النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١
سورة النساء : الآية ٩٣
خالدًا فيها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجريجٍ، عن
عكرمةَ، أن رجلًا مِن الأنصارِ قتَل أخا مِقْتَسٍ بنِ ضُبابةً (١)، فأغطاه النبىُ عَّمِ الديةً
[٠٨/١٢ ١ و] فقبلها، ثم وتَب على قاتلٍ أخيه فقتله . قال ابنُ مجريج: وقال غيره : ضرّب
النبى ٹے دیته علی بنی النَّجَّارِ، ثم بعث مِقْتَسًا ، وبعث معه رجلًا مِن بنی فِهْرٍ فى
حاجةٍ للنبىِّ عَّهِ، فاخْتَمَل مِفْيَسُ الفِهْريَّ وكان أيَّدًا(٢)، فضرَب به الأرضَ،
ورضَخ رأسَه بينَ حجرين، ثم ألْفَى يَتَغَنَّى(٣):
قتَلْتُ(٤) به فِهْرًا وحقَلْتُ عقّهُ سَراةً بنى النجارِ أربابٍ فارِعِ(٥)
فقال النبيُّ عَامِ: ((أظُنُّه قد أحدث حَدّثًا ، أمّا واللَّهِ لئن كان فعَل لا أُومِنُه فى
جِلٌّ ولا حَرَمٍ ، ولا سِلْمٍ ولا حربٍ)). فقُتِل يومَ الفتحِ. قال ابنُ مُجرِّيجٍ: وفيه نزلَت
هذا الآيةُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية(١).
وقال آخرون : معنى ذلك : إلا من تاب .
(١) كذا فى الأصل، م، ت ٢، ت ٣، س، والدر المنثور ومعجم البلدان، وفی ص، ت ١، ومغازى
الواقدى، وتاريخ الطبرى، وسيرة ابن هشام: («صبابة))، وفى التاج (ق ی س): ((حبابة)).
(٢) الأيّد : القوى .
(٣) البيت فى مغازى الواقدى ٨٦٢/٢، وسيرة ابن هشام ٢/ ٢٩٤، وتاريخ الطبرى ٢ / ٦٠٩، ومعجم
البلدان ٠٨٣٩/٣
(٤) فى مصادر التخريج: ((ثأرت)). وسياق الخير هنا غيره فى مصادر التخريج.
(٥) فارع: اسم حصن لبنى النجار.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٥/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
٣٤٢
سورة النساء : الآية ٩٣
٢١٨/٥
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُّ محُميدٍ ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مَنْصورٍ ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ ، أو
حدَّثنى الحكمُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ عن قوله: ﴿ وَمَن
يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: إن الرجلَ إذا عرّف
الإِسلامَ وشَرائعَ الإسلامِ، ثم قتَل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنمُ، ولا توبةً له.
فذكَوْتُ ذلك لمجاهدٍ ، فقال : إلا مَن ندِم(١).
وقال آخرون : ذلك إيجابٌ مِن اللَّهِ الوعيدَ لقاتلِ المؤمنِ متعمِّدًا، كائنًا مَن كان
القاتلُ على ما وصَفَه فى كتابِهِ ، ولم يَجْعَلْ له توبةً مِن فعلِهِ . قالوا : فكلُّ قاتلٍ مؤمنًا
متعمدًا فله ما أوْعَده اللَّهُ مِن العذابِ ، والخلودِ فى النارِ ، ولا تَوبةً له. وقالوا : نزَلَت
هذه الآيةُ بعدَ التى فى سورة الفرقانِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی ابنُّ محُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن يحيى الجابرِ() ، عن سالم
ابنِ أبِى الجَعْدِ، قال: [١٠٨/١٢ظ] كنا عندَ ابنِ عباسٍ بعدَ ما كُفَّ بصرُه، فأتاه رجلٌ
فناداه: ياعبدَ اللَّهِ بِنَ عباسٍ، ما تَرَى فى رجلٍ قتَل مؤمنًا متعمدًا؟ فقال: ﴿فَجَزَآؤُهُ.
جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. قال:
أُفْرَأَيْتَ إِن تاب وآمن وعمل صالحاً، ثم اهَتَدَى؟ قال ابنُ عباسٍ : ثَكلّتْه أمُّه ، وأَنَّى له
التوبةُ والهُدَى؟ فوالذى نفسى بيدِه، لقد سمِعْتُ نبيَّكُم عَ لِّ يقولُ: (( ثكِلَتْه
(١) أخرجه البخارى (٣٨٥٥)، وأبو داود (٤٢٧٣)، والحاكم ٤٠٣/٢ من طريق جرير عن منصور به مطولاً.
(٢) فى م: ((الجارى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٠٤/٣١.
"غمده ! !! !02
٣٤٣
سورة النساء : الآية ٩٣
أمُّه، (" قاتلُ مؤمن١ٍ) متعمدًا، جاء يومَ القيامةِ آخِذَه(١) بيمينه أو بشمالِهِ، تَشْخَبُ
أوْدالجُه(٣) دمَّا فِى قُبُلٍ عرشِ الرحمنِ، يَلْزَمُ قاتَلَه بيدِه الأخرى، يقولُ: سَلْ هذا فيمَ
فَتَلَنى؟)) والذى نفسُ عبدِ اللهِ بيدِه، لقد أُنْزِلَت هذه الآيةُ فما نسَخَّتها مِن آيةٍ حتى
قُبِض نبيِّكم عَِّ، وما نزَل بعدَها مِن بُرْهانٍ(٤).
* حدَّثنا عثمانُ بنُ یحیی، عن عثمانَ القَرْقَسانیّ ، قال: حدثنا سفيانُ ، عن
عمارٍ، عن سالمٍ، قال: سُئل ابنُ عباسٍ عن رجلٍ قتَل مؤمنًا متعمّدًا ، تاب وآمن
وعمل صالحاً. قال: فأنَّى له الهدى؟! سمِعتُ نبئُكُم مَّم يقولُ: ((يَجِىءُ المقتولُ
يومَ القيامةِ متعلِّقًا بالقاتلِ، يقولُ: أى ربِّ، سَلْ هذا فيمَ قتَلنى؟)) ويحَه! أنَّ له
الهدّى؟ لقد أنزلها اللَّهُ على نبيِّكم عليه السلامُ، ثم ما نسَخَها بعدَ إذْ أنزلها°)(٦).
