النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
سورة النساء : الآية ٦٥
كما حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى محمدُ بنُ
عمرٍو، قال : حدَّثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ :
﴿حَرَجًا مِمَا قَضَيْتَ﴾. قال: يقولُ: شكّا (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكّامٌ، عن عنبسةَ ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن القاسمِ بنِ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿حَرَّجًا مِمَا قَضَيْتَ﴾ . يَقُولُ:
ء
شئًا.
حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال : أخبرَنا مُجُوَيرٌ، عن الضحاكِ
فى قوله: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيَ أَنْفُسِهِمْ حَرَّبًا﴾. قال: إثمًا. (٢وقولُه(٢) :
﴿﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾. يقولُ: ويُسَلِّموا لقضائِك وحكمك، إذعانًا منهم لك(١)
بالطاعةِ ، وإقرارًا لك بالنبوَّةِ تسليمًا (٤).
واختلف أهلُ التأويلِ فيمَن ◌ُنِى بهذه الآيةِ، وفيمن نزَلت ؛ فقال بعضُهم:
نزلت فى الزبير بن العوامِ وخَضْمٍ له مِن الأنصارِ، اختصَما إلى النبيِّ ◌َِّ فى بعضٍ
الأمور .
ذكر الرواية بذلك
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى يونسُ
والليثُ بنُ سعدٍ ، عن ابنٍ شهابٍ ، أن عروة بن الزبيرِ حدَّثه، أن عبد الله بن الزبيرِ
(١) تفسير مجاهد ص ٢٨٦، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٥/٣ (٥٥٦٢). وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٨١/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت٢، ت٣، س.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) تفسير القرطبى ٢٦٩/٥، والدر المنثور ٢/ ١٨١.

٢٠٢
سورة النساء : الآية ٦٥
حدَّثه ، عن الزبير بن العوام ، أنه خاصَم رجلًا مِن الأنصارِ ، قد شهد بدرًا مع رسولٍ
اللهِ عَّهِ، فِى شِراج ١ مِن الحرّةِ، كانا يَسِقِيان به كلاهما النخلَ ، فقال الأنصارىُّ:
سرِّحِ الماءَ يُّ. فَأَتَى عليه، فقال رسولُ اللهِ عَمِ: ((اسْقِ يا زُبيرُ، ثم أزْسِلِ الماءَ إلى
جارٍك)). فغضِب الأنصارىُّ وقال: يا رسولَ اللهِ ، أنْ كان ابنَ عمَّتِك؟ فتلوَّن وجهُ
رسولِ اللهِ عٍَّ، ثم قال: ((اسْقِ يا زُبَيرُ، ثم اخْيِس(٢) الماءَ(٤) حتى يَرْجِعَ إلى
الجَدْرِ)). واستوعَى(٥) رسولُ اللهِ عَمِ للزبيرِ حقَّه (٦). وكان رسولُ اللهِ عٍَّ قبلَ
ذلك أشار على الزبيرِ برأي أراد فيه الشفقةً له وللأنصارىِّ، فلما أحفَظ(٧) رسولَ اللهِ
ڕڼ الأنصارى، استؤعی(٨) للزبير حقّه فی صریح الحکم، قال : فقال الزبيرُ: ما
[٥٩/١٢] أحسَبُ هذه الآيةَ أَنزِلت إلا فى ذلك: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية(٤).
(١) الشّراج، بالكسر جمع شَرَج، وهو مسيل الماء من الحرة إلى السهل. التاج (ش رج).
(٢) سقط من : الأصل، ص.
(٣) فى الأصل: ((احتبس)).
(٤) بعده فى الأصل: (( ثم قال يا زيير)).
(٥) استوعى : استوعب واستوفى . اللسان (وع ى).
(٦) بعده فى ص، م: ((قال أبو جعفر: والصواب: استوعب)).
(٧) أحفظه: أغضبه. التاج (ح ف ظ).
(٨) فى م: ((استوعب)).
(٩) أخرجه الطحاوی فی المشکل (٦٣٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٩٩٣، ٩٩٤ (٥٠٠٨) عن يونس
ابن عبد الأعلى به، وأخرجه الطحاوى فى المشكل (٥٤٤٨) بسنده ومتنه وليس فى إسناده عبد الله بن الزبير،
وأخرجه النسائى (٥٤٢٢) عن يونس بن عبد الأعلى، والحارث بن مسكين عن ابن وهب به. وأخرجه ابن
الجارود فى المنتقى (١٠٢١) من طريق ابن وهب به. وأخرجه الحاكم ٣٦٤/٣ من طريق ابن أخى الزهرى عن
الزهرى به. وأخرجه أحمد (١٤١٩)، والبخارى (٢٧٠٨)، والبغوى (٢١٩٤) من طريق شعيب عن
الزهرى عن عروة عن الزبير به ( لم يذكر فى إسناده عبد الله بن الزبير) وأخرجه أحمد (١٦١١٦)، وعبد بن
حميد (٥١٩ - منتخب)، والبخارى (٢٣٥٩)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧) والترمذى =

