النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
سورة النساء : الآيتان ٤٦،٤٥
١١٧/٥
المؤمنون فيِقُوا، وعليه /فتَوَكَّلوا، وإليه فارغَبوا دونَ غيرِهُ(١) تَكْفِكم(٢) مَھَّكم،
ويَنْصُرْكم على أعدائِكم؛ ﴿ وَكَفَى بِلّهِ وَلِيًّا﴾ يقولُ: وكفاكم وحسبُكم باللّهِ
ربِّكم وَلِيًّا تَليكم ويَلى أمورَكم بالحياطةِ لكم، والحراسةِ مِن أَن يَسْتفِزَّكم أعداؤُكم
عن دينكم ، أو يَصُدُّوكم عن اتّباعِ نبيِّكم؛ ﴿وَكَفَى بِلَّهِ نَصِيًا ﴾ يقولُ : وخشبكم
أيضًا باللَّهِ ناصرًا لكم على أعدائِكم وأعداءِ دينِكم ، وعلى مَن بَغاكم الغَوائلَ، وبَغَى
دينكم العِوَجَ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِم ◌َعَن
مَّوَاضِعِهِ﴾ ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: ولقوله تعالى ذكره: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحُرِّقُونَ
اَلْكَلِمَ عَن قَوَاضِعِهِ، ﴾ وجهان مِن التأويلِ :
أحدهما : أن یکون معناه: ألم ترَ إلی الذین أُوتوا نصیئا من الکتابِ مِن الذین
هادوا يُحَرِّفون الكَلِمَ . فيكونَ قولُه: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾. مِن صلةٍ ﴿ الَّذِينَ﴾.
وإلى هذا القول كانت عامَّةُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ الكوفةِ يُؤَجّهون قوله: ﴿ مِّنَ الَّذِينَ
هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ﴾ .
والآخَرُ منهما: أن يكونَ معناه: مِن الذين هادوا مَن يُحَرِّفُ الكَلِمَ عن
مَواضعِه. فتكونَ ((مَن)) محذوفةً من الكلامِ؛ اكتفاءً بدلالةٍ قوله: ﴿مِّنَ أَلَّذِينَ
هَادُواْ ﴾. عليها .
وذلك أن ((مِن)) لو ذُكِرت فى الكلام كانت [٢٥/١٢و] بعضًا لـ ((مَن))،
(١) فى ص، ت١: ((غيركم)).
(٢) فى الأصل: «یکفیکم)).
حسب
.........
١٣٠٠٢
٠ ٠٠
.----...

١٠٢
سورة النساء : الآية ٤٦
فاكتُفِى بدَلالةِ ((مِن)) عليها. والعربُ ( تَفْعَلُ ذلك إذا ابْتَدأتْ بـ ((مِنْ)) فى مبتدأً
الكلام)، تقولُ: "مِنَّا يقولُ ذلك، ومِنَّ لا يقولُه(٢). بمعنى: مِنَّ مَن يقولُ ذلك،
ومِنَّ مَن لا يقولُه. فتحذفُ ((مَن)) اكتفاءً بدلالةِ ((مِن)) عليه، كما قال ذو الرّيَّةِ(٣):
فَظَلُّوا ومِنهم(٤) دَمْتُه سابِقٌ(٥) له
وَآخَرُ بَثْنِى (٦) دَمْعَةَ العَيْ بالمهلِ"
يعنى : ومنهم مَن دَمْعُه. وكما قال اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّ لَهُ مَقَامٌ
مَّعْلُومٌ﴾ [ الصافات: ١٦٤]. وإلى هذا المعنى كانت عامةُ أهلِ العربيةِ مِن أهل البصرةِ
يُوَجَّهون تأويلَ قوله: ﴿مِّنَ اَلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ﴾. غيرَ أنهم كانوا
يقولون: المُضْمَّرُ فى ذلك القومُ(٨)، كأن معناه عندهم: مِن الذين هادوا قومٌ يُحَرِّفون
الكَلِمَ ، ويقولون: نظيرُ قولِ النابغة (٩):
يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيه بِشَنِّ
كأنَّك مِن جِمالٍ بنى أُقَيْشِ
يعنى : كأنك جَمَلٌ مِن جِمالٍ بنى أُقَيِشٍ .
/فأما (" نحويو الكوفيين"١) فيْكِرون (١١ أن يكونَ (١) المُضْمَرُ مع ((مِن)) إلا
: ١
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣، س.
(٢ - ٢) فى ص: ((ذلك ومثالا بقوله))، وفى م: ((منا من يقول ذلك، ومنا لا يقوله)).
(٣) شرح ديوان ذى الرمة ١/ ١٤١.
(٤) بعده فى ص، ت١: ((من)).
(٥) فى الأصل: ((سائق)).
(٦) فى م: ((يذرى)). ويثنى: يصرف. اللسان (ث ن ی ).
(٧) فى ص، ت١: ((بالهمل)). وبالمهل: بالسكينة والتؤدة والرفق. اللسان (م هـ ل).
(٨) فى الأصل: ((القول)).
(٩) تقدم فى ١٧٩/١.
(١٠ - ١٠) فى الأصل: ((تحوير الكوفيين)). وفى م: ((نحويو الكوفة)).
(١١ - ١١) سقط من: الأصل.
%٠
٠٫٠

