النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١
سورة النساء : الآية ١١
البصرةِ بنحوِ الذى قلنا : فإن كان المتروكاتُ نساءً. وهو أيضًا قولُ بعضٍ نحوِّى
الكوفةِ .
وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: فإن كان الأولادُ نساءً. وقالوا: إنما ذكَر
اللَّهُ الأولادَ ، فقال: ﴿يُوصِيكُمْ اَللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمْ﴾. ثم قسَم الوصيةَ، فقال :
﴿ فَإِن كُنَّ نِسَآءَ ﴾: وإن كان الأولادُ واحدةً(١). ترجمةً منه بذلك عن ((الأولادِ)).
قال أبو جعفرٍ: والقولُ الأوَّلُ الذى حكَيناه عمَّن حكَيْناه عنه مِن البصريِّن أَوْلَى
بالصوابِ فى ذلك عندى ؛ لأن قولَه : وإِن كُنَّ. لو كان معنيًّا به الأولادُ ، لقيل: وإن
كانوا . لأن الأولادَ تَجْمَعُ الذكور والإناثَ، وإذا كان كذلك، فإنما يقالُ: كانوا .
لا: کنَّ.
/القولُ فى تأويل قوله: ﴿وَإِن كَانَتْ وَحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُّ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ ٢٧٧/٤
مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌْ﴾.
يعنى بقولِه: وإن كانتِ المتروكةُ ابنةً واحدةً، ﴿فَلَهَا النَّصْفَُّ﴾. يقولُ:
فلِتِلْك الواحدةِ نصفُ ما ترَك المَيِّتُ مِن ميراثِه ، إذا لم يكنْ مَعها غيرُها مِن ولد
الميتِ ذكرٌ ولا أنثى .
فإن قال قائلٌ : فهذا فرضُ الواحدةِ مِن النساءِ وما فوقَ الاثنتين، فأين فريضةٌ
الاثنتينِ ؟ قيل : فريضتُهم بالسُّنَّةِ المنقولةِ نقْلَ الوراثةِ التى لا يجوزُ فيها الشكُ(٢).
وأمَّا قولُه: ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ﴾. فإنه يعنى: ولأَبَوَي الميتِ، ﴿لِكُلِّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا
السُّدُسُ﴾ مِن تَرِكَتِه، وما خلَّف مِن مالِه سواءٌ فيه الوالدةُ والوالدُ ، لا يَزْدَادُ واحدٌ
(١) تقدير الكلام: فإن كان الأولاد نساءً، وإن كان الأولاد واحدة.
(٢) يشير إلى ما أخرجه أحمد ١٠٨/٢٣ (١٤٧٩٨)، وأبو داود (٢٨٩١، ٢٨٩٢)، وابن ماجه
(٢٧٢٠)، والترمذى (٢٠٩٢) وغیرهم من حديث جابر.
- .
٤٦٢
سورة النساء : الآية ١١
ج
منهما على السدس ، ﴿إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾: ذكرًا كان الولدُ أو أنثى، واحدًا كان أو
جماعةً .
فإن قال قائلٌ : فإن كان كذلك التأويلُ، فقد يَجِبُ ألا يُزَادَ الوالدُ معَ الابنةِ
الواحدةِ على السدسِ مِن ميراثِه عن ولدِه الميتِ . وذلك إن قلتَه ، قولٌ خلافٌ لما عليه
الأَمَّةُ مُجْمِعةٌ ، مِن تصييرِهِم باقىَ تركةِ الميتِ معَ الابنةِ الواحدةِ بعدَ أخذِها نصيبها
منها لوالدِه أجمعَ؟
قيل: ليس الأمرُ فى ذلك كالذى ظننتَ، وإنما لكلِّ واحدٍ مِن أبوي الميتِ
السدسُ مِن تَرِكتِه مع ولدِهِ، ذكَّرًا كان الولدُ أو أنثى، واحدًا كان أو جماعةً ، فريضةً
من اللَّهِ لهُ مُسَمَّاةً ، فإِمَّا(١) زِيدَ على ذلك مِن بقيةِ النصفِ معَ الابنةِ الواحدةِ ، إذا لم
يكنْ غيرُه وغيرُ ابنةٍ للميتِ واحدةٍ ، فإنما زِيدَها ثانيًا لقُربٍ (١) عَصَبَةِ الميتِ إليه، إذ
كان حكمُ كلِّ ما أبقَتْه سهامُ الفرائضِ فلأَوْلى عصَبةِ الميتِ ، وأقربِهِم إليه بحكم
ذلك لها على لسان رسولِ اللَّهِ عَه(١)، وكان الأبُ أقربَ عصبةِ ابنِه وأولاها به ، إذا
لم یکن لابنه الميتِ ابنِ.
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُنُ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَّهُ: أَبَوَهُ فَلِأُمِّهِ الثّلُثُّ:
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ﴾: فإن لم يكنْ للميتِ ﴿ وَلَدٌ
ذكَرٌ ولا أنثى، ﴿ وَوَرِثَهُ: أَبَوَاهُ ﴾ دونَ غيرِهما مِن ولدٍ وارثٍ، ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُّ
يقولُ : فلأُمُّه مِن تَرِكَتِه وما خلَّف بعدَه، ثلثُ جميعِ ذلك.
فإن قال قائلٌ: فمَن الذى له الثُّلُثَانِ الآخَرانِ ؟ قيل له : الأُبُ . فإن قال : بماذا؟
(١) فى م، س: ((فإن)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((قرب)).
(٣) يشير إلى ما أخرجه الطيالسى (٢٧٣١)، وأحمد ٤٠١/٤ (٢٦٥٧)، والبخارى (٦٧٣٢، ٦٧٣٥،
٦٧٣٧)، ومسلم (١٦١٥) من حديث ابن عباس.
