النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
سورة النساء : الآية ٦
ناهكٍ فى الحَلْبِ ().
حدَّثْنى ابنُ(١) المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا داودُ ، عن أبى العاليةِ فى
هذه الآيةِ: ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: مِن
فَضْلِ الرَّسْلِ والثَّمَرةِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى ، قال: ثنا داودُ، عن أبى العاليةِ ، فى
والى مالِ اليتيم ، قال: يأكلُ مِن رِسْلِ الماشيةِ، ومِن الثَّمَرةِ لقيامِه عليها، ولا يأكلُ
مِن المالِ، وقال: ألا تَرَى أنه قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ أَمْوَمْ﴾ ؟
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا داودُ، عن رُفيع أبى العاليةِ،
قال: ارُخِّصَ لوالى اليتيم أن يُصِيبَ مِن الرّسْلِ، ويأكلَ مِن الثمرةِ، فأما الذهب ٢٥٩/٤
والفضةُ فلابد من أن يُرَدَّ. ثم قرأ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ أَمْوَمْ﴾ . ألا ترى أنه لابدَّ مِن
أن يَدْفَعَ؟
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، قال: أخبرنا عوفٌ ، عن الحسن أنه قال : إنما
كانت أموالُهم " إذ ذاك النخلَ والماشيةَ، فرُخّصَ لهم إذا كان أحدُهم محتاجًا أن
(١) تفسير سفيان ص ٩١، وتفسير عبد الرزاق ١٤٧/١، وأخرجه مالك فى الموطأ ٩٣٤/٢، وسعيد بن
منصور فى سننه (٥٧١ - تفسير)، والنحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٢٩٨ ، والبغوى فى تفسيره ١٦٨/٢
من طريق يحيى بن سعيد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣ ، س .
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٤٢/٥، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٧٣/٣.
(٤) بعده فى ص، ت٢: ((عن )) .
(٥) فى م: ((لولى)).
(٦ - ٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((أدخال)).

٤٢٢
سورة النساء : الآية ٦
يُصِيبٌ مِن الرّسْلِ() .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ(٢)، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ(٣) سالمٍ، عن
الشعبىِّ فى [١٢١/١١ و] قولِه: ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا كان
فقيرًا أكّل مِن الثمرٍ، وشَرِبَ مِن اللبنِ، وأصاب مِن الرَّسْلِ(٤).
حدَّثنا بِشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَنْ
كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ﴾: ذُكِرَ لنا أن عمَّ(٥) ثابتِ بنِ رِفاعةَ - وثابتٌ يومَئذٍ
يتيم فى حجْرِه - مِن الأنصارِ أَتَّى(١) نبيَّ اللَّهِ عَهِ، فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، إن ابنَ
أخى ) يتيمٌ فى حِجْرِى، فما يحلُّ لى مِن مالِه؟ قال: ((أن تَأْكُلَ بالمَعْرُوفِ
مِن غيرٍ أَن تَقِىَ ماَلَك بمالِه، ولا تَتَّخِذَ مِن مالِهِ وَفْرًا)). وكان اليتيمُ يكونُ له
الحائطُ مِن النخلِ، فَيَقُومُ وَلِيُّه على صلاحِه وسَقْيِهِ، فيُصِيبُ مِن ثمرتِه، أو
تكونُ له الماشيةُ، فيقومُ وَلُه على صلاحِها، أو يَلِى علاجَها ومؤنتَها ، فيُصِيبُ
مِن جُزازِها (٨) وعَوارضِها(٩) ورِسْلِها، فأما رِقابُ المالِ وأصولُ المالِ، فليس له
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٧٣ - تفسير ) من طريق يونس ومنصور، عن الحسن بنحوه.
(٢) فى الأصل: (( هشام )) .
(٣) فى الأصل: ((عن)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٣/٦ من طريق مغيرة ، عن الشعبى بنحوه .
(٥) فى ص، ت١، ت٢: ((عمر بن)). وينظر الإصابة ٣٨٧/١.
(٦) فى ت٢: ((وافى)).
(٧) فى ص، ت١، ت٢: ((أختى)).
(٨) فى م: ((جذاؤها)). وفى ت١: ((حرارها))، وفى ت٢: ((جذارها)). والجزاز: صوف النعجة أو الكبش
إذا مجرّ فلم يخالطه غيره . تاج العروس ( ج ز ز) .
(٩) العوارض جمع عارض : وهى الناقة المريضة أو الكسير التى أصابها كسر أو آفة. تاج العروس
(ع ر ض ) .

٤٢٣
سورة النساء : الآية ٦
أن يَسْتهلكه(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سَمِعت أبا معاذٍ ، يقولُ : أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سَمِعت الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ
بِالْمَعْرُوفِ﴾. يعنى: ركوبَ الدابةِ وخدمةَ الخادم، فإن أخَذ مِن مالِه قرضًا فى
غِنَّى، فعليه أن يؤدِّيَه، وليس له أن يأكلَ مِن ماله شيئًا(٢).
وقال آخرون منهم: له أن يأكلَ مِن جميع المالِ إذا كان يلى ذلك وإن أتَى على
المالِ ، ولا قضاءً عليه .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ صُبَيْحٍ، عن أبى أُوَيسٍ(٣)، عن يحيى
ابنِ سعيدٍ ورَبِيعةَ جميعًا، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، قال: سُئِلَ عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللَّهُ
عنه عما يَصْلُحُ لوليّ اليتيم؟ قال: إن كان غنيًّا فليَسْتَعِفِفْ، وإن كان فقيرًا فليَأْكُلْ
بالمعروف(٤).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ ، عن
محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن أبيه، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ:
يحلُّ لوالى الأمرِ ما يَحِلَّ لولىٌّ اليتيم؛ مَن كان غنيًّا فليَسْتَعِفِفْ، ومَن كان فقيرًا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٢ إلى المصنف وعبد بن حميد. وذكره الحافظ فى الإصابة ٣٨٧/١،
وقال : ورواه ابن منده من طريق عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة . ثم قال : هذا مرسل ورجاله ثقات .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٩/٣ عقب الأثر (٤٨٢٩) معلقًا .
(٣) فى م: ((إدريس)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٦/٣١.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٦٧/٣، ٨٧١ (٤٨١٨، ٤٨٣٥) من طريق يحيى بن سعيد وربيعة
قولهما .