حدّثنا ابنُ وَ کیعِ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بنِ قیسٍ ، عن يحيى بنٍ
(١ - ١) فى م: ((رجل قتل رجلًاً)).
(٢) فى م: ((آخذا)).
(٣) الشخب: السيلان. وأصل الشخْب: ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة .
والأوداج: جمع وَدّج، وهو عرق الأخدع الذى يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة. التاج (ش خ ب)،
والمصباح (و د ج).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٦/٩ وأحمد ٤/ ٤٤، ٤٢٠ (٢١٤٢، ٢٦٨٣)، وعبد بن حميد
(٦٧٩ - منتخب) من طرق عن يحيى الجابر به، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٦٦ - تفسير)،
والحميدى (٤٨٨) عن سفيان عن يحيى - مقرونًا برواية عمار الدهنى - به، وأخرجه أحمد ٤١٢/٥
(٣٤٤٥) من طريق سفيان عن يحيى - وحده - به .
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٦) أخرجه أحمد ٤١٣/٣ (١٩٤١)، والنسائى (٤٠١٠)، وابن ماجه (٢٦٢١)، والنحاس فى الناسخ
والمنسوخ ص ٣٤٦، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٦/٣ (٥٨١٣) من طريق سفيان عن عمار عن سالم به ،
وأخرجه الطبرانى (١٢٥٩٧) من طريق ليث بن أبى سليم عن سالم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٩٦/٢ إلى ابن المنذر، وينظر الحديث السابق.
٣٤٤
سورة النساء : الآية ٩٣
الحارثِ الثَّيْمىِّ، عن سالم بن أبى الجَغْدِ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللَّهِ العِ:
((﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَجِدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّهُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ
اَللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ )). فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل
صالحاً؟ فقال: ((وأَنَّى له التوبةُ))(١).
حدّثنا أبو گُرَئْبٍ ، قال: ثنا موسى بنُ داود ، قال : ثنا همامُ بنُ() یحیی، عن
رجلٍ ، عن سالمٍ ، قال : كنتُ جالسًا مع ابنِ عباسٍ ، فسأَله رجلٌ ، فقال: أرَيْتَ رجلاً
قتَل مؤمنًا مُتَعمدًا أين منزلُه؟ قال: ﴿جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ
وَلَعَنَّهُ وَأَعَدَّ لَهُ [١٠٦/١٢ و] عَذَابًا عَظِيمًا﴾. قال: أفرأَيْتَ إن هو تاب وآمن
وعمل صالحاً ثم اهْتَدَى؟. قال: وأنَّى له الهدَى ثَكلَتْه أمُّه؟ والذى نفسى بيده
لسمِعْتُه يقولُ - يعنى النبى عليه السلام -: ((يَجِىُ يومَ القيامةِ مُعَلَّقًا رأسه بإحدى
یدیه ، إما بيمينه أو بشماله ، آخذا صاحبه بیده الأخری تشْخَبُ أوداجه حِیالَ عرشٍ
الرحمنٍ، يقولُ: ياربِّ ، سَلْ عبدَك هذا عَلامَ قتَنی؟ )) فما جاء نبىٌّ بعدَ نبئكم ، ولا
نزّل كتابٌ بعدَ کتابِكم (٣).
حدّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا قّبِيصةُ، قال: ثنا ( عمارُ بنُ رُزَئِقٍ" ، عن عمارٍ
الدُّهْنى، عن سالمٍ بن / أبى الجعدِ ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه، إلا أنه قال فى حديثه: فوالله
لقد أُنْزِلَت على نبيِّكم عَلَه، ثم ما نسخها شئْءٌ، ولقد سمعتُه يقولُ): ((ويلّ لقاتلِ
٢١٩/٥
(١) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٩٠ من طريق أبى خالد الأحمر به، والأصبهانى فى الترغيب
والترهيب ٩٤٢/٢ (٢٣٠٠) من طريق عمرو بن قيس عن يحيى به.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((عن).
(٣) تنظر الصفحة السابقة حاشية (٤، ٦).
(٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((عمان بن زريق)). وهو تحريف. وينظر تهذيب الكمال ١٨٩/٢١.
(٥) بعده فى الأصل: ((ويل للقاتل)).
٠ ٢٠٠ - ٠٤
٣٤٥
سورة النساء : الآية ٩٣
المؤمنِ، يَجِىءُ يومَ القيامةِ آخِذًا رأسَه بيدِه)) ثم ذكّر الحديثَ نحوَهُ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن شعبةً(٢) ، عن أبى بشرٍ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ، قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُّ أَثْزَى: سُئِل ابنُ عباسٍ عن قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ
مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ﴾. فقال: لم يَنْسَخْها شئءٌ . وقال فى هذه
الآية: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَّهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَِّى حَرَّمَ اللَّهُ
إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]. قال : نزلت فى
أهلِ الشركِ () .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
منصورٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال : أمَرّنى عبدُ الرحمنِ بنُّ أَبْزَى أن أَسْأَلَ ابنَ عباسٍ
عن هاتين الآيتين، فذكر مثله(٤).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، عن زائدةً، عن منصورٍ ، قال :
أخبرنى سعيدُ بنُّ جبيرٍ ، أو محُدِّثْتُ عن سعيد بن جبيرٍ ، أن عبد الرحمنِ بنَ أُبْزَى أمَره
أن يَسْأَلَ ابنَ عباسٍ عن هاتين الآيتين؛ التى فى النساءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
◌ُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّهُ ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. والتى فى الفرقانِ: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ
ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامً﴾ إلى: ﴿ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾. قال ابنُ عباسٍ: إذا دخَل الرجلُ
فى الإسلامِ وعلِم شرائعَه وأمْرَه، ثم قتَل مؤمنًا متعمدًا، فلا توبةً له، [١٠٩/١٢ ظ] وأما
(١) ينظر ما تقدم فى ص ٣٤٣.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (سعيد).
(٣) أخرجه مسلم (١٨/٣٠٢٣)، والنسائى (٤٠١٣) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه مسلم (٣٠٢٣/
١٨) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه البخارى (٤٧٦٤، ٤٧٦٦) من طريق شعبة به. كما أخرجه فى
(٣٨٥٥، ٤٧٦٥)، وأبو داود (٤٢٧٣) من طريق منصور به .
