النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
سورة النساء : الآية ١٠٢
« اللَّهُ صلاةَ الخوفِ بينَ الظهر والعصرِ، فصَلَّى بنا رسولُ اللَّهِ عْظَّمِ صلاةَ العصرِ؛
صَقَّنا(٢) فرقتَين؛ فرقةٌ تُصَلَّى مع النبيِّ ◌َِّ ، وفرقةٌ تصلِّى خلفَهم يحرسونهم ، ثم
كبّر فكبّروا جميعًا وركَعوا جميعًا، ثم سجد الذين(٢) يُلُون رسولَ اللَّهِ مْتمِ ، ثم قام ،
فتقدَّم الآخرون فسجَدوا، ثم قامَ فركَع بهم جميعًا، ثم سجد الذين(٤) يَلُونه ثم(٥)
تأخّر هؤلاء، فقاموا فى مَصافٌ أصحابِهم، ثم تَقَدَّم الآخرون فسجدوا ، ثم سلّم
عليهم. فكانت لكلِّهم ركعتين مع إمامِهم. وصَلَّى مرةً أخرى فى أرضٍ بنى
١)
سُلَيم).
قال أبو جعفرٍ : فتأويلُ الآيةِ، على قولٍ هؤلاء الذين قالوا هذه المقالةَ، ورَوَوا
هذه الروايةَ: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ﴾ يا محمدُ ﴿فِهِمْ﴾ يعنى: فى أصحابِك خائفًا
﴿ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُم ◌َّعَكَ ﴾ يعنى: ممن دخَل معك فى
صلاتِك. ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ﴾ يقولُ: فإذا سجَدَت هذه الطائفةُ بسُجُودِك، ورَفَعَت
رءوسَها مِن سجودِها ﴿ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآَبِكُمْ﴾. يقولُ: فليَصِرْ مَن خلفَك
خلفَ (١) الطائفةِ التى حرَسَتْك وإياهم إذا سَجَدتَ بهم وسَجَدوا / معك ﴿ وَلْتَأْتِ
طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُواْ ﴾ يعنى الطائفةَ الحارسةَ التى صَلَّت معه، غير أنها لم
تَسجُدْ بسُجُودِه. فمعنى قوله: ﴿لَمْ يُصَلُّواْ﴾ - على مَذْهبٍ هؤلاء -: لم
٢٥٨/٥
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. وقد أخرجه النسائي (١٥٤٩) من طريق عبد العزيز بن
عبد الصمد به . وتقدم فى ص ٤١٢ من طريق منصور.
(٢) فى م: ((يعنى)).
(٣) فى م: ((بالذين)).
(٤) فى م، ومصدر التخريج: ((بالذين)).
(٥) فى م: ((حتى).
(٦) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((وخلف)).
... ..
٠ ٠ ....
....... .. -
٤٤٢
سورة النساء : الآية ١٠٢
يسجُدوا بسُجُودِك. ﴿فَلْيَُلُواْ مَعَكَ﴾. يقولُ: فليسجُدُوا بشُجُودِك إذا
سَجَدْتَ، ويَحرُسُك وإياهم الذين سَجَدوا بسُجُودِك فى الركعةِ الأُولى
﴿ وَلْيَّأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ . يعنى الحارسةَ.
وأَوْلى الأقوالِ التى ذكر ناها بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: معنى ذلك فإذا سَجَدَت
الطائفةُ التى قامت معك فى صلاتِها ﴿فَلْيَكُنُواْ مِن وَرَآپِكُمْ ﴾ . يعنى: مِن
خلفِك وخلفٍ مَن يَدخُلُ فى صلاتِك ممن لم يُصَلِّ معك الركعةَ الأَولى (١ بإزاءٍ
العدوّ، بعد (١٢) فَراغِها مِن بَقِيَّةٍ صلاِها. ﴿وَلْتَأْتِ طَآَيِفَةُ أُخْرَى﴾ وهى
الطائفةُ التى كانت [١٤١/١٢ و] بإزاءِ العدوّ ﴿لَمْ يُصَلُّواْ﴾. يقولُ: لم يُصَلُّوا معك
الركعةَ الأولى(١). ﴿فَلْيُمَلُواْ مَعَكَ﴾. يقولُ: فليُصَلُّوا معك الركعةَ التى بَقِيَت
عليك، ﴿ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ﴾ (" من عدوًّهم" ﴿وَأَسْلِحَتَهُمْ ﴾ لقتالٍ عدوّهم،
بعدَ ما يفرغون مِن صلاتهم .
وذلك نظيرُ الخبرِ الذى رُوِى عن رسولِ اللَّهِ مَمِ، أنه فعَله يومَ ذاتِ الرّقاعِ،
والخبرِ الذى رَوَى سهلُ بنُ أبي حَثْمةً(٤).
وإنما قُلنا ذلك أولى بتأويلِ الآيةِ؛ لأن اللَّهَ جل ثناؤه قال: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ
فَأَقَمْتَ لَهُمُ الضَّلَوَةَ﴾ . وقد دلَّلنا على أن إقامتها إتمامُها بركوعِها وسجودِها ،
ودلَّلنا مع ذلك على أن قولَه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوةِ إِنْ خِقْتُمْ أَنْ
يَفْرِتَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ . إنما هو إذنِّ بالقَصْرِ مِن ركوعها وسجودِها فى حالٍ شدةٍ
الخوف .
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى ص: ((وبعد)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ينظر ما تقدم فى ص ٤٢٧، ٤٢٨.
٤٤٣
سورة النساء : الآية ١٠٢
فإذا صَحَّ ذلك، كان (١) بَيْنًا أن لا وجه لتأويل مَن تأوَّل ذلك: أن الطائفةَ الأولى
إذا سَجَدَت مع الإمامِ ، فقد انقَضَتْ(١) صلاتُها؛ لقوله: ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ
مِن وَرَآبِكُمْ﴾ لاحتمالٍ ذلك مِن المعانى ما ذكرتُ قبلُ، ولأنه لا دلالةَ فى الآيةِ
على أن القَصْرَ الذى ذُكِر فى الآيةِ التى قبلَها ، ◌ُنِى به القَصْرُ مِن عددِ الركعاتِ .