٤٦٣
سورة النساء : الآية ١١
قلتُ: بأنه أقربُ أهلُ(١) الميتِ إليه ، ولذلك ترَك ذكْرَ تسميةٍ مَن له التُّلثان الباقيان ، إذ
كان قد بينَّ على لسانِ رسولِه ◌َ لَّهِ لعبادِه أن كلَّ ميتٍ فأقربُ عصبتِه به أَوْلَى بميرائِه،
بعدَ إعطاءٍ ذَوِى السِّهامِ المفروضةِ سهامَهم مِن ميراثِه . وهذه العلةُ هى العلةُ التى مِن
أجلِها سمَّى للأَمِّ ما سَمَّى لها ، إذا لم يكنِ الميتُ خلَّف وارثًا غيرَ أبويه؛ لأن الأُمّ
ليست بعصبةٍ فى حالٍ للميتِ ، فبيّنَّ اللَّهُ جلَّ ثناؤه لعبادِه ما فرَض لها مِن ميراثٍ
ولدِها الميتِ ، وترَك ذكرَ مَن له الثلثان الباقيان منه معها ، إذ كان قد عرَّفهم فى جملةٍ
بيانِه لهم مَن له بقايا تركةِ الأموالِ ، بعدَ أخذِ أهلِ السهامِ سهامَهم وفرائضَهم ، وكان
بيانُه ذلك مغنيًا لهم عن١ تكريرٍ حكمِه معَ كلِّ مَن قسم له حقًّا مِن ميراثِ ميتٍ ،
وسمّی له منه سهمًا .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ذكرُه: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ، إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسَُّ
إن قال قائلٌ: وما المعنى الذى مِن أجلِه ذُكِر حكمُ الأبوينِ (١) معَ الإخوةِ ، وتُرِك
ذكرُ حكمِهما معَ الأخ / الواحدِ ؟ قلتُ (٤): اختلافُ حكمِهما مع الإخوةِ الجماعةِ
والأخ الواحدِ ، فكان فى إبانةِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه لعبادِه حكمَهما فيما يَرِثان مِن ولدِهما
الميتِ معَ إخوتِه غنّى وكفايةٌ عن أن حكمَهما فيما ورِثا منه غيرُ مُتغيّرٍ عما كان لهما
ولا أخَ للميتِ ولا وارثَ غيرُهما، إذ كان معلومًا عندهم أن كلَّ مُسْتَحِقٌ حقًّا بقضاءٍ
اللَّهِ ذلك له لا يَنْتَقِلُ حقٌّه الذى قضَى به له ربُّه جلّ ثناؤه عما قضى به له إلى غيرِه إلا
ء.
بنقل اللَّهِ ذلك عنه إلى مَن نقَله إليه مِن خلقِه، فكان فى فرضِه تعالى ذكرُه للأمّ ما
٢٧٨/٤
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((ولد)).
(٢ - ٢) فى م: ((معينا لهم على)).
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: (( أبوين)).
(٤) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، س.
٤٦٤
سورة النساء : الآية ١١
فرَض - إذا لم يكن لولدِها الميتِ وارثٌ غيرُها وغيرُ والدِهِ، (ولا أخَ) - الدَّلالةُ
الواضحةُ للخلقِ، أن ذلك المفروضَ - و(١) هو ثُلُثُ مالٍ ولدِها الميتِ - حقٌّ لها
واجبٌ ، حتى يُغَيِّرَ ذلك الفرضَ مَن فرَض لها ، فلمَّا غيَّر تعالى ذكرُه ما فرَض لها مِن
ذلك مع الإخوةِ [٥٠٧/١ظ] الجماعةِ، وتَرَك تغييرَه مع الأخِ الواحدِ، عُلِم بذلك أن
فرضَها غيرُ متغيّرِ عما غُرِض لها إلا فى الحالِ التى غيَّرَه فيها مَن لزِم العبادَ طاعتُه ، دونَ
غيرِها مِن الأحوالِ .
ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى عددِ الإخوةِ الذين عناهم اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه :
﴿فَإِن كَانَ لَهُ﴿ إِخْوَةٌ﴾؛ فقال جماعةُ أصحابٍ رسولِ اللهِ عَهِ، والتابعين لهم
بإحسانٍ، ومَن بعدهم مِن علماءِ أهلِ الإسلامِ، فى كلِّ زمانٍ: عنَى اللَّهُ جلَّ ثناؤه
بقولِه: ﴿ فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُّ﴾: اثنين كان الإخوةُ أَو أكثرَ منهما ،
أَنثَيْنِ كانتا ، أو كُنَّ إناثًا ، أو ذكَرينٍ كانا، أو كانوا ذكورًا، أو كان أحدُهما ذكرًا
والآخر أنثى . واعتلَّ كثيرٌ ممن قال ذلك بأن ذلك قالتْه الأمةُ عن بیانِ اللَّهِ جل ثناؤه
على لسانِ رسولِهِ عَّهِ، فنقَلْه أَمَّةُ نبيّه عليه السلامُ نقلًا مستفيضًا، قَطَع العذرَ
مجيئُه، ودفَع الشكِّ فيه عن قلوبِ الخلقِ ورودُه .
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ رضى الله عنه أنه كان يقولُ: بل عنَى اللَّهُ جلَّ ثناؤه
بقولِه: ﴿ فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ ﴾: جماعةٌ أقلُّها ثلاثةٌ ، وكان يُنْكِرُ أن يكونَ اللَّهُ جلَّ
ثناؤه حجَب الأُمَّ عن ثلثِها معَ الأبٍ (٢) بأقلَّ من ثلاثةِ إخوةٍ ، فكان يقولُ فى أبوين
وأخوين : للأمّ الثلثُ ، وما بقى فللأبِ. كما قال أهلُ العلم فى أبوين وأخ واحد.
(١ - ١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((ولائح))، وفى م: ((لوائح))، وفى س: ((ولائج)). والمثبت هو الصواب.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((إلا)).
a
٤٦٥
سورة النساء : الآية ١١
ذكرُ الرواية عنه بذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال: ثنا ابنُ أبى فُدَيْكِ ، قال : ثنى ابنُ
أبى ذئبٍ ، عن شُعْبَةَ مولى ابنِ عباسٍ ، عن ابنِ عباسٍ أنه دخَل على عثمانَ رضِى اللَّهُ
عنه، فقال: لمَ صار الأخَوان يَؤُدَّان الأمّ إلى السدسِ، إنما قال اللَّهُ: ﴿فَإِن كَانَ لَهُو
إِخْوَةٌ﴾. والأخَوان فى لسانِ قومِك وكلام قومِك ليسا بإخوةٍ ؟ فقال عثمانُ رضِی
اللَّهُ عنه : هل أستطيعُ نقضَ أمرٍ كان قبلى، وتوارَثَّه الناسُ، ومضَى فى الأمصارِ (١)؟
قال أبو جعفرٍ : والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن المغْنِىَّ بقولِه: ﴿فَإِن كَانَ
لَّهُ إِخْوَةٌ﴾. اثنان من إخوةِ الميتِ فصاعدًا، على ما قاله أصحابُ رسولِ اللَّهِ يَحِ ،
دونَ ما قاله ابنُ عباسٍ رضى اللَّهُ عنه ؛ لنقلِ الأمَّةِ وراثةً صحةً ما قالوه مِن ذلك عن
الحجة ، وإنکارهم ما قاله ابنُ عباسٍ فى ذلك .
