النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١
سورة النساء : الآية ٩١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : حدثنی عیسی ، وحدَّثنی
المُتَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال حدَّثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى تَجيح، عن مُجاهِدٍ :
﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوَكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾. قال: ناسٌ كانوا يَأْتُون النبىَّ ◌َلِ فِيُسْلِمون
ڕیاءً، فیزجعون () إلی قریشٍ، فیزتکسون فی الأوثان ، يتتغون بذلك أن يَأْمَنوا هلهنا
وهنهنا، فأُمِر (٢) بقتالهم إن لم يَغْتَزِلوا ويُصْلِحوا (٣) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی امی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿سَتَِّدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوَكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا
رُدُوَأْ إِلَ اُلْفِتْنَةِ أُرَكِسُواْ فِيهَا﴾. يقولُ: كُلَّما أرادوا أن يَخْرُجوا مِن فِتْنٍ أَرْكِسوا
فيها ، وذلك أن الرجلَ كان يُوجَدُ قد تَكَلَّم بالإِسْلامِ، فَيُقَرَّبُ إلى العُودِ والحجِّ (*)
وإلى العَقْرَبِ والْخُنْفَسَاءِ، فَيَقولُ المُشْرِكون لذلك المُتُكَلِّمِ بالإسلامِ: قُلْ: هذا رَئِی .
للخُنْفَساءِ والعَقْرَبِ (٥) .
[٩٥/١٢و] وقال آخرون: بل هم قومٌ مِن أهلِ(٦) الشركِ، كانوا طلّبوا الأَمانَ مِن
رسولِ اللَّهِ مَ له؛ ليأْمَنوا عندَه وعندَ أصحابِه وعندَ المشركين.
(١) فى م: ((ثم يرجعون)).
(٢) بعدها فى تفسير مجاهد: ((النبى صلى الله عليه وسلم)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٨٨ بنحوه. ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ١٠٢٩، ١٠٣٠
(٥٧٦٥، ٥٧٧٥). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) فى م: ((الجحر)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٢٩/٣ (٥٧٧٠) عن محمد بن سعد به مختصرًا .
(٦) سقط من: الأصل.
٣٠٢
سورة النساء : الآية ٩١
٢٠٢/٥
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
سَتَجِدُونَ ◌َاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾: حَىِّ كانوا يتِهامةَ،
قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، لا تُقاتِلُك ولا تُقاتِلُ قومَنا. وأرادوا أن يَأْمَنوا نبىَّ اللَّه ◌َاتٍ وَيَأْمَنوا
قومَهم، فَأَتَّى اللَّهُ عليهم ذلك، فقال اللَّهُ: ﴿كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى اٌلْفِتْنَةِ أُنْكِسُواْ
فِيهَا﴾. يَقولُ: كُلَّما عرّضَ لهم بَلاءُ هلَكوا فيه(١) .
وقال آخرون: نزَلَت هذه الآيةُ فى نُعَيْمِ بنِ مسعودٍ الأَشْجَعىِّ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدىِّ، قال: ثم ذكّر نُعَيْمَ بنَ مسعودٍ الأشْجَعيَّ، و(٢) كان يَأْمَنُ فى المشركين
والمسلمين، بنقلٍ (٢) الحديثِ بين(٤) النبيِّ ◌ٍَّ والمشركين، فقال: ﴿سَتَجِدُونَ مَاخَرِينَ
يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِنْنَةِ﴾. يقولُ: إلى الشركِ (٥) .
وأما تأويلُ قولِه: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْغِنْنَةِ أُتْكِسُواْ فِيهَا﴾. فإنه كما حدَّثنى المثنى،
قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبى العالية فى قوله :
﴿كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُواْ فِيهَا﴾. قال: كُلَّمَا اثُلُوا بها [١٢/ ٩٦ ظ] عَمُوا فيها(٢) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٢٩/٣، ١٠٣٠ (٥٧٦٨ ، ٥٧٧١. ٥٧٧٣) من طریق یزید به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى الأصل: ((فقال)).
(٣) فى م: ((ينقل)).
(٤) فى الأصل: ((من)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٢٩/٣ (٥٧٦٧، ٥٧٧٢) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٠/٣ (٥٧٧٤) من طريق ابن أبى جعفر به.
:
'۔
٣٠٣
سورة النساء : الآية ٩١
حدَّثنا بشرٌ ، قال : ثنا يزيدُ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، قال: كُلَّما عرّض لهم
بَلاءُ هلكوا فيه .
والقولُ فى ذلك ما قد بيَنْتُ قبلُ ، وذلك أن الفِتنةَ فى كلامِ العربِ الاخْتِبارُ،
والإزكاسَ الرجوعُ (١).
فتأويلُ الكلام(٢): كُلَّمَا رُدُّوا إلى الاختبارِ ليَرْجِعوا إلى الكفرِ والشركِ رجَعوا
إليه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُ السََّمَ وَيَكُفُّواْ
أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَأَقْنُلُوهُمْ حَيْثُ ثَفِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَتِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَنًا
◌ُبِينًا
قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿فَإِنِ لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ أيُّها
المُؤمِنون ، هؤلاء الذين يُرِيدون أن يَأْمَنوكم ويَأْمَنوا قومَهم، وهم كُلَّمَا دُعُوا إلى
الشركِ أجابوا إليه، ﴿ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُ السَّلَمَ﴾. يقولُ: ولم يَسْتَشلِموا لكم(٣)
فيُعْطُوكم(٤) المَقَادَ ويُصالحوكم - كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى
جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَإِ لَّْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُّواْ إِلَيْكُ السَّلَمَ﴾. قال: الصُّلْحَ.
