النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ سورة النساء : الآية ٢١ وأمَّا الإفضاءُ إلى الشىءِ ، فإنه الوصولُ إليه بالمباشرةِ له ، كما قال الشاعرُ: بدَا سيرُها من باطنٍ بعدَ ظاهرٍ بِلَى "وثَأَى٢) أَفْضَى إلى كلِّ(٢) كُتْبَةٍ يعنى بذلك أن الفسادَ والبِلَى وصَل إلى الخُرُزِ. والذى عُنى به الإفضاءُ فى هذا الموضعِ، الجماعُ فى الفرجِ . فتأويلُ الكلام - إذا كان ذلك معناه - : وكيف تأخذون ما آتيتُموهنَّ وقد أَفْضَى بعضُكم إلى بعضٍ بالجماعِ؟ وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عبدُ الحميدِ بنُ بِيَانِ القَنَّادُ ، قال: ثنا إسحاقُ ، عن سفيانَ ، عن عاصمِ ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الإفضاءُ المباشرةُ، ولكنَّ اللَّهَ كريمٌ، يَكْنِى عمَّا يشاءُ(٤). حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن بكرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الإفضاءُ الجمائُ، ولكنَّ اللَّهَ يَكْنِى(٥). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصم، عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ المُزْنِىّ، (١) البيت فى التبيان ١٥٣/٣ غير منسوب. (٢ - ٢) مكانها بياض فى النسخ ، والمثبت من التبيان . (٣) سقط من النسخ ، والمثبت من التبيان . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٨٢٦) عن سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٣/٢ إلى ابن المنذر . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٠٨/٣ (٥٠٦٦) من طريق سفيان به دون آخره. (٦) فى م: (( بن)). ٥٤٢ سورة النساء : الآية ٢١ - عن ابنِ عباسٍ، قال: الإفضاءُ هو الجماعُ . حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أَبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾. قال: مجامعةُ النساءِ(١). حدَّثنى المُنَى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ مثلَه . / حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُدِّىِّ: ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾: يعنى المجَامَعَةَ(٢) . ٣١٥/٤ القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُمْ مِيثَقًّا غَلِيظًا ٢١ أى: ما وثَّقتم(٣) به لهنَّ على أنفسكم، مِن عهدٍ وإقرارٍ منكم بما أقْرَرْتُم به على أنفسِكم، مِن إمساكِهنَّ بمعروفٍ، أو تسريحهنَّ بإحسانٍ، وكان فى عقدِ المسلمين النكاحَ قديمًا، فيما بلغنا، أن يقالَ للناكح: اللَّهِ عليك، لَتُمْسِكَنَّ بمعروفٍ، أو لَتُسَرٌحَنَّ بإحسانٍ . حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾: والميثاقُ الغليظُ الذى أخَذه للنساءِ على الرجالِ ؛ إمساك بمعروفٍ، أو تسريح بإحسانٍ، وقد كان فى عقدٍ(٤) المسلمين عندَ (١) تفسير مجاهد ص ٢٧١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٣/٢ إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٠٨/٣ عقب الأثر (٥٠٦٦) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به . (٣) فى النسخ: ((وثقت)). والمثبت ما يقتضيه السياق . (٤) فى م: (( عهد)) . ٥٤٣ سورة النساء : الآية ٢١ إنكاحِهم: آللَّهِ عليك لَتُمْسِكَنَّ بمعروفٍ، أو لَتُسَرٌّحَنَّ بإحسانٍ (١). واخْتَلف أهلُ التأويلِ فى الميثاقِ الذى عنَى اللَّهُ جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾؛ فقال بعضُهم: هو إمساك بمعروفٍ، أو تسريح پإحسان . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا بجويبٌ، عن الضخَّاكِ فى قوله: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾. قال: إمساك بمعروفٍ، أو تسريح بإحسان(٢). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ مثلَه . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾. قال: هو ما أخَذ اللَّهُ تبارك وتعالى للنساءٍ على الرجالِ ؛ فإمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسانٍ . قال: وقد كان ذلك يُؤْخَذُ عندَ عقدِ النكاحِ() . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُدِّىِّ: أمَّا: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾. فهو أن يَنْكِحَ المرأةَ فيقولَ (١) أخرجه البغوى فى تفسيره ١٨٧/٢ من طريق شيبان ومعمر عن قتادة به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٣/٤ من طریق جوییر به، ووقع عنده جریر بدلاً من جوییر، وذكره البغوی فی تفسيره ١٨٧/٢ (١) تفسير عبد الرزاق ١٥٢/١. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٣/٢ إلى عبد بن حميد. ٥٤٤ سورة النساء : الآية ٢١ وَلِيُّها: أَتْكَحْناكَها بأمانةِ اللَّهِ، على أن تُمْسِكَها بالمعروفِ، أو تُسَرِّحَها بإحسانٍ(١) . حدَّثنا عَمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا عبدُ الأعلى ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾. قال: الميثاقُ الغليظُ الذى أخَذه اللَّهُ للنساءِ؛ إمساكٌ بمعروفٍ، أو تسريح بإحسانٍ، وكان(١) فى عُقْدةِ المسلمين عندَ نكاحِهنَّ: للَّهِ(٢) عليك، لَتُمْسِكَنَّ بمعروفٍ، ولَتُسَرِّحَنَّ بإحسانٍ . حدَّثنا عَمرُو بنُ علىٍّ ، قال: ثنا أبو قُتيبةَ ، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَلُّ ، عن الحسنِ ومحمدِ بنِ سِيرِينَ فى قولِهِ: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾. قال: إمساٌ بمعروفٍ، أو تسريح بإحسانٍ(٤). وقال آخرون: هو كلمةُ النكاحِ التى اسْتَخَلَّ بها الفرجَ . ذكرُ مَن قال ذلك ٣١٦/٤ / حدَّثنى محمدُ بنُ عَمٍو، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا [٥١٨/١ و] غَلِيظًا﴾. قال: كلمةُ النكاحِ التى اسْتَحَلَّ بها فروجهنّ(٥). حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ مثله . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٠٩/٣ عقب الآثر (٥٠٧١) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به. (٢) فى صَ، ت١، ت٣: ((وكانت))، وفى ت٢، س: ((فكانت)). (٣) فى م: ((أيم اللَّه )). واللام فى ((للَّه)) لام القسم. ينظر الكتاب ٤٩٧/٣. (٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٠٩/٣ عقب الأثر (٥٠٧١) معلقًاً عَن الحسن، وذكره الطوسى فى التبيان ١٥٣/٣، والبغوى ١٨٧/٢ عن الحسن وابن سيرين . (٥) تفسير مجاهد ص ٢٧١، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٠٩/٣ (٥٠٦٩). ٥٤٥ سورة النساء : الآية ٢١ حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارٍ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى هاشم المكْىِّ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُمْ مِيثَقًّا غَلِيظًا قال : قولُه : نگّحتُ . حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، قال: ثنا عَنْبسةُ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَىِّ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُمْ مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾. قال: هو قولُهم: قد ملَكْتُ النكاح . حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا أبو نُعَيْم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن سالم الأُفطسِ ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾. قال: كلمةٌ النكاحِ(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾. قال: الميثاقُ النكاح . حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، قال : ثنى سالم الأفطسُ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾. قال: كلمةُ النكاحِ، قولُه: نكَحتُ(١). وقال آخرون: بل عنَى قولَ النبيِّ عَظِلّهِ: «أخَذْ تُمُوهنَّ بأمانةِ اللَّهِ ، واسْتَحْلَلْتُم فُروجَهنَّ بكلمةِ اللَّهِ))(٢) . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن(٣) عكرمةَ: (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٣/٤ من طريق سفيان به . (٢) تقدم تخريجه ص ٥٣٢. (٣) فى النسخ: ((و)). والمثبت من مصنف ابن أبى شيبة. وينظر تهذيب الكمال ٤٦٥/٤. ( تفسير الطبري ٣٥/٦ ) ٥٤٦ سورة النساء : الآية ٢١ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾. قال): ((أخَذتموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ، واسْتَحللتم فُرُوجَهنَّ بكلمةِ اللَّهِ))(٢) . حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ: وَأَخَذْنَ مِنكُمْ مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾: والميثاقُ الغليظُ: ((أخَذْتُمُوهنَّ بأمانةٍ اللَّهِ، واسْتَحللتم فُرُوجَهنَّ بكلمةِ اللَّهِ))(٣) . قال أبو جعفرٍ: وَأَوْلَى هذه الأقوالِ بتأويلٍ ذلك قولُ مَن قال : الميثاقُ الذى عُنِى به فى هذه الآيةِ، هو ما أَخِذ للمرأةِ على زوجِها عندَ عقدٍ (٤) النكاح، مِن عهدٍ على إمساكِها بمعروفٍ، أو تسريحِها بإحسانٍ ، فَأَقَّ به الرجلُ ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤه بذلك أُؤْصَی الرجالَ فی نسائهم . وقد بيًّّا معنى الميثاقِ فيما مضى قبلُ(١) ، بما أغنى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ. واخْتُلِف فى حكم هذه الآيةِ ؛ أمُحكَمْ أم منسوخٌ؟ فقال بعضُهم: مُخْكَمٌ، وغيرُ جائزٍ للرجلِ أخذُ شيءٍ مما آتاها إذا أراد طلاقَها، إلا أن تكونَ هى المريدةَ الطلاقَ . وقال آخرون: هى مُحكمةٌ، وغيرُ جائزٍ له أخذُ شيءٍ مما آتاها منها بحالٍ ، كانت هى المريدةَ الطلاقَ أَو هو . ومن ◌ُكِى عنه هذا القولُ بكرُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُزنئ. (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قالا)). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٣/٤ عن وكيع به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٠٩/٣ (٥٠٧٠) من طريق أبى جعفر الرازى به . (٤) فى م، ت١: ((عقدة)). (٥) تقدم فى ٤٣٩/١. ٥٤٧ سورة النساء : الآية ٢١ ٣١٧/٤ احدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا عُقْبَةُ بنُ أبى الصَّهْباءِ(١) ، قال: سألتُ بكرًا عن المُخْتُلِعةِ: أَيَأْخُذُ منها شيئًا؟ قال: لا، ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾(١). وقال آخرون: بل هى منسوخةٌ ، نسخها قولُه: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلََّ أَنْ يَخَافَآَ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِنْ أَرَدَّتُمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَّكَانَ زَوْجِ﴾. إلى قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾. قال: ثم رخّص بعدُ، فقال: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمََّ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اَللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اَللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِءٌ ﴾. قال: فنسخت هذه تلك(٢) . قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك قولُ مَن قال: إنها مُحْكَمَةٌ غيرُ منسوخةٍ ، وغيرُ جائزٍ للرجلِ أخذُ شىءٍ مما آتاها ، إذا أراد طلاقَها مِن غيرٍ نُشوزٍ كان منها ، ولا رِيبةٍ أَتَتْ بها. وذلك أن الناسخَ مِن الأحكامِ ما نفَى خلافَه مِن الأحكام، على ما قد بيََّّا فى سائرِ كتبِنا، وليس فى ) قوله: ﴿ وَإِنْ أَرَدَثُمُ اُسْتِبْدَالَ (١) فى ص، م، ت١، ت٣، س: ((المهنا))، وفى ت٢: ((المنهال)). والمثبت مما تقدم فى ٤ / ١٦١. وينظر الجرح والتعديل ٣١٢/٦، وتعجيل المنفعة ١٨/٢. (٢) تقدم تخريجه فى ٤ / ١٦١. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٢ إلى المصنف . (٤) سقط من: م، س. ٥٤٨ سورة النساء : الآيتان ٢٢،٢١ زَوْجِ مَّكَانَ زَوْجٍ﴾. نفىُ حكم قولِه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهُ ﴾. لأن الذى حرَّم اللَّهُ على الرجلِ بقولِه: ﴿ وَإِنْ أَرَدَثُّمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَّكَانَ زَوْجِ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَدهُنَّ قِنَطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾. أخذُ ما آتاها منها، إذا كان هو المريدَ طلاقَها . وأمَّا الذى أباح له أخذَه منها بقولِه: ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهُ ﴾ . فهو إذا كانت هى المريدةَ طلاقَه، وهو له كارة ، ببعضِ المعانى التى قد ذكرنا فى غيرِ هذا الموضع(١) ، وليس فی حکم إحدى الآيتين نفى حكم الأخرى. وإذا كان ذلك كذلك ، لم يَجُزْ أَن يُحْكَمَ لإحداهما بأنها ناسخةٌ ، وللأخرى بأنها منسوخةٌ ، إلا بحَةٍ يَجِبُ التسليمُ لها . وأمَّا ما قاله بكر بنُ عبدِ اللَّهِ المُزَنى، مِن أنه ليس لزوج المختلعةِ أخذُ ما أعطتْه على فِراقِهِ إِيَّاها، إذا كانت هى الطالبةَ الفُرقةَ وهو الكاره، "فليس بصوابٍ)، لصحَّةٍ الخبرِ عن رسولِ اللَّهِ مِله بأنه أمَر ثابتَ بنَ قيسٍ بنِ شَمَّاسٍ بأخذِ ما كان ساق إلى زوجته، وفِراقِها إن طلَبتْ فراقَه، وكان النشوزُ مِن قِبَلِها (١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا [١٨/١ ٥ظ] مَا قَدْ سَلَفَّ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةُ وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢ ذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت فى قومٍ كانوا يَخْلُّفُون على حلائلِ آبائِهم، فجاء الإسلامُ وهم على ذلك، / فحرَّم اللَّهُ تبارك وتعالى عليهم المُقَامَ عليهنَّ، وعفا لهم ٣١٨/٤ (١) ينظر ما تقدم فى ١٣٤/٤ وما بعدها . (٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س. (٣) تقدم تخريجه فى ٤ / ١٣٨، ١٣٩. ٥٤٩ سورة النساء : الآية ٢٢ عمّا کان سلف منهم فى جاهليتهم وشرکھم ، مِن فعل ذلك ، لم يُؤَاخِذْهم به إن هم اتقوا اللَّهَ فى إسلامِهم ، وأطاعوه فيه . ذكرُ الأخبارِ التى رُوِيت فى ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخَرَّمِىُّ(١)، قال: ثنا قُرَادٌ، قال: ثنا ابنُ عُبَيْنَةً، عن(١) عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان أهلُ الجاهليَّةِ يُحَرِّمون ما يُحَرَّمُ إلا امرأةً الأبِ، والجمعَ بين الأختينِ. قال: فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ◌َابَاؤُكُمْ مِنَ الِسَآءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ﴾ الآية. قال: كان أهلُ الجاهليّةِ يُحَرِّمون ما حرَّم اللَّهُ ، إلا أن الرجلَ كان يَخْلُفُ على حَليلةٍ أبيه ، ويَجْمَعون بينَ الأختينِ ، فمِن ثَمَّ قال اللَّهُ: ﴿وَلَا ◌َكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾(). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ وَلَا نَنْكِحُواْ مَا نَكَعَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. قال: نزَلت فى أبى قيسٍ بنِ الأسْلَتِ، خلَف على أَمِّ عُبَيدٍ بنتِ ضَمْرَةَ (٥)، كانت تحتَ الأَسْلَتِ أبيه؛ وفى الأسودِ بنِ خَلَفٍ ، وكان خلَف على بنتِ (١) فى ت١: ((الحرمى))، وفى ت٢: ((مخرومى))، وفى س: ((المخزومى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٣٤، ٥٣٥. (٢) فى النسخ: ((و)). والمثبت من تفسير ابن كثير. وعمرو هو ابن دينار. ينظر تهذيب الكمال ٥/٢٢. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٥/٢ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٢ إلى المصنف وابن المنذر . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٥/٢. (٥) كذا فى النسخ والدر المنثور، وفى أسد الغابة ٣٦٤/٧ والإصابة ٢٥٥/٨: ((صخر)). ٥٥٠ سورة النساء : الآية ٢٢ أبى طلحةَ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عثمانَ بنِ عبدِ الدارِ ، وكانت عند أبيه خلفٍ ؛ وفى فاختةً بنتِ الأسودِ بنِ الْمُطَّلِبِ بنِ أَسَدٍ، وكانت عند أُمَيَّةَ بنِ خلفٍ ، فخلَف عليها صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ؛ وفى منظورٍ بنِ زَبَّانَ(١) ، وكان خَلَف على مُلَيْكَةَ ابنةٍ خارجةَ ، وكانت عند أبيه زَبَّانَ(١) بِنِ سَيَّرٍ() . حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ مجرَيْجٍ، قال : قلتُ لعطاءِ بنِ أبى رباح: الرجلُ يَنْكِحُ المرأةَ ثم لا يراها حتى يُطَلِّقَها، أَتَحِلُ لابنِه؟ قال: هى مرسلةٌ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَا شَكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾. قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾؟ قال: كان الأبناءُ يَتْكِحون نساءَ آبائِهم فى الجاهليةِ(٢) . حدَّثنى المُنَى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَا شَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ الآية. يقولُ: كلُّ امرأةٍ تزوَّجها أبوك وابنُك ، دخَل أو لم يدخُلْ، فهى عليك حرامٌ(٤) . واخْتُلِف فى معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، فقال بعضُهم: معناه: لكن ما قد سلف فدَعُوه . وقالوا: هو مِن الاستثناءِ المنقطعِ . وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تَنْكِحوا نكاحَ آبائِكم. بمعنى: ولا تَنْكِحوا (١) فى م والدر المنثور، ((رباب)). وينظر المؤتلف والمختلف ١٠٨١/٢، ١٠٨٢. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٢ إلى المصنف، وذكره ابن كثير فى التفسير ٢١٤/٢ عن المصنف . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٨٠٥، ١٠٨١٦)، وابن أبى شيبة ١٧٣/٤ عن ابن جريج به . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٠/٣ (٥٠٧٤)، والبيهقى ١٦١/٧، من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٢ إلى ابن المنذر. ٥٥١ سورة النساء : الآية ٢٢ كنكاحِهم، كما نَكَحوا على الوجوهِ الفاسدةِ التى لا يجوزُ مثلُها فى الإسلامِ . ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةٌ وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾. يعنى: أن نكاحَ آبائكم الذى كانوا يَنْكِحونه فى جاهليتِهم، كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلاً ، إلا ما قد سلَف منكم فى جاهليتكم، مِن نكاح لا يجوزُ ابتداءُ مثلِه فى الإسلامِ، فإنه معفوٌ لكم عنه . ٣١٩/٤ / وقالوا: قولُه: ﴿ وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ◌َبَآؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. كقولٍ القائلِ للرجلِ : لا تَفْعَلْ ما فعلتُ ، ولا تَأْكُلْ ما أكلتُ. بمعنى: ولا تأكلْ كما أكلتُ . ولا تفعَلْ كما فعلتُ . وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تَنْكِحوا ما نكَح آباؤكم مِن النساءِ بالنكاحِ الجائزِ كان عقدُه بينهم، إلا ما قد سلَف منهم مِن وجوهِ الزنى عندَهم، فإن نكاحَهنَّ لكم حلالٌ (١)؛ لأنهنَّ لم يَكُنَّ لهم حلائلَ، وإنما كان(٢) ما كان مِن آبائِكم "ومنهنَّ مِن ذلك فاحشةً ومقنًا وساء سبيلاً. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَعَ ءَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ الآية. قال: الزنى، إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةُ وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾، فزاد همهنا المقتَّ(٤). قال أبو جعفرٍ : وَأَوْلَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ - على ما قاله أهلُ التأويلِ فى (١) بعده فى م: ((كان)) . (٢) سقط من: م، ت ٢. (٣ - ٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((منهن). (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٥/٥. ويعنى بقوله: زاد ههنا المقت. أى على ما جاء فى سورة الإسراء من قوله تعالى: ﴿ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً﴾ الآية ٣٢. ٥٥٢ سورة النساء : الآية ٢٢ تأويله - أن يكونَ معناه: ولا تَتْكِحوا مِن النساءِ نكاح آبائِكم، إلا ما قد سلَف منكم فمضَى فى الجاهليةِ، فإنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلاً. فيكونُ قولُه: ﴿مِّنَ النِّسَاءِ﴾. مِن صلةِ قوله: ﴿وَلَا ◌َكِحُواْ﴾. ويكونُ قولُه: ﴿مَا نَكَحَ ءَآبَاؤُكُم ﴾. بمعنَى المصدرِ، ويكونُ قولُه: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. بمعنى الاستثناءِ المنقطِع؛ لأنه يحسُنُ فى موضعِه: لكن ما قد سلَف فمضَى، إنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلاً . فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ هذا القولُ موافقًا قولَ مَن ذكَرتَ قولَه مِن أهلِ التأويلِ، وقد علِمتَ أن الذين ذكّرتَ قولَهم فى ذلك إنما قالوا: أُنْزِلت هذه الآيةُ فى النهى عن نكاح حلائلِ الآباءِ، وأنت تذكُرُ أنهم إنما نُهوا أن ینْكِحوا نكاخهم . قيل له : إنما (١) قلنا : إن ذلك هو التأويلُ الموافقُ لظاهرِ التنزيلِ؛ إذ كانت ((ما)) فى كلامِ العربِ لغيرِ بنى آدمَ ، وأنه لو كان المقصود بذلك النهى عن حلائلِ الآباءِ، دونَ [١٩/١هو] سائرٍ ما كان مِن مناكِح آبائهم حرامًا ابتداءُ مثلِه فى الإسلامِ، بنهى اللَّهِ جلَّ ثناؤه عنه، لقيل: ولا تَنْكِحوا مَن نكَح آباؤكم مِن النساءِ إلا ما قد سلف . لأن ذلك هو المعروفُ فى كلام العربِ؛ إذ كان ((مَن)) لبنى آدمَ، و (( ما)) لغيرِهم، ولم(٢) يُقَلْ: ﴿ وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾. ( وأما قولُه؟: فإنه يدخُلُ فى ((ما)) ما كان مِن مناكح آبائِهم التى كانوا يَتَناكَحونها فى جاهليتهم. فحرَّم عليهم فى الإسلامِ بهذه الآيةِ نكاحَ حلائلِ الآباءِ، وكلّ نكاح (١) فى النسخ: ((إن)). والمثبت ما يقتضيه السياق. (٢) فى النسخ: ((لا)). والمثبت ما يقتضيه السياق . (٣ - ٣) زيادة يقتضيها السياق، وينظر تعليق الشيخ شاكر على هذا الموضع من التفسير. ٥٥٣ سورة النساء : الآيتان ٢٢، ٢٣ سواه نهَى اللَّهُ تعالى ذكرُه ابتداءً مثله فى الإسلام، مما كان أهلُ الجاهليّةِ یتناگحونه فی شرکھم . ومعنى قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾: إلا ما قد مضى، ﴿إِنَّهُ كَانَ فَحِشَةً﴾. يقولُ: إن نكاحكم الذى سلَف منكم كنكاح آبائكم المحرّم عليكم ابتداءُ مثلِه فى الإسلامِ، بعد تحريمى ذلك عليكم، ﴿فَاحِشَةٌ﴾. يقولُ: معصيةٌ . ﴿ وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾. أى: بئس طريقًا ومنهجًا ما كنتم تَفْعَلون فى جاهليتكم، مِن المناكِحِ التى كنتم تَناكَحُونها . القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ ، وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَنُكُمُ الَِّىِّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَتُ نِسَآَبِكُمْ وَرَبَيِّبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِسَائِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَمِلُ أَبنَآَبِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْ ٢٣ اُلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ! ٣٢٠/٤ يَعنى بذلك تعالى ذكرُه: محُرِّم عليكم نكاح أمهاتكم. فتَرَك ذكرَ النكاح اكتفاءً بدلالةِ الكلامِ عليه . وكان ابنُ عباسٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى زائدةً ، عن الثورىِّ ، عن الأعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رجاءٍ، عن عُميرٍ مولى ابنٍ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : حرُم مِن النسبِ سبٌ، ومن الصِّهْرِ سبعٌ. ثم قرأ : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْ اُلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَّ﴾. قال: والسابعةُ: ﴿وَلَا نَكِحُواْ مَا نَكَحَ ٥٥٤ سورة النساء : الآية ٢٣ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾(١). حدَّثنا ابنُ بشَّارِ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رجاءٍ، عن عُميرٍ مولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : يَحْزُمُ مِن النسبِ سبعٌ، ومن الصِّهْرِ سبعٌ. ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمَّ﴾ . حدَّثنا ابنُ بشّارِ مرةً أخرى، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاءٍ، عن ◌ُمیٍ مولی ابنِ عباسٍ ، عن ابنِ عباسٍ . (٢) مثلَه(٢) . حدَّثنا ابنُ بشّارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ أبی ذئبٍ ، عن الزُّهْرِىٌّ بنحوِه . حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيان ، عن حبیبٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: مُحُرِّم عليكم سبعٌ نَسَبًا، وسبعٌ صِهْرًا: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ﴾ الآية(١) . حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبی ، عن على بن صالح ، عن سِمَائِ بنِ حربٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ وَبَنَاتُكُمْ (١) تفسير الثورى ص ٩٣، ومن طريقه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٨٠٨)، والطبرانى (١٢٢٢٢)، والحاكم ٢/ ٣٠٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٢ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١١/٣، ٩١٤ (٥٠٨٢، ٥٠٩٨) من طريق أبى أحمد الزبيرى به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١١/٣ (٥٠٨١)، والإسماعيلى فى مستخرجه - كما فى الفتح ٩/ ١٥٤، والبيهقى ١٥٨/٧ من طريق عبد الرحمن به. وأخرجه البخارى (٥١٠٥)، والبيهقى ١٥٨/٧ من طريق سفيان به . ٥٥٥ سورة النساء : الآية ٢٣ وَأَخَوَتُكُمْ﴾. قال: حرَّم اللَّهُ مِن النَّسَبِ سبعًا، ومِن الصِّهْرِ سبعًا. ثم قرأ: ﴿ وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ وَرَبَِّبُكُمُ﴾ الآية(١). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن عَمرِو بنٍ سالم مولى الأنصارِ، قال: حُرِّم مِن النَّسَبِ سبعٌ، ومِنَ الصِّهْرِ سبعٌ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخْ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾. ومن الصِّهْرِ: ﴿وَأُمَهَنُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَتُ نِسَآَبِكُمْ وَرَبَيِّبُكُمُ الَّتِى فِ حُجُورِكُم مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَِّلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، ثم١ قال: ﴿ وَالْمُحْصَنَثُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمَّ﴾، ﴿وَلَا نَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُمْ مِنَ النِّسَآءِ﴾ . فكلُّ هؤلاء اللواتى سمَّاهنَّ اللَّهُ تبارك وتعالى وبيَّن تحريمَهن فى هذه الآيةِ ، مُحَرَّماتٌ غيرُ جائزٍ نكاحهنَّ لمن حرَّم اللَّهُ ذلك / عليه مِن الرجالِ ، بإجماعِ جميعٍ الأمةِ ، لا اختلافَ بينهم فى ذلك، إلا فى أمهاتِ نسائنا اللواتى لم يَدْخُلْ بهنَّ أزواجهنَّ، فإن فى نكاحِهنَّ اختلافًا بين بعضِ المتقدِّمين مِن الصحابةِ ، إذا بانت(٣) الابنةُ قبلَ الدخولِ بها مِن زوجِها، هل هنَّ مِن الْهَماتِ (٤)، أم هنَّ مِن المشروطِ ٣٢١/٤ (١) أخرجه الطبرانى (١١٧٧٢) من طريق على بن صالح به ، وعبد الرزاق فى مصنفه (١٣٩٥١) من طريق سماك به بنحوه . (٢) فى ت١، ت٣: ((وإياه))، وغير منقوطة فى ص، ت٢. (٣) فى ت١، ت٢، ت٣، س: ((كانت)). (٤) فى س: ((الأمهات)). وقال القرطبى فى تفسيره ٥ / ١٠٧: تحريم الأمهات عام فى كل حال لا يتخصص بوجه من الوجوه ، ولهذا يسميه أهل العلم المبهم ، أى : لا باب فيه ، ولا طريق إليه ، لانسداد التحريم وقوته . وينظر تهذيب اللغة ٣٣٥/٦، ٣٣٦. ٥٥٦ سورة النساء : الآية ٢٣ فيهنَّ الدخولُ ببناتِهِنَّ؟ فقال جميعُ أهلِ العلم متقدِّمُهم ومتأخرُهم : مِن المبهَماتِ، وحرامٌ على مَن تزوَّج امرأةٌ ؛ أمُّها ، دخَل بامرأتِه التى نكحها أو لم يَدْخُلْ بها . وقالوا : شرطُ الدخولِ فى الربيبةِ دونَ الأمّ ، فأمَّا أَمّ المرأةِ فَمُطْلَقَةٌ بالتحريم. قالوا: ولو جاز أن يكونَ شرطُ الدخولِ فى قوله: ﴿وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى فِىِ حُجُورِكُم مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾. يَرْجِعُ(١) موصولاً به قولُه: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ﴾. جاز أن يكونَ الاستثناءُ فى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. مِن جميعِ المحرَّماتِ بقولِه: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. قالوا: وفى [١٩/١ ٥ظ] إجماع الجميع على أن الاستثناءَ فى ذلك إنما هو مما وَلِيَه مِن قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ ﴾. أيينُ الدلالةِ على أن الشرطَ فى قوله: ﴿مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَ﴾. مماولِيَه مِن قولِه: ﴿ وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِ كُم مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ . دونَ أمهاتٍ نسائنا . ورُوِى عن بعضِ المتقدِّمين أنه كان يقولُ : حلالٌ نكاح أمهاتٍ نسائنا اللواتى لم نَدْخُلْ بهنَّ، وإن حكمَهنَّ فى ذلك حكمُ الربائبِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارِ ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىِّ وعبدُ الأعلى ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ ، عن خِلَاسِ بنِ عَمْرٍو، عن علىِّ رضى اللَّهُ عنه، فى رجلٍ تزوَّج امرأةً فطلَّقها قبلَ أن يَدْخُلَ بها ، أَيَتَزَوَّجُ أَمَّها؟ قال : هى بمنزلةِ الرَّيِبةِ . (١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((موضع))، وفى م: ((فوضع)). ولعل الصواب ما أثبت ، وينظر تعليق الشيخ شاكر. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧١/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١١/٣ (٥٠٨٥) من طريق سعيد بن أبى عروبة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٥٥٧ سورة النساء : الآية ٢٣ حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ ، قال: ثنا قتادةُ ، عن خِلاسٍ، عن علىِّ رضِىَ اللَّه عنه، قال : هى بمنزلةِ الرَّبِيبةِ . حدَّثنا حُميدٌ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، قال : ثنا قتادةُ ، عن سعيد بنِ المُسَيَّبِ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، أنه كان يقولُ: إذا ماتت امرَأَتُه عندَه، فأخَذ ميراثَها ، كُرِهِ أن يَخْلُفَ على أمّها، وإذا طلَّقها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فإن شاء فعَل(١). حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأته قبلَ أن يَدْخُلَ بها ، فلا بأسَ أن يَزَوَّعَ أُمّها . حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، قال : قال ابنُ جُرَيْج : أخبرنى عكرمةُ بنُ خالدٍ، أن مجاهدًا قال له: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَآَبِكُمْ وَرَبَيِّئُكُمُ الَّتِى فِ حُجُورِكُم مِّن نِسَآئِكُمُ﴾: أُرِيدَ بهما الدخولُ جميعًا(٣). قال أبو جعفرٍ: والقولُ الأولُ أولَى بالصوابِ ، أعنى قولَ مَن قال : الأمُّ مِن المبهَماتِ؛ لأن اللَّهَ لم يَشْرِطْ معَهنَّ الدخولَ ببناتِهِنَّ، كما شرّط ذلك مع أمَّهاتِ الربائبِ ، مع أن ذلك أيضًا إجمائٌ مِن الحُجّةِ التى لا يجوزُ خلافُها فيما جاءت به مُتَّفقٌ عليه . وقد رُوِى بذلكَ أيضًا عن النبيِّ مِ لّهِ خبرٌ، غيرَ أن فى إسنادِه نظرًا، وهو ما حدَّثنا به / المُتُنَّى ، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، قال: أخبرنا ٣٢٢/٤ (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٢/٤ من طريق سعيد بن أبى عروبة به، والبيهقى ١٦٠/٧ من طريق سعيد بن المسيب به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) فى النسخ: (( بن)). (٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٨١٧)، وابن أبى شيبة ١٧٣/٤، من طريق ابن جريج به . ٥٥٨ سورة النساء : الآية ٢٣ الُثَنَّى بنُ الصَّبَّاح، عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ عَّهِ، قال: ((إذا نَكَح الرجلُ المرأةَ، فلا يَحِلُّ له أن يَتَزَوَّعَ أُمَّها ، دخَل بالابنةِ أُمْ لم يَدْخُلْ، وإذا تزوَّج الأُمّ فلم يَدْخُلْ بها، ثم طلَّفها، فإن شاء تزوَّج الابنةَ))(١). قال أبو جعفرٍ: وهذا خبرٌ، وإن كان فى إسنادِهِ ما فيه ، فإن فى إجماع الحُبَّةِ على صحةٍ القول به مُسْتَغْنَى عن الاستشهادٍ على صحته بغيرِه . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجَّاج ، عن ابن جريج ، قال : قلنا لعطاءٍ: الرجلُ يَنْكِحُ المرأةَ لم يَرَها ولا يُجَامِعُها حتى يُطَلِّقَها ، أَحِلُّ له أَمُّها ؟ قال: لا ، هى مرسَةٌ. قلتُ لعطاءٍ: أكان ابنُ عباسٍ يَقْرَأَ: (وأمهاتُ نسائِكم اللَّتى دَخَلْتم بهنَّ). قال: لا. تَتْرَىُ) . قال حجَّاجْ: قلتُ لابن مجُرَيج: ما تَتْرَى (١)؟ قال: كأنه قال: لا ، لا(٣). وأمّا ((الربائبُ)) فإِنَّها (١) جمعُ رَبيبةٍ ، وهى ابنةُ امرأةِ الرجلِ ، قيل لها : ربيبةٌ . لتربيّتِهِ إِيَّها، وإنما هى مربوبةٌ، صُرِفت إلى ربيبةٍ، كما يقالُ: هى قتيلةٌ(٥). مِن مقتولةٍ(١) ، وقد يقالُ لزوج المرأةِ: هو ربيبُ ابنِ امرأته. يعنى به: هو رابُه. كما يقالُ : هو خابرٌ وخبيرٌ ، وشاهدٌ وشهيدٌ . (١) أخرجه البيهقى ١٦٠/٧ من طريق ابن المبارك به، وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٠٨٢١) من طريق المثنى بنحوه . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) فى م: (( تبرأ)). (٣) ينظر ما تقدم تخريجه فى ص ٥٥٠. (٤) فی م، س: (( فإنه )) . (٥) فى النسخ: ((قبيلة)). وينظر التبيان ١٥٧/٣. (٦) فى النسخ: ((مقبولة)). (٧ - ٧) فى النسخ: ((جابر وجبير)). والخابر والخبير: العالم بالخَبّر. اللسان. (خ ب ر). وينظر التبيان ١٥٨/٣. ٥٥٩ سورة النساء : الآية ٢٣ واخْتَلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾، فقال بعضُهم: معنى الدخول فى هذا الموضعِ الجماع. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾: والدخولُ النكاحُ (١). وقال آخَرون : الدخولُ فى هذا الموضع هو التجريدُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ تجريج : قلتُ لعطاءٍ: قولُه: ﴿الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾. ما الدخولُ بهنَّ؟ قال: أن تُهْدَى إليه فِيَكْشِفَ، ويَعْتَسَّ(١) ، ويَجْلِسَ بين رجليها. قلتُ: أرأيتَ إن فعَل ذلك فى بيتٍ أهلِها؟ قال: هو سواءٌ، وحَسْبُه، قد حرَّم ذلك عليه ابنتَها . قلتُ : تَحْمُ الربيبةُ ممن يَصْنَعُ هذا بأمِّها، ألا(١) يَخْرُمُ علىَّ مِن أَمَتى إن صنَغْتُه بأمّها؟ قال: نعم، سواءٌ. قال عطاءٌ: إذا كشَف الرجلُ أَمَتَه وجلسَ بين رجلَيْها ، أَنْهاه عن أمِّها وابنتِها (٤). قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى القولينِ عندى بالصوابِ فى تأويلِ ذلك ما قاله ابنُ عباسٍ، مِن أن معنى الدخولِ الجماعُ والنكاحُ؛ لأن ذلك لا يَخْلُو معناه مِن أَحدٍ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٢/٣ (٥٠٩١)، والبيهقى ١٦٢/٧، من طريق عبد الله بن صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٦/٢ إلى ابن المنذر . (٢) فى ص: ((يعيس))، وفى م: (( يعس). (٣) فى النسخ: ((إلا ما)). وينظر تعليق الشيخ شاكر على هذا الموضع . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٨٢٢) عن ابن جريج به . ٥٦٠ سورة النساء : الآية ٢٣ أمرين؛ إما أن يكونَ على الظاهرِ المتعارَفِ مِن معانى الدخول فى الناسٍ، وهو الوصولُ إليها بالخَلَوةِ بها ، أو يكونَ بمعنى الجماع . وفى إجماع الجميعِ على أن خلوةً الرجلِ بامرأتِه [٥٢٠/١ و] لا يُحَرِّمُ عليه ابنتَها، إذا طلَّقها قبلَ مَسِيسِها ومُباشرتها ، أو ٣٢٣/٤ قبلَ النظرِ إلى فرجِها بالشهوةِ، / ما يَدُلَّ على أن معنى ذلك هو الوصولُ إليها بالجماعِ . وإذا كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الصحيحَ مِن التأويلِ فى ذلك ما قلناه. وأمَّا قولُه: ﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ . فإنه يقولُ : فإن لم تكونوا أيُّها الناسُ دخلتم بأمهاتِ ربائیِكم اللاتى فى محجورٍ كم، فجامَعْتُموهنَّ حتى طلَّقْتُموهنَّ(١)، ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ . يقولُ: فلا حرَج علیکم فی نکاح مَن کان مِن ربائیکم کذلك . وأمَّا قولُه: ﴿ وَحَلَمِلُ أَبْنَبِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَئِكُمْ﴾. فإنه يعنى : وأزواجُ أبنائِكم الذين مِن أصلابِكم. وهى جمعُ حَليلةٍ، وهى امرأتُه . وقيل : سُمِّيت امرأةٌ الرجلِ حليلتَه؛ لأنها ◌َحُلَّ معَه فى فراشٍ واحدٍ . ولا خلافَ بين جميع أهلِ العلمِ أن حليلةَ ابنِ الرجلِ حرامٌ عليه نكاحُها بعقدٍ ابنِهِ عليها النكاحَ، دخَل بها أو لم يَدْخُلْ بها . فإن قال قائلٌ : فما أنت قائلٌ فى حلائلِ الأبناءِ من الرضاعِ ، فإن الله تعالى إنما حرَّم حلائلَ أبنائِنا مِن أصلابِنا ؟ قيل : إن حلائلَ الأبناءِ مِن الرضاعِ ، وحلائلَ الأبناءِ مِن الأصلابِ، سواءٌ فى التحريم، وإنما قال(١): ﴿ وَحَمِلُ أَبْنَبِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾. لأن معناه: (١) سقط من: س، وفى، ص، ت٢، ت٣: ((طالقتموهن))، وفى ت١: ((خالفتموهن)). (٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((قيل)).