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل فى الأخوين: إخوةٌ. وقد علِمتَ للأخوين فى
منطقِ العربِ مثالًا لا يُشْبِهُ / مثالَ الإخوةِ فى منطقها؟ قيل: إن ذلك وإن كان ٢٧٩/٤
كذلك، فإِن مِن شأنِها التأليفَ بين الكلامين (" يتقاربُ معنياهما٢)، وإن اختلفا
فى بعضٍ وجوهِهما، فلمَّا كان ذلك كذلك، وكان مستفيضًا فى منطقِها
منتشرًا مُستعمَلًا فى كلامِها: ضرَبتُ مِن عبدِ اللهِ وعَمْرِو رءوسَهما، وأَوْجَعتُ
(٢ مِن أَخَوِيْك٢ ظهورَهما. وكان ذلك أشدَّ استفاضةٌ فى منطقِها مِن أن يقالَ :
أَوْجَعتُ منهما ظهرَهما. وإن كان مقولًا: أَوْجَعتُ ظهرَيهما(٤). كما قال
(١) أخرجه الحاكم ٣٣٥/٤، والبيهقى ٢٢٧/٦ من طريق ابن أبى ذئب به بنحوه .
(٢ - ٢) فى م: ((بتقارب معنييهما)).
(٣ - ٣) فى م: ((منهما)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((ظهرهما)).
( تفسير الطبرى ٣٠/٦ )
٤٦٦
سورة النساء : الآية ١١
الفَرَزْدَقُ(١) :
فَيَثْرَأُ مُنْهاضُ الفؤادِ المُشَغَّفُ (٣)
بما فی فؤادیْنا مِن الشوق(٢) والهوى
غيرَ أن ذلك وإن كان مقولًا ، فأفصحُ منه: بما فى أفئدتنا. كما قال جلَّ ثناؤه:
﴿ إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ [التحريم: ٤].
فلمَّا كان ما وصَفتُ مِن إخراج كلِّ ما كان فى الإنسانِ واحدًا إذا ضُمَّ إلى
الواحد منه آخرُ مِن إنسانٍ آخرَ، فصارا اثنين مِن اثنين، بلفظٍ () الجمع ، أفصح فى
منطقِها، وأشهرَ فى كلامِها، وكان الأخوان شخصين، كلَّ واحدٍ منهما غيرُ
صاحبِهِ مِن نفسَيْن مختلفين، أشبه معنياهما(*) معنى ما كان فى الإنسانِ مِن أعضائِه
واحدًا لا ثانىَ له، فأَخرِج اثناهما (١) بلفظِ اثْنَي ( العضوَيْن اللذين وصَفتُ، فقيل:
إخوةٌ. فى معنى الأُخَوَين، كما قيل ظهورٌ فى معنى الظهرين، وأفواة فى معنى
فموین، و قلوب فی معنی قلبین .
وقد قال بعضُ النحويين: إنما قيل إخوة لأَن أقلُّ الجمع اثنان ، وذلك ("أن
ذلك) ضَهُّ شىءٍ إلى شىءٍ صارا جميعًا(١٠) بعدَ أن كانا فردَيْن، فُجُمِعًا لِيُعْلَمَ أن
الاثنين جمعٌ .
(١) ديوانه ص ٥٥٤ .
(٢) فى م: ((الحب))، وفى الديوان: ((الهم)).
(٣) فى الديوان: ((المسقف)). والمشغف: هو الذى شغفه الحب إذا بلغ شغاف قلبه .
(٤) فى م: (( فلفظ )).
(٥) فى ص، س: (( الجميع)).
(٦) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((معناهما)).
(٧) فى م: ((أنثييهما)).
(٨) فى م: (( أنثى)).
(٩ - ٩) فى م: ((أنه إذا)).
(١٠) فى ت١، ت٢، ت ٣، س: ((جمعا)).
٤٦٧
سورة النساء : الآية ١١
وهذا وإن كان كذلك فى المعنى، فليس بعلَّةٍ تُنْبِئُ عن جوازِ إخراجِ ما
قد جرَى الكلامُ مستعملاً مستفيضًا على ألسنِ العربِ لاثْنَيْه بمثالٍ وصورةٍ،
غيرِ مثالٍ ثلاثةٍ فصاعدًا منه وصورتها؛ لأن مَن قال : أخواك قاما . فلا شكَّ
أنه قد علم أنَّ كلَّ واحدٍ مِن الأخوين فردٌ، ضُمَّ أحدُهما إلى الآخرِ فصارا
جميعًا، بعد أن كانا شتَّى. "غيرَ أن١) الأمرَ، وإن كان كذلك فلا تَسْتَجِيزُ
العربُ فى كلامِها أن يقالَ: أخواك قاموا. فيَخْرُجُ قولُهم: ((قاموا))، وهو
لفظٌ للخبرِ عن الجميع خبرًا عن الأخوينِ، وهما بلفظِ الاثنين، لأن لكلِّ ما
قد جرَى به الكلامُ على ألسنتِهم معروفًا عندهم بمثالٍ" وصورةٍ إذا غيَّره
مغيِّرٌ عمَّا قد عرَفوه فيهم نَكِروه، فكذلك الأخوان، وإن كانا مجموعين ضُمّ
أحدُهما إلى صاحبِهِ، فلهما مثالٌ فى المنطقِ وصورةٌ غيرُ مثالِ الثلاثةِ منهم
فصاعدًا وصورتِهم، فغيرُ جائزٍ أن يُغَيَّرَ أحدُهما إلى الآخرِ إلا بمعنّى مفهومٍ،
وإذ كان ذلك كذلك، فلا قولَ أوْلى بالصحةِ مما قلنا قبلُ .