١٠٣
سورة النساء : الآية ٤٦
(مَن)) أو ما أشبهها(١).
والقولُ الذى هو أَولى بالصوابِ عندى فى ذلك قولُ مَن قال: قولُه: ﴿مِّنَ
الَّذِينَ هَادُوا ﴾ مِن صِلةِ: ﴿الذين أَوتوا نَصِيبًا مِن الكتابِ﴾؛ لأن الخبرين جميعًا
والصِّفَتَين مِن صفةِ نوعٍ واحدٍ مِن الناسٍ، وهم اليهودُ الذين وَصَف اللّهُ جل ثناؤه
صِفّتهم فى قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْنُواْ نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ﴾ . وبذلك جاء تأويلُ
أهلِ التأويلِ، فلا حاجةً بالكلامِ - إذا كان الأمرُ كذلك - إلى أن يكونَ فيه متروكٌ .
وأما تأويلُ قولِه جل ثناؤه: ﴿يُحَرِّفُونَ اُلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ.﴾ . فإنه يقولُ :
يُدِّلون معناها ويُغَيّرونها عن تأويلها(٢).
والكّلِمُ جمائعُ كلمةٍ ، وكان مجاهدٌ يقولُ: عَنَى بالكَلِمِ التوراةَ .
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمٍو ، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ [٢٥/١٢ ) عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ : تَبْدیلُ اليهودِ
.(٣)
التوراةً(٣).
حدَّثنى الْمُثَنَّى، قال: ثنا أبو مُذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبی نَجیحِ ، عن
مجاهدٍ مثله(٣).
وأما قولُه: ﴿عَن مَّوَاضِعِهِ،﴾. فإنه يعنى: عن أما کنِه ووجوهِه التى هى
وجوهُه .
(١) معانى القرآن للفراء ١/ ٢٧١.
(٢) فى ص، م: ((تأويله)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٨٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٥/٣ (٥٣٨٩). وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٦٨/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، مطولًا. وستأتى بقيته .
..--...
٠ ٠٠٠
٠ ..
٠
۔ ۔۔
........
...
--- 47

١٠٤
سورة النساء : الآية ٤٦
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يعنى بذلك جلّ ثناؤه: مِن الذين هادوا يقولون :
سمِعنا يا محمدُ قولَك، وعصَينا أمرَك .
كما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسةً، ((عن محمدٍ ) بنِ
عبد الرحمنِ، عن القاسم بن أبى بَزَّةً، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ .
قال : قالت اليهودُ : سَمِعنا ما تقولُ، ولا تُطِيعُك.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، "قال: حدثنا" عيسى، عن ابن
أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه(٣).
حدَّثنى المُنَى، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ سَمِعْنَا
وَعَصَيْنَا﴾. قالوا: "سَمِعنا، ونحن لا نُطِيعُكّ).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَأَسَمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ عز وجل عن اليهودِ الذين كانوا
حَوالَىْ (٥) مُهاجَرٍ رسولِ اللَّهِ مَمِ فى عصرِه، أنهم كانوا يَسُبُون رسولَ اللَّهِ عَائع
(١ - ١) سقط من: الأصل. وعنبسة هو ابن سعيد الرازى، يروى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((عن)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٨٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٥/٣ (٥٣٩٢)، وهو بقية الأثر
المتقدم .
(٤ - ٤) فى ص، م: ((قد سمعنا ولكن لا نطيعك)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨٤/٢ عن ابن زيد.
(٥) فى الأصل: ((خرجوا إلى)).
.. ..
!

١٠٥
سورة النساء : الآية ٤٦
ويُؤْذونه بالقَبِيحِ مِن القولِ ، ويقولون له : اسمَعْ منا غيرَ مُسمّعٍ، كقول القائلِ للرجلِ
يَسُبُّه : اسمَغْ، لا أسمَعَك (١) اللَّهُ.
کما حدّثنی یونشُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهپٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فی قولِه :
﴿ وَأَسْمَعْ غَيْرَ [٢٦/١٢و] مُسْمَعٍ﴾. قال: هذا قولُ أهلِ الكتابِ يهودَ - كهيئةٍ
ما " تقولُ للإنسانِ): اسمَعْ لا سَمِعتَ - أَذِى لرسولِ اللَّهِ عَه، وشَتْمًا له
(٣)
واستهزاءً به(٣).
محُدِّثتُ عن المِنْجابِ ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضَّحاكِ ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: يقولون(١) لك: واسمع لا
(٥)
سَمِعتَ(٥).
وقد رُوِى عن مجاهدٍ والحسنِ، أنهما كانا يتأوَّلان ذلك بمعنى : واسمَعْ غيرَ
مقبولٍ منك . ولو كان ذلك معناه لقيل: واسمَعْ غيرَ مسموعٍ. ولكن /معناه :
واسمَعْ لا تَسمَعْ. ولذلك قال اللّهُ جل وعز: ﴿ لَيَّا بِأَلْسِنَئِهِمْ وَطَعْنَا فِى الدِّينِّ ﴾ .
فوصَفهم بتَحريفِ الكلامِ بألسنتهم، والطّعْنِ فى الدينِ بسَبِّ النبىِّ عَلِّ.
١١٩/٥
وأما القولُ الذى ذكرتُه عن مجاهدٍ " والحسنِ فحدثنا ابنُّ محُميدٍ ، قال : حدثنا
حكّامٌ، عن عنبسةً، عن محمدِ بنِ عبد الرحمنٍ، عن القاسمِ بنِ أبى بَزَّةً، عن مجاهدٍ) :
(١) فى الأصل: ((سمعك)).
(٢ - ٢) فى ص، م: ((يقول الإنسان)).
(٣) سقط من : م. وانظر التبيان ٢١٣/٣.
(٤) فى الأصل: ((يقول)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٥/٣، ٩٦٦ (٥٣٩٣، ٥٣٩٤)، والطبرانى فى الكبير (٥٩ ١٢٠)
من طريق المنجاب به .
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
...-