﴿وَيَكُفُواْ أَيْدِيَهُمْ﴾. يقولُ: ويَكْفُوا أيديهم عن قتالِكم،
فَخُذُوهُمْ وَأَقْخُلُوهُمْ حَيْثُ تَقِقْتُمُوهُمّ﴾ . يقولُ جل ثناؤه: فإن لم يَفْعَلوا
(١) ينظر معنى الفتنة فى ٣٥٦/٢، ٣٥٧، ومعنى الإركاس فى ص ٢٨٠، ٢٨١.
(٢) فى س: ((الآية)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((إليكم)).
(٤) فى الأصل: ((فيعطوهم)).
..
٣٠٤
سورة النساء : الآيتان ٩١، ٩٢
ذلك(١) فخُذُوهم أين أصَبْتُموهم مِن الأرضِ والقِيتُموهم فيها، فاقْتُلوهم، فإن
دماءَهم لكم حينئذٍ حَلالٌ، ﴿ وَأُوْلَّكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَنًا مُّبِينًا﴾. يقولُ
جل ثناؤه: وهؤلاء الذين يُرِيدون أن يَأْمَنوكم ويَأْمَنوا قومهم، وهم على ما هم عليه
مِن الكفرِ ، إن لم يَعْتَزِلوكم، ويُلْقُوا إليكم السَّلَمَ، ويَكْفُّوا أيديهم، جعَلْنا لكم
عليهم(١) حُجَّةً فى قتلِهِم أينما لقِيتُموهم؛ لمُّقَامِهم(٢) على كفرِهم، وتركهم هِجْرةً
دارِ الشركِ، ﴿ُّبِينًا﴾. يعنى: أنها تَبِينُ عن استحقاقِهم ذلك "منكم،
وإصابتِكم ٢ الحقَّ فى قتلِهم، وذلك قولُه: ﴿سُلْطَنًا مُّبِينًا﴾. والسُّلْطانُ هو
الحُجَّةُ .
٢٠٣/٥
/ كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا قَبيصةُ، قال: ثنا سفيانُ، عن رجلٍ، عن
عكرمةَ، قال: ما كان فى القرآنِ مِن سلطانٍ فهو محبّةٌ(٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ ، عن
الشّدِّىّ قولَه: ﴿سُلْطَنًا مُبِينًا﴾: أمَّا السُّلْطانُ المبينُ فهو الحُبَّةُ(٥).
حمد :ميكر وجواب
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا
خَطَأْ وَمَن قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَ أَهْلِهِ: إِلَّ
أَنْ يَمَدَّقُوا﴾.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: يعنى جل ثناؤه بقوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((بمقامهم)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((فيكم وأصابكم)).
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٠/٣ عقب الأثر (٥٧٧٨) معلقًا .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٠/٣ (٥٧٧٧) من طريق أحمد بن مفضل به.
٠
:٠
٣٠٥
سورة النساء : الآية ٩٢
يَفْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾: وما أذِن اللّهُ لمؤمنٍ ولا أباح له أن يَقْتُلَ مُؤْمنًا. يقولُ: ما
كان ذلك له فيما جعَل له ربُّه وأُذِن له فيه مِن الأشياءِ ألْبتةً .
كما حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَمَا كَانَ
لِمُؤْ مِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَئا﴾ . يقولُ : ما كان له ذلك فیما أتاه مِن رِبُّه مِن
عَهْدِ اللَّهِ الذى عهد إليه(١) .
وأما قولُه: ﴿إِلَّا خَطَأْ﴾. فإنه يقولُ جل ثناؤُه: إلا أن المؤمنَ قد يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ
خَطَّأٌ ، وليس ذلك(٢) مما جعل له ربّه فأباحه له . وهذا مِن الاسْتِشْناءِ الذى تُسَمِّيه أهلُ
العربيةِ الاسْتِنَاءَ المُقَطِعَ، كما قال جَرِيرُ بنُ عَطِيئَةَ(٣):
على الأرضِ إلا " رَئِطَ بُدٍ) مُرَكَلِ"
[٩٦/١٢ ظ] من البيضٍ لم تَظْعَنْ بَعيدًا ولم تَطَأْ
یعنی: ولم تطأ علی الأرضِ إلا أن تَطَأَ ()ذَئِلَ الُزد)) . ولیس ذيلُ المُؤدِ مِن
(٧)
الأرضِ(٣).
ثم أُخْبَر جل ثناؤه عبادَه بحُكْمٍ مَن قتل مِن المؤمنين مؤمنًا(٨) خطأً، فقال:
﴿ وَمَنْ قََّلَ مُؤْمِنَا خَطَئًا فَتَخِْيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. يقولُ: فعليه تَحْرْيُرُ رَقَبَةٍ مؤمنةٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((له)).
(٣) ديوانه ٢ / ٩٤٥.
(٤ - ٤) فى الديوان: ((نير مرط)).
(٥) فى الأصل، ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مرجل))، وفى س: ((موحل)). والمرحل: ضرب من برود
الیمن، سمی مرحلا ؛ لأن علیه تصاوير رحل. اللسان (رح ل).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((ريطة ذيل برد)).
(٧) ينظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ٣١٧/١.
