ
مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَ﴾ إِلى قولِه: ﴿بِالْقِسْطِ﴾ . قال: كان جابر
ابنُ عبدِ اللَّهِ الأنصارىُّ ثم السَّلَمِىُّ له ابنةُ عمّ(١) عمياءُ، وكانت دميمةٌ(١)، وكانت
قد وَرِثتْ عن أبيها مالاً، فكان جابرٌ يَوْغَبُ عن نِكاحِها ، ولا يُنْكِحُها رَهْبَةَ / أن
يَذْهبَ الزوجُ بمالِها، فسأل النبىَّ ◌َّمِ عن ذلك، وكان ناسٌ فى محُجُورِهم
بجوارى(٣) أيضًا مثلَ ذلك، فجعَل جابرٌ يَسألُ النبىَّ عَِّ: أَتَرِثُ الجاريةُ إذا كانت
قَبِيحةٌ عَمْياءَ؟ فجعَل النبيُّ عَّمِ يقولُ: ((نعم)). فَأَنزَل اللَّهُ فيهم(٤) هذا(٥).
٣٠١/٥
وقال آخرون : معنى ذلك : ويَشْتفتونك فى النساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فيهن وفيما
يُثْلَى عليكم فى الكتابِ، فى آخرِ سورةِ النساءِ؛ وذلك قولُه: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ
يُقْتِيكُمْ فِ الْكَلَلَةِ ﴾ إلى آخرِ السورةِ [النساء: ١٧٦].
ذِكر من قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سلَّامُ بنُ سُلَيم، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قال: كان أهلُ الجاهليةِ " لا يُؤَرّثون٢) الوِلْدانَ حتى
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى ص، ت ١، س: ((ذميمة)).
(٣) فى م: ((جوار)). وانظر تفسير ابن أبى حاتم .
(٤) فى م: ( فيهن)) .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١٠٧٧، ١٠٧٨ (٦٠٢٧) من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٢ إلى المصنف .
(٦ - ٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.

٥٣٧
سورة النساء : الآية ١٢٧
يَحْتَلِموا، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى اُلْنِّسَدِ﴾ إلى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ،
عَلِيمًا﴾ قال: فنزَلَتْ(١) هذه الآيةُ ﴿إِنِ أُمْرُأ ◌َكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ الآية كلّها
(٢)
[ النساء: ١٧٦ ] .
وقال آخرون : بل معنى ذلك: ويَسْتفتونك فى النساء قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فيهن
وفيما يُتْلَى عليكم فى الكتابِ؛ يعنى فى أوَّلِ هذه السورةِ، وذلك قولُه: ﴿ وَإِنْ
خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الَْ فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣].
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى يونسُ بنُ
يَزِيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخبرنى مُزْوةُ بنُ الزبيرِ، أنه سَأَل عائشةَ زَوْجَ النبيِّ عَِّ
عن قولِ اللّهِ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الَْ فَأَنْكِحُوْمَا طَابَ لَّكُمْ مِنَ الْنِسَآءِ﴾ .
قالت : يا بنَ أُختى(٣)، هى اليتيمةُ تَكُونُ فى حِجْرٍ(٤) وَلِيِّها ، تُشارِكُه فى مالِهِ،
فيُعْجِبُه مالُها وجمالُها، فيُرِيدُ وَلِيُّها أن يَتَزِوَّجَها بغيرٍ(٥) أن يُقْسِطَ فى صَداقِها فيُعْطِيَها
مثلَ ما يُعْطِيها(٦) غيرُه، فتُهوا أن يَنْكِحوهن إلا أن يُقْسِطوا لهن، ويَتْلُغوا بهن أعلى(٢)
سُنَّتِهِنَّ(٨) مِن الصَّداقِ، وأَمِروا أن يَنْكِحوا ما طاب لهم مِن النساءِ سواهن. قال
(١) فى م: ((ونزلت)).
(٢) تقدم بنحوه من طريق عطاء عن سعيد ص ٥٣٢ .
(٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أخى)).
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((الرجل)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يعنى).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يعطى)).
(٧) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((على)).
(٨) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((سبيلهن).

٥٣٨
سورة النساء : الآية ١٢٧
عُروةُ : قالت عائشةُ: ثم إن الناسَ (١) اسْتَفْتَوْا رسولَ اللَّهِ عَمِ بعدَ هذه الآيةِ فيهن،
فأنزل اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ اُلِنِسَءِ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَ
عَلَيْكُمْ فِ الْكِتَبِ فِى يَتَى الْنِسَاءِ الَّتِ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَ﴾ قالت: والذى ذكَرَ اللَّهُ أنه يُتْلَى فى الكتابِ ، الآيةُ الأولَى
التى قال فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ الْيَ فَنكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ
(٢)
اٌلْنِسَآِ﴾ (٢) .
حدَّثنی المُنی ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی الليثُ، قال : ثنی یونسُ ، عن ابنٍ
شهابٍ، عن عُروةً، عن عائشةً مثلَه .
فعلى هذه الأقوالِ الثلاثةِ التى ذكرناها؛ ((ما)) التى فى قوله: ﴿وَمَا يُتْلَ
عَلَيْكُمْ﴾ فى موضِعِ خَفْضِ بمعنى العطفِ على الهاءِ والنونِ التى فى قوله :
﴿يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾. فكأنهم وَجُهوا تأويلَ الآيةِ: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم أيّها الناسُ فى
النساءِ وفيما(٢) يُتْلَى عليكم فى الكتابِ(٤).
---
/وقال آخرون(٥): نزلت هذه الآيةُ على رسولِ اللَّهِ عَه فى قومٍ مِن أصحابِهِ
سألوه عن أشياءَ مِن أمرِ النساءِ، وتَرَكوا المسألةَ عن أشياءَ أُخَرَ كانوا يَفْعَلُونها ،
فَأَقْتاهم اللَّهُ فيما سَأَلُوا عنه، وفيما ترَكوا المسألةَ عنه.
٣٠٢/٥
-
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((النساء)).
(٢) تقدم تخريجه فى ٦/ ٣٥٩.
(٣) فى الأصل: ((ما)).
(٤) ينظر معانى القرآن ٢٩٠/١.
(٥) بعده فى الأصل: ((معنى ذلك: قل اللَّه يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب)). وبعده فى
ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((معنى ذلك: قل اللَّه يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب. وقال
آخرون » .

