النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
سورة النساء : الآية ٥١
وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الأصنامُ التى كانت(١) الجاهليةُ تَعْبُدُها ،
كانت مُعَظَّمةً بالعبادةِ مِن دونِ اللَّهِ، فقد كانت جُبُوتًا وطواغيتَ. وكذلك
الشياطينُ التى كانت الكفارُ تُطِيعُها فى معصيةِ اللَّهِ، وكذلك الساحرُ والكاهنُ
اللذان كان مقبولاً منهما ما قالا فى أهلِ الشركِ باللَّهِ . وكذلك مُتِىُّ بنُ أخطبَ
وكعبُ بنُّ الأشرفِ ؛ لأنهما كانا مُطاعَين فى أهلِ مِلَّتِهما مِن اليهودِ فى معصيةِ اللَّهِ
والكفر به وبرسوله، فكانا چِئتَین طاغوتَين(٢).
وقد بَيَّنتُ الأصلَ الذى منه قيل للطاغوتِ : طاغوتٌ . بما أغنى عن إعادته فى
هذا الموضع(١) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا
٥١
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ : يعنى بذلك جل ثناؤه : ويقولون للذين جحَدوا
وحدانيةَ اللَّهِ ورسالةَ رسولِه محمدٍ عَّهِ: ﴿هَؤُلاءِ﴾ يعنى بذلك: هؤلاء(٤) الذين
وصَفهم اللَّهُ بالكفرِ، ﴿أَهْدَى﴾. يعنى: أقومَ وأعدلَ، ﴿ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾( يعنى:
من الذين) صَدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، وأقرُّوا بما جاءهم به نبيُهم محمدٌ عَلَّهِ،
﴿سَبِيلًا﴾ . يعنى : طريقًا .
وإنما ذلك مَثَلٌ ، ومعنى الكلام أن اللَّهَ جل ثناؤه وَصَف الذين أوتوا نصيبًا مِن
(١) بعده فى الأصل: ((فى)).
(٢) فى م: ((وطاغوتين)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٥٥٨/٤، ٥٥٩.
(٤) بعده فى الأصل: «یعنی)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أى)).
------ 74 .-*
١٤٢
سورة النساء : الآية ٥١
الكتابِ مِن اليهودِ ، بتَعْظيمِهم غيرَ اللَّهِ بالعبادةِ والإذعانِ له بالطاعةِ ، فى الكفرِ باللَّهِ
ورسوله ومعصيتهما، وأنهم [٣٨/١٢ظ] قالوا : إن أهلَ الكفرِ باللَّهِ أولى بالحقِّ من أهلٍ
الإيمانِ به، وإن دينَ أهلِ التكذيبِ للَّهِ جلَّ ثناؤُه ولرسوله عليه السلام ، أعدلُ
وأصوبٌ مِن دينِ أهلِ التصديقٍ للَّهِ ولرسولِه .
وذُكِر أن ذلك مِن صفةٍ كعبٍ بنِ الأشرفِ وأنه قائلُ ذلك .
ذكرُ الآثارِ الواردةِ بما قلنا
حدَّثنا محمدُ بنُ المُتَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىِّ، عن داودَ ، عن عِكْرمةً، عن
ابنِ عباسٍ، قال: لمَّ قَدِم كعبُ بنُ الأُشرفِ مكةَ، قالت له قريشٌ: أنت خيرُ(١) أهلٍ
المدينةِ وسيدُهم؟ قال: نعم. قالوا: ألَا تَرَى إلى هذا الصُّنْبورِ(١) المُثِرِ مِن قومِهِ، يَزْعُمُ
أنه خيرٌ مِنَّا، ونحن أهلُ الحَجيج وأهلُ السِّدَانةِ(٣) وأهلُ السِّقايةِ؟ قال: أنتم خيرٌ منه.
قال: فَأَنزِلَت: ﴿إِّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْرُ﴾ [الكوثر: ٣]. وأَنْزِلَت: ﴿ أَلَمْ تَرَ
إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالَّغُوتِ ﴾ . إلى قوله :
﴿فلن تجد له نصيرًا﴾ (1).
(١) كذا فى النسخ ومصادر التخريج، وفى اللسان والتاج (ب تر): ((حبر)). بالحاء المهملة والباء الموحدة
بعدها .
(٢) الصنبور: الرجل الفرد الضعيف الذليل، بلا أهل ولا عقب ولا ناصر، أرادوا أنه أبتر لا عقب له ولا أخ،
فإذا مات انقطع ذكره. ينظر التاج: (ص ن ب ر).
(٣) سدانة الكعبة: خدمتها وتولى أمرها، وفتح بابها وإغلاقه. النهاية ٣٥٥/٢.
(٤) أخرجه أحمد - كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٢٩٥، والدر المنثور ١٧١/٢ - والنسائى فى الكبرى
(١١٧٠٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٣/٣ (٥٤٤٠) - تعليقا - من طريق ابن أبى عدى به.
وأخرجه البزار (٢٢٩٣ - كشف) من طريق داود به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/ ١٧١، ٤٠٣/٦
إلی ابن المنذر وابن مردويه .
ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، واختلف عليه، كما سيأتى فى الأثر بعده.
... .
١٤٣
سورة النساء : الآية ٥١
١٣٠
/حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عِكْرمةَ
فى هذه الآية: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ﴾. ثم ذكر
(١)
نحوه(١).