(٨) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
( تفسير الطبرى ٢٠/٧ )
٣٠٦
سورة النساء : الآية ٩٢
فى مالِهِ، ﴿وَدِيَةٌ تُسَلَّمَةُ﴾. تُؤَدِّيها عاقِلِتُه، ﴿إِلَى أَهْلِهِ: إِلََّ أَنْ يَضَدَّفُواْ﴾.
يقول: إلا أن يَصَّدَّقَ أهلُ القتيلِ خَطَأُ على مَن لَزِمَتِه دِيَةُ قَتَيِلِهم، فيَعْفوا عنه
ويَتَجَاوَزوا عن دِيَتِه، فتَشْقُطَ() عنه .
ومَوْضِعُ ﴿أَنْ﴾ فى(٢) قوله: ﴿إِلَّ أَنْ يَضَدَّقُوا﴾. نَصْبٌ؛ لأن(٣) معناه:
فعليه ذلك إلا أن يَصَّدَّقوا .
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلَت فى عياشٍ بن أبى ربيعةً المخزوميّ، وكان قد(٤) قتَل
رجلًا مُسْلِمًا بعدَ إِسْلامه، وهو لا يَعْلَمُ بإسلامِه.
٢٠٤/٥
/ذكرُ الآثارِ بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبى نَجِيحِ،
عن مُجاهِدٍ فى قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأَ﴾. قال:
عَاشُ بنُ أبى رَبيعةَ قتَل رجلًا مؤمنًا كان يُعَذِّبُه مع أبى جهلٍ، وهو أخوه لأمّه ، فَاتَّبْع
النبىَّ عَّهِ، وهو يَحْسَبُ أن ذلك الرجلَ كان كما هو، وكان عَیَّاش هاجر إلى
النبىِّ ◌َِّ مُؤْمِنًا، فجاءه أبو جَهْلٍ وهو أخوه لأُمِّه، فقال : إن أُمَّك تُنَاشِدُك رَحِمَها
وحقّها أن تَرْجِعَ إليها. وهى أسماءُ بنتُ مُخَرّبَةً(°) ، فأقتل معه ، فرتطه أبو جهل حتى
قدِم مكةً، فلمَّا رآه(١) الكفارُ زادهم ذلك كفرًا واقْتِتانًا، وقالوا: إن أبا جهلٍ لَيَقْدِرُ
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ذنبه فيسقط))، وفى س: ((ذنبه فسقط)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من)).
(٣) فى الأصل: ((إلا أن)).
(٤) سقط من : الأصل .
(٥) فى الأصل، م، ت ٢، ت ٣، س: ((مخرمة))، وفى ت ١: ((محزمة)). وينظر جمهرة أنساب العرب
ص ٢٣٠.
(٦) فى الأصل: ((رأوه)).
٣٠٧
سورة النساء : الآية ٩٢
[٩٧/١٢ و] من محمدٍ "على ما يَشاءُ)، ويَأْخُذُ أصحابَه(٢) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو محُذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى تَجِيحِ، عن
مُجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال فى حديثه: فاتَّبَع النبىَّ عَّهِ ذلك الرجلُ، وعَيَّاشٌ
يَحْسَبُه(٣) أنه كافر كما هو ، وكان عَيَّاشٌ هاجرَ إلى المدينةِ مؤمنًا ، فجاءه أبو جهلٍ وهو
أخوه لأُمّه (٤) ، فقال: إن أُمَكِ تَنْشُدُك برحِمِها وحقّها إلا رجَعْتَ إليها. وقال أيضًا:
يَأْخُذُ(٥) أصحابه فيَزْبِطُهم .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، عن
مُجاهِدٍ ١ بنحوِه. قال ابنُ جرَّيْجٍ، عن عكرمةَ: و(١) كان الحارثُ بنُ يزيدَ بنِ
أَنْسَةً(٨) مِن بنى عامرٍ بِنٍ لُؤَىِّ يُعَذِّبُ عَّاشَ بنَ أبى ربيعةً مع أبى جهلٍ، ثم خرَّجُ
(٩)
الحارثُ بنُ يزيدَ مُهاجِرًا إلى النبيِّ ◌َهِ، فلقِيه عَيَّاشّ بالحَرَّةِ، فعلاه بالسيف حتى
سكَتْ(١٠)، وهو يَحْسَبُ أنه كافرٌ، ثم جاء إلى النبيِّ ◌ٍَّ فَأَخْبَرَه، ونزَلَت: ﴿وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًَا﴾ الآية. فقرَأَها عليه، ثم قال له: ((قُمْ
(١١)
فحَرَّرْ)) (١١).
(١ - ١) فى الأصل: ((كما يشاء).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٨٨، ٢٨٩. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣١/٣ (٥٧٨١).
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى ص، ت ١، س: ((حسبه)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لأبيه).
(٥) فى ص: ((ويأخذ))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فيأخذ)).
(٦) فى الأصل: ((عامر)).
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قال)).
(٨) فى الأصل: ((نميشة))، وفى م، ت ٢، والدر المنثور: ((نبيشة))، وفى ت ١، ت ٣، س: ((نبسه))،
وكذا فى ص ، ولكن بدون نقط. والمثبت من الجرح والتعديل ٩٣/٣، وأسد الغابة ١/ ٤٢٢.
(٩) بعده فى الأصل، ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال فكان)).
(١٠) أى سكن ومات. النهاية ٣٨٣/٢.
