النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
سورة النساء : الآية ٥٩
والفقهِ (١).
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا عمرو بنُّ عونٍ ، قال : ثنا هشيم ، عن عبد الملكِ ، عن
عطاءٍ: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِ مِنْكُمْ﴾. قال: الفقهاءُ والعلماءُ(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿ وَأُوْلِ الْأَمِِّ مِنْكُمْ﴾. قال: هم العلماءُ(٣) .
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، عن النَّوْرِىِّ، عن ابنٍ أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأُوْلِ الْأَمَّيِ مِنْكُمْ﴾. قال: هم أهلُ الفقهِ والعلمِ(١).
حدَّثنى المثنى، قال : حدَّثنى إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن
الربيع، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَأَوْلِ الْأَتَّيِ مِنْكُمْ﴾. قال: هم أهلُ العلمِ ، ألا
تَرَى أنه يَقُولُ: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَ أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ
يَسْتَنِْطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].
وقال آخرون: هم أصحاب محمدٍ عَائِ .
= وينظر تهذيب الكمال ٣٢٢/١٨.
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٦٥٥ - تفسير) - ومن طريقه الطحاوى فى المشكل ١٨٣/٤ - عن
هشيم به ، وتقدم أوله فی ص ١٧٥.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٦. وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٥٤ - تفسير)، ومن طريقه الخطيب
فى الفقيه والمتفقه (١٠٢)، والطحاوى فى المشكل ١٨٣/٤ (١٥٢٤) من طريق منصور عن الحسن، بلفظ:
أولى الفقه والعلم. وأخرجه الخطيب (١٠٤) من طريق منصور أيضا بلفظ: العلماء والفقهاء. وأخرجه ابن
أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٩/٣ (٥٥٣٦) من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن مثله، وزاد: والعقل والرأى.
ومثله فى تفسيره مجاهد ص ٢٨٥ من طريق المبارك .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٦٦/١.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٣/١٢، ٢١٤ من طريق أبى جعفر به ، مختصرا .
العـ

١٨٢
سورة النساء : الآية ٥٩
ذكرُ مَن قال ذلك
[١/١٢ ٥ظ] حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةً، قال : ثنا ابنُ أبى
تَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ أَطِيعُواْ اللّهُ وَلِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمِ مِنْكُمْ﴾ . قال :
كان مجاهدٌ يَقُولُ : أصحابُ محمدٍ . قال: وربما قال: أولو العقلِ" والفقه ودينٍ
(٢)
اللهِ (٢).
وقال آخرون : هم أبو بكرٍ وعمرُ رضِى اللهُ عنهما .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو البصرىُّ " وسعدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكم ، قالاً) : ثنا
حفصُ بنُ عمرَ العَدَنىُّ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ
الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾. قال: أبو بكرٍ وعمرُ(٤).
٠ ٠٠.
١٥٠/٥
/وأوْلَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: هم الأمراءُ والولاةُ ؛ لصحةٍ
الأخبارِ عن رسولِ اللهِ عَّهِ بالأمرِ بطاعةِ الأئمةِ والؤُلاةِ فيما كان للهِ(*) طاعةً،
وللمسلمين مصلحةً .
(١ - ١) فى م: ((أولى الفضل)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢/ ٢١٣، وأبو نعيم في الحلية ٢٩٣/٣ من طريق ابن علية به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٧٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قال)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٩/٣ (٥٥٣٧) من طريق حفص به. وأخرجه سعيد بن منصور فى
سننه (٦٥٧ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٩/٣ (٥٥٣٨)، والبيهقى ٣٤٦/١٠، وابن عبد البر
فى جامع بيان العلم (٢٣٢٥) من طريق الحكم به، فى قصة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٧/٢ إلى
عبد بن حميد وابن عساكر .
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
....

١٨٣
سورة النساء : الآية ٥٩
كالذى حدَّثنى علىَّ بنُ مسلم الطُّوسيُّ، قال: ثنا ابنُ أبى قُدَيٍ (١)، قال: ثنى
عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُروةَ ، عن هشام بن عروةً ، عن أبى صالح السّمّانِ ، عن أبى
هريرة ، أن النبىَّ عَّمِ قال: ((سيَلِيكم بعدى وُلاةٌ، فَيَلِيكم البَرُّ بِيِّه، و(٢) الفاجر
بِفُجورِهِ، فاسْمَعوا لهم وأطِيعُوا فى كلِّ ما وافَق الحقَّ، وصَلُّوا وراءَهم، فإن .
أحْسَنوا (" فلكم ولهم٣) ، وإن أسائُوا فلكم وعليهم)) (٤).
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا يحيى، عن(٥) عبيدِ اللهِ، قال: أخبرَنى نافعٌ،
عن "عبدِ اللهِ)، عن النبيِّ عَّمِ قال: ((على المرءِ المسلم (" السمع والطاعةُ
فيما أحبُّ و(٨) كرِه، إلا أن يُؤْمرَ بمعصيةٍ، فإن (٩) أُمِرِ بمعصيةٍ فلا طاعةً))(١٠).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدَّثنا خالدٌ عن (١) عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرٌ،
(١) فى الأصل: ((يزيد)).
(٢) بعده فى الأصل: (( يليكم)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، س: ((فلهم ولكم)).
(٤) أخرجه الدار قطنى ٥٥/٢ - ومن طريقه ابن الجوزى فى العلل المتناهية ٤٢٤/١ - من طريق على بن مسلم
به . وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦٣١٠) من طريق عبد الله بن محمد بن عروة به . وقد تفرد به عبد الله بن
محمد ، وهو متروك. وينظر الإرواء ٣٠٥/٢.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٩/٣١.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((عبيد الله بن عمر).
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٨) فى الأصل: ((أو)).
(٩) فى ص، م ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فمن)).
(١٠) أخرجه أحمد ٢٩٣/٨ (٤٦٦٨)، والبخارى (٢٩٥٥)، ومسلم (١٨٣٩)، وأبو داود (٢٦٢٦)،
والبيهقى ١٢٧/٣، ١٥٦/٨، والبغوى فى تفسيره ٢/ ٢٤٠، وفى شرح السنة (٢٤٥٣) من طريق يحيى به.
وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٤٢/١٢، وعبد بن حميد (٧٥٢)، وابن زنجويه فى الأموال (٢١)، والبخارى
(٢٩٥٥)، ومسلم (١٨٣٩)، والترمذى (١٧٠٧)، وابن ماجه (٢٨٦٤)، والنسائى (٤٢١٧)، وغيرهم
من طرق عن عبيد الله به .
(١١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥/٨.

