النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
سورة النساء : الآيتان ٥٤، ٥٥
روى عن ابن عباس أنه قال: يَعْنى مُلْكَ سليمانَ؛ لأن ذلك هو المعروفُ فى كلامٍ
العرب، دونَ الذى قال (١ من قال١): إنه مُلْكُ النُّوة. ودونَ قولٍ مَن قال: إنه تحليلٌ
النساءِ والمِلْكُ عليهنّ؛ لأن كلامَ اللَّهِ جل ثناؤه الذى خُوطِبت به العربُ غيرُ جائزٍ
توجيهُه إلا إلى المعروفِ المستعمَلِ فيهم من معانيه، إلا أن تَأْتِىَ دلالةٌ أو تَقُومَ حُجَّةٌ
على أن ذلك بخلاف ذلك، يَجِبُّ التسليمُ لها .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَيِنْهُم ◌َّنَ ءَامَنَ بِهِ، وَمِنْهُم مَّن صَدِّ عَهُ وَكَفَى
ج
٥٥
بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ رحِمه اللَّهُ: يَغنى بذلك جلَّ ثناؤه: فمِن الذين
أُوتُوا الكتابَ مِن يهودٍ بنى إسرائيلَ الذين قال لهم جلَّ ثناؤه: ﴿ مَامِنُواْ بِمَا نَّْنَا
مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَرُدَّهَا عَلَّ أَذْبَارِهَا﴾ - ﴿مَنْ ءَامَنَ
بِهِ﴾. يَقُولُ: مَن صدَّق بما أنْزَلنا على محمدٍ [٤٥/١٢ ط] عَّمِ مصدِّقًا لما معهم،
﴿وَمِنْهُمْ مَن صَدَّ عَنْهُ﴾. يقولُ: ومنهم مَن أعرَض عن التصديقِ به .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنی عيسى،
وحدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنٍ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَيْهُم ◌َّنَ ءَامَنَ بِهِ،﴾. قال: بما (١) أَنْزِل على محمدٍ مِن
يهودَ، ﴿ وَمِنْهُمْ مَن صَدَّ عَنَّهُ﴾ (٢)
.
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((ما)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٨٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨١/٣ (٥٤٨٤)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٧٣/٢ إلى عبد بن حميد وابن النثر، تقدم أوله فى ص ١٥٣، ١٥٨، ١٥٩.
( تفسير الطبرى ١١/٧ ) .
-- -
دسهـ لا حب - لل طبيبة وقد سندر - يا غلاك
١٦٢
سورة النساء : الآيتان ٥٦،٥٥
وفى هذه الآيةِ دلالةٌ على أن الذين صَدُّوا عما أنزل اللَّهُ على محمدٍ عَّ} . .
يهودِ بنى إسرائيلَ الذين كانوا حوالَى مُهاجٍَ رسولِ اللَّهِ عَه، إنما رُفِع عنهم وعيدُ
الذى تَوَعَّدَهم به فى قوله: ﴿ ءَاِنُواْ بِمَا نَزََّا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطَـ
وُجُوهَا فَرُدَّهَا عَلَ أَدْبَارِهَا أَوْ تَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَضْحَبَ اُلسَّبْتِّ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
فى الدنيا، وأُخّرت عقوبتُهم إلى يومِ القيامةِ؛ لإيمانِ مَن آمَن منهم، ( وأن الوعيدَ
مِن اللَّهِ بتعجيلٍ (١) العقوبةِ فى الدنيا إنما كان على مُقَامٍ جميعِهم على الكفرِ بما أنزل
على نبيّه محمدٍ عَِّ، فلما آمَن بعضُهم خرَجوا مِن الوعيدِ الذى توَّده فى عا
الدنيا، وأُخِّرت عقوبةُ المقيمين على التكذيبِ إلى الآخرة، فقال لهم: كفـ
بجهنم سعیرًا .
ويَعْنى بقولِه: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾: وحسبُكم أيُّها المكذّبون بما أنْزَ
على محمدٍ نبيّى ورسولی ﴿بَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾. يَعْنى: بنارِ جهنَّمَ تُشْعَرُ عليكـ
أى : تُوقَدُ علیکم .
وقيل: ﴿سعيرًا﴾. وأصلُه ((مَشْعُورا))، من: سُعِرتْ تُشْعَرُ فـ
مَسْعُورٌ، كما قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِرَتْ﴾ [ التكوير: ٢.
ولكنها صُرِفت إلى فَعيلٍ، كما قيل: كفِّ خَضِيبٌ ولحيةٌ دَهِينٌ. بمعنى: مَخْضُـ
ومَدْهُونةٌ .
والسعيرُ الوَقودُ .
/ القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ [٤٦/١٢ و] بِثَايَلِنَا سَـ
١٤٢/٥
نُصْلِهِم نَارًّا كَمَا نَعِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَّ ﴾.
(١ - ١) فى الأصل: ((وإن الوعيد من الله لم يتعجل)).
١٦٣
سورة النساء : الآية ٥٦
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: وهذا وعيدٌ مِن اللَّهِ للذين أقاموا على تكذييهم بما
أنزل اللَّهُ على محمدٍ مِن يهودٍ بنى إسرائيلَ وغيرِهم مِن سائرِ الكفّارِ ( به و ١)
برسولِه . يُقُولُ اللَّهُ لهم: إن الذين جحَدوا ما أنْزَلْتُ(١) على رسولى محمدٍ
عَلِ مِن آياتى. يَعْنى: مِن آياتٍ تنزيله، ووَخْي كتابِهِ، وهى " دَلالتُه
وحُجَّتُه٢) على صدقِ محمدٍ عَلِ ، فلم يُصَدِّقوا به مِن يهودٍ بنى إسرائيلَ وغيرِهم
مِن سائرِ أهلِ الكفرِ به، ﴿سَوْفَ نُصِلِهِمْ نَارًا﴾ . يقولُ : سوف تُنْضِجُهم فى نارٍ
يُصْلَون فيها، أى: يُشْوَوْن فيها، ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾. ( يَقُولُ: كلَّما
انْشَوَتْ بها مُلودُهم" فاخْتَرَقَتِ ، ﴿ بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾. يَعْنى: غيرَ الجلودِ
التى قد نضِجت فانْشَوَت .