فإن قال قائلٌ: ولم نُقِصتِ الأُمُّ عن ثلثِها بمصيرِ إخوةِ الميتِ معَها؛ اثنين
فصاعدًا؟ قيل: اخْتَلفتِ العلماءُ فى ذلك؛ فقال بعضُهم: نُقِصتِ الأُمُّ عن
ذلك " وورثِه الأب٣ُ ؛ لأن على الأبِ مُؤَنَهم دون أمِّهم.
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا [٥٠٨/١ و] سعيدٌ ، عن
قتادةَ قولَه: ﴿ فَإِن لَّمْ يَكُن لَُّ وَلَدٌ وَوَرِثَّهُ: أَبَوَهُ فَلِأُمِّهِ الْثُلُثُّ فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ
٢٨٠/٤
(١ - ١) فى النسخ: ((عنوان)). وهو تحريف. والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٢ - ٢) فى م: (( مثالًا معروفًا عندهم)).
(٣ - ٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((وردته الآم))، وفى م: ((دون الآب)). والمثبت هو الصواب.
٤٦٨
سورة النساء : الآية ١١
الشُّدُسَُّ﴾: (أَضَرُوا بالأمّ)، ولا يَرِئُون، ولا يَخْجُيُها الأَخُ الواحدُ من الثلثِ،
ويَحْجُبُها ما فوق ذلك. وكان أهلُ العلم يَرَوْن أنهم إنما حجبوا أمَّهم مِن الثلثِ ، لأن
أباهم يَلى نكاحَهم والنفقةَ عليهم دونَ أمُّهم(١) .
وقال آخرون : بل نُقِصت الأُمّ السدسَ ، وقُصِر بها على سدسٍ واحدٍ ؛ معونةً
الإخوةِ الميتِ بالسدسِ الذى حجَبوا أمَّهم عنه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن ابنِ
طاوسٍ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: السدسُ الذى حجَبتْه الإخوةُ الأمَّ ، لهم،
إنما حجبوا أمَّهم عنه ليكونَ لهم دونَ أبيهم(١) .
وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ خلافُ هذا القولٍ ، وذلك ما حدَّثنى يونسُ ، قال :
أخبرنا ابنُّ عُيَيْنَةَ ، عن عَمْرٍو بنِ دينارٍ ، عن الحسنِ بنِ محمدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال :
الكَلالةُ مَن لا ولدَ له ولا والدَ(٤).
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى ذلك بالصوابِ أن يقالَ فى ذلك: إن الله تعالى ذكرُه
فرَض للأمّ معَ الإخوةِ السدسَ ؛ لِما هو أعلمُ به مِن مصلحةٍ خَلقِه، وقد يجوزُ أن
یکون ذلك کان ◌ِما ألزم الآباءُ لأولادهم، وقد یجوزُ أن یکون ذلك لغیرِ ذلك ، ولیس
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: ((أمروا الأمر))، وفى م: ((أنزلوا الأم)). والمثبت من مصدرى
التخريج .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٨٣/٣ (٤٩٠٥) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٦/٢ إلى عبد بن حميد .
(٣) فى النسخ: ((أمهم)). والمثبت من مصادر التخريج، ومن تعقيب المصنف على هذا القول.
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٩٠٢٧)، ومن طريقه البيهقى ٢٢٧/٦.
(٤) سیأتی تخريجه فى ص ٤٧٧.
٤٦٩
سورة النساء : الآية ١١
ذلك مما كُلِّفْنَا عِلْمَه، وإنما أُمِرنا بالعملِ بما علِمنا.
وأما الذى رُوِى عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ ، فقولٌ لما عليه الأَمَّةُ مخالفٌ ،
وذلك أنه لا خلافَ بين الجميع ألا ميراثَ لأخِى ميتٍ مع والدِه، فكَفى إجماعُهم
على خلافِه شاهدًا على فسادِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍّ
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ﴾ . أن الذى قسم
اللَّهُ تبارك وتعالى لولدِ الميتِ الذكورِ منهم والإناثِ ولأبویه مِن تَرِ کتِهِ مِن بعد وفاته »
إنما يَقْسِمُه لهم على ما قسَمه لهم فى هذه الآيةِ ، مِن بعدِ قضاءٍ دَينِ الميتِ الذى مات
وهو عليه مِن تركتِه، ومِن بعدِ تنفيذٍ وصيتِه فى بابِها، بعدَ قضاءٍ دَينِهِ كلِّه، فلم
يَجْعَلْ تعالى ذكره لأحدٍ مِن ورثةِ الميتِ ، ولا لأحدٍ ممن أوصى له بشىءٍ ، إلا مِن بعد
قضاءٍ دَينِهِ مِن جميعِ تركتِه، وإن أحاط بجميعِ ذلك، ثم جعَل أهلَ الوصايا بعدَ
قضاءٍ دَينِه شركاءَ ورثتِه فيما بقِى لِما أوصَى لهم به ، ما لم يُجَاوِزْ ذلك ثلثَه ، فإن جاوَز
ذلك ثلثَه جُعِل الخيارُ فى إجازةٍ ما زاد على الثلثِ مِن ذلك أو ردِّه إلى ورثتِه، إن أَحَبُوا
أجازوا الزيادةَ على ثلثِ ذلك ، وإن شاءوا رَدُّوه، فأمَّا ما كان مِن ذلك إلى الثلثِ ،
فهو ماضٍ عليهم. وعلى كلِّ ما قلْنا من ذلك الأُمَّةُ مجمعةٌ .
وقد رُوِى عن رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ بذلك خبرٌ، وهو ما حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ،
قال : ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارثِ
الأعورِ، عن عليّ رضى اللَّهُ عنه، / قال: إنكم تقرَءون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ
وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ﴾. وإن رسولَ اللّهِ ◌َِّلِ قضَى بالدَّيْنِ قبلَ الوصية(١) .