١٨٤
سورة النساء : الآية ٥٩
عن النبىِّ ◌َبتع نحوَه .
فإِذا كان معلومًا أنه لا طاعةً واجبةٌ لأحدٍ غيرِ اللهِ أو رسولِهِ أو إمامٍ عَدْلٍ ، وكا
اللهُ قد أمَر بقولِه: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [٥٥٢/١٢] وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ . بطاء
ذوِى أمرنا، كان معلومًا أن الذين أمَر بطاعتهم تعالى ذكرُه مِن ذوِى أمرٍناهم الأثـ
وقن " وَلَّؤْه أمرَ المسلمين)، دونَ غيرِهم مِن الناسِ، وإن كان فرضًا القبولُ مِـ
كلِّ (آَمْرِ أَمَر٢) بتركِ معصيتِه ودعا إلى " طاعته، غيرَ ١) أنه لا طاعةً تَجِبُ لأحدٍ فيـ
أتر ونهى فيما (4) لم تَقُمْ حجةُ وجوبِه إلا للأئمةِ الذين ألزَم اللهُ عبادَه طاعتَهم فيـ
أمروا به رعيَّتَهم ، مما هو مصلحةٌ لعامةِ الرعيةِ ، فإن على مَن أمَروه بذلك طاعتَهم
وكذلك فى كلِّ ما لم يَكُنْ للهِ معصيةً . وإذا كان ذلك كذلك، كان معلومًا بذلك
صحةُ ما اخْتَرِنا مِن التأويلِ دونَ غيرِهِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ فَإِن تَزَعْنُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللَّهِ وَلَّسُولِ إ
كُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَّوْمِ الْآَخِّ﴾.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يَغْنى بذلك جلَّ ثناؤه: فإن اختلَفتم أيها المؤمنون، فى
شىءٍ مِن أمرٍ دينكم؛ أنتم فيما بينكم، أو أنتم وؤُلاةُ أمرٍكم، فاشْتَجَرتم فيه، ﴿فَرُدُّو
إِلَى الَّهِ﴾. يَعْنى بذلك: فارْتَادوا معرفةً حكم ذلك(٥) الذى اشْتَجَرتم أنتم بينكم، أ
أنتم وولاةُ أمرٍكم فيه، من عندِ اللهِ، يعنى بذلك: مِن كتابِ اللهِ، فاتَّبِعوا(٢) .
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ولوه المسلمين))، وفى م: ((ولاه المسلمون)).
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أمر))، وفى م: ((من أمر))، وفى س: ((أمره)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٣، س: ((طاعة الله))، وفى م، ت ٢: ((طاعة الله و)).
-- ---*
(٤) فى الأصل: ((مما)).
(٥) سقط من: م.
(٦) فى الأصل: ((فابتغوا)).
---

١٨٥
سورة النساء : الآية ٥٩
وجدتم فيه (١)، (٢ وأطِيعوا اللهَ باتِّبَاعِكم ما فيه مِن أمرِه وتَهْيِهِ، وحكمِه
٢)
وقضائه٢) .
وأما قولُه: ﴿ وَالَرَّسُولٍ﴾. فإنه يَقُولُ: فإن لم تَجِدُوا(٢) عِلْمَ ذلك فى كتابِ اللهِ
مُبَيِّنًا (٤) ، فازتادُوا معرفةَ ذلك أيضًا مِن عندِ الرسولِ إن كان حيًّا ، وإن كان ميًّا فيِن
سنَّتِه، ﴿إِن كُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرّ ﴾. يَقُولُ: افْعَلُوا ذلك إن كنتم تصدِّقون
باللهِ واليومِ الآخرِ. يعنى: بالمعادِ الذى فيه الثوابُ [٥٣/١٢ظ] والعقابُ، فإنكم إن
فعلتم ما أُمِرتم به مِن ذلك، فلكم مِن اللهِ الجزيلُ مِن الثوابِ، وإن لم تفعلوا ذلك ،
فلكم الأليمُ مِن العقابِ .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١٥١/٥
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا ابنُ إدریسَ، قال : أخبرنا لیثٌ ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿فَإِن تَزَعْثُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: فإن تنازَع العلماءُ ردُّوه
إلى اللهِ والرسولِ(٥)؛ إلى(٢) كتاب الله وسنةِ رسولِه. ثم نزَعُ(٧) مجاهدّ بهذه("
الآية: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىَ أُوْلِ آلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُوَهُ
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) بعده فى ص، م، ت !، ت ٢، ت ٣، س: ((إلى)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((سبيل))، وفى م: ((سبيلا)).
(٥) بعده فى م: «قال يقول فردوه)).
(٦) سقط من: الأصل.
(٧) فى م: ((قرأ)).
(٨) فى م: ((هذه)).