کما حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال: ثنا جريرٌ ، عن الأعمش ، عن ثُویرٍ (١) ، عن ابنِ
عمرَ: ﴿كُلَّا نَعِيَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًّا غَيْرَهَا﴾. قال: إذا اخْتَرَقَت جُلودُهم
بَدَّلناهم جُلودًا بيضًا أمثالَ القراطيسِ(٦).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
◌ِثَايَتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَُّا نَّضَِتْ جُلُودُ هُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾. يَقُولُ: كُلَّما
اخْتَرَقت ◌ُلودُهم بدَّلْناهم جُلودًا غيرَها .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى ص، ت ٢، س: ((أنزل)).
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((دلالاته وحججه)).
(٤ - ٤) سقط من: الأصل.
(٥) غير منقوطة فى ت ١، وفى الأصل، ص: ((نويرة))، وفى م: ((نويرا))، وفى ت ٢: (( توير))، وفى س :
((ثورا)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٩/٤.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٢/٣ (٥٤٩٢، ٥٤٩٤) من طريق جرير به .
١٦٤
سورة النساء : الآية ٥٦
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الر
فى قوله: ﴿كَّا نَصِحَتْ جُلُودُهُمْ﴾ قال: سمِعنا أنه مكتوبٌ فى الكتابِ الأوّلِ أن
جلدَ أحدِهم أربعون ذراعًا ، ("وبيته سبعون ذراعًا)، وبَطْنَه لو وُضِع فيه جـ
لوّسِعه(٣)، فإذا أكَلت النارُ مُجلودهم بُدِّلوا جُلودًا [٤٦/١٢ظ] غيرَها(٤).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُويدُ بنُّ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُّ المباركِ، قال: بَلَغْـ
عن الحسنِ: ﴿كَّا نَصِحَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْتَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾. قال: تُنْضِجُهم(٥)،
اليومِ سبعين ألفَ مرّةٍ ().
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو عُبَيدةَ الحدادُ، عن هشامٍ :
حسانَ، عن الحسنِ قولَه: ﴿كُلَّا نَضَِتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾. قال
تُنْضِجُ النارُ كلَّ يومٍ سبعين ألفَ جلدٍ. قال(١): وغلظُ جلدِ الكافرِ أربعون ذراعًا
فاللَّهُ(٨) أعلمُ بأىِّ ذراعِ().
،
(١٠ وإن سأَلنا"١) سائلٌ فقال: وما معنى قوله جلَّ ثناؤه: ﴿كَّا نَضَِتْ جُلُودُ هُ
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وستة وتسعون ذراعًا)).
(٣) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ١ وسعه).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٢/٣ (٥٤٩٥) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ننضجهم)).
(٦) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٢٩ - زوائد نعيم بن حماد) عن رجل، عن الحسن.
(٧) سقط من : م.
(٨) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((والله)).
(٩) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٣/١٣، وإسحاق بن راهويه فی مسنده - کما فی تخريج أحاديث الکشاف ٣٢٨/١
وابن أبى الدنيا فى صفة النار (١١٦، ١١٧، ٢٤٥، ٢٦٢)، وعبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد ص ٢٦٩، وابن أبـ
حاتم فى تفسيره ٩٨٣/٣ (٥٤٩٦) من طرق عن هشام به. وعند ابن أبى شيبة: عن الحسن بلغنى.
(١٠ - ١٠) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((فإن سأل)).
٦
١
١٦٥
سورة النساء : الآية ٥٦
بَدَّلْتَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾؟ وهل يَجُوزُ أن يَُّدَّلوا مُلُودًا غيرَ جُلودِهم التى كانّت لهم
فى الدنيا فيعذَّبوا فيها؟ فإن جاز ذلك عندَك، فأُجِزْ أن يَُدَّلوا أجسامًا وأرواحًا غيرَ
أجسامِهم وأرواحهم التى كانت لهم فى الدنيا فتُعذَّبَ ، فإن أجَزْت ذلك لزِمك أن
يكونَ المعذّبون فى الآخرةِ بالنارِ غيرَ الذين أُوْعَدَهم اللَّهُ العقاب على كفرِهم به
ومعصيتهم إياه ، وأن يَكُونَ الكفارُ قد ارتفع عنهم العذابُ !
قيل : إن الناسَ اختلفوا فى معنى ذلك؛ فقال/ بعضُهم: العذابُ إِنما يَصِلُ إلى ١٤٣/٥
الإنسانِ الذى هو غيرُ(١) الجلدِ واللحم، وإنما يُخْرَّقُ الجلدُ ليَصِلَ إلى الإنسانِ المُ
العذابِ ، فأما الجلدُ واللحمُ فلا يَأْلَمان. قالوا : فسواءٌ أَعِيدَ على الكافرِ جلدُه الذى
كان له فى الدنيا أو جلدٌ غيرُه، إذ كانَت الجلودُ غيرَ آلمةٍ ولا معذَّبةٍ ، وإنما الآلِمةُ
المعذّبُ النفسُ التى تُحِسُّ الألم ، ويَصِلُ إليها الوجُ . قالوا : وإذ كان ذلك كذلك،
فغيرُ مستحيلٍ أن يُخْلَقَ لكلِّ كافٍ فى النارِ فى كلِّ لحظةٍ وساعةٍ مِن الجلودِ ما لا
يُخْصَى عددُه، ويُخْرَقُ ذلك عليه(١) ، لِيَصِلَ إلى نفسِه ألمُ العذابِ، إذ كانت الجلودُ
لا تَأْلمُ .