٥٣٩
سورة النساء : الآية ١٢٧
٠
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى وسفيانُ بنُ وَكيع؛ قال(١) سفيانُ: ثنا عبدُ الأعلى، وقال
ابنُّ الُنى: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن محمدٍ بنٍ أبى موسى فى هذه
الآيةِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ﴾. قال: اسْتَقْتَوْا نِىَّ اللَّهِ عَمِ فى النساءِ، وسَكَتوا
عن شىءٍ كانوا يَفْعَلونه، فأنزل اللّهُ: ﴿وَيَسْتَغْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ﴾. ويُفْتِيكم فيما لم تَسْأَلُوا عنه، قال:
كانوا (٢) لا يَتَزَوَّجون اليتيمةَ إذا كان بها دَمامَةٌ ، ولا يَدْفَعون إليها مالَها فِتَنْفُقَ(٣)،
فَزَلتْ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ(٤) وَمَا يُتْلَ عَلَيْكُمْ فِ اَلْكِتَبِ فِ يَتَمَى
اُلْنِسَآءِ الَّتِ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾. قال:
﴿ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ قال: كانوا يُؤَرِّثون الأكابرَ ولا يُوَرِّثون الأصاغرَ . ثم
أفتاهم فيما سَكَتوا عنه فقال: ﴿وَإِنِ أَمْرَءُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعِرَاضَا فَلَا
جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا(٥) بَيْنَهُمَا صُلْحَاً وَاُلْضُلْحُ خَيْرٌ(٦)﴾. ولفظُ الحديثِ لابنِ
المثنى .
قال أبو جعفرٍ: فعلى هذا القول: الذى يُتْلَى علينا فى الكتابِ ، الذى قال
اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿قُلِ اللّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾، ﴿وَإِنِ
(١) فى الأصل: ((قالا حدثنا)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فكانوا).
(٣) تنفق: تَكْثُر خُطَّابها . الوسيط (ن ف ق).
(٤) فى النسخ ((فى النساء)).
(٥) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يصالحا)). وينظر ما سيأتى ص ٥٤٨، ٥٦٠.
(٦) ينظر التبيان ٣/ ٣٤٤.
٠

٥٤٠
سورة النساء : الآية ١٢٧
أَمْرَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ﴾ الآية . والذى سأَل القومُ فُجِيبوا عنه،
فى (١) يتامَى النساءِ اللاتى كانوا لا يُؤْتونهن ما كتَب اللَّهُ لهن مِن الميراثِ عمَّن وَرِثْتَه
عنه .
وأولى هذه الأقوالِ التى ذكّرنا عمن ذكّرناها عنه بالصوابِ ، وأَشْبَهُها بظاهرٍ
التنزيل، قولُ مَن قال: معنى قوله: ﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ﴾: وما يُثْلَى
عليكم مِن آياتِ الفرائضِ فى أولٍ هذه السورةٍ وآخرِها .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصوابٍ ؛ لأن الصداقَ ليس مما كُتِبَ للنساءِ إلا بالنكاحِ،
فما لم تُتْكَحْ فلا صداقَ لها قِبَلَ أَحَدٍ . وإذا لم يكن ذلك لها ("قبَلَ أحدٍ ، لم يَكُنْ مما
كُتِبَ لها. وإذا لم يَكُنْ مما كُتِبَ لها٢) ، لم يَكْنْ لقول قائلٍ - عَنَى بقولِه: ﴿ وَمَا
يُتْلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ﴾: الإقساطَ فى صَدَقاتٍ يتامى النساءِ - وَجْةٌ(٣)؛ لأن
اللَّهَ قال فى سياقِ الآيةِ ، مُبيّنًا عن الفُتْيَا التى وعَدَنا أَن يُفْتِيَناها: ﴿فِى يَتَىَ النِّسَاءِ
الَّتِ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾، فَأَخْبَر أن بعضَ الذى يُفْتِينا فيه من أمرِ النساءِ،
أَمْرُ اليتيمةِ المحُولِ(٤) بينها وبينَ ما كتَب اللَّهُ لها. والصداقُ قبلَ عَقْدِ النكاحِ، ليس
مما كتَب اللَّهُ لها على أحدٍ. فكان معلومًا بذلك أن التى عَنَى(٥) بهذه الآية ، هى التى
قد حِيلَ بينَها وبينَ الذى كُتِبَ لها مما يُتْلَى علينا فى كتابِ اللَّهِ أمْرُه (١) . فإذا كان
(١) ((فى يتامى النساء ... )) إلى آخر العبارة، هو جواب قوله: والذى سأل القوم فأجيبوا عنه . أى: سؤال
القوم الذى أُجيبوا عنه، كان عن يتامى النساء)» إلخ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المحولة)).
(٥) فى م: ((عنيت)).
(٦) سقط من: م.