١٨٦
سورة النساء : الآية ٥٩
مِنْهُمٌ﴾(١).
(١)
• [ النساء: ٨٣ ] .
حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابنُّ المباركِ، عن سفيانَ ، عن
ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾. قال: إلى١) كتابِ اللهِ
وسنَّةٍ نبيّه عَ﴾(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: حدَّثنا الثورىُّ، عن
ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: إلى اللهِ: إلى كتابِهِ،
وإلى الرسولِ : إلى سنَّةٍ نبيّه(٤) .
حدِّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكّام، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ ، قال : سأَلَ مَشْلمةٌ
ميمونَ بنّ مهرانَ عن قولِهِ: ﴿ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال:
إلى(٢) الله: كتابِه، ورسوله: سنتِه. فكأنما ألْقمه حجرًا .
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ ، قال: ثنا أبو نعيمٍ ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُّ بُثْقَانَ(٥) ، عن
ميمون بن مهرانَ: ﴿فَإِن تَنَعْنُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللَّهِ وَالَرَّسُولِ﴾. قال: الردُّ إلى
اللهِ ، الردّ إلی کتابه، والردُّ إلی رسولِه إن كان حيًّا ، فإن قبضه اللهُ إلیه فالردُّ إلى
(٦)
السنةٍ(٦).
=
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٠/٣ (٥٥٤١، ٥٥٤٢) من طريق ابن إدريس به . وأخرجه سعيد بن
منصور فى سننه (٦٥٦ - تفسير)، وتقدم أوله فى ص ١٧٩، ١٨٠.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) تفسير الثورى ص ٩٦، ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية ٣/ ٢٩٣، ٢٩٤، والخطيب فى الفقيه والمتفقه
(٣٧٧)، وزاد أبو نعيم: ما دام حيًّا، فإذا قبض فإلى سنته .
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٧.
(٥) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((مروان))، وفى ت ١: ((مروان))، وفى س: ((عروان)). وينظر تهذيب
الكمال ١١/٥، ١٢.
(٦) أخرجه ابن عبد البر فى جامع بيان العلم (٢٣٤٤) من طريق أبى نعيم به. وأخرجه الطحاوى فى =

١٨٧
سورة النساء : الآية ٥٩
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِن تَنَزَعْلُمْ
فِي شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرّسُولِ﴾. يقولُ: رُدُّوه إلى كتابِ الله وسنة رسوله، ﴿ إِن
كُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِّ﴾(١).
[٥٣/١٢و] حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفضلٍ، قال: ثنا
أسباطُ، عن السدِّىِّ: ﴿ فَإِن تَزَعْنُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾: إن كان
الرسولُ حِيًّا، و﴿ إِلَى اللّهِ﴾ قال: إلى كتابِه(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
٥٩١
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يَغْنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿ذَلِكَ﴾: فرَدُّ ما تنازَعتم فيه
مِن شیء إلى الله والرسولِ ، ﴿ خيرٌ ﴾ . لكم عندَ اللهِ فی معادٍ کم ، وأصلحُ لكم فى
دنياكم؛ لأن ذلك يَدْعُوكُم إلى الألفةِ وتركِ التنازع والفُرقةِ، ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ .
يعنى : وأحمَدُ موئلاً ومغبّةً، وأجملُ عاقبةً . وقد بينا فيما مضى أن التأويلَ التفعيلُ،
مِن ((تأوَّل))، وأن قولَ القائلِ: تأوَّل: ((تفعَّل)) مِن قولهم: آلَ هذا الأمرُ إلى كذا.
أى: رجَع. بما أغنَى عن إعادتِه(٣) .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
= المشكل ١٨٣/٤، وابن عبد البر (١٤١٤، ٢٣٢٨)، والخطيب فى الفقيه والمتفقه (٣٧٥، ٣٧٦) من
طريق جعفر بن برقان به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٢ إلى ابن المنذر.
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٠/٣ عقب الأثر (٥٥٤١، ٥٥٤٣) معلقا. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٧٨/٢ إلى المصنف .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٠/٣ (٥٥٤٣) من طريق أحمد بن مفضل به .
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢٢٢/٥.
----- |

١٨٨
سورة النساء : الآيتان ٥٩، ٦٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثتی
المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ :
﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. قال: وأحسنُ جزاءً(١)
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلًا﴾ . يقولُ: ذلك أحسنُ ثوابًا وخيرٌ عاقبةٌ(٣) .
١٥٢/٥
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدىِّ: ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. قال: عاقبةً(٣).
حدَّثنى يونس ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُّ زيدٍ فى قوله: ﴿ ذَلِكَ
خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. [٥٣/١٢ ظ] قال: وأحسنُ عاقبةً. قال: والتأويلُ التصديقُ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا
بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن
يَكْفُرُواْ بِهِ، وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَلا بَعِيدًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يَغْنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿أَلَمَّ تَرَ﴾ يا محمدُ بقلبِك
فَتَعْلمَ ، إلى الذين يَزْعُمون أنهم صدَّقوا بما أَنْزَلْنا إليك مِن الكتابِ ، وإلى الذين
تَزْعُمون أنهم آمنوا بما أنْزَلْنا مِن قَبْلِك مِن الكتبِ، ﴿ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ﴾ . فى
... . -
(١) تفسير مجاهد ص ٢٨٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٠/٣ (٥٥٤٥)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٧٨/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٠/٣ (٥٥٤٤) من طريق يزيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧٨/٢ إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٠/٣ (٥٥٤٦) من طريق أحمد بن مفضل به.
!
i:
مے