وقال آخرون: بل الجلودُ تَأْلَمُ، واللحمُ وسائرُ أجزاءٍ چِزْمِ ابنِ (٣) آدمَ، وإذا أُعْرِق
جِلدُه أو غيرُه من أجزاءٍ جسدِهِ، وصل ألمُ ذلك إلى جميعِه. قالوا : ومعنى قوله :
﴿كُلَّا نَعِيَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾: بدَّلناهم جُلودًا غيرَ مُخْتَرِقَةٍ، وذلك
أنها تُعادُ جديدةً ، والأُولى كانت قد احترقت فأُعِيدَت غيرَ محترقةٍ ، فلذلك قيل
﴿غَيّرَهَا﴾؛ لأنها غيرُ الجلودِ التى كانَت لهم فى الدنيا التى عصَوا اللَّهَ وهى لهم.
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) من هنا إلى قوله: ﴿ظَلًا ظليلًا﴾، فى ص ١٦٧، خرم فى الأصل.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((بنى).
:
١٦٦
سورة النساء : الآية ٥٦
قالوا : وذلك نظيرُ قولِ العربِ للصائغ - إذا اسْتَصَاغَتْه خاتمًا مِن خاتَمٍ مصوغ،
بتحويله عن صِياغتِه التى هو (١) بها إلى صياغةٍ أُخرى -: صُغْ لى مِن هذا الخاتمِ خاتَمًا
غيرَه. فَيَكْسِرُه ويَصوغُهُ(٢) له منه خاتمًا غيرَه، والخاتمُ المصوُ بالصياغةِ () الثانيةِ هو
الأوّلُ ، ولكنه لما أُعيدَ بعدَ كسرِه خاتمًا قيل: هو غيرُه. قالوا : فكذلك معنى قوله :
﴿ كُلَِّا نَصِحَتَّ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾. لما اخْتَرَقت الجلودُ ثم أُعِيدَت
جديدًا(٤) بعدَ الاحتراقِ قيل: هى غيرُها . على ذلك المعنى .
وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿ كُلَّا نَضِبَتْ جُلُودُهُمْ﴾. سرائيلُهم، بدَّلناهم
سرابيلَ مِن قَطِرانٍ غيرَها، فجُعِلَت السَّرابِيلُ القَطِرانُ لهم جلودًا، كما يُقالُ للشىءِ
الخاصِ بالإنسانِ: هو جِلدةُ ما بينَ عْتَيه ووجهِه ؛ لخُصوصِه به . قالوا : فكذلك
سرابيلُ القَطِرانِ التى قال اللَّهُ فى كتابِهِ: ﴿سَرَابِلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ
النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠]. لما صارَت لهم لباسًا لا تُفارقُ أجسامَهم مجعِلت لهم
جلودًا، فقيل: كلما اشتعَل القَطِرانُ فى أجسامِهِم واحترَق ، بُدِّلوا سرابيلَ مِن
قَطِرانٍ آخَرَ . قالوا: وأما جلودُ أهلِ الكفرِ مِن أهلِ النارِ فإنها لا تحترِقُ(٥)؛ لأن فى
احتراقِها إلى حالٍ إعادتِها فناءَها ، وفى فنائِها راحتُها . قالوا : وقد أخبرَ اللَّهُ تعالى
ذكرُه " عنها أنهم لا يموتون) ولا يُخَفَّفُ عنهم مِن عذابِها، قالوا: وجلودُ الكفارِ أحدُ
أجزاءٍ (٧) أجسامِهم، ولو جاز أن يَخْتَرِقَ منها شىءٌ فَفْنَى ثم يُعادَ بعد الفناءِ فى النارِ ،
(١) فى م: ((هى)).
(٢) فى م: ((يصوغ)).
٠٫٠
(٣) فى ص، ت ١: ((والصياغة)).
(٤) فى م: (( جديدة)).
(٥) فى م: ((تحرق)).
(٦ - ٦) فى ص: ((عنها أنها لا تموت))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أنها لا تموت)).
(٧) سقط من ص، ت ١، س.
مے
١٦٧
سورة النساء : الآيتان ٥٦، ٥٧
جاز ذلك فى جميع أجزائها ، وإذا جاز ذلك ويجب أن يَكُونَ جائزًا عليهم الفناءُ، ثم
الإعادةُ والموتُ، ثم الإحياءُ، وقد أخبرَ اللَّهُ عنهم أنهم لا يَمُوتون. قالوا: وفى خبرِه
عنهم أنهم لا يَمُوتون دليلٌ واضحٌ أنه لا يَمُوتُ شىءٌ مِن أجزاءٍ أجسامِهم ، والجلودُ أُحدُ
تلك الأجزاءِ .
وأما معنى قوله: ﴿ لِيَذُوقُواْ الْعَذَابُّ﴾ فإنه يقولُ : فَعَلنا ذلك بهم ليَجِدُوا ألمَ
العذابِ وكَرْبَه وشِدَّتَه ، بما كانوا فى الدنيا يُكَذِّبون آياتِ اللَّهِ ويَجْحَدُونها .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا
٥٦
يقولُ : إن اللَّهَ لم تَزَلْ عزيزًا فى انتقامِه ممن انتقَم منه مِن خلقِهِ، لايَقْدِرُ على
الامتناع منه أحدٌ أراده بضرٌ ، ولا الانتصارِ منه أحدٌ أحلَّ به عقوبةً ، حكيمًا فى تدبيرِه
وقضائه .
/القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
سَنُدْ خِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْيِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِهَا أَبَدًّاً لَهُمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ
١)
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
١٤٤/٥
[١٢/ ٤٧ و] قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يَغنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾: والذين آمنوا بالله ورسوله محمدٍ عَلَه، وصدَّقوا بما أنزل اللهُ
على محمدٍ مصدّقًا لما معهم؛ مِن يهودٍ بنى إسرائيلَ وسائرِ الأممِ غيرِهم، ﴿ وَعَمِلُوا
الصَّلِحَةِ﴾. يَقُولُ: وأدَّوْا ما أمرهم اللهُ به مِن فرائضِه، واجْتَتَبوا ما حرَّم اللهُ عليهم
مِن معاصيه، وذلك هو الصالحُ مِن أعمالِهم، ﴿سَنُدْ خِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا
اُلْأَنْهَرُ﴾. يقولُ: سوف يُدْخِلُهم اللهُ يومَ القيامةِ جناتٍ ، يَغْنی بساتينَ، ﴿ نَّْرِى
(١) إلى هنا ينتهى الخرم الذى بدأ فى ص ١٦٥ .
