النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١
سورة النساء : الآية ٩٢
وأولى القولين فى ذلك بتأويل الآية قولُ مَّن قال: عتى بذلك المقتولَ مِن أهلِ
العهدِ؛ لأن اللّهَ أبْهَم ذلك، فقال: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌ﴾ . ولم يَقُلْ: وهو مؤمنٌ. كما قال فى القتيل مِن المؤمنين وأهلِ
الحرب، إذ عنَى المؤمنين): ﴿وهو مؤمنٌ﴾. فكان فى تركه وصفَه بالإيمانِ الذى
وصَف به القتيلَيْن الماضىّ ذكرُهما قبلُ، الدليلُ الواضحُ على صحة ما قلنا فى ذلك.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن فى قولِه جلَّ ثَلُه: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَ أَهْلِهِ﴾. دليلًا
على أنه مِن أهلِ الإيمانِ؛ لأن الديةَ عندَه لا تكونُ إلا لمؤمنٍ، فقد ظنَّ خطأ ، وذلك
أن ديةً الذمىِ وأهلِ الإسلامِ سواءً؛ لإجماع جميعهم على أن دِيَّاتٍ عبيدِهم الكفارِ
وعبيدِ المؤمنين مِن أهلِ الإيمانِ سَواءٌ، فكذلك حكمُ دِیاتٍ أُخْرارهم سواءٌ . مع أن
دياتِهم لو كانت على ما قال مَن خالَفَنا فى ذلك، فجعَلها على النصفِ مِن دِياتٍ
أهلِ الإيمانِ، أو على الثلثِ، لم يَكُنْ فى ذلك دليلٌ على أن المعنىّ بقوله: ﴿ وَإِن
كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيِّنَهُم مِّيِثَقِّ﴾. مِن أهلِ الإِيمانِ؛ لأن ديةً
المؤمنةِ ( لاخلافَ بينَ الجميع - إلا مَن لا يُعَدُّ خلافًا - أنها على النصف مِن / دية ٢١٠/٥
المؤمنٍ ، وذلك غيرُ مُخْرِجِها مِن أن تكونَ دیةً(٣) ، فكذلك حكمُ دياتٍ أهل الذمةِ ،
لو كانت مُقَصِّرةً عن(١) دیاتٍ أهل الإيمانِ ، لم يُخْرِجها ذلك مِن أن تكونَ دیاتٍ ،
فكيف والأمرُ فى ذلك بخلافِه، ودياتُهم ودياتُ المؤمنين سَواء.
وأما الميثاقُ ، فإنه العهدُ [١٠٢/١٢و] والذمةُ، وقد بيّنا فى غيرِ هذا الموضعِ أن
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أو عنى المؤمن)).
(٢) فى الأصل: ((المؤمن)).
(٣) فى ص، س: (ديته)).
(٤) فى الأصل: ((على)).
( تفسير الطبرى ٢١/٧ )
٣٢٢
سورة النساء : الآية ٩٢
ذلك كذلك، والأصلَ الذى منه أُخِذ، بما أغْنَى عن إعادته فى هذا الموضعِ() .
ذکر مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن
الشّدىِّ فى قوله: ﴿ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَقٌ﴾. يقولُ:
عهدٌ (٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن
:٠
الزهرىٌّ فى قوله: ﴿ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فِّيْثَقٌّ﴾. قال:
هو المُعَاهَدةٌ(٣).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو غَشَّانَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن
عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌّ﴾ :
عهدٌ(٤).
حدَّثنا ابنُّ وَكَبِعٍ، قال : ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةً مثلَه .
فإن قال قائلٌ: وما صفةُ الخطأُ الذى إِذا قتَل المؤمنُ المؤمنَ أو المعاهَدَ لزِمَته ديتُه
والكفارةُ؟
قيل: هو ما قال النَّخَعىُّ فى ذلك؛ وذلك ما حدَّثنا به (٥) ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا
(١) ينظر ما تقدم فى ٤٣٩/١، ٤٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٤/٣ عقب الأثر (٥٨٠٠) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط عن
السدى به .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٦٧/١، وفيه: المعاهدُ.
(٤) هو تتمة الأثر المتقدم تخريجه فى ص ٣١٥.
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
٣٢٣
سورة النساء : الآية ٩٢
عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن المغيرةِ ، عن إبراهيمَ، قال: الخطأُ أن
يُرِيدَ الشىءَ فيُصِيبَ غيرَه(١).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةً، عن
إبراهيمَ، قال: الخطأُ أن (" يَزْمِيَ الشىءَ فيُصِيب٢َ) إنسانًا، وهو لا يُرِيدُه، فهو خطأً ،
وهو على العاقِلةِ .
فإن قال قائلٌ(٢): فما بالُ(٣) الديةِ الواجبةِ فى ذلك؟
قيل : أما فى قتلِ المؤمنِ فمائةٌ مِن الإبلِ، إن كان مِن أهلِ الإبلِ، على(٤) عاقلةٍ
قاتِلِه، لاخلافَ بينَ الجميعِ فى ذلك ، وإن كان فى مَبلَغِ (أسنانِها اختلافٌ بينٌْ
أهلِ العلمِ. فمنهم من يقولُ: هى أرباحٌ؛ خمسٌ وعشرون منها حِقَّةً(١)، وخمسٌ
وعشرون منها(٢) جَذَعةً(٢)، وخمسٌ وعشرون بَناتٍ(٨) مَخَاضٍ(١)، وخمسٌ
وعشرون بناتٍ لُونٍ(١٠) .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٠٢/١٢ ١ ظ] حدَّثنا ابنُّ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن
(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٧٢٠٨)، وابن أبى شيبة ١٤٠/٩ عن الثورى به ، وأخرجه ابن أبى
شيبة ١٤١/٩ عن جرير عن مغيرة به .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ترمى الشىء فتصيب)).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٤) سقط من: الأصل.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أسنانه اختلافًا من)).