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ الواسِطئُ، عن داودَ ، عن
◌ِكْرمةَ ، قال : قَدِم كعبُ بنُ الأشرفِ مكةَ ، فقال له المشركون : احكُمْ بيننا وبينَ
هذا الصُّنْبورِ الأَبترِ، فأنتَ سيدُنا وسيدُ قومِك. فقال كعبٌ : أنتم واللَّهِ خيرٌ منه.
فأنزل اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ﴾. إلى
آخر الآيةِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، قال :
أخبرنى أيوبُ ، عن عِكْرمةَ ، أن كعب بنّ الأشرفِ انطلَق إلى المشركين مِن كفارٍ
قريشٍ، فاستجاشَهم(٢) على النبيِّ عَمِ، (٣ وأمرهم٣) أن يَغْزوه، وقال: إنا معكم
تُقاتِلُه. [٣٩/١٢و] فقالوا: إنكم أهلُ كتابٍ، وهو صاحبُ كتابٍ، ولا نأمَنُ أن يكونَ
هذا مَكْرًا منكم، فإن أردتَ أن نَخرُجَ معك، فاسجُدْ لهذين الصَّنَمَين، وآمِنْ بهما.
ففَعَل، ثم قالوا: نحن أهدَى أم محمدٌ ، فنحن نَنْحَرُ الكَوْماءِ(٤) ، ونَشْقى اللبنَ على
الماءِ، ونَصِلُ الرَّحِمَ، ونَقْرِى الضَّيْفَ، ونطوفُ بهذا البيتِ ، ومحمدٌ قَطَعِ رَحِمَه،
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٤٨ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٤/٣ (٥٤٤١) من
طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة ، مرسلًا.
وأخرجه الطبرانى فى الكبير ٢٥١/١١ (١١٦٤٥)، والبيهقى فى الدلائل ١٩٣/٣، ١٩٤ من طريق ابن
عيينة عن عمرو، عن عكرمة ، عن ابن عباس . المجمع ٧/ ٦.
(٢) أى: طلب منهم جيشا . اللسان (ج ی ش).
(٣ - ٣) سقط من : الأصل.
(٤) ناقة كوماء: عظيمة السنام طويلته . اللسان (ك و م).
٠
..---
BER REE
١٤٤
سورة النساء : الآية ٥١
وخَرَج من بلدِه؟ قال: بل أنتم خيرٌ وأهدَى. فَتَزَلَت فيه: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ
نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلَاءِ أَهْدَى
مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُدِّىٌّ، قال: لمّ كان مِن أمرٍ رسولِ اللَّهِ عَّمِ واليهودِ من(٢) التَّضيرِ ما كان، حينَ
أتاهم يستعِينُهم(١) فى دِيَّةِ العامِرِيِّين، فهَمُّوا به وبأصحابِهِ ، فأطلَع اللّهُ رسولَه على ما
هَمُوا به مِن ذلك، ورجَع رسولُ اللَّهِ عَلِ إلى المدينةِ، هرَب(٤) كعبُ بنُ الأشرفِ
حتى(٥) أَتَّى مكةً، فعاهَدهم(١) على محمدٍ عَّه، فقال له أبو سُفيانَ: يا أبا سعيدٍ (٧)،
إنكم قومٌ تَقْرُون الكتابَ، وتَعْلَمون، ونحن قومٌ لا نَعلَمُ ، فأخبِرْنا؛ دينُنا خيرٌ أم دینُ
محمدٍ؟ قال كعبٌ : اعرِضُوا علىَّ دينكم. فقال أبو سفيان: نحن قومٌ نَنخَرُ الگوماءَ،
ونسقِى الحَجيجَ الماءَ، وتَقْرِى الضيفَ ، وتَعْمُرُ بيتَ ربِّنا، ونعبدُ آلهتنا التى كان يَعِبُدُ
آباؤنا، ومحمدٌ يأمُرُنا أن نَتْرُكَ هذا ونَتَّبِعُه. قال: دينكم خيرٌ مِن دينٍ محمدٍ ، فاثبُتُوا
عليه ، ألّا تَرَون أن محمدًا يَزِعُمُ أنه بُعث بالتَّواضعِ، وهو يَنكِحُ مِن النساءِ ماشاء، وما
نَعَلَمُ مُلْكًا أعظمَ مِن مُلْكِ النساءِ . فذلك حينَ يقولُ جلَّ ثناؤه: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالَّغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاءِ
(١) تفسير عبد الرزاق ١٦٤/١، ١٦٥.
(٢) فى م: بنى)).
(٣) فى الأصل: ((يستغيثهم).
(٤) سقط من: س، وفى الأصل: ((و))، وفى م: ((فهرب)).
(٥) فى الأصل: ((حين)).
(٦) فى الأصل: ((فعادهم)).
(٧) فى ص، م، ت ١: ((سعد)).