وإذا كان لا وجهَ لذلك، فقولُ مَّن قال: أُرِيدَ بذلك ("التقدمُ والتأخّرُ) فى
الصلاةِ على نحوٍ صلاةِ النبىِّ مَّهِ بِعُسْفانَ، أبعدُ؛ وذلك أن اللَّهَ جلّ ثناؤه يقولُ:
﴿ وَلْتَأْتِ طَآيِفَةٌ أُخْرَىِ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُواْ مَعَكَ﴾. وكلتا الطائفتين قد
كانت صَلَّت مع النبيِّ ◌َّهِ ركعتَه الأولى فى صلاتِهِ بُشْفَانَ. ومُحالٌ أن تكونَ التى
صَلَّت معه هى التى لم تُصَلِّ معه .
فإن ظَنَّ ظانً أنه أُرِيدَ بقوله : ﴿ لَمْ يُصَلُّواْ ﴾ . لم يَشْجُدُوا؛ فإن ذلك غيرُ
الظاهرِ المفهومِ مِن معانى الصلاةِ، " وإنما تُوَّهُ معانى كلامِ اللَّهِ جلّ ثناؤُه إلى الأظهرِ
والأشهرِ مِن وجوهِها(٤٥) ، ما لم يَمنَعْ من ذلك ما يجبُ التسليمُ له .
وإذ كان ذلك كذلك، ولم يكنْ فى الآيةِ أمرٌ مِن اللَّهِ جل ثناؤُه الطائفةَ الأُولى
بتأْخيرٍ قَضاءِ ما بَقِى [١٤١/١٢ ظ] عليها مِن صلاتِها إلى فراغ الإِمامِ مِن بَقِيّةِ صلاتِه ،
ولا على المسلمين الذين بإزاءِ العدوِّ فى اشتغالِها (١) بقَضاءِ ذلك ضَرَرٌ، لم يكنْ
لأمرِها بتَأْخيرِ ذلك وانصرافِها قبلَ قضاءٍ باقى صلاتِها عن مَوْضِعِها معنّى .
(١) سقط من: الأصل.
(٢) فى ص، س: ((انتقصت)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((التقديم والتأخير)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) فى م: ((وجوههما)).
(٦) فى الأصل: ((استقبالها)).
=
- -
٤٤٤
سورة النساء : الآية ١٠٢
غيرَ أن الأمرّ وإن كان كذلك، فإِنَّا نَزَى أن مَن ( صلّاها من الأئمة)، فوافَقّت
صلاتُه بعضَ الوجوهِ التى ذكرناها عن رسولِ اللَّهِ وَفِ أنه صَلَّها، فصَلاتُه مُجْزِئَةٌ
عنه تامةٌ؛ لصحةِ الأخبارِ بكلِّ ذلك عن رسولِ اللَّهِ وَّهِ، وأنه مِن الأمورِ التى عَلَّم
رسولُ اللَّهِ مَلِ أمته، ثم أباحَ لهم العملَ بأىّ ذلك /شاءوا .
٢٥٩/٥
وأما قولُه جل ثناؤه: ﴿ وَدَّ ◌ُلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتْكُمْ
وَأَمْتِعَتِكُمْ ﴾. فإنه يعنى: تَمَنَّى الذين كفروا باللّهِ ﴿لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَيْكُمْ
وَأَمْتِعَتِكُمْ﴾. يقولُ: لو تَشْتَغِلون بصَلاتِكم عن أسلحتكم التى تُقاتِلونهم
بنها، وعن أمتعتكم التى بها بلاغُكم فى أسْفارٍكم، فِتَشْهَون عنها
﴿فَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةٌ وَيِدَةٌ﴾. يقولُ: فَيَخْمِلون عليكم وأنتم مَشاغِيلُ
بصلاتكم عن أسلحتكم وأَمتعتكم حملةً(٢) واحدةً، فيُصِيبون منكم غِرَّةً
بذلك، فيَقْتُلونكم ويَسْتَبِيحون عَشْكرَ كم).
يقولُ جل ثناؤه: فلا تَفْعَلوا ذلك بعدَ هذا ، فتَشْتَغِلوا جمیعُكم بصّلاتِكم إذا
حَضَّرَتكم صلاتكم وأنتم مواقفو(٤) العدوّ، فتُمَكّنوا عدوّكم مِن أنفسِكم
وأسلحتكم وأمتعتكم ، ولكن أقيموا الصلاةً على ما يَنتُ لكم، وخُذُوا مِن عدوّكم
چِذْر کم وأسلحتكم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى ◌ِّن
مَطَرٍ أَوْ كُنْتُم [١٤٢/١٢ و] مَّرْضَوَ أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَذَّ
لِلْكَفِينَ عَذَابًا مُهِينًا (
(١ - ١) فى الأصل: ((صلى بها من الأمة)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) فى م: ((جملة)).
(٤) فى م: ((موافقو)).
:
AHWARIT HONDA !!!
... . .
197001 / 3937707 ONMANYO
.7
٤٤٥
سورة النساء : الآية ١٠٣
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾
ولا حَرَج عليكم ولا إثمَ ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى ◌ِّن مَّطَرٍ﴾. يقولُ: إن نالَكم
أذىّ (١) مِن مطرٍ تُمْطَرُونه وأنتم مُوافِفو(٢) عدوّكم ﴿أَوْ كُنُم ◌َرْضَى﴾. يقولُ: أو
كنتم جَرْحَى أو أَعِلَّاءَ ﴿أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ﴾. إن ضَعُفْتُم عن حَمْلِها ، ولكن إن
وضَعْتم أسلحتكم(١) مِن أَذَى مطرٍ أو مرضٍ، فأخذوا مِن عدوّكم ﴿حِذْرَّكُمْ﴾.