(١) أخرجه الترمذى (٢٠٩٤) عن محمد بن بشار به، وأخرجه عبد الرزاق (١٩٠٠٣)، وابن أبى شيبة
١٦٠/١٠، ١١/ ٤٠٢، ٤٠٣، وأحمد ٣٣١/٢ (١٠٩١)، وابن ماجه (٢٧١٥)، وأبو يعلى (٦٢٥)، =
٢٨١/٤
٤٧٠
سورة النساء : الآية ١١
حدَّثنا ابنُ بَشَّارِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : ثنا زكريا بنُ أبى زائدةً، عن
أبى إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىِّ رضوانُ اللّهِ عليه، عن النبيِّ ◌َهِ بمثلِه(١).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا حفصُ بنُ غِيَاتٍ ، قال : ثنا أشعثُ ، عن أبى
إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىٍّ، عن رسولِ اللَّهِ عَلَّمِ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ ، عن ابنِ مجاهدٍ ، عن أبيه : ﴿ مِنْ
بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُؤْمِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾. قال: يُتِدَأُ بالدَّيْنِ قبلَ الوصيةِ(٣) .
واخْتَلفتِ القَرَأَةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَتْه عامَّةُ قَرَأَةِ أَهلِ المدينةِ والعراقِ: ﴿ يُوصِى
يِّ أَوْ دَيٍْ﴾(٣).
وقَرَأبعضُ أهلِ مكةَ والشامِ والكوفةِ: ( يُوصَى بها). على معنى ما لم يُسَمَّ
فاعلُهُ(٤).
قال أبو جعفر: وأَوْلَى القراءتينِ بالصوابِ قراءةُ مَن قَرَأْ ذلك: ﴿مِنْ بَعْدٍ
وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾. على مذهبٍ ما قد سُمِّى فاعلُه ؛ لأن الآيةَ كلَّها خبرٌ
عمن قد سُمِّى فاعلُه، ألا ترى أنه يقولُ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا
تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌَّ﴾. فكذلك الذى هو أَوْلَى بقولِه: ﴿ يُومِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. أن
= وابن الجارود (٩٥٠)، والدارقطنى ٤ / ٨٦، ٨٧، والحاكم ٣٣٦/٤ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٢٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(١) أخرجه الترمذى عقب الحديث (٢٠٩٤) عن ابن بشار به، وأخرجه أحمد ٣٩٢/٢ (١٢٢٢)،
والبيهقى ٢٦٧/٦ من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٨٣/٣ (٤٩٠٦) من
٨
طريق أبى إسحاق به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٢ إلى المصنف.
(٣) وهى قراءة نافع وحفص عن عاصم وأبى عمرو وحمزة والكسائى. حجة القراءات ص ١٩٣.
(٤) وهى قراءة ابن كثير وأبى بكر عن عاصم وابن عامر . المصدر السابق .
٤٧١
سورة النساء : الآية ١١
يكونَ خبرًا عمن قد سُمِّى فاعلُه؛ لأن تأويلَ الكلام : ولأبويه لكلِّ واحدٍ منهما
السدسُ مما ترَك إن كان له ولدٌ، مِن بعدٍ وصيةٍ يُوصِى بها أو دَينٍ يُقْضَى عنه .
القولُ فى تأويلِ قولِهِ: ﴿ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآ ؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ .
يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ : هؤلاء الذين أوصاكم اللَّهُ به
فيهم - مِن قسمةِ ميراثٍ ميتِكم فيهم، على ما سَمَّى لكم وبيَّنه فى هذه الآيةِ-
ءَبَآ ؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾. يقولُ: أعطُوهم حقوقَهم
مِن ميراثِ ميتِهم الذى أوصيتُكم أن تُعْطُوهُموها ، فإنكم لا تَعْلَمون أيُّهم أدنى وأشدُّ
نفعًا لكم، فى عاجلٍ دنياكم وآجلٍ أُخْراكم .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾؛
فقال بعضُهم: يعنى بذلك: أيُّهم أقربُ لكم نفعًا فى الآخرةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى [٥٠٨/١ظ] معاويةُ بنُ
صالحٍ، عن علىٍّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾. يقولُ: أطوعُكم للَّهِ مِن الآباءِ والأبناءِ، أرفعُكم درجةً يومَ
القيامةِ؛ لأن اللَّهَ سبحانه يُشَفِّعُ المؤمنين بعضَهم فى بعضٍ (١).
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تَدْرُون أيُّهم أقربُ لكم نفعًا فى الدنيا .
ذكرُ مَن قال ذلك
احدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
٢٨٢/٤
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٨٤/٣ (٤٩١٠) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٢٦/٢ إلى ابن المنذر.
٤٧٢
سورة النساء : الآية ١١
نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾: فى الدنيا(١) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السُّدِّىِّ قوله: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُنْ نَفْعًا﴾، قال بعضُهم: فى نفع الآخرةِ .
وقال بعضُهم : فى نفعِ الدنيا(*) .
وقال آخرون فى ذلك بما قلنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا
تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُنْ نَفْعًا﴾. قال: أيُّهم خيرٌ لكم فى الدِّين والدنيا ، الوالدُ أو
الولدُ الذين يَرِثونكم، لم يُدْخِلْ عليكم غيرَهم، فرضِى لهم المواريثَ ، لم يأتِ
بآخَرین يَشْرَكُونهم فى أموالِكم .
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ فَرِيضَةٌ مِّنَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (
يعنى بقوله جل ثناؤه: ﴿فَرِيضَةٌ مِّنَ اللَّهِ﴾: وإن كان له إخوةٌ فلأُمِّه
السدسُ ﴿ فَرِيضَةً﴾ . يقولُ: سهامًا معلومةٌ مُوَقَّةٌ بَيَّنها اللَّهُ لهم.
ونصَب قوله: ﴿فَرِيضَةً﴾ على المصدرِ من قولِه ﴿يُوصِيكُمْ اَللَّهُ فِىّ
أَوْلَدِكُمّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَبَيْنِ﴾ - ﴿ فَرِيضَةٌ﴾. فَأَخْرَج ﴿ فَرِيضَةٌ﴾
(١) تفسير مجاهد ص ٢٦٩، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٨٤/٣ عقب الأثر (٤٩١١) معلقا، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٨٤/٣ (٤٩١١) من طريق أحمد بن المفضل به .