٢٠٣
سورة النساء : الآية ٦٥
/حدَّثنی يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن عبدِ الرحمنِ ٥٩/٥
ابنِ إسحاقَ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، قال: خاصَم الزبيرَ رجلٌ مِن الأنصارِ فى
شَرْجٍ مِن شِراجٍ(١) الحَّةِ، فقال رسولُ اللهِ عَمِ: (( يا زُبيرُ، أَشْرِبْ ثم خلِّ سبيلَ
الماءِ)) . فقال الذى مِن الأنصارِ (٢ مِن بنى أمية٢ً): اعْدِلْ يا نبيَّ اللهِ وإن كان ابنَ
عمتِك. قال: فَتَغَيّر وجهُ رسولِ اللهِ سَّمِ حتى عُرِف أن قد ساءَه ما قال، ثم قال: ((
يا زبيرُ، اخْبِسٍ الماءَ إلى الجَدْرِ - أو: إلى الكعبين - ثم خلِّ سبيلَ الماءَ)). قال:
ونزلت: ﴿فَلَ وَرَيْكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾(٣).
حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ عميرٍ(٤) الرازىٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، قال : ثنا
سفيانُ ، قال: ثنا عمرُو بنُ دينارٍ، عن سلمةَ؛ رجلٍ مِن ولدٍ أمِّ سلمةً، عن أمّ سلمةَ،
أن الزبيرَ خاصَّم رجلًا إلى النبيِّ ◌َِّ، فقضَى النبىُّ عَّمِ للزبيرِ، فقال الرجلُ لما قضَى
للزبيرٍ: أَنْ كان ابنَ عمَّتِك؟ فأنزل اللهُ: ﴿ فَلَ وَرَيْكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكْمُوكَ﴾. إلى: ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾(٥).
= (٣٠٢٧،١٣٦٣)، والنسائى (٥٤٣١)، وابن ماجه (١٥، ٢٤٨٠)، والطحاوى فى المشكل (٦٣٣)،
وابن حبان (٢٤) من طرق عن اللیث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عبد الله بن الزبير به ( لیس فی
إسناده الزبير) وسيأتى عن عروة مرسلاً .
(١) فى الأصل: ((شرج)).
(٢ - ٢) سقط من: م. وبنو أمية هم بنو زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس، وليسوا بنى أمية بن
عبد شمس، فهؤلاء قرشيون . ينظر جمهرة أنساب العرب ص ٣٤٥.
(٣) أخرجه يحيى بن آدم (٣٣٧)، والبخارى (٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٤٥٨٥)، والبيهقى ١٥٤/٦ من طرق
عن الزهری به .
(٤) فى الأصل: ((عمر)).
(٥) أخرجه الحميدى (٣٠٠)، وسعيد بن منصور فى سننه (٦٦٠ - تفسير)، والطبرانى فى الكبير ٢٩٤/٢٣
(٦٥٢)، والواحدى فى أسباب النزول ص ١٢٢ من طريق سفيان به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٨٠/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢٠٤
سورة النساء : الآية ٦٥
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيةُ فى المنافقِ واليهودىِّ اللَّذَين وصَف اللهُ
صفتَهما فى قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَاً
أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطّغُوتِ﴾ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، وحدّثنى المثنى،
قال : حدّثنا أبو حذيفة ، قال حدثنا شِئْلٌ ، جميعًا عن ابنِ أبی تَجیحِ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿ فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا
يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ ◌َسْلِيمًا﴾. قال: هذا الرجلُ
اليهودىُّ والرجلُ المسلمُ اللذان تحاكّما [٥٩/١٢ظ] إلى كعبِ بنِ الأشرفِ(١) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن داودَ ، عن الشعبىِّ بنحوِهِ،
إلا أنه قال: احتكما(٢) إلى الكاهنِ(٣).
وهذا القولُ - أعنى قولَ مَن قال: ثُنِى به المحتكِمان إلى الطاغوتِ ، اللذان
وصَف اللهُ شأنَهما فى قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ
إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ - أولى بالصوابِ؛ لأن قوله: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ . فى سياقٍ قصةِ الذين ابتدأ اللهُ الخبرَ عنهم
بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾. ولا دلالةَ
تَدُلِّ على انقطاع قصتِهم، وإلحاقُ بعضِ ذلك ببعضٍ - ما لم تَأْتِ دلالةٌ على
(١) تفسير مجاهد ص ٢٨٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٠/٢ إلى ابن المنذر.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٠/٢ إلى المصنف .

٢٠٥
سورة النساء : الآيتان ٦٦،٦٥
انقطاعِه ، أَوْلَى .
فإن ظنَّ ظانٌّ أن فى الخبرِ (١) الذى روِى عن الزبيرِ " وابنِ الزبيرِ مِن قصتِه وقصةٍ
الأنصارىِّ فى شِراج الحرّةِ ، وقولٍ مَن قال فى خبرِهما: فنزَلت: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. ما يُنْبِئُ عنْ انقطاعٍ
حكم هذه الآيةِ وقصتِها مِن قصةِ الآياتِ قبلَها ، فإنه غيرُ مستحيل أن تكونَ الآيةُ
نزّلت / فى قصةِ المحتِكمين إلى الطاغوتِ، ويَكُونَ فيها بيانُ حكم (١) ما اختصم ١٦٠/٥
فيه الزبيرُ وصاحبه الأنصارىُّ، إذ (° كان فى الآية دلالةٌ ) علی ذلك، وإذ كان ذلك
غيرَ مستحيلٍ ، فإن إلحاقَ معنى بعضٍ ذلك ببعضٍ أولى، ما دام الكلامُ مُتَّسِقَةً معانيه
على سياقٍ واحدٍ ، إلا أن تَأْتِىَ دلالةٌ على انقطاعٍ بعضٍ ذلك مِن بعضٍ، فيُعْدَلَ به عن
معنى ما قبلّه .
وأما قولُه: ﴿وَيُسَلِّمُواْ﴾. فإنه منصوبٌ عطفًا على قوله: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا
فِي أَنفُسِهِمْ﴾. "نصبَه عطفًا به على قوله: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ﴾ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كُنَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ
أَوِ اخْرُجُواْ مِنْ دِيَرِكُمْ [٦٠/١٢وَ مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمَّ﴾ .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى الأصل: ((أبى الزبير)).
(٣) بعده فى الأصل: ((حكم)).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((احتكم)).
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((كانت الآية دالة)).
(٦ - ٦)، سقط من: س، وفى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وقوله ثم لا يجدوا فى أنفسهم نصب عطفا
على قوله)).