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((نحوه)).
----- -- -
- -----
٣٤٦
سورة النساء : الآية ٩٣
التى فى الفرقانِ ، فإنها لمَّ أَنْزِلَت قال المشركون مِن أهلِ مكةً: فقد عدَلْنا(١) باللّهِ وقتلْنا
النفسَ التى حرَّم اللَّهُ بغيرِ الحقِّ(٢)، فما يَنْفَعُنا الإِسلام؟ قال: فنزَلَت: ﴿إِلَّا مَنْ
(٣)
تَابَ ﴾(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن المغيرةِ بنِ
النعمانِ ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
◌ُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: ما نسَخَها شئْءٌ(٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: هى مِن آخِرِ ما نزَلَت، ما نسَخَها
(٥)
شىء(٥).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ
ابنِ النعمانِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: اخْتَلَف أهلُ الكوفةِ فى قتلِ المؤمنِ،
فدخَلْتُ إلى ابنِ عباسٍ فسأَلْتُه، فقال: لقد نزَّلت فى آخرِ ما نزَل مِن
القرآن(١)، وما نسخها شىءٌ .
(١) عدل بربه عدلًا وعدولًا: أشرك وسؤَّى به غيره.
(٢) بعده فى م والدر المنثور: ((وأتينا الفواحش)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٢ إلى المصنف. وتنظر الصفحة السابقة حاشية (٣).
(٤) تفسير سفيان ص ٩٦ ، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٩٠.
وأخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٨٦، وأبو داود (٤٢٧٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان به .
(٥) أخرجه مسلم (١٧/٣٠٢٣) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه البخارى (٤٧٦٣)، ومسلم
(١٧/٣٠٢٣) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه البخارى (٤٥٩٠)، ومسلم (١٦/٣٠٢٣)
والنسائى (٤٠١١) من طرق عن شعبة به.
(٦) فى الأصل، ت ٢: ((الفرقان)).
٣٤٧
سورة النساء : الآية ٩٣
حدَّغنى المثنى، قال: ثنا آدمُ العَشْقلانئُ، قال: ثنا شعبةٌ ، قال : ثنا أبو إياسٍ
معاويةُ بنُ قُصَةَ، قال : أَخْبَرَنى شهرُ بنُ حَوْشَبٍ ، قال : سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ :
نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ ﴾. بعدَ
قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَمَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ بسنَةٍ().
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا سَلْمُ بنُ قُتِبَةَ، قال : ثنا شعبةُ، عن معاويةً بنٍ قُرَّةً ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾.
قال: نزَلَت بعدَ ﴿إِلَّ مَن تَابَ﴾ بسنةٍ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ ، قال: ثنا شعبةُ ، قال :
ثنا أبو إياسٍ، / قال: حدثنى مَن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ فى قاتلِ المؤمنِ: نزَلَت بعدَ ٢٢٠/٥
ذلك بسنةٍ . فقلتُ لأبى إياسٍ : مَن أُخْبَرَك؟ فقال : شهرُ بنُ خَوْشبٍ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقٍ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
أبى خَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ مجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا﴾. قال: ليس لقاتلٍ توبةٌ إلا أن يَسْتَغْفِرَ اللَّهُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى [١١٠/١٢و] أبى، قال: ثنى عمى، قال :
ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾
الآية . قال عطيةُ: وسُئِل عنها ابنُ عباسٍ ، فزعَم أنها نزَلَت بعدَ الآيةِ التى فى سورةٍ
الفرقانِ بثمانٍ سنين، وهو قولُه: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾
[ الفرقان: ٦٨] إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [ الفرقان: ٧٠] .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٢ إلى المصنف وابن أبى حاتم عن شهر بن حوشب.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٦٧/١. وأخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٨٧ من طريق الثورى عن أبى حصين به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٢ إلى المصنف.
+۔۔ ۔
٣٤٨
سورة النساء : الآية ٩٣
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن مُطَرِّفٍ، عن أبى السَّفَرِ، عن
ناجيةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: هما المُتُهَمَتان (١) : الشركُ، والقتلُ(٢).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ بنِ أبى طلحةً،
عن ابن عباسٍ، قال: أكبر الكبائرِ الإشراكُ باللَّهِ، وقتلُ النفسِ التى حرَّم اللَّهُ؛ لأن
اللَّهَ سبحانَه يقولُ: ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّهُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ
وَلَعَنَّهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾(٣).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُّ عَوْنٍ ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن بعضٍ أشياخِه
الكوفيين، عن الشعبىِّ، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ
مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّهُ﴾. قال: إنها لمَحُكْمَةٌ، وما تَزْدادُ إِلا
شدة(٤) .
حدَّثنا ابنُ البَرْقىّْ) ، قال: ثنا ابنُ أبى مَريمَ، قال: حدثنا نافعُ بنُّ يزيدَ ، قال :
ثنى أبو صَخْرٍ ، عن أبى معاويةً التجلىّ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، قال : قال ابنُ عباسٍ :
يأتى المقتولُ يومَ القيامةِ آخِذًا رأسَه بيمينه، وأوداجه تَشْخَبُ دمًا ، يقولُ: يا ربّ،
(١) المبهمتان : المسألتان المعضلتان المشكلتان اللتان لا مخرج منهما .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٦/٩ من طريق وكيع به، وأبو عبيد فى ناسخه ص ٣٨٧ من طريق
عاصم بن بهدلة عن أبى رزين عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٧/٢ إلى عبد بن
حميد والمصنف .
(٣) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان ٢٧١/١ (٢٩١) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٩٦/٢، ١٩٧ إلى المصنف .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٧/٢ إلى عبد بن حميد والمصنف .
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ابن الرقى)). وهو تحريف. وينظر تهذيب الكمال
٢٥ /٠٥٠٣
:-
٣٤٩
سورة النساء : الآية ٩٣
دمى عندَ فُلانٍ. فَيُؤْخَذان فيُسْتَدان إلى العرشِ، فما أدرِى ما يُقْضَى بينَهما ، ثم نزَع
بهذه الآيةِ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّهُ خَلِدًا
فِيهَا﴾ الآية. قال ابنُ عباسٍ: والذى نفسى بيدِه، ما نسَخَها اللَّهُ جلَّ وعزَّ منذ أنْزَلَها
على نبيِّكم عليه الصلاةُ والسلامُ.