١٤٥
سورة النساء : الآية ٥١
أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ، قال : ثنی حجاج، عن ابنٍ مُرَیچٍ، عن
مجاهدٍ ، [٣٩/١٢ظ] قال: نزلت فى كعبِ بنِ الأشرفِ وكفار قريشٍ، أنه (١)
قال : كفارُ قريشٍ أُحدّى مِن محمدٍ. قال ابنُ مجرَيجٍ: قدِم كعبُ بنُّ الأشرف ، فجاءته
قريشٌ فسألَّته عن محمدٍ ، فصغِّر أمرَه ويسّره ، وأخبرهم أنه ضالٌّ . قال : ثم قالوا له :
نَنشُدُك اللَّهَ ، أنحن أهْدَى أم هو؟ فإنك قد علِمت أنَّا نَنحَرُ الكُوَمَ ، ونَسقِى الحَجِيجَ،
ونَعْمُرُ البيتَ، ونُطعِمُ ما هَبَّت الريحُ. قال: أنتم أهدَى(٣).
١٣٥
/ (* حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى عَدِىِّ، قال: أنبأنا داودُ بنُ أبي هندٍ ،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمَّ قدِم كعبُ بنُ الأشرفِ بمكةَ أتَوْه فقالوا له :
نحن أهلُ السّقايةِ والسدانةِ ، وأنت سيِّدُ أهلِ المدينةِ، فنحن خيرٌ أم هذا الصُّنْبورُ
المبتَّرُ من قومِه ، يَزْعُمُ أنه خيرٌ منا؟ قال: بل أنتم خيرٌ منه. قال: فنزلت: ﴿إِنَّ
شَائِكَكَ هُوَ الْأَبْتَ﴾ ونزَلت عليه: ﴿ أَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ
الْكِتَبِ﴾ إلى قوله: ﴿ نصيرًا ﴾).
وقال آخرون: بل هذه الصفةُ صفةُ جماعةٍ مِن اليهودِ؛ منهم(٥) مُتِّئُ بنُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد عن السدى عن أبى مالك.
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٦/٣، ٩٧٧ (٥٤٥٧) من طريق إسرائيل عن السدى، عن أبى
مالك ، بنحوه .
(٢) سقط من: م.
(٣) عزاه فى الدر ٢/ ١٧١، ١٧٢ إلى المصنف دون قول ابن جريج.
وأخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٧/٣ (٥٤٥٨) من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد نحوه.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣/ ٩٧٣، ٩٧٤ (٥٤٤٠) - معلقا - وابن حبان (٦٥٧٢) من طريق
ابن بشار به .
(٥) فى الأصل: ((فيهم).
( تفسير الطبرى ١٠/٧ )
١٤٦
سورة النساء : الآية ٥١
أخطبَ ، وهم الذين قالوا للمشركين ما أخبرَ اللَّهُ جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا لهم .
ذكرُ الأخبارِ بذلك عمَّن قاله
حدَّثنا ابنُّ محُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ(١) قال: حدَّثنى محمدُ بنُّ
أُبی محمدٍ ، عن عكرمةً، أو عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: کان الذین
خَرَّبوا الأحزابَ مِن قريشٍ وغَطَفَانَ وبنى قُرَيظةَ، خُبِىُّ بنُ أخطبَ ، وسَلَّامُ بنُ أبى
الحُقَيقِ ( أبو رافع"، والربيعُ بنُ الربيعِ " بنِ أبى الحُقَيقِ، وأبو عمَّارٍ()، ووَخْوَحُ بنُّ
عامٍ، وهَوْذَةُ بنُ قَيْسٍ؛ فأما وَخْوَحٌ ، وأبو عمَّارٍ() ، وهَوْذَةُ ؛ فمِن بنى وائلٍ، وكان
سائرُهم مِن بنى التَّضِيرِ، فلما قَدِموا على [٤٠/١٢ و] قريشٍ، قالوا: هؤلاء أحبارُ يهودَ ،
وأهلُ العلمِ بالكُتُبِ الأَوَلِ، فسَلوهم: أَدينُكم خيرٌ أم دينُ محمدٍ؟ فسألوهم ، فقالوا:
بل دينُكم خيرٌ مِن دينه ، وأنتم أهدَى منه وممن اتَّبَعه. فأنزل اللَّهُ فيهم: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَاَلَّغُوتِ﴾. إلى قولِه:
﴿ وَءَاتَّيْتَهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾(٥).
حدَّثنا بِشْرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَاَلَّاغُوتِ﴾ الآية. قال: ذُكِر
لنا أن هذه الآيةَ أَنْزِلَت فى كعبِ بنِ الأشرفِ، وحُتِىٌّ بنِ أخطبَ، (ورجُلَيْن" مِن
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمن قاله)).
(٢ - ٢) فى م، والدر المنثور، ونسختين من سيرة ابن هشام: ((وأبو رافع)).
(٣ - ٣) سقط من : م.
(٤) فى م: ((عامر)).
(٥) سيرة ابن هشام ١/ ٥٦١، ٥٦٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٢ إلى المصنف وابن إسحاق.
وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٥/٢ عن ابن إسحاق به .
(٦ - ٦) كذا فى النسخ، وفى مصادر التخريج: ((رجلين)).
١٤٧
سورة النساء : الآية ٥١
اليهودِ من بنى النضيرِ، لَقِيا قريشًا بِمَؤْسمٍ، فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمدٌ
وأصحابُه، فإنّ أهلُ السَّدَانِةِ والسّقايةِ وأهلُ الحَرَمِ؟ فقالا: لا ، بل أنتم(١) أهدَى مِن
محمدٍ وأصحابِه. وهما يَغْلَمان أنهما كاذبان ، إنما حَمَلهما على ذلك حَسَدُ محمدٍ
عَّهِ وأصحابِه (٢).