د ...
.-.-
١٦٨
سورة النساء : الآيتان ٥٧، ٥٨
مِن تَّحْنِهَا الْأَنْهُ ﴾. يقولُ: تَجْرِى مِن تحتٍ تلك الجناتِ الأنهارُ، ﴿خَلِدِينَ ◌ِ
أَبَدٌَّ﴾. يقولُ: باقين فيها أبدًا بغيرِ نهايةٍ ولا انقطاعٍ، دائمًا ذلك لهم فيها أبدً
﴿لَُّمْ فِهَا أَزْوَاجٌ﴾. يقولُ: لهم فى تلك الجناتِ التى وصَف صفتها ﴿أَزْوَ
مُطَهَّرَةٌ ﴾. يَغْنى: بريئاتٌ مِن الأدناسِ والرّيَبِ والحيضِ والغائطِ والبولِ والحبَلِ
والُصاقِ ، وسائرِ ما تَكونُ فى نساء أهلِ الدنيا .
وقد ذكرنا ما فى ذلك مِن الآثار فيما مضى قبلُ فأغنى ذلك عن إعادتِها
وأما قولُه: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلَّا ظَلِيلًا﴾. فإنه يقولُ: ونُدْخِلُهم ظِلَّ كَنِينًا . .
قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَظِلٍ تَمْدُورِ﴾ [ الواقعة: ٣٠].
وكما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنٍ، وحدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال:
محمدُ بنُ جعفرٍ ، قالا جميعًا: ثناشعبةٌ ، قال: سمِعت أبا الضحاكِ يُحدِّثُ عن أ
هريرةً، عن النبيِّ عَامِ قال: ((إن فى الجنةِ لشجرةً يَسيرُ الراكبُ فى ظلِّها مائةَ عامٍ
يَقْطَعُها؛ شجرةُ الخُلدِ))(٣) .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْآَمَتِ إِلَ أَهْلِ
وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِّ ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: [٤٧/١٢ ] اختلف أهلُ التأويل فيمن عُنِى بهذه الآية
فقال بعضُهم: عُنِى بها ولاةُ أمورٍ المسلمينِ .
(١) فى الأصل: ((الحمل)).
(٢) ينظر تقدم فى ٤١٩ - ٤٢٢ .
(٣) حديث صحيح دون قوله: ((شجرة الخلد)). وسيأتى تخريجه فى تفسير الآية ٣٠ من سورة الواقعـ
.".
.........
٠٫٠٠
--
١٦٩
سورة النساء : الآية ٥٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ ، قال: ثنا أبو أسامةً، عن أبى مكينٍ(١)،
عن زيدٍ بنِ أسْلَمَ ، قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إلَ
أَهْلِهَا﴾(٢) . فى ؤُلاةِ الأمرِ(٣) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثناليثٌ ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ ،
قال: نزلت فى الأمراءِ خاصةٌ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَ أَهْلِهَا وَإِذَا
مَكُمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِاَلْعَدّلِّ﴾ (٤).
٠
١٤٥/٥
/حدّثنا أبو گُریب ، قال: ثنا ابنُ إدریسَ ، قال : ثنا إسماعيلُ ، عن مصعب بنِ
سعدٍ ، قال: قال علىّ كلماتٍ أصاب فيهنّ: حقٌّ على الإمامِ أن يَحْكُمَ بما أنزل اللهُ،
وأن يُؤَدِّىَ الأمانةَ ، وإذا فعل ذلك، فحقٌّ على الناسِ أن يَسْمَعُوا وأن يُطِيعُوا، وأن
يُجِيبُوا إِذا دُعوا(٥) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال : ثنا إسماعيلُ، عن مصعبِ بنِ
سعدٍ ، عن علىٍّ بنحوِه .
(١) فى الأصل ((بكر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٥٠.
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال نزلت)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٦/٣ (٥٥٢٢) من طريق أبى أسامة به. وأخرجه ابن أبى شيبة
٢٢٢/١٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٦/٣ (٥٥٢٣) من طريق أبى مكين به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٧٥/٢ إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٦/٣ (٥٥٢١) من طريق ابن إدريس به .
(٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٥١ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٢/ ٢١٣، وابن أبى حاتم فى مسيره
٩٨٦/٣ (٥٥٢٠) من طريق إسماعيل بن أبى خالد به، بلفظه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/٢ إلى
الفریابی وابن المنذر .
. ..
١٧٠
سورة النساء : الآية ٥٨
حدَّثنى محمدُ بنُ عُبَيدِ المحاربيُّ ، قال : ثنا موسى بنُ عميرٍ، عن مكحول فى
قولِ اللهِ: ﴿وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: هم أهلُ الآيةِ التى قبلَها: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ
تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. إلى آخرِ الآيةِ(١).
حدَّثنی يونسُ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا ابنُ زيدٍ ، قال: قال
أبى: هم الولاةُ، أمرهم أن يُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها(٣) .
وقال آخرونَ: أمَر السلطانَ بذلك؛ أن يَعِظُوا النساءَ (٤).
ذكرُ مَن قال ذلك
[٤٨/١٢ و] حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن
علىّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾: يَغْنِى
السلطانَ ، يَعِظون النساءَ.
وقال آخرون: الذى خوطِب بذلك النبىُّ عَّهِ فى مفاتيح الكعبةِ، أُمِر بردِّها
على عثمانَ بنِ طلحةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ
قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ أَلْأَمَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. قال: نزلت فى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٢ إلى المصنف.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((إبراهيم)).