١٠٦
سورة النساء : الآية ٤٦
﴿ وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. يقولُ: غيرَ مَقْبولٍ ما تقولُ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرّيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَأَسْمَعْ غَيّرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: غيرَ مُسْتَمِعٍ.
قال ابنُ مجرَيجٍ ، عن القاسمِ بنِ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَأَسْمَعْ غَيْرَ
مُسْمَعٍ﴾ : غيرَ مقبولٍ ما تقولُ .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنا أبو محذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: كما تقولُ: اسمَعْ غيرَ مَشْموعِ
(٢)
منك (٣).
وحدَّثنى موسى بنُّ هارونَ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّئِّ،
قال: كان ناسٌ منهم يقولون: ﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. كقولك: اسمَعْ غيرَ
(٤)
صاغٍ (٤) .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَرَعِنَا لَّأَ بِأَلْسِذَئِهِمْ وَطَعْنَا فِ الذِينَّ ﴾
(١) بعده فى ص، م: ((فهو كما)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٨٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٦/٣ (٥٣٩٥)، وتقدم أوله
فى ص ١٠٣ .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٦٣/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٦/٣ (٥٣٩٦) عن الحسن بن يحيى به.
(٤) فى م: ((صاغ)). وقوله: اسمع غير صاغر أى لا أصغرك الله. وقال الأزهرى والراغب: رُوى أن أهل الكتاب
كانوا يقولون ذلك للنبى مه، يوهمونه أنهم يعظمونه ويدعون له، وهم يدعون عليه. انظر التاج (س م ع).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٦/٣ (٥٣٩٧) عن أبى زرعة عن عمرو بن حماد به. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٦٨/٢ إلى ابن المنذر، بزيادة.
١
:
:
.
٠
:

١٠٧
سورة النساء : الآية ٤٦
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يعنى بقولِه جل ثناؤه: ﴿ وَرَعِنَا﴾: وراعِنا
سمعَك؛ افهَمْ [٢٦/١٢ظ] عَنَّا وأفهِمْنا .
وقد بيّنَّ تأويلَ ذلك فى سورة البقرةِ بأدلتِه بما فيه الكفايةُ عن إعادتِه(١).
ثم أخبر اللَّهُ جلّ ثناؤه عنهم أنهم يقولون ذلك لرسول اللَّهِ عَلَمٍ ﴿ لَيًّا
بَأَلْسِنَتِهِمْ﴾. يعنى: تَخْريكًا منهم ألسنتهم(٢) بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه من
مَعْنَتِيه، واستخفافًا منهم بحقِّ النبيِّ عَِّ، ﴿ وَطَعْنَا فِى الْدِينِّ﴾ .
كما حدَّثنى الحسنُ(١) بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا
مغمرٌ ، قال : قال قتادةُ : کانت اليهودُ يقولون للنبئ ماتهم: راعنا سمعَك ، يستهزئون
بذلك، فكانت فى(٤) اليهودِ قبيحةً، فقال اللَّهُ جل ثناؤه: ﴿رَعِنَا﴾ سمعَك،
﴿ لَّا يَأَلْسِنَنِهِمْ﴾ واللهُّ: تَحْرِيكُهم ألسنتهم بذلك، ﴿ وَطَعْنَا فِىِ الذِينَّ﴾(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبَيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿وَرَعِنَا لَيَّأَ بِأَلْسِنَئِمْ﴾: كان
الرجلُ من المشركين يقولُ: أَرْعِنى سمعَك. يَلْوى بذلك لسانَه، يعنى: يُحَرِّفُ
معناه .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
(١) تقدم فى ٣٧٣/٢.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((بألسنتهم)).
(٣) فى الأصل: ((الحسين).
(٤) سقط من : م.
(٥) تفسير عبد الرزاق ١٦٣/١. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٨/٢ إلى ابن المنذر. وينظر ما تقدم فى
٣٧٥/٢.
1-1 ----- -*
...-..

١٠٨
سورة النساء : الآية ٤٦
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن قَوَاضِعِهِ﴾، إلى:
﴿وَطَّعْنَا فِ الدِّينَ﴾: فإنهم كانوا يَسْتَهزئون، ويَلْوون ألسنتهم برسولِ اللَّهِ عَهِ ،
ويطعنون فى الدينِ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَرَاعِنَا لَيَّأَ
بِأَلْسِلَئِهِمْ وَطَعْنَا فِ الدِّينَ﴾. قال: راعِنا طعنهم فى الدينِ، ولَيْهم بألسنتهم ليُبطِلوه
ويُكَذِّبوه. قال : والرَّاعِنُ: الخطأُ مِن الكلامِ .
/محدّثتُ عن المِنْجابِ(١)، قال: ثنا بِشْرٌ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحاكِ ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ لَيَّا بِأَلْسِنَئِهِمْ﴾. قال: تَحْرِيفًا بالكذب(٢).
١٢٠/٥
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَعْنَا وَأَسْمَعَ وَأَنْظْهَا
لَكَانَ خَيْرًا لَُّمْ وَأَقْوَمَ ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ولو أن هؤلاء اليهود الذين
وَصَف اللَّهُ صِفَتَهم ، قالوا للنبىّ عليه السلامُ: سَمِعنا يا محمدُ قولَك، وأُطَعنا أمرّك،
وقّبلنا ما جئتنا به [٢٧/١٢ و] من عندِ ربِّك، واسمَعْ منا، وانظُرْنا ما نقولُ، وانتَظِرْنا
نفهَمْ عنك ما تقولُ لنا ﴿ لَكَانَ خَيْرًالَهُمْ وَأَقْوَمَ ﴾. يقولُ: لكان ذلك خيرًا لهم عندُ
اللَّهِ وأقومَ ، يقولُ: وأعدلَ وأصوبٌ فى القولِ ، وهو من الاستقامةِ مِن قولِ اللَّهِ جل
ثناؤُه: ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦]. بمعنى: وأصوبُ قِيلًا .
کما حدّثنی یونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فی قولِه :
(١) فى الأصل: ((المنهال)).
(٢) فى الأصل: (( بالكتاب)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٧/٣ (٥٤٠١) عن أبى زرعة عن المنجاب به .