٤٢٤
سورة النساء : الآية ٦
فليَأْكُلْ بالمعروفِ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ عطيةَ ، عن عطاءِ بنِ
أبى رباحٍ فى قوله: ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا احتاج فليَأْكُلْ
بالمعروفِ ، فإن أَيْسَر بعدَ ذلك فلا قضاءَ عليه (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الحسينُ بنُ
٢٦٠/٤ واقدٍ، [١٢١/١١ظ] عن يزيدَ النَّحْوىِّ، عن /عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: ذكّر
اللَّهُ مالَ اليتامى، فقال: ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلٌ
بِلْمَعْرُوفِ﴾: ومعروفُ ذلك أن يتقىَ اللّهَ فى يتيمِه (١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكَامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه
كان لا يرَى على والى اليتيم قضاءً إذا أكل وهو محتاجٌ(١).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ ، عن مغيرةً، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ فى
قولِه: ﴿ فَلْيَأْكُلُّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فى الوصىِّ، قال: لا قضاءً عليه(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن منصور ، عن
إبراهيمَ أنه قال فى هذه الآية: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا
عَمِل فيه والى اليتيم أكَل بالمعروفِ(١) .
٢ حدَّثنا حمد بنُ مَسْعدة، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّل، قال : ثنا شعبةُ، عن
منصورٍ، عن إبراهيمَ ، قال: إذا كان يعملُ فيه أكَلَ(٣).
(١) ينظر تفسير القرطبى ٤٢/٥ .
(٢) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: ((عن منصور)). وينظر ما تقدم فى ٢٣٢/١، ٤١٧، ٥٢٠.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.

٤٢٥
سورة النساء : الآية ٦
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ
يقولُ: إذا احتاج أكَل بالمعروفِ مِن المالِ، طُعْمةً مِن اللَّهِ ((عز وجل).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَينةً، عن
عمرٍو بنٍ دينارٍ، عن الحسنِ العُرَنىِّ(٢)، قال: قال رجلٌ للنبىِّ عَّه: إن فى حجْرِى
يتيمًا ، أفأَضْرِبُه؟ قال: ((مما(٢) كُنْتَ ضَارِبًا منه ولدَك)) . قال: فأَصِيبُ مِن مالِهِ؟
قال: ((بالمعروفِ غيرَ مُتَأْثِّلِ(٤) مالًا، ولا واقٍ مالَك بمالِهِ))(٥).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
ابنِ أبى نجيحٍ، عن الزبيرِ(١) بن موسى، عن الحسنِ العُزَنىِّ(٢) مثلَه(٧).
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح،
عن عطاءٍ أنه قال: يَضَعُ يِدَه مع أيديهم ، فيَأْكُلُ معهم كقَدرٍ(٨) خدمتِهِ وقدرٍ عملِه(٩).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
هشامِ بنِ عُروةً، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: والى اليتيم إذا كان محتاجًا يَأْكُلُ
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س: (( له)).
(٢) فى م: ((البصرى)).
(٣) فى ص، ت٢: ((فما))، وفى م: ((فيما)).
(٤) فى ت٢: ((متأثم)). والتأثُّل: اتخاذ أصل مال. وتأثل مالًا: اكتسبه واتخذه وثَمّره. اللسان (أث ل).
(٥) تفسير عبد الرزاق ١٤٨/١، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٧٢ - تفسير)، والنحاس فى الناسخ
والمنسوخ ص ٣٠٠ من طريق ابن عيينة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٦/ ٣٧٩، والبيهقى ٤/٦ من طريق عمرو بن
دينار به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٢ إلى عبد بن حميد .
(٦) فى ت٢: ((الزهرى)).
(٧) تفسير عبد الرزاق ١٤٩/١.
(٨) فى ت ١: ((قدر))، وفى تفسير مجاهد: ((بقدر)).
(٩) تفسير مجاهد ص ٢٦٧ .