(١١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٢ إلى المصنف.
- --
٣٠٨
سورة النساء : الآية ٩٢
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾. قال: نزَلَت فى
عَيَّاشِ بنِ أبى ربيعةً المخزومىّ، فكان أنّا لأبى جهلٍ بن هشامٍ لِأُمّه ، وأنه أسْلَم وهاجر
مع (١) المهاجِرِين الأَوَّلِين قبلَ قدومٍ رسولِ اللَّهِ عَمِ، خطلَبه أبو جهلٍ والحارثُ بنُّ
هشامٍ، وتَبِعهما(٢) رجلٌ مِن بنى عامٍ بنِ لُؤَىّ، فَأَتَوْه بالمدينةِ ، وكان عَاشْ أحَبُّ
إخوتِه إلى أمَّه، فكلَّموه وقالوا: إن أمَّك قد حلَفَت أن لا يُظِلّها بيتٌ حتى تَراك ، وهى
مُضْطَجعةٌ فى الشمسِ، فَأْتِها فَلْتَنْظُوْ(٣) إليك ثم ارْجِع. وأعْطَوْه مَؤْثِقًا مِن اللَّهِ لا
يَهِيجونه (٤) حتى تَرْجِعَ إلى (٥) المدينةِ ، فأعطاه بعضُ أصحابِه بعيرًا له نَجِيبًا ، وقال : إن
خِفْتَ منهم(١) شيئًا فاقْعُدْ على التَّجيبِ. فلما أُخْرَجوه مِن المدينةِ أَخَذوه فأُؤْثَقوه،
وجلَده العامرىّ، فحلَف لِيَقْتُلَنَّ العامريَّ، فلم يَزَلْ مَخْبوسًا بمكةً حتى خرَج عامَ()
الفتحِ، فاسْتَقْبَله العامرىُّ وقد أسْلَمّ ، ولا يَعْلَمُ عَيَّاشٌ بإسلامِه، فضرَبه [٩٧/١٢ظ]
فقتَلَه، فَأَنْزَل اللَّهُ جل ثناؤه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأَ﴾ .
يقولُ: وهو لا يَعْلَمُ أنه مُؤْمِنٌ، ﴿ وَمَن قََّلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَ أَهْلِهِ: إِلَّ أَنْ يَضَدَّقُواْ﴾ فيْرُكُوا الدِّيَّةَ(٨).
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فى )).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( معهما)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((لتنظر)).
(٤) فى الأصل: ((يهيجوه))، وفى م: ((يحجزونه).
(٥) سقط من: الأصل.
۔
" (٦) فى الأصل: ((منهما)).
۔۔
(٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: (( يوم).
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣١/٣ عقب الأثر (٥٧٨٢) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
٠
٣٠٩
سورة النساء : الآية ٩٢
وقال آخرون: بل(١) نزَلَت هذه الآيةُ فى أبى الدَّرداءِ.
٢٠٥/٥
/ ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًَا﴾ الآية كلّها. قال: (" نزلت هذه٢)
الآيةُ (١) فى رجلٍ قتله أبو الدَّرداءِ، ( أَنْزِل هذا كلُّه فيه، كان) فى سَرِيَّةٍ، فعدَل أبو
الدرداءِ إلى شِغْبٍ ثُرِيدُ حاجةٌ له، فوجَد رجلًا مِن القومِ فى غنمٍ له، فحمَل عليه
بالسيفٍ ، فقال: لا إله إلا اللَّهُ. فبدر(٥) فضرَبه، ثم جاء بغنمِه إلى القومِ، ثم وجَد فى
نفسِه شيئًا، فأتى رسولَ اللَّهِ عَمِ فذكر ذلك له، فقال له رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((ألا
شقَّقْتَ عن قلبِه؟)) فقال: ما عسَيْتُ أن (٦) أَجِدَ ، هل هو يارسولَ اللَّهِ إلا دمّ أو ماء؟
قال: ((فقد(١٧) أَخْبَرَك بلسانِه فلم تُصَدِّقْه؟)) فقال: كيف بى(٨) يارسولَ اللَّهِ؟ قال:
((فكيف بلا إلهَ إلا اللَّهُ؟)) قال: فكيف بى(٩) يارسولَ اللَّهِ؟ قال: ((فكيف بلا إلهَ إلا
اللَّهُ؟)). حتى تمَّيْتُ أن يَكونَ ذلك مُبْتَدَاً (١٠) إِسْلامى. قال: فنزل القرآنُ: ﴿ وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّ خَطًَ﴾ حتى بلغ ﴿إِلََّ أَنْ يَصَدَّفُوا﴾.
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((نزل هذا)).
(٣) زيادة من: س.
(٤ - ٤) فى م: «كانوا)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قال)).
(٦) سقط من : ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س
(٧) فى الأصل: ((وقد)).
(٨) فى الأصل: ((لى)).
(٩) سقط من : الأصل.
(١٠) فى الأصل: ((اليوم منذ)).
SPOHAN
٣١٠
سورة النساء : الآية ٩٢
قال : إلا أن يَضَعوها(١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إن اللَّهَ عرّف عبادَه بهذه الآيةِ ما على
مَن قتَل مؤمنًا خطأً مِن كفَّارةٍ وديةٍ، وجائزٌ أن تَكونَ الآيةُ هذه (٢) نزلَت فى
عيَّاشِ بنِ أبى ربيعةً وقَتَيلِه، وفى أبى الدرداءِ وصاحبِه، وأىُّ ذلك كان،
فالذى عتَى اللَّهُ (" بهذه [٥٩٨/١٢] الآية٢ٍ) تعريفُ عبادِه ما ذكرنا، وقد عرَّف
ذلك (٢من عقَل ذلك عنه مِن عباده كتابَه وتنزيلَهُ )، وغيرُ ضائِرِهم جهلُهم بمَن نزَلَت
فيه .