(٦) الحق، والأنثى الحقة: البعير إذا استكمل السنة الثالثة ودخل فى الرابعة . اللسان (ح ق ق).
(٧) الجذع، والأنثى الجذعة: البعير إذا استكمل أربعة أعوام ودخل فى السنة الخامسة. اللسان (ج ذع).
(٨) فى الأصل: ((بنت)).
(٩) ابن المخاض، والأنثى بنت مخاض: ما دخل فى السنة الثانية . اللسان (م خ ض).
(١٠) ابن اللبون ، والأنثى بنت اللبون: ما أتى عليه سنتان ودخل فى السنة الثالثة . اللسان (ل ب ن).
AMPHHi
٣٢٤
سورة النساء : الآية ٩٢
منصورٍ ، عن إبراهيمَ، عن علىّ رضِى اللَّهُ عنه: فى الخطأُ شِئْهِ العَمْدِ ثلاثٌ وثلاثون
حِقَّةٌ ، وثلاثٌ وثلاثون ◌َذَّعةً، وأربعٌ وثلاثون ثِيَةً(١) إلى بازِلٍ(٢) عامِها، وفى الخطأ
خمس وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشرون ◌َذَعةٌ، وخمسٌ وعشرون بناتٍ
مَخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بناتٍ لَهُونٍ(٣) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن فِراسٍ
والشَّيْبانىّ، عن الشعبىِّ، عن علىّ بن أبى طالبٍ بمثله.
/حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ،
عن عاصمٍ بنِ ضَعْرةَ، عن علىٍّ بنحوِه(1) .
٢١١/٥
حدَّثنى واصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن أشعثَ بنِ
سَؤَّارٍ، عن الشعبىِّ، عن علىٍّ، أنه قال: فى قتلِ الخطأُ الديةُ مائةٌ
أزباعًا. ثم ذكّر مثلَه.
وقال آخرون: هى أخماسٌ؛ عشرون حِقَّةٌ ، وعشرون جَذَعةٌ ، وعشرون بناتٍ
لبونٍ ، وعشرون بنو لَهُونٍ ، وعشرون بناتٍ مَخَاضٍ .
ذکژ من قال ذلك
حدّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ أُمی عَدِئٍّ ، عن سعیدٍ ، عن قتادة ، عن أبى
(١) الثنى من الإبل: الذى يلقى ثنيتيه، وذلك فى السادسة. اللسان (ث ن ی).
(٢) البازل: البعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن فى التاسعة وفطر نابه . اللسان (ب زل).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٢٢، ١٧٢٣٦) وابن أبى شيبة ١٣٤/٩ عن الثورى به.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٤/٩، وأبو داود (٤٥٥١، ٤٥٥٣)، والدارقطنى ١٧٧/٣، والبيهقى ٧٤/٨
من طرق عن سفيان به .
٣٢٥
سورة النساء : الآية ٩٢
مِعْلَزٍ، عن أبى ◌ُبيدةَ، عن أبيه (١) عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: فى الخطأُ عشرون حِقّةٌ ،
وعشرون جَذَعةٌ، وعشرون بناتٍ لَبونٍ ، وعشرون بنو لّبونٍ، وعشرون بناتٍ
(٢)
مخاض
وحدَّثنى واصلُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن أشعثَ ، عن عامٍ ،
عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: فى قتلِ الخطأ مائةٌ مِن الإبلِ أُخْماسًا؛ خُمْسٌ جِذَاعٌ،
وخُمْسٌ حِقَاقٌ، وخُمْسٌ بناتُ لَبونٍ، وخُمْسٌ بناتُ مَخَاضٍ، وخُمْسٌ بنو
(٣)
مَخَاض
.
حدّثنا مجاهدُ بنُ موسی ، قال : ثنا یزیدُ ، قال : أخبرنا سليمانُ اللَّمئُّ ، عن أبى
مِجْلَزٍ، عن [١٠٣/١٢و] أبى عبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال : الديةُ أَخْمَاسٌ؛ دِيةُ الخطأُ ؛
◌ُمْسٌ بناتُ مَخَاضٍ، وخُمْسٌ بنو مخاضٍ، وخُمْسٌ بناتُ لَبونٍ، وخُمْسٌ حِقاقٌ ،
وخُفْسٌ جِذاعٌ(٤).
واغْتَلَّ قائلو هذه المقالةِ بحديثٍ حدَّثنا به أبو هشام الرفاعىُّ ، قال : ثنا يحيى
ابنُ(٥) أبى زائدةَ وأبو خالدِ الأحمرُ، عن حجاجٍ، عن زيدِ بنِ مجنيٍ، عن الخِشْفِ بنِ
مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، أن النبيَّ مَمٍ قضّى فى الديةِ فى الخطأ أخماسًا .
قال أبو هشامٍ : قال ابنُ أبى زائدةً: عشرون حِقَّةٌ، وعشرون ◌َذَعةٌ ، وعشرون ابنةَ
(١) بعده فى م: ((عن).
(٢) أخرجه الدارقطنى فى سننه ١٧٢/٣ من طريق سعيد به، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٣٥، ١٣٦ من طريق ابن أبى خالد عن الشعبى به .
(٤) أخرجه الدار قطنى ٣/ ١٧٢، والبيهقى ٧٥/٨ من طريق سليمان به .
(٥) فى الأصل: ((عن)).
٣٢٦
سورة النساء : الآية ٩٢
◌َبونٍ، وعشرون ابنةَ مَخَاضٍ، وعشرون بنو(١) مَخَاضٍ(٢).
