النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
وذُكِر أن هاتين الآيتين والتى بعدَهما نزلت فى أقوامٍ مِن أهلِ مكةً كانوا قد
أَسْلَموا وآمنوا باللَّهِ وبرسوله، وتخلَّفوا عن الهجرةِ مع رسولِ اللَّهِ مَّمِ حينَ هاجر،
وتُرِض بعضُهم على الفتنةِ فاقْتَتن، وشهِد معَ المشركين حربَ المسلمين ، فأتى اللَّهُ
قبولَ معذرتِهم التى اغْتَذروا بها، التى بيّها فى قولِه خبرًا عنهم: ﴿ قَالُواْ كُنَّ
مُسْتَضْعَفِينَ فِ اٌلْأَرْضَِّ﴾ .
ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بصحةٍ ما ذَكَرْنا مِن نزولِ الآيةِ
فى الذين ذكَرْنا أنها نزلت فيهم
حدَّثنا أبو هشامِ الرِّفاعىُّ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، قال: ثنا أَشْعَثُ، عن عكرمةَ:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَتِكَةُّ ◌َظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ .. قال: كان ناسٌ مِن أهلِ مكةً
أسْلَموا، فمَن مات منهم بها هلَك، قال اللَّهُ: ﴿فَأْلَكَ مَأْوَنَهُمْ جَهَةٌ وَسَآءَتْ
مَصِيرًا (٣) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرَّجَالِ وَاَلِنِسَآءِ﴾. إلى قولِه: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾. قال
ابنُ عباسٍ: فأنا منهم وأَمّى منهم. قال عكرمةُ: وكان العباسُ منهم " .
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورِ الرَّمادىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال: ثنا
محمدُ(٢) [٢١/١٢ ١ ظ] بنُ شَریك ، عن عمرو/ بنِ دینارٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ
عباسٍ، قال: كان قومٌ مِن أهلِ مكةَ أسْلَموا، وكانوا يَسْتَخْفُونَ بِالإسلامِ،
فأَخْرَجهم المشركون يومَ بدرٍ معَهم، فأُصِيب بعضُهم، فقال المسلمون : كان
أصحابنا هؤلاء مسلمين وأَكْرِهوا. فاسْتَغْفَروا لهم، فنزَلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ
٢٣٤/٥
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١١٧٠٨) والواحدى فى أسباب النزول ص ١٣٢ من طريق سهل بن عثمان
عن عبد الرحيم بن سليمان ، عن أشعث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس.
(٢) فى الأصل: ((أحمد)).
OHYANYH ..

.
٣٨٢
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
الْمَلَتَكَةُ ظَالِمِىّ أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِیمَ كُمْ﴾ إلی آخر الآیةِ ، قال: فکتب إلی من بقی
بمكةَ مِن المسلمين بهذه الآية(١)، لا عذرَ لهم. قال: فخرجوا ، فلحِقهم المشركون ،
فأعْطَوهم الفتنةَ، فنزَلت فيهم هذه الآيةُ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا
أُوْذِىَ فِ اَللَّهِ﴾. [العنكبوت: ١٠] إلى آخرِ الآيةِ، فكتب المسلمون إليهم بذلك،
فخرجوا (٢) وَيسوا مِن كلِّ خيرٍ، ثم نزَلت فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ
هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ
زَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: إن اللَّهَ قد جعَل لكم مخرجًا،
فخرجوا ، فأذْرَ كهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا مَن نجا، وقُتِل مَن قُتِل(٣).
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرَنِى حَيْرَةُ أو
ابنٌّ لَهِيعةً - الشكُّ مِن يونسَ - عن أبى الأسودٍ، أنه سمع [١٢٢/١٢ و] مولى ابنٍ
عباسٍ يقولُ عن ابنِ عباسٍ : إن ناسًا مسلمين كانوا معَ المشركين يُكَثِرون سوادَ
المشركين على النبيِّ مَ﴿، فيأتى السهمُ يُرْمَى (٢)، فيُصِيبُ أحدَهم فيَقْتُلُه، أو
يُضْرَبُ فِيُقْتَلُ، فَأَنْزَل اللَّهُ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَئِكَةُّ ◌َالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ .
حتى بلَغْ: ﴿فَُهَكِرُوا فِيهَاَ﴾(٥).
(١) بعده فى م: ((وأنه)).
(٢) سقط من: ت ٢، وفى م: ((فحزنوا)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٦/٣ (٥٨٦٣)، وأخرجه ٣٠٣٧/٩ (١٧١٧٠) عن أحمد بن
منصور به. وأخرجه الطحاوى فى المشكل (٣٣٧٧) من طريق أبى أحمد الزبيرى به، وأخرجه البزار
(٢٢٠٤ - كشف) من طريق محمد بن شريك به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٥/٢ إلى ابن المنذر وابن
مردويه. وقال الهيثمى فى المجمع ٧/ ١٠: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك ، وهو ثقة .
(٤) بعده فى م: (( به)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٥/٣ (٥٨٦٢) عن يونس به، وأخرجه الطبرانى فى الكبير
٢٠٥/١١ (١١٥٠٥) من طريق ابن لهيعة به. وبعده فى الأصل: ((حدثنا سعيد بن الربيع، قال:
حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة فى قوله: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾: لا يستطيعون نهوضًا إلى =