(٣) تقدم فى الصفحة السابقة حاشية ٣ .
(٤) فى م: ((الناس)).
(٥ - ٥) فى م: ((يعطون الناس)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٦/٣ (٥٥١٨) من طريق
عبد الله بن صالح به .
١٧١
سورة النساء : الآية ٥٨
عثمانَ (١ بنِ طلحةً) بن أبى طلحةَ، قبض منه النبىُّ عَّهِ مِفتاحَ() الكعبةِ، ودخَل
به (١) البيتَ يومَ الفتح، فخرَج وهو يَتْلُو هذه الآيةَ، فدعا عثمانَ فدفَع إليه المفتاح.
قال: وقال عمرُ بنُ الخطابِ لما خرَج رسولُ اللهِ عَّهِ ("مِن الكعبةِ) وهو يَتْلُو هذه
الآيةَ: فِداه أبى وأمى، ما سمِعتُه يَتْلُوها قبلَ (٥) ذلك(٦) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا الزَّنْجِىُّ بنُّ خالدٍ، عن الزهرىِّ،
قال: دفَعه إليه وقال: ((أعينُوه))(٧).
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك عندى قولُ مَن قال : هو خطابٌ مِن اللهِ
جلَّ ثناؤه ولاةَ أمورٍ المسلمين بأداءِ الأمانةِ إلى مَن وَلُوا أمْرَه فى فَيْئِهم وحقوقهم، وما
اثْتُمِنوا عليه مِن أمورِهم، وبالعدلِ بينَهم فى القضيةِ، والقَسْمِ بينَهم بالسويةِ ، يَدُلُّ
على ذلك ما وعَظ به الرعيةً فى قولِه: ﴿ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمِ
مِنْكُمْ﴾. فأمَرهم اللهُ بطاعتِهم، وأوْصَى الراعىّ برعيُه، وأَوْصَى الرعيةَ بالطاعةِ .
کما حدّثنی یونسُ ، قال: حدثنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فی قوله :
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُوْ أَطِيعُواْ [٤٨/١٢ ] اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ اَلْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾ . قال :
قال أبى: هم السلاطينُ. وقرّأْ ابنُ زيدٍ: / ﴿ تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ ١٤٦/٥
(١ - ١) سقط من: الأصل، س.
(٢) فى ص، م: ((مفاتيح)).
(٣) فى م: ((بها)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((بعد).
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٩/٢ عن المصنف. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/٢ إلى المصنف
وابن المنذر .
(٧) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((عينوه)). ونص فى اللسان (ع ون) على أن الثلاثى: عان
يعون. وإن لم ينطق به ويستعمل فإنه فى حكم المنطوق به والمستعمل.
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٩/٢ عن المصنف .
......--- -- ..
١٧٢
سورة النساء : الآية ٥٨
مِمَنْ تَشَآءٌ﴾ [ آل عمران: ٢٦]. ( وإنما نقولُ: هم العلماءُ الذين يَطِيفون(٢) على
السلطان١ِ)، ألا تَرَى أنه أمرهم فبدأ بهم؛ بالولاةِ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا
اُلْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. (٣والأماناتُ هى٣) القَىْءُ الذى اسْتَأْمَنهم على جمعِه
وقَسمِه، والصَّدَقَاتُ التى اسْتَأْمَنهم على جَمْعِها وقِسْمتِها، ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ
النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ الآية كلها. فأمَر بهذا الولاةَ، ثم أقبل علينا نحن فقال:
﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَلِيمُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾ .
وأما الذى قال ابنُ جريجٍ مِن أن هذه الآيةَ نزَلت فى عثمانَ بنِ طلحةً ، فإنه
جائزٌ أَن تَكُونَ نزلت فيه وأُرِيدَ به كلٌّ مُؤْتَمَنٍ على أمانةٍ ، فدخل فيه وُلاةُ أمور المسلمينِ
وكلُّ مُؤْتَمَنٍ على أمانةٍ فى دينٍ أو دنيا ، ولذلك قال مَن قال: عُنِى به قضاءُ الدَّينِ وردُ
حقوقِ الناسِ .
.. . --
کالذی حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ایی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُواْ الْأَمَتِ إلَىّ
أَهْلِهَا﴾: فإنه لم تُرَخّصْ لُوسرٍ ولا مُعسرٍ أن يُمْسِكَها(4).
٠٠ ..
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن
تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. عن الحسنِ أن نبيَّ اللهِ مَّمِ كان يَقُولُ: ((أدّ الأمانةَ إلى
مِن اثْتَمَنك، ولا تَخُنْ من خانكَ)»(٥).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((يطعمون)).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/٢ إلى المصنف.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/٢ إلى المصنف. ورُوى من حديث أبى هريرة وأنس وغيرهما، =
..... ..........
.....