١٠٩
سورة النساء : الآية ٤٦
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَعْنَا وَأَسْمَعْ وَأَنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَُّمْ﴾. قال: يقولون : اسمَعْ
مِنَّا، فإِنَّا قد سمعنا وأطَعنا، وانْظُرْنا، فلا تَعْجَلْ علينا.
حدّثنا القاسمٌ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو ◌ُمْلةً، عن أبى حمزةً، عن
جابرٍ، (" عن عِكْرمةً ومجاهدٍ) قوله: ﴿وَأَنْظُرْنَا﴾. قال: اسمَعْ مِنَّا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ مجرَيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَأَنْظُرْنَا﴾. قال : أفهِمْنا .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن " ابن أبى
تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَنْظُرْنَا﴾ .. قال: أفهِمْناً(٢).
()حدّثنی المثنّی، قال: حدثنا أبو حذيفةً، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابن أبی
نجیحِ، عن مجاهدٍ مثله٤).
قال أبو جعفرٍ : وهذا القولُ الذى قاله مجاهدٌ وِكْرِمةُ مِن تَوجيهِهما معنى :
﴿وَأَنْظُرْهَا﴾. إلى: اسمَعْ مِنَّا، وتَوْجيهِ مجاهدٍ ذلك إلى: أفهِمْنا. ما لا يُعرَفُ فى
كلامِ العربِ ، إلا أن يكونَ أراد بذلك من تَوْجيهِه إلى: أفهِمْنا، انتظرنا نَفْهَمْ ما
تقولُ . أو : انتظِرْنا نَقُلْ حتى تَسمَعَ مِنَّا . فيكون ذلك معنی مفهومًا ، وإن كان غيرَ
تأويلِ الكلمةِ ولا تفسيرٍ لها ولا يُعرَفُ («انظُرْنا)» فى كلام العرب، إلا بمعنی انتظِرْنا
(١ - ١) فى الأصل: ((عن مجاهد عن عكرمة)).
(٢) سقط من : الأصل .
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٨٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٨/٣ (٥٤٠٧)، وأخرجه أيضًا
فى ٩٦٨/٣ (٥٤٠٨) من طريق مسلم بن خالد عن ابن أبى نجيح به ، بزيادة: لا تعجل علينا سوف نتبعك إن
شاء الله، وتقدم أوله فى من ١٠٣.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت.٢». ت ٣.

١١٠
سورة النساء : الآية ٤٦
وانظُرْ إلينا. فأما انظُرْنا(١) (٢ بمعنى انتظِرْنا٢) ، فمنه قولُ الْحُطَيئَةِ(٣):
(٤) وقَدْ نَظَرْتُكمُ أعشاءَ صادرةٍ للخِمْسِ طال بها حَوْزِى وَتَنْساسِى"
وأما (انظُرْنا)) بمعنى، انظُرْ إلينا، فمنه قولُ عبدِ اللهِ بن قيسِ الرَّقَّاتِ (٥):
ظاهراتُ الجَمالِ والحُشْنِ يَنْظُرْ نَ كما يَنْظُرُ الأَرَاكَ الظَّبَاءُ
[٢٧/١٢ ] " بمعنى كما يَنظُؤُ" إلى الأَرَاكِ الظُّبَاءُ.
/ القولُ فى تأويلٍ قوله جل ثناؤه: ﴿وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلَّا
قَلِيلاً
٤٦
١٢١/٥
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يعنى تعالى ذكره بذلك: ولكنَّ اللَّه تبارك وتعالى
أُخرَى هؤلاء اليهودّ ، الذين وَصَف صفتَهم فى هذه الآيةِ، فأقصَاهم وأبعدهم مِن
المؤشدِ ( واتباع" الحقَّ، ﴿ يگفتم﴾ یعنی: بجحودهم نُبؤَّةً نبِّه محمدٍ ێله ، وما
جاءهم به مِن عندِ ربِّهم من الهُدَى والبيناتِ. ﴿ فَلَ يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ . يقولُ : فلا
يصدِّقون بمحمدٍ عَّهِ، وما جاءهم به من عندِ ربِّهم، ولا يَقْرُّون بنبوَّتِه ﴿إِلَّا
قَلِيلًا﴾ يقولُ: لا يُصَدِّقون بالحقِّ الذى جئتَهم به يا محمدُ إلا إيمانًا قليلًا .
(١) فى الأصل: ((انظر)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، وفى الأصل: ((فالمعنى انتظر)).
(٣) تقدم فى ٢ / ٣٨٤.
(٤ - ٤) فى الأصل :
(وقد نظرتكم اننا صادرة
وفی ص، م، ت١، ت٢، ت٣:
للخمس طال بها مسحی وتیناس)
( وقد نظرتكم لو أن درتكم
يومًا يجىء بها مسحى وإبساسى»
والمثبت من مصدر التخريج ومما تقدم .
(٥) ديوانه ص ٨٨.
(٦ - ٦) فى ص: ((بمعنى ينظرن))، وفى الأصل: ((ينظر)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((باتباع)).
٠٤