١٨٩
سورة النساء : الآية ٦٠
خصومتهم ﴿ إِلَى الَّاغُوتِ﴾. يَعْنى: إلى مَن يُعَظِّمونه ويَصْدُرون عن قولِه،
ويَرْضَون بحكمِه مِن دونِ حكم اللهِ ، ﴿ وَقَدْ أُمِرُوّا أَنْ يَكْفُرُواْ بِهِ﴾ . يَقولُ: وقد
أمرهم اللهُ أن يُكَذِّبوا بما جاءَهم به الطاغوتُ الذى يَتَحاكمون إليه ، فتركوا أمرّ اللهِ ،
واتََّعوا أمْرَ الشيطانِ، ﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَلا بَعِيدًا﴾. يَغْنى أن
الشيطانَ يُريدُ أن يصدَّ هؤلاء المتحاكِمين إلى الطاغوتِ عن سبيلِ الحقِّ والهدى،
فيُضِلَّهم عنها ضلالاً بعيداً ، يعنى: فيجورَ بهم عنها جَوْرًا شديدًا .
وقد ذکر أن هذه الآية نزلت فى رجلٍ مِن المنافقين دعا رجلاً مِن اليهودِ فى
خصومةٍ كانت بينَهما إلى بعضِ الكُهانِ لِيَحْكُمَ بينَهم، ورسولُ اللهِ عَِّ بِينَ
أظْهُرِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٢/ ٥٤و] حدَّثنى محمدُ بنُّ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ ،
عن عامٍ فى هذه الآية: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ
وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الَّاغُوتِ﴾. قال: كان بين رجلٍ مِن
اليهودِ وبين رجلٍ مِن المنافقين خصومةٌ ، فكان المنافقُ يَدْعُو إلى اليهودِ ؛ لأنه يَعْلَمُ
أنهم يَقْتُلُون الرّشوةَ، وكان اليهودىُّ يَدْعُو إلى المسلمين؛ لأنه يَعْلَمُ أنهم لا يَقْبَلون
الرّشوةَ، فَاصْطَلحا أن يَتَحاكما إلى كاهنٍ مِن ◌ُجُهَيْنَةَ، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ فيه هذه
الآيَةَ: ﴿ أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ حتى بلَغ:
(١)
﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾
(١) أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ١١٩ من طريق داود به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧٨/٢ إلى ابن المنذر.
بالمية

١٩٠
سورة النساء : الآية ٦٠
١٥٣/٥
حدَّثنا ابنُّ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامٍ فى هذه
الآيةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أَنْزِلَ إِلَيْكَ﴾. فذكرَ نحوَه،
وزاد فيه: فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿أَلَمَّ تَرَ / إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ
إِلَيْكَ﴾: يَغْنى المنافقَ(١)، ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾: يعنى اليهودِىّ(١)، ﴿يُرِيدُونَ
أَنْ يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الَّاغُوتِ﴾. يقولُ: إلى(٢) الكاهنِ، ﴿ وَقَدْ أُمِرُواْ أَنْ يَكْفُرُواْ
يةٍ﴾: أُمِرِ هذا فى كتابِهِ، وأُمِر هذا فى كتابِهِ، أن يَكْفُرَ بالكاهنِ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عليةً، عن داودَ ، عن الشعبىِّ ،
قال: كانت بينَ رجلٍ ممن يَزْعُمُ أنه مسلمٌ وبينَ رجلٍ مِن اليهودِ خصومةٌ ، فقال
اليهودىُّ: أُحاكمُك إلى أهل دينِك. أو قال: إلى النبيِّ. لأنه قد علِم أن النبىَّ عَ}
لا يأخذُ الرّشوةَ فى الحكم، فاختلفا، فَاتَّفَقًا على أن يَأْتِيا كاهنًا فى جُهَيْنَةً . قال :
فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾: يَغْنى الذى
مِن الأنصارِ، ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾: يَغْنى اليهودىَّ، ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوَاْ
إِلَى الطَّاغُوتِ﴾: إلى الكاهنِ، ﴿ وَقَدْ أُمِرُوَا أَنْ يَكْفُرُواْ بِهِّء﴾. يَعْنى: أُمِرِ هذا
فى كتابِهِ، وأَمِرِ هذا فى كتابِهِ. وتَلا ﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَلًا
بَعِيدًا﴾. وقرَأ: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ﴾. إلى: ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾.
[٥٤/١٢ظ] حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، عن
أبيه ، قال: زعَم حضر مىٍ أن رجلاً مِن اليهودِ كان قد أسلم، فكانت بينه وبينَ رجلٍ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المنافقين)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((اليهود)).
(٣) سقط من : الأصل.
٠٠
جسمي

١٩١
سورة النساء : الآية ٦٠
مِن اليهودِ مُدارَأَةٌ( ١ فى حقٍّ، فقال اليهودىُّ له: انْطَلِقْ إلى نبيِّ اللهِ . فعرَف أنه
سيَقْضِى عليه، قال: فأبى، فانْطَلَقًا إلى رجلٍ مِن الكهانِ، فتَحاكما إليه، فأنزل(٢)
اللهُ جل ثناؤه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ
مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الَّغُوتِ﴾(١).
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ الآية. حتى
بَلَغ: ﴿ضَلَالْأَ بَعِيدًا﴾: ذُكِر لنا أن هذه الآيةَ نزَلت فى رجلين؛ رجلٍ مِن الأنصارِ
يُقالُ له: بشرٌ. وفى رجلٍ مِن اليهودِ ، فى مُدارَةٍ كانت بينَهما فى حقٍّ، فتَدارَء!
بينَهما فيه، فتنافَرا إلى كاهنٍ بالمدينةِ يَحْكُمُ بينَهما، وتَرَكا نبيَّ اللهِ عَمِ، فعاب اللـهُ
ذلك عليهما)، وذُکِر لنا أن اليهودئَّ کان یَدْعُوه إلى النبيِّ عێ ليَخْكُم بينَهما ،
وقد عِلم أن النبىَّ عٍَّ لن يَبُجُورَ عليه، فجعَل الأنصارىُّ يَأْتَى عليه، وهو يَزْعُمُ أنه
مسلمٌ ، وَيَدْعُوه إلى الكاهنِ ، فأنزل اللهُ ما تَسْمَعُون ، فعاب ذلك(٥) على الذى تَزْعُمُ
أنه مسلمٌ، وعلى اليهودىِّ الذى هو مِن أهلِ الكتابِ، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾. إلى قولِه:
﴿ صُدُودًا﴾().
(١) المدارأة : التدافع فى الخصومة. التاج (د رأ).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قال)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٩/٢٠ إلى المصنف.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) بعده فى الأصل: ((عليه)).
(٦) أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ١١٩ من طريق سعيد عن قتادة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧٩/٢ إلى عبد بن حميد .