حدّثنا أبو هشامٍ ، قال : ثنا يحيى ، عن أبيه، عن أبى إسحاقَ، عن علقمةً، عن
عبدِ اللهِ ، أنه قضَى بذلك(٣) .
وقال آخرون: هى أرباٌ، غيرَ أنها ثلاثون حِقَّةً، وثلاثون بناتٍ لَّبونٍ،
وعشرون بناتٍ مخاضٍ، وعشرون بنو لبونٍ ذکورٌ .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً ، عن
عبدِ ربِّه، عن أبى عِياضٍ، عن عثمانَ وزيدِ بنِ ثابتٍ ، قالا: فى الخطأُ شِبْهِ العمدِ
أربعون جَذَّعةٌ خَلِفةً(٥)، وثلاثون حِقَّةٌ، وثلاثون بناتٍ(٦) مَخَاضٍ، وفى الخطأّ
ثلاثون حِقَّةً، وثلاثون جَذَعةٌ، وعشرون بناتٍ مَخَاضٍ، وعشرون بنو لَبونٍ
(١) فى م: ((بنى)).
(٢) أخرجه الترمذى عقب (١٣٨٦) عن أبى هشام الرفاعى به، وأخرجه أحمد ٣٢٨/٧ (٤٣٠٣) والترمذى
(١٣٨٦) والنسائى (٤٨١٦) من طريق يحيى بن أبى زائدة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣٣/٩، والدارقطنى
١٧٥/٣ من طريق أبى خالد الأحمر به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣٣/٩، وأحمد ١٤٣/٦ (٣٦٣٥)،
والدارمى ١٩٣/٢، وأبو داود (٤٥٤٥)، وابن ماجه (٢٦٣١) وغيرهم من طرق عن حجاج به، وقد اختلف
فى رفعه ووقفه، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود ، قاله البيهقى وانظر: نصب الراية ٣٥٧/٤،
والتلخيص ٢١/٤، وعلل الدارقطنى ٤٨/٥. والسنن له ١٧٥/٣.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٣٣، والدارقطنى ١٧٢/٣، والبيهقى ٨/ ٧٤، من طرق عن أبى إسحاق به،
وأعله البيهقى بأن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة ، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣٥/٩ عن أبى الأحوص عن أبى
إسحاق عن علقمة والأسود عنه به .
(٥) الخلفة : الحامل من الإبل. المصباح (خ ل ف).
(٦) فى الأصل: (( بنت)).
٣٢٧
سورة النساء : الآية ٩٢
(١)
ذُكورٌ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةً ، عن سعيدِ بنِ
المسيبٍ، عن زيدِ / بن ثابتٍ : فى ديةِ الخطأُ ثلاثون حِقَّةً، وثلاثون بناتٍ لَبونٍ، ٢١٢/٥
وعشرون بناتٍ مَخَاضٍ، وعشرون بنو لَبونٍ ذكورٌ(٢).
حدَّثنا ابنُ بَشارٍ ، قال: ثنا ابنُ عَثْمةً ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قتادةً ، عن
عبدِ ربِّه، عن أبى عِياضٍ، عن عثمانَ بنِ عفانَ رضِى اللَّهُ عنه، قال: وحدَّثنا سعيدٌ ،
عن قتادةً ، عن سعيد بن المسيب ، عن زيد بن ثابتٍ مثله .
[٠٣/١٢ ١ ظ] والصوابُ مِن " ذلك عندَنا" أن الجميعَ مُجْمِعون على(٤) أن فى
قتلِ الخطأُ المَحّضِ على أهلِ الإبلِ مائةً مِن الإبلِ. ثم اخْتَلَفوا فى مَبالغٍ أسنانِها ،
وأجْمَعوا على أنه لا يُقْتَصَرُ(٥) بها فى الذى وجَبَت له الأسنانُ عن (١) أقلِّ ما ذكَرْنا مِن
أسنانِها التى حدَّها الذين ذكَرْنا اخْتِلافَهم فيها، وأنه لا يُجاوَزُ بها الذى وجَبَت
عليه(٧) عن أعلاها . وإذ كان ذلك مِن جميعهم إجْماعًا ، فالواجبُ أن يكونَ مُجْزِئًا
مَن لزِمَته ديةُ قتلِ خطأً - أىّ هذه الأسنانِ التى اخْتَلَف المختلفون فيها أدَّاها إلى(٨) مَن
وجَبَت له؛ لأن اللَّهَ جلَّ ذكرُه لم يَحُدَّ ذلك بحدِّ لا يُجاوِزُه(١) ولا يُقَصِّرُ عنه ، ولا
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٣٥، وأبو داود (٤٥٥٤) والدارقطنى ١٧٧/٣، والبيهقى ٧٤/٨ من طرق عن
سعيد عن قتادة به .
(٢) أخرجه الدارقطنى ١٧٧/٣ من طريق الشعبى عن زيد بن ثابت به .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((من القول فى ذلك)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يقصر).
(٦) فى الأصل: ((على)).
(٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٨) فى الأصل: ((على)).
(٩) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يجاوز به).
٣٢٨
سورة النساء : الآية ٩٢
رسولُهُ عَّهِ، إلا ما ذكّرْتُ مِن إجماعِهم فيما أَجْمَعوا عليه؛ لأنه(١) ليس للإمام
مُجاوزةُ ذلك فى الحكم بتقصيرٍ ولا زيادةٍ ، وله التَّخَيُُّ(١) فيما بينَ ذلك بما رأَى
الصَّلاح فیه للفریقیْن .
٠
وإن كانت عاقِلةُ القاتلِ مِن أهلِ الذهبِ ، فإن لورثةِ القتيلِ عليهم عندَنا ألفَ
دينارٍ، وعليه علماءُ الأمصارِ .