١١١
سورة النساء : الآيتان ٤٦، ٤٧
كما حدَّثنا الحسنُ بنُّ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ،
عن قتادةً فى قولِه : ﴿فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: لا يؤمنون هم إلا قليلاً(١).
وقد بَيِنَّا وَجْهَ ذلك بعِلَلِه فى سورة ((البقرة))(٢).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَّْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا
مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن تَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَ أَذْبَارِهَاَ﴾ .
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا
اُلْكِتَبَ﴾: اليهودَ مِن بنى إسرائيلَ الذين كانوا حَوالَى مُهاجَرِ رسولِ اللَّهِ سَائِهِ ،
قال اللَّهُ لهم: يا أيُّها الذين أُنزِل إليهم الكتابُ فَأُعْطُوا العلم به، ﴿مَامِنُواْ﴾ يقولُ:
صَدِّقوا، ﴿ ◌ِمَا نَّْنَ﴾(٢) [٢٨/١٢)] ( يعنى: بما أنزلناُ) إلى محمدٍ من الفُرْقَانِ،
﴿ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾. يعنى: مُحقِّقًا للذى معَكم من التوراةِ التى أنزَلتُها إلى
موسى بنِ عِمْرانَ: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآَ﴾ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم: طَمْسُه إياه مَحْوُه آثارَها
حتى تصيرَ كالأقْفَاءِ .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن نَطْمِسَ أبصارَها، فتُصَيِّرَها عُنيًا، ولكنَّ
الخبرَ خَرَج بذِكْرِ الوَجْهِ، والمرادُ به بصرُه، ﴿فَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾: فنجعلَ
أبصارَها مِن قِبَلِ أقْفائِها .
(١) تفسير عبد الرزاق ١٦٤/١.
(٢) ٤٠٨/١، ٤٠٩.
(٣) فى الأصل، م: ((أنزلنا)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
(٥) فى الأصل: ((فيجعل)).

١١٢
سورة النساء : الآية ٤٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنا عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَابَ ءَامِنُواْ ﴾. إلى قوله : ﴿مِّن
قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾. وطَمْسُها أن تُعْمَى، ﴿فَتَرُدَّهَا عَلَ أَذْبَارِهَا﴾ . يقولُ:
أن نجعلَ وجوههم مِن قِبَلِ أقفِيتهم، فيَمْشون القَهُقْرَى، ونجعَلَ لأحدهم عینین فی
(١)
قفاه(١).
حدَّثنى أبو العاليةِ إسماعيلُ بنُ الهيثم العَبْدِىُّ، قال: ثنا أبو قُتَبِيةً، عن فُضَيلٍ بِنِ
مرزوقٍ ، عن عطيةَ العَوْفىِّ فى قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَرُدَّهَا عَ
أَذْبَارِهَآ﴾. قال: نجعَلَها فى أقفائِها، فتَمْشىّ على أعقابِها القَهْقَرَى(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأُسْدِىُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال : ثنا
فُضَيلُ بنُ مَرْزوقٍ ، عن عطيةً بنحوِهِ ، إلا أنه قال: طَمْسُها أن يَرُدَّها فى(٢) أقفائِها(٢).
/حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةً فى قوله: ﴿ فَرُدَّهَا عَلَ أَذْبَارِهَآَ﴾. قال: نُحوِّلَ وجوهَها قِبَلَ ظهورِها(1).
١٢٢/٥
:
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مِن قبلٍ أن نُقِىَ قومًا عن الحقِّ، فَتَرُدَّها(٥) على
أدبارِها [٢٨/١٢ ظ] فى الضلالةِ والكفرِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٨/٣، ٩٦٩ (٥٤١٢، ٥٤١٥) عن محمد بن سعد به. وانظر
مسائل نافع بن الأزرق ص ١٩٨.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٩/٣ عقب الأثر (٥٤١٥) معلقًا.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((على)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٦٣/١.
(٥) فى الأصل: ((فيردها)).
-------

١١٣
سورة النساء : الآية ٤٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾: فتَردَّها عن
الصَّراطِ الحَقِّ: ﴿فَرُدَّهَا عَلَىْ أَذْ بَارِهَا﴾. قال(١) : فى الضلالةِ(٢).
حدَّثنى المُثُنِّى ، قال: ثنا أبو محُذَّيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾: عن(٤) صِراطِ الحقِّ، ﴿ فَرُدَّهَا عَلَ أَدْبَارِهَاَ ﴾:
فى الضلالةِ .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا سُويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ قراءةً عن ابنِ مجرَيجٍ،
عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال(٥) مَعْمَرٌ، و(1) قال
الحسنُ: ﴿نَطْمِسَ وُجُوهَا﴾. يقولُ: نَطْمِسَها عن الحقِّ، ﴿فَرُدَّهَا عَلَّ
أَذْبَارِهَا﴾: على ضَلالتِها(٧).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشدّىّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ أَلْكِنَبَ﴾ إلى قوله: ﴿كَمَا لَعَنََّ أَصْحَبَ
(١ - ١) فى الأصل: ((على الصراط عن).
(٢) سقط من : الأصل.
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٨٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٩/٣ (٥٤١٤، ٥٤١٦)، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) فى الأصل: ((على)).
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أخبرنا)).
(٦) سقط من : ص.
(٧) تفسير عبد الرزاق ١٦٣/١، ١٦٤. وستأتى بقيته فى ص ١٢٠.
( تفسير الطبرى ٨/٧ )