يقولُ: احتَرِسوا منهم أن يَمِيلوا عليكم وأنتم عنهم غافِلون غارُّون. ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ
لِلْكَفِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾، يعنى بذلك: أحدَّ لهم عذابًا مُذِلًّا يَقَون فيه أبدًا، لا
يَخرُجون منه ، وذلك هو عذابٌ جهنم .
وقد ذُكِر أن قولَه: ﴿أَوْ كُنتُم مَّرْضَى﴾ . نزَل فى عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ،
وكان جَريحًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عباسُ بنُ محمدٍ ، قال: ثما حَجَاجٌ ، قال: قال ابنُ مجرَيجٍ : أخبرَنِى يَعْلَى
ابنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن مَّطَرٍ أَوْ
كُنْتُم مَّرْضَى﴾ : عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، كان جريحًا (4).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه : ﴿ فَإِذَا قُضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا
وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا أَطْمَأْتَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَّةَ﴾ .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى م: ((موافقو)).
(٣) سقط من: الأصل .
(٤) أخرجه البخارى (٤٥٩٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٥٥/٤ (٥٩٠٣)، والحاكم ٣٠٨/٢،
والبيهقى ٢٥٥/٣ من طريق حجاج به .
-...
----- ---
٤٤٦
سورة النساء : الآية ١٠٣
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يعنى بذلك جل ثناؤه: فإذا فَرَغتم أيُّها المؤمنون من
صلاتِكم - وأنتم مُواقِفو [١٤٢/١٢ ] عدؤُّ كم - التى يَّاها لكم، فاذكُروا اللَّهَ على
كلِّ أحوالِكم، قيامًا وقعودًا ومُضْطَجِعِين على مُجُنُوبِكم، بالتعظيمِ له والدعاءِ
لأنفسِكم بالظّفَرِ على عدوّكم ، لعل اللَّهَ أن يُظْفِرَ كم بهم ويَنْصُرَكم عليهم . وذلك
نظيرُ قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَتْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا
لَمَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥] .
وكما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال : ثنى معاويةُ ، عن على بن أبى
طلحةً، عن ابنِ عباسٍ / قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾(١) . يقولُ: لا يَفرِضُ
اللَّهُ على عبادِه فريضةٌ، إلا جعَل لها حدًّا(٢) معلومًا، ثم عَذَر أهلَها فى حالٍ عُذْرٍ غيرَ
الذِّكْرٍ ، فإن اللَّهَ لم يَجعَلْ له حَدًّا يُنتهى إليه، ولم يَعذِرْ أحدًا فى تَوْكِه إلا مغلوبًا على
عقلِه، فقال: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ . بالليلِ والنهارِ ،
فى البرِّ والبحرِ، وفى السَّفَرِ والحَضَرِ، والغِنى والفقرِ، والسَّقَمِ والصحةِ، والسِّرِّ
والعلانيةِ ، وعلى كلِّ حالٍ(٣).
وأمَّا قولُه: ﴿ فَإِذَا أْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةٌ﴾ . فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا فى
تأويله؛ فقال بعضُهم: معنى قوله: ﴿فَإِذَا أَطْمَأَتَنْتُمْ﴾، فإذا اسْتَقْرَرْتُم فى
أوطانِكم، وأقَنتم فى أمصارِكم ﴿فَأَقِيمُواْ﴾. يعنى: فأتّوا الصَّلاةَ التى أُذِن لكم
بقَصْرِها فى حالٍ خَوْفِكم فى سَفَرِكم، وضَرْبِكم فى الأرضِ .
(١) فى الأصل: ((واذكروا اللَّ ذكرًا كثيرًا)). وفى م: ((فاذكروا اللَّه قيامًا)).
(٢) فى م، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((جزاء)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم ١٠٥٦/٤ (٥٩١١) من طريق أبى صالح به، دون أوله، وعزاه السيوطى فى الدر
المنشور ٢١٤/٢ إلى ابن المنذر.
AHWARIT HANIZAIN
٢٦٠/٥
Nawi . AbyaUn7 3937707 (HWaY
٠٠٨٠٠
٤٤٧
سورة النساء : الآية ١٠٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى ، عن سفيانَ ، عن رجلٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿فَإِذَا أَطْمَأْتَنْتُمْ﴾. قال: الخروجُ مِن دارِ السفرِ إلى دارِ الإقامةِ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةً فى قوله: ﴿ فَإِذَا أُطْمَأْنَهُمْ﴾. يقولُ: فإذا [١٤٣/١٢ و] اطمأننتُم فى أمصارٍكم
فأتُمُّوا الصلاةَ(٣).
وقال آخرون : معنى ذلك، فإذا اسْتَقرَرْتُم (" بزوال الخوف من عدوّكم وحدوثٍ
الأمنِ لكم٢)، ﴿فَقِيمُواْ الصَّلَةُ﴾. أى: فأتَمُوا حدودها بركوعِها وسجودِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السُّدِّئِّ: ﴿فَإِذَا أَْمَأَتَنْتُمْ﴾. قال: فإذا اطْمَأَنْتُم بعدَ الخوفِ(٤) .
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَإِذَا
﴾ . قال : فإذا اطْمَأَنَّثُم فصّلُّوا الصلاةَ، لا تُصَلُّها راكبًا
اْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَ
ولا ماشيًا ولا قاعدًا (٥).
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، وحدثنى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ١٠٥٦/٤ (٥٩١٣) من طريق وكيع به. وفى إسناده راوٍ مبهم.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٧٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم ١٠٥٦/٤ (٥٩١٤) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٢ إلى المصنف.
..... -
٤٤٨
سورة النساء : الآية ١٠٣
المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةً، قال: حدثنا شبلٌ جميعًا، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا أَطْمَأْتَنْتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾. قال: أَتُوها(١).
قال أبو جعفرٍ : وأَوْلى التأويلين بتأويلِ الآيةِ ، تأويلُ مَن تأوَّله : فإذا زالَ خوفُكم
مِن عدوًّكم وأَمِيْتم أيُّها المؤمنون واْمَأَنَّت نفوسُكم بالأمنِ ﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةُ
فَتُوها بحدودِها المفروضةِ عليكم ، غيرَ قاصِرِيها عن شىءٍ مِن محُدودِها .