وقال بعضُهم: ذلك تقويمٌ مِن عمرَ الإبلَ(١) على أهلِ الذهبِ فى عصرٍه،
فالواجبُ أن يُقَوَّمَ فى كلِّ زمانٍ قيمتُها إذا عِدِم الإبلَ عاقلةُ القاتلِ .
واعْتَلُّوا (٤ فى ذلك) بما حدّثنا ابنُ بَشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا
سفيانُ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن مكحول، قال: كانت الديةُ تَرْتَفِعُ
وتَنْخَفِضُ(٥)، فتُؤُنّى رسولُ اللَّهِ مَِّ وهى ثمانمائةِ دينارٍ، فخشِى عمرُ مِن بعدِه،
فجعَلها اثنى عشَرَ ألفَ درهمٍ أو ألف دينارٍ(١).
وأما الذين أوْ جَبوها فى كلِّ زمانٍ على أهلِ الذهبِ ذهبًا ألف دينارٍ ، فقالوا :
ذلك فريضةٌ فَرَضها اللَّهُ على لسانٍ نبيّه محمدٍ عَمِ، كما فرَض الإبلَ على أهلِ
الإبلِ. قالوا : وفى إجماعٍ علماءِ الأُمْصارِ فى كلِّ عصرٍ وزمانٍ ، إلا مَن شدَّ عنهم،
على أنها لا تُزادُ على ألفٍ دينارٍ ، ولا تَنْقُصُ عنها - أوضحُ الدليلِ على أنها الواجبةُ
على أهلِ الذهبِ ، [١٠٤/١٢ و] وجوبَ الإبلِ على أهلِ الإبلِ؛ لأنها لو كانت قيمةً
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فإنه)).
(٢) فى م: ((التخيير)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((للإبل)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) فى الأصل: (( تخفض)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٦/٩ من طريق سفيان به .
:
:
٣٢٩
سورة النساء : الآية ٩٢
المائةِ(١) مِن الإبلِ لَاخْتَلَف ذلك بالزيادةِ والنقصانِ لتغيرِ أسعارِ الإبلِ.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: وهذا القولُ هو الحقُّ فی ذلك عندى (٢) ؛ لما ذگونا مِن
إجماعِ الحُبَّةِ عليه .
وأما مِن الوَرِقِ على أهلِ الوَرِقِ عندَنا، فائنا عشَرَ ألف درهم، وقد بيًّا العِللَ
فى ذلك فى كتابِنا كتابٍ ((لطيفِ القولِ فى أحكامٍ شرائعِ الإسلامِ».
وقال آخرون : إنما على أهلِ الوَرِقِ مِن الوَرِقِ عشرةُ آلافٍ درهمٍ .
وأما ديةُ المُعَاهَدِ الذى بينا وبينَ قومِه ميثاقٌ ، فإن أهلَ العلمِ اخْتَلَفوا فى
مبلغِها ؛ فقال بعضُهم: ديتُه وديةُ الحرّ المسلمِ سَواءٌ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٢١٣/٥
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بشرُ بنُّ الشَّرِىِّ، عن إبراهيم بنِ
سعد ، عن الزهرئِّ، أن أبا بكر وعثمان كانا يَجْعَلان دیةً اليهودىِّ والنصرانئِّ إذا كانا
مُعاهَدَيْن كديةِ المسلمِ().
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا بشرُ بنُ الشَّرِئٍّ، عن الدَّسْتُوائىِّ،
عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن الحكم بنِ عُتَيِبَةً(٤) ، أن ابنَ مسعودٍ كان يَجْعَلُ ديةَ أهلِ
الكتابِ إذا كانوا أهلَ ذمّةٍ ، كديةِ المسلمين(٥) .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((لمائة)).
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) أخرجه الدارقطنى ١٢٩/٣، ١٣٠ من طريق إبراهيم بن سعد به .
(٤) فى النسخ: ((عيينة)). وتقدم على الصواب.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٨٤٩٦، ١٨٤٩٧) - ومن طريقه الدارقطنى ١٤٩/٣ - عن معمر، عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد، عن ابن مسعود، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٦/٩ من طريق أبان بن صالح عن مجاهد، عن =
٣٣٠
سورة النساء : الآية ٩٢
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن حمادٍ ،
قال : سأَلَنى عبدُ الحميدِ عن ديةِ أهلِ الكتابِ، فأخْبَرْتُه أن إبراهيمَ قال: إن ديتَهم
(١)
وديتنا سواء
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا أبو الوليدِ ، قال: ثنا حمادٌ، عن إبراهيمَ، وداودَ،
عن الشعبىِّ ، أنهما قالا : ديةُ اليهودىِّ والنصرانىِّ والمجوسىِّ مثلُ ديةِ الحرّ المسلمِ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مغيرةً ، عن إبراهیمَ ، قال :
كان يقالُ : ديةُ اليهودىِّ والنصرانيّ والمجوسىِّ كدية المسلم [١٠٤/١٢ ظ] إذا كانت له
ذمةٌ .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا ابنُ أَبِى تَجِيح، عن مُجاهِدٍ
وعطاءٍ، أنهما قالا: ديةُ المعاهَدِ (٢) ديةُ المسلمِ(٣) .
حدَّثنا سَؤَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا المشْعودىُّ، عن
حمادٍ، عن إبراهيمَ ، أنه قال: ديةُ المسلمِ والمعاهَدِ سَواءٌ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: حدَّثنا ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ، قال : سمِعتُ الزهرىَّ
يقولُ : ديةُ الذمىِّ ديةُ المسلِمِ(٤) .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن أَشْعَثَ، عن عامٍ ، قال : ديةُ
= ابن مسعود وأخرجه أيضًا ٢٨٦/٩، والبيهقى ١٠٣/٨ من طريق القاسم بن عبد الرحمن به عن ابن
مسعود .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٧/٩ من طريق الحكم وحماد عن إبراهيم به .