وأما الرقبةُ المؤمنةُ ، فإن أهلَ العلمِ مُخْتَلِفون فى صفتِه(٥) ؛ فقال بعضُهم: لا
تَكونُ الرقبةُ مؤمنةً حتى تكونَ قد اختارَت الإيمانَ بعدَ بلوغِها وصلَّت وصامَت ، ولا
يَسْتَحِقُّ الطفلُ هذه الصفةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبى(١) حَيَّانَ، قال : سأَلْتُ
الشعبىِّ عن قولِهِ: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. قال: قد صلَّت وعرَفَت الإيمانَ(٧).
(١) فى الأصل: ((تضعوها))، وفى س: ((يصدقوها).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٣/٢ إلى المصنف.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بالآية))، وفى س: ((به بالآية)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((من عقل عنه عباده وتنزيله))، وفى م: ((من عقل عنه من عباده
تنزيله » .
(٥) فى م: (( صفتها)).
(٦) فى الأصل: ((ابن)). وينظر فى تهذيب الكمال ٣٢٣/٣١.
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٢/٣ (٥٧٨٨) من طريق سفيان الثورى عن أبى حيان به .
٩٫٠٠
-- ---..
٠
-.-
٣١١
سورة النساء : الآية ٩٢
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿فَتَحْرِيُرُ رَقَّبَةٍ أُؤْمِنَةٍ﴾: يعنى بالمؤمنةِ مَن قد١) عقَل الإيمانَ وصام
. (٢)
وصلَّى(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن الأعْمشِ، عن إبراهيمَ ، قال: ما كان
فى القرآنِ مِن رقبةٍ مؤمنةٍ ، فلا يُجْزئُ(٣) إلا مَن صام وصلَّى، وما كان فى القرآنٍ مِن
رقبةٍ ليست مؤمنةً ، فالصبىُ يُجْزِئُ(٤).
حُدِّثْتُ عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن هشامٍ بنِ حسَّانَ، عن الحسنِ، قال: كلٌّ
شىءٍ فى كتابِ اللهِ: ﴿فَتَخِْيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. فمَن صلَّى وصام وعقَل، وإذا
قال: ﴿فَتَحِيُ رَقَبَتٍْ﴾. فما شاء) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
الأعمش، عن إبراهيمَ، قال: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ: ﴿فَتَحُِْ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾.
فالذى قد صلَّى، وما لم تَكُنْ مؤمنةٌ، فتحريرُ مَن لم يصَلِ().
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿فَتَحِيُ رَقَبَتْ
مُؤْمِنَةٍ﴾: / والرقبةُ المؤمنةُ عندَ قتادةَ مَن قد صلَّى، وكان يَكْرَهُ أن يُعْتَقَ فى هذا
الطفلُ الذى لم يُصلِّ ، ولم يَتِلُغْ ذلك(٦).
٢٠٦/٥
حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ الْيَرْبوعىُّ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ، عن مُغيرةً ، عن
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٢/٣ (٥٧٨٧) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٩٣/٢ إلى ابن المنذر.
(٣) فى الأصل: ((يجزيه))، وفى ت ١: ((تجزى)).
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٢/٣ عقب الأثر (٥٧٨٧) معلقا .
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٨، وهو فى مصنفه ١٨١/٩ (١٦٨٤٣).
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٢/٣ عقب الأثر (٥٧٨٨) معلقا .
--------
٣١٢
سورة النساء : الآية ٩٢
إبراهيمَ فى قوله: ﴿فَتَحِيرُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. [٩٨/١٢ظ] قال: إذا عقَل دينَهُ(١).
حدَّثنا المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةً ،
قال : فى ٢ حرفٍ أُتَى٢): (فَتَحْرِيرُ رَقَةٍ مُؤْمِنَةٍ لا يُجْزِئُ فيها صبىٌّ)().
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى مُعاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿فَتَحْرِرُ رَقَبَةٍ تُؤْمِنَةٍ﴾: يعنى بالمؤمنةِ مَن قد عقَل الإيمانَ وصام وصلَّى ، فإن لم
يَجِدْ رقبةً فصيامُ شهرَيْن مُتابعَيْن، وعليه ديةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهلِهِ ، إلا أن يُتَصَدَّقَ(٤) بها
(٥)
عليه " .
وقال آخرون: إذا كان مولودًا بينَ أبوَيْن مسلمَيْن فهو مُؤمنٌ وإن كان طفلاً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ،
قال: كلُّ رقبةٍ وُلِدَت فى الإسلامِ فهى تُجْزِئُ(١).
وأوْلَى " الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ) قولُ مَن قال: لا يُجْزِئُ فى قتلِ الخطأ
مِن الرِّقابِ إلا مَن قد آمَن، وهو يَعْقِلُ الإيمانَ مِن بالغُ(١) الرجالِ والنساءِ، إذا كان
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٢/٣ عقب الأثر (٥٧٨٨) معلقًا .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ١٧٩/٩ (١٦٨٣١) عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٩٣/٢ إلى عبد بن حميد.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يصدقوا)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ١٠٣٢، ١٠٣٣ (٥٧٨٧، ٥٧٩٣) من طريق عبد الله بن صالح به.