٢٠٦
سورة النساء : الآية ٦٦
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَـ
أَنِ اُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ : ولو أنا فرضنا على هؤلاء الذين يَزْعُمون أنهم آمنوا بما
إليك، المَحْتَكِمين إلى الطاغوتِ، أن يَقْتُلُوا أنفسَهم، وأمَزْناهم بذلك، أو أن يَخْرُ
مِن ديارِهم مهاجرين منها إلى دارٍ أخرى سِواها، ﴿ مَّا فَعَلُوهُ﴾. يقولُ : ما
أنفسَهم بأيديهم ، ولا هاجَروا مِن ديارِهم، فيَخرُجوا عنها إلى اللهِ ورسولِه ؛ صـ
للهِ ولرسوله، ﴿إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾.
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال (١ جماعةٌ مِن١) أهلٍ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عیسی ، عن ابنٍ
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ}
يهودُ، يَعْنى - (أو كلمةٌ تشيِهُها١) - والعربَ، كما أَمِر أصحابُ موسى عـ
السلامُ(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى تَجِيحِ، .
مجاهدٍ: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَنَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ أُخْرُجُواْ مِنْ دِيَرِكُمْ ﴾
كما أمر أصحابُ موسى أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا بالخناجِرِ لم يَفْعَلُوا إلا قليلٌ منهـ
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، .
السدىِّ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ آَخْرُجُواْ مِنْ دِيَرِكُم مَّا فَعَا
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٨٦ بنحوه، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٥/٣ (٥٥٦٣)، وعـ
السیوطی فی الدر المنثور ١٨١/٢ إلى عبد بن حميد .

٢٠٧
سورة النساء : الآية ٦٦
إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ : افتَخَر ثابتُ بنُ قيسٍ بنِ شَئَّاسٍ ورجلٌ مِن يهودَ، فقال
اليهودىُّ: والله لقد (١) كتب اللهُ علينا أن اقْتُلُوا أنفسكم، فقتَلْنا (٢) أنفسَنا، فقال
ثابتٌ: واللهِ لو كتب اللهُ علينا أن اقتُلُوا أنفسكم لقتَلْنا أنفسَنا. فأنزل اللهُ فى هذا:
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيْتًا﴾(١).
[١٢ / ٦٠ظ] حدَّثنى المنَّى: قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زهيرٍ، عن
إسماعيلَ، عن أبى إسحاقَ السَّبِيعِىِّ، قال: لما نزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَيَهِمْ أَنٍ
أُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِنْ دِيَئِكُم مَّا فَعَلُوهُ/ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ . قال رجلٌ : لو
أمِرنا لفعَلنا، والحمدُ للهِ الذى عَافانا. فبلغ ذلك النبىَّ ◌َّهِ، فقال: ((إن من أمتى
لرجالاً ، الإِيمانُ أَثْبَتُ فى قلوبهم مِن الجبالِ الرَّواسى )) ().
١٦١/٥
واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ الرفعِ فى قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ ؛ فكان
بعضُ نحوِّى البصرةِ يَزْعُم أنه رُفِع ﴿قَلِيلٌ﴾؛ لأنه جعِل بدلًا مِن الأسماءِ المضمرةِ
فى قوله: ﴿مَّا فَعَلُوْ﴾؛ لأن الفعلَ لهم.
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ : إنما رُفِع على نيةِ التكريرِ، كأنَّ معناه: ما فعلوه ، ما
فعله إلا قليلٌ منهم. كما قال عمرُو بنُ معدِیگٍبَ(٥) :
وكلُّ أخِ مُفارقُه أخوه لَعَمْرُ أبيك إلا الفَرْقَدانِ(٣)
(١) فى الأصل: ((لو).
(٢) فى الأصل: ((لقتلنا)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٦/٣ (٥٥٦٨) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨١/٢ إلى المصنف .
(٥) ديوانه ص ١٨١. ونسبه الآمدى إلى حضرمى بن عامر. ينظر المؤتلف والمختلف ص ١١٦.
(٦) الفرقدان : نجمان فى السماء لا يغربان، ولكنهما يطوفان بالجدى، وقيل: هما كوكبان قريبان من
القطب، وقيل: هما كوكبان فى بنات نعش الصغرى. التاج (ف ر ق د).
٠

٢٠٨
سورة النساء : الآية ٦٦
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: رفَع القليلَ بالمعنى الذى دلَّ عـ
قولُه: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾. وذلك أن معنى الكلام: ولو أنا كتبنا عليهم
اقْتُلُوا أنفسكم، أو اخْرُجُوا مِن ديارِكم، ما فعَله (١) إلا قليلٌ منهم. فقيل:
فعلوه (١) . على الخبرِ عن الذين مضَى ذكرُهم فى قوله: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِيرَ
يَرْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾. ثم استثْنى القليلَ، فرُ
بالمعنی الذی ذكّرنا ؛ إذ كان الفعلُ منفيًا عنه.
وهى فى مصاحفٍ أهلِ الشامِ: (ما فَعَلُوه إلا قليلًا منهم)(٢). وإذا قُرِ
كذلك، فلا مؤونةً(٤) على قارئه فى إعرابِه ؛ لأنه المعروفُ مِن كلامِ العربِ ، إذ كا
الفعلُ مشغولاً بما فيه مِن(٥) كنايةٍ مَن قد جرَى ذكرُه، ثم استثْنى منهم القليلَ .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَـ
تَئِيتًا
(٦٦
[٦١/١٢ و] يَعْنى جلَّ ثناؤه بذلك: ولو أن هؤلاء المنافقين الذين يَزْعُمون أنهـ
آمَنوا بما أُنْزِل إليك، وهم يَتَحاكمون إلى الطاغوتِ، ويَصُدُّون عند
صُدُودًا، ﴿فَعَلُواْ مَا يُؤْعَظُونَ بِ﴾. يَعْنى: ما يُذَكَّرون به مِن طاعةِ اللهِ
والانتهاءِ إلى أمرِه، ﴿ لَكَانَ خَيْرًا لَُّمْ﴾. فى عاجلٍ دنياهم وآجلٍ معادهم
﴿ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾: وأثبتَ لهم فى أمورِهم، وأقوَى(١) لهم عليها(٢). وذلك أ
(١) فى الأصل: ((فعلوه)).
(٢) بعده فى الأصل: ((على الحكم)).
(٣) ينظر المصاحف ص ٤٥. وهى قراءة ابن عامر من السبعة. ينظر حجة القراءات ص ٢٠٦.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مرد به))، وفى س: ((يرد).
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أقوم)).
(٧) فى الأصل: ((عليهم)).