(٢) بعده فى الأصل: (فى)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٦/٩ عن ابن علية به .
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٣١٩.
٣٣١
سورة النساء : الآية ٩٢
الذمىٌ مثلُ ديةِ المسلم(١) .
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، عن سعيدِ بن أبى عروبةً ، عن أبى
مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ مثلَه .
حدَّثنا أبو السائبٍ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، قال: (ديةُ
اليهودىِّ والنصرانيّ والمجوسىّ من أهلِ العهدِ كديةِ المسلم".
حدَّثنا عبدُ الحمیدِ بنُ بیانٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ یزیدَ ، عن إسماعيلَ ، عن
عامٍ ، وبلغه أن الحسنَ كان يقولُ : ديةُ المجوسيِّ ثمانِمائةٍ، وديةُ اليهودىِّ والنصرانىّ
أربعةُ آلافٍ (٢ أربعةُ آلاف٢ٍ) ، فقال: ديتُهم واحدةٌ .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن قيسٍ بن مسلمٍ،
عن الشعبىِّ، قال: ديةُ المسلمِ والمعاهَدِ و(٣) كفارتُهما سواءٌ(٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيمَ، قال: ديةُ المعاهَدِ والمسلمِ سَواءٌ(٥).
وقال آخَرون : بل ديتُه على النصفِ مِن ديةِ المسلمِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُّ المثنى، قال: حدَّثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عمرو بنٍ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٧/٩ من طريق أشعث به .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) فى ص، م: ((فى).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٨٥٠١) عن الثورى به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٧/٩ من طريق سفيان به .
٣٣٢
سورة النساء : الآية ٩٢
شُعيبٍ فى ديةِ اليهودىِّ والنصرانىِّ، قال: جعَلها عمرُ بنُ الخطابِ نصفَ ديةٍ
المسلم، و(٢)المجوسيُّ ثمانمائةٍ [١٠٥/١٢ و] فقلتُ / لعمرو بنٍ شُعيبٍ: إن الحسنَ يقولُ:
أربعةُ آلافٍ . (" قال : كان ذلك قبلَ القيمة١ِ) . وقال: وإنما جعَل ديةً المجوسيِّ بمنزلة العبدِ.
٢١٤/٥
حدَّثنى أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبيدُ(٢) اللَّهِ الأشْجَعىُّ، عن سفيانَ، عن أبى الزِّنادٍ،
عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، قال: ديةُ المعاهَدِ على النصفِ مِن ديةِ المسلم ).
وقال آخرون: بل ديتُه على الثلثِ مِن ديةِ الحُرُّ المسلمِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى واصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن مُطَرِّف، عن أبى
عثمانَ ، قال - وكان قاضيًا لأُهلِ مَزوٍ - قال : جعَل عمرُ رضِى اللَّهُ عنه ديةً اليهودىِّ
والنصرانيّ أربعةَ آلافٍ(٦) أربعةَ آلافٍ.
حدَّثنی عمارُ بنُ خالد الواسطئُ ، قال : ثنا یحیی بنُ سعیدٍ ، عن الأعمش ، عن
ثابتٍ (١٧) ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، قال: قال عمرُ: ديةُ النصرانيّ أربعةُ آلافٍ ، والمجوسىِّ
.(٨)
ثمانمائةٍ(٨).
(١) بعده فى م: ((دية)).
(٢ - ٢) فى ص، ت ٢، ت ٣، س: ((كان ذلك قبل العلمة))، وفى م: ((لعله كان قبل))، وفى ت ١:
(( كان ذلك قبل العلة )).
(٣) فى النسخ: ((عبد)). وتقدم على الصواب فى ٤١٧/٦، وينظر تهذيب الكمال ١٠٧/١٩.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٨/٩ من طريق سفيان به، وأخرجه عبد الرزاق (١٨٤٧٨) من طريق الزهرى
وغيره عن عمر بن عبد العزيز. وعلقه الترمذى ٤/ ١٨.
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٦) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((و)).
(٧) بعده فى الأصل: ((الحزاء)) وصوابه الحداد، ثابت بن هرمز، أبو المقدام، ينظر تهذيب الكمال ٤/ ٣٨٠.
(٨) أخرجه الشافعى فى مسنده (٣٥٦) والدارقطنى ١٣١/٣، ١٧٠ والبيهقى ١٠٠/٨ من طرق =
٣٣٣
سورة النساء : الآية ٩٢
حدَّثنا محمدُ(١) بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن ثابتٍ ،
قال : سمِعْتُ سعيدَ بنَ المسيبِ يقولُ : قال عمرُ: ديةُ أهلِ الكتابِ أربعةُ آلافٍ ، وديةٌ
المجوسيّ ثمانمائةٍ .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ثابتٍ، عن
سعيد بن المسيبٍ ، أن عمرَ بنّ الخطابِ قال: فذكَر مثلَه(٢).
(٢) حدّثنا ابنُ المثنّى، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً ، عن
قتادةَ، عن سعيدِ بنِ الُسيَّبِ، وحُمَيْدٍ، عن الحسنِ، عن عمرَ مثلَه).
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أبى
المليحِ ، أن رجلًا مِن قومِه رَمَّى يهوديّا أو نصرانيًّا بسهم فقتله، فرفع ذلك إلى عمرَ بنِ
الخطابِ ، فَآغْزَمه ديتَه أربعةَ آلافٍ .