١
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
٣٨٣
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ( ومحمدُ بنُّ سنانِ القزَّازُ)، قالا(٣).
ثنا أبو عبد الرحمنِ المُقْرِىُّ، قال: حدّثنا حَيْوَةُ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ
ابنِ نوفلٍ الأسدىُّ، قال: قُطِع على أهلِ المدينةِ بعثٌ(٢)، فاكْتُبْتُ فيه، فلقِيتُ
عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، فنهانى عن ذلك أشدَّ النهي، ثم قال: أخبرَنى ابنُ
عباسٍ، أن ناسًا مسلمين كانوا معَ المشركين. ثم ذكّر مثلَ حديثٍ يونسَ، عن
ابنِ وهبٍ(٤).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَِّينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُّ ◌َظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾: فهم قومٌ
تخلَّفوا بعدَ النبىِّ عليه السلامُ وترَكوا أن يَخْرُجوا معه، فمن مات منهم قبلَ أن يَلْحَقَ
بالنبىّ عليه السلامُ ضرَبت الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه(٥) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ لجريجٍ، عن
عكرمةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُمْ﴾ إلى قولِه :
﴿ وَسَآَتْ مَصِيرًا﴾. قال: نزَلت فى قيسٍّ بنِ الفاكهِ بنِ المغيرةِ، والحارثِ بنِ
=المدينة)). وهذا الأثر ليس هنا موضعه وسيأتى فى موضعه على الصواب فى ص ٣٩١ حاشية
(١- ١) .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((قال)).
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((إلى اليمن)). وقد قال الحافظ فى الفتح ٢٦٣/٨: قوله:
(قطع)) بضم أوله. وقوله: ((بعث)) أى جيش. والمعنى: أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام، وكان
ذلك فى خلافة عبد الله بن الزبير على مكة .
(٤) أخرجه البخارى (٤٥٩٦) عن أبى عبد الرحمن المقرئ به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٢ إلى المصنف.
(٦) كذا فى النسخ. وفى سيرة ابن هشام ١/ ٦٤١، والفتح ٢٦٣/٨: أبو قيس.
wwww.I wwwwaum - Aatad !! 3537700 CHYANYH
=- بالضفي الوزن الـ

٣٨٤
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
زَمْعَةَ (١) بن الأسودِ بنِ أسدٍ ، وقيسٍ بن الوليدِ بنِ المغيرةٍ ، وأبى العاصِ بنِ مُنَّهِ بـ
الحجّاجِ، وعلىّ بن أمية بن خلفٍ. قال: لمّ خرَج المشركون من قريشٍ وأتباعهم لمنـ
أبى سفيانَ بنِ حربٍ، وعيرٍ قريشٍ مِن رسولِ اللَّهِ وَمٍ وأصحابِهِ، (٣ وأن يَطْلُبوا) .
نِيلَ منهم يومَ نخلةً، خَرَجوا معهم بشبابٍ(٤) كارهين، كانوا قد أسْلَموا واجْتَمعو
بدرٍ على غيرِ موعدٍ، فقُتِلوا بيدرٍ كفَّارًا، ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذيـ
(٥)
سميناهم(٥).
قال ابنُ نجريجٍ : وقال مجاهدٌ : نزلت هذه الآيةُ فيمَن قُتِل يومَ بدرٍ مِن الضعف
مِن كفار قريشٍ().
٢٣٥/٥
/ قال ابنُ مجريج: وقال عكرمةُ: لمّ نزَل القرآنُ فى هؤلاء النفرِ، إلى قولِه
وَسَآءَتْ مَصِيرًا ﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ﴾. قال: يعنى
الشيخَ الكبيرَ، والعجوزَ والجوارىّ والصغارَ والغلمانَ(٧).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عـ
الشُّدِّىِّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَتَكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾. إلى قوله: ﴿وَسَآءُ
مَصِيرًا﴾. قال: لمَّا أُسِر العباسُ وعَقِيلٌ ونوفلٌ؛ قال النبيُّ(٨) عَّمِ للعباس: ((اقْ
(١) فى الأصل: ((ربيعة)). وهو تحريف. وينظر المصدر السابق.
(٢ - ٢) كذا فى النسخ. والصواب: ((العاص)). وينظر المصادر السابقة.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((وإن طلبوا)).
(٤) فى الأصل: (( بشبان)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٦/٣ (٥٨٦٥) من طريق ابن جريج عن عكرمة . وعزاه السيوط
فی الدر المنثور ٢٠٥/٢ إلی عبد بن حميد .
(٦) سيأتى بنحوه فى ص ٣٨٨ من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٨) فى ص، م: ((رسول اللَّه)).
GOHNIT RONAILL

٣٨٥
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
نفسَك وابنّ أخيك)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، ألم نُصَلِّ قبلتك، وَتَشْهَدْ شهادتَك؟!
قال: ((يا عبَّاسُ، إنكم خاصَمْتُم فخُصِمْتُم)). [١٢٢/١٢ ظ] ثم تلا عليه(١) هذه
الآيَةَ: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللَّهِ وَسِعَةٌ فَنُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَنُهُمْ جَهٌَّ وَسَآءَتْ
مَصِیًا﴾ . فیوم نزلت هذه الآيةُ كان مَن أُسْلَم ولم يُهَاجِز فهو كافرٌ، حتى ◌ُهاجِرَ ،
إلا المستضعفين الذين ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ حيلةً فى المالِ ،
والسبيلُ: الطريقُ (" إلى المدينة٢)، قال ابنُ عباسٍ: كنتُ أنا منهم مِن الولدانِ(١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُّ يحيى، قال: (أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال): أخبرنا ابنُ عُثْنَةً،
عن عمرٍو بنِ دينارٍ، قال : سمعتُ عكرمةَ يقولُ: كان ناسٌ بمكةً قد شهِدوا أن لا إلهَ
إلا اللَّهُ، فلمَّا خرَج المشركون إلى بدرٍ خرجوا(*) معهم، فقُتلوا، فنزلت فيهم: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَئِكَةُّ ◌َالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾. إلى قوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ
عَنْهُمُّ وَكَانَ اَللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ فكتب بها المسلمون الذين بالمدينةِ إلى المسلمين الذين
بمكةً، قال : فخرَج ناسٌ مِن المسلمين حتى إذا كانوا ببعضٍ الطريقِ طلّبهم المشركون
فأدركوهم، فمنهم مَن أَغْطَى الفتنةَ، فَأَنزّل اللَّهُ فيهم: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا
بَلَّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اَللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابٍ اَللَّهِ ﴾ [ العنكبوت: ١٠]. فكتب بها
المسلمون الذين بالمدينةِ إلى المسلمين الذين بمكةَ ، وأَنْزَل اللَّهُ فى أولئك الذين أعْطَوا
الفتنةً: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُوَّ
جَهَدُواْ﴾. إلى: ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠].
(١) سقط من : الأصل، م.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٧/٣ (٥٨٦٩) من طريق أحمد بن مفضل به.
(٤ - ٤) سقط من: الأصل .
(٥) فى س، م، ت ١، ت ٢، مى: ((أخرجوهم)).
(٦) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٧١. وأخرجه البيهقى ١٤/٩ من طريق ابن عينة به.
( تفسير الطبرى ٢٥/٧ )