وتقدم تخريج أوله فى الصفحة السابقة .
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((القولين بالصواب فى ذلك)).
(٧) سقط من: م، ت ٢، وفى ص، ت ١، ت ٣: ((تابعى)).
٣١٣
سورة النساء : الآية ٩٢
ثمّن کان أبواه علی مِلَّةٍ مِن المللِ سوى الإسلام وؤُلِد ( بينهما وهما) كذلك، ثم لم
يُسْلِما ولا واحدٌ منهما حتى أُغْتِق فى كفَّارةِ الخطأ . فأما مَن وُلِد بينَ أبوين
مسلمَيْن، فقد أجْمَع الجميعُ مِن أهلِ العلمِ أنه وإن لم يتلُغْ حدَّ الاختيار والتمييزِ،
ولم يُدْرِكِ الحَلِّمَ ، فمحكوم له بحكمِ أهلِ الإيمانِ فى الموارَثةِ، والصلاةِ عليه إن
مات، وما يَجِبُّ عليه إن جَنَى ، ويَجِبُّ له إن جُنِى عليه، وفى المُناكّحةِ ، فإذ كان
ذلك من جمیعھم إجماعًا ، فواجب أن یکون له من الحکم فیما يُجْزِئُ فيه مِن
كفارةِ الخطأُ إذا أُعْتِق فيها، مِن حكم أهلِ الإيمانِ - مثلُ الذى له مِن حكمِ الإِيمانِ()
فى سائر المعانى التى (٢نگزنا غيرها) . ومَن ◌َتی ذلك ◌ُكِس عليه الأمرُ فيه ، ثم سُئِل
الفرقَ [٩٩/١٢و] بينَ ذلك مِن أصلٍ أو قياسٍٍ، فلن يقولَ فى شىءٍ مِن ذلك قولًا إلا
أُلْزِم فى غيرِه مثلَه .
وأما الديةُ المُسَلَّمَةُ إلى أهلِ القَتيلِ ، فهى المدفوعةُ إليهم على ما وجَب لهم،
مُؤَفَّرةً غيرَ مُنْتَقَصَةٍ حقوقُ أهلِها(٤) منها. وذُكِر عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَقولُ : هى
المُوقَّرةُ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ مجرَيْجٍ، قال :
قال ابنُ عباسٍ قولَه: ( وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ). قال: موفَّةٌ (*).
وأما قولُه: ﴿إِلََّ أَنْ يَضَدَّقُوا﴾. فإنه يَعْنى به: إلا أن يَتَصَدَّقوا بالدِّيةِ على
القاتلِ أو على عاقِلتِه . فأَدْغمَت التاءُ مِن قوله : يَتَصَدَّقوا . فى الصادِ ، فصارتا صادًا
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يتيما وهو)).
(٢) بعده فى ص، ت١: ((بمثل الذى له من حكم الإيمان)).
(٣ - ٣) فى م: ((ذكرناها وغيرها)).
(٤) فى م: ((أهلهم)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٣/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
٣١٤
سورة النساء : الآية ٩٢
مُشَدَّدةٌ(١).
وقد ذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ أَتَىٍّ: (إلا أن يَتَصَدَّقوا) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بكرُ بنُ الشَّرُودِ(٢)، قال(٢): فى
حرفٍ أُبىّ: (إلا أنْ يَتَصَدَّقُوا)(٤).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدٍُ لَّكُمْ وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٌ﴾ .
٢٠٧/٥
/ قال أبو جعفرٍ، رحِمه اللَّهُ: يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ
عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾ : فإن كان هذا القتيلُ الذى قتله المؤمنُ خطأً، ﴿مِن
قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ﴾. يعنى: مِن عِدَادٍ قوم هم(٢) أغداءًلكم فى الدِّينِ مشر كون، " قد
ناصبُوكم" الحربَ على خلافِكم على الإسلامِ، ﴿وَهُوَ مُؤْمِرٌ فَتَحِْيرُ رَقَّبَةٍ
مُؤْمِنَةٌ﴾ . يقولُ: فإذا قتَل المسلمُ خطأً رجلًا مِن عِدادِ المشركين، والمقتولُ
مؤمنٌ، والقاتلُ يَحْسَبُ أنه على كفرِهِ، فعليه تحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ .
[٩٩/١٢ ظ] واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه: وإن
كان المقتولُ مِن قومٍ هم عدُوِّ لكم، ﴿ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾. أى: بينَ أَظْهرٍ كم لم
يُهاجِرْ، فقتَله مؤمنٌ، فلا ديةً عليه ، وعليه تحرير رقبةٍ مؤمنةٍ .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى الأصل: ((سرور)).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٤/٢ إلى المصنف .
(٥) سقط من : م.
(٦ - ٦) فى ص، س: ((قد يأمنوكم)). وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لم يأمنوكم)).
.....---
٠
سورة النساء : الآية ٩٢
٣١٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن سفيانَ ، عن سِماكٍ ، عن
عكرمةَ، والمغيرةِ ، عن إبراهيمَ فى قولِهِ: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ
مُؤْمِرٌ﴾. قالا(١): هو الرجلُ يُشْلِمُ فى دارِ الحربِ فِيُقْتَلُ. فقالا(٢) : ليس فيه ديةٌ ، "
ي (٣)
وفيه الكفَّارةُ(٢) .