٢٠٩
سورة النساء : الآيات ٦٦ - ٦٨
المنافقَ يَعْمَلُ على شكِّ، فعَمَلُه يَذْهَبُ باطلًا، وعناؤُه(١) يَضْمَحِلَّ فيَصيرُ هباءً، وهو
بِشَكِّه يَعْمَلُ على وَناءٍ(٢) وضعفٍ ، ولو عمِل على بصيرةٍ لَا كَتَسَب بعملِه أجرًا ،
ولكان له عندَ اللهِ ذُخرًا، وكان على عملِه الذى يَعْمَلُ أقوّى، (ولنفسِه أشدّ)
تَثْبيتًا؛ لإِيماتِه موعدِ اللهِ على طاعتِه وعملِه الذى يَعْمَلُهُ(٤). ولذلك قال مَن قال:
معنى قوله: ﴿وَأَشَدَّ تَنْبِيتًا﴾: تصديقًا .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَُّمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾. قال: تصديقًا(٥).
لأنه إذا كان مصدّقا كان لنفسِه أشدَّ تثبيتًا ، ولعزمِه فيه أشدَّ تصحيحًا . وهو
نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَقْوَلَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ
وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥]. وقد أُتَّتنا على بيانِ ذلك فى موضعِه بما فيه
الکفایةُ مِن إعادتِه(٦).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِذَا لََّتَيْنَهُمْ مِن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا
٦٨
وَلَهَدَيْنَهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
٦٧
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ : يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: ولو أنَّهم فعَلوا ما يُوعُون به
لكان خيرًا لهم، لإيتائِنا إياهم / على فعلهم ما وُعِظوا به مِن طاعتِنا، والانتهاءِ إلى
(١) فى م: ((غناؤه))، وفى س: ((عتاده)).
(٢) فى الأصل: ((رياء)). والوناء ممدود ومقصور: الضعف والتعب والفترة. اللسان (ون ى).
(٣ - ٣) فى م: ((لنفسه وأشد)).
(٤) بعده فى الأصل : « له)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٦/٣ (٥٥٦٩) من طريق أحمد بن مفضل به.
(٦) تقدم فى ٦٧/٤ وما بعدها .
( تفسير الطبرى ١٤/٧ )

٢١٠
سورة النساء : الآيات ٦٧ - ٧٠
أمرِنا، ﴿أَجْرًا﴾. يَغْنى: [٦١/١٢ظ] جزاءً وثوابًا عظيمًا، وأشدَّ تثبيتًا لعزائِمهـ
وآرائهم ، وأقوى لهم على أعمالهم لِهذَايتناهم (١) صراطًا مستقيمًا. يَعْنى: طريقًا!
اعوجاجَ فيه، وهو دينُ اللهِ القيِّمُ الذى اختارَه لعبادِه، وشرَعه لهم، وذلك
الإسلام .
ومعنى قوله: ﴿ وَلَهَدَيْنَهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾: ولوفَقناهم الصراط المستقيم
ثم ذكر جلَّ ثناؤه ما وعَد أهلَ طاعتِه وطاعةِ رسولِه عليه الصلاةُ والسلامُ مِ
الكرامةِ الدائمةِ لدَيْه، والمنازِل الرفيعةِ عندَه، فقال: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُول
فَأُؤْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّئِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَّ﴾
الآية .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُؤَلَيْكَ مَعَ الَّذِيْ
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِنَ وَالصِّدِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّلِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقً
٧٠
ذَلِكَ اُلْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِلَّهِ عَلِيمًا
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يَغْنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾
بالتسليمٍ لأمرِهما، وإخلاصِ الرضَا بحكمهما، والانتهاءِ إلى أمرِهما، والانزجارٍ عمـ
نَهَيا(١) عنه مِن معصيةِ اللهِ، فهو ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ بهدايتِه (٢) والتوفيقِ لطاعةٍ
فى الدنيا مِن أنبيائِه فى (١) الآخرةِ إذا دخل الجنةَ ﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾ وهم جمعُ() صدِيقٍ
(١) فى الأصل: ((لهديناهم))، وفى م: ((لهدايتنا إياهم)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((القويم)).
(٣) فى الأصل: ((نهى))، وفى ت ١: ((نهينا)).
(٤) فى الأصل: ((لهدايته)).
(٥) فى م: ((وفى)).
(٦) فى الأصل: ((جميع)).