(١ حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُّ سعيدٍ ، قال : ثنا هَيَّاجُ بنُ بِسطامٍ ،
عن محمدٍ بنٍ عمرٍو، عن موسى بن عقبةَ، عن أبى الزِّنادِ ، عن خارجةَ بنِ زيدٍ ، عن
زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: نزَلَت سورةُ النساءِ بعدَ سورة الفرقانِ ب ستةٍ أشهرٍ ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يحيى بنُّ آدمَ، عن ابنِ عُتِينةً، عن أبى الزِّنادِ ، قال:
سمِعْتُ رجلًا يُحَدِّثُ خارجةً بنَ زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، قال : سمِعْتُ
أباك يقولُ : نزَلَت الشديدةُ بعدَ الهَيِّنَةِ بستةٍ أشهرٍ، قولُه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
◌ُتَعَيِّدًا (١١٠/١٢ ] فَجَزَاؤُهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، بعدَ قولِهِ: ﴿ وَالَّذِينَّ لَا يَدْعُونَ
مَعَ اللَّهِ إِلَّهًا ءَاخَرَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(٢) .
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣. وقد جاء هذا الأثر فى ص، م، س قبل الأثر السابق. وقد أخرجه
النسائى (٤٠١٨)، والطبرانى (٤٨٦٨) من طريق محمد بن عمرو عن موسى به، وأبو عبيد فى ناسخه
ص ٣٨٤، والنحاس فى ناسخه ص ٣٤٥، والطبرانى (٤٨٦٩) من طريق جهم بن أبى الجهم عن أبى الزناد
به ، وأخرجه النسائى (٤٠١٧) من طريق محمد بن عمرو عن أبي الزناد - دون ذكر موسى بن عقبة - وقال :
لم يسمع محمد بن عمرو من أبى الزناد . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٢ إلى المصنف وابن مردويه.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٦٧ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٧/٣ (٥٨١٤)،
وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٩٢ من طرق عن سفيان بن عيينة به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٢ إلى ابن المنذر، وأخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٨٥، والبخارى
فى تاريخه ٥٨/٧، ١٠/٨، وأبو داود (٤٢٧٢)، والنسائى (٤٠١٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٧/٣
(٥٨١٥)، والطبرانى (٤٩٠٥، ٤٩٠٦)، والبيهقى ١٦/٨ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وابن أبى الزناد
وابن إسحاق عن أبى الزناد ، وسموا الرجل المبهم: عوف بن مجالد، أو: مجالد بن عوف عن خارجة به .
٣٥٠
سورة النساء : الآية ٩٣
حدَّثنا الحسنُ بنُّ يجيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاق ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَيْنةً ، عن
٢٢١/٥ أبى الزِّنادِ ، قال / سمِعتُ رجلًا يُحَدِّثُ خارجةَ بنَ زيدٍ ، قال: سمِعتُ أباك فى هذا
المكانِ بمنّى يقولُ: نزلت الشديدةُ بعدَ الهَيِّنَةِ. يقولُ: أَراهُ بستةٍ أشهرٍ ، يعنى :
﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾. بعدَ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾
[ النساء: ٤٨، ١١٦].
حدَّثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلَمَةَ بنِ نُبَيْطٍ ، عن الضَّّاكِ بنِ مُزاحِمٍ،
قال: ما نسخها شىءٌ منذُ نزَلت ، وليس له توبةٌ(٢).
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: ومَن
يَقْتُلْ مؤمنًا مُتَعَمِّدًا فجزاؤُه - إنْ جزاه - جهنّمُ خالدًا فيها ، ولكنه يَعْفو ويَتَفَضَّلُ على
أهلِ الإِيمانِ به وبرسولِه ، فلا يُجازِيهم بالخلودِ فيها ، ولكنه تعالى ذكرُه ، إما أن يَعْفُوَ
بفضلِهِ فلا يُدْخِلَه النارَ ، وإمَّا أن يُدْخِلَه إِيَّاها ثم يُخْرِجَه منها بفضلٍ رحمتِه؛ لما سلَف
مِن وعدِه عبادَه المؤمنين بقولِه: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن
رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣].
فإن ظنَّ ظانٌّ أن القاتلَ إن وجَب أن يكونَ داخلً فى هذه الآيةِ ، فقد يَجِبُ أن
يكونَ المُشْرِكُ داخلًا فيه؛ لأن الشركَ مِن الذنوبِ ، فإن اللَّهَ قد أخْبَر جلَّ ثناؤه أنه غيرُ
غافرِ الشركَ لأحدٍ بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٨، وكذا جعل عبد الرزاق فى روايته للحديث عن ابن عيينة قوله تعالى: ﴿ إن
الله لا يغفر أن يشرك به﴾ بدل قوله تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾ فخالف سعيد بن منصور
ويحيى بن آدم وابن المقرئ - كما سبق فى تخريج الحديث السابق - فجميع هؤلاء الثلاثة رووه عن ابن عيينة
بذكر آية الفرقان بدل آية النساء، وهو الصواب .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٩/ ٣٥٧، ٣٥٨ عن وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٧/٢
إلی عبد بن حميد .
٣٥١
سورة النساء : الآيتان ٩٣، ٩٤
لِمَنْ يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]. والقتلُ دونَ الشركِ.