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ ، عن عكرمةَ فى
قوله: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾. قال: يعنى المقتولَ
يَكونُ مؤمنًا وقومُه كفارٌ. قال: فليس له ديةٌ، ولكن (٤تحرير رقبةٍ) مؤمنةٍ (٥).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو غَشَّانَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سِماكٍ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾ .
قال : يكونُ الرجلُ مؤمنًا وقومُه كفارٌ، فلا ديةً له، ولكن تحرير رقبةٍ مؤمنةٍ(٦).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾ : فى دارِ الحربِ ()،
(١) فى النسخ: ((قال)). والمثبت من مصنف ابن أبى شيبة.
(٢) فى الأصل: ((فقال))، وفى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قال)). والمثبت ما يقتضيه السياق على
ما أثبتناه من المصنف .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٤٤٢، ٤٦٥/١٢ عن يحيى بن سعيد القطان به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٩٤/٢ إلى ابن المنذر عن إبراهيم وحده نحوه.
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، س: ((تجوز فيه رقبة)).
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٤/٣ عقب الأثر (٥٧٩٨) معلقا .
(٦) أخرجه البيهقى ١٣١/٨ من طريق إسرائيل به .
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((الكفر)).
.. .... ..... .. ..
٣١٦
سورة النساء : الآية ٩٢
يقولُ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٌ﴾ . وليس له ديةٌ(١).
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِن كَانَ
مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَخْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٌ﴾: ولا ديةَ لأهلِه ؛ مِن
أجلٍ أنهم كفارٌ، وليس بينهم وبينَ "نبيَّ اللَّهِ سَاجٍ) عهدٌ ولا ذِمَّةٌ(٣).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرنا عطاءُ بنُ
السائبِ، عن أبى ◌ِيَاضٍ أنه قال فى قولِ اللَّهِ جل ثناؤه: ﴿فَإِن كَانَ مِن
قَوْمٍ عَدُوِّ [١٠٠/١٢و] لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: كان الرجلُ
يُسْلِمُ، ثم يَأْتِى قومَه، فيُقِيمُ فيهم وهم مُشْرِكون، فِيَمُوُّ بهم الجيشُ لرسولٍ
اللَّهِ وَعِ، فَيُقْتَلُ فيمن يُقْتَلُ ، فَيُعْتِقُ قاتلُه رقبةٌ ، ولا ديةَ له(٥) .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةً ، عن إبراهيم: ﴿فَإِن كَانَ مِن
قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ﴾. قال: هذا إذا كان الرجلُ المسلمُ
مِن قومٍ عدوّ وليس لهم عهدٌ، فَقُتِل(٧) خطأً، فإنما (٨) على مَن قتله تحريرُ رقبةٍ
(٩)
مؤمنةٍ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٤/٣ عقب الأثر (٥٧٩٨) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((الله)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٥، ١٦٨ عن معمر عن قتادة .
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ابن عياض))، وفى م: ((ابن عباس)). وينظر تهذيب الكمال ٥٤٣/٢١.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٤/٢ إلى عبد بن حميد والمصنف وابن المنذر.
(٦) فى م: ((لكم أى)).
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يقتل)).
(٨) فى ص، م، ت ٢، س: ((فإن)).
(٩) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٨٢٨)، (٦٦٤ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤٤٣/٩، ٤٦٥/١٢
عن جرير به . .
٣١٧
سورة النساء : الآية ٩٢
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿فَإِن كَانَ /مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾. يقولُ: فإن كان فى ٢٠٨/٥
أهلِ الحربِ وهو مؤمنٌ ، فقتله خطأٌ ، فعلى قاتلِه أن يُكَفِّرَ بتحريرِ رقبةٍ مؤمنةٍ ، أو صيامٍ
شھریْن مُتتابعیْن، ولا دیةً علیه(١) .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخيرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَإِن
كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾: القَتِيلُ مسلمٌ وقومُه كفّارٌ،
﴿فَتَخِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٌ﴾ ، ولا يُؤَدِّى إليهم الديةَ فيَتَقَوَّون بها عليكم .
وقال آخرون : بل ◌ُنِى به الرجلُ مِن أهلِ الحربِ يَقْدَمُ دارَ الإسلامِ، فيُشْلِمُ ، ثم
يَرْجِعُ إلى دارِ الحربِ، فإذا مرَّ بهم الجيشُ مِن أهلِ الإسلامِ هرَب قومُه، وأقام ذلك
المسلمُ بينهم(١) فيها، فيَقْتُلُه(٢) المسلمون وهم يَخْسَبونه كافرًا .
ذكرٌ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی، قال: ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدٍُ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِئُ
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٌ﴾ : فهو المؤمنُ يكونُ فى العدوِّ بين(٤) المشركين، يَشْمَعون بالسّرِيَّةِ
مِن أصحابٍ محمدٍ عَمِ، فَيَفِرُون(٥) ويَنْبَتُ(١) [١٠٠/١٢ ظ] المؤمنُ فَيُقْتَلُ، ففيه تحریرُ
(١) ذكره البيهقى ١٣١/٨ عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٩٤/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (منهم).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فقتله)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((من)).
(٥) فى ص، ت ١: ((فيقرون)).
(٦) فى من، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، والدر المنثور: ((يثبت)).