٤٧٣
سورة النساء : الآيتان ١٢،١١
مِن معنى الكلامِ ، إذ كان معناه ما وصَفتُ .
وقد يجوزُ أن يكونَ نصَبَه على الخروجِ مِن قوله: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ
الشُّدُسَُّ﴾ - ﴿ فَرِيضَةٌ﴾، فتكونُ ((الفريضةُ)) منصوبةٌ على الخروجِ مِن قوله :
﴿فَإِن كَانَ لَهُؤْ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ الشُّدُسَُّ﴾(١). كما تقولُ: هو لك هبةٌ، وهو لك
صدقةً منِّى عليك .
وأمَّا قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. فإنه يعنى جلّ ثناؤه: إن اللَّهَ لم
يَزَلْ ذا علم بما يُصْلِحُ خلقَه أيُّها الناسُ، فانتهوا إلى ما يَأْمُرُ كم ، يُصْلِحْ لكم أمورَ كم .
حَكِيمًا﴾. يقولُ: لم يَزَلْ ذا حكمةٍ فى تدبيرِهِ، وهو كذلك فيما يَقْسِمُ
لبعضِكم مِن ميراثِ بعضٍ ، وفيما يَقْضِى بينكم مِن الأحكام ، لا يَدْخُلُ حكمَه خَلَلٌ
ولا زَلَلٌ؛ لأنه قضاءُ مَن لا يخْفَى عليه مواضعُ المصلحةِ فى البدءِ والعاقبةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ إِن لَّوْ يَكُن لَّهُربَ
وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَّ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ
بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ .
/ يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ولكم أيُّها الناسُ نصفُ ما ترَك أزواجكم بعدَ وفاتِهنَّ
مِن مالٍ وميراثٍ، إن لم يكنْ لهنَّ ولدٌ يومَ يَحْدُثُ بهنَّ الموتُ، لا ذكَرٌ ولا أنثى،
﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾. أى: فإن كان لأزواجِكم يومَ يَحْدُثُ بهنَّ الموتُ ولدٌ
ذَكَرٌٍ أو أنثى، ﴿فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ مِن مالٍ وميراثٍ ، ميراثًا لكم
عنهنَّ. ﴿ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾. يقولُ: ذلكم لكم ميراثًا
عنهنَّ، مما يَثْقَى مِن تَرِكاتِهِنَّ وأموالِهنَّ، من بعدِ قضاءِ دُيُونِهِنَّ التى ◌َمُثْنَ وهى
عليهن، ومِن بعدِ إنفاذٍ وصاياهن الجائزةِ ، إن كُنَّ أَوْصينَ بها .
٢٨٣/٤
(١) بعده فى ص: ((فتكون الفريضة على الخروج من قوله له فلأمه السدس)).
٤٧٤
سورة النساء : الآية ١٢
القولُ فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَلَهُنَّ الْرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدَّ فَإِنِ
كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الْثُّمُنُ مِمَّاتَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ وَلَهُنَ الرُّبُعُ مِمَا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ
وَلَدٌ﴾: ولأزواجِكم أيها الناسُ ربعُ ما ترَكتم بعدَ وفاتِكم مِن مالٍ وميراثٍ ، إن
حدَث بأحدٍ كم حَدَثُ الوفاةِ ولا ولدَ له ذكرٌ ولا أُنثى، ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ
وَلَدٌ﴾. يقولُ: فإِن حدَث بأحدٍ كم حدثُ الموتِ ، وله ولدٌ ذكر أو أنثى، واحدًا
كان الولدُ أو جماعةٌ، ﴿فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَا تَرَكْهُمْ﴾، يقولُ: فلأزواجِكم حينئذٍ
مِن أموالكم وتَركتِكم التى تُخَلِّفُونها بعدَ وفاتِکم ، الُّمُنُ ، مِن بعدِ قضاءٍ دیوێکم
التى حدَث بكم حدثُ الوفاةِ وهى عليكم، ومِن بعدِ إنفاذٍ وصاياكم الجائزةِ التى
تُوصون بها .
وإنما قيل: ﴿مِّنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾. فقدَّم ذكرَ
((الوصيةِ)) على ذكرِ ((الدَّينِ))؛ لأن معنى الكلام: إن الذى فرضتُ لمن فرَضْتُ له
منكم فى هذه الآياتِ ، إنما هو له مِن بعدِ إخراج أىِّ هذين كان فى مالِ الميتِ منكم،
مِن وصيةٍ أو دَينٍ. فلذلك كان سواءً تقديمُ ذكرِ الوصيةِ قبلَ ذكرِ الدَّينِ، وتقديمُ ذکرِ
الدَّينِ قبلَ ذكرِ الوصيةِ ؛ لأنه لم يُرِدْ مِن معنى ذلك إخراجَ () الشيئين؛ الدَّينِ والوصيةِ
مِن مالِهِ، فيكونَ ذكرُ الدَّين أوْلَى أن يُبْدَأْ به مِن ذكرِ الوصيةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةٍّ أَوِ أَمْرَأَةٌ ﴾
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: وإن كان رجلٌ أو امرأةٌ يُورَثُ كَلالَةً .
ثم اخْتَلفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأُ ذلك عامَّةُ قَرأَةٍ أهل الإسلامِ: ﴿ وَإِن
(١) بعده فى م، ت٢، ت٣، س: ((أحد)).
٤٧٥
سورة النساء : الآية ١٢
كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةَّ﴾. بمعنى: وإن كان رجلٌ يُورَثُ [٥٥٠٩/١]
مُتَكَلِّلُهُ(١) النَّسَبُ. فـ((الكلالةُ)) على هذا القولِ مصدرٌ مِن قولِهم: تَكَلَّله النَّسَبُ
تَكَلُّلاً وكَلالةٌ . بمعنى : تعطّف عليه النسبُ .
وقرَأَه بعضُهم: (وإنْ كان رجلٌ يُورِثُ كَلالَةً)(٢)
.
بمعنى : وإن كان رجلٌ يُورِثُ مَن يَتَكَلِّلُه. بمعنى : مَن يَتَعَطّفُ علیه بنسبه من
أخٍ أو أُخْتٍ .