١١٤
سورة النساء : الآية ٤٧
السَّبْتِ﴾. قال: نَزَلت فى مالكِ بنِ الصَّيفِ ، ورفاعةً بنِ زيدِ بنِ التابوتِ ، مِن بنى
قَيْثُقَاعَ، أمّا: ﴿أَنْ نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَفَرُدَّهَا عَلَى أَذْبَارِهَا﴾ . يقولُ: فنُغْمِيَها عن
الحقِّ، ونُرْجِعَها كفارًا(١).
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا ◌ُبَيْدُ بنُ
سليمانَ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا
فَتَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآَ﴾ : يعنى أن نَؤُدَّهم عن الهدى والبَصيرةٍ، فقد رَدَّهم على
أدبارِهم، فَكَفَروا بمحمدٍ عَِّ وما جاء به(١) .
وقال آخرون : معنى ذلك : من قبل أن تُمْخُوَ آثارهم مِن وجوهِهم التى هم بها ،
وناحيتهم التى هم بها نُزولٌ (٢)، فتؤدِّها على أدبارِها مِن حيثُ جاءوا(٤) منه بَدِيًّا (٥) مِن
الشامِ .
ذكُر مَن قال ذلك
حدَّثنی يونسُ ، قال: حدثنا ابنُّ وَهْبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿مِّن قَبْلِ
أَنْ نَّطْمِسَ وُجُوهًا [٢٩/١٢ق] فَرُدَّهَا عَلَّ أَذْبَارِهَا﴾. قال: كان أبى يقولُ: إلى
(٦)
الشامِ().
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٨/٣، ٩٦٩ (٥٤١٠، ٥٤١٧) من طريق أحمد بن مفضل به
بزيادة : ويجعلهم قردة .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٩/٢ إلى ابن المنذر نحوه.
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٤) فى الأصل: ((جاء)).
(٥) فى الأصل: ((فديا))، وفى م: ((بدءا)). والبدىّ - بالتشديد -: الأول. والمعنى: فى أول أمرهم. ينظر
اللسان (ب د و ).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٩/٢ إلى المصنف وابن أبى حاتم عن ابن زيد، بزيادة: أى رجعت =
:

١١٥
سورة النساء : الآية ٤٧
وقال آخرون(١): بل معنى ذلك: مِن قَبْلِ أن نَطْمِسَ وجوهًا فتَمْحُوَ آثارَها
ونُسَوِّيَها، ﴿ فَرُدَّهَا عَلَىَ أَذْبَارِهَا ﴾: بأن نجعلَ الوجوة مَنابِتَ للشَّعَرِ، كما وجوهُ
القِرّدةِ مَنابِتُ للشّعَرِ؛ لأن شُعورَ بنى آدمَ فى أدبارٍ وجوهِهم، فقالوا : إذا أَنْبَتَ
الشُّعورَ فى وجوهِهم، فقد رَدَّها على أدبارِها ، بتَصْبِيرِهِ إِيَّها كالأقْفاءِ وأدبارٍ
(٢)
الوجوه (٣) .
قال أبو جعفرٍ : وأَولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى قوله :
﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾: مِن قبلٍ أن نَطْمِسَ أبصارَها، ونَمْحُوَ آثَارَها ،
فتُسَوِّبَها كالأقْفاءِ، ﴿ فَتَرُدَّهَا عَلَى / أَذْبَارِهَآ ﴾ : فَتَجْعَلَ أبصارَها فى أدبارِها .
١٢٣/٥
يعنى بذلك : فَتَجعَلَ الوجوة فى أدبارِ الوجوهِ، فيكونُ معناه: فنُحوِّلَ الوجوة
أقْفاءً، والأقفاءَ وجوهًا ، فَيَمْشوا(١) القَهْقَرَى. كما قال ابنُ عباسٍ وعطيةُ ومَن قال
ذلك .
وإنما قُلنا ذلك أولى بالصوابٍ ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤه خاطَب بهذه الآيةِ اليهودَ
الذين وَصَف صفتَهم بقولِه: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبٍ يَشْتَرُونَ
الضَّلَلَةَ﴾. ثم خَذَّرهم تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا
نَّنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَرُدَّهَا عَلَ أَدْبَارِهَا﴾. الآيةَ
بأسّه وسَطْوتَه ، وتَعْجيلَ عِقابِهِ لهم، إن هم لم يُؤْمِنوا بما أمرهم بالإِيمانِ به ، ولا شَكَّ
.....
= إلى الشام من حيث جاءت ردوا إليه. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٩/٣ (٥٤١٨) عن يونس بن
عبد الأعلى به، مثله، دون ذكر زيد بن أسلم .
(١) معاني القرآن للفراء ٢٧٢/١.
(٢) بعده فى الأصل: ((ذكر من قال ذلك)).
(٣) فى ص، م: ((فيمشون)).