٤٢٦
سورة النساء : الآية ٦
بالمعروفِ لقيامِه فى مالِه١) .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ ، وسألته عن قولِ اللَّهِ عز
وجل: ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ؟ قال: إن اسْتَغْنَى
كفَّ، وإن كان فقيرًا أكَل بالمعروفِ. قال: أُكَل بيدِه معهم، لقيامِه على أموالهم،
وحفظه إياها ، يَأْكُلُ مما يأكلون منه. وإن اسْتَغْنَى كفَّ عنه، ولم يَأْكُلْ منه شيئً(٢).
[١٢٢/١١و] حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيمَ: ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌْ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا
افْتَقَر الوصىُّ، واحْتاجَ ولم يَجِدْ شيئًا، أكَلَ بالمعروف٣ِ) .
وأولَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: المعروفُ(٤) الذى عَنَاه اللَّهُ عز
وجل فى قوله: ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِلْمَعْرُوِّ﴾. أكلُ مالِ اليتيمِ عندَ الضرورةِ
والحاجةِ إليه على وجهِ الاستقراضِ منه، فأما على غيرِ ذلك الوجهِ فغيرُ جائزٍ له
أكلُهُ(١) ، وذلك أن الجميعَ مُجْمِعون على أن والىَ (١) اليتيم لا يَمْلِكُ مِن مالٍ يتيمِه إلا
القيامَ بمصلحتِه ؛ فلما كان إجماعًا منهم (٧) أنه غيرُ مالكِه، وكان غيرَ جائزٍ لأحدٍ أن
يَسْتَهْلِكَ مالَ أحدٍ غيرِه - يتيمًا كان ربُّ المالِ أو مُدْرِكًا رشيدًا - وكان عليه إِن تَعَدَّى
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بماله)).
والأثر أخرجه البخارى (٢٢١٢، ٢٧٦٥، ٤٥٧٥)، ومسلم (٣٠١٩)، وابن أبى شيبة ٣٨٢/٦، والبيهقى.
٤/٦ من طريق هشام بن عروة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤١٩/٥ من طريق أصبغ عن ابن زيد.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣، س.
(٤) فى النسخ: ((بالمعروف)). والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٥) فى ص، ت١، ت٢: ((أكلها)).
(٦) فى م، ت٢، ت٣، س: ((ولى)).
(٧) فى ص، ت١، ت٢: ((منه)).

٤٢٧
سورة النساء : الآية ٦
/فاسْتَهْلَكَه(١)، بأكل أو غيرِه، ضمانُه لِمَن اسْتَهْلَكه عليه بإجماع من الجميع، وكان ٢٦١/٤
والى اليتيمِ سبيلُه سبيلُ غيرِهِ فى أنه لا يَمْلِكُ مالَ يتيمِه، كان كذلك حُكْمُه فيما يلزمُه
مِن قضائِه إذا أكل منه، سبيلُه سبيلُ غيرِهِ، وإن فارَقه فى أن له الاستقراضَ منه عندَ
الحاجة إليه، كما له الاستقراضُ عليه عندَ حاجتِه" إلى ما يَسْتَقْرِضُ عليه له (١)، إذ
كان قَيِّمًا بما فيه مصلحتُه .
ولا معنى لقولٍ مَن قال: إنما عَنَى بالمعروفِ فى هذا الموضع أكلَ والى
اليتيم مِن مالٍ يتيمِه، لقيامِه عليه على وجهِ الاعتياضِ على عملِه وسعيه له ؛
لأن لوالى اليتيم أن يؤاجرَ نفسَه منه للقيامِ بأمورِهِ ، إذا كان اليتيمُ محتاجًا إلى
ذلك ، بأجرةٍ معلومةٍ كما يَشْتَأْجِرُ له غيرَه مِن الأَجْراءِ، وكما يَشْتَرِى له مِن
نفسِه(٥)؛ غنيًّا كان الوالى أو فقيرًا .
وإذا كان ذلك كذلك ، وكان اللَّهُ تعالى ذِكْرُه قد دلَّ بقوله: ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيًّا
فَلْيَسْتَعْفِفٌّ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِّ﴾. على أن أكلَ مالٍ اليتيم إنما أُذِنَ لمن
أَذِنَ له مِن ؤُلاتِه، فى حالِ الفقرِ والحاجةِ ، وكانت الحالُ التى للولاةِ أن يُؤاجِروا
أنفسَهم مِن الأيتامِ ، مع حاجةِ الأيتامِ إلى الأُجراءِ، (٦ كلَّ حالٍ) غيرَ مخصوصٍ بها
حالُ غِنِّى ولا حالُ فَقْرٍ - كان معلومًا أن المعنى الذى أُبِيحَ لهم مِن أموالٍ أيتامِهم فى
كلِّ أحوالهِم غيرُ المعنى الذى أُبِيحَ لهم ذلك فيه فى حالٍ دونَ حالٍ .
(١) فى ت١: (( فاستملكه)) .
(٢ - ٢) سقط من: ص ، ت١ .
(٣) سقط من: م، ت٢، ت٣، س.
(٤) سقط من: م، ت١، س .
(٥) فى م: (( نصيبه)).
٠
(٦ - ٦) سقط من: م، ت٣، س، وفى ص، ت٢: ((كان أحوالهم)).