وإنما قُلنا ذلك أَوْلى التأويلَين بالآية؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه عَرّف عباده المؤمنين
"الواجب عليهم مِن فَرْضٍ صلاتِهم بهاتين الآيتين فى حالَين:
إحداهما : حالُ شدةٍ خوفٍ ، أُذِن لهم فيها بقَصْرِ الصلاةِ، على ما يَنتُ مِن
قَصْرٍ محدودِها عن التمامِ .
والأُخْرى : حالُ غيرٍ شدةِ الخوف ، أمّرهم فيها بإقامةٍ حدودِها وإتمامِها ، على
ما وَصَفه لهم جلّ ثناؤه [١٤٣/١٢ظ] مِن مُعاقبةٍ بعضِهم بعضًا فى الصلاةِ خلفَ
أئمتهم، وحِراسةِ بعضِهم بعضًا مِن عدوّهم، وهى حالةٌ لا قَصْرَ فيها؛ لأنه يقولُ
جلّ ثناؤه لنبيّه عَّمِ فى هذه الحالِ: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ / فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ ﴾
فمعلومٌ بذلك أن قوله: ﴿فَإِذَا أَطْمَأْتَنْتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةٌ﴾. إنما هو: فإذا اطْمأنتُم
مِن الحالِ التى لم تكونوا مُقِيمِين فيها صلاتكم، فأَقِيموها . وتلك حالةُ شدةٍ
الخوف؛ لأنه قد أمرهم بإقامتها فى غيرِ حالٍ شدةِ الخوف بقولِه: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ
فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ﴾ . الآية.
٢٦١/٥
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا
مَّوْقُوتًا (
١٠٣
(١) تفسير مجاهد ص ٢٩١، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم ١٠٥٧/٤ (٥٩١٦).
HARVARD COLLEGE UIRRARV . uneNrn
ـيسائ سعد
٤٤٩
سورة النساء : الآية ١٠٣
قال أبو جعفرٍ، رحِمه اللَّهُ: اختلف أهلُ التأويل فى تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم:
معناه : إن الصلاةَ كانت على المؤمنين فريضةٌ مَفْروضةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السَّائبِ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، ( عن فُضَيلٍ" بن مرزوقٍ، عن
عطيةَ العَوْفِىّ فى قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا تَّوْقُوتًا﴾.
قال : (٢ فريضةً مفروضةً ) .
(٣ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى (٢معاويةُ، عن٤)
علىّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ يعنى:
مَفْروضًا) .
(٥ حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ
الصَّلَوةَ [٤٤/١٢ ١ و] كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا قَّوْقُوتًا﴾. قال: مفروضًا).
الموقوتُ : المفروضُ(٦).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١ - ١) سقط من: الأصل، س.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، س: ((مفروضًا)). وفى ت ٢: ((فرضا واجبا)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١٠٥٧، عقب أثر (٥٩١٧) معلقًا .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. والأثر أخرجه ابن أبى حاتم ١٠٥٧/٤ (٥٩١٧) من
طريق عبد الله بن صالح به .
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أبو صالح)).
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ١.
(٦) ينظر التبيان ٣١٣/٣.
----
١
( تفسير الطبرى ٢٩/٧ ) .
٤٥٠
سورة النساء : الآية ١٠٣
الشُّدِّىّ، قال: أما كتابًا مَوْقوتًا، فمفروضًا (١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيم، قال: ثنا سُفيانُ، عن لَيْثٍ ، عن مُجاهدٍ :
كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾. قال: مَفُروضًا(٢) .
وقال آخرون : معنى ذلك : إن الصلاةَ كانت على المؤمنين فرضًا واجبًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةً، عن أبى رجاءٍ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا قَّوْقُوتًا﴾ .
(٣)
قال : کتابًا واجبًا
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدّثنى المثنى،
قال : ثنا أبو مُذَيفةَ ، قال : ثنا شِئْلٌ جميعًا، عن ابنِ أبى تَجيح، عن مجاهدٍ فى قوله :
كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾. قال: واجبًا(٩) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن مَعْمَرِ بنِ سامٍ(٥) ، عن أبى جعفرٍ فى قوله:
﴿كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾. قال: مَوْجوبًا (٦).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٥٧/٤ عقب أثر (٥٩١٧) من طريق أسباط به .
(٢) تفسير الثورى ص ٩٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٢ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٣٣) من طريق أبى رجاء به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/
٢١٥ إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٥٧/٤ عقب الأثر (٥٩١٧) معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢١٥/٢ إلى عبد بن حميد .
(٥) فى ص، م: ((هشام)). وهو خطأ. وينظر تهذيب الكمال ٣٢٣/٢٨.
(٦) فى م: ((موجبا)).
!
ANY !? H29- 1
HARVARD COLLEGE LIRRADV . WAGNER!
٤٥١
سورة النساء : الآية ١٠٣
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا
◌َّوْقُوتًا﴾ : والموقوتُ الواجبُ(١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال : أخبرنا أبو نُعَيم ، قال : أخبرنا مَعْمَرُ بنُ يحيى ،
قال: سَمِعتُ أبا جعفرٍ يقولُ(١): ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا
مَّوْقُوتًا﴾. قال : وجوبُها .
وقال آخرون: بل معنى ذلك : إن الصلاةَ كانت على المؤمنين كتابًا مَوْقوتًا ،
مُنَجَّمًا يُؤَدُّونها فى أَنْجُمِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٤٤/١٢ ظ] حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا
معمرّ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾.
قال: قال ابنُّ مسعودٍ : إن للصلاةِ وقتًا كوقتِ الحجّ() .
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر ، عن أبيه، عن
زيد بن أسلمَ فى قولِهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا تَّوْقُوتًا﴾ قال:
مُتَجِّمًا، كلما مضَى تَجمّ جاء نجمٌ آخرُ. يقولُ: كلما مضَى وقتٌّ جاء وقتّ آخرُ().