٢١١
سورة النساء : الآيتان ٧٠،٦٩
واختلِف فى معنى ((الصدِّيقين))؛ فقال بعضُهم: الصدِّيقون: تُّائعُ الأنبياءِ
الذين صدَّقوهم واتََّعوا منهاجَهم بعدَهم حتى لحِقوا [٦٢/١٢و] بهم، فكأنَّ الصِّدِّيقَ
((فِعِيل)) - على مذهبٍ قائلى هذه المقالةِ - مِن الصدقِ، كما يُقالُ: رجلٌ سِكير -
مِن الشُّكْرِ ، إذا كان مُدْمِنًا على ذلك - وشِرِيبٌ وخِمِيرٌ .
وقال آخرون: بل هو ((فِعِيل)) مِن الصَّدَقةِ. وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ عَّلته
بنحوِ تأويلٍ مَن قال ذلك خبرٌ(١)، وهو ما حدَّثنا به سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال : ثنا
خالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، عن موسى بن يعقوبَ ، قال : أخبرتنى عمَّتَى قُرَيْئَةُ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ
وهبٍ بِنِ زَمعةَ ، عن أمِّها كَرِيمةً "بنتِ المقداد٣ِ)، عن ضُباعةً(١٢) بنتِ الزبيرٍ - وكانت
تحتَ المقدادِ - عن المقدادِ، قال: قلتُ للنبىِّ عَّهِ: شىءٌ سمِعتُه منك شَكَكْتُ
فيه. قال: ((إِذا شَكَّ أحدُكم فى الأمرِ فَلْيَسْأَلْنى عنه )). قال: قُلْتُ: قولُك فى
أزواجِك: ((إنى لأُرْجُو لهن مِن بعدىّ الصدِّيقين)). قال: ((مَن تَعْنون(٤)
الصدِّيقين؟)). قلتُ: أولادنا الذين يَهْلِكون صغارًا، قال: ((لا، ولكن الصدِّيقين
هم المصدِّقون)»(٥).
وهذا خبرّ لو كان إسنادُه صحيحًا لم نَسْتَجِزْ أن نَعْدُوَه إلى غيرِهِ، ولكنْ() فى
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١: ((ابنة المقدام)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/٣٥.
(٣) فى ص، ت ١: ((متاعه)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢١/٣٥.
(٤) فى ت ١، س٣: ((يعنون)). وفى مصدرى التخريج: ((تعدون)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة فى مسنده (٤٨٩) - ومن طريقه الطبرانى ٢٦٠/٢٠ (٦١٣) - عن خالد بن مخلد
به ، وأخرجه الطبرانى ٢٦١/٢٠ (٦١٣) من طريق خالد به.
(٦) فی ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ولو كان)).

٢١٢
سورة النساء : الآيتان ٧٠،٦٩
إسنادِه بعضُ ما فيه. فإذ كان ذلك كذلك، فالذى هو أولى بـ ((الصدِّيقِ))(
يَكُونَ معناه: المصدِّقَ(٢) قولَه بفعلِه. إذ كان الفِعِيلُ فى كلام العربِ ("إنما يأتى
كان مأخوذًا مِن الفعلِ بمعنى المبالغةٍ، إما فى المدحِ وإما فى الذمّ، ومنه قولُه جلَّ
فى صفةٍ مريمَ: ﴿وَأُتُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: ٧٥]. وإذا (٤) كان معنى ذلكـ
وصّفنا، كان داخلًا مَن كان موصوفًا بما قُلْنا فى صفةِ المُصدِّقين والمصدِّقين
﴿وَالشُّهَدَآءِ﴾ . وهم جمعُ شهيدٍ: وهو المقتولُ فى سبيلٍ / اللهِ، سمَّى بـ
لقيامِه بشهادةِ الحقِّ فى جنبِ اللهِ حتى قُتْل، ﴿ وَالصَّالِحِينَ﴾ وهم جمعُ صا
وهو كلُّ مَن(١) صلُحت سريرتُه وعلانِيتُه.
وأما قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾. فإنه يَعْنى: وحسُن هـ
الذين نعتُّهم ووصَفْتُهمُ(٢) رفقاءً فى الجنةِ. والرفيقُ فى لفظٍ واحدٍ(1)، بمـ
الجميع(٩)، كما قال الشاعرُ(١٠):
بأسْهُمِ أعداءٍ وهن صديـ
[٦٢/١٢ ظ] دَعَوْنَ(١١) الهَوَى ثم ازْتََّينْ قلوبنا
(١) فى الأصل: ((بالتصديق)).
(٢) فى الأصل: ((المتصدق)).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) فى الأصل: ((إنما))، وفى س: ((إن)).
(٥) بعده فى س: ((به والصديقين)).
(٦) فى الأصل: ((ما)).
(٧) فى ص، م: ((وصفهم)).
(٨) فى م: ((الواحد)).
(٩) فى الأصل: ((الجمع)).
(١٠) هو جرير بن عطية، والبيت فى ديوانه ٣٧٢/١.
(١١) فى م: ((نصبن)).
١٦٣/٥
- -
٥٥٠ ٤ -- -- --.