٠٠
١٩٢
سورة النساء : الآية ٦٠
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن
قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوْ إِلَى الَّاغُوتِ﴾. قال: كان ناسٌ مِن اليهودِ قد أسلّموا
ونافَق بعضُهم ، وكانت قريظةُ والنضيرُ فى الجاهليةِ إذا قُتِل الرجلُ مِن بنى النضيرِ؛
قتَلْه بنو قريظةَ ، قتلوا به منهم ، فإذا قُتِل الرجلُ مِن بنى قريظةَ؛/ قتلته النَّضِيرُ، أعطَوْا
دِيتَه ستين وَسْقًا (١) مِن تمرٍ، فلمّا أسلَم ناسٌ [٥٥/١٢ و] مِن بنى قُرَيظةً والنَّضيرِ، قَتَل
رجلٌ مِن بنى النضيرِ رجلاً مِن بنى قريظةَ، فَتَحاكموا إلى النبيِّ عَِّ، فقال
النَّضَرِىُّ: يا نبيَّ اللهِ ، إنا كنا نُعْطِيهم فى الجاهليةِ الدِّيَةَ، فنحن نُعطِيهم اليومَ ذلك .
فقالت قُرَيْظَةُ: لا ، ولكنا إخوانُكم فى النَّسَبِ والدينِ، ودماؤُنا مثلُ دمائِكم،
ولكنكم كنتم تَغْلِيوننا فى الجاهليةِ، فقد جاء اللهُ بالإسلامِ. فأنزل اللهُ يُعَيُّهم بما
فعَلوا، فقال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. عيَّرهم بما
فعلوا٢) ، ثم ذكّر قولَ النَّضّرىِّ: كنا نُعطيهم فى الجاهليةِ ستين وَسْقًا ونَقْتُلُ منهم ولا
يَقْتُلوننا. فقال: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]. فأخَذ النَّضرىَّ فقتله
بصاحبِهِ ، فَتَفاخَرتِ النَّضيرُ وقُرِيظةُ، فقالت النضيرُ: نحن أكرم منكم. وقالت
قريظةُ : نحن أكرم منكم. ودخَلوا المدينةَ إلى أبى بُرْدَةً (٣) الكاهنِ الأسلمىِّ، فقال
المنافقون (٤) مِن قريظةَ والتَّضيرِ: انْطَلِقوا إلى أبى بُرْدَةٍ(٢) يُنْفِر (١) بيننا. وقال المسلمون
مِن قُرَيظةً والنَّضِيرِ: لا، بل النبىُ عَِّ يُنْفِرُ بينَنا، فتعالَوا إليه. فأتى المنافقون ،
(١) الوسق ستون صاعا، والصاع: هو خمسة أرطال وثلث. اللسان (وس ق).
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فعيرهم).
(٣) فى م: ((أبي برزة)). وينظر الإصابة ٦/ ٤٣٤، ٣٧/٧، ٣٨.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المنافق)).
(٥) نافرت الرجل منافرة: إذا قاضيته. ونفّره وأنفره إذا حكم له بالغلبة. وهو من المنافرة، وهى المفاخرة.
النهاية ٥/ ٩٣، واللسان (ن ف ر).
١٥٤/٥
- ----- - - -----

١٩٣
سورة النساء : الآية ٦٠
وانْطَلَقوا إلى أبى بُوْدَةُ(١) فسألوه، فقال: أعظِموا اللّقمةَ .. يَقُولُ: أعظموا الخَطَرُ(٢).
فقالوا : لك عَشَرةُ أوساقٍ . قال: لا ، بل مائةُ وَسْقٍ، دِيَتى، فإنى أخافُ أن أُنْفِرَ
التَّضِيرَ فَتَقْتُلَنِى قُرَيظةُ، أو أَنْفِرَ قُرَيْظةَ فتَقْتُلَنَى الَّضِيرُ، فأَبَوْا أن يُعْطُوه فوقَ عشَرةٍ
أوساقٍ ، وأتى أن يَحْكُم بِينَهم، فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى
الطَّاغُوتِ﴾: وهو أبو بُرْدَةً(١)، ﴿ وَقَدْ أُمِرُوَا أَنْ يَكْفُرُواْ بِّ﴾. إلى قوله:
﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾(٢).
وقال آخرون : الطاغوتُ فى هذا الموضعِ هو كعبُ بنُ الأشرف .
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى
أيى، [٥٥/١٢ظ] عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى
الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوّا أَنْ يَكْفُرُواْ بِهِ﴾: والطاغوتُ رجلٌ مِن اليهودِ كان يقالُ له :
كعبُ بنُّ الأُشرفِ . وكانوا إذا ما دُعوا إلى ما أَنْزَّل اللهُ وإلى الرسولِ لِيَحْكُم بِيّهم
قالوا: بل نحاكِمُكم إلى كعبٍ. فذلك قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى
اُلَّاغُوتِ﴾ الآية(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال: حدَّثنا عيسى ، عن ابنِ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿أَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَّاً
(١) فى م: ((برزة)). وينظر الإصابة ٦/ ٤٣٤، ٣٧/٧، ٣٨.
(٢) الخطر: الرهن بعينه، وهو ما يتراهن عليه. التاج (خ ط ر).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩١/٣ (٥٥٤٩) من طريق أحمد بن المفضل به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٢/٣ (٥٥٥٣) عن محمد بن سعد به .
( تفسير الطبرى ١٣/٧ )
--