٤٢٨
سورة النساء : الآية ٦
ومَن أتَى ما قلنا ممن زعَم أن لوالى اليتيم أكلَ مالٍ يتيمِه عندَ حاجتِه إليه
على غيرِ وجهِ القرضِ، استدلالاً بهذه الآيةِ، قيل له: أَمُجْمَعٌ على أن الذى
قُلْتَ تأويلُ قولِه: ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾؟ فإن قال: لا . قيل
له : فما برهانُك على أن ذلك تأويلُه وقد عَلِمْتَ أنه غيرُ مالكِ مالَ يتيمِه؟ فإن
قال : لأن اللَّهَ أذن له بأكلِه. قيل له : أذِنَ له بأكلِه مطلقًا أم بشرطٍ ؟ فإن قال:
بشرطٍ ، وهو أن يَأْكُلَه بالمعروفِ. قيل له: فما ذلك المعروفُ وقد عَلِمْتَ
القائلين مِن الصحابة والتابعين ومَن بعدَهم مِن الخالِفين أن ذلك هو أكلُه قرضًا
وسلفًا؟ .
ويقالُ لهم أيضا مع ذلك: أرأيتُم المُلَّى عليهم أموالهم مِن المجانينِ
والمعاتيهِ ، أَلِؤُلاةٍ أموالهم أن يأكلوا مِن أموالهم عندَ حاجتِهم إليه على غيرِ وجه
القرضِ ولا الاعتياضٍ مِن قيامِهم بها، كما قلتم ذلك فى أموال اليتامى
فَأَبَحْتُموها لهم؟ فإن قالوا: ذلك لهم. خرجوا مِن قولٍ جميع الحُبَّةِ. وإن
قالوا: ليس ذلك لهم. قيل لهم: فما الفرقُ بينَ أموالهم وأموالِ اليتامى،
وحكمُ ؤُلاتِهم واحدٌ فى أنهم ولاةُ أموالٍ غيرِهم؟ فلن يقولوا فى أحدِهم شيئًا
إلا ◌ُلزِموا فى الآخرِ مثلَه.
ويُسألون كذلك عن المحجورِ عليه: هل لمَن يَلِى مالَه أن يَأْكُلَ مالَه عندَ حاجتِه
إليه ؟ نحو سُؤالِناهُم عن أموالِ المجانينِ والمعاتيهِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ أَمْوَهُمْ فَأَشْهِدُواْ
عَيْهِمْ﴾ .
قال أبو جعفرٍ: يعنى بذلك جل ثناؤُه: وإذا دَفَعْتُم يا معشرَ ؤُلاةِ

٤٢٩
سورة النساء : الآيتان ٦ ، ٧
أموالِ ( اليتامى إلى اليتامى أموالَهم، ﴿فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: فأشهِدوا على
الأيتامِ باستيفائِهم ذلك منكم ، ودَفْعِكَموه إليهم .
كما٢١ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ أَمْوَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ﴾ .
يقولُ : إذا دفَعُ(٢) إلى اليتيم مالَه، فليَدْفَعه إليه بالشهودِ كما أمره اللَّهُ تعالى(٣)
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا
/یقول تعالی ذِكْرُه : و کفی باللّهِ کافیًا مِن الشهودِ الذین یُشْهِدُهم والی الیتیم ٢٦٢/٤
على دَفْعِه مالَ يتيمِه إليه .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ مُفَضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن الشّدىِّ: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾. يقولُ: شهيدًا(٤).
يُقالُ منه: قد أَحْسَبنى الذى عندِى. يُرادُ به: كفانى. وسُمِعَ مِن العربِ:
لِأَحْسِبَنَّكم مِن الأسْوَدَين. يَعْنِى به: مِن الماءِ والتمرِ . والمُحْسِبُ مِن الرجالِ :
المُرْتَفِعُ الحَسَبِ . والمُحْسَبُ : المَكْفِئُ (٥).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ لِلِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلِنِسَآءِ
نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَفْرَبُونَ مِمَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَّ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا
يعنى بذلك تعالى ذِكْرُه : للذكورِ مِن أولادِ الرجلِ الميّتِ حِصَّةٌ مِن ميراثِه، وللإناثِ
منهم حِصَّةٌ منه ، مِن قليلٍ ما خَلَّف بعدَه وكثيرِهِ، حِصَّةٌ مفروضةٌ واجبةٌ ، معلومةٌ مؤقتةٌ .
(١ - ١) سقط من: ت ١.
(٢) فى ت١: ((دفعتم))، وفى س: ((وقع)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧١/٣ (٤٨٣٨) عن محمد بن سعد به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٢ إلى المصنف .
(٥) إلى هنا ينتهى الجزء الحادى عشر من مخطوط جامعة القرويين بفاس، وستجد أرقام المخطوط ت ١ بين
معقوفتين فيما سيأتى من النص المحقق .

٤٣٠
سورة النساء : الآية ٧
وذُكِرَ أن هذه الآيةَ نزَلت مِن أجل أن أهلَ الجاهلية كانوا يُورِّثون (١) الذكورَ دونَ
الإناثِ .
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ،
عن قتادةَ، قال: كانوا لا يُورِّثون النساءَ، فنزَلت: ﴿لِّّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ
وَالْأَفْرَبُونَ ﴾(٢) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حَجّاجْ ، عن ابن جريجٍ ، عن
عِكرمةً، قال: نزَلت فى أمّ كُجَّةَ(٢) وابنةٍ أُمّ(٣) كُجَّةً(٤) وثعلبةَ وأوسٍ بنِ ثابتٍ (١ ،
وهم مِن الأنصارِ. كان أحدُهم زوجَها والآخرُ عمَّ ولدِها ، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ ،
تُوفِّىَ زوجى وتَرَكِنِى وابنتَه، فلم نُورَّثْ(٦)! فقال عم ولدِها: يا رسولَ اللَّهِ، ولدُها(٧)
لا يركبُ فرسًا، ولا يحْمِلُ كلَّا، ولا يَنْكَأُ(٨) عدوًّا، يُكْسبُ عليها(٩) ولا تَكْتَسِبُ!
(١) فى ص، ت٢، س: ((يرزقون)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٤٩/١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٢/٣ (٤٨٤٥) عن الحسن بن يحيى
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٢ إلى ابن المنذر.
(٣) سقط من: النسخ، والمثبت من الإصابة ٢٨٥/٨.
(٤) فى ص، ت١: ((كحلة))، وفى م، وأسباب النزول: ((كحة)). والمثبت من تفسير البغوى والإصابة. قال
الحافظ: ومما لم يتقدم من الاختلاف هناك أن الطبرى أخرج من طريق ابن جريج، عن عكرمة ، قال : نزلت فى
أم كجة وبنت أم كجة، وثعلبة وأوس بن ثابت، وهم من الأنصار ... وقال أيضًا فى ٢٨٦/٨: وأما المرأة فلم
يختلف فى أنها أم كجة ، بضم الكاف وتشديد الجيم ، إلا ما حكى أبو موسى عن المستغفرى أنه قال فيها : أم
كُخْلة بسكون المهملة بعدها لام .
(٥) فى النسخ: ((سويد)). والمثبت من مصدرى التخريج. وقد اختلف فى اسم زوج صاحبة القصة، فذكر ابن
الأثير فى أسد الغابة ١٦٦/١ فى ترجمة أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصارى، أن الآية إنما نزلت فيه، وكذا
ذكر ذلك الحافظ فى الإصابة ١٤٤/١، ١٤٥، ثم عاد فذكر فى ١٥٥/١ فى ترجمة أوس بن سويد الأنصارى أن
الباوردى ذكره فى الصحابة ، وساق أثرًا أخرجه الباوردى عن عكرمة أن الآية إنما نزلت فى أوس بن سويد هذا.
(٦) فى ت١: ((يورث))، وفى س: ((تورث)).
(٧) سقط من م، س. وينظر مصدرى التخريج. وإنما يعنون بولدها بناتها ، فكل مولود ولد.
(٨) نكأت العدو أنكؤهم لغة فى نكيتهم : أى هزمته وغلبته . ينظر اللسان (ن ك أ).
(٩) يعنى : يكسب لها .