٣٨٦
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
قال ابنُّ عُبَيْنَةَ: أخبرنى محمدُ بنُ إسحاقَ فى قولِه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ
الْمَلَتبِكَةُ﴾. قال: هم خمسةُ فتيةٍ مِن قريشٍ: علىُّ بِنُ أَمْيَّةَ، وأبو قيسٍ بنُ الفاكهِ،
وَزَمْعَةُ بنُ الأسودِ ، و «أبو العاصِ) بنُ مُنَّهِ، ونسيتُ الخامسَ(١).
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنايزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
تَوَقَّهُمُ الْمَكَتَكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية. حُدِّثنا أن هذه الآيةَ نزَلت(١) فى أناسٍ
تكلَّموا بالإسلامِ مِن أهلِ مكةً ، فخرجوا معَ عدوًّ اللَّهِ أبى جهلٍ، فقُتلوا یوم بدٍ ،
فاعْتَذروا بغيرِ عذرٍ ، فأتى اللَّهُ أن يَقْبَلَ ذلك منهم .
وقولُه: ﴿إِلَّا الْمُسْتَصْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا
يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [١٢٣/١٢و] أناسٌ مِن أهلِ مكةً عذَرهم اللَّهُ، فاستئناهم فقال:
﴿فَأُوْلَكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمَّ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ . قال : و كان ابنُ عباسٍ
يقولُ: كنتُ أنا وأمى(٤) مِن الذين لا يَسْتَطِيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً(٥).
1
٢٣٦/٥
/ حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا مُيَيْدُ بنُ
سليمانَ(٩) ، قال: سمعتُ الضّاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَكَةُ
ظَالِمِّ أَنْفُسِهِمْ ﴾ الآية. قال: هم أناسٌ مِن المنافقين تخلَّفوا عن رسولِ اللَّهِ يَّلِ ، فلم
(١ - ١) ينظر ما تقدم فى ص ٣٨٤ حاشية (٢ - ٢).
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٨٣، وتفسير عبد الرزاق ١/ ١٧٢. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٦/٣
(٥٨٦٤) عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٢ إلى عبد بن
حمید .
(٣) فى ص، م: ((أنزلت)).
(٤) فى الأصل: ((أبى)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٦) فى م: ((سلمان)). انظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٢١٢/١٩.

٣٨٧
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
يَخْرُجوا معَه إلى المدينةِ ، وخرَجوا مع مشركى قريشٍ إلى بدرٍ ، فأَصِيبوا يومئذٍ فيمن
أُصِيب ، فأنْزَل اللَّهِ عزَّ وجلَّ فيهم هذه الآية(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: سألتُه، يعنى ابنَ زيدٍ ، عن قولٍ
اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَبِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿إِلَّا
الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَاَلِسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾. فقال: لمَّا يُعِث النبىُّ عَلَّهِ وظهَر، ونبَع
الإيمانُ نبَع النفاقُ معه (٢)، فأَتَّى إلى رسولِ اللَّهِ مَةِ رجالٌ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ،
لولا أنَّا نخافُ هؤلاء القومَ يُعَذِّبوننا ويَفْعَلون بنا ويفعلون لأَسْلَمْنا، لكنََّا نَشْهَدُ أن لا
إلهَ إلا اللَّهُ، وأنك رسولُ اللَّهِ. فكانوا يقولون ذلك له، فلمَّا كان يومُ بدرٍ قام
المشركون، فقالوا: لا يَتَخَلَّفُ عنَّا أحدٌ إلا هدَمْنا دارَه، واسْتَبحنا مالَه. فخرج
أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القولَ للنبىِّ ◌َّهِ معَهم، فقُتلت طائفةٌ منهم وأُسِرت
طائفةٌ ، قال: فأمّا الذين قُتلوا فهم الذين قال اللَّهُ(٣): ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ
ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية كلّها ﴿ أَلَمّ تَكُنْ أَرْضُ اَللَّهِ وَسِعَةٌ فَنُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ . وتَتْرُكوا
هؤلاء الذين يَسْتَضْعِفونكم ﴿فَأُوْلَئِكَ مَأْوَنَهُمْ جَهٌَّ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾. قال: ثم عذَر
اللَّهُ أهلَ الصدقِ، فقال: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَاَلْنِسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ
حِيلَةٌ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾. يَتَوَجَّهون له ولو خرَجوا لهلَكوا، أولئك(٤) عسى اللَّهُ أن
يَعُفُوَ [١٢٣/١٢ ظ] عنهم وإقامتِهم بينَ ظَهْرَانى المشركين، وقال الذين أُسِروا: يا
رسولَ اللَّهِ ، إنك تَعْلَمُ أَنَّا كُنَّا نَأْتِيك فتَشْهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأنك رسولُ اللَّهِ ، وأن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٦/٣ (٥٨٦٦) من طريق أبى معاذ به .
(٢) فى م: « منه».
(٣) بعده فى م: ((فيهم)).
(٤) فى م: (( فأولئك)).
٠٠
مے