١٩٤
سورة النساء : الآية ٦٠
أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾. قال: تنازَع رجلٌ مِن المنافقين ورجلٌ مِن اليهودِ ،
فقال المنافقُ : اذْهَبْ بنا إلى كعبِ بنِ الأشرفِ . وقال اليهودىُّ: اذْهَبْ بنا إلى النبيِّ
محمدٍ (١) . فقال اللهُ: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾. الآية والتى تليها فيهما (٢)
أيضًا .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن
مجاهدٍ: ﴿ أَلَمّ / تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾. فذكَّر
مثلَه، إلا أنه قال: وقال اليهودىُّ: اذْهَبْ بنا إلى محمدٍ (١) .
١٥٥/٥
حدَّثنهى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ
ابنِ أنسٍ فى قوله: ﴿أَلَمَّ / تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَّ
أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾. إلى قوله: ﴿ضَلَلاَ بَعِيدًا﴾ . قال: كان رجلان مِن أصحابِ
النبيِّ عَّهِ بينَهما خصومةٌ؛ أحدُهما مؤمنٌ والآخرُ منافقٌ، فدعاهَ المؤمنُ إلى
النبىِّ عَِّ، ودعاه المنافقُ إلى كعبِ بنِ الأشرفِ، فأنزل اللهُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ
تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَفِفِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ
(٤)
صُدُودًا﴾(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ
مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الَّاغُوتِ﴾. قال: تنازَع رجلٌ مِن المؤمنين
-------
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س، وبعده فى هذه النسخ: ((صلى الله عليه وسلم)). واليهود لا تقوله.
(٢) فى م: ((فيهم)) .
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٨٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩١/٣ (٥٥٤٨)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٧٩/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٩/٢ إلى المصنف.

١٩٥
سورة النساء : الآيتان ٦٠، ٦١
ورجلٌ مِن اليهودِ ، فقال اليهودىُّ: اذْهَبْ بنا إلى كعبٍ بنِ الأشرفِ . وقال المؤمنُ:
اذْهَبْ بنا إلى النبيِّ مَ. [٥٦/١٢] فقال اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَرْعُمُونَ﴾ .
إلى قوله: ﴿صُدُودًا﴾. قال ابنُ جريجِ: ﴿يَرْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ
إِلَيْكَ﴾. قال: القرآنُ، ﴿وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾. قال: التوراةُ. قال: ويَكُونُ بينَ
المسلمِ والمنافقِ الحقُّ، فَيَدْعُوه المسلمُ إلى النبيِّ عَمِ؛ ليُحاكِمَه إليه، فيَأْتَى المنافقُ ويَدْعُوه
إلى الطاغوتِ . قال ابنُ جريجٍ: قال مجاهدٌ : الطاغوتُ كعبُ بنُ الأشرفِ(١) .
حدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال : سمعت أبا معاذٍ يقولُ : أخبرَنا عبيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى
اُلَّاغُوتِ﴾: هو كعبُ بنُ الأُشرفِ(٢).
وقد بينا معنى الطاغوتِ فى غيرِ هذا الموضع، فكرِهنا إعادته(١) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوّا إِلَى مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ
٦١
رَأَيْتَ الْمُنَفِفِينَ بَصُدُونَ عَنكَ صُدُودًا
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ رحمه اللهُ: يَغْنى بذلك جلّ ثناؤه: ألم تَرَ یا
محمدُ إلى الذين يَزْعُمون أنهم آمنوا بما أَنْزِل إليك مِن المنافقين، وإلى الذين يَزْعُمون
أنهم آمنوا بما أُنْزِل مِن قبلك، مِن أهلِ الكتابِ، يُريدون أن يَتَحاكموا إلى الطاغوتِ،
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾. يَغْنى بذلك : وإذا قيل
لهم(٥) : هَلُهُوا إلى حكم اللهِ الذى أَنْزَله فى كتابِهِ ، وإلى الرسولِ ليحكُمَ بينَنا ،
(١) بعده فى الأصل: ((وقد أمروا أن يكفروا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٩/٢ إلى المصنف .
(٣) ينظر ما تقدم فى ٥٥٥/٤ - ٥٥٨ .
(٤) فى ص، م: ((تعالوا هلموا)).
(٥) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (( تعالوا).
............---..