٤٣١
سورة النساء : الآيتان ٧ ، ٨
فَنَزَلت: ﴿لِّلْرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلِنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ
اُلْوَلِدَانِ وَالْأَقْبُونَ مِمَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرٌ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ لِِّّجَالِ
نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾. قال: كان النساءُ لا يُوَرَّثْنَ فى الجاهليةِ مِن
الآباءِ ، وكان الكبيرُ يَرِثُ ، ولا يَرِثُ الصغيرُ وإن كان ذَكرًا ، فقال اللَّهُ تبارك
وتعالى: [٥٠٣/١ ] ﴿لِّلْرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾ إلى قولِه:
﴿ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾(١).
قال أبو جعفرٍ: ونُصِبَ قولُه: ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾. وهو نعتٌ للنكرةِ ، لخروجِه
مخرجَ المصدرِ ، كقول القائلِ : لك علىَّ حقٌّ واجبًا . ولو كان مكانَ قولِه : ﴿ نصيبًا
مفروضًا﴾ اسمٌ صحيحٌ لم يَجُزْ نَصْبُه، لا يُقالُ: لك عندى حقٌّ درهمًا. فقوله: ﴿نَصِيبًا
مَّفْرُوضًا﴾. كقولِه: نصيبًا فريضةً وفرضًا. كما يُقالُ: عندِى درهم هبةً مقبوضةً .
/القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ذكرُه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَى ٢٦٣/٤
٨
وَالْمَسَكِينُ فَأَرْزُقُوُهُمْ مِنْهُ وَقُولُواْ لَمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (
قال أبو جعفرٍ : اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى حكم هذه الآيةِ ، هل هو مُحْكَمٌ أو
مَنْسوٌ؟ فقال بعضُهم: هو مُحْكَمٌ .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ يَمانٍ ، عن سفيانَ، عن الشيبانىِّ، عن
(١) ذكره الواحدى فى أسباب النزول ص ١٠٦، والبغوى فى تفسيره ١٦٩/٢. وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٨٧٢/٣ (٢٨٤٤) من طريق ابن جريج عن ابن عباس مختصرًا .
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١٢٠/٣.

٤٣٢
سورة النساء : الآية ٨
عكرمةَ، عن ابنِ عباس، قال: مُحكمةٌ وليست منسوخةٌ. يعنى قوله: ﴿ وَإِذَا
حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ﴾ الآية(١).
٢ حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدثنا الأشجعىُّ، عن سفيان ، عن الشيبانىٌّ ، عن
عِكرمةً، عن ابنِ عباسٍ مثلَه٢).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمان٢ٍ، عن سفيانَ، عن مُغِيرةً، عن إبراهيمَ
والشعبىّ، قالا: هى مُحْكَمةٌ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمَانٍ ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ ، قال : واجبٌ ما طَابت به أنفسُ أهلِ الميراثِ (٤).
وحدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا الأشجعىُّ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَاَلْيَى وَالْمَسَكِينُ﴾. قال:
هى واجبةٌ على أهلِ الميراثِ ، ما طابت به أنفسُهم .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا الأشجعىُّ، عن سفيانَ ، عن مُغِيرةَ ، عن إبراهيمَ
والشعبىِّ، قالا: هى مُحكمةٌ ، ليست بمنسوخةٍ(٢) .
(١) أخرجه البيهقى ٢٦٦/٦ من طريق المصنف ، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٩٦/١١ عن ابن يمان به، وأخرجه
البخارى (٤٥٧٦)، والبيهقى ٢٦٧،٢٦٦/٦ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٢
إلى ابن أبى حاتم وابن المنذر .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) فى م: ((الأشجعى )) . وسيأتى من طريق الأشجعى بعد قليل.
(٤) تفسير سفيان ص ٨٩، وأخرجه أبو عبيد فى الناسخ ص ٣٠، وسعيد بن منصور فى سننه (٥٧٧ -
تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٥/٣ (٤٨٦٢)، والنحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٣٠٥ من طريق
سفيان به .
(٥) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٥٥ من طريق الأشجعى به .