واخْتَلف أهلُ التأويل فى ((الكلالةِ))؛ فقال بعضُهم: هى ما خلا الوالدَ
والولد .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الوليدُ بنُ شُجاع السَّكُونِىُّ ، قال: ثنى علىُّ بنُ مُشْهِرٍ، عن عاصم، عن
الشَّغْبِىِّ ، قال: قال / أبو بكرِ رضِى اللَّهُ عنه: إنى قد رأيتُ فى الكَلالةِ رأيًا ، فإن كان ٢٨٤/٤
صوابًا فمِن اللَّهِ وحدَه لا شريكَ له ، وإن يَكُ خطأً فمَنِّى والشيطانِ ، واللَّهُ منه برىءٌ ،
وإن الكَلالةَ ما خلا الولدَ والوالدَ . فلمَّا اسْتُخْلِف عمرُ رضى اللَّهُ عنه قال: إنى
لَأَسْتَحْيِى مِن اللَّهِ تبارك وتعالى أن أُخَالِفَ أبا بكرٍ فى رأي رآه(٣).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا عاصم الأحولُ ،
قال : ثنا الشِّعْبِىُ، أن أبا بكرِ رضِى اللَّهُ عنه قال فى الكَلالةِ: أقولُ فيها برأيى، فإن
(١) فى م: (( متكلل)).
(٢) هذه قراءة الحسن. البحر المحيط ٣/ ١٨٩، وهى قراءة شاذة .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة فى ٤١٥/١١، ٤١٦، والدارمى ٣٦٥/٢ من طريق عاصم به بنحوه.
٤٧٦
سورة النساء : الآية ١٢
كان صوابًا فمِن اللَّهِ: هو ما دونَ الولدِ والوالدِ . قال: فلمَّا كان عمرُ رضِى اللَّهُ عنه
قال: إنى لَأَسْتَحْيِى (١) اللَّهَ أَنْ أُخَالِفَ أبا بكرٍ(٢).
حدَّثنا (" يونسُ بنُ عبدِ الأعلى٣)، قال: أخبرنا سفيانُ، عن عاصمِ الأحوالِ ، عن
الشعبىِّ، أن أبا بكرٍ وعمرَ بنَ الخَطابِ رضِى اللَّهُ عنهما، قالا: الكَلالةُ مَن لا ولدَ له ولا
.(٤)
والدّ(٤) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنى أبى، عن عِمرانَ بنِ حُدَثْرٍ، عن السُّمَيْطِ ،
قال: كان عمرُ رجلًا أَيْسَرَ(٥)، فخرج يومًا وهو يقولُ بيدِه هكذا، يُدِيرُها، إلا
أنه قال: أَتَّى علىَّ حينٌ ولستُ أدرى ما الكَلالةُ؟ ألا وإن الكَلالةَ ما خلا الولدَ
(٦)
والوالدَ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن عامٍ، عن أبى
بكرٍ، قال: الكَلالةُ ما خلا الولدَ والوالدَ(٧).
(١) بعده فى م: ((من)) ..
(٢) أخرجه البيهقى فى المعرفة (٣٨٤٩) من طريق هشيم به .
(٣ - ٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، س: ((أبو بشر عبد الأعلى)). وفى م: ((أبو بشر بن عبد الأعلى)).
وتقدم على الصواب فى ١/ ٦٣، ٧٩.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٩١٩١)، وسعيد بن منصور فى سننه (٥٩١ - تفسير)، والبيهقى
٢٢٤/٦ من طريق سفيان بن عيينة به، بأطول من هذا.
(٥) كذا فى النسخ. وقد ورد فى صفة عمر رضى الله عنه أنه كان أعسر أيسر، وأعسر يَسَر، بفتح السين.
ورجل أعسر يسر، يعمل بكلتا يديه جميعًا، فإن عمل بالشمال فهو أعسر بين العشر. ينظر تاريخ دمشق
١٩/٤٤، والنھایة ٢٩٧/٥، والتاج (ع س ر ، ی س ر).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٧/١١ عن وكيع به، والبيهقى ٢٢٤/٦ من طريق عمران به دون ذكر القصة .
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٩١٩٠) عن سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٠/٢ إلى ابن
المنذر .
٤٧٧
سورة النساء : الآية ١٢
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا سفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن الحسنِ بنِ
محمدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: الكَلالةُ مَن لا ولدَ له ولا والدّ(١) .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: سمِعتُ ابنَ مجرَيْجِ يُحَدِّثُ عن
عمرو بن دينارٍ ، عن الحسنِ بنِ محمدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : الكلالةُ مَن لا ولد له
.(٢)
ولا والدَ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارٍ ، قال : ثنا مُؤَمَّلٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عمرو بنِ دينارٍ ،
عن الحسنِ بنِ محمدِ ابنِ الحَنَّفِيَّةِ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: الكَلالةُ ما خلا الولدَ
والوالدَ(٣).
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ وابنُ وكيعٍ، قالا : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا إسرائيلُ(٤) ، عن
أبى إسحاقَ، عن سُلَيْمِ بنِ عبدٍ، عن ابنِ عباسٍ بمثلِه(٥).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ، عن
سُلَيْم بنِ عبدِ السَّلُولىّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الكَلالةُ ما خلا الوالدَ
والولدَ(٤).
حدَّثنى المُنَّى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٩١٨٩)، وسعيد بن منصور فى سننه (٥٨٨ - تفسير)، والبيهقى
٦ / ٢٢٥، من طريق سفيان بن عيينة به بزيادة . وتقدم فى ص ٤٦٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٩١٨٩)، وابن أبى شيبة ٤١٦/١١، من طريق ابن جريج به .
(٣) أخرجه الدارمى ٣٦٦/٢ من طريق الثورى به .
(٤) فى م: ((أبى عن إسرائيل )).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٨٧/٣ (٤٩٣٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٧/١١ عن وكيع به، وأخرجه البيهقى ٢٤٢/٢ من طريق أبى إسحاق به .
٤٧٨
سورة النساء : الآية ١٢
عليّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً أَوِ
أَمْرَأَةٌ﴾. قال: الكَلالةُ مَن لم يَتْزِدْ والِدًا ولا ولدًا (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُبَيْدِ المحَارِيُّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ ، عن أبى إسحاقَ ، عن
سُلَيْمِ بنِ عبدٍ ، قال: ما رأيتُهم إلا قد اتَّفقوا أنه مَن مات ولم يَدَعْ ولدًا ولا والدّا أنه
كَلالةٌ .