مے
١٧٣
سورة النساء : الآية ٥٨
فتأويلُ الآيةِ إذن ، إذ كان الأمرُ على ما وصَفنا: إن اللهَ يَأْمُؤُكم يا معشرَ وُلاةٍ
أمورٍ المسلمين(١) أن تُؤَدُّوا ما اثْتَمَنكم عليه رَعِيُكم مِن فَيْئِهم وحُقُوقِهم وأموالهم
وصَدَقَاتِهِم إليهم(١) ، على ما أمركم اللهُ بأداءٍ كلِّ شىءٍ مِن ذلك إلى مَن هو له ، بعدَ
أن تصيرَ فى أيديكم، لا تَظْلِمِوها [٤٩/١٢ و] أهلَها ، ولا تَسْتَأْثِروا بشىءٍ منها ، ولا
تَضَعوا شيئًا منها فى غيرٍ موضعِه(٣) ، ولا تَأْخُذُوها إلاَّ مَّن أذِن اللهُ لكم بأخذِها منه،
قبلَ أن تَصيرَ فى أيديكم ، ويَأْمُرُ كم إذا حَكَمتم بين رعِيَتِكم أن تَحْكُموا بينهم بالعدلِ
والإنصاف ، وذلك حکمُ اللهِ الذى أنزله فی کتابه، ویٹته على لسان رسوله ، لا
تَعْدُوا ذلك فتَجُورُوا عليهم (٢) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَِّا يَعِتُكُم بِنَّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعً
بَصِيرًا
.٧٥
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: إن الله - يا معشرَ ولاةٍ أمورٍ
المسلمين - نِعْمَ الشىءُ يَعِظُكم به، ونِعْمَت العِظةُ يَعِظُكم بها، فى أمْرِه إياكم أن
تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها، وأن تَحْكُموا بينَ الناسِ بالعدلِ؛ ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعً
بَصِيرًا﴾. يقولُ: إن اللهَ لم يَزَلْ سميعًا بما تَقُولون وتَنْطِقُون، وهو سميعٌ لذلك منكم
= وهو حديث ضعيف. قال الشافعى: هذا الحديث ليس بثابت. وقال أحمد: حديث باطل لا أعرفه من
وجه يصح. وقال ابن الجوزى: لا يصح من جميع طرقه. وينظر سنن البيهقى ١٠/ ٢٧١، والعلل المتناهية
١٠٢/٢، ١٠٣، والتلخيص ٩٧/٣، وعون المعبود ٣١٣/٣، ٣١٤، والإرواء ٥/ ٣٨١، والسلسلة
الصحيحة (٤٢٣).
(١) فى الأصل: ((الناس)).
(٢) سقط من : الأصل.
(٣) فى الأصل: ((موضعها)).
(٤) فى الأصل: ((عليكم)).
- - -
١٧٤
سورة النساء : الآيتان ٥٩،٥٨
إذا حكمتم بينَ الناسِ، ولِمَا (١) تُحاوِرونَهم(٢) به (" وتنطقون)، ﴿بَصِيرًا﴾ بما تفعلو
فيما اثْتُمِنْتم(٤) عليه مِن حقوقِ رعيَّتِكم وأموالهم، وما تَقْضُون به ) بينَهم ـ
أحكامِكم ، بعدلٍ تَحكمُون أو جورٍ ، لا يَخْفى عليه شيءٌ مِن ذلك، حافظٌ ذلك كـ
عليكم(١)، حتى يُجَازِىَ مُحسِنَكم بإحسانِهِ، ومُسيئًكم بإِساءِتِه، أو يَعْفُوَ بفضلِهـ
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَطِيعُواْ اللّهُ وَأَطِيعُوا الرَّسُ
وَأُوْلِ الْأَتِ مِنْهُمْ﴾ .
١٤٧/٥
/ [٤٩/١٢ غظ] قال أبو جعفرٍ رحِمه اللـهُ: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: يا أيُّها الذين آمَنـ
أطِيعوا اللهَ ربّكم فيما أمَركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسولَه محمدًا عَّهِ، فإ
فى طاعتكم إياه لربّكم طاعةً ، وذلكم أنكم تُطِيعونه لأمرِ اللهِ إياكم بطاعته .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عـ
أبى هريرةَ، قال: قال رسول اللهِ عَله: ((مَن أطاعَنى فقد أطاع اللهَ، ومَن أطا
أميرى(٧) فقد أطاعَنى، ومن عَصانى فقد عصَى اللهَ، ومَن عَصا أميرِى(٧) فقـ
عصانی )»(٨).
(١) فى م: ((لم)).
(٢) فى الأصل: ((تجاوزونهم))، وفى م: ((تجاوزوهم)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((ائتمنكم))
(٥) فى الأصل: ((له)).
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
٠
(٧) فى الأصل: ((أمرى)).
(٨) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢/ ٢١٢، وأحمد ٤٠٥/١٢ (٧٤٣٤)، ١٠٦/١٦ (١٠٠٨٩)، وابن ما.
(٢٨٥٩)، وغيرهم من طرق عن الأعمش به. وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٦/١، والبخارى
(٧١٣٧)، ومسلم (١٨٣٥)، وغيرهم من طرق عن أبى هريرة. وينظر مسند الطيالسى (٢٥٥٤).
١٧٥
سورة النساء : الآية ٥٩
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾؛ فقال بعضُهم:
ذلك أمرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤه باتباع سنتِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ ، قال: ثنا هُشَیم، عن عبدِ الملكِ ، عن
عطاءٍ فى قولِهِ: ﴿ أَطِيعُواْ اللَّهُ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ . قال : طاعةُ الرسولِ اتبامُ سنتِه .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا يَعْلَى بنُ عُبيدٍ ، عن عبدِ الملكِ، عن
عطاءٍ قولَه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَلِيمُواْ الرَّسُولَ﴾. قال: طاعةُ الرسولِ اتبامُ الكتابِ
.(١)
والسنةٍ(١).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن عبدٍ
الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه (٢) .
وقال آخرون : ذلك أمرٌ مِن اللهِ بطاعةِ الرسولِ فى حياتِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَطِيعُوا
اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: إن كان حيًّا .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ : هو أمرٌ مِن الله تعالی بطاعة رسوله فی
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٧/٣ (٥٥٢٨) من طريق يعلى به. وأخرجه الخطيب فى الفقيه
والمتفقه (١٠٠ - ١٠٣) من طريق عبد الملك به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٢ إلى عبد بن حميد.
وستأتى بقيته فى ص ١٨٠، ١٨١.
(٢) أخرجه الطحاوى فى المشكل ١٨٤/٤ (١٥٢٤)، وابن عبد البر فى جامع بيان العلم (١٤١٧) من طريق
ابن المبارك به .
١٧٦
سورة النساء: الآية ٥٩
حياتِه فيما أمَر ونهَى ، وبعدَ وفاتِه باتباعٍ سنتِه؛ وذلك أن اللهَ عمَّ بالأمرِ :
يَخْصُصْ ذلك(١) فى حالٍ دونَ [٥٠/١٢و] حالٍ، فهو على العمومِ حتى يـ
ما يَجِبُ التسلیمُ له .