٤٣٣
سورة النساء : الآية ٨
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن سفيانَ، وحدَّثنا الحسنُ
ابنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ، قال: هى واجبةٌ على أهلِ الميراثِ ما طابت به أنفسُهم (١) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ
ابنِ جُبِيرٍ أنه سُئِلَ عن قوله: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَاَلْيَنَمَى وَالْمَسَِينُ
فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. فقال سعيدٌ: هذه الآيةُ يَتَهاونُ بها
الناسُ. قال: وهما وَلِيَّانِ: أحدُهما يَرِثُ، والآخرُ لا يَرِثُ، والذى يَرِثُ هو الذى
أُمِرَ أن يَرْزُقَهم(٢) - قال: يُعطِيهم - قال: والذى لا يَرِثُ هو الذى أَمِرَ أن يقولَ لهم
قولًا معروفًا، وهى مُحْكَمَةٌ وليست بمنسوخةٍ().
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ ، عن إبراهيمَ
بنحوِ ذلك، وقال: هى مُحْكمةٌ، وليست بمنسوخةٍ(٤).
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن مَطَرٍ ، عن الحسنِ،
قال: هى ثابتةٌ، ولكنَّ الناسَ بَخِلوا وشَخُوا(١) .
(١) تفسير عبد الرزاق ١٤٩/١.
(٢) فى ص، ت١، ت٢: (( يرزقوهم).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٤/٣ (٤٨٥٧)، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٥٤ من طريق
هشيم به .
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٨٠ - تفسير)، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٥٤ من طريق
هشيم به .
(٥) فى النسخ: ((مطرف)). والمثبت من نواسخ القرآن. وينظر تهذيب الكمال ٥١/٢٨.
(٦) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٥٤ من طريق سعيد به .
( تفسير الطبرى ٢٨/٦ )

٤٣٤
سورة النساء : الآية ٨
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال : أخبرنا مَنْصورٌ،
عن(١) الحسنٍ، قال(٢): هى مُحْكَمَةٌ، وليست بمنسوخةٍ().
٢٦٤/٤
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا عبادُ بنُ العوَّامِ، عن الحجاجِ، عن
الحكم، عن مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: هى قائمةٌ يُعْمَلُ بها(1).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ اُلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَنَى وَالْمَسَكِينُ
فَأَرْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾: ما طابت به الأنفسُ حقًّا واجبًا .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ ، عن الحسنِ
والزهرىِّ، قالا فى قوله: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ اُلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَاَلْيَى وَالْمَسَكِينُ
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. قالاْ: هى مُحكمةٌ(٦).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا منصورٌ، عن
قتادةً ، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ ، قال : ثلاثُ آياتٍ مُحْكماتٍ مدنياتٍ ترَكهن الناسُ : هذه
الآيةُ، وآيةُ الاسْتِذانِ: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ﴾
[ الحجرات: ١٣].
(٧)
[ النور: ٥٨]. وهذه الآيةُ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُ مِّن ذَكَّرٍ وَأَنْتَى﴾
(١) فى النسخ: ((و)). والمثبت من سنن سعيد. وينظر تهذيب الكمال ٩٥/٦.
(٢) فى م: (( قالا)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٨٠ - تفسير ) عن هشيم به .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩١/٢ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٢ إلى المصنف
وابن المنذر .
(٥) فى النسخ: ((قال)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٩/١، وابن أبى شيبة ١٩٤/١١، والنحاس فى الناسخ والمنسوخ ص
٣٠٥، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٥٥ من طريق معمر به .
(٧) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٧٨ - تفسير) عن هشيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٢
إلى المصنف وابن المنذر .

٤٣٥
سورة النساء : الآية ٨
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال : كان
الحسنُ يقولُ : هى ثابتةٌ .
وقال آخرون: مَنْسوخةٌ .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ ،
عن قتادةَ، عن سعيدٍ أنه قال فى هذه الآية: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ
وَاَلْيَ وَالْمَسَكِينُ﴾. قال: كانت هذه الآيةُ قِسمةً قبلَ المواريثِ، فلما أنزل اللَّهُ
المواريثَ لأهلِها جُعِلَتِ الوصيةُ لذَوِى القَرابةِ الذين يَحزنون ولا يَرِثون .
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، [٥٠٣/١ظ] عن
قتادةَ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ عن هذه الآية: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ اُلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ
اَلْقُرْبَ وَالْبَى وَالْمَسَكِينُ﴾. قال: هى منسوخةٌ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ،
قال: كانت هذه قبلَ الفرائض وقِسمةِ الميراثِ (١) ، فلما كانت الفرائضُ والمواريثُ
نُسِخَتْ(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ ، عن السدىِّ، عن أبى
مالكِ، قال: نَسَختها آيةُ الميراثِ(٣).
(١) فى ت١، ت٢، س: ((المواريث)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٩/١، وأبو عبيد فى الناسخ والمنسوخ ص ٣١، ٣٢، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٨٧٦/٣ (٤٨٦٥)، والنحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٣٠٢، والبيهقى ٢٦٧/٦، وابن الجوزى فى
نواسخ القرآن ص ٢٥٧، من طريق قتادة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٢ إلى أبى داود فى ناسخه
وابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٦/١١، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٥٧ من طريق ابن يمان به .