وقال آخرون: بل هذه صفةُ محُبِئٍّ بنِ أخطبَ وحدَه، وإيّه عَنَى بقولِه :
﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا﴾ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ
إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: جاء محُتِىُّ بنُ أخطبَ
إلى المشركين، فقالوا: يا محُتِىٌّ، إنكم أصحابُ كُتُبٍ، فنحن خيرٌ أم محمدٌ
وأصحابُه؟ فقال: نحن وأنتم خيرٌ منهم . فذلك قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ
نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ) إلى قوله: ﴿ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيًّا﴾ .
وأَولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ ، قولُ مَن قال : إن ذلك خبرٌ مِن اللَّهِ جلّ ثناؤه
عن جماعةٍ مِن أهلِ الكتابِ من [٤٠/١٢ ] اليهودِ. وجائزٌ أن تكونَ (١) الجماعةَ الذين
سَمَّاهم ابنُ عباسٍ فى الخبرِ الذى رَواه محمدُ بنُّ أبى محمدٍ ، عن عِكْرمةً ، أو عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، وجائزٌ أن يكونَ كان) حيًّا وَآخَرَ معَه، إما كَعْبًا وإما غيرَه.
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٧/٣ (٥٤٥٩) من طريق يزيد به مختصرا .
وأخرجه الواحدی فی أسباب النزول ص ١١٥ من طريق روح، عن سعيد به بأطول منه .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وستأتى بقيته فى الصفحة التالية.
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كانت)).
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أن يكون)).
.***
١٤٨
سورة النساء : الآيتان ٥٢، ٥٣
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنْهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ
٥٢
﴾ .
لَهُ نَصِيرًا
١٣٦/٥
/قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿أُوْلَئِكَ ﴾: هؤلاء
الذين وَصَف صفتَهم أنهم أُوتُوا تَصيبًا مِن الكتابِ وهم يؤمنون بالجبتِ
والطاغوتِ، هم ﴿ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: أخراهم اللَّهُ فأبعدهم مِن رحمته
بإيمانهم بالجبْتِ والطاغوتِ، وكُفْرِهم باللّهِ ورسوله، عنادًا منهم للَّهِ ولرسوله،
وبقولهِم للذين كفروا: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَىْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا﴾ - ﴿وَمَن يَلْعَنِ
الهُ﴾. يقولُ: ومَن يُخْزِهِ اللَّهُ فيتعِدْه من رحمتِه، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾. يقولُ:
فلن تَجِدَ له يا محمدُ ناصرًا ينصُرُه مِن عقوبةِ اللَّهِ ولعنتِهِ التى تَحِلَّ به، فيَدْفَعَ ذلك عنه .
كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً، قال : قال كعبُ
ابنُّ الأشرفِ وحُتِىُّ بنُ أخطبَ ما قالا ، يعنى (١) قولَهما: ﴿هَؤُلَاءٍ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ سَبِيلًا﴾، وهما يَغْلَمان أنهما كاذبان، فأنزل اللّهُ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَّهُمُ
اَللَّهُ وَمَن يَلَعَنِ اَللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيًا ﴾ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿﴿أَمّ ◌َهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذَا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ
نَقِيرًا
يعنى جلّ ثناؤه بقوله: ﴿أَمّ ◌َهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ﴾: أم لهم حظٍّ مِن المُلْكِ.
يقولُ: ليس لهم حَظِّ مِن الملّكِ.
كما حدَّثنى محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن الشُّدِّئِّ: ﴿أَمَّ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ اٌلْمُلْكِ﴾. يقولُ: لو كان لهم نصيبٌ مِن
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((من).
م
١٤٩
سورة النساء : الآية ٥٣
المُلْكِ، إذن لم يُؤْتوا محمدًا نَقِيرًا(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ مجرّيجٍ:
قال اللَّهُ : ﴿ أَمْ لَمُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلكِ ﴾. قال : فليس لهم، فلو كان لهم" نصيبٌ
مِن المُلْكِ "لم يؤتوا الناسَ نقيرًا. يقولُ): ولو كان لهم نصيبٌ وحَظّ مِن المُلْكِ ، لم
يكونوا إذن يُعْطُون(٤) الناسَ نَقيرًا مِن بُخْلِهِم(٢).
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى («النَِّير))، فقال بعضُهم: هو النقطةُ التى فى ظَهْرِ
النواةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ نَقِيرًا﴾. يقولُ: النقطةُ التى فى ظَهْرِ النواةِ().
حدَّثنى سليمانُ بنُ(٢) عبدِ الجبارِ ، قال: ثنا محمدُ بنُّ الصَّلْتِ ، قال: ثنا أبو
كُدَينةً ، عن قابوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ ، قال : النقيرُ الذى فى ظَهْرِ النواةِ(٨).
حدَّثنى جعفرُ بنُ محمدٍ الكوفىُ الدُّورِىُّ (٩)، قال: ثنا عُتِيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٧/٣ (٥٤٦٠، ٥٤٦٢) من طريق أحمد بن مفضل به.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣ - ٣) فى م: ((فإذا لا يؤتون الناس نقيرا)).
(٤) فى الأصل: ((يعطوا)).