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٢ إلى المصنف ..
(٢) بياض فى الأصل بمقدار كلمتين .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٧٢/١، وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٣٧٤٧) دون ذكر الآية، وأخرجه ابن أبى
حاتم فى تفسيره ١٠٥٧/٤ (٥٩١٨) عن الحسن بن يحيى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٢ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٣٤)، وابن أبى حاتم ١٠٥٧/٤ (٥٩١٩) من طريق أبى جعفر
به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٢ إلى ابن المنذر.
١
الصفات: صيف ٢٠١٠١٤-2 1 -- ------
=٤٠٠٠ - الولد: لي يد جب جيد. + كا المديبيه موباي الشاشة طعام الخطــ
٤٥٢
سورة النساء : الآيتان ١٠٣، ١٠٤
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرِ الرازىِّ،
عن زيد بن أسلمَ مثلَه .
وهذه الأقوالُ قريبٌ معنى بعضِها مِن بعضٍ ؛ لأن ما كان مفروضًا فواجبٌ ،
وما كان واجبًا أداؤُه فى وقتٍ بعدَ وقتٍ فمنجُّمٌ(١).
غيرَ أن أولى المعانى بتأويلِ الكلمةِ قولُ مَن قال : إن الصلاةَ كانت على المؤمنين
فرضًا منجَّمًا؛ لأن المَوْقوتَ إنما هو مفعولٌ مِن قولِ القائلِ: وقّت اللَّهُ عليك فرضَه،
فهو يَقِتُه. ففرضُه عليك مَوْقوتٌ . إذا أخبر أنه جعَل له وقتًا يَجِبُ عليك أداؤُه ،
فكذلك معنى قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ إنما هو
كانت على المؤمنين فرضًا ، وقَّت لهم وقتَ وُجوبٍ أدائِه ، فبيَّن ذلك لهم.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ وَلَا تَهِنُواْ فِي آبتِغَاءِ الْقَوْمَّ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌَّ وَتَرْجُونَ مِنَ الَّهِ مَا لَا يَرْجُونَُ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يَغْنى جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿وَلَا تَهِنُواْ﴾. ولا
تَضْعُفوا. مِن قولهم: وهَن فلانٌ فى هذا الأمرِ يَهِنُ وَهْنًا وؤُهُونا .
وقولُه: ﴿فِى أَبْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾. يَغْنى: فى [١٤٥/١٢ و] التماسِ القومِ وطلبِهم ،
والقومُ هم أعداءُ اللَّهِ جل ثناؤه وأعداءُ المؤمنين مِن أهلِ الشرِكُ باللَّهِ، ﴿إِن تَكُونُواْ
تَأْلَمُونَ﴾. يقولُ: إن تَكُونوا أيُّها المؤمنون تَيْجَعون(٢) مما يَتالُكم من الجراحِ منهم فى
الدنيا، ﴿فَإِنَّهُمْ بَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌَ﴾، يقولُ: فإن المشر کین ینجعون مما
يَنالُهم منكم مِن الجراح والأذى ، مثلَ ما تَيْجَعون أنتم من جِراحهم وأذاهم فيها .
(١) فى الأصل: ((فنجم)).
(٢) فى الأصل: ((تتوجعون)).
HARVARD COLLEGE LIBRARY - WIDENER LIARE
٤٥٣
سورة النساء : الآية ١٠٤
﴿ وَتَرْجُونَ﴾ أنتم أيها المؤمنون ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ مِن الثوابِ على ما يَنالكم منهم ﴿مَا
لَا يَرْجُونُ﴾ هم(١) على ما يَنالُهم منكم، يقولُ: فأنتم إن(١) كنتم موقنين مِن
ثوابِ اللَّهِ لكم على ما يُصِيبُكم منهم بما هم به مكذِّبون ، أولى وأحرى أن تَصْبِروا
على حربهم وقتالهم منهم على قتالِكم وحربكم ، وأن تَجِدُّوا فى (١) طلبهم وابتغائِهم
لقتالِهم على ما يَهِنون هم فيه ولا يَجِدُّون، فكيف على (*ما جَدُّوا) فيه ولم يهِنوا ؟
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا تَهِنُواْ فِى ابْتِغَاءِ
اٌلْقَوْءِّ إِن / تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾ منهم(٥)، ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌ﴾،
يَقُولُ : لا تَضْعُفُوا فى طلبِ القومِ ، فإنكم إن تَكُونوا تَيْجَعُون ، فإنهم يَتْجَعون كما
تَيْجَعون، ﴿ وَتَرْجُونَ مِنَ اَللَّهِ﴾ مِن الأجرِ والثوابِ ﴿مَا لَا يَرْجُونَُ﴾(١).
٢٦٣/٥
حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدِّىّ: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِى أَبْتِغَاءِ الْقَوْمَّ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا
تَأْلَمُونٌَ﴾. قال: لا تَضْعُفوا فى طلبِ القومِ، فإن تَكُونوا تَّيْجَعون مِن
(١) سقط من: ص، ت ١، س.
(٢) فى ص، ت ١، س: ((إذ)).
(٣) فى النسخ: ((من)). والمثبت ما يقتضيه السياق .
(٤ - ٤) فى الأصل، م، ت ٢: ((ما وجدوا))، وفى ص: ((فاحذوا))، وفى ت ١: ((فأخذوا)). وأثبت ما
يقتضيه السياق .
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٢ إلى المصنف.
------------ --
٤٥٤
سورة النساء : الآية ١٠٤
الجراحاتِ ، فإنهم يَنْجَعون كما تَيْجعون(١) .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَلَا تَهِنُواْ فِي أَبْتِغَاءِ الْقَوْرِّ﴾: لاتَضْعُفوا(٢).