ج
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِ سَبِيلِ
اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ
عَرَضَ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ [١١١/١٢و] اَللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ
ج
كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنشَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا
٩٤
تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يعنى بقوله جل ثناؤه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾(١) : يا أيها الذين صدَّقوا اللَّهَ وصدَّقوا رسولَه، فيما جاءهم به مِن عندِ ربِّهم
﴿ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ يقولُ: إذا سِرْتُم مسيرًا للَّهِ فى جهادِ أعدائِه(١)
﴿فَبِيِّنُوا﴾ يقولُ: فتَأَنَّوْا فى قتلٍ مَن أَشْكَل عليكم أمرُه، فلم (٢) تَعْلَموا حقيقةَ
إسلامِه ولا كفرِه ، ولا تَعْجَلوا فتَقْتُلوا مَن الْتَبس عليكم أمرُه، ولا تَتَقَدَّموا على قتلٍ
أحدٍ إلا على قتلٍ مَن علِمْتُموه يقينًا حربًا لكم وللَّهِ ولرسوله، (ولا تقولوا لمن ألقى
إليكم ("السَّلَمَ(٥)). يقولُ: ولا تقولوا" لمن اسْتَسلم لكم فلم يُقَاتِلْكم ، مظهرًا لكم
أنه مِن أهلِ ملَتِكم ودعوتكم ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ فَتَقْتُلوه ابتغاءً: ﴿عَرَضَ
اٌلْحَيَوِ الدُّنْيَا﴾، يقولُ: طلبَ متاعِ الحياةِ الدنيا؛ فإن عندَ اللَّهِ مغاتمَ كثيرةً مِن
رزقه ، وفواضلٍ نعمه ، فھو (١) خيرٌ لكم إن أُطَعْتُم اللّه فيما أمرّ كم به ، ونها كم عنه،
(١) بعده فى الأصل: ((إذا ضربتم فى سبيل الله)).
(٢) فى ص، م: ((أعدائكم)).
(٣) فى ص: ((فلما)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((السلم لست مؤمنا يقول)).
(٥) فى م وما سيأتى من مواضع: ((السلام)). وما أثبتناه هو القراءة التى رجحها المصنف.
(٦) فى م: ((فھی ) .
٣٥٢
سورة النساء : الآية ٩٤
٢٢٢/٥
٠٠٠٠
۔ ۔
۔۔۔۔
فأثابكم بها على طاعتِكم إياه، فالتمسوا ذلك مِن عنده، ﴿كَذَلِكَ كُنتُم مِّن
قَبْلُ﴾. يقولُ: كما كان هذا الذى أَلْقَى إليكم السلمَ، فقلتم (١) له: لستَ مؤمنًا .
فَقَتَلْتُمُوه، ﴿ كَذَلِكَ كُنتُمْ﴾ أنتم ﴿مِّن قَبْلُ﴾ ، يعنى: مِن قبلِ إعزازِ اللَّهِ
دينّه بتُبَّاعِه وأنصارِه، تَشْتَخْفون بدينكم كما اسْتَخْفى هذا الذى قتلتموه وأخَذْتم
/مالَه، بدينه مِن قومِه، أن يُظْهِرَه لهم حذَرًا على نفسِه منهم، وقد قيل: إن معنى
قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ﴾. كنتم كفَّارًا مثلَهم ﴿فَمَرَّ اللَّهُ
عَلَيْكُمْ﴾، يقولُ: فِتَفَضَّل اللَّهُ علیکم بإعزازٍ دينه بأنصاره، وكثرة تباعه، وقد
قيل: ﴿فَمَرَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالتوبةِ مِن قتلِكم هذا الذى قتلتموه، وأخَذتم
مالَه بعدَ ما أَلْقَى إليكم السلمَ ﴿ فَتَبَيَنُواْ﴾، يقولُ: فلا تَعْجَلوا بقتلٍ مَن أرَدْتُم قتلَه
ممن(٢) التبس عليكم أمرُ إسلامِه، فلعلَّ اللَّهَ أن يكونَ قد منَّ عليه من الإسلامِ مثلَ
الذى منَّ به عليكم، [١١١/١٢ظ] وهداه (١ ١ بمثلٍ الذى هداكم به " مِن الإيمانِ،
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. يقولُ: إن اللّه كان بقتلِكم مَن
تَفْتُلُون، وكفّكم عمَّن تَكُفُون عن قتلِهِ مِن أعداءِ اللَّهِ وأعدائِكم، وغيرِ ذلك مِن
أمورٍكم وأمورٍ غيرِكم ﴿ خَبِيْرًا﴾، يعنى: ذا خِبْرٍ(٥) وعلم به، يَحْفَظُه عليكم
وعليهم، حتى يُجازِىَ جميعَكم به يومَ القيامةِ جزاءً المحسنِ بإحسانِه والمسىء
بإساءته .
(١) فى م: ((فقلت)).
(٢) فى الأصل: ((من)).
(٣) فی ص: ((هدى)).
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((لمثل الذى هدا كم له)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((خبرة)). والخير والحُبر والخبرة: العلم بالشىء. اللسان (خ ب ر).
(٦) فى الأصل، س: ((جزاه)).
٣٥٣
سورة النساء : الآية ٩٤
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت فى سببٍ قتيلِ قتلته سَّرِيَّةٌ لرسولِ اللَّهِ مِ بعدَ مَا
قال : إنى مسلمٌ . أو بعدَ ما شهِد شهادةَ الحقِّ ، أو بعد ما سلَّم عليهم ؛ الغنيمةٍ كانت
معَه ، أو غيرٍ ذلك مِن مِلْكِه، فأخذوه منه .
. ذكرُ الروايةِ والآثارِ بذلك
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال : ثنا جريرٌ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ ، عن ابنٍ
عمرَ، قال: بعَث رسولُ اللَّهِ مَّمِ مُحَلِّمَ بنَ جَّامَةَ مبعثًا، فلقِيهم عامرُ بنُ الأَضْبَطِ،
فحيَّاهم بتحيةِ الإسلامِ، وكانت بينهم حِنَّةٌ() فى الجاهليةِ، فرمَاه مُحَلِّمٌ بسهم
فقتله، فجاء الخبرُ إلى رسولِ اللَّهِ عَّهِ، فتكلَّم فيه عُنِيْنَةُ وَالأَقْرَيُ، فقال الأَقْرَعُ:
يا رسولَ اللَّهِ، سُنَّ الیومَ وغيِّرْ غدًا، فقال عُبَيْنَةُ: لا واللهِ، حتى تَذُوقَ نساؤُه مِن
النُّكْلِ مثلَ(٢) ما ذاق نسائى، فجاء مُحَلِّمٌ فى بُوْدَيْنٍ(٢) ، فجلس بينَ يَدَىْ رسولٍ
اللّهِ مَِّ لِيَسْتَغْفِرَ له، فقال له النبيُّ ◌َّهِ: (( لا غفَرِ اللَّهُ لك!)) فقام وهو يَتَلَقَّى دموعَه
بيْدَيْهِ، فما مضَت به ساعةٌ(١) حتى مات ودَفنوه، فلفَظته الأرضُ، فجاءوا إلى
النبيِّ ◌َِّ، فذكروا ذلك له ، فقال: ((إن الأَرْضَ تَقْبَلُ مَن هو شَرٌّ مِن صاحبِكم،
وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أن ◌ْيُعَظِّمَ من حُرْمَتِكم))) ثم طرَحوه بين صَدَفَىْ)(٩) جبلٍ، وأُلْقَوْا
عليه مِن الحجارةِ، ونزلت ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ [١٢/١٢ ١ و] إِذَا ضَرَيْتُمْ فِي سَبِيلِ
(١) فى م: ((إحنة))، والمثبت كما فى باقى النسخ. والحنة: العداوة، وهى لغة قليلة فى الإحية.