واختلف أهلُ التأويلِ فى أُولى الأمرِ الذين أمَر اللهُ عبادَه بطاعتهم
الآية؛ فقال بعضُهم: هم الأمراءُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبٍ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبى صـ
أبى هريرةَ فى قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمِ مِنْكُمْ﴾ .
الأمراءُ(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّاحِ البزارُ، قال: ثنا حجاج بنُ محمدٍ ، عن البـ
قال : أخبرنى يَعْلَى بنُ مسلمٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه قال
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَلِيمُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾: نزلت فى رجلٍ
مَةٍ على سريةٍ(١).
(١): فى ص، ت ١، ت ٢)،ت٣: ((بذلك)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٥٢ - تفسير)، والطحاوى فى المشكل ٤/ ٦
(١٥٢٥)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٨/٣ (٥٥٣٢) من طريق أبى معاوية به .
وأخرجه ابن أبى شيبة ٢١٢/١٢ - ٢١٤، والخلال فى السنة (٤٨)، والطحاوى ١٨٦/٤
وابن أبى حاتم ٩٨٨/٣ (٥٥٣٠) من طريق الأعمش به، وصحح إسناده الحافظ فى الفتح ٨/،
السيوطى أيضا فى الدر المنثور ١٧٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وينظر الفقيه والمتفقه (٩٢
(٣) أخرجه أحمد ٢٢٩/٥ (٣١٢٤)، والبخارى (٤٥٨٤)، ومسلم (١٨٣٤)، وأبو داود
والترمذى (١٦٧٢)، والنسائى (٤٢٠٥)، وفى الكبرى (١١١٠٩)، وابن الجارود (١٠٤٠)،
فى المشكل (١٥٢٥)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٧/٣ (٥٥٢٩)، والواحدى فى أسباب
... .
٠٠ ٫ :-
۔ ۔
-..-
---
١٧٧
سورة النساء : الآية ٥٩
١٤٨/٥
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
عبدٍ (١) اللهِ بنِ مسلمٍ بنِ هُؤْمُزَ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابن عباسٍ أن هذه الآية نزلت
فى عبدِ اللهِ بنِ حذافةَ بنِ قيسٍ " السَّهْمِيِّ إذ بعثه النبيُّ عَّهِ فِى السريةِ.
حدَّثًا ابنُّ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةً، عن ليثٍ ، قال: سأَل مَسلمةٌ
ميمونَ بنَ مِهرانَ عن قولِه: ﴿ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ؟ قال:
أصحابُ السَّرَايا على عهدِ النبيِّ عٍَّ(٢).
حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ یَیُها
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَلِيمُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: قال أبى: هم
السلاطينُ. قال: وقال ابنُ زيدٍ: قال اللهُ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَلِيمُوا
الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾. قال: قال أبى: قال رسولُ اللهِ عَّمِ: ((الطاعةَ الطاعةَ،
وفى الطاعةِ بَلاءٌ )). قال: ولو شاء اللهُ(٤) لجعَل الأمرَ فى الأنبياءِ يُقْضَى(٥)، لقد
جیِل(١) إليهم والأنبياءُ معهم، ألا تری حین حگموا [٥٠/١٢ظ] فی قتلٍ يحيى بنِ
زکریا(٧).
= ص ١١٧، والبيهقى فى الدلائل ٤/ ٣٦١، والبغوى فى تفسيره ٢/ ٢٤١، وغيرهم من طرق عن حجاج
به، وفيه تسمية الرجل كما فى الرواية الآتية، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٢ إلى ابن المنذر.
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((عبيد)). وينظر الجرح ٥/ ١٦٤.
(٢ - ٢) فى الأصل ((قيس بن حذافة)). وينظر الإصابة ٤/ ٥٧.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٢ إلى المصنف. وينظر الفتح ٢٥٤/٨.
(٤) زيادة من : م .
(٥) فى م، والدر المنثور: ((يعنى).
(٦) فى الأصل، ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((جعلت)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٢ إلى المصنف.
( تفسير الطبرى ١٢/٧ )
١٧٨
سورة النساء : الآية ٥٩
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدِّئِّ: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَلِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمِ﴾. قال: بعَث رسولُ اللهِ عَجٍ
سريةً عليها خالدُ بنُ الوليدِ ، وفيها عمارُ بنُ ياسرٍ ، فساروا قِيَّلَ القومِ الذين يُريدون،
فلمّا بلَغوا قريبًا منهم عرّسوا (١)، وأتاهم ذو)(٢) العُبَيْنَتَينِ(٣) فأخبرَهم، فأصبحوا قد
هربوا غيرَ رجلٍ أَمَر أهلَه فجمَعوا متاعَهم ، ثم أقبَل يمشى فى(٤) ظلمةِ الليلِ، حتى أتَى
عشكرَ خالدٍ، فسأل عن عمارِ بنِ ياسرٍ فأتاه، فقال: يا أبا اليَقْظانِ. إنى قد
أسلَمتُ ، وشهِدتُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، وإن قومى لَّ سمِعوا
بكم هرَبوا ، وإنى بقِيتُ ، فهل إسلامى نافعى غدًا ، وإلا هربتُ ؟ قال عمار: بل هو
يَنْفَعُك، فأقِم . فأقام ، فلمّا أصبحوا أغار خالدٌ ، فلم يَجِدْ أحدًا غيرَ الرجلِ، فأخّذه
وأخَذ مالَه، فبلَغ عمارًا الخبرُ، فأتى خالدًا فقال: خلِّ عن الرجلِ فإنه قد أسلم،
وهو (٥) فى أمانٍ منَّى. قال خالدٌ: وفيم أنت ◌ُجيرُ؟ فاستبًا وازْتَفعا إلى النبيِّ ◌َِّ،
فأجاز أمانَ عمارٍ ونهاه أن يُجيرَ الثانيةَ على أميرٍ، فاستبًا عندَ رسولِ اللهِ عَِّ، فقال
خالدٌ: يا رسولَ اللهِ ، أَتَتْرُكُ هذا العبدَ الأجدعَ يَشْبُنى؟ فقال رسولُ اللهِ عَلاته: «يا
خالدُ ، لا تَشُبَّ عمارًا، فإنه مَن سبَّ عمارًا سبَّه اللهُ، ومَن أَبْغَضَ عمارًا أَبْغَضّه اللهُ،
ومَن لَعَن عمارًا لعَنه اللـهُ)). فغضِب عمارٌ، فقام، فتبعه خالدٌ حتى أخذ بثوبِه فاعتذر
إليه، فرضِى عنه، فأنزل اللهُ(٩) قوله: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ
٢٠٠٠ ,٠٠
....-
(١) عرس القوم فى السفر: نزلوا فى آخر الليل للاستراحة ، ثم أناخوا وناموا نومة خفيفة، ثم ساروا مع انفجار
الصبح سائرین. التاج (ع ر س).