٢١٣
سورة النساء : الآيتان ٦٩، ٧٠
بمعنى : وهنّ صدائقُ .
وأما نصبُ الرفيقِ فإن أهلَ العربيةِ مختلفون فيه ، فكان بعضُ نحويِّى البصرةِ
يَرَى أنه منصوبٌ على الحالِ ، ويَقُولُ: هو كقولِ القائلِ(١): كرم زيدٌ رجلاً. ويَعْدِلُ
به عن معنى: نعم الرجلُ، وَيَقُولُ: إنّ((نِعمَ(٢))، لا تَقَعُ إلا على اسمٍ فيه ألفٌ ولاتم
أو على نكرةٍ. وكان بعضُ نحونِّى الكوفةِ يَرَى أنه منصوبٌ على التفسيرِ(٢) ، ويُنْكِرُ
أن يَكُونَ حالًا ، ويَسْتَشْهِدُ على ذلك بأن العربَ تَقولُ: كُم زيدٌ مِن رجلٍ ، وحسن
أولئك مِن رفقاءَ. وأن دخولَ ((مِن)) دلالةٌ على أن الرفيقَ مُفَسِّرُه. قال: ومحكِى عن
العربِ: نَعِمتم رجالاً . فدلَّ (٤) على أن ذلك نظيرُ قولِه: وحَسُنتم رُفَّقاءَ. وهذا
القولُ أولى بالصوابِ؛ للعلةِ التى ذكرناها لقائلِيه. وقد ذكر (١) أن هذه الآية نزلت؛
لأن قومًا(١) حزِنوا على فقدِ رسولِ اللهِ عَّهِ حذّرًا أن لا يَرَؤْه فى الآخرةِ .
ذکر الرواية بذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن جعفر بن أبى المغيرةِ ، عن
سعيد ابنٍ جبيرٍ، قال: جاء رجلٌ مِن الأنصارِ إلى النبيِّ عَّهِ، وهو محزونٌ ،
فقال له النبيُّ عَّهِ: ((يا فلانُ، ما لى أَرَاك محزونًا؟)) قال: يا نبيَّ اللهِ، شىءٌ
فكرتُ فيه. فقال: ((ما هو؟)) قال: نحن نَعْدُو عليك ونَرُوحُ، نَنْظُرُ فى وجهِك
وتُجالسُك، غدًا تُرْفَعُ مع النبيين فلا نَصِلُ إليك. فلم يَرُدَّ النبيُّ عَّمِ شيئًا، فأتاه
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((الرجل)).
(٢) بعده فى الأصل: ((الرجل)).
(٣) هو التمييز. وقد تقدم مرارًا .
(٤) فى الأصل: (( يدل)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢: ((ذكرنا)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢: ((قوله)).

٢١٤
سورة النساء : الآيتان ٧٠،٦٩
جبريلُ بهذه الآيةِ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَيْكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهـ
مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَِّحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ قال
فبعَثْ [٦٣/١٢و] النبيُّ عَلَه(١) فبشَّره(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى الضُّحَى، عن
مسروقٍ ، قال: قال أصحابُ النبيِّ عَِّ: يا رسولَ اللهِ ما يَنْتَغى لنا أن نُفارِقَك فى
الدنيا ، فإنك لو قد مِتَّ رُفِعت فوقَنَا فلم نَرَك. فأنزل اللهُ: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَِّحِنَّ وَحَسُنَ
أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾ (٢).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَن
يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ﴾: ذكِر لنا أن رجالًا
قالوا: هذا(٤) / نبىُ اللهِ نراه(٥) فى الدنيا، فأما فى الآخرةِ (" فيُرفعُ بفضلِه١) ، فلا
نَراه (٥) ، فأنزل اللهُ: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُؤْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ
النَِّنَ وَالصِّدِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَِّحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَكَ رَفِيقًا ﴾(١).
١٦٤/٥
(١) بعده فى الأصل: ((فيه)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٠/٢ نقلا عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٢/٢ إلى
المصنف .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٧/٣ (٥٥٧٧) من طريق جرير به، والواحدى فى أسباب النزول
صفحة ١٢٢، ١٢٣ من طريق منصور به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٢/٢ إلى عبد بن حميد.
(٤) بعده فى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يا)).
(٥) فى س: ((نراك)).
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيرفع)). وفى س: ((ترفع))، وفى الدر المنثور كرواية الأصل.
وفى أسباب النزول: ((فإنك ترفع عنا بفضلك)».
(٧) أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ١٢٣ من طريق سعيد به. وروايته كرواية ((س)) بكاف =
٠٠٠

٢١٥
سورة النساء : الآيتان ٦٩، ٧٠
حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ(١) بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدِّىِّ: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُؤْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾. قال: قال ناسٌ مِن
الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ ، إذا أدخلك اللهُ الجنةَ ، فكنت فى أعلاها ونحن نَشْتاقُ
إليك، فكيف نَصْنَعُ؟ فأنزل اللهُ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾(٢).
حدَّثنى المثنى، قال: ("ثنا إسحاقُ، قال٣) : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن
الربيعِ قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيْنَ
وَالصِّدِّيقِينَ﴾ الآية. قال: إن أصحابَ النبيِّ مَِّ قالوا: قد علِمنا أن النبيَّ عَ ائعٍ له
فضلٌ(٤) على مَن آمَن به فى درجاتِ الجنةِ (٥) ممن اتَّبعه وصدَّقه، فكيف لهم إذا
اجتمعوا فى الجنةِ أَن يَرَى بعضُهم بعضًا؟ فأنزل اللهُ فى ذلك. فقال(٢): ((إن الأعلّين
يَنْحَدِرون إلى مَن هو (١) أسفلَ منهم(٨)، فيَجتَمِعون فى رِياضِها فيذْكرون ما أنعمَ اللهُ
عليهم ويُثْنُون عليه، ( ويَنْزِلُ لهم" أهلُ الدرجاتِ فِيَشْعَون(١٠) عليهم بما (١١)
= المخاطَب. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٢/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر كرواية الأصل وباقى النسخ
بهاء الغائب .
(١) فى الأصل: ((محمد)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٢/٢ إلى المصنف .
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) فى ص، ت ١، س: ((فضله)).
(٥) فى ص، ت ١: ((الجنات)).
(٦) أى النبى عليه، وينظر مصدرى التخريج.
(٧) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((هم)).
(٨) سقط من: الأصل، م، ت ١، ت ٢.
(٩ - ٩) فى الأصل، ص، ت ١: ((وينزلهم))، وينظر تفسير ابن كثير.
(١٠) فى س: ((فيتمنون)).
(١١) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ما)). وينظر تفسير ابن كثير.