النهاية (ح ن ن)، واللسان (أُ ح ن).
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٣) فى ص: ((برد)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((سابعة)).
(٥ - ٥) فى م: ((يعظكم)).
(٦) صدفا الجميل : جانباه المتحاذيان . الوسيط (ص د ف).
( تفسير الطبرى ٢٣/٧ )
?
٣٥٤
سورة النساء : الآية ٩٤
اللَّهِ فَتَبَيِّنُواْ﴾ الآية (١).
حدَّثنا ابنُ محميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ (٢)
عبدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ ، عن أبى القعقاع بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى حَدْرَدِ الأُسْلَمىِّ، عن أبيه
عبدِ اللهِ بنِ أبى حَدْرَدٍ، قال: بعثنا رسولُ اللَّهِ مَّهِ إلى إِضَمِ(١) فخَرَجت فى نفرٍ مِن
المسلمين فيهم أبو قتادةَ الحارثُ بنُ رِئِعِىٌّ، ومُحَلِّمُ بنُ جَنَّامَةَ بنِ قيسٍ الليثىُّ، فخرَجنا
حتى إذا كنا ببطنٍ إِضَمٍ، مرَّ بنا عامرُ بنُ الأضبطِ الأَشْجَعىُّ على قَعودٍ (٤) له، معه
مُتَبِّعُ(٥) له ووَطْبٌ(١) مِن لبنٍ، فلمَّا مَّ بنا سلَّم علينا بتحيةِ الإسلامِ، فأمْسَكنا عنه،
وحمل عليه مُحَلِّمُ بنُ جَّامَةً الليثىّ لشىءٍ كان بينه وبينه، فقتله وأخَذ بعيرَه
ومُتَيِّعَه؛ فلمَّا قدِمْنا على رسول اللَّهِ وَجٍ / فأخبرناه(٧) الخبرَ، نزَل فينا القرآنُ: ( يا
أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيلِ اللهِ فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست
مؤمنًا) الآية(٨).
٢٢٣/٥
حدَّثنى هارونُ بنُ إدريسَ الأصمُّ ، قال : ثنا المحاربيُّ عبدُ الرحمنِ بنُّ محمدٍ ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٠/٢ إلى المصنف.
(٢) فى م: ((عن ).
(٣) إضم: وادٍ دون المدينة. معجم ما استعجم ١/ ١٦٥، ١٦٦.
(٤) القعود : البعير المتخذ للركوب . شرح غريب السيرة ١٧٣/٣.
(٥) المتيع : تصغير المتاع.
(٦) الوطب: الزق الذى يكون فيه السمن واللبن، وهو جلد الجذع فما فوقه. النهاية ٢٠٣/٥.
(٧) فى م: ((وأخبرناه)).
(٨) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣/ ٣٥، ٣٦ عن ابن حميد به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٤ / ٥٤٧، وأحمد
١١/٦ (٢٣٩٢٧ - ميمنية)، وابن أبى حاتم ١٠٤٠/٣ (٥٨٢٦)، والبيهقى فى الدلائل ٣٠٥/٤،
والواحدى فى أسباب النزول ص ١٢٩ من طرق عن ابن إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٩٩/٢، ٢٠٠ إلى ابن سعد وابن المنذر وأبى نعيم فى الدلائل.
٣٥٥
سورة النساء : الآية ٩٤
عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ، عن ابنٍ (١) أَبِى حَدْرَدٍ
الأَسْلَمِىِّ، عن أبيه بنحوِه (٣) .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ عُبَيْنَةَ، عن عمرٍو ("بنِ دينارٍ) ، عن عطاءٍ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: لحِق ناسٌ مِن المسلمين(٤) رجلًا فى غُنَيْمَةٍ له، فقال: السلام عليكم
فقتلوه، [١١٢/١٢ ظ] وأخذوا تلك الغُنيمةَ، فنزلت هذه الآيةُ: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى
إلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُّونَ عَرَض الحيَاةِ الدُّنْيا): تلك الغُنيمةَ(٥).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةً ، عن
عمرو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه (٦).
(٧ حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيع، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمِع عطاءً، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: لحِقِ المسلمون رجلًاً، ثم ذكَّر مثلّه()(٦) .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ(٨)، عن إسرائيلَ، عن
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، س.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٠/٣ (٥٨٢٦) من طريق المحاربى عن ابن إسحاق به، وأخرجه
أيضًا ١٠٤٠/٣ (٥٨٢٧)، والبيهقى فى الدلائل ٣٠٦/٤ من طريق ابن إسحاق عن يزيد عن ابن حدرد
الأسلمى عن أبيه، وعن أبى حدرد عن أبيه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٠/٢ إلى ابن إسحاق وعبد بن
حميد وابن المنذر والبغوى فى معجمه .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٤) فى الأصل: ((الناس)).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٧٧ - تفسير)، والبخارى (٤٥٩١)، ومسلم (٢٢/٣٠٢٥)، وأبو
داود (٣٩٧٤)، والنسائى فى الكبرى (١١١١٦)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٩/٣ (٥٨٢٥) من طرق
عن ابن عيينة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٧٠.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ت ١، ت ٢.
(٨) فى الأصل: ((سليم)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦/١٨.
٣٥٦
سورة النساء : الآية ٩٤
سمّاكِ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، قال : مرَّ رجلٌ من بنى سُلَيْمٍ على نفرٍ مِن
أصحابٍ رسولِ اللَّهِ صَ الِ وهو فى غنمٍ له، فسلّم عليهم، فقالوا: ما سلَّم عليكم إلا
لِيَتَعَوَّذَ منكم، فَعَمدوا إليه فقتلوه، وأخَذوا غنمَه، فَأَتَوْا بها رسولَ اللَّهِ عَمِ، فأَنْزل
اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيِّئُواْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(١).