[١٤٥/١٢ ظ] حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ،
عن أبيه، عن الربيعِ قوله: ﴿وَلَا تَهِنُواْ﴾. (يَقُولُ: لا تَصْعُفوا.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُّ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
تَهِنُوا٢ْ) فِى أَبْتِغَاءِ الْقَوْءِّ﴾. يَقُولُ: لا تَضْعُفوا عن ابتغائِهمٌ). ﴿إِن تَكُونُواْ
تَأْلَمُونَ﴾ القتالَ، ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ وهذا قبلَ أن تُصِيبَهم
الجرائمحُ، إن كنتم تَكْرَهون القتالَ وتَأْلُونه، ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌَ
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾. يَقُولُ: فلا تَضْعُفوا فى ابتغائِهم لمكانٍ(*) القتالِ.
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾ : تَوْجَعون(٦).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابن جريجٍ: ﴿ إِن
تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ ﴾ . قال : تَوْجعون لما يُصِیئکم منھم ، فإنهم يُؤْجَعون كما تَوْجعون ،
﴿وَتَرْجُونَ﴾ أنتم مِن الثوابٍ فيما يُصِيبُكم ﴿مَا لَا يَرْجُونَُ﴾ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٥٨/٤ (٥٩٢٣) من طريق أحمد بن مفضل به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢١٥/٢ إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٩١.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٤) فى الأصل: ((اتباعهم)).
(٥) فى م، ت ١: ((مكان)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم ١٠٥٨/٤ (٥٩٢٢) من طريق أبى صالح به .
1 #1
٤٥٥
سورة النساء : الآية ١٠٤
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال : ثنا
الحكم بنُ أبانٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما كان قتالُ أُحدٍ ،
وأصاب المسلمین ما أصاب، صعد النبى ێ الجبل، فجاء أبو سفيان فقال: یا
محمدُ، (يا محمدُ)، ألا تَخرج ألا تَخرجُ)، الحربُ سجالٌ، يومّ لنا ويومٌ لكم .
فقال رسولُ اللَّهِ مَحِ لأصحابِه: ((أجِيبُوهُ)). فقالوا: لاسَواءَ ( لا سواءً، قتلانا فى
الجنةِ، وقتلاكم فى النارِ. فقال أبو سفيانَ: عُزَّى لنا ولا تُزَّى لكم. فقال رسولُ
اللَّهِ عَلِ: ((" قُولوا له٣): اللَّهُ مَؤْلانا ولا مَوْلى لكم)). قال أبو سفيانَ: اعْلُ هُبَلُ، اعْلُ
هُبَلُ. فقال رسولُ اللَّهِمَّهِ: ((قُولوا(٤): اللَّهُ أعلَى وأجلُ)). فقال أبو سفيانَ: موعِدُنا
وموعِدُكم بدرّ الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكُلومُ، قال عكرمةُ: وفيها أُنْزِلت:
﴿ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْجٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ فَرْعٌ مِّثْلُهُ، [١٤٦/١٢ و] وَتِلْكَ الْأَيَّامُ
تُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، وفيهم أَنْزِلت: ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ
يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌَّ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَُ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾(٥).
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا مجوَيبرٌ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿إِن / تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُوبٌَ﴾.
.(٦)
قال : يَيْجَعون كما تَيْجَعونَ
٢٦٤/٥
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٢ - ٢) فى م، ت ٢: ((لا جرح إلا بجرح)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٤) بعده فى م: ((له)).
· إلى هنا ينتهى الجزء الثانى عشر من مخطوطة جامعة القرويين بفاس والمشار إليها بالأصل. ويليه الجزء الثالث
عشر، ويبدأ بالورقة ١/١٣ ظ، عند قوله: القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق
لتحكم بين الناس ... ﴾ [النساء: ١٠٥ ].
(٥) تقدم مختصرًا فى ١٠٥/٤ عند تفسير الآية ١٤٠ من سورة آل عمران.
(٦) ذكره أبى حاتم فى تفسيره ١٠٥٨/٤ عقب الأثر (٥٩٢٢) معلقًا.
٤٥٦
سورة النساء : الآية ١٠٤
وقد ذكر(١) عن بعضِهم أنه كان يَتَأَوَّلُ قوله: ﴿ وَتَرْجُونَ مِنَ اَللَّهِ مَا لَا
يَرْجُونَُ﴾: وتَخافون مِن اللّهِ مالا يَخافُون، مِن قولِ اللّهِ: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ
يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ الَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]. بمعنى: لا يخافون أيامَ اللَّهِ.
وغيرُ معروف صرفُ الرجاءِ إلى معنى الخوفِ فى كلامِ العربِ ، إلا مع جَحْدٍ سابقٍ
له، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [ نوح: ١٣] بمعنى: لا تَخافون
اللَّهِ عظمةً. كما قال الشاعرُ(١) :
لا تَوْتَجِى حينَ تُلاقى الذّائدا
أَسَبْعَةٌ لاقَتْ معًا أم واحدا
وكما قال أبو ذؤيبٍ الهُذلئُ(٣):
إذا لسَعَتْه النحلُ لم يَرْجُ لَشْعَها
وخالَفَها (٤) فى بيتِ نُوبٍ(٥) عواسل(٦)
وهى فيما بلَغنا لغةً لأهلِ الحجازِ(٢) ، يَقُولونها بمعنى: ما أُبالى وما أَخْفِلُ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (
يَغْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولم يَزَلِ اللّهُ عليمًا بمصالح خلقِه، حكيمًا فى تدبيرِه
وتقديره، ومِن علمِه أيُّها المؤمنون بمصالحكم ؛ عرّفکم - عند(٨) حضورِ صلاتِكم
(١) فى م: ((ذكرنا)).
(٢) بعده فى م: ((الهذلى)). والبيت فى معانى القرآن ٢٨٩/١، والأضداد ص ١١، والتبيان ٣١٥/٣.
(٣) ديوان الهذليين ١٤٣/١، وفيه ((الدبر)) بدلاً من ((النحل))، ومعانى القرآن ٢٨٦/١، واللسان (رج و).
(٤) فى ت ١: ((حالفها)). وهى رواية.