(٥) تفسير ابن أبى حاتم ٩٧٧/٣ (٥٤٦١)، والتبيان ٢٢٧/٣.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٧/٣ (٥٤٦٣) من طريق عبد الله بن صالح به . وعزاه السيوطى أيضا
فى الدر المنثور ٢/ ١٧١، ١٧٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وينظر مسائل نافع ص ١٣١.
(٧) فى الأصل: ((عن)).
(٨) فى الأصل: ((القطمير)).
(٩) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المروزى)). وقد تقدم فى ٥٠٨/١، وما سيأتى فى تفسير الآية
١٧٢ من هذه السورة باسم البزورى .
١٥٠
سورة النساء : الآية ٥٣
عن خُصيفٍ، عن ◌ِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: النَّغِيرُ وَسَطُ النواةِ(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِذَا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَفِيْرًا﴾. قال النَّقِيرُ نَقِيرُ
النواةٍ ، وَسَطُها .
(٢ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرَنا مَعْمَرٌ ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿ نَقِيرًا﴾. قال: النقيرُ الذى فى وَسَطِ النواةِ من ظهرِها) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
١٣٧/٥ الشّدِّئِّ قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ / نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذَا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾. يقولُ : لو
كان لهم نصيبٌ [٤١/١٢ظ] مِن المُلْكِ، إذن لم يُوّتوا محمدًا نَقِيرًا، والنَّعِيرُ النُّكْنَةُ التى
فى وَسَطِ النواةِ(٣) .
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: ثنى طلحةُ بنُ عمٍو، أنه سَمِع
عطاءَ بنَ أبى رباحٍ، يقولُ : النقيرُ الذى فى ظَهْرِ النواةِ(٤).
(* حدَّثنى يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : النقيرُ: الذى
فى ظهرِ النواةِ " .
حدّثنی یحبی بنُ أُبی طالب ، قال : أخبرنا يزيدُ ، قال : أخبرنا مُوَییرٌ، عن
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٦٥٠ - تفسير) من طريق خصيف به، بلفظ : شق النواة .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٥.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٧/٣ عقب الأثر (٥٤٦٣) من طريق أسباط به ، بلفظ: ظهر النواة .
(٤) ينظر التبيان ٢٢٧/٣.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
١٥١
سورة النساء : الآية ٥٣
الضحاكِ، قال: النَِّيرُ النَّقَيْرَةُ(١) التى تكونُ فى ظهْرِ النواةِ (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا حُصَيْنٌ، عن أبى
مالكٍ ، قال : النقيرُ الذى فى ظَهْرِ النواةٍ(١).
وقال آخرون: بل(٤) النَّغِيرُ الحَّةُ التى تكونُ فى وَسَطِ النواةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابن أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿نَقِيرًا﴾. قال: النَّقِيرُ حبةُ النواةِ التى فى وَسَطِها .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو محذّيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ فَإِذَا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾. قال : النقيرُ حبةُ النواةِ التى فى وَسَطِها .
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا سفيانُ بنُ سعیدٍ ،
عن منصورٍ، عن مجاهدٍ ، قال: النَّغِيرُ فى النَّواة(٦) .
حدَّثنا القاسمُ، قال ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجْ، قال : قال ابنُ جُرَيجٍ :
أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، أنه سَمِع مجاهدًا يقولُ: النَّقِيرُ نَقِيرُ النواةِ التى فى
بطنِها () وَسَطَها .
(١) فى ص، م: ((النقرة)).
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٧/٣ عقب الأثر (٥٤٦٣) معلقا .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٧/٣ عقب الأثر (٥٤٦٣) معلقا ، وأخرجه فى ٩٧٨/٣ (٥٣٦٤) من
طريق السدى عن أبى مالك، بلفظ : الذى فى وسط النواة .
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) تفسير مجاهد ص ٢٨٤.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((النوى)).
(٧) فى م: ((الذى)).
١٥٢
سورة النساء : الآ ية ٥٣
حُدِّثتُ عن الحسين بن الفرج، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا تُبَيِدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحِم يقولُ: النَّغِيرُ نَقِيرُ النواةِ الأبيضُ(١) الذى
یکونُ فى وسطِ النواةِ .
وقال آخرون: [٤٢/١٢و] معنى ذلك: نَقْرُ الرجلِ الشىءَ بطَرَفٍ إبهامِه(١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثُنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن "يزيدَ بنِ" درهم أبى العلاءِ، قال: سمِعتُ
أبا العاليةِ، عن ابنِ عباسٍ: النقيرُ نقرُ الرجلِ إِصْبَعَيْه كما يَنْقُرُ الدرهمَ. قال أبو
العاليةِ": ووَضَع ابنُ عباسٍ طَرَفَ الإبهامِ على باطنِ السَّبَّابةِ، ثم رفَعَهما وقال: هذا
(١)
النَّقِيرُ(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقال: إن الله جل ثناؤه وَصَف هؤلاء
الفِرْقةَ مِن أهلِ الكتابِ بالبُخْلِ باليسيرِ مِن الشىء الذى لا خطَّرَ له، ولو كانوا مُلُوكًا
وأهلَ قُدْرةٍ على الأشياءِ الجليلةِ الأقدارِ ، فإذ كان ذلك كذلك، فالذى هو أولى
بمعنى النُّقِيرِ أن يكونَ أصغرَ ما يكونُ مِن النُّقَرِ. وإذا كان ذلك أولى به ، فالنَّفْرَةُ التى
هى(١) فى ظَهْرِ النواةِ من صِغارِ النُّقَرِ، وقد يَدخُلُ فى ذلك كلّ ما شاكلها مِن النَّقَرِ .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) نفى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: (أصابعه)).