١١٦
سورة النساء : الآية ٤٧
أنهم كانوا لمًّ أمرهم بالإيمان به يومئذٍ كفارًا .
وإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنّ فسادُ قولٍ مَن قال: تأويلُ ذلك: ((من قبل() أن
نُعْمِيّها عن الحقِّ فتَرُدَّها فى الضلالةِ، (" وما) وَجْهُ رَدِّ مَن هو فى الضلالةِ فيها؟ وإنما
يُرَدُّ فى الشىءِ مَن كان خارجًا منه، فأما مَن هو فيه، فلا وَجْهَ لأَنْ يقالَ: يُرُدُّه فيه .
وإذا كان ذلك [٢٩/١٢ظ] كذلك، وكان صحيحًا أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه قد تَهَدَّد
الذين ذكرهم فى هذه الآيةِ، بِرَدِّه وجوهَهم على أدبارِهم، كان بيًّا فسادُ تأويلٍ مَن
قال: معنى ذلك: يُهَدِّدُهم بِرَدِّهم فى ضَّلالتِهم.
فأما الذين قالوا: معنى ذلك: مِن قبلٍ أن نجعَلَ الوجوهَ مَنابِتَ للشَّعَرِ ، كَهَيئةٍ
وجوهِ القِرَدةِ ، فقولٌ لقولِ أهلِ التأويلِ مُخالفٌ، وكَفَى بخُروجِه عن قولِ أهلِ العلمِ
مِن الصحابة والتابعين، فمَن بعدّهم من الخالِفين، على خطئِه شاهدًا .
وأما قولُ مَن قال : معناه: مِن قبلٍ أن نَطْمِسَ وجوهَهم التى هم فيها ، فَتَرُدَّهم
إلى الشامٍ مِن مساكنِهم بالحجازِ وَجْدٍ ، فإنه وإن كان قولًا له وَجْةٌ، فممَّا (٢) يدلُّ عليه
ظاهرُ التنزيلِ بعيدٌ ، وذلك أن المعروفَ مِن الوجوهِ فى كلام العربِ ("إذا هى ذُكِرت
مطلقةً غيرَ موصولةٍ بما(®) يَدُلّ على أنها عُنِى بها غيرُ الوجوهِ التى هى خلافُ الأقفاءِ،
أنه مرادٌ بها" التى هى خلافُ الأققاءِ، وكتابُ اللَّهِ جلَّ ثناؤُهُ يُوَجَّهُ(٦) تأويلُه إلى
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((فما)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( كما)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٥) فى الأصل: ((ما))، وما أثبتناه موافق لسياق الكلام.
(٦) فى الأصل: ((موجه)).
..

١١٧
سورة النساء : الآية ٤٧
الأغلبٍ فى كلامٍ مَن نَزّل بلسانِه، حتى يأتىّ ما) يَدُلَّ على أنه مَعْنِىٌّ به غيرُ ذلك
مِن الوجوه التى (١) يجِبُّ التسلیمُ له .
وأما الطَّسُ: فهو العُفُوَّ والدُّثورُ فى استواءٍ، ومنه يقالُ: طُمِسَتْ أعلامُ
الطريقِ تَطْمِسُ طُمُوسًا. إذا دَثَّرَتْ وعقَت(٣) ، فاندقَّت(4) واستَوتْ بالأرضِ، كما
قال کعبُ بنُ زُهَيرٍ (٥) :
مِن كُلِّ نَضَّاخِةٍ (٢) الذِّفْرَى إِذا عَرَقَت
عُرْضَتُها طامِشُ الأعلامِ مَجْهولُ
يعنى بطامسٍ ) الأعلامِ: دائِرَ الأعلامِ مُنْدَقَّها(1)، ومِن ذلك قيل للأعمى
الذى قد تَعَفَّى غَوُ(٩) ما بينَ جَفْنَى عَيْتَه فدُثِر: أعمى مَطْموسٌ وطَمِيسٌ. كما قال
اللَّهُ جل ثناؤه: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَظَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ [يس: ٦٦].
قال أبو جعفرٍ: (الغَوّ: الشَّقُّ"١) الذى بينَ الجَفَّيِنِّ(١).
/ فإن قال قائلٌ: فإن كان الأمرُ كما وَصَفتَ مِن تأويلِ الآيةِ، فهل كان ما ١٢٤/٥
تَوَعَّدهم به ؟
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٢) بعده فی م: ((ذكرت دلیل)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((تعفت).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((فاندفنت)).
(٥) تقدم فى ٤ / ١١.
٠
(٦) فى الأصل، ص، ت١: ((نضاحة)). وينظر ما تقدم فى ٤/ ١١.
(٧) فى الأصل: ((بقوله طامس))، وفى ص، ت٢: ((طامس)).
(٨) فى ص، م: ((مندفنها).
(٩) سقط من: الأصل، م، ت١، ت ٣.
(١٠ - ١٠) فى الأصل: ((العرا الشق))، وفى م: ((العراسق)).
(١١) فى م: ((الخفين)).

١١٨
سورة النساء : الآية ٤٧
قيل: لا(١)، لم يكن؛ لأنه آمَن [٣٠/١٢و] منهم جماعةٌ؛ منهم عبدُ اللَّهِ بنُ
سَلَامٍ، وَثَعْلَبَةُ بنُ سَعْيَةً(٢)، وأُسَيْدُ(٢) بِنُ سَغْيَةً(٢)، وأَسَدُ بنُ عُبِيدٍ ، ومُخَيْرِيقٌ (4)،
وجماعة غیرُهم ، فدفع عنهم یإیمانهم .
ومما يُبَيِّنُ عن أن هذه الآيةَ نَزَلَت فى اليهودِ الذين ذَكّرنا صفتَهم ، ما حدَّثنا به
أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكّيرٍ، وحدّثنا ابنُ مُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ جميعًا ،
عن ابنِإسحاق ، قال : ثنی محمدُ بنُ أبی محمدٍ ، مولی زید بن ثابتٍ ، قال: ثنی
سعيدُ بنُّ ◌ُجُبَيرٍ، أو(٥) عِكْرمةُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كَلَّمَ رسولُ اللَّهِ مَّهِ رؤساءً مِن
أحبارِ بهودّ؛ منهم عبدُ اللَّهِ بنَ صُورِيًا، وكعبُ بنُّ أسدٍ (١)، فقال لهم: ((يا معشرَ
يهودَ ، اتّقُوا اللَّهَ وأسْلِموا، فواللَّهِ إنكم لتَعْلَمون أن الذى ◌ِثْتُكم به حَقِّ)) . فقالوا : ما
تَغْرِفُ ذلك يا محمدُ . وَجَحَدوا ما عَرَفوا ، وأصَرُّوا على الكفرِ ، فأنزل اللَّهُ فيهم:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ ءَامِنُوا بِمَا نَزَّْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ
وُجُوهًا﴾ . إلى آخرِ الآيةِ(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن عيسى بنِ المُغِيرةِ، قال :
(١) سقط من : م.
(٢) فى الأصل، ص: ((شعبة)). وينظر سيرة ابن هشام ٢٣٨/٢، والبداية والنهاية ٨١/٦.
(٣) فى ص، م: ((أسد)). وينظر البداية والنهاية الموضع السابق.
(٤) فى الأصل: ((محيريز))، وفى ص، م: ((مخيرق)). وينظر سيرة ابن هشام ٥١٤/١، والبداية والنهاية
٦/٥، ٨، ٤١٦، ٤١٧ ٠
(٥) فى الأصل: ((و)) .
(٦) فى الأصل: ((أسيد)). وينظر سيرة ابن هشام ٥١٥/١، والبداية والنهاية ٧/٥، ٥٥١، ٥٥٢.
(٧) أخرجه ابن إسحاق ، كما فى الدر المنثور ٢/ ١٦٨، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٥٣٣/٢ من طريق
يونس بن بكير به. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٨/٣ (٥٤١١) من طريق سلمة عن ابن إسحاق عن
محمد بن أبي محمد عن عكرمة، من قوله. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٨/٢ إلى ابن المنذر.
٠