٢١٦
سورة النساء : الآيتان ٧٠،٦٩
يَشْتَهون، وما يَدّعُون به، فهم فى [٦٣/١٢ظ] روضةٍ يُحْبَرون وَيَتَنَعَّمون فيه))(١).
(٢ حدِّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عامٍ، قال: جاء
رجلٌ من الأنصارِ إلى النبيّ عليه السلامُ، وهو يبكى، فقال: ((ما يبكيك يا فلانُ؟)
قال: يا نبيَّ اللهِ ، والذى لا إله إلا هو لأنتَ أحبُّ إلىّ من أهلى ومالى، واللهِ الذى لا
إله إلا هو لأنت أحبُّ إلىٍّ من نفسى وأبى، نذكُوِك أنا وأهلى فيأخذُنى الجُنُونُ حتى
أتألمَ ، فذكرتُ موتَك وموتى ، فعَرفتُ أنى لن أجامعَك إلا فى الدنيا ، وأنك تُرفَعُ مع
الشرفِ، وعرفتُ أنى إن أُدخِلتُ الجنةَ كنتُ فى منزلٍ أدْنَى من مَنزِلِك. فلم يردّ
النبىُّ عليه السلامُ شيئًا، فأنزل اللهُ جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَكَ مَعَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَكَ
.(٣)٢)
رَفِيقًا﴾ الآية(٣)٢) .
وأما قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾. (١) فإنه يقولُ: كونُ من
أطاع الله والرسولَ مع الذين أنعمَ اللهُ عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداءِ
والصالحين، الفضلُ من اللهٍ». يَقُولُ: ذلك عطاءُ اللهِ إياهم وفضلُه عليهم، لا
باستيجابِهم ذلك لسابقةٍ سبقت لهم .
(١) فى الأصل: ((فيها)).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٠/٢ نقلا عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٢/٢ إلى
المصنف مختصرًا إلى قوله: « یثنون عليه)) .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. وقد ذكر هذا الأثر ابن كثير فى تفسيره ٣١١/٢ عن
عطاء ، عن عامر ، عن ابن عباس . ثم قال : وقد رواه ابن جرير ، عن ابن حميد ، عن جرير، عن عطاء، عن
الشعبى ، مرسلًا. وينظر تخريجه فى الحاشية التالية .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٦١ - تفسير)، من طريق عطاء بن السائب به نحوه، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٨٢/٢ إلى ابن المنذر.
(٤ - ٤) سقط من: الأصل ، س.
(٥) فى الأصل، س: (( باستحقاقهم) .

٢١٧
سورة النساء : الآيات ٦٩ - ٧١
فإن قال قائلٌ: أوَ ليس بالطاعةِ وصَلوا ( إلى ما وصلوا إليه مِن فضلِه؟ قيل
له: إنهم لم يُطِيعوه فى الدنيا إلا بفضلِه (٢) الذى تَفَضَّل به عليهم، فهَداهم به
لطاعته ، فكلُّ ذلك فضلٌ منه تعالى ذكرُه .
وقولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَكَفَى بِالَّهِ عَلِيمًا﴾ يَقُولُ: وحَسْبُ العبادِ باللهِ الذى
خلَقهم عليمًا بطاعةِ المطيع منهم ومعصيةِ العاصى ، فإنه لا يَخْفَى عليه شىءٌ مِن ذلك،
ولكنه يُخْصِيه عليهم ويَحْفَظُه عليهم حتى يُجازِىَ جميعهم جزاءَه(١)؛ المحسنَ(٤) منهم
بالإحسانِ، والمسِىءَ منهم بالإساءةِ، و(٢) يَغْفوَ عمن شاء مِن أهلِ التوحيدِ.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَأَنِفِرُواْ
ثُبَاتٍ أَوِ آَنِفِرُوا جَمِيعًا
[٦٤/١٢ و] قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يَعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾: صدَّقوا الله ورسولَه ﴿خُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾: خذوا ◌ُنَّتَكم وأسلحتكم
التى تَتَّقُون بها مِن عدوّكم، لغَزْوِهم وحربهم ، فانفِروا إليهم ثُباتٍ ، وهى جمعُ ثُبةٍ ،
والتّةُ : العُصْبةُ . ومَعنى الكلامِ : فانفِروا إلى عدوّ كم جماعةً بعد جماعةٍ مُتَسلِّحِين .
ومِن التَّبَةِ قولُ زُهَيرٍ بن أبى سلمى(٢):
وقد أعْدُو(٧) على (٨ ثُبَّةٍ يحرامٌ)
نّشَاوَى واجِدين لما نشاءُ
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) فى ص : تفضله .
(٣) فی م: «فیجزى)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المحسنين)).
(٥) فى الأصل: ((أو)).
(٦) شرح ديوان زهير صفحة ٧٢.
(٧) فى ص، ت ١: ((أعدوا)).
(٨ - ٨) الرواية فى شرح الديوان: ((شرب كرام)).