٤٣٦
سورة النساء : الآية ٨
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا الأشجعىُّ، عن سفيانَ، عن السدىِّ، عن أبى
مالك مثلَه .
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنا عمى ، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالَْى﴾ الآية إلى قولِه:
﴿قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾: وذلك قبلَ / أن تَنْزِلَ الفرائضُ، فأنزل اللَّهُ تبارك وتعالى
بعدَ ذلك الفرائضَ، فأعْطَى كلَّ ذى حقٍّ حقَّه، فجُعِلت الصدقةُ فيما سمَّى
(١)
٢٦٥/٤
المُتُوفَّى(١) .
حدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ، قال : ثنا هشیمٌ ، قال : أخبرنا ◌ُوییرٌ، عن
الضحّاكِ، قال : نسختها المواريثُ(٢).
وقال آخرون: هى محكمةٌ وليست بمنسوخةٍ ، غيرَ أن معنى ذلك: ﴿ وَإِذَا
حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ يَغْنِى بها قِسْمَةً الميّتِ ماله بوصیته لمن كان يُوصِی له به. قالوا :
وأُمِرَ بأن يَجْعَلَ وصيته فى مالِه لمن سمَّاه اللَّهُ تعالى فى هذه الآيةِ .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا (" سعيدُ بنُ يحيى) الأُمَوِىُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ ، عن ابنٍ مجرَيجٍ ، عن ابنِ
أبى مُلَيكةَ، عن القاسم بن محمدٍ أن عبدَ اللَّهِ بنَ عبدِ الرحمنِ قسم ميراثَ أبيه وعائشةُ
حيةٌ ، فلم يَدَعْ فى الدارِ أحدًا إلا أعطاه، وتلا هذه الآيةَ: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ اٌلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٣/٣ (٤٨٥٠)، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٥٦ من طريق
محمد بن سعد به .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٥٨٢ - تفسير) عن هشيم به ، وأخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن
ص ٢٥٧ بإسناده إلى الضحاك .
(٣ - ٣) فى م، ت ١: ((يحيى بن سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٤/١١.

٤٣٧
سورة النساء : الآية ٨
اَلْقُرْبَ وَالْيَ وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوُهُم مِّنْهُ﴾. قال القاسمُ: فَذَكَرتُ ذلك لابنِ عباسٍ،
فقال: ما أصاب ، إنما هذه الوصيةُ، يريدُ المَتَ أن يُوصِىَّ لقرابته .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ جريج ،
قال : أخبرنى ابنُ أبى مُليكةَ، أن القاسمَ بنَ محمدٍ أخبره أن عبدَ اللهِ بنَ عبدِ الرحمنِ
ابنِ أبى بكرٍ قَسَم، فذكَر نحوَه(١) .
حدَّثنا عِمرانُ بنُ موسى القَزّازُ(١) ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا
داودُ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ فى قولِه: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ وَاَلْيَمَى
وَالْمَسَكِينُ﴾. قال: أُمِرَ أن يُوصِىّ بثُلُثِه فى قرابته(١).
حدَّثنا ( ابنُ المثنَّىّ) ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بنِ
الُسيبِ ، قال: إنما ذلك عندَ الوصيةِ فى ثُلُثِه(٣) .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ ، قال: ثنا داودُ ، عن سعيدِ بنِ المُسيبِ :
﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ وَاَلْيَنَى وَالْمَسَكِينُ فَأَرْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ . قال: هى
الوصيةُ مِن الناسِ(٣).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ
الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَاَلْيَى وَالْمَسَكِينَ﴾. قال: القسمةُ الوصيةُ ، كان الرجلُ إذا
أَوْضَى قالوا: فلانٌ يَقْسِمُ مالَه. فقال: ارْزُقوهم منه . يقولُ: أَوْصُوا لهم . يقولُ للذى
(١) تفسير عبد الرزاق ١٤٩/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٥/٣ (٤٨٦٣) عن الحسن بن يحيى
به، وأخرجه البيهقى ٢٧٦/٦ من طريق ابن جريج به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٢ إلى عبد بن
حمید وأبى داود فى ناسخه .
(٢) فى النسخ: ((الصفار)). ولم نجد هذا اللقب إلا فى هذا الموضع من التفسير، وتقدم كما أثبتناه فى ١٧٥/٣،
وكذا سيأتى فى ١١٧/٥، ٢٥٥/٥، وكذا روى عنه المصنف فى تاريخه ١٣٤/١. وينظر الكمال ٣٦٠/٢٢.
(٣) ينظر التبيان ١٢٣/٣.
(٤ - ٤) فى النسخ: ((ابن المبارك)). وظاهر أن ابن المبارك ليس شيخ المصنف، وأثبتاه كما تقدم فى ١٩٠/٣.