١٩٦
سورة النساء : الآيتان ٦٢،٦١
﴿رَأَيْتَ الْمُنَفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ﴾. يَعْنى بذلك: يَمْتَنِعُون مِن المصيرِ إليك
لتَحْكُمَ بينَهم، ويَمْتَغُون مِن المصيرِ إليك كذلك(١) غيرَهم ﴿صُدُودًا﴾ .
وقال ابنُ جريجٍ فى ذلك بما حدَّثنا به القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : ثنا
حجاجٌ، عن ابنِ مجرَيجٍ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى
الرَّسُولِ﴾. قال: دعَا المسلمُ المنافقَ إلى رسولِ اللهِ عَلَ﴾ [٥٦/١٢ظ]؛ لِيَخْكُمَ
بينَهم) . قال: ﴿رَأَيْتَ الْمُتَفِفِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾.
وأما على تأويلٍ(٢) مَن جعَل ذلك(٢) الداعىّ إلى النبيِّ ◌َمِ اليهودىِّ، والمَدْعُوَّ
إليه المنافقَ ، على ما ذكرتُ مِن أقوالٍ مَن قال ذلك فى تأويلٍ قولِه: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ . فإنه على ما بَيِّنتُ قبلُ.
١٥٦/٥
/القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَبَتْهُم ◌ُّصِيبَةٌ
بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوَكَ يَحْلِفُونَ بِلَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّ إِحْسَنًا
وتوفیقًا!
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ : يعنى بذلك جلَّ ثناؤه : فكيف بهؤلاء الذين يُريدون
أن يَتَحاكموا إلى الطاغوتِ، وهم يَزْعُمُون أنهم آمنوا بما أُنْزِل إليك وما أُنْزِل مِن قبلِك
﴿ إِذَا أَصَبَتْهُمْ قُصِيبَةٌ﴾. يَغْنى: إذا نزَلت بهم نقمةٌ مِن اللهِ، ﴿بِمَا قَدَّمَتْ
أَيْدِيهِمْ﴾. يَغْنى: بِذُنوبِهم التى سلَفت منهم، ﴿ثُمَّ جَاءُوَكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾.
يقولُ: ثم جاءوك يَخْلِفون باللهِ كذِبًا وزُورًا، ﴿إِنْ أَرَدّنَا إِلَّ إِحْسَنًا
وَتَوْفِيقًا﴾. وهذا خبرٌ مِن اللهِ عن هؤلاء المنافقين أنهم لا يَرْدَعُهم عن النفاقِ
(١) فى الأصل، ص، س: ((لذلك)).
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((قول)).

١٩٧
سورة النساء : الآيات ٦٢ - ٦٤
الغِيُّ) والنِّقَمُ ، وأنهم وإن نالتَهْم(٢) عُقوبةٌ من اللهِ على احتكامِهم إلى الطاغوتِ ، لم
يُنيبوا ولم يُتُوبوا ، ولكنهم يَخْلِفُون باللهِ كذِبًا وجرأةً على اللهِ: ما أرَدْنا باحتكامِنا إليه
إلا الإحسانَ مِن بعضنا إلى بعض، والصوابَ فیما احتگمنا فیه إليه باحتكامِنا
٣)
إليه٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه : ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ [٥٧/١٢ ٥] يَعْلَمُ اَللَّهُ مَا فِى
قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظُهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِى أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا
٦٣
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يَغنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿أُوْلَكَ﴾: هؤلاء
المنافقون، ﴿ الَّذِينَ﴾ وصَفتُ(٤) لك يا محمدُ صفتَهم، ﴿يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي
قُلُوبِهِمْ﴾ فى احتكامِهم إلى الطاغوتِ ، وتركهم الاحتكام إليك، وصدودهم
عنك ، مِن النفاقِ والزَّيْغ، وإن حلَفوا باللهِ ما أردنا إلا إحسانًا وتوفيقا، ﴿فَأَعْرِضْ
عَنْهُمْ وَعِظُهُمْ﴾. يقولُ: فدَعْهُم فلا تُعاقِئهم فى أبدانهم وأجسامهم، ولكن
عِظْهُم بتخويفِك إياهم بأسَ اللهِ أن يَحِلَّ بهم، وعُقوبته أن تَنْزِلَ بدارِهم ، وحَذِّرْهم
غِبَّ (٥) مكروهِ ما هم عليه مِن الشكٌّ فى أمرِ اللهِ وأمرٍ رسوله، ﴿ وَقُل لَّهُمْ فِيَّ
أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا﴾. يقولُ: مُرهم باتقاءِ اللهِ والتصديقِ به وبرسوله ووعدِه
ووعيده .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ
بِإِذْنِ اللّهُ﴾.
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((العبر)) والغير: أحداث الدهر وأحواله المتغيرة. اللسان (غ ی ر).
(٢) فى ص، م، ت ٢: ((نأتهم))، وفى ت ١، س: ((يأتيهم)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ٢، ت ٣، وفى ت١، س: ((احتكامنا إليه)).
(٤) فى الأصل: ((وصف)).
(٥) فى م: ((من)، وفى ت ١: ((عن).