(٣ - ٣) فى ص: ((ابن رد بن))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ابن رزين))، وغير واضح فى س، وتقدم فى
ص ١٣٠.
(٤ - ٤) سقط من ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((ظهر)).
(٦) عزاء السيوطى فى الدر المنثور ١٧٣/٢ إلى المصنف وابن المنذر. وينظر التبيان ٢٢٧/٣، وتفسير البغوى
٢٣٦/٢.
١٥٣
سورة النساء : الآيتان ٥٤،٥٣
ورُفِع قولُه: ﴿ يُؤْثُونَ النَّاسَ﴾. ولم يُنصَبْ بـ ((إذن))، ومِن حُكْمِها أن
تَنْصِبَ الأفعالَ المُستقبلةَ إذا ابتُدِيَ بها الكلامُ؛ لأن معها فاءً، أومِن محُكْمِها إذا ١٣٨/٠
دخَل فيها بعضُ حروفِ العطفِ أن تُوَجّهَ إلى الابتداءِ بها مَرَّةً، وإلى التَّقْلِ عنها إلى
غيرِها أخرى، وهذا المَوضِعُ مما أُرِيدَ بالفاءِ فيه النقلُ عن ((إذن)) إلى ما بعدَها، وأن
يكونَ معنى الكلامِ: أم لهم نصيبٌ (١ من المُلْك١ِ) فلا يُؤْتون الناسَ نَقِيرًا إذن.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَلُهُمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ﴾ .
" قال أبو جعفرٍ، رحمه اللَّهُ: [٤٢/١٢ ظ] يقولُ جل ثناؤه(١): أم يَحشدُ هؤلاء
الذین أُوتوا نصيبًا مِن الکتابِ مِن اليهودِ .
کما حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عیسی ، عن
ابنِ أبِى تَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾. قال: يهودُ(٣).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو محذَيفةً ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثْنا بِشْرَ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَهُ(٤).
وأمَّا قولُه: ﴿النَّاسَ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا فى من عَنَى اللَّهُ جل ثناؤه
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يعنى بقوله جل ثناؤه أم يحسدون الناس)).
(٣) فى م: ((اليهود)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٨/٣ (٥٤٦٥) من طريق ورقاء عن ابن أبى نجيح به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٧٣/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وسيأتى بطوله فى ص ١٥٩.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٣/٢ إلى المصنف. وستأتى بقيته فى ص ١٥٦.
..-.
---------- -
١٥٤
سورة النساء : الآية ٥٤
به ؛ فقال بعضُهم: عَنَى اللَّهُ بذلك محمدًا عَ لّمِ خاصةً .
--
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الْمُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو (١ بنُ عونٍ()، قال: أخبرَنا مُشَيمٌ، عن خالدٍ ،
عن عِكْرمةَ فى قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَئُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. قال:
الناسُ فى هذا الموضعِ النبىُّ عَمِ خاصةً(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنى أحمدُ بنُ مُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السُّدِّىِّ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾: يعنى محمدًا عَ(٣).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَدُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾. قال: الناسُ
محمدٌ ﴾﴾(4).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرَنا ◌ُبَيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضَّحَّاكَ يقولُ. فذكر نحوه (٣).
وقال آخرون : بل عَنَى اللَّهُ جلَّ ثناؤه به العربّ .
(١ - ١) فى ص، م: ((قال: ثنا أسباط)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٧/٢٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٨/٣ (٥٤٦٩) من طريق عمرو بن رافع، عن هشيم به ، بلفظه . ومن
طريق أبى معمر القطيعى ، عن هشيم بلفظ: محمد وأصحابه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٣/٢ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) ينظر التبيان ٢٢٧/٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٣/٢ إلى المصنف.
١٥٥
سورة النساء : الآية ٥٤
ذكرُ مَن قال ذلك
[٤٣/١٢و] حدَّثُنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمْ
يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَئِهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ﴾: أولئك اليهودُ ، حَسَدوا هذا الحىّ
مِن العربِ على ما آتاهم اللَّهُ مِن فضلِه(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقال : إن اللَّهَ جلَّ ثناؤه عاتَب اليهودَ
الذين وَصَف صِفَتَهم فى هذه الآياتِ،/ فقال لهم ( مُوَبِّخًا لهم١) - فى قِيلِهم ١٣٩/٥
للمشركين مِن عَبَدةِ الأوثانِ: أنتم(٣) أهدَى مِن محمدٍ وأصحابِهِ سَبيلًاً". على علم
منهم بأنَّهم فى قِيلِهم ما قالوا مِن ذلك كَذَبَةٌ -: أيَحسُدُون(٥) محمدًا وأصحابَه على
ما آتاهم اللَّهُ مِن فضلِه .