٫٠٠٠
٣١٨
سورة النساء : الآية ٩٢
رقبةٍ مؤمنةٍ(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم
مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَّحْرِثُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنٌَ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِِّثَقٌ﴾. أى(٢): وإن كان القتيلُ الذى قتله المؤمنُ خطأً ،
﴿مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ﴾ أيُّها المؤمنون، ﴿وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. أى: عهدٌ وذمةٌ،
وليسوا أهلَ حربٍ لكم، ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَىَ أَهْلِهِ،﴾. يقولُ: فعلى قاتِلِه ديةٌ
مسلَّمةٌ إلى أهلِهِ يَتَحَمَّلُها(٢) عاقلتُه، ﴿ وَتَحْرِثُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٌ﴾ كفارةً لقتلِه.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى صفةٍ هذا القَتيلِ الذى هو مِن قومٍ بيننا وبينَهم
ميثاقٌ ، أهو مؤمنٌ أم كافر؟ فقال بعضُهم: هو كافرٌ، إلا أنه لزِمَت قاتله دیتُه ؛ لأن له
ولقومِه عهدًا، فوجَب(٤) أداءُ دِيتِه إلى قومِه للعهدِ الذى بينهم وبينَ المؤمنين ، وأنها
مالٌ مِن أموالهم، ولا يَحِلُّ للمؤمنين شىءٌ مِن أموالهم بغيرِ طِيبٍ أنفسِهم .
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوِْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيِثَقٌ﴾. يقولُ: إذا
كان كافرًا فى ذمتِكم فقتِل، فعلى [٠١/١٢ ١ و] قاتلِه الديةُ مُسَلَّمةً إلى أهلِه وتحريرُ رقبةٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٤/٢ إلى المصنف.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) فى الأصل: ((فتحملها)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فواجب)).
٣١٩
سورة النساء : الآية ٩٢
مؤمنةٍ ، أو صيام شهرين مُتابعَيْن(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن أيوبَ ، قال : سَمِعْتُ
الزهرىَّ يقولُ: ديةُ الذميِّ ديةُ المسلم. قال: وكان يَتَأَوَّلُ: ﴿ وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فِيتَقٌّ فَدِيَةٌ تُعَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ﴾(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ، عن (٢عيسى
ابنِ أبى المغيرةِ "، عن الشعبىِّ / فى قوله: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمِمٍ بَيْنَكُمْ ٢٠٩/٥
وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌ﴾. قال: مِن أهلِ العهدِ (١)، وليس بمؤمنٍ(١).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ مَهْدىٍّ، عن هُشَيْمٍ، عن مُغيرةً ،
عن إبراهيمَ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيْثَقٌ﴾ : وليس
بمؤمنٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِن كَانَ مِن
قَوْمِمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌّ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَىَ أَهْلِهِ، وَتَحْرِثُ رَقَّبَةٍ
مُؤْمِنَةٌ﴾: بقتْلِه، أى بالذى أصاب مِن أهل ذمتِه وعهدِه، ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَّوْبَةٌ مِّنَ اللَّهِ ﴾ الآية .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٤/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٧/٩ عن ابن علية به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٨٤٩١)، وابن أبى
حاتم فى تفسيره ١٠٣٥/٣ (٥٨٥٣) من طريق معمر وعقيل عن الزهرى .
(٣ - ٣) كذا فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س. ولعله: عيسى بن أبى عزة ، ابن عم الشعبى، أو عيسى
ابن المغيرة - وهو كذلك عند ابن أبى شيبة - لم يرو عنه سوى الثورى فيما قاله الذهبى. وفى الأصل: ((عيسى
عن أبى المغيرة)) . وفى الرواة عن الشعبى : مغيرة بن مقسم الضبى ، والله أعلم .
(٤) فى الأصل: ((العدل)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٤٤٤، ٤٦٥/١٢ عن ابن إدريس به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٤/٢
إلى ابن المنذر .
سبود بدريهـ
٣٢٠
سورة النساء : الآية ٩٢
حدَّثْنى يونُّسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِن
كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌّ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ﴾.
يقولُ: فأدُوا إليهم الديةَ بالميثاقِ. قال: وأهلُ الذمةِ يَدْخُلون فى هذا، ﴿ وَتَحْرِثُ
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُنْتَابِعَيْنٍ ﴾ الآية.
وقال آخرون : بل هو مؤمنٌ، وعلى قاتِلِه ديةٌ يُؤَدِّيها إلى قومِه مِن المشركين ؛
لأنهم أهلُ ذمةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةً، عن إبراهيمَ: ﴿ وَإِن كَانَ
مِن قَوْمِمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌّ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِثُ رَقَبَةٍ
مُؤْمِنَةٌ﴾. قال: هذا الرجلُ المسلمُ وقومُه [١٠١/١٢ ] مشركون لهم عقدٌ ، فتكونُ
ديتُّه لقومِه، ومِيراتُه للمسلمين، ويَعْقِلُ عنه قومُه، ولهم دِيتُه(١) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المُبارَكِ، عن هُشَيْم،
عن أبى إسحاقَ الكوفىِّ، عن جابرِ بنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌّ﴾. قال: وهو مؤمنٌ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ مَهْدیٍّ، عن حمادِ بنِ سلمةَ،
عن يونُسَ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَيَيْنَهُم
مِيثَقٌّ﴾. قال: "كلُّهم مؤمنٌ» .
(١) هو تتمة الأثر المتقدم تخريجه فى ص ٣١٦.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٤/٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣ - ٣) فى م، والدر المنثور: ((هو كافر)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٤/٢ إلى المصنف.