١١٩
سورة النساء : الآية ٤٧
تَذاكَوْنا عندَ إبراهيمَ إسلامَ كعبٍ ، فقال: أسلَم كعبّ فى زمنٍ عمرَ ، أقبل وهو يريدُ
بيت المقدسِ، فمَرَّ على المدينةِ ، فخَرَج إليه عمرُ، فقال: يا كعبُ؛ أسِلمْ. قال :
أَلَسْتُم تَقْرَءون فى كتابِكم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحِلُوْهَا كَمَثَلِ
الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]. وأنا قد حَمَلتُ التوراةَ . قال : فتركه، ثم
خَرَج حتى انتَهى إلى حِمْصَ. قال: فسَمِع رجلًا مِن أهلِها حزينا، وهو يقولُ:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطَّمِسَ
وُجُوهًا فَتَرُّدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ﴾ الآية. فقال كعب: ياربِّ آمَنْتُ، ياربِّ أسلّمْتُ.
مخافةً أن تُصِيبَه هذه(١) الآيةُ، ثم رجَع فأَتَى أهلَه باليمنٍ، ثم جاء بهم مسلمين(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤُه: ﴿أَوْ تَلْعَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبَ السَّبْتِّ وَكَانَ أَمْرُ
اللَّهِ مَفْعُولًا
٤٧
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: يعنى جلّ ثناؤه بقوله: ﴿أَوْ تَلْعَتَهُمْ﴾: أو نَلْعَنَكم،
فتُخْزِيَكم، ونجعلَكم فِرَدةً، ﴿ كَمَا لَعَنََّ أَضْحَبَ السَّبْتِ﴾ يقول: كما أُخْزَيْنا
الذين اعتدوا فى السبتِ من أسلافِكم. قيل ذلك" على وَجْهِ الخطابِ فى قوله :
﴿وَمِنُواْ بِمَا نَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم﴾. كما قال عز وجل: ﴿حََّ إِذَا كُنْتُمْ فِي
اَلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢].
وقد يحتملُ أن يكونَ معناه: مِن قَبْلِ أَن نَطْمِسَ وجوهًا ، فَتَزْدَّها على أدبارِها ،
أو نَلْعَنَ أصحابَ الوجوهِ، فجعَل الهاءَ والميمَ فى قوله: ﴿أَوْ نَلْعَهُمْ﴾. مِن ذکرِ
(١) سقط من : م.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨٥/٢ عن المصنف. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٨/٢ إلى المصنف .
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٦٩/٣ (٥٤١٣) من وجه آخر بلفظ آخر .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((وقال: ﴿أُو نلعنهم﴾ فرجع إلى الخبر عن الغائب. وقد مضى الكلام قبل ذلك)).
------
------

١٢٠
سورة النساء : الآية ٤٧
أصحاب الوجوه ، إذ كان فى الكلامِ دَلالةٌ على ذلك .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنَا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يَأَيُّهَا
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ إلى قولِهِ: ﴿ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبَ السَّبْتِ﴾. أى:
نُحوَّلَهم قِرّدةٌ(١).
١٢٥/٥
/حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
الحسنِ: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّ أَضْحَبَ اُلسَّبْتِ﴾. يقولُ: أو نجعَلَهم قِرَّدةً(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ: ﴿أَوَ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّ أَصْحَبَ السَّبْتِ﴾: أو تَجَعَلَهم ◌ِرَدةً(٣).
حدّثنی یونسُ، قال: حدّثنا ابنُ وَهْپٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ أَوْ
تَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبَ السَّبْتِ﴾: ( قال: هم يهودُ جميعًا، فَلْعَنُّ هؤلاء، كما لَعَنَّا
الذين لَعَنَّا منهم من أصحابِ السبتِ".
وأما قولُه: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾. فإنه يعنى: وكان جميعُ ما أمَرِ اللَّهُ
جلَّ ثناؤه أن يكونَ كائنًا مخلوقًا موجودًا، لا يمتنعُ عليه خلقُ شيءٍ شاء خَلْقَه .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٣/١ عن معمر عن قتادة.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٦٤/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٠/٣ (٥٤١٩) عن الحسن بن يحيى
به . وتقدم أوله فى ص ١١٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٧٠/٣ عقب الأثر (٢٤١٩) من طريق أسباط به.
(٤ - ٤) سقط من : الأصل .
-------- --