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصوابٍ؛ لأن ما قبلَ قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى
مَآ ءَاتَنْهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. مضَى بذمِّ القائِلين مِن اليهودِ للذين كفروا:
﴿هَؤُلَاءٍ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا﴾. فإلحاقُ قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
عَلَى مَآ ءَاتَلُهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾. بِذَمِّهم(٦) على ذلك، وتَقْريظِ () الذين آمنوا الذين(٨)
قيل فيهم ما قيل - أشبَهُ وأولى ، ما لم تأتِ دلالةٌ على انصرافٍ معناه عن معنى ذلك .
(١) ينظر التبيان ٢٢٧/٣.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((إنهم)).
(٤) سقط من : الأصل .
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أم يحسدون)).
(٦) فى ص، ت ١، س: ((فذمهم)).
(٧) التقريظ : مدح الإنسان وهو حى . اللسان ( قرظ ) .
(٨) فى الأصل: ((للذين)).
١٥٦
سورة النساء : الآية ٥٤
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ الفَضْلِ الذى أخبرَ اللَّهُ أنه آتَى الذين ذكرهم فى
قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَدهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾؛ فقال بعضُهم: ذلك
الفضلُ هو النُّبُوَّةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ
النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَئُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾: حَسَدوا هذا الحىِّ مِن العربِ على ما
آتاهم اللَّهُ " مِن فضلِه١)؛ بعَث اللَّهُ منهم نِّيًّا، فحَسَدوهم على ذلك(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ :
﴿عَلَى [٤٣/١٢ ظ] مَآ ءَاتَدُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. قال: النُُّوَّةُ(٣).
وقال آخرون: بل ذلك الفَضْلُ الذى ذَكَر اللَّهُ أنه آتَاهُمُوه ، هو إباحُه ما أباح
لنَبِّه محمدٍ عَلِ مِن النساءِ؛ أن(٤) يَنكِحَ منهنّ ما شاء بغيرِ عَدَدٍ. قالوا: وإنما يعنى
بالناسِ محمدًا عَله. على ما ذَكَرتُ قبلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أُبی ، قال: ثنی عمی ، قال : ثنی أنی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَلُهُمُ اللَّهُ مِن فَضِْلِهِ﴾
الآيةَ: وذلك أن أهلَ الكتابِ قالوا: زَعَم محمدٌ أنه أُوتى ما أُوتى فى تَواضُعٍ، وله
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) تقدم أوله فى ص ١٥٣ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٣/٢ إلى المصنف.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
. -
١٥٧
سورة النساء : الآية ٥٤
۔
تَشْعُ نسوةٍ ، ليس هَّه إلا النكاح، فأىُّ مُلكِ أفضلُ مِن هذا؟ فقال اللَّهُ جل ثناؤه:
﴿أَمْ يَحْشُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَئُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (١).
(٢ حدَّثْنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن الشّدِّئِّ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾ قال: يعنى
محمدًا عَّةٍ أَن يَنكِحَ ما شاء مِن النساء(٣).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ (٤أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال:
سمعتُ) الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿أَمْ يَحْسُّدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ، ﴾: وذلك أن اليهودَ قالوا: ما شأنُ محمدٍ أَعْطِى النبوةً كما يَزْعُمُ، وهو
جائعٌ عارٍ ، وليس له هَمّ إلا نكاح النساءِ؟ فحسَدوه على تزويج الأزواج ، وأحلَّ اللَّهُ
لمحمد ێِ أن يَنكِحَ منهن ما شاء أن يُنكِحَ(٥) .
وأولى التأويلَين فى ذلك بالصوابِ قولُ قتادةً وابنٍ جُرَیج الذى ذكر ناه قبلُ ، أن
معنى الفَضْلِ فى هذا/ الموضعِ، النُّئُوةُ التى فَضَّل اللَّهُ بها محمدًا عٍَّ، وشَرِف
بها العربَ، إذ آتاها رجلًا منهم(١) دونَ غيرِهم؛ لِما [٤٤/١٢ و] ذكّرنا قبلُ مِن أن دلالةَ
ظاهرٍ هذه الآيةِ تَدُلُّ على أنها تَفْرِيظُ(٧) للنبيِّ عَّهِ وأصحابِهِ ؛ على ما قد بَيِّنَّا قبلُ،
وليس النكاح وتَزْويجُ النساءِ - وإن كان مِن فَضْلِ اللَّهِ جلّ ثناؤه الذى آتاه عبادَه -
١٤٠/٥
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٨/٣ (٥٤٧٠) عن محمد بن سعد به.
(٢ - ٢) سقط من : الأصل ، س .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٩/٣ عقب الأثر (٥٤٧٠) من طريق أسباط به .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٩/٣ عقب الأثر (٥٤٧٠) معلقا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/
١٧٣ إلى المصنف .
(٦) فى الأصل: (( منها)) .
(٧) فى الأصل: ((تقريض)). وهما بمعنى. ينظر التاج (ق رض).
.--- -
١٥٨
سورة النساء : الآية ٥٤
بِتَقْرِيظٍ (١) لهم ومدحٍ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِنْزَهِيمَ اٌلْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ
30
وَءَاتَيْنَهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى بذلك جل ثناؤه: أم يَحسُدُ(٢) هؤلاء اليهودُ ،
الذين وَصَف صفتَهم فى هذه الآياتِ، الناسَ(٢) على ما آتاهم اللَّهُ مِن فضلِهِ، مِن
أجلٍ أنهم ليسوا منهم؟ فكيف لا يحسُدُون آلَ إبراهيمَ، فقد آتيناهم الكتابَ(٤).