(* حدَّثنا ابن بشّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ )، عن قتادةَ ، عن سعيد
ابنِ المسيبِ، قال: قال عمرُ: ديةُ [١٠٥/١٢ ظ] اليهودىِّ والنصرانيّ أربعةُ آلافٍ أربعةٌ
(٥)
آلافٍ(٥) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، قال: أَخْبَرَنا بعضُ أصحابنا ، عن سعيدِ بنِ
المسيب، عن عمرَ مثلَه .
= عن ثابت أبى المقدام به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٢٨٩، والبيهقى ١٠٠/٨ من طريق صدقة بن يسار عن
سعيد بن المسيب به .
(١) سقط من : الأصل.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٤٧٩)، وابن أبى شيبة ٢٨٨/٨، والبيهقى ١٠١/٨ من طريق سفيان به.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت:٣، س.
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣) س: ((وبه).
(٥) أخرجه الدارقطنى فى سننه ١٣٠/٣ من طريق سعيد به .
٣٣٤
سورة النساء : الآية ٩٢
(١ أخبرنا يعقوبُ(١)، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن ابنِ أبى ليلى، عن عطاءٍ، عن عمرَ
مثله .
" حدَّثنى يعقوب١ُ)، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال أَخْبِرَنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن
سليمانَ بنِ يَسارٍ أنه قال: ديةُ اليهودىِّ والنصرانيّ أربعةُ آلافٍ، والمجوسىِّ
(٢)
ثمانمائةٍ(٢).
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا خالدُ بنُّ الحارثِ، قال: ثنا عبدُ الملكِ ، عن
عَطاءٍ مثلَهُ(٣) .
حَدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرنا عُبِيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ فى قوله: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ﴾: الصيامُ لمن لا يَجِدُ رقبةً، وأما الديةُ فواجبةٌ لا يُتِطِلُها شىءٍ(٤).
.. .
........ .. .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيِّنِ
مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةٌ مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
٩٢
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
شَهْرَيْنِ مُتَتَايِعَيْنِ﴾: فمَن لم يَجِدْ رقبة مؤمنةً يُحَرِّرُها / كفارةً خطئه فى قتله من
قتَل مِن مؤمنٍ أو معاهَدٍ؛ لعُشْرتِهِ بثمنها، ﴿ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَّابِعَيْنٍ﴾ .
يقولُ : فعليه صيامُ شهرَيْن متتابِعَين .
٢١٥/٥
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم فيه بنحوٍ ما قلْنا فيه .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٢٨٩، والبيهقى فى المعرفة (٤٩٣٨) من طريق يحيى بن سعيد به نحوه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٤٧٣، ١٨٤٨٣) عن ابن جريج عن عطاء بنحوه .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٥/٢ إلى المصنف.
٣٣٥
سورة النساء : الآية ٩٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
نجيحٍ، [١٠٦/١٢و] عن مُجاهِدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ﴾. قال: مَن لم يَجِدْ عِثْقًا ، أو عتاقةً - شك أبو عاصم - فى قتلٍ مؤمن
خطأً . قال: وأُنْزِلَت فى عيّاشٍ بن أبى ربيعةً، فَتَل مؤمنًا خطأ (١).
وقال آخرون : صومُ الشهرين عن الديةِ والرقبةِ . قالوا : وتأويلُ الآية : فمن لم
يَجِدْ رقبةً مؤمنةً ، ولا دِيةً يُسَلِّمُها إلى أهلِها، فعليه صومُ شهرين متتابعين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن زكريا ،
عن الشعبىِّ، عن مسروقٍ ، أنه سُئِل عن الآيةِ التى فى سورةِ النساءِ: ﴿فَمَن لَّمْ
يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: صيامُ الشهرين عن الرقبة وحدها ، أو عن
الديةِ والرقبةٍ؟ فقال : مَن لم يَجِدْ فهو عن الديةِ والرقبةٍ(٢) .
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن زكريا ، عن عامٍ، عن مسروقٍ بنحوِه.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن الصومَ عن الرقبةِ دونَ الديةِ ؛ لأن ديةً الخطأُّ
على عاقلةِ القاتلِ، والكفارةَ على القاتلِ، بإجماعِ الحُكَّةِ على ذلك، نقلًا عن
نبيِّها مَالِ ، ولا يَقْضِى صومُ صائم عما لزِم غيره فى مالِه.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٥/٣ (٥٨٠٥) من طريقه عن ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٩٥/٢ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٥/٣ (٥٨٠٨) من طريق زكريا به.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٥/٢ إلى ابن المنذر وعبد بن حميد .
٠٠
٣٣٦
سورة النساء : الآيتان ٩٢، ٩٣
والُتابعةُ صومُ الشهرين ممّ (١) لا يَقْطَعُه بإفطارِ بعضِ أيامِه لغيرِ علةٍ حائلةٍ بينَه
وبینَ صومِه .
ثم قال جل ثناؤه: ﴿تَوْبَةٌ مِنَ اَللَّهُ﴾. يعنى: رجعةٌ(٢) مِن اللَّهِ لكم إلى
التيسيرٍ عليكم(٢)، بتخفيفِه عنكم ما خفّف عنكم مِن فرضٍ تحريرِ الرقبةِ المؤمنةِ إذا
أُعْتَوْتُم بها، بإيجابِهِ عليكم صومَ شهرين مُتابعين، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا
حَكِيمًا﴾. يقولُ: ولم تَزَلِ اللَّهُ عليمًا بما يُصْلِحُ عبادَه فيما يُكَلِّفُهم مِن فرائضِه،
وغير ذلك، حکیمًا بما يَقْضِی فیھم وُرِيدُ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ [١٠٦/١٢ظ] مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِّدًا فِيهَا وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ, وَأَعَدَّ لَهُ
عَذَابًا عَظِيمًا
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ومَن يَقْتُلْ مؤمنًا عامدًا قتلَه، مُريدًا إتلافُ نفسِه
﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. يقولُ: فثوابُه مِن قتلِه إياه ﴿جَهَنَّمُ﴾، يعنى:
عذاب جهنمَ ﴿خَلِدًا فِيهَا﴾، يعنى: باقيًا فيها، والهاءُ والألفُ فى قوله:
﴿فِيهَا﴾ مِن ذكرٍ جهنمَ، ﴿وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: وغضِب اللَّهُ عليه
بقتلِه إياه متعمّدًا، ﴿ وَلَعَنَهُ﴾. يقولُ: وَأَبْعَدَه مِن رحمتِّه وأُخْزاه، ﴿وَأَعَدَّ لَهُ
عَذَابًا عَظِيمًا﴾. وذلك ما لا يَعْلَمُ قدْرَ مبلغِه سواه .
/واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى صفةِ القتلِ الذى يَسْتَحِقُّ صاحبُه أن يُسَمَّى متعمّدًا،
بعدّ إجماعٍ جميعِهم على أنه إذا ضرّب رجلٌ رجلاً بحدٌ حَديدٍ يَجْرَحُ بحدِه، أو
٢١٦/٥
(١) فى ص، ت ١: ((وألا))، وفى م، ت ٢، ت ٣، س: (( و)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((رحمة))، وفى م: «تجاوزًا)).
(٣) فى م: ((عليه)).
٠
٠
سورة النساء : الآية ٩٣
٣٣٧
يَتْضَعُ(١) ويَقْطَئُ، فلم يُقلِغ عنه ضربًا به ، حتى أتْلَف نفسَه ، وهو فى حالٍ ضربِه إياه
به قاصدٌ ضربَه، أنه عامدٌ قتلَه. ثم اخْتَلَفوا فيما عدا ذلك؛ فقال بعضُهم: لا عمدَ
إلا ما كان كذلك على الصفةِ التى وصَفْنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُّ أبى زائدةً، قال: أُخْبَرَنا ابنُ مجرَيْجٍ، قال : قال
عطاءٌ: العَمدُ: السلامحُ، أو قال: الحديدُ. قال: وقال سعيدُ بنُ المسيّبٍ : هو
(٢)
السلام(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ، عن
إبراهيمَ، قال: العمدُ ما كان بحَديدةٍ، وما كان بدونٍ حَديدةٍ فهو شِبُهُ العمدِ ،
(٣)
لاقَوَدَ فيه(٣) ..
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، [١٠٧/١٢ ر] عن
المغيرةٍ ، عن إبراهيمَ، قال: العمدُ ما كان بحَديدةٍ ، وشِبْهُ العمدِ ما كان بخَشَبةٍ ، وشِبْهُ
العمدِ لا يَكونُ إلا فى النفسِ(٣) .
حدَّثنی أحمدُ بنُ حماد الدُّولائئ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن طاوسٍ،
(١) يبضع: يقطع .
(٢) أما أثر عطاء فقد أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٢٧١/٩ (١٧١٧٣) وابن أبى شيبة ٣٤٣/٩ كلاهما من
طریق ابن جريج به .
وأما أثر سعيد بن المسيب فقد أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤٣/٩، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٨/٣ (٥٨١٨)
كلاهما من طريق ابن جريج به عمن سمع سعيد بن المسيب بنحوه .
وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٢٧٢/٩ (١٧١٧٧) من طريق عمرو بن سليم عن ابن المسيب بنحوه.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤٤/٩، وابن حزم فى المحلى ٥٤/١٢ عن سفيان به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٩/
٣٤٥، ٣٥٤ عن جرير عن المغيرة به .
( تفسير الطبرى ٢٢/٧)
٣٣٨
سورة النساء : الآية ٩٣
قال: مَن قُل فى عصبئّةٍ (١) فى رِّيّ (٢) يَكونُ بينهم(٣) بحجارةٍ ، أو جلدٍ بالسّياطِ،
أوضربٍ بالعِصِىِّ فهو خطأً، ديتُه ديةُ الخطأ، ومَن قُتِل عمدًا فهو قَوَدُ يدِه (٤) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن(٥) مُغيرةَ، عن الحارثِ وأصحابِه فى
الرجلِ يَضْرِبُّ الرجلَ فِيَكونُ مريضًا حتى يَموتَ، قال : أَسْأَلُ الشُّهودَ أنه ضرّبه، فلم
يَزَلْ مَریضًا مِن ضربته حتى مات ، فإن کان بسلاح فهو قَوَدّ ، وإن كان بغير ذلك فهو
شبه العمد .
وقال آخرون: كلَّ ما عَمّد به (٩) الضاربُ إتلافَ نفسِ المضروبِ فهو عمدٌ ، إذا
كان الذى ضرَب به (٦) الأغْلَبُ منه أنه يَقْتُلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرحمنِ بنُ
يحيى ، عن حِبَّانَ بنِ أبى جَبَّلةً ، عن عُبَيدِ بنِ عُميرٍ ، أنه قال: وأُّ عمدٍ هو أغْمدُ مِن
أن يَضْرِبَ رجلًا بعضًا، ثم لا يُقْلِعَ عنه حتى يَموتَ(٧) ؟
(١) فى الأصل: ((غضبة)).
(٢) فى ص، م: ((رمى)). والرميا - بوزن الهجيرا والخصّيصا - من الرمى، وهو مصدر يراد به المبالغة.
النهاية ٢/ ٢٦٩.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (منهم).
(٤) فى م، ت ٢، ت ٣: ((يديه))، والأثر أخرجه ابن حزم فى المحلى ٦٧/١٢ من طريق ابن طاوس عن أبيه،
وأخرجه أيضًا ٦٨/١٢ من طريق عمرو ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس وأبى هريرة مرفوعًا .