١٩٨
سورة النساء : الآية ٦٤
قَال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يَغْنى بذلك جلَّ ثناؤه: ولم تُرْسِلْ يا محمدُ رسولًا إلا
فَرَضْتُ طاعته على مَن أَرْسَلْتُه إليه . يقولُ جلَّ ثناؤه : فأنتَ يا محمدُ مِن الرسلِ
الذين فَرَضْتُ طاعتَهم على مَن أرسَلْتُه إليه .
١٥٧/٥
وإنما هذا توبيخٌ من اللهِ جل ثناؤه للمُحْتَكِمين مِن المنافقين، الذين كانوا
تَزْعُمون أنهم يُؤْمِنون بما أَنْزِل إلى النبيِّ عََّهِ، فيما / اخْتَصَموا فيه إلى الطاغوتِ،
صُدُودًا عن رسولِ اللهِ مَّهِ. يَقُولُ لهم تعالى ذكرُه: ما أرْسَلتُ رسولاً إلا فَرَضْتُ
طاعته على مَن أرْسَلْتُه [٥٧/١٢ظ] إليه، فمحمدٌ عَظَلِ مِن أولئك الرسلِ، فمن ترَك
طاعتَه والرضا بحكمِه واحتَكَم إلى الطاغوتِ ، فقد خالَف أمْرِى وضيَّعِ فرْضِى . ثم
أخبرَ جلَّ ثناؤه أن مَن أطاع رُسُلَه، فإنما يُطيعُهم بإذنِه . يَعْنى: بتقديرِه ذلك له (١)،
وقضائه السابق فى علمه ومشيئته .
كما حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو ، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ناعيسى، وحدَّثنى
المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ
نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن شبلٍ، جميعًا عن ابنٍ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهُ﴾: واجبٌ لهم أن يطيعَهم من شاء اللهُ، ولا
يطيعَهم أحدٌ إلا بإذنِ اللهِ(٢) .
وإنما هذا تعريضٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه لهؤلاء المنافقين، بأن تَرْكَهم طاعةَ اللهِ
وطاعةً رسولِه والرضا بحكمِه ، إنما هو للسابقِ(١٢) مِن خِذْلانِه وغلبةِ الشَّقاءِ عليهم،
ولولا ذلك لكانوا ممن أذن اللهُ له فى الرضا بحكمِه، والمسارعةِ إلى طاعتِه .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٨٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٠/٢ إلى ابن المنذر.
(٣) فى الأصل: ((السابق)).

١٩٩
سورة النساء : الآية ٦٤
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ◌َظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ
٦٤
فَأَسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاُسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَابًا رَّحِيمًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللـهُ: يَغْنى بذلك جلَّ ثناؤه: ولو أن هؤلاء المنافقين الذين
وصَف صفتَهم فى هاتين الآيتين ، الذين إذا دُعُوا إلى حكم اللهِ وحكمٍ رسولِه صَدُّوا
صدودًا ﴿إِذَ ◌ّلَمُوْ أَنفُسَهُمْ﴾ باكتسابِهم ( ١) العظيمَ مِن الإثم فى احتكامِهم إلى
الطاغوت، وصدودِهم عن كتابِ اللهِ وسنةِ رسولِه إذا دُعُوا إليها، ﴿جَآءُوكَ﴾
يا محمدُ حينَ فعَلوا ما فعلوا مِن مصيرهم إلى الطاغوتِ راضين بحكمِه دونَ
حكمِك ، جاءوك تائبين مُنيبين، فسألُوا اللهَ أن يَصْفَحَ لهم عن عقوبةِ ذنبهم بتغطيته
عليهم(٢)، [٥٨/١٢و] وسأل لهم الله رسولُهُ مَاه مثلَ ذلك. وذلك هو معنى قوله جلَّ
ثناؤه: ﴿فَأَسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَأُسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾.
وأما قولُه: ﴿ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا زَّحِيمًا﴾. فإنه يقولُ: لو كانوا فعلوا ذلك
فتابوا مِن ذنبِهم (١)، ﴿لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَابًا ﴾ . يَقُولُ : راجعًا لهم مما يَكْرهون إلى ما
يحبون ، ﴿ رَحِيمًا﴾ بهم فی تر که عقوبتھم علی ذنبهم الذی تابوا منه .
وقال مجاهد : ◌ُنِى بذلك اليهودىُّ والمسلمُ اللذان تحاكما إلی کعبٍ بٍ
الأشرف .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابنٍ أمی
نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿َعلَمُوْ أَنفُسَهُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿وَيُسَلِّمُواْ
تَسْلِيمًا﴾. قال: هو الرجلُ اليهودىِّ والرجلُ المسلمُ اللذان تحاكّما إلى كعبِ بنِ
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((إياها)).
(٢) فى الأصل: ((عليه)).
(٣) فى م: ((ذنوبهم)).

٢٠٠
سورة النساء : الآيتان ٦٤، ٦٥
الأشرف(١) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ
تَسلِيمًا
(٦٥
١٥٨/٥
/قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُّ جريرٍ رحِمه اللهُ: يَعْنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَلَا﴾:
فليس الأمر كما تَزْعُمون أنهم يؤمنون بما أَنْزِل إليك، وهم يحتكمون إلى
الطاغوتِ، ويَصُدُّون عنك إذا دُعُوا إليك يا محمدُ . ثم(٢) اسْتَأْنَف القَسَمَ جلَّ
ثناؤُه، فقال: ﴿ وَرَبِّكَ﴾ يا محمدُ، ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾. أى: لا يُصَدِّقون بى وبك
وما أنزلتُ إليك، ﴿ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. يَقُولُ: حتى
يَجْعَلُوك حكمًا بينَهم فيما اختلط بينهم مِن أمورهم، فالْتَس عليهم حُكْمُه .
يُقَالُ منه (٣): شجَر يَشْجُرُ شُجُورًا() وشَجْرًا) ، وتشاجَر القومُ ، إذا اختلفوا فى
الكلامِ والأمرِ ، مُشاجرةً وشِجارًا .
﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾. يقولُ: ثم لا يَجِدوا
فى أنفسهم ضِيقًا مما قضَيت . وإنما معناه: ثم لا تَحْرِجُ أنفسُهم مما قضَيت . أى: لا
تَأْتُمُ بإنكارِها ما قضيتَ، وشكّها فى طاعتك، [٥٨/١٢ظ] وأن الذى(٥) قضَيت به
بينهم حقٌّ لا يُوزُ لهم خلاقُه .
(١) تفسير مجاهد ص ٢٨٦، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٩٣/٣ (٥٥٥٦)، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٨٠/٢ إلى ابن المنذر.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((و).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤ - ٤) سقط من: الأصل .
(٥) بعده فى الأصل: (قضيته)).