(٥) النوب من النحل : ذباب العسل سميت نوبا لأنها تضرب إلى السواد. وقيل: لأنها ترعى ثم تنوب ،
تشبيها بنوبة الناس والرجوع المرة بعد المرة. التاج (ن وب).
(٦) فى ص، ت ١، س: ((عوامل)). وهى رواية معانى القرآن. والعواسل: النحل التى تصنع العسل، أو
ذوات العسل .
(٧) ينظر معانى القرآن ٢٨٦/١.
(٨) فى ص: ((عنه)).
٤٥٧
سورة النساء : الآيات ١٠٤ - ١٠٦
وواجبٍ فرضِ اللَّهِ عليكم وأنتم مواقفو عدوّكم - ما يَكُونُ به وصولُكم إلى أداءٍ(١)
فرضِ اللَّهِ عليكم والسلامةُ مِن عدوّكم، ومِن حكمتِه بصَّركم(١) بما فيه تأييدُكم،
وتوهینُ کیدِ عدو کم .
[١/١٣ ] القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿إِنّاَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَّ أَرَكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَيِنِينَ خَصِيمًا ﴿ وَأَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
﴾ .
(١٠٦)
إِنَ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ، رحِمه اللَّهُ: يَغْنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآَ
إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنَكَ اللَّهُ﴾: إنا أنزلنا إليك يا
محمدُ، ﴿اَلْكِنَبَ﴾، يعنى: القرآنَ؛ ﴿لِتَحْكُمْ بَيْنَ اَلنَّاسِ﴾: لِتَقْضِىَ بينَ
الناسِ، فَتَفْصِلَ بينَهم ﴿مِمَا أَرَكَ اللَّهُ﴾، يعنى: بما أنزل اللَّهُ إليك مِن كتابِهِ،
﴿ وَلَا تَكُنْ لِلْخَبِنِينَ خَصِيمًا﴾. يقولُ: ولا تَكُنْ لمن خان مسلمًا أو معاهِدًا فى
نفسِه أو مالِه ﴿ خَصِيمًا﴾: تخاصِمُ عنه(٢) ، وتَدْفُ عنه مَن طالبه بحقُه الذی خانه
فيه، ﴿ وَأَسْتَغْفِرِ الهَّ﴾.(" يقولُ: اسْتَغفرِ اللَّهُ) يا محمدُ وسَلْه أن يَصْفَحَ لك عن
عُقويةِ ذنبك فى مخاصَمَتِك عن الخائنِ "مَن خانْ) مالًا / لغيرِه. ﴿إِنَ اللَّهَ كَانَ
غَفُورًا رَحِيمًا﴾. يَقُولُ: إن اللَّهَ لم ◌َزَلْ يَصْفَحُ عن ذُنوبِ عباده المؤمنين بترکِه
عُقوبتَهم عليها إذا اسْتَغْفَروه منها ، رحيمًا بهم ، فافْعَلْ ذلك أنت يا محمدُ ، يَغْفِرِ اللَّهُ
لك ما سلَف مِن خصومتِك عن هذا الخائنِ. وقد قيل: إن النبيَّ ◌َّمِ لم يَكُنْ
٢٦٥/٥
(١) فى ص، ت ١: ((أدى)).
(٢) فى ت ١: ((نصركم)).
(٣) فى الأصل: ((عنده)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢.
٤٥٨
سورة النساء : الآيتان ١٠٥، ١٠٦
خاصَمُ) عن الخائنِ، ولكنه همّ بذلك، فأمره اللَّهُ بالاستغفارِ مما همَّ به مِن ذلك.
وذُكِر أن الخائنين الذين عاتَب اللَّهُ جلَّ ثناؤه نبيَّه عَلِّ فى خصومته عنهم بنو
أُتْرِقٍ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى خيانتِه التى كانت منه، فوصَفه اللَّهُ بها؛ فقال
بعضُهم : كانت سرقةً سرّقها .
ذکژ من قال ذلك
[٢/١٣و] حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ
أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِآلْحَقِّ لِتَحْكُمْ بَيْنَ
النَّاسِ بِمَا أَرَئِكَ اللَّهُ﴾، إلى قوله: ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الَّهِ﴾:
فيما بينَ ذلك، فى "ابنِ أَتِرِق٢ٍ) ودرعِه مِن حديدٍ(٢) التى سرّق ، قال أصحابُه مِن
المؤمنين للنبىّ(٤): اغْذُره فى الناسٍ بلسانِك، ورموا بالدرعِ رجلًا مِن يهودَ بريقًا(٥).
(٦ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ نحوه .
٦)
حدَّثنا الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ أبى شُعيبٍ (١٧) أبو مسلم الحرانىُّ، قال : ثنا محمدُ بنُ
سلمةَ ، قال: ثنا محمدُ بنُّ إسحاقَ ، عن عاصمٍ بن عمرَ بنِ قتادةً ، عن أبيه ، عن جدِّه
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((يخاصم).
(٢ - ٢) فى م، والدر المنثور، وإحدى نسخ تفسير مجاهد: ((طعمة بن أبيرق)).
(٣) بعده فى ص، ت ١، س: ((من يهود)).
(٤) سقط من : الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س.
(٥) تفسير مجاهد ص ٢٩١، ٢٩٢. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٧/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٧) فى الأصل: ((شعبة)). وانظر تهذيب الكمال ٤٨/٦، ومصدر التخريج.