(٥) فى م: ((و)). وهو خطأ. وينظر ترجمة المغيرة بن مقسم فى تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٩٧.
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ٢٧٤/٩ (١٧١٨٥)، وابن أبى شيبة ٣٤٥/٩ من طريق ابن جريج عن
أبى الزبير عن عبيد بن عمير بنحوه .
وأخرجه البيهقى فى الكبرى ٤٤/٨ من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير نحوه .
٣٣٩
سورة النساء : الآية ٩٣
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن أبى هاشمٍ، عن
إبراهيمَ، قال : إذا خنَقَه بحبلٍ حتى يَموتَ، أو ضربه بخشبةٍ حتى يموتَ فهو القَوَدُ .
وعلةُ مَن قال: كلُّ ما عدا الحديدَ خطأً ما حدَّثنا به ابنُ وَكيعٍ، قال : ثنا أبى،
عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبى عازبٍ ، عن النعمانِ بنِ بَشيرٍ، قال: قال النبىّ
عَهُ: ((كلُّ شىءٍ خطأ إلا السيفَ، ولكلٍّ خطأ أوشٌ(١))(٢).
وعلةُ من قال : حكم كلِّ ما قُتِل المضروبُ بهمِن شیءٍ حکمُ السيف فى أن مَن
قُيُّل به فهو (٣) قَتَيلُ عمدٍ ، ما حدّثنا به ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو الوليدِ ، قال: ثنا همام،
عن قتادةَ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أن بهوديًّا قتَل جاريةً على أوضاح() لها بينَ
حجَّرَيْن، فَأَّتِى به النبيُّ عَلِّ، فقتله [١٠٧/١٢ظ] بینَ حجرین .
قالوا : / فأقاد النبىُ ێے مِن قاتل بحجٍ، وذلك غیر حَدیدٍ . قالوا: وكذلك ٢١٧/٥
حكمُ كلِّ مَن قتَل رجلًا بشىءٍ الأَغْلَبُ منه أنه يَقْتُلُ مثلَ المقتولِ به ، نظيرُ حكمٍ
اليهودىِّ القاتلِ الجاريةَ بينَ حجرين(١) .
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا قولُ مَن قال: كلُّ مَن
(١) الأرش : دية الجراحة .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٣٤٤، وأحمد ٣٤٢/٣٠ (١٨٣٩٥)، والدارقطنى فى السنن ١٠٦/٣، وابن
أبى عاصم فى الديات ص ٨٧ كلهم من طريق وكيع به . وإسناده ضعيف ؛ لجهالة أبى عازب وضعف جابر
الجعفى . وينظر الطيالسى (٨٣٩).
(٣) سقط من: ص، م ، ت١، ت٢، ت٣ ، س.
(٤) الأوضاح: نوع من الحلى يُعمل من الفضة، شُمِّيت بها، لبياضها، واحدها: وَضَحّ. النهاية (وض ح).
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٩٠/٣ من طريق أبى الوليد الطيالسى به، وأخرجه أحمد ٢٤٧/٢
(١٢٨٩٥)، والبخارى (٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٦٨٧٦، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥)، ومسلم (١٦٧٢) وأبو داود
(٤٥٢٧، ٤٥٣٥)، والترمذى (١٣٩٤)، والنسائى (٤٧٥٦)، وابن ماجه (٢٦٦٥) كلهم من طرق عن
همام، عن قتادة به ، وينظر الطيالسى (٢٠٩٨).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((الحجرين)).
٣٤٠
سورة النساء : الآية ٩٣
ضرَب إنسانًا بشىءٍ، الأغلبُ منه أنه يُتْلِفُه، فلم يُقْلِع عنه حتى أَتْلَفه(١) نفسَه
به، أنه قاتلُ عمدٍ ما كان المضروبُ به مِن شىءٍ؛ لِلذى ذكَرْنا مِن الخبرِ عن
رسولِ اللَّه ◌َغِ .
وأما قولُه: ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِهَا﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا
فى معناه ؛ فقال بعضُهم: معناه : فجزاؤه جهنمُ إن جازاه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُّ عُلَيَةً، عن سليمانَ التَّْميِّ ، عن أبى
مِجْلَزٍ فى قوله: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال:
هو جزاؤُه، وإن شاء تجاوز عنه(٢).
٠ ٠.٠
حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى، قال: ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال: ثنا
شعبة، عن سيّارٍ(٢) ، عن أبى صالحٍ فى قوله: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: جزاؤُهُ(4) إن جازاه(٥) .
وقال آخرون: عُنِى بذلك رجلٌ بعينه، كان أسْلَم فارْتَدَّ عن إسلامِه وقتَل رجلًا
مؤمنًا . قالوا : فمعنى الآية : ومَن تَقْتُلْ مؤمنًا متعمدًا مُستحلًا قتله، فجزاؤه جهنمُ
(١) فى م: (أتلف)).
(٢) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام فى ناسخه ص ٣٩١ عن ابن علية به. وأخرجه أيضًا ص ٣٩١ وسعيد
ابن منصور فى سننه (٦٧٤ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٩/ ٣٦١، وأبو داود (٤٢٧٦)، والبيهقى ١٦/٨ من
طرق عن التيمى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٧/٢ إلى ابن المنذر وعبد بن حميد.
(٣) فى ص، م، ت ٢، ت ٣، س: ((يسار))، وفى ت ١: ((بشار)). وكلاهما تحريف. وهو سيار أبو الحكم
العنزى الواسطى . ينظر تهذيب الكمال ٣١٣/١٢.
(٤) بعده فى م: (( جهنم)) .
(٥) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٩١، وابن أبى شيبة ٣٦١/٩ من طريق شعبة عن سيار به.