(٢) فى م: ((ذوا)).
(٣) ذو العينين. الجاسوس. اللسان (ع ی ن).
(٤) فى الأصل: ((إلى)).
(٥) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((إنه)).
(٦) بعده فى الأصل، ص: ((يعنى))، وفى ت ١، س: ((تعالى يعنى).
١٧٩
سورة النساء : الآية ٥٩
مِنْكُمْ﴾(١).
وقال آخرون : هم أهلُ العلمِ والفقهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن علىِّ بنِ صالحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن "جابرِ بنِ عبدِ اللهِ)، قال(٢) : ثَنَا جابرُ بنُ نوحٍ، عن
الأعمشِ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُواْ / الرَّسُولَ وَأُوْلِ [٥٥١/١٢] اُلْأَمِ ١٤٩/٥
مِنْكُمْ﴾. قال: أولو الفقهِ منكم(٤).
حدّثنا أبو گُریب ، قال : ثنا ابنُ إدريس، قال: أخبرنا لیث ، عن مجاهدٍ فی
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٩٨٨، ٩٨٩ (٥٥٣١، ٥٥٤٠) من طريق أحمد بن مفضل به.
وأخرجه ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠٣/٢ - وابن عساكر فى تاريخه ٦٢٥/١٢ (مخطوط) من
طريق الحکم بن ظھیر، عن السدی، عن أبى صالح، عن ابن عباس .
وأخرجه أحمد ١٢/٢٨، ١٣ (١٦٨١٤)، والنسائى فى الكبرى (٨٢٧١)، والطبرانى فى الكبير
(٣٨٣٠)، والحاكم ٣٨٩/٣، وغيرهم من حديث خالد بن الوليد، مختصرا، وينظر مسند الطيالسى
(١٢٥٢- طبعتنا).
(٢ - ٢) سقط من: الأصل. والأثر عزاه الحافظ فى الفتح ٢٥٤/٨ إلى المصنف بلفظ: هم أهل العلم والخير.
وأخرجه ابن أبى شيبة ٢١٣/١٢، والحاكم ١٢٣،١٢٢/١ - وصححه - من طريق وكيع به ، بلفظ: أولو
الفقه، أولو الخير. وأخرجه الطحاوى فى المشكل ٤/ ١٨٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٨/٣ (٥٥٣٣)،
وابن عبد البر فى جامع بيان العلم (١٤١٩) من طريق الحسن بن صالح، عن ابن عقيل به، وأخرجه الخطيب
فى الفقيه والمتفقه (٩١) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٢ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر والحكيم الترمذى فى نوادر الأصول .
(٣) يعنى سفيان بن وكيع.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٥٣ - تفسير)، وأبو خيثمة فى العلم (٦٢) - ومن طريقه تمام فى
الفوائد (١٣٣٥ - الروض البسام) - وأبو نعيم فى الحلية ٣/ ٢٩٢، والخطيب فى الفقيه والمتفقه (٩٣، ٩٤)
من طرق عن الأعمش به، نحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٢ إلى عبد بن حميد.
. .. . -
------------------------------------------ ---- ----- -- ---
..-
١٨٠
سورة النساء : الآية ٥٩
قولِه: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: أولو الفقهِ والعلم (١).
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى ، عن ابن أبى تَجيحٍ :
﴿ وَأُوْلِ الْأَمِّ مِنْكُمْ﴾. قال: أولو الفقهِ فى الدين والعقلِ.
حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ مثلّه (٢).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىّ بن أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ أَطِيعُواْ اللَّهُ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ اَلْأَمِ
مِنْكُمْ﴾: يَعْنِى أَهلَ الفقهِ و() الدينِ().
حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ (٥)،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَوْلِ الْأَمِّ مِنْكُمْ﴾ . قال : أهلُ العلمِ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ، عن
عطاءٍ(١) فى قولِه: ﴿ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَلِيمُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ . قال: أولو العلم
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٩/٣ (٥٥٣٥)، والخطيب فى الفقيه والمتفقه (٩٦) من طريق ابن
إدريس به. وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٥٦ - تفسير)، والخطيب فى الفقيه والمتفقه (٩٧، ٩٨)،
وابن عبد البر فى جامع بيان العلم (١٤١٨) من طريق ليث به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٢ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر، وستأتى بقيته فى ص ١٨٥، ١٨٦.
(٢) تفسیر مجاهد ص ٢٨٥.
(٣) فى الأصل: ((فى)).
(٤) أخرجه الطحاوى فى المشكل ٤/ ١٨٥، ١٨٦، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٩/٣ (٥٥٣٤)، والحاكم
١٢٣/١ من طريق عبد الله بن صالح به، مطولا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٢ إلى ابن المنذر.
(٥) فى م: ((حصين)).
(٦) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((بن السائب)). وعطاء هنا هو ابن أبى رباح.
11
........
٠٠
---- .
٠٠ ٠ ٠٠٠٠٠٠٠
٠