HARVARD COLLEGE LIBRARY - WOENER LIBRARY
٤٥٩
سورة النساء : الآيتان ١٠٥ ، ١٠٦
قتادةَ بنِ النعمانِ ، قال: كان أهلُ بيتٍ منا(١) يُقالُ لهم: بنو أُبَيْرِقٍ؛ بِشرٌّ وُشَيْرٌ
ومُبَشِّرّ، و کان بُشَیرٌ رجلًا منافقًا، وكان يَقُولُ الشعرَ يَهْجو به أصحاب رسولٍ
اللَّهِ يَِّ، ثم يَنْخُلُه بعضَ(٢) العربِ، ثم يَقُولُ: قال فلانٌ كذا، وقال فلانٌ كذا . فإِذا
سمِع أصحابُ رسولِ اللَّهِ عْظَمِ ذلك الشعرَ، قالوا: واللَّهِ ما يَقُولُ هذا الشعرَ إلا هذا
الخبيثُ . فقال :
أوَ (٣) كلَّما قال الرجالُ قصيدةً أَضِمُوا(٤) وقالوا ابنُ الأُثِقِ قَالَهَا
قال : وكانوا أهلَ بيتٍ فاقةٍ وحاجةٍ فى الجاهلية والإسلامِ، وكان الناسُ إنما
طعامُهم بالمدينةِ التمرُ والشعيرُ، وكان الرجلُ إذا كان له يَسَارٌ، فقدِمت ضافِطةٌ()
مِن الشامِ بالدَّرْمكِ(٩) ، ابتاع الرجلُ منها(٧) فخصَّ به نفسَه، فأما العيالُ فإنما طعامُهم
التمرُ والشعيرُ، فقدِمت ضافطةٌ مِن الشامِ، فابتاع عمى رفاعةُ بنُ زيدٍ حِملًا مِن
الدرمكِ، فجعله فى مَشْرُبٍ (٨) له، وفى المَشْرِيةِ سلاحٌ له؛ دِرْعان وسَيْفاهما وما
يُصْلِحُهما، فتعُدِى عليه مِن تحتِ الليلِ فتُقِبت(٤) المَشْرُبةُ، وأَخِذ الطعامُ والسلامحُ،
(١) فى ص، ت ١، س: ((منها)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((إلى بعض)).
(٣) فى الأصل، ص، ت ١: ((أفى)).
(٤) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س: ((نحلت)). وأضم الرجل: غضب. وقيل: أضمر حقدًا لا
يستطيع أن يمضيه . التاج (أ ض م).
(٥) ضافطة : الضافط والضفاط، الذى يجلب الميرة والمتاع إلى المدن والمكارى الذى يكرى الأحمال، وكانوا
يومئذ قومًا من الأنباط يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت وغيرهما . النهاية ٣/ ٩٤، ٩٥.
(٦) الدرمك : الدقيق الحوارى. النهاية ١١٤/٢.
(٧) فى ص، ت ١، س: ((منا))، وفى م: ((منهم).
(٨) المشربة بالضم والفتح: الغرفة. النهاية ٢/ ٤٥٥.
(٩) فى الأصل: ((فثقبت))، وفى ت ١: ((فبقيت)).
٤٦٠
سورة النساء : الآيتان ١٠٥، ١٠٦
٢٦٦/٥
: ٥ : :
فلما أصبح أتانى عمى رفاعةُ ، فقال : يا بنّ أخى ، تَعلَمُ أنه قد ◌ُدِی علینا فى ليلتِنا
هذه، فتُقِبت مَشْرُبَتنا، فذُهِب بطعامِنا وسلاحِنا. قال: فتَحَسَّسْنا) فى الدارِ
وسأَلنا، فقيل لنا: قد رَأَيْنا بنى أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدوا [٢/١٣] فى هذه الليلةِ، ولا نَرَى
فيما نراه إلا على بعضٍ طعامِكم، / قال: وقد كان بنو أَتَيْرِقٍ قالوا - ونحن نَسْأَلُ(٢)
فى الدارِ -: واللَّهِ ما نَرَى صاحبكم إلا لبيدَ بنَ سهلٍ(٢)، رجلٌ مناله صلاح وإسلامٌ،
فلما سمِع بذلك لبيدٌ اخْتَرَط سيفَه، ثم أتى بنى أُبَيْرِقٍ، فقال: واللَّهِ ليُخالِطَتْكم هذا
السيفُ أو لتُبِيِّنُنَّ هذه السرقةَ. قالوا: إليك عنا أيُّها الرجلُ ، فواللهِ ما أنت بصاحبها .
فسألنا فى الدارِ حتى لم نَشُكَّ أنهم أصحابُها . فقال عمى : يا بنَ أخى ، لو أتيتَ
رسولَ اللَّهِ مَلِ فذكَرتَ ذلك له. (٢)قال قتادةُ: فَأَتَيْتُ رسولَ اللَّهِ عَمِ فَذَكَرْتُ
ذلك له) ، فقُلْتُ: يارسولَ اللَّهِ ، إن أهلَ بيتٍ منا أهلَ جفاءٍ، عمَدوا إلى عمِّى رفاعةً
ابنِ زيدٍ فَقَبوا مَشْرِبَةً له ، وأخَذُوا سلاحَه وطعامَه، فَلْيَرُدُّوا علينا سلاحنا، فأما
الطعامُ فلا حاجةً لنا به (٥). فقال رسولُ اللّهِ سَمِ: ((سأَنْظُؤُ(٢) فى ذلك)). فلما سمع
ذلك بنو أُيَتِقٍ أَتَوا(٧) رجلًا منهم يُقالُ له: أُسَيرُ(٨) بنُ عُزوةَ. فكلَّموه فى ذلك،
واجْتَمَع إليه ناسٌ مِن أهلِ الدارِ، فَأَتَوا رسولَ اللَّهِ عَجِ، فقالوا: يارسولَ اللَّهِ، إن
قتادةَ بنَ النعمانِ وعمَّه عمَدوا إلى أهلٍ بيتٍ منا أهلٍ إسلامٍ وصلاحٍ، يَزْمونهم
(١) فى الأصل، ص، م، والدر المنثور: ((فتجسسنا)).
(٢) بعده فى ت ١، ت ٢، س: ((اللَّه)).
(٣) فى الأصل: ((سهيم))، وفى م: ((سهم)). وانظر الإصابة ٦٨٠/٥.
(٤ - ٤) سقط من : ص، ت ١، ت ٢، س.
(٥) فى م، ت ١، ت ٢: ((فيه)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((أنظر)).
(٧) فى ت ١، ت ٢، س: ((أبرز)).
(٨) فى الأصل: ((أمير)). وانظر الإصابة ٨٦/١.