/حدَّثنا تَمِيمُ بنُ المتْتَصِرِ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ ، عن شَريكٍ ، عن أبى
إسحاقَ ، عن سُلَيْمِ بنِ عبدٍ ، قال: ما رأيتُهم إلا قد أجمعوا أن الكَلالةَ الذی لیس له
ولدٌ ولا والدٌ.
٢٨٥/٤
حدَّثنا ابنُ بِشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ،
عن سُلَيْمِ بنِ عبدٍ، قال: الكَلالةُ ما خلا الولدَ والوالدَ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن أشعثَ، عن أبى إسحاقَ ، عن
سُلَيْمِ بنِ عبدٍ ، قال: أدركتُهم وهم يقولون : إذا لم يَدَعِ الرجلُ ولدًا ولا والدّا ؤُرِث
كَلالةً .
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةٍ أَوِ أَمْرَأَةٌ﴾: والكلالةُ الذى لا ولدَ له ولا
والدَ، لا أَبَ ولا جَدَّ ، ولا ابنَ ولا ابنةَ، فهؤلاء الإخوةُ مِن الأَمّ.
حدَّثنى محمدُ بنُ المُنَى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شُعْبَةً، عن الحكمِ،
قال فى الكَلالةِ: ما دونَ الولدِ والوالدٍ(٢).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٠/٢ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٦/١١ من طريق شعبة به .
٤٧٩
سورة النساء : الآية ١٢
حدَّثنا يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : الكَلالةُ كلُّ مَن لا يَرتُه
والدّ ولا ولدٌ، وكلُّ مَن لا ولدَ له ولا والدَ، فهو يُورَثُ كَلالةٌ، مِن رجالِهم ونسائِهم .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ والزُّهْرِىِّ وأبى إسحاقَ، قال(١): الكَلالةُ مَن ليس له ولدٌ ولا والدّ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ حُميدٍ ١، عن مَعْمَرٍ ، عن الزُّهْرِىِّ وقتادةً
وأبى إسحاقَ مثلَه .
وقال آخرون : الكَلالةُ ما دونَ الولدِ . وهذا قولٌ عن ابن عباسٍ، وهو الخبر الذى ذكرناه
قبلُ من روايةٍ طاوسٍ عنه، أنه ورَّث الإخوةَ [٥٠٩/١ظ] مِن الأمّ السدسَ معَ الأبوين(٤).
وقال آخرون : الكَلالةُ ما خلا الوالدَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى ، قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، عن شُعْبَةَ ، قال : سألتُ الحَكَمَ
عن الكَلالةِ؟ قال : فهو ما دونَ الأبِ (٥).
واخْتَلف أهلُ العربيةِ فى الناصبِ للكلالةِ ؛ فقال بعضُ البصريين: إن شِئتَ
نصَبتَ ﴿كَلَلَةً﴾ على خبرٍ ﴿ كَانَ﴾، وجعَلْتَ ﴿يُورَثُ﴾ مِن صفةٍ
(١) كذا فى النسخ . وينظر ما سيأتى فى تخريج الأثر.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٧٧/١ بدون ذكر أبى إسحاق ، ثم رواه عن معمر، عن أبى إسحاق الهمذانى، عن
عمرو بن شرحبيل قوله ، وأخرجه فى مصنفه (١٩١٩٢) عن معمر ، عن الزهرى وقتادة وأبى إسحاق عن
عمرو بن شرحبيل قوله .
(٣) فى م: ((محمد)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٩/٢٥.
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٤٦٨.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٦/١١ عن سهل به. وعنده: ما دون الولد والأب.
٤٨٠
سورة النساء : الآية ١٢
الرجلِ، وإن شئتَ جعَلتَ ﴿ كَانَ﴾ تَسْتَغْنِى عن الخبرِ نحوَ ((وقَع))، وجعَلتَ
نصْبَ ﴿كَلَلَةَ﴾ على الحالِ، أى: يُورَث كَلالةً. كما يقالُ: يُضْرَبُ قائمًا .
وقال بعضُهم: قولُه: ﴿كَلَلَةً﴾ خبرُ ﴿ كَانَ﴾، لا يكونُ الموروثُ
كَلالةٌ، وإنما الوارثُ الكَلالةُ .
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك عندى: أن ((الكلالةَ)) منصوبٌ
على الخروج من قوله: ﴿يُؤْرَثُ﴾، وخبرُ ﴿ كَانَ﴾ - ﴿يُورَثُ﴾، والكلالةُ
وإن كانت منصوبةً بالخُروج مِن ﴿ يُورَثُ﴾ ، فليست منصوبةً على / الحالِ ، ولكنْ
على المصدرِ مِن معنى الكلامِ؛ لأن معنى الكلام: وإن كان رجلٌ يُورَثُ مُتَكَلِّلُه
النَّسَبُ كَلالةً. ثم تَرَك ذكرَ ((متكلّله))، اكتفاءً بدَلالةِ قوله: ﴿ يُورَثُ﴾ . عليه .
٢٨٦/٤
واخْتَلف أهلُ العلم فى المُسَمَّى ((كلالةٌ)) ؛ فقال بعضُهم: الكلالةُ الموروثُ ،
وهو الميتُ نفسُه، سُمِّى بذلك إذا ورِثه غيرُ والدِه وولدِه .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ، قال : ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّئِّ قولَه(١) فى ((الكلالةِ))، قال: الذى لا يَدَعُ ولدًا ولا والدًا.
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُيَيْنَةً ، عن سليمانَ الأحولِ ، عن طاوسٍ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: كنتُ آخِرَ الناسِ عهدًا بعمرَ رضى اللَّهُ عنه، فسمِعتُه يقولُ :
القولُ(٢) ما قلتُ. قلتُ: وما قلتَ؟ قال: الكلالةُ مَن لا ولد له(٣).
(١) فى م: ((قولهم)).
(٢) سقط من: م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٩١٨٨) - وعنده: حسبت أنه قال: ولا والد - وأخرجه سعيد بن =