٣٨٨
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
هؤلاء القومَ أخرجونا(١) معهم خوفًا، فقال اللَّهُ: ﴿ يَأَيُّهَا النَُِّّ قُل لِّمَنْ فِىّ أَيَدِيكُم
مِّنَ اُلْأَسْرَىِّ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّاً أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ﴾. [الأنفال: ٧٠] صنيعكم الذى صنّعتم؛ خروجَكم(٢) مع المشركين على
النبىِّي ◌َُّ ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ(٢) فَقَدْ خَافُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾. خرَجوا معَ
المشركين ﴿فَأَمْكَنَ (٤) مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧١] .
حدَّثنى محمدُ بنُ خالِدِ بنِ خداشٍ ، قال : ثنى أبى، عن حمَّادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ،
عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى مُلَئِكَةً، عن ابنِ عباسٍ، أنه قال: كنتُ أنا وأمى(٢٦) من عذَر اللَّهُ ﴿ إِلَّا
الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْنِسَاءِ وَالْوِلَّنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾(١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَرِيكِ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ،
عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرِجَالِ وَالْنِسَآءِ
وَلَوِلْدَنِ ﴾. قال ابنُ عباسٍ: أنا مِن المستضعَفين.
حدّثَنِى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى
تَجِيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ظَالِيّ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُمْ﴾. قال: مَن (قُتِل
مِنُ ضعفاءِ كفارٍ قريشٍ يومَ بدرٍ(١).
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((خرجنا).
(٢) فی م: (( بخروجکم ».
(٣) بعده فى الأصل: ((يخونونك)).
(٤) بعده فى الأصل: ((اللّه)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٢ إلى المصنف.
(٦) فى الأصل: ((أبى)).
(٧) أخرجه البخاری ( ٤٥٨٨، ٤٥٩٧) من طريق حماد به .
(٨ - ٨) فى الأصلى: ((قبل)).
(٩) تفسير مجاهد ص ٢٨٩.

٣٨٩
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ نحوه (٢).
٢٣٧/٥
/ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ عُيَئِنَةً ،
عن "عبدِ اللَّهِ بنِ أبي يزيد٢َ) ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: كنتُ أنا وأمى(٣) مِن
المستضعَفين مِن النساءِ والولدان(٤).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا الحجّاج، قال: ثنا حمَّادٌ، عن علىٍّ بنِ زيدٍ ، عن
تُبيدِ اللَّهِ أو إبراهيمَ بنِ عبدِ اللَّهِ القرشىِّ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ يَخِ كان
يَدْعُو فى دُبُرٍ (٥) صلاةِ الظهرِ: ((اللهمَّ خلِّصِ الوليدَ وسلَمَةَ بنَ هشامٍ وعبَّاشَ
ابنَّ أبى ربيعةً وضّعَفَةً المسلمينَ مِن أَبْدِى المشركين، الذين لا يسْتَطِيعونَ
جِيلةً وَلا [١٢٤/١٢و] يَهْتَدُونَ سبيلاً)»(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابنٍ أبى تَجيحٍ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾. قال: مُؤمِنون
مستضعفون بمگةً ، فقال فیھم(٧ ) أصحاب محمد ټےٍ : هم منزلة هؤلاء الذين قُتلوا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٧/٣ (٥٨٦٧) من طريق شبل عن ابن أبى نجيح به . وعزاه السيوطى
فی الدر المنثور ٢٠٦/٢ إلى عبد بن حميد .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عبد اللّه بن أبى زيد)). والمثبت موافق لما فى تفسير عبد الرزاق. وعند البخارى:
((عبيد الله بن أبى يزيد)) وهو الصواب. وينظر تهذيب الكمال ١٧٨/١٩.
(٣) فى الأصل: ((أبى)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٧٢. وأخرجه البخارى (٤٠٥٨٧) من طريق سفيان عن عبيد الله به.
(٥) فى الأصل: ((خبر)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٨/٣ (٥٨٧٢) من طريق على بن زيد. وعلى بن زيد ضعيف
لا يحتج به. لكن أخرج نحوه البخارى (٤٥٩٨) من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة .
(٧) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س: ((لهم)). والمثبت كما فى مصدر التخريج.

٣٩٠
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
بيدرٍ ضعفاءَ معَ (١) كفَّارٍ قريشٍ، فأنْزَل اللَّهُ فيهم: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيَةً وَلَا يَهْتَدُه
سَبِيلًا﴾ الآية(٢).
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحِ، عـ
مجاهدٍ نحوه .
وأمَّا قولُه: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ﴾. فإن معناه كما حدَّثنا الحسنُ بـ
يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ قال: أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةً، عن عمرٍو، عن عكرمةً فـ
قوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ﴾: مخرجًا(١)، ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾: طريقًا إلى
.(٤)
المدينةِ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابن أبى نَجيحِ
عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾: طريقًا إلى المدينةِ(٥).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عـ
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عـ
الشُدِّىِّ: الحيلةُ: المالُ، والسبيلُ : الطريقُ إلى المدينةِ().
(١) سقط من: الأصل، ص، ت ١، س.
(٢) تفسیر مجاهد ص ٢٨٩.
(٣) فى م، ت ١: ((نهوضًا إلى المدينة))، وسقط من: ت ٢.
(٤) فى الأصل: ((مكة)). والأثر فى تفسير عبد الرزاق ص ١٧٠، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٠٤٨/٣
(٥٧٨٥) من طريق سفيان به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/٢ إلى ابن المنذر وعبد بن حميد.
(٥) تفسير مجاهد ص ٢٩٠. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) أخرج ابن أبى حاتم شطره الأول فى تفسيره ١٠٤٨/٣ (٥٨٧٤) من طريق أحمد بن مفضل. وأخر
شطره الثانى ١٠٤٨/٣ عقب الأثر (٥٨٧٥) من طريق عمرو بن حماد ، عن أسباط به .
mnmOe#