ويعنى بقولِه: ﴿فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَهِيَمَ ﴾: فقد أعطَينا آلَ إبراهيمَ . يعنى أهْلَه
وتُبَاعَهُ(٢) على دينِه ﴿الْكِنَبَ﴾. يعنى: كتابَ اللَّهِ الذى أوحاه إليهم، وذلك
كصُحُفٍ إبراهيمَ وموسى والزبورِ ، وسائرٍ ما آتاهم مِن الكُتُبِ.
وأما الحكمةُ: فما أُوجِى إليهم مما لم يكنْ كتابًا مَقْروءًا .
﴿ وَءَاتَيْنَهُم مُلْكًا عَظِيمًا﴾. (" واختلف٦) أهلُ التأويل فى معنى المُلْكِ
العظيم الذى عنى اللَّهُ فى هذه الآيةِ ؛ فقال بعضُهم: هو النُّبُوةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا (" محمدُ بنُ عمرو ".، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ جل ثناؤه: ﴿أَمْ يَحُْدُونَ النَّاسَ﴾. قال: هم يهودُ ، ﴿عَلَى
(١) فى الأصل: (( بتقريض)).
(٢) فى الأصل: ((يحسد الناس))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((يحسدون)).
(٣) فى الأصل: ((للناس)).
(٤) فى م: (بالكتاب)).
(٥) فى م: ((أتباعه )).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((فاختلف )).
(٧ - ٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((المثنى)).
مے
١٥٩
سورة النساء : الآية ٥٤
مَآ ءَاتَنْهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِ، فَقَدْ ءَاتَيْنَآ [٤٤/١٢ ظ] ءَالَ إِبْرَهِيمَ اُلْكِنَبَ وَاَلْحِكْمَةَ﴾.
وليسوا منهم، ﴿ وَءَاتَيْنَهُم مُلْكًا عَظِيمًا﴾. قال: النبوةُ(١) .
وقال آخرون: بل ذلك تحليلُ النساءِ. قالوا : وإنما عَنَى اللَّهُ جل ثناؤه بذلك:
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ محمدًا، على ما أحلَّ اللَّهُ له مِن النساءِ، فقد أحلَّ اللَّهُ مثلَ
الذى أحَلَّه له (٢) منهن، لداود وسليمانَ وغيرِهما (٢) من الأنبياءِ، فكيف لم يحسُدُوهم
علی ذلك وخسدوا محمدًا .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَهِيمَ﴾: سليمانَ وداودَ، ﴿وَاَلْحِكْمَةَ﴾. يعنى:
النُّبُوةَ ، ﴿ وَءَاتَيْنَهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾. فى النساءِ، فما بالُه خَلَّ لأولئك وهم أنبيَاءُ ،
أن ینکِح داودُ تِشْعًا وتسعین امرأةٌ ، وینکِخَ سلیمانُ مائةً ، ولا يَحِلُّ لمحمدِ أن يَنكِحَ
كما نَكَحوا (٤) ؟
وقال آخرون: بل معنى قوله: ﴿ وَءَاتَيْنَهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾: الذى أُوتِى(٥)
سلیمانُ بنُ داود .
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((حدثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: ﴿ملكا﴾: النبوة».
والأثر فى تفسير مجاهد ص ٢٨٤٪ وتقدم طرف منه فى ص ١٥٣، وستأتى بقيته فى ص ١٦١.
(٢) سقط من : الأصل.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((غيرهم)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٩/٣، ٩٨٠ (٥٤٧٢، ٥٤٧٧، ٥٤٨٠) من طريق أحمد بن
مفضل به .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((آتى)).
١٦٠
سورة النساء : الآية ٥٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی،
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَءَاتَيْتَهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾: يعنى ملكَ سليمانَ(١).
وقال آخرون : بل كانوا اُيّدوا بالملائكةِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١٤١/٥
[١٤٥/١٢] حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمِ الغِفارىُّ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال:
إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن همامٍ بن الحارثِ: ﴿ وَءَاتَيْتَهُمْ مُلْكًّاً عَظِيمًا ﴾
قال : أَيُّدُوا بالملائكةِ والجنودِ(٢) .
(٣ حدَّثنى أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حَكيمِ الأُؤْدِىُّ، قال: ثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَـ
قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يوسفَ بنِ أبى إسحاقَ، عن أبيه، عن أبى إسحاقَ ،.
عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن أبى مسلمٍ فى قوله: ﴿ وَءَاتَيْتَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾. قا
أَيِّدُوا بالملائكةِ"(٤).
وأولى هذه الأقوالِ بتأويلٍ (٢) قوله: ﴿ وَءَاتَيْتَهُم مُلْكًا عَظِيمًا﴾. القولُ الذ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٠/٣ (٥٤٧٩) عن محمد بن سعد به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٠/٣ عقب الأثر (٥٤٨١) معلقا عن إسرائيل به . وعزاه السيوطى
الدر المنثور ١٧٣/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٨٠/٣ (٥٤٨١) عن أحمد بن عثمان به. وقال ابن أبى حاتم : اختلـ
الروايات عن أبى إسحاق؛ فروى أشعث بن سوار، عن أبى إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قوله . ورُ
عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن همام بن الحارث هذا التفسير.
(٥) بعده فى م: ((الآية وهى)).
١