٤٣٨
سورة النساء : الآية ٨
يُوصِى: ﴿ وَقُولُواْ لَمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾. إن لم تُوصُوا لهم، فقولوا لهم خيرًا (١).
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ قولُ مَن قال: هذه الآيةٌ
مُحكَمةٌ غيرُ منسوخةٍ ، وإنما عنَى بها الوصيةَ لأُولِى قُرْتَى المُوصِى، وعنى باليتامى
والمساكينِ أن يُقالَ لهم قولٌ معروفٌ .
٢٦٦/٤
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصحةِ مِن غيرِه ؛ لما قد بينًّا فى غيرِ موضعٍ مِن كتابِنا هذا
وغيرِه (٢) أن شيئًا مِن أحكامِ اللَّهِ تبارك وتعالى التى أثبتها فى كتابِهِ، أَو بَيّتها على
لسانِ رسولِه ◌َالِ، غيرُ جائزٍ فيه أن / يُقالَ له: ناسخٌ لحكمٍ آخرَ. أو: منسوخٌ لحكم
آخرَ. إلا والحُكمان اللذان قُضِىَ لأحدِهما بأنه ناسخٌ والآخرُ بأنه منسوخٌ، نافٍ
کلَّ واحدٍ منهما صاحبه ، غیرُ جائٍ اجتماُ الحُكم بهما فى وقتٍ واحدٍ ، بوجهِمِن
الوجوهِ، وإن كان جائزًا صرفُه إلى غيرِ النسخ، أو يقومَ بأن أحدَهما ناسخٌ والآخرَ
منسوخٌ(٢) - حجةٌ يجِبُ التسليمُ لها .
وإذ كان ذلك كذلك ؛ لما قد دلَّلنا فى غيرٍ موضع - وكان قولُه تعالى ذِكْرُه:
﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْبَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾. مُخْتَمِلًا
أن يكونَ مرادًا به : وإذا حضَر قسمةَ مالٍ قاسم مالَه بوصيةٍ ، أولو قرابته واليتامى
ء
والمساكينُ، فارزقوهم منه. يُرادُ به(٤): فأوصوا لأولى قرايتكم الذين لا يرثونكم
منه ، وقولوا لليتامى والمساكين قولًا معروفًا. كما قال فى موضع آخرَ: ﴿كُتِبَ
(١) ذكره النحاس فى الناسخ والمنسوخ ص ٣٠٤.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٣٨٨/٢ - ٣٩٠، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٥٧، ٤٥٨، ٥٥٣/٤، ٥٥٤، ٧٩/٥، ٨٠،
١٤٢، ١٤٣، ٠١٤٤
(٣) سقط من ص، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١.

٤٣٩
سورة النساء : الآية ٨
عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ
بِلْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]. ولا يكونُ منسوخًا بآيةِ الميراثِ - لم
يَكُنْ لأحدٍ صرفُه إلى أنه منسوخٌ بآيةِ الميراثِ ، إذ كان لادَلالةَ على أنه منسوخٌ بها مِن
كتابٍ أو سنةٍ ثابتةٍ ، وهو مُحْتَمِلٌ مِن التأويلِ ما بَيَّنا .
وإذا كان ذلك كذلك، [٥٠٤/١ و] فتأويلُ قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾.
قِسْمةً الموصِى مالَه بالوصيةِ أولو قرابتِه واليتامى والمساكينُ، ﴿فَارْزُقُوُهُم مِّنْهُ﴾ .
يقول: فاقسِموا لهم منه بالوصيةِ. يعنى: فأَوْصوا لأولِى القُرْبَى مِن
أموالِكم، ﴿ وَقُولُواْ لَمْ﴾. يعنى الآخرين، وهم اليتامى والمساكينُ، ﴿قَوْلًا
مَّعْرُوفًا﴾. يعنى: يُدْعَى لهم بخيرٍ، كما قال ابنُ عباسٍ وسائرُ مَن ذكَرنا قولَه
قبلُ .
وأما الذين قالوا: إن الآيةَ منسوخةٌ بآيَةِ المواريثِ. والذين قالوا: هى
مُحْكمةٌ، والمأمورُ بها ورثةُ الَّتِ. فإنهم وَجَّهوا قولَه: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ
أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾. ( يقولُ: فأعطوهم منه) وقولوا
لهم قولًا معروفًا. وقد ذكرنا بعضَ مَن قال ذلك، وسنذكُرُ بقيةً مَن قال ذلك ممن لم
نَذْكُرْه .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ وَاَلَْى
وَالْمَسَكِينُ﴾: أمَر اللَّهُ جل ثناؤه المؤمنين عندَ قسمةِ مواريثهم أن يَصِلوا أرحامَهم
ويتاماهم مِن الوصيةِ إن كان أَوْصَى، وإن لم تَكُنْ وصيةٌ، وصَل إليهم مِن
(١ - ١) سقط من: ت١، ت٢، ت ٣،

٤٤٠
سورة النساء : الآية ٨
(١)
.
مواریثهم.
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ اُلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ﴾ الآية. يعنى: عندَ
قسمةِ الميراثِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
هشامِ بنِ عروةَ، أن أباه أعطاه مِن ميراثِ المُصْعَبِ حينَ قسم مالَه (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن
ابن سيرينَ، قال: كانوا يَرْضَخُون لهم عندَ القِشْمةِ (١).
حدَّثنا بِشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن مطرٍ، عن الحسنِ،
عن حِطَّانَ ، أن أبا موسى أمَر أن يُعْطَوا إذا حضَر قِسْمةَ الميراثِ أولو القُرْتِى واليتامى
والمساكينُ والجيرانُ مِن الفقراءِ.
/ حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وابنُ أبى عدىٍّ ومحمدُ بنُ
جعفرٍ، عن شعبةَ، عن قتادةً، عن يونسَ بنِ جُبَيرٍ ، عن حِطَّانَ بنِ عبدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ،
قال: قسم أبو موسى بهذه الآية: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ وَاَلْيَى
وَالْمَسَكِينَ﴾(٤).
٢٦٧/٤
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٧٣/٣، ٨٧٤ (٤٨٥٢، ٤٨٥٤، ٤٨٥٥)، والنحاس فى الناسخ
والمنسوخ ص ٣٠٣ من طريق عبد الله بن صالح به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٤٩/١، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٩٥/١١ من طريق هشام بن عروة بنحوه به .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى (٥٨١ - تفسير) عن هشيم به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٩٤/١١، وابن
الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٢٥٤ من طريق ابن سيرين بنحوه .
(٤) أخرجه أبو عبيد فى الناسخ والمنسوخ ص ٣٠ عن يحيى بن سعيد به ، وابن أبى شيبة ١٩٤/١١، =