٣٩١
سورة النساء : الآيتان ٩٩، ١٠٠
(١ حدَّثنى سعيدُ بنُ الربيع، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن عمرٍو، عن عكرمة :
﴿ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾. طريقًا إليها. يعنى إلى المدينة() .
وأمَّا قولُه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَتَكَةُّ﴾. ففيه وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ
((توقَّهم)) فى موضع نصبٍ(١) بمعنى المُضِىِّ؛ لأن ((فَلَ)) منصوبةٌ فى كلِّ حالٍ .
والآخرُ : أن يكونَ فى موضعٍ رفعٍ بمعنى الاستقبالِ، يُرادُ به : إن الذين تَتَوَفَّاهم
الملائكةُ، فتكونَ إحدى التاءين مِن ((تتوفَّهم)) محذوفةً، وهى (٣مرادةٌ فى٣
الكلمةِ ؛ لأن العربّ تَفْعَلُ ذلك إذا اجْتَمعت تاءانٍ فى أوَّلِ الكلمةِ ربما حذَفت
إحداهما وأثبتت الأخرى، وربما أثبتتهما جميعًا().
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ يَجِدْ فِ اُلْأَرْضِ مُرَغَمًا
كِرًّاً وَسَعَّةٌ وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرً [١٢٤/١٢ ظ] إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ اَلْوَثُ فَقَدْ
.46
وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ كَانَ اللَّهُ غَفُورًا زَّحِيمًا(
/قال أبو جعفرٍ، رحمه اللَّهُ: يعنى جل ثناؤه بقوله: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ﴾: ومَن يُغارِقْ أرضَ(٥) الشركِ وأهلَها هربًا بدينِه منها ومنهم إلى أرضٍ
الإسلام(١) وأهلِها المؤمنين، ﴿فِي سَبِيلِ الَّهِ﴾، يعنى: فى منهاجٍ دينِ اللَّهِ وطريقه
الذى شرَعه لخلقِه، وذلك الدينُ القيِّمُ، ﴿ يَجِدْ فِ الْأَرْضِ مُرَغَمَا كَثِيرً﴾. يقولُ:
يَجِدْ هذا المهاجرُ فى سبيلِ اللَّهِ مُراغَمًا كثيرًا، وهو المُضْطَرَبُ فى البلادِ والمَذْهَبُ ،
٢٣٨/٥
(١ - ١) سقط من: ص، م، س. وانظر طريق عبد الرزاق عن ابن عيينة السابق.
(٢) يريد كونه فعلا ماضيا ، وعبر بالنصب عن الفتح علامة بناء الماضى .
(٣ - ٣) سقط من : الأصل .
(٤) انظر معانى القرآن للفراء ٢٨٤/١.
(٥) فى الأصل: ((أهل)).

٣٩٢
سورة النساء : الآية ١٠٠
يقالُ منه: راغَم فلانٌ قومَه مُراغَمًا ومُراغمةً ، مصدران(١). ومنه قولُ نابغةٍ بنى
جَعْدَةٌ(٢):
كَطَوْدٍ(٢) يُلاذُ(٤) بأزْكانِهِ عَزِيٍ الْمُرَاغَم وَالَهَرَبِ(٥).
وقولُه جل ثناؤه: ﴿ وَسَمَةٌ﴾. فإنه يحتملُ السَّعةَ فى " الرزقِ، ويحتملُ
السعةَ ممّا كان القومُ فيه من تضييقِ المشركين عليهم فى ٢١ أمرٍ دينهم بمكةً، وذلك
منعُهم إِيَّهم - كان(١) - مِن إظهارِ دينهم، وعبادةِ ربِّهم علانيةٌ، ثم أُخْبَر جل
ثناؤه (٨عمّا لمنٌ) خرَج مهاجِرًا مِن أرضِ الشركِ فارًّا بدينه إلى اللّهِ وإلى رسوله، إن
أدر كته منثْتُه(٩) قبلَ بلوغِه أرض الإسلامِ ودارَ الهجرةِ، فقال: مَن(١٢) كان كذلك
فقد وقع اجره على الله، وذلك ثواب عملِه وجزاء هجرته وفراقٍ وطنه وعشيرته إلى
دارِ الإسلامِ وأهلِ دينه . يقولُ جل ثناؤه: و(١١) مَن خرَج(١٢) مها جرًا مِن دارِه إلى اللَّهِ
وإلى رسوله، فقد (١) استوجب ثواب هجرته و (١٥) إن لم يتلُغْ دار هجرته؛
(١) فى ص، ت١، ت٢، س: ((مصدرًا)).
(٢) شعر النابغة الجعدى ص ٣٣ .
(٣) فى ص، ت١، س: ((كطرد)). والطود: الجبل العظيم. الصحاح (ط ود).
(٤) فى ص ، ت١، س: ((بلاد)).
(٥) فى ت١: ((المهدب))، وفى س: ((المهذب)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م ، ت١، س.
(٧) سقط من : م .
(٨ - ٨) فى م: عمن)).
(٩) فى ص، س: (ميتته)).
(١٠) فى الأصل: ((لمن)).
(١١) سقط من : ص ، س .
(١٢) فى م: ((يخرج)).
(١٣) سقط من : الأصل .
(١٤) فى الأصل: ((وقد)).
(١٥) سقط من: ص، م، س.

٣٩٣
سورة النساء: الآية ١٠٠
باخترامِ المنيةِ إياه قبلَ بلوغِه إياها على ربُّه .
﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. يقولُ: ولم يَزَلِ اللَّهُ تعالى ذكرُه ﴿غَفُورًا﴾ .
يعنى : ساترًا ذنوبَ عبادِه المؤمنين بالعفوِ لهم عن العقوبة عليها ، ﴿ رَّحِيمًا﴾ . بهم
رفيقًا .
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت بسببٍ بعضٍ مَن كان مقيمًا بمكةً وهو مسلمٌ ، فخرج
لَّ بِلَغِه أن اللَّهَ أنْزَل الآيتينِ قبلَها، وذلك قولُه جلَّ وعزَّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ
ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾. إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾. فمات فى طريقِه قبلَ
بلوغِه ١ [١٢٥/١٢و] المدينةً.
ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أبى بشرٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ
فى قوله: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. قال: كان رجلٌ مِن
خزاعةَ يُقالُ له : ضَعْرَةُ بنُّ العِيصِ أو العيصُ بنُ ضَعْرَةَ بنِ زِنْباعٍ، قال: فلًا أُمِروا
بالهجرةِ كان مريضًا، فأمَر أهلَه أن يَفْرِشوا له على سريرِهِ ويَخْمِلوه إلى رسولٍ
اللَّهِ مَِّ. قال: ففعلوا، فأتاه الموتُ وهو بالتنعيمِ، فنزلت هذه الآيةُ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى
بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ ، أنه قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا
إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِ، ثُمَّ يُدْرِكَهُ أَلْوِّتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُمُ عَلَى اللّهِ﴾. فى ضَعْرَةَ بنِ العِيصِ بنِ
(١) فى ص، س: ((بلوغ)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٦٨٥ - تفسير) - ومن طريقه البيهقى ١٤/٩ - عن هشيم به. وعزاه السيوطى
فی الدر المنثور ٢٠٧/٢ إلى عبد بن حميد.

٣٩٤
سورة النساء : الآية ١٠٠
الزِّنْباعِ، أو فلانٍ بنِ ضَعْرَةَ بنِ العِيصِ بنِ الزِّنْباعِ حينَ بلَغ التنعيمَ فمات(١) فنزلت
فيه .
حدَّثْنَا الْمُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن العوَّامِ بنِ
حوشبٍ ، عن إبراهيمَ التيمىٌّ بنحوٍ حديثٍ يعقوبَ، عن هُشَيْمٍ، قال: وكان رجلًا
مِن خُزاعةً .
٢٢٩/٥
/ حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِ الْأَرْضِ مُرَغَمَا كَثِيرًا وَسَعَةٌ﴾. الآية، قال: لمَّا أَنْزَل اللَّهُ هؤلاء:
الآياتِ فى (١) رجلٍ مِن المؤمنين يقالُ له: ضَعْرَةُ. بمكةَ، قال: واللَّهِ، إن لى مِن المالـ
ما يُلِّغُنى المدينةَ وأُبعدَ منها، وإنى لأَهْتَدِى، أخْرِجونى. وهو مريضٌ يومئذٍ، فلمّـ
جاوز الحرمَ قبضه اللَّهُ فمات، فأَنْزَل اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرٌ
إِلَى اللهِ " وَرَسُولِهِ،٣)﴾ الآية(٤) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌّ، عن
قتادةً، قال: لَّ نزلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ [١٢٥/١٢ ظ
قال رجلٌ مِن المسلمين يومئذٍ وهو مريضٌ : واللَّهِ مالى مِن عذرٍ ؛ إنى لدليلٌ بالطريقِ.
وإنى لموسِرٌ، فاخْمِلونى. فحمَلوه فأدركه الموتُ بالطريقِ، فنزَل فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجُ
مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اَللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ﴾(٤).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةً ، عن
(١) فى ص، م، س: ((مات)).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، س: (( و).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٧٠/١، ١٧١
AMPHYI N20127 !!!

٣٩٥
سورة النساء : الآية ١٠٠
عمرٍو بنٍ دينارٍ ، قال : سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: لَّ أَنْزَل اللَّهُ فى الذين كانوا بمكةً ثم
خرجوا مع المشركين إلى بدرٍ ثم قُتِلوا قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَبِكَةُّ ظَالِىّ
أَنْفُسِهِمْ﴾. الآيتين؛ قال رجلٌ مِن بنى ضَمْرَةَ - وكان مريضًا -: أخْرِ جونى إلى
الرَّوْح(١). فأخْرَ جوه، حتى إذا كان بالحَصْخَاصِ(٢) مات فنزل فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ
بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن المُّذِرِ بنِ ثَعْلَبَةً ، (٢ عن عِلْباءَ بنِ أحمرَ(٥)٤)
اليَشْكُرِىِّ(٦) فى قوله: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُ عَلَى اللّهِ﴾. قال: نزلت فى رجُلٍ مِن خُزاعةً(١) .
(٨) حدّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال : ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَةُ، عن الضخَّاكِ فى
قوله: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُ عَلَى
اللهُ ﴾. قال: لِمَّ سمِع رجلٌ مِن أهلٍ مكةً أن بنى كنانةً قد ضرَبت وجوهَهم
وأدبارَهم الملائكةُ، قال لأهلِه: أَخْرِجونى. وقد ( أدنَف للموت٩ِ)، قال: "
(١) الرّوح: الراحة والاستراحة من غم النفس. التاج (روح).
(٢) الحصحاص، وذو الحصحاص : جبل مشرف على ذى طوى ، وهو موضع بالحجاز . معجم البلدان
٢٧٤/٢، معجم ما استعجم ٤٥١/٢ .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٧١. وأخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ٤٣٥/١ - ومن طريقه الواحدى فى أسباب النزول
ص ١٣٢ - من طريق ابن عيينة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((بن عليا بن عم)). وهو تحريف. وانظر تهذيب الكمال ٤٩٩/١٨، ٥٠٠، ٢٩٣/٢٠.
(٥) فی ت ١: ((محمد)).
(٦) فى ت١، ت ٢: ((السكرى)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٢ إلى المصنف.
(٨ - ٨) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٩ - ٩) فى الأصل: ((أذيقه الموت)). غير منقوطة الياء. ويقال: دنف فلان وأدنف: إذا براه المرض حتى

٣٩٦
سورة النساء : الآية ١٠٠
(احملونى(٢). فاحْتُمِل حتى انتهى إلى عقّبَةٍ قد سمَّاها، فتوِّى، فأنزل اللَّهُ:
﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ،﴾ الآية) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين(٤٣)، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفضّل) ، قال : ثنا
أسباطُ ، عن الشّدِّئِّ، قال: لمََّ سمِع هذه - يعنى قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ
ظَالِمِيّ أَنْفُسِهِمْ﴾. إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ (ْ عَفُوًّا غَفُورًا°)﴾ - ضَمْرَةُ بنُ مُنْدُبٍ
الضمرىُّ، قال لأهلِه وكان وَجِعًا: أَرْحِلوا راحلتى، فإن الأَخْشَبَيْنِ قد غمَّانى،
يعنى جبلَىْ مكةَ، لعلى أن أُخْرُجَ (" قِبَلَ التنعيم) فيُصِيبَنِى رَوْحٌ. فقعَد على راحلته
ثم توجّه [١٢٦/١٢ و] نحوّ المدينةِ فمات فى الطريقِ، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ،
مُهَاجِرًا إِلَى الَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُ عَلَى اَللَّهُ﴾. وأمّا حينَ توجه نحوَ
المدينةِ ، فإنه قال : اللهمّ إنى مهاجرّ إليك وإلى رسولِك(٧).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، عن
عكرمةً، قال: لمَّ نزلت هذه الآيةُ، يعنى (٨) قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ﴾ .
قال "مُجْدُبُ بنُ ضَغْرَةً) الحُراعىُّ(١٠): اللهمَّ / أَبْلَغتَ فى (١١) المعذِرةِ والحُجَّةِ،
٢٤٠/٥
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((الحسن)).
(٤ - ٤) سقط من: الأصل .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((غفورًا رحيمًا)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٢ إلى المصنف.
(٨) سقط من: الأصل.
(٩ - ٩) كذا جاء هاهنا. وفى الأثر قبله: ((ضمرة بن جندب الضمرى)). وقد اضطربت المصادر فى ذكر
اسمه اضطرابًا كبيرًا. انظر الإصابة ٥١٥/١ ، ٥١٦.
(١٠) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((الجندعى)).
(١١) سقط من: ت ١، ت ٢، س.
.........- ---..
AATHSIT YIMIAD!
.. " - ..

٣٩٧
سورة النساء : الآية ١٠٠
و(١) لا معذرةَ لى ولا حُجَّةَ. قال: ثم خرَج وهو شيخٌ كبيرٌ فمات ببعضِ الطريقِ،
فقال أصحابُ رسولِ اللَّهِ عَّهِ: مات قبلَ أن يُهاجِرَ، فلا ندرى(٢) أعلى ولايةٍ هو (١)
أم لا؟ فتزّلت: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ أَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ
أَجْرُمٌ عَلَ اللَّهُ ﴾ (٤).
حُدِّثتُ(٥) عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، يقولُ(٦) : أخبرنا
عُبِيدُ ( بنُ سليمانَ(٢) ، قال: سمِعتُ الضَّاكَ يقولُ: لَّ أَنْزَل اللَّهُ فى الذين قُتلوا مع
مشركي قريشٍ ببدرٍ : ﴿ إِنَّ اٌلَِّينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية . سمِع ما
أنزل اللَّهُ فيهم رجلٌ مِن بنى ليثٍ كان على دينِ النبىّ عليه السلامُ مقيمًا بمكةً ، وكان
ممن عذر اللَّهُ وكان شيخًا كبيرًا وَصِبًا(٨)، فقال لأهلِه: ما أنا ببائتٍ الليلةَ بمكةً.
فُرِجُ(٩) به مريضًا(١٠) حتى إذا بلَغ التنعيمَ مِن طريقِ المدينةِ أدركه الموتُ، فنزّل فيه:
﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْوْتُ) الآية(١١).
(١) سقط من: الأصل.
(٢) فى ص، ت ١، س: ((يدرى)).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٢ إلى المصنف.
(٥) فی ص: (حدث)).
(٦) فى ص، م، ت ١، س: ((قال)).
(٧ - ٧) سقط من: الأصل. وفى م: ((عبيد بن سلمان)». وهو تحريف. وانظر تهذيب الكمال ٢١٢/١٩.
(٨) فى الأصل: ((وصبيا))، وفى ص: ((وصبا)) بدون نقط، وفى م: ((وضيئا))، وفى س: ((وصيا)).
وكله تصحيف. والوصب، بكسر الصاد: من لزمه المرض والوجع، وبفتحها دوام الوجع ولزومه. التاج
(و ص ب).
(٩) فى م، ت ١: ((فخرجوا)).
(١٠) سقط من: ص، ت ٢°، س.
(١١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
.

٣٩٨
سورة النساء : الآية ١٠٠
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنى ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَن
◌ُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِىِ الْأَرْضِ مُرَغَمَا كَثِيرًا وَسَعَةٌ﴾. قال: و(١) هاجر رجلٌ مِن بنى
كنانةَ يُرِيدُ النبىَّ ◌َّهِ ، فمات فى الطريقِ ، فسخِر به قومُه واسْتَهزءوا به ، وقالوا : لا
هو بلَغ الذى يُريدُ ، ولا هو أقام فى أهلِه يقومون عليه ويُدْفَنُ. قال: فنزّل القرآنُ: ﴿ وَمَنْ
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ، مُهَاجِرً إِلَى اللَّهِ وَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَفَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهُ﴾(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ الرَّمادىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال:
ثنا "محمدُ بنُ" شَرِيكِ، عن عمرو بنِ دِينارٍ، [١٢٦/١٢ظ] عن عكرمةً،
عن ابن عباسٍ، قال: لَّا(٤) نزلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَكَتَبَكَةُ
ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾، فكان بمكةَ رجلٌ يقالُ له: ضَعْرَةُ . مِن بنى بكرٍ وكان مريضًا ،
فقال لأهلِهِ: أَخْرِجونى مِن مكةَ، فإِنِى أَجِدُ الحرّ. فقالوا: أين نُخرِجُك ؟ فأشار بيده
نحوَ المدينةِ، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى
آخرِ الآيةِ(٥).
حدَّثنا الحارثُ "بنُ أبي أسامةَ(٧)٦) ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبانٍ ، قال : ثنا
قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: لمَّ نزلت هذه الآيةُ: ﴿لَّا
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٢ إلى المصنف.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٥٠/٣ (٥٨٨٧). وأخرجه أبو يعلى (٢٦٧٩)، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ١٠٥١/٣ (٥٨٨٩)، والطبرانى ٢٧٢/٥ (١١٧٠٩)، والواحدى ص ١٣٢ من طريق أشعث بن
سوار عن عكرمة به نحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/٢ إلى ابن المنذر.
٦١ - ٦) سقط من: الأصا.
------ - ---
..... 1 -- -
MERCUINEK LISHARY
... . ........

٣٩٩
سورة النساء : الآية ١٠٠
يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ قال: رَخَّص فيها قومٌ مِن
المسلمين ممن كان بمكةً مِن أهلِ الضررِ، حتى نزَلت فضيلةُ المجاهدين على
القاعدين، (" فقالوا: قد بيَّ اللَّهُ فضيلةَ المجاهدين على القاعدين، ورَخَّص
لأَهلِ الضَّرَرِ، حتى نزَلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَئِكَةُّ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ ،
إلى قولِه: ﴿ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾. قالوا: هذه موجبةٌ. حتى نزَلت: ﴿إِلَّا
الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ﴾ ، فقال
ضمرةُ بنُ العِيصِ (١) الزرقيُّ(١) - أحدُ بنى ليث، وكان مُصابَ البصرِ - : إنى لذو
حيلةٍ ، لى مالٌ ولى / رقيقٌ، فاحمِلونى. فخَرَج وهو مريضٌ، فأدرَكه الموتُ عندَ (٤)
التَّتْعيمِ، فدُفِن عندَ مسجدِ التَّتْعيم، فنزَلَت فيه هذه الآيةُ: ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ،
مُهَاجِرًا إِلَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْوَتُ ﴾ الآية(٥).
٢٤١/٥
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ المُراغَم(١)؛ فقال بعضُهم: هو التَّحوَّلُ مِن أرضٍ
إلى أرضٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَّى، قال: حدَّثنى أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن علىّ
ابنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَُّغَمَا كَثِيرً﴾. قال: المرَاغَمُ التَّحَوُّلُ
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) فى ص: ((معص)). وفى ت ١: ((بعض)) كذا بدون إعجام. وانظر ص ٣٩٦ حاشية (٩ - ٩).
(٣) فى الأصل: ((الذى)). وفى ص: ((الذقى)). وفى ت ٢، س: ((المدينى)).
(٤) بعده فى الأصل: (( مسجد)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٢ إلى المصنف.
(٦) فى ص، س: ((الآية)).

٤٠٠
سورة النساء : الآية ١٠٠
مِن أرضٍ إلى أرضٍ) .
حُدِّثتُ(٢) عن الحسين(١) بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخبرنا عُبِيدُ بنُّ
سليمانَ، قال: سَمِعت الضَّحَّاكَ، يقولُ فى قوله: ﴿مَُّمَا كَثِيرً﴾. يقولُ: [١٢ / ١٣٧ ]
متخوّلًا(٤).
حدَّثنى المُتَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر، عن أبيه ، عن
الربيعِ فى قوله: ﴿يَجِدْ فِ اُلْأَرْضِ مُرَغَمًا كَثِيرً﴾. قال: مُتَحَوَّلًا(٥).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، ("قال: ثنى حَجَّاجٌ) ، قال: ثنا أبو سُفيانَ،
عن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ أو قتادةً: ﴿مَُّغَمَا كَبِرًا﴾. قال: مُتَحَوَّلًا .
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال : ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى ، عن ابن أبى تَجيحِ، عن
مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ عزّ وجلّ: ﴿يَهِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَغَمَا﴾. قال: مَنْدوحَةً عما يَكْرَهُ(٧) .
حدَّثنى المُنّى، قال: ثنا أبو محذّيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى تَجيحٍ، عن
مجاهدٍ "فى قولِ اللّهُ): ﴿يَجِدْ فِ الْأَرْضِ مُرَغَمَا كَثِيرً﴾. قال: مُزَخْزَحًا عما
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((الأرض إلى الأرض)). وقد أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
١٠٤٩/٣ (٥٨٧٨) من طريق أبى صالح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/٢ إلى ابن المنذر.
(٢) فی ص: ((حدث)).
(٣) فى الأصل، ص، ت ١، س: ((الحسن)).
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٢٩/٣ عقب الأثر (٥٨٧٨).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٩/٣ عقب الأثر (٥٨٧٨) من طريق ابن أبى جعفر به .
(٦ - ٦) سقط من: الأصل.
(٧) تفسير مجاهد ص ٩٠، وأخرجه من طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٩/٣ (٥٨٧٩)، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/٢ إلى ابن المنذر وعبد بن حميد.
(٨ - ٨) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، وفى م: ((قال)).
ANTHSIT HRAIDAY !!
ـيحتم.