:
٢١٨
سورة النساء : الآية ٧١
وقد يُجمّعُ الثبةُ (( على ثُبِين) .
/﴿ أَوِ أَنِفِرُواْ جَمِيعًا﴾ يَقُولُ: أو انفِروا جميعًا مع نبيِّكُم عَِّ لقتالِهم.
١٦٥/٥
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنی معاويةُ ، عن علىِّ ،
عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانِفِرُواْ ثُبَّاتٍ﴾. يَقُولُ: عُصَبًا . يَغنى:
سرَايا مُتَفرِّقين. ﴿أَوِ انِفِرُواْ جَمِيعًا﴾. يَغْنى: كلُّكم(٢).
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عیسی ، عن ابن أبى
نَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿فَأَنِفِرُواْ ثُبَاتٍ﴾. قال: فِرَقًا قليلًا(٣).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَأَنِفِرُوا
ثُبَّاتٍ﴾. قال: الثُّبَاتُ : الفِرَقُ(٤).
حدَّثنا الحسنُ(٥) بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقٍ ، قال: أخبرنا معمرٌ()،
عن قتادةَ مثلَه(٧) .
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. وفى س: ((به جميعًا)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٩٩٨، ٩٩٩ (٥٥٨٣، ٥٥٨٤) من طريق عبد الله بن صالح به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٣/٢ إلى ابن المنذر.
(٣) بعده فى الأصل، ص، م، ت٢: ((قليلًا)). وليس هذا التكرار فى مصدرى التخريج. والأثر فى تفسير
مجاهد ص ٢٨٦ بتحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٣/٢ إلى عبد بن حميد.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٨/٣ عقب الأثر (٥٥٨٣) معلقا .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((الحسين)).
(٦) فى الأصل: ((عمرو)).
(٧) سقط من: ص.

٢١٩
سورة النساء : الآيتان ٧١، ٧٢
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدِّىِّ: ﴿فَانِفِرُواْ ثُبَاتٍ﴾: يعنى (١): العصبةُ، وهى النَُّةُ. ﴿ فَأَنِفِرُواْ تُبَاتٍ﴾ :
مع النبيِّ عٍَّ(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سمِعت أبا معاذٍ ، يَقُولُ : أخبرَنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعت الضَّحَاكَ يَقُولُ فى قولِه: ﴿فَانِفِرُواْ ثُّبَاتٍ﴾: يَعْنى: عُصبًا
(٣)
مُتَفَرَّقِينَ (٣) .
[٦٤/١٢ظ] القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِنَّ مِنْكُرْ لَمَنْ لَيْبَطْنَنٌّ فَإِنّ
أَصَبَتْكُر ◌ُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا
٧٢
.قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: وهذا نعتٌ مِن اللهِ جلّ ثناؤه للمنافقين، نعَتهم
لنبِّه عَّهِ وأصحابِهِ، ووصَفهم بصفتهم، فقال: ﴿ وَإِنَّ مِنكُمْ﴾. أيُّها المؤمنون،
يَعْنى: مِن ◌ِدادِ كم وقومِكم، ومَن تَشبَّه بكم، ويُظْهِرُ أنه مِن أهلٍ دعوتِكم
ومِلَّتِكم، وهو منافقٌ يُبَطِّئُ مَن أطاعه منكم عن جهادٍ عدوّكم وقتالهم إذا أنتم نفَرتم
إليهم. ﴿فَإِنْ أَصَبَتَّكُ مُصِيبَةٌ﴾. يَقُولُ: فإن أصابتَكم هزيمةٌ، أو نالكم قتلٌ أو
جِراحٌ مِن عدوّ كم ، قال: قد أنعم اللهُ علىَّ إذ لم أَكُنْ معهم شاهدًا(٤)، فيُصيتنى
جراحٌ أو أَلَمْ أو قتلٌ، وسرّه (٥) تَخَلَّقُه عنكم شَماتةً بكم؛ لأنه مِن أهلِ الشكٌّ فى وعدٍ
اللهِ الذى وعَد المؤمنين - على ما نالَهم فى سبيلِه - مِن الأجرِ والثوابٍ ، وفى وَعيدِه،
(١) فى ص، م: ((فھی)).
(٢) أخرج ابن أبى حاتم شطره الأول فى تفسيره ٩٩٨/٣ عقب الأثر (٥٥٨٣) من طريق عمرو بن حماد به ،
وأخرج شطره الثانى فى ٩٩٩/٣ (٥٥٨٦) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٨/٣ عقب الأثر (٥٥٨٣) معلقا .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((شهيدًا)).
(٥) فى الأصل: (( شده)) .

٢٢٠
سورة النساء : الآية ٧٢
فهو غيرُ(١) راج ثوابًا ولا خائفٍ عقابًا .
وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا عيسى ، وحدَّثنى
المثنى ، قال: حدَّثنا أبو حذيفةً، قال: حدَّثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبى تَجيحِ، عن
مجاهدٍ فى قوله: / ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَّبَطْتَنٌّ﴾. إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًّا
عَظِيمًا﴾: ما بينَ ذلك فى المنافقين(٢) .
١٦٦/٥
حدَّثنا (٣ بشرُ بنُ معاذ٢ٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: [٦٥/١٢و] حدَّثنا سعيدٌ، عن
قتادةَ: ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيْبَطِّئَنَّ﴾ : عن الجهادِ والغزوِ فى سبيلِ اللهِ، ﴿فَإِنْ
أَصَبَتَّكُ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعُمَ اَللَّهُ عَلَىَ إِذْ لَمْ أَكُنْ تَعَهُمْ شَهِيدًا﴾. قال: هذا
قولُ مكذِّبٍ (٤).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جريجٍ :
المنافقُ يُطِّئُ المسلمين عن الجهادِ فى سبيلِ اللهِ، قال اللهُ: ﴿فَإِنْ أَصَبَتْكُ
◌ُّصِيبَةٌ﴾. قال: بقتلِ العدوِّ مِن المسلمين. ﴿قَالَ قَدْ أَنْعُمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْلَتْ أَكُن مَّعَهُمْ
(١) سقط من: الأصل، ت ٢.
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٨٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٩/٣ (٥٥٨٧) - مختصرا - وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٨٣/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((المثنى)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٩/٣ (٥٥٩٠) من طريق يزيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٨٣/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.