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا "عبدُ اللَّه٢ِ)، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ عليه السلامُ مثلَه(٣).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان الرجلُ يَتَكَلَّمُ بالإسلامِ ويُؤْمِنُ باللَّهِ والرسولِ، ويكونُ
فى قومِه ، فإذا جاءت سَرِيَّةُ محمدٍ عَلِ أَخْبَر بها حيَّه، يعنى قومَه، ففرُّوا (٤) ، وأقام
الرجلُ لا يَخَافُ المؤمنين مِن أجلِ أنه على(٥) دينهم حتى يَلْقَاهم، فيُلْقِى إليهم
بالسلام، فيقولُ المؤمنون : لستَ مؤمنًا - وقد ألْقَى السلامَ - فِيَقْتُلُونه، فقال اللَّهُ
تبارك وتعالى: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ إلى
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٥/١٠، ٣٧٧/١٢، ومن طريقه ابن حبان (٤٧٥٢) عن عبد الرحيم بن
سليمان به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٢٥/١٠، ٣٧٨/١٢، وأحمد ٤٦٧/٣، ٢٧١/٤، ١٢٨/٥
(٢٠٢٣، ٢٤٦٢، ٢٩٨٦)، والترمذى (٣٠٣٠)، والطبرانى (١١٧٣١) من طرق عن إسرائيل به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٩/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وينظر تفسير ابن كثير ٣٣٧/٢.
(٢ - ٢) فی م: ((عبيد الله))، و کل من عبيد الله بن موسى، وعبد الله بن إدریس یروی عن إسرائيل ويروى
عنه سفيان بن و کیع. ينظر تهذيب الكمال ١١/ ٢٠٠.
(٣) أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ١٢٨ عن أبى كريب عن عبد الله عن إسرائيل به،
وأخرجه الحاكم ٢٣٥/٢، وعنه البيهقى ١١٥/٩ عن محمد بن مهران عن عبيد الله بن موسى عن
إسرائيل به .
(٤) سقط من: ص، ت ١، س.
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
٣٥٧
سورة النساء : الآية ٩٤
﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ اٌلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾. يعنى: تَقْتُلونه إرادةَ أن يَحِلَّ لكم مالُه
الذى وُجِدُ(١) معَه، وذلك عرضُ الدنيا ، فإن عندى مغانمَ كثيرةً ، فالْتَمِسوا مِن فضلٍ
اللَّهِ، وهو رجلٌ اسمُه مِزْدَاسٌ جلاٌ) قومُه هاربين مِن خيلٍ بعَثها رسولُ اللَّهِ مَّهِ.
عليها رجلٌ مِن بنى ليثٍ اسمُه قليبٌ ، ولم يُجَامِعْهم وإذا لَقِيهِم مِزْدَاسٌ، فسلّم
عليهم قتلوه، فأمَر رسولُ اللَّهِ عَمِ لأهلِه بدِيَتِه، وردّ عليهم(٢) مالَه، ونَهَى المؤمنين
عن مثلٍ ذلك(٤).
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَكَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيِّنُواْ ﴾ الآية ، قال : هذا الحديثُ فى شأنٍ
مِزْداسٍ رجلٍ مِن غَطَفانَ / ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ عَّته ، بعَث جيشًا عليهم غالبٌ الليثىُّ ٢٢٤/٥
إلى أهلٍ فَدَكَ ، وبه ناسٌ مِن غَطَفَانَ وكان مِرْدَاسٌ منهم، ففرّ أصحابُه، فقال
مِرْداسٌ : إنى مؤمنٌ وإنى غيرُ مُتَِّعِكم، فصبَّحَتْه الخيلُ غدوةً ، فلمَّا لَقُوه سلَّم عليهم
مِزْداسٌ، فدعاه(٥) أصحابُ رسولِ اللَّهِ مَّهِ فقتلوه، وأخذوا ما كان معه مِن متاعٍ،
فأنزل اللَّهُ تعالى فى شأنِه (لَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) ؛ لأن تحيةَ
المسلمين السلامُ، بها يَتَعارَفون، [١١٣/١٢و] وبها يُحَيِّى بعضُهم بعضًا (٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُّ المُفُضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١) فى ص، م: ((وجدتم)).
(٢) فى الأصل: ((خلا))، وفى ص: ((حلا)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((إليهم)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤١/٣ (٥٨٣١، ٥٨٣٢) مقتصرا على شطره الثانى ، من طريق
محمد بن سعد به .
(٥) فى م: ((فتلقوه))، وفى الدر المنثور: ((فرماه)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٠/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
- ---
٣٥٨
سورة النساء : الآية ٩٤
الشُدِّىِّ: ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيْنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى
إِليكم السّلم ◌َسْتَ مؤمنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَوِ الدُّنيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَائِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِك
كُنتُم مِن قَبَلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَئِنُوا ): بعَث رسولُ اللَّهِ عليه السلامُ سَرِيَّةً عليه
أسامةُ بنُ زيدٍ إلى بنى ضَغْرَةَ، فَلَقُوا رجلًا منهم يُدْعَى مِرْداسَ بنَ نَهِيكِ معَـ
◌ُنَيْمَةٌ له وجملٌ أحمرُ، فلمَّا رآهم أوَى إلى كهفٍ جبلٍ، واتَّبعه أسامةُ ، فلمَّا بلَغ
مرداسٌ الكهفَ وضَع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلامُ عليكم، أَشْهَدُ أن
لا إلهَ إلا اللَّهُ وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ، فشدَّ عليه أسامةُ فقتله مِن أجلٍ جميلِ
وغُنَيمتِه (١)، وكان النبيُّ عٍَّ إذا بعَث أسامةَ أَحبَّ أن يُثْنَى عليه خيرًا، ويَسْأَلْ
عنه أصحابه، فلمَّا رجَعوا لم يَسْأَلْهم عنه، فجعَل القومُ يُحَدِّثون النبىَّ عَه
ويقولون: يا رسولَ اللَّهِ، لو رأيتَ أسامةَ ولَقِيه رجلٌ، فقال الرجلُ: لا إله إلا اللَّه
محمدٌ رسولُ اللَّهِ، فشدَّ عليه فقتله؟ وهو معرضّ عنهم، فلمَّا أكْثَروا عليه، رفَعـ
رأسَه إلى أسامةَ فقال: (( كيفَ أنت ولا إلهَ إلا اللَّهُ؟)) فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنمـ
قالها مُتَعَوِّذًا(٢)، تَعَوّذ بها. فقال له رسولُ الَّهِ عَمِ: ((هلا شقَقْتَ عن قلبِ
فنظَرتَ إليه؟)) قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنما قلبُه بَضْعَةٌ مِن جسدِهِ، فَأَنْزَل اللَّهُ خبز
هذا، وأخبره إنما قتَله مِن أجلِ جملِه وغنمِه، فذلك حين يقولُ: ﴿تَبْتَغُونَ
عَرَضَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. فلمَّا بَلَغْ ﴿فَمَرَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ
تاب(٣) اللَّهُ عليكم ، فحلَف أسامةُ أن لا يُقاتِلَ رجلًا يقولُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ. بعدَ ذلك
الرجلِ، وما لقِى مِن رسولِ اللهِ عََّائِهِ(٤).
(١) فى الأصل: ((غنمه)).
(٢) بعده فى الأصل: ((و)).
(٣) فى م، والدر المنثور: ((فتاب)).
(٤) أخرج بعضه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٢/٣ (٥٨٤٠) من طريق أحمد بن مفضل به. وعزاه ،
٣٥٩
سورة النساء : الآية ٩٤
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه : ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا). قال: بلغنى أن
رجلًا مِن المسلمين أغار على رجلٍ مِن المشركين، فحمّل عليه، فقال له المشركُ : إنى
مسلمٌ(١)، لا إلهَ إلا اللَّهُ. فقتله المسلمُ بعد أن قالها، [١١٣/١٢ ظ] فبلَغ ذلك
النبىَّ عَِّ، فقال للذى قتله: ((أقتَلْتَه وقد قال: لا إله إلا اللَّهُ؟)). فقال - وهو (١)
يَعْتَذِرُ - : يا نبيَّ اللَّهِ إنما قالها مُتَعَوِّذًا وليس كذلك. فقال النبيُّ عَمِ: ((فَهَلَّا شَقَفْتَ
عَنْ قَلْبِهِ؟)). ثم مات قاتلُ الرجلِ فَقُبِر، فلفَظته الأرضُ، فذُكِر ذلك للنبيّ عليه
السلامُ، فأمَرهم أن يَقْبُروه، ثم(٢) لفَظته الأرضُ ، حتى فُعِل به ذلك ثلاثَ مَّاتٍ ،
فقال النبيُّ عَّهِ: ((إن الأَرْضَ أَبَت أن تَقْبَلَه فَأَلْقُوه فى غارٍ مِن الغِيرانِ)). قال مَعْمَرٌ :
و(٤)قال بعضُهم: ((إن الأرضَ تَقْبَلُ مَن هو شرٌّ منه، ولكن اللَّهَ جعَله لكم عبرةً(٥)).
/ حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن ٢٢٥/٥
أبى الضُّحَى ، عن مسروقٍ: أن قومًا مِن المسلمين نَّقُوا رجلًا مِن المشركين فى غُنَيْمَةٍ
له ، فقال: السلامُ عليكم، إنى مؤمنٌ. فظنُّوا أنه يَتَعوَّذُ بذلك، فقتلوه، وأخَذوا
غُنَيْمَتَه ، قال: فأنزل اللَّهُ جل ثناؤه: ( وَلَا تَقُولُوا لَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا،
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحيَاةِ الدُّنْيا): تلك الغُنَيْمَةَ ﴿ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَرَ
اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَنُواْ﴾(٥).
= السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٠/٢ إلى المصنف .
(١) بعده فى م: ((أشهد أن)).
(٢) فى الأصل: ((مر)).
(٣) بعده فى الأصل: ((قد)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٨، ١٦٩.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤١/٣ (٥٨٣٦) من طريق أبي أحمد به، وأخرج أوله أيضًا (٥٨٣٠)
معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠١/٢ إلى المصنف .
2
١
٣٦٠
سورة النساء : الآية ٩٤
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن حبيبٍ بنٍ ) أبى عَمْرَةً، عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ قولَه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِى سَبِيلِ الَّهِ فَتَبِيِّنُواْ﴾.
قال: خرَج المقدادُ بنُّ الأسودِ فى سريَّةٍ بعثه رسولُ اللَّهِ عَّهِ، قال: فمرُّوا برجلٍ فى
غُنَيْمَةٍ له، فقال: إنى مسلمٌ. فقتله المقدادُ(٢)، فنزلت هذه الآيةُ: ( ولَا تَقُولُوا لِمَنْ
ألْقَى إِلَيَكُمُ السَّلَمَ لَشْتَ مُؤْمِنًا، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحيَاةِ الدُّنْيا). قال: الغُنَيْمَةَ(٢).
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهپ ، قال : قال ابنُ زيدٍ ، نزّل ذلك فى رجلٍ
قتله أبو الدرداءِ، فذكّر مِن قصَّةٍ أبى الدرداءِ نحوَ القصةِ التى ذُكِرت عن أسامةً بنٍ
زيدٍ، وقد ذكّرت ذلك(٤) فى تأويل قوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا
إِلَّا خَطَا﴾. ثم قال فى الخبرِ: ونزل القرآنُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ
مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوَةِ
الدُّنْيَا﴾؛ ° غنمه التى كانت عرضَ الحياةِ الدنيا ﴿فَعِندَ [١١٤/١٢ و] اللَّهِ مَغَانِمُ
كَثِيرَةٌ﴾. خيرٌ مِن تلك الغنم، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ
(٦)
خَبِيرًا﴾().
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا
(١) فى الأصل: ((عن)) محرفة. وينظر تهذيب الكمال ٣٨٦/٥.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((الأسود)). وبعده فى م: ((فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي مع﴾)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٤/١٠، ٣٧٧/١٢، والواحدی فی أسباب النزول ص ١٢٨ عن و کیع به ،
وأخرجه الحارث بن أبى أسامة فى مسنده (٣ - بغية) من طريق سفيان به .
(٤) سقط من : ص، م.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠١/